بواعث للخلاص من المعصية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بواعث للخلاص من المعصية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    6

    افتراضي بواعث للخلاص من المعصية

    مشاهد إذا شهدها القلب بعثت فيه التوبة والعمل الجاد الصادق على الخلاص من الذنوب . قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    § المشهد الأول : مشهد إجلال الله سبحانه وتعالى ؛ والله عز وجل يقول: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}[نوح:13-14] ، ويقول {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}[الزمر:67] أي ما عظَّموه سبحانه وتعالى حق تعظيمه. ولهذا من المشاهد العظيمة التي إذا شهدها القلب بعثت فيه التوبة والبعد عن الذنب ومجانبة الوقوع فيه إجلال الله سبحانه وتعالى ، عندما تحدِّثه نفسه أن يذنب أن يرتكب خطيئة يذكِّرها بجلال الله يذكِّرها بعظمة الله سبحانه وتعالى وأن هذا الرب العظيم الجليل يراني ويسمع مقالي وكلامي أفلا أستحيي منه جل وعلا !! وإن كان كثير من الناس ربما يستخفي بذنوبه عن العباد وإذا خلا ارتكب الذنوب {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ }[النساء:108] .
    إذا خلوت الهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
    فهذا مشهد عظيم.
    § المشهد الثاني : مشهد المحبة ؛ محبة الله سبحانه وتعالى التي تعمُر قلب المؤمن الصادق وهي حاجزٌ بين المحب الصاق وبين الوقوع في الذنوب ، ولهذا قيل : «تعصي الإله وأنت تزعم حبه!!» . فالحب الصادق الذي يعمر قلب المؤمن يحجزه بإذن الله سبحانه وتعالى عن ارتكاب الذنب ومقارفة الخطيئة ، والله سبحانه وتعالى يحب عباده وعباده يحبونه {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}[المائدة:54] ، وحب العبد الصاق الذي يعمر به قلب المؤمن الصادق يحول بينه وبين الذنوب ، بل إن الحب كما يصفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أعظم محركات القلوب إلى أعمال البر والطاعة والعبادة وحُسن الإقبال على الله جل وعلا .
    § ومن المشاهد التي ذكرها رحمه الله تعالى: مشهد الغضب ؛ غضب الله جل وعلا على العاصي المذنب ، وأن الله عز وجل يسخط ويغضب ويكره ، كل هذه صفات لله عز وجل جاء بها كتابه وجاءت بها سنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وفعلُ الذنوب موجبٌ للسخط موجبٌ للغضب ، وغضب الله سبحانه وتعالى مؤذِنٌ بالعقوبة والانتقام إما في الدنيا أو الآخرة أو في الدارين ، ولهذا فإن العاقل يجتهد وينأى بنفسه عن فعل ما يغضب الله سبحانه وتعالى .
    § ومن المشاهد العظيمة التي ذكرها الله تعالى : مشهد الفوات ؛ عندما يرتكب الذنب ويقع في اللذة المحرمة فإنها شهوة لحظة أو لحظات لكنها يتبعُها آلامٌ وعذابٌ وحسرات ، أيرضى عاقلٌ لنفسه بشهوة وتكون في لحظة محدودة ويسيرة ثم يعقبها العذاب ؟! يفعل الشهوة وتبقى له الشِّقوة! تذهب اللذات وتبقى الحسرات! كما قيل
    تفنى اللذاذة ممن نال صفوتهــــــا من الحرام ويبقى الخزي والعار
    وتبقى عواقب سوء من مغبّتها لا خير في لذة من بعدها النار
    فمشهد الفوات عندما يشهده العبد يردعه عن فعل الذنب وارتكاب الخطيئة ؛ لماذا ؟ لأن هذه اللذة المحرمة التي تحركت في نفسه وأقبلت عليها نفسه هي لذة لحظة ، لكن يعقبها ماذا في الدنيا والآخرة ؟! .
    § ومن المشاهد العظيمة التي نبَّه عليها رحمه الله : مشهد مباغتة الأجل ؛ الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت ولا متى تأتيه المنية ، وقد يكون والعياذ بالله خرج من بيته لم يخرج إلا لمعصية ثم يحول بينه وبين بلوغ معصيته الموت ، بل إن بعض الناس سافروا إلى بعض البلدان ولم يكن عندهم نية إلا المعصية وماتوا في الطريق،هلكوا في الطريق . فهذا مشهد إذا شهده العبد عندما تحدِّثه نفسه أن يسافر لمعصية أو أن يتحرك إلى معصية يقول لنفسه : "هب أنني فعلًا خرجت وفاجئني الموت وأنا في طريقي ولقيت الله وأنا في طريقي للمعصية" ؛ فهذا المشهد أيضا مشهد عظيم نبَّه عليه رحمه الله تعالى في جملة المشاهد التي نبه عليها .
    § كذلكم مما ذكره رحمه الله : مشهد البلاء والعافية ؛ والناس بين مبتلى ومعافى ، وهذا أيضا مشهد عظيم ، وأعظم البلاء: الذنوب والعياذ بالله ، وأعظم العافية: العافية من الذنوب ، ولما جاء العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : «عَلِّمْنِي شَيْئًا أَدْعُو بِهِ» قَالَ : ((سَلْ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ)) ، فجاءه بعد أيام كأنه تقالَّ هذا الدعاء قال : «عَلِّمْنِي شَيْئًا أَدْعُو بِهِ» ، قَالَ : ((يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )) لماذا ؟ لأن الإنسان إذا أوتي العافية أوتي الخير كله ، ولهذا ينبغي على الإنسان أن يوازن بين الأمرين : بلاء ، وعافية ، والعافية لا يعدلها شيء ، من أوتي العافية فالعافية لا يعدلها شيء ، وأعظم العافية وأهمها العافية من الذنوب والسلامة من غوائلها ومغبتها عياذًا بالله من ذلك .
    § ومن المشاهد التي نبّه عليها رحمه الله : مشهد إرغام الشيطان وإرغام النفس الأمارة بالسوء ؛ وهذا مشهد عظيم جدًا أن الإنسان يتجنب الذنب ، تدعوه نفسه للذنب فيتجنبه ، يدعوه الشيطان إلى الذنب ويحضه عليه ويتجنبه ، فيذوق لذة الانتصار في إرغامه لعدو الله وإرغامه لنفسه الأمارة بالسوء . ومن الدعوات المأثورة التي يشرع للمسلم أن يقولها في اليوم والليلة ثلاث مرات مرة في الصباح ومرة في المساء ومرة عند النوم : ما جاء في حديث أبي بكر عندما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاءً يدعو به إذا أصبح وإذا أمسى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» وهذا من كرمه عليه الصلاة والسلام وسخائه ، سأل دعاء في الصباح والمساء فزاده أيضًا عند النوم وعلَّمه هذا الدعاء ((اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ)) ، تعوَّذ من أربعة أشياء في الصباح والمساء وعند النوم : «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي» ، «وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» وتروى أيضًا «وشَرَكِهِ» ويأتي بيان كل من اللفظين ، «وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا ، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ» ؛ الأوَّلان مصدرا الشر ؛ النفس والشيطان ، والآخران نتيجة الشر ، نتيجة هذا المصدر . فأنت بهذا التعوذ تعوذت من مصدري الشر ومن مآليه وما يفضي إليه ، فالشرور التي تصدر الآن من الناس وتقع منهم هي من النفس الأمارة بالسوء ومن الشيطان ، وأنت إذا جاهدتَ نفسك على البعد من الذنوب أرغمت نفسك وأرغمت الشيطان مصدري الشر ، أرغمت نفسك الأمارة بالسوء وأرغمت الشيطان وحققت أعظم انتصار ؛ وهذا المعنى هو الذي قصَده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ((الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ)) ، هذا أعظم الجهاد أن يجاهد الإنسان نفسه في طاعة الله سبحانه وتعالى ، أما إذا لم يقوى على جهاد نفسه في طاعة الله ليس أهلًا لمجاهدة أعداء الدين والمنافحة عن دين الله لأنه لم يقوَ نفسه على الطاعة ، تجده مثلًا مفرط في فرائض وواجبات ، فالمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، ففي ذلك إرغام للنفس وإرغام للشيطان مصدري الشر ، قال «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» أي ما يدعو إليه من الشرك ، «وشَرَكِهِ» أي ما يضعه للعباد من مصائد وفخوخ يصطادهم حتى يوقعهم في الذنوب والمعاصي ، فهذا الذي جاهد نفسه على البعد عن الذنوب والتخلي عنها والبعد عنها أرغم النفس وأرغم أيضًا الشيطان وسلِم أيضا من التبِعة «أَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ» .
    وهذه الكلمة ما هي إلا لفتُ انتبه إلى كلام ابن القيم رحمه الله وهو في كتابه «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» والكتاب كله نفيس جدًا ومهم للغاية ، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يرزقنا أجمعين توبةً نصوحا ، وأن يلهمنا رشد أنفسنا ، وأن يصلح لنا شأننا كله ، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن شر الشيطان وشركه ، وأن نقترف على أنفسنا سوء أو أن نجره إلى مسلم .
    اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى، اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ، ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ، ونسألك قلبًا سليما ولسانًا صادقا ، ونسألك من خير ما تعلم ، ونعوذ بك من شر ما تعلم ، ونستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب ، اللهم أعِنا ولا تُعن علينا ، وانصرنا ولا تنصر علينا ، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسِّر الهدى لنا ، وانصرنا على من بغى علينا ، اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين ، إليك أواهين منيبين ، لك مخبتين لك مطيعين ، اللهم تقبَّل توبتنا واغسل حوبتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدِّد ألسنتنا واسلل سخيمة صدورنا . اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علِمنا منه وما لم نعلم ، ونعوذ بك من الشر له عاجله وآجله ما علِمنا منه وما لم نعلم ، ونسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم ، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم ، ونسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول أو عمل ، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل ، وأن تجعل كل قضاءٍ قضيته لنا خيرا . اللهم اغفر لنا ذنبنا كله ؛ دقه وجله ، أوله وآخره ، سره وعلنه ، اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ، اللهم آمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين . اللهم يا ربنا أعذنا والمسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم آمن روعاتنا واستر عوراتنا يا رب العالمين ، اللهم احفظنا وإخواننا المسلمين في كل مكان بما تحفظ به عبادك الصالحين ، اللهم احفظنا من بين أيدين ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ونعوذ بعزتك أن نُغتال من تحتنا ، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا وبأنك أنت الله القوي العزيز المتين أن تنصر إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان ، اللهم كن لهم ناصرًا ومعينا وحافظًا ومؤيدا ، اللهم احقن دماءهم واحفظ عوراتهم وآمن روعاتهم واستر عوراتهم يا رب العالمين ، اللهم واحفظهم بما تحفظ به عبادك الصالحين ، اللهم وعليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك ، اللهم إنا نجعل في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم ، اللهم من أرادنا أو أراد أمننا أو إيماننا أو أمن إخواننا المسلمين في كل مكان بسوء فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميره إله الحق . اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا ، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلِّط علينا من لا يرحمنا.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
    اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: بواعث للخلاص من المعصية

    وفي البداية والنهاية لا حيلة للعبد علي ترك المعصية ولا قوة له على فعل الطاعة إلا بالله فليداوم العبد على الإستعانة بالله فإن ذلك أنفع الدعاء كما قال شيخ الإسلام بن تيمية قدس الله روحه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •