فنعم المرضعة وبئست الفاطمة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,133

    افتراضي فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ». رواه البخاري.قال ابن حجر رحمه الله: ((قَالَ الدَّاوُدِيُّ: نِعْمَ الْمُرضعَةُ: أَي: فِي الدُّنْيَا. وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ: أَيْ: بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الْمُحَاسَبَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ كَالَّذِي يُفْطَمُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ؛ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ هَلَاكُهُ.
    وَقَالَ غَيْرُهُ: نِعْمَ الْمُرْضِعَةُ: لِمَا فِيهَا مِنْ حُصُولِ الْجَاهِ وَالْمَالِ وَنَفَاذِ الْكَلِمَةِ وَتَحْصِيلِ اللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْوَهْمِيَّة ِ حَالَ حُصُولِهَا. وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ: عِنْدَ الِانْفِصَالِ عَنْهَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من التَّبِعَاتُ فِي الْآخِرَةِ([1])))اهـ.
    فائدة:
    قال ابن حجر رحمه الله: ((تَنْبِيهٌ: أُلْحِقَتِ التَّاءُ فِي "بِئْسَتْ" دُونَ "نِعْمَ": وَالْحُكْمُ فِيهِمَا: إِذَا كَانَ فَاعِلُهُمَا مُؤَنَّثًا جَوَازُ الْإِلْحَاقِ وَتَرْكِهِ فَوَقَعَ التَّفَنُّنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِحَسَبِ ذَلِكَ.
    وَقَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا لَمْ يُلْحِقْهَا بِـ"نِعْمَ" لِأَنَّ "الْمُرْضِعَة " مُسْتَعَارَةٌ لِلْإِمَارَةِ وَتَأْنِيثُهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَتَرْكُ إِلْحَاقِ التَّاءِ بِهَا وَإِلْحَاقُهَا بـ"بِئْسَ" نَظَرًا إِلَى كَوْنِ الْإِمَارَةِ حِينَئِذٍ دَاهِيَةً دَهْيَاءَ. قَالَ وَإِنَّمَا أُتِيَ بِالتَّاءِ فِي "الْفَاطِمَةِ" وَ"الْمُرْضِعَة " إِشَارَةً إِلَى تَصْوِيرِ تَيْنِكَ الْحَالَتَيْنِ الْمُتَجَدِّدَت َيْنِ فِي الْإِرْضَاعِ وَالْفِطَامِ([2])))اهـ.



    ([1]) ((فتح الباري)) (13/ 126).

    ([2]) السابق.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,133

    افتراضي رد: فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

    وهناك أحاديث أخرى فيها النهي عن طلب الإمارة:
    عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا». متفق عليه.
    وَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ». متفق عليه.
    وَفِي لَفْظٍ: قَالَ أَبُو مُوسَى رضي الله عنه: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّي نَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى؟» أَوْ «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟» قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَالَ: «لَنْ، أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى»، أَوْ «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ»، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ: مُوثَقٌ: قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا، مُعَاذٌ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي. البخاري ومسلم.
    وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا». رواه مسلم.
    وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ». مسلم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,133

    افتراضي رد: فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

    قال النووي رحمه الله: ((«لَا تَسَألِ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا»: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: مِنْهَا؛ كَرَاهَةُ سُؤَالِ الْوِلَايَةِ، سَوَاءٌ وِلَايَةُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا.
    وَمِنْهَا؛ بَيَانُ أَنَّ مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ لَا يَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ فيه كفاية لذلك العمل؛ فينبغي أن لا يُوَلَّى؛ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نُوَلِّي عَمَلَنَا مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ»([1])))اهـ.
    وقال – أيضًا - رحمه الله: ((قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُ لَا يُوَلَّى مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ، أَنَّهُ يُوكَلُ إِلَيْهَا، وَلَا تَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ؛ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ السَّابِقِ؛ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ إِعَانَةٌ لَمْ يَكُنْ كُفْئًا وَلَا يُوَلَّى غَيْرُ الْكُفْءِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً لِلطَّالِبِ وَالْحَرِيصِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ([2])))اهـ.
    وقال ابن حجر رحمه الله: ((قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ» وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ: مَنْعُ تَوْلِيَةِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْوِلَايَةِ؛ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ أَوِ الْكَرَاهَةِ، وَإِلَى التَّحْرِيمِ جَنَحَ الْقُرْطُبِيُّ وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ([3])))اهـ.
    وقال – أيضًا - رحمه الله: ((فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَوْنٌ عَلَى عَمَلِهِ، لَا يَكُونُ فِيهِ كِفَايَةٌ لِذَلِكَ الْعَمَلِ؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ سُؤَالُهُ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ وِلَايَةٍ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ إِعَانَةٌ، تَوَرَّطَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ وَخَسِرَ دُنْيَاهُ وَعُقْبَاهُ؛ فَمَنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلطَّلَبِ أَصْلًا؛ بَلْ إِذَا كَانَ كَافِيًا وَأُعْطِيهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَقَدْ وَعَدَهُ الصَّادِقُ بِالْإِعَانَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ([4])))اهـ.



    ([1]) ((شرح مسلم)) (11/ 116).

    ([2]) السابق (12/ 208).

    ([3]) ((فتح الباري)) (4/ 441).

    ([4]) السابق (13/ 124).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,133

    افتراضي رد: فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

    وأما الجمع بين تلك الأحاديث التي فيها النهي عن طلب الإمارة، وبين قول يوسف عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55].
    فقد قال القرطبي رحمه الله: ((وَدَلَّتِ الْآيَةُ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ أَنْ يَخْطُبَ الْإِنْسَانُ عَمَلًا يَكُونُ لَهُ أَهْلًا، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ . . . [وذكر الأحاديث السالفة الذكر].
    فَالْجَوَابُ: أَوَّلًا: أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا طَلَبَ الْوِلَايَةَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْعَدْلِ وَالْإِصْلَاحِ وَتَوْصِيلِ الْفُقَرَاءِ إِلَى حُقُوقِهِمْ، فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ الْيَوْمَ؛ لَوْ عَلِمَ إِنْسَانٌ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَقُومُ بِالْحَقِّ فِي الْقَضَاءِ أَوِ الْحِسْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَتَعَيَّنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَوَجَبَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا وَيَسْأَلُ ذَلِكَ، وَيُخْبِرُ بِصِفَاتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ كَمَا قَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَيَصْلُحُ لَهَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ، فَالْأَوْلَى أَلَّا يَطْلُبَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ».
    وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ فِي سُؤَالِهَا وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا مَعَ العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها، دليل عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُهَا لِنَفْسِهِ وَلِأَغْرَاضِهِ ؛ وَمَنْ كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَيَهْلِكُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «وُكِلَ إِلَيْهَا» وَمَنْ أَبَاهَا لِعِلْمِهِ بِآفَاتِهَا، وَلِخَوْفِهِ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِهَا فَرَّ مِنْهَا، ثُمَّ إِنِ ابْتُلِيَ بِهَا فَيُرْجَى لَهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «أُعِينَ عَلَيْهَا».
    الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: "إِنِّي حَسِيبٌ كَرِيمٌ" وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ؛ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ» وَلَا قَالَ: "إِنِّي جَمِيلٌ مَلِيحٌ" إِنَّمَا قَالَ: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فَسَأَلَهَا بِالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ، لَا بِالنَّسَبِ وَالْجَمَالِ. الثَّالِثُ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَأَرَادَ تَعْرِيفَ نَفْسِهِ، وَصَارَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}.
    الرَّابِعُ: أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ فَرْضًا مُتَعَيِّنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ غَيْرُهُ؛ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ([1])))اهـ.



    ([1]) ((الجامع لأحكام القرآن)) (9/ 217).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

    جزاكم الله خيرا موضوع شيق وملئ بالفوائد

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,133

    افتراضي رد: فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

    بارك الله فيكم، ونفع بكم
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •