فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    المغرب_مراكش
    المشاركات
    187

    افتراضي فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
    أما بعد:
    فإن همزة إن بعد القول من المسائل التي طال الجدال حولها بين قائل بوجوب كسرها مانع من فتحها مخطئ من يقوم بفتحها ،وبين قائل بجواز فتحها بلا شرط ولا قيد وبلا مراعاة لقواعد النحاة ،وقد حاولت في هذا البحث أن أقف موقفا وسطا من المسألة ،وهو أنه يجوز فتحها بشروط مع أن الأفضل كسرها .
    وقد سلكت في سبيل ذلك الخطة الآتية :
    مقدمة
    المبحث الأول : وجوب كسر همزة إن بعد القول .
    المطلب الأول : أدلة هذا القول
    المطلب الثاني :مناقشة هذه الأدلة
    المبحث الثاني : جواز فتح همزة إن بعد القول
    المطلب الأول :أدلة هذا القول
    المطلب الثاني: مناقشة هذه الأدلة
    خاتمة
    وقد حاولت الاختصار ما استطعت ،أرجو أن أكون قد وفقت فيه .


    مقدمة
    كثيرا ما تصادفنا في حياتنا اليومية مواقف يكون لها أثر عميق في النفس يدفعك نحو عمل من الأعمال ،وهذا بالضبط ما حصل لي مع هذا الموضوع فقد وقع لي موقف مع أحد الأساتذة الكرام حيث قال لي إنه لا يجوز فتح همزة إن بعد القول بحال، فكان قوله ذاك سببا في كتابة هذا الموضوع الذي سأحاول فيه إثبات جواز فتح همزة إن بعد القول بأدلة أظنها قوية إن شاء الله ،وأطلب من أساتذتي الكرام التعليق على الموضوع لما له من أهمية في أيامنا هذه ،وجزاهم الله عنا خيرا مقدما.
    قال سهل بن عبدالله _ رحمه الله تعالى _:"أعمال البر يطيقها البر والفاجر ولكن لايصبر عن المعاصي إلا صدِّيق"

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    المغرب_مراكش
    المشاركات
    187

    افتراضي رد: فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز

    المبحث الأول : وجوب كسر همزة إن بعد القول .
    المطلب الأول : أدلة هذا القول

    يستدل القائلون بوجوب فتح همزة إن بعد القول بدليلين أساسين هما:
    أولا: القاعدة العامة التي اعتمدها النحاة في فتح همزة إن أو كسرها وهي :
    إذا صحَّ أن يُصاغ من إنّ وإسمها وخبرها مصدر فتفتح همزة إن .
    أما إذا لم يَجُزْ أن يصاغ منها هي واسمها وخبرها مصدر، فإن همزتها تكون مكسورة (1)،وفي هذا يقول ابن مالك:
    وهمز إن افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك اكسر
    قال ابن عقيل : (إن لها ثلاثة أحوال: وجوب الفتح ووجوب الكسر وجواز الأمرين.
    فيجب فتحها إذا قدرت بمصدر كما إذا وقعت في موضع مرفوع فعل نحو: يعجبني أنك قائم أي قيامك أو منصوبة نحو: عرفت أنك قائم أي قيامك أو في موضع مجرور حرف نحو عجبت من أنك قائم أي من قيامك وإنما قال لسد مصدر مسدها ولم يقل لسد مفرد مسدها لأنه قد يسد المفرد مسدها ويجب كسرها نحو ظننت زيدا إنه قائم فهذه يجب كسرها وإن سد مسدها مفرد لأنها في موضع المفعول الثاني ولكن لا تقدر بالمصدر إذ لا يصح ظننت زيدا قيامه.
    فإن لم يجب تقديرها بمصدر لم يجب فتحها بل تكسر وجوبا أو جوازا على ما سنبين وتحت هذا قسمان أحدهما وجوب الكسر والثاني جواز الفتح والكسر.)(2)


    ثانيا: أن هذا هو الكثير في كلام العرب ومنه :
    قول الله عز وجل: (قال إني عبد الله).
    وقوله: (قال إنه يقول إنها بقرةٌ صفراء).
    ومنه قول الشاعر:
    تُعَيِّرُنا أنّا قليلٌ عديدُنا...... فقلت لها: إنّ الكرامَ قليلُ

    وغير هذه الأمثلة كثير.

    فمن خلال ماسبق يتضح لنا قوة هذا القول ،ولكن هذا لن يمنعنا من مناقشته لعلنا نصل إلى شيء جديد،وهذا ما سنفعله في المطلب القادم.
    قال سهل بن عبدالله _ رحمه الله تعالى _:"أعمال البر يطيقها البر والفاجر ولكن لايصبر عن المعاصي إلا صدِّيق"

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    المغرب_مراكش
    المشاركات
    187

    افتراضي رد: فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز

    المطلب الثاني : مناقشة هذه الأدلة.
    يمكن أ نناقش هذه الأدلة من وجهين:
    أولا :فيما يخص القاعدة التي وضعها النحاة، فيمكن أن نقدر المصدر عن طريق أحد شيئين :
    أ- إما على تضمين الفعل معنى ذكر أو أخبر ،ومثاله قولنا (قلت أن –بفتح الهمزة-زيدا كريم) وبيانه أن جملة -أن زيدا كريم- لو أُوِّلتْ بمصدرفقيل: [قلت كرمُ زيد]لما كان لها معنى ولما صحت ،لأن قال فعل لازم، أما إذا ضمناه معنى ذكر فلا إشكال إذ يصير تقدير الكلام ذكر كرمََ زيد، وهذه تصح لأن ذكر يتعدى بنفسه إلى المفعول بعكس قال .
    ويعكر على هذا القول اختلاف النحاة في التضمين هل هو سماعي أم قياسي ،وحتى من قال بأنه قياسي اشترط له شروطا حتى يصح ذلك التضمين.
    ب- وإما على تقدير حرف الجر؛ لأن حذفه قياسي مع "أنْ" أو "أنَّ" ومدخولهما،قال ابن مالك :
    وعد لازما بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر
    نقلا وفي أنَّ وأن يطرد ... مع أمن لبس: كعجبت أن يدوا
    قال ابن عقيل :
    (وأما أنَّ وأن فيجوز حذف حرف الجر معهما قياسا مطردا بشرط أمن اللبس كقولك عجبت أن يدوا والأصل عجبت من أن يدوا أي من أن يعطوا الدية ومثال ذلك مع أن بالتشديد عجبت من أنك قائم فيجوز حذف "من" فتقول: عجبت أنك قائم فإن حصل لبس لم يجز الحذف نحو رغبت في أن تقوم أو رغبت في أنك قائم فلا يجوز حذف في لاحتمال أن يكون المحذوف عن فيحصل اللبس.(3)
    وبيان هذا القول هو أن جملة قلت أن زيدا كريم يمكن أن نقدر حرف جر محذوف ويكون تقدير الكلام قلت بأن زيدا كريم وهو جائز لا لبس فيه .

    ثانيا :فيما يخص مسألة الكثرة فإن فتح همزة (إن) هو لغة من لغات العرب ،وقد ذكرها سيبويه في كتابه ،ووردت بها قراءات قرآنية أهمها قراءة الأعمش ،كما ورد بها بيت شعر ،وهذا ما سنقف عليه في المبحث القادم بإذن الله.

    قال سهل بن عبدالله _ رحمه الله تعالى _:"أعمال البر يطيقها البر والفاجر ولكن لايصبر عن المعاصي إلا صدِّيق"

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    المغرب_مراكش
    المشاركات
    187

    افتراضي رد: فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز

    المبحث الثاني : جواز فتح همزة إن بعد القول.
    المطلب الأول :أدلة هذا القول.

    يمكن الاستدلال على جواز فتح همزة إن بالأدلة الآتية :
    أولا : أنها لغة من لغات العرب وهم قبيلة بني سليم حيث يفتحون همزة إن بعد القول مطلقا
    قال سيبويه رحمه الله ( وزعم أبو الخطّاب وسألتُه عنه غير مرّة أنّ ناسا من العرب يُوثَق بعربيّتهم وهم بنو سُلَيْمٍ يجعلون بابَ قلتُ أجْمَعَ مثلَ ظننتُ)(4)
    وانظر إلى قوله يوثق بعربيتهم فإنها تدل على قوة هذه اللغة ،وهذه مسألة لا ينبغي تجاهلها.

    ثانيا :الفتح وردت بها قراءات قرآنية منها قراءة سليمان بن مهران الأعمش وهي من القراءات الأربعة عشر ولا يضرها كونها من القراءات الشاذة وذلك أن العلماء جوزوا الاستشهاد في اللغة بالشاذ،وممن ذكر قراءة الفتح الألوسي في تفسيره ،قال رحمه الله: (وقرأ الأعمش «أنكم» بفتح الهمزة على تضمين قُلْتَ معنى ذكرت وَلَئِنْ قُلْتَ ذاكرا «أنكم مبعوثون» فإن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول للذكر ، واستظهر بعضهم كون القول بمعنى الذكر مجازا ، وتعقب بأن الذكر والقول مترادفان فلا معنى للتجوز حينئذ ، ولما كان القول باقيا في التضمين جاء الخطاب على مقتضاه.)(5) وقال أيضا (وقرأ الحسن وعيسى وأبو عمرو في رواية «وأن ربكم» بفتح الهمزة ، وخرج على أن المصدر المنسبك خبر مبتدأ محذوف أي والأمر أن ربكم الرحمن ، والجملة معطوفة على ما مر ، وقال أبو حاتم : التقدير ولأن ربكم إلخ وجعل الجار والمجرور متعلقا باتبعوني. وقرأت فرقة «أنما» «وأن ربكم» بفتح الهمزتين ، وخرج على لغة سليم حيث يفتحون همزة إن بعد القول مطلقا.)(6)


    وممن ذكرها أيضا أبوحيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط حيث قال رحمه الله (وقرأ الحسن وعيسى وأبو عمرو في رواية وأن ربكم بفتح الهمزة والجمهور بكسرها ، والمصدر المنسبك منها في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره والأمر {إِنَّ رَبَّكُمْ} فهو من عطف جملة على جملة ، وقدره أبو حاتم ولأن ربكم الرحمن. وقرأت فرقة أنما وأن ربكم بفتح الهمزتين وتخريج هذه القراءة على لغة سليم حيث يفتحون أن بعد القول مطلقاً.)(7) وقال أيضا( وقرأ الأعرج وعمرو بن فائد : {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} ، بفتح الهمزة ، وذلك على لغة سليم .)(8)
    ثالثا :ورد بها بيت شعر في تفسير أبي حيان عند قوله تعالى:{إِنِّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خليفة }قال : (وإن هذا واقع لا محالة وإنَّ تكسر بعد القول ، ولفتحها بعده عند أكثر العرب شروط ذكرت في النحو ، وبنو سليم يفتحونها بعده من غير شرط ، وقال شاعرهم :
    إذا قلت أني آيب أهل بلدة......نزعت بها عنها الولية بالهجر(9)

    وورد أيضا في شرح الأشموني على الألفية عند قول الشاعر:

    قالت وكنت رجلا فطينًا ..... هذا لعمر الله إسرائينا
    قال عقب هذا الشاهد:

    (تنبيه: على هذه اللغة تفتح أي بعد قلت وشبهه. ومنه قوله:
    359-إذا قلت أني آئب أهل بلدة ... وضعت بها عنه الولية بالهجر)
    (10)

    وهذا الفتح يكون إما على التضمين أو على حذف حرف الجر كما فصلناه في المبحث السابق.

    قال سهل بن عبدالله _ رحمه الله تعالى _:"أعمال البر يطيقها البر والفاجر ولكن لايصبر عن المعاصي إلا صدِّيق"

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    المغرب_مراكش
    المشاركات
    187

    افتراضي رد: فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز

    المطلب الثاني: مناقشة هذا الأدلة.
    يمكن مناقشة هذا القول من وجهين :
    أولها :أن هذا القول يخرق قواعد النحاة،ولكن يقال إن النحاة اشترطوا شرطا واحدا وهو أن تكسر إذا لم تأول بمصدر ،أما وقد أولناها بمصدر فلا مجال للاعتراض.
    ثانيها :أن هذا القول فيه من التكلف ما لايخفى، فيقال نحن لا نتكلف لإثبات شيء غير موجود ،وإنما نحاول التخريج للغة من لغات العرب وردت بها قراءات قرآنية،ولا يجوز تجاهل هذه الحقائق.

    أضف إلى هذا كله أن النحاة لما وضعوا قواعد اللغة أهملوا لغات كثير من القبائل لأنها لم تتناسب مع قواعدهم التي وضعوها، ولعل هذا مما أهمل ،ونحن ما دمنا نستطيع إيجاد مخرج لمثل هذا ،فأظنه أفضل من إهمال لغة من لغات العرب وقد وردت في القرآن الكريم كما رأينا سابقا.

    خاتمة:


    وفيها أهم النتائج التي وصل إليها البحث وهي كالآتي:

    - أنه يجوز فتح همزة إن بعد القول على لغة سليم
    - لا يجوز تخطئة من يفتح همزة إن بعد القول.
    - أن هذا القول له نصيب من الصواب ويحتاج لإعادة نظر من قبل علماءنا الأجلاء .
    - يبقى الأفضل كسر همزة إن بعد القول،ولكن ينتقل من الوجوب إلى الاستحباب .
    قال سهل بن عبدالله _ رحمه الله تعالى _:"أعمال البر يطيقها البر والفاجر ولكن لايصبر عن المعاصي إلا صدِّيق"

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    المغرب_مراكش
    المشاركات
    187

    افتراضي رد: فتح همزة إن بعد القول بين المنع والجواز

    (1) من موضوع للأستاذة عربية في شبكة ضفاف بعنوان متى تكسر همزة إن بعد القول بتصرف .
    (2) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ،عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري ،تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد،دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة ، سعيد جودة السحار وشركاه الطبعة : العشرون 1400 هـ - 1980 م ،ج/1ص:350،351.
    (3) المصدر نفسه ،ج/2ص150،151،152بتصرف يسير.
    (4) الكتاب ،أبوبشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه،تحقيق : عبد السلام محمد هارون،دار الجيل ، بيروت-لبنان، ص :124.
    (5) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ،شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي،تحقيق : على عبد الباري عطية،دار الكتب العلمية ـ بيروت-لبنان، 1415 هـ،ج/6 ص:214.
    (6) المصدر نفسه ،ج/8 ص:559.
    (7)البحر المحيط، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي ،تحقيق : صدقي محمد جميل،دار الفكر ،بيروت-لبنان ،1420 هـ ،ج/7 ص:374.
    (8) المصدر نفسه ،ج/9 ص :426.
    (9) المصدر نفسه ،ج/1 ص:225،226.
    (10) حاشية العلامة الصبان" على شرح الشيخ الأشموني: على ألفية الإمام ابن مالك، محمد بن علي الصبان الشافعي ، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان ،الطبعة الأولى 1417 هـ -1997م، ج/1 ص:49،50.
    قال سهل بن عبدالله _ رحمه الله تعالى _:"أعمال البر يطيقها البر والفاجر ولكن لايصبر عن المعاصي إلا صدِّيق"

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •