قال حفظه الله تعالى وامد في عمره على طاعته
يا أيُّها الناس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى
عباد الله،
إذ علمنا أن الدعوة إلى الله سبب لإصلاح الخلق وجمع كلمتهم، وتوحيد صفهم،
الداعي إلى الله ناصحٌ موجه ذو خير وصلاح يريد للمجتمع الخير والصلاح والهدى
يريد إصلاح الأخطاء تقوي العجاج، يريد الهداة للخلق، ولكن
هناك منزلقات شديدة إذا وقع الداعي إلى الله في شيء منها تحولت دعوته من أن تكون إصلاح إلى فساد، ومن اجتماع إلى تفرق، ومن تبديل الأهداف إلى مشاكل تخل بالدعوة، بل تخل بأمن المجتمع، من تلكم المزالق:

أن يكون الداعي يدعو إلى جماعة معينة أو فئة معينة يناضل لها ويدعو إليها ويوالي عليها
أحقاً هي أم باطل، مهمته هذا الحزب الذي ينتمي إليه والجماعة التي ينتمي إليها
يدعو إليها ويحبذا الدعوة إليها ويوالي ويعادي لأجلها
غاظا نظره عن أخطاءها ومساوئها لا يبالي في شيء من ذلك هو مقتنع بهذا الحزب والجماعة فيدعو إلى هذه الجماعة وإلى أهدافها وإلى فلان وأهدافه وآراءه إما شخص أو جماعة
يدعو إليهم ولغاية علا كلمتهم ومقصدهم غاظا نظره عن أخطاءهم ومساوئهم.

ومن المزالق أيضا:
أن تكون الدعوة على منهج يخالف الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة فإن هذا ضار ومؤذي.

ومن المخالفات أيضا:
أن تكون الدعوة لها جانبان: جانب ظاهري، وجانب سري خفي لا يعلمه إلا أفراد الجماعة والمنتسبون إليها، ولا شك أن هذا خطأ عظيم وإن تظاهروا بالدعوة إلى الحق والكتاب والسنة لكن أمورهم السرية الخفية التي تخضع وترجع إلى مضلات مجهولة
الله أعلم بحالها هذا أمر غير لائق
فنبينا صلى الله عليه وسلم كان واضح في دعوته واضحا فيها يعلم أعداءه حقيقة ما يدعو إليه كما يعمل أتباعه، لهذا لما سأل هرقل أبا سفيان ماذا يدعوكم محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال: يقول لنا أعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ودعوا ما كان أسلافكم ويأمرنا بالصلاة والصلة والصدق والعفاف، هكذا دعوته صلى الله عليه وسلم كانت واضحة لكل القبائل: "
من يؤوني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة"
دعوة صريحة واضحة ليس فيها بنود سرية وأشياء سرية وأشياء ظاهر؛ بل هي علنية واضحة لاشك فيها ولا غبار عليها
أما الدعوات المشبوهة والدعوات المغلفة فإنه تظهر لنا وجها وتخفي عنا أوجه كثيرة
تظهر لنا أتباع الكتاب والسنة وتخفي عنا ما كانوا يقصدونه ويهدفونه من أمور خطيرة
ودعوات مشبوهة وعلى غير منهج قويم.

ومن الأخطاء والمزالق أن تكون الدعوة دعوة سياسية سياسية محضة يريدون بدعوتهم سياسية خاصة وهذه الأمور السياسية قد تكون خدمة لأعداء الإسلام قبل أن تكون للمسلمين
قد تكون خدمة لأعداء الإسلام يعيش تحت مظلة أولئك وأفكار أولئك ووساوس أولئك، فليحذر الدعاة من أن تسير دعوتهم وتكون دعوة سياسية بعيدا على الكتاب والسنة
فهذه الدعوات لا تؤثر خيرا ولا تنفع الأمة ولا تفيدها بشيء؛ بل تسع في تفريق شملها وتشتيت كلمتها وتمزيق أمنها
فليحذر المسلمون من هذه الأمور ولتكن الدعوة دعوةً صريحة واضحة المنهج، واضحة المبادئ لا كتمان فيها ولا خفا ولا مقال سيئة وإنما القصد والغاية وجه الله: (
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) هذه الدعوات دعوة صادقة، أما هذه الدعوات المشبوهة والجماعات المشبوهة التي تظهر للناس خلاف ما تبطن وتخفي أمور خفية لا تظهر لأنها لو أظهرت جميع ما عندها ما قبله الناس وما رضوا بها لكنهم يغلفونها أحيانا بغلاف ديني والله أعلم ما وراء ذلك، فليحذر هؤلاء من النوايا السيئة فإن الله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، نسأل الله الإخلاص في الأقوال والأعمال إنه على كل شيء قدير.




http://www.mufti.af.org.sa/node/3212