الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    30

    افتراضي الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, أما بعد :

    فبين أيديكم درة من درر الحافظ السيوطي، لم تظهر في عالم الطباعة فيما أعلم، ولعل السبب في ذلك أنها لم توجد كاملة إلا وريقات منها، وقد راعيت فيها أن تخرج بنص مقروء، وما وجدت من خطأ من الناسخ، فإني أصلحه بقدر المستطاع، وسيكون إنزال التفريغ متتابعا في حلقات إن شاء الله .

    النص المحقق

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه رسالة أنشأتها وسميتها :

    (الصواعق على النواعق)

    إني قلت في مقامة لي مخاطبًا بعض الحسدة المتكبرين على العُلى, الغامضين شرفًا بما نُسِبَ مِن العلوم إليّ, وبما جُمِعَ مِن فنون المعارف لدّي, ما نصه : وكيف لا أتكلم في ذلك, وأنا الحامل للشريعة المحمّدية على كاهلي, والراقمُ لها في تصانيفي بأناملي, وأنا الذي بالعلم حقيقٌ, وأعلم (خلق الله) الآن قلمًا وفمًا, إنْ لم أكن أحق بالتكلم فمن ؟!
    قلت في آخرها : فقولوا له : إني حاملُ لواء العلم لمن يُريد أنْ يهتدي, والإمام المقَدَّم فيه لمن يروم أنْ يقتدي, ومني يَستمد كل دانٍ ونائي, وما في المشرق والمغرب الآن أحدًا إلا وهو في العلم تحت لوائي, فأنكَرَ هو ومُنكرون, إذا ذكروا بالحق لا يذكرون, وإذا رأوا آية يستسخرون, وأكثروا من النعيق, وتتابعوا كالـحُمُرِ في النهيق, وليسوا ممن يُعيا بأفكارهم, ولا يُؤوى إلى أوكارهم, ولكني أحبُّ العلمَ ونشره, وأستنشق طيبه ونشره, فلو سمعت كلمة جهل من مغن قررت بالعلم جوابها, وحررت للطلبة صوابها, فأنشأت هذه الرسالة, فأقول : المنكرون لذلك فريقان, الفريق الأول : قالوا : لا خير في هذه العبادة, إلا أنها من باب الفخر وتزكية النفس, ولا شك أن التواضع مطلوب .
    والثاني : زادوا على ذلك : أن هذه العبارة مُنكرة؛ لأنها شاملة, فجبريل وميكائيل وسائر الملائكة والعيسى بن مريم والخضر, فإن جميع من ذُكر أحياء موجودون الآن, فيدخلون في لفظ (خلق الله), وضموا إلى ذلك وجهًا آخر, وهو أنه قد يكون في أقاصي البلدان مَن هو أعلم, فمن أين الاطلاع على جميع مَن في المشرق والمغرب, حتى يصح هذا الاطلاق ؟!
    فهذه ثلاثة اعتراضات نُبين الجواب عنها, فأقول : قد استعمل مثل هذه العبارة ونحوها [1/أ] خلق من الصحابة والتابعين فمَن بعدهم من علماء الإسلام وأئمة الدين, وهم قدوتي في ذلك, ووجّه الناسُ كلامهم بما ينفي الاعتراضات الثلاثة, فنبدأ بما ورد من ذلك عن المذكورين, ثم نذكر ما وُجّه به اطلاقهم .
    أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن نصر بن عاصم قال : قال رجل : " ليس على المجوس جزية", فأنكر ذلك المستورد بن عِصمة, فذهبا إلى علي بن أبي طالب, فذكرا له, فقال : " اجلسا, والله ما على الأرض اليوم أحدٌ أعلمُ مني, إنَّ المجوس كانوا أهل كتاب.." , ثم ذكر الحديث بطوله .
    وأخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" : عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : أنه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه, وكان قد بلغه عنه قبل ذلك شيء, فقال : " أنا فوق ما في نفسك ودون ما تقول " .
    وأخرج أبو نعيم في "الحلية" : عن علي, قال : " والله ما نزلتْ آية, إلا وقد علمتُ فيما نزلتْ, إن ربي وهب لي قلبًا عقولًا, ولسانًا سؤولًا" .
    وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود, أنه قال : " والذي لا إله إلا غيره, ما نزلت آية من كتاب الله, إلا وأنا أعلمُ فيمن نزلتْ, وأين نزلتْ, ولو أعلمُ مكان أحدٍ أعلمُ بكتاب الله مني تناله المطايا, لأتيته" .
    وأخرج مسلم : عن حذيفة بن اليمان, أنه قال : " والله, إني لأعلمُ الناس بكل فتنة كائنة فيما بيني وبين الساعة " .
    وأخرج ابن سعد في الطبقات عن [أبي طي] ! , قال : خطبنا معاوية بدمشق, فقال : "يا أيها الناس, اعقلوا عني, فإنكم لا تجدون بعدي أحدًا أعلم بأمر الدنيا والآخرة مني" .
    وأخرج ابن سعد من طريق سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب, أنه قال : " ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبكل قضاء قضاه أبو بكر, وكل قضاء [1/ب] قضاه عمر, وكل قضاء قضاه عثمان, وكل قضاء قضاه معاوية, مني " .

    يتبع إن شاء الله...

  2. افتراضي رد: الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

    بارك الله فيك.
    واصل.
    ولكن لو شرحت لنا طبيعة المخطوطة التي بين يديك، لكان أفضل.
    وقولك
    : "وما وجدت من خطأ من الناسخ، فإني أصلحه بقدر المستطاع".
    تمام. لكن لا يكون التصويب في النص، بل بنبغي الإشارة إليه في [الحاشية].
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  3. #3

    افتراضي رد: الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

    للحجز

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

    نعم، أفعل إن شاء الله.

  5. #5

    افتراضي رد: الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

    أحسنت أخي غالب على تجاوبك لطلب الأخ وتواضعك معنا وفقك الله

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, أما بعد :

    فبين أيديكم درة من درر الحافظ السيوطي، لم تظهر في عالم الطباعة فيما أعلم، ولعل السبب في ذلك أنها لم توجد كاملة إلا وريقات منها، وهي من مخطوطات مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض, ومتوفرة على موقعهم, وهي مكتوبة بخط مقروء غالبًا, ومليء بالأخطاء الإملائية, وقد نهجت طريقة إثبات الصواب في المتن والإشارة للخطأ في الهامش, نظرا لأن مرد هذه الأخطاء من الناسخ, فلا يعطي إثباتها في الأصل بيان علمية المؤلف كما هو معروف في علم التحقيق, وقد تجنبت قصدًا ترجمة الأعلام؛ لضيق الوقت .
    أسأل الله أن ينفع بها الكاتب والقارئ, وأهيب بالقراء الكرام ممن وقف على نسخة أخرى أن يفيدني بها جزاه الله خيرًا, لاستكمال النقص, فإن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة .
    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    النص المحقق
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه رسالة أنشأتها وسميتها :
    (الصواعق على النواعق)

    إني قلتُ في مَقامةٍ لي مخاطبًا بعضَ الحَسَدةِ(1)المتكبرينَ على العُلى,الغامضين شرفًا بما نُسِبَ مِن العلوم إليّ, وبما جُمِعَ مِن فنونِ المعارفِ لدّي, ما نصه :" وكيف لا أتكلمُ في ذلك, وأنا الحاملُ للشريعةِ المحمّديةِ على كاهلي, والراقمُ لها في تصانيفي بأناملي, وأنا الذي بالعلمِ حقيقٌ, وأعلمُ(خلق الله) الآن قلمًا وفمًا, إنْ لم أكن أحق بالتكلمِ فمن ؟! " .
    قلت في آخرها : " فقولوا له : " إني حاملُ لواءَ العلمِ لمن يُريد أنْ يهتدي, والإمامُ المقَدَّمُ فيه لمن يَرومُ أنْ يقتدي, ومني يَستمدُ كل دانٍ وناءٍ, وما في المشرق والمغرب الآن أحدًا إلا وهو في العلمِ تحت لوائي, فأنكَرَ هو ومُنكرون, إذا ذكروا بالحق لا يذكرون, وإذا رأوا آية يستسخرون, وأكثروا من النعيق, وتتابعوا كالـحُمُرِ في النهيق, وليسوا ممن يُعيا بأفكارهم, ولا يُؤوى إلى أوكارهم, ولكني أُحبُّ العلمَ ونشره, وأستنشقُ طِيبَهُ ونشره, فلو سمعتُ كلمة جهلٍ من مُغَنٍّ قَررتُ بالعلمِ جوابها, وحررتُ للطلبةِ صوابها, فأنشأتُ هذه الرسالة, فأقول : الـمُنكرون لذلك, فريقان :
    الفريق الأول : قالوا : لا خيرَ في هذه العبادة, إلا أنها من باب الفخر وتزكية النفس, ولا شك أن التواضعَ مطلوب .
    والثاني : زادوا على ذلك : أن هذه العبارة مُنكَرة؛ لأنها شاملة, فجبريل وميكائيل وسائر الملائكة وعيسى(2) بن مريم والخضر, فإن جميع مَن ذُكِرَ أحياءٌ موجودون الآن, فيَدخلون في لفظ : (خلقِ الله).
    وضموا إلى ذلك وجهًا آخر, وهو أنه قد يكون في أقاصي البلدان مَن هو أعلم, فَمِن أين الاطلاع على جميع مَن في المشرق والمغرب, حتى يصح هذا الاطلاق ؟!
    فهذه ثلاثة اعتراضات نُبين الجواب عنها :
    فأقول : قد استَعملَ مثل هذه العبارة ونحوها [1/أ] خَلْقٌ من الصحابة والتابعين فمَن بعدهم من علماء الإسلام وأئمة الدين, وهم قدوتي في ذلك, وَوَجّه الناسُ كلامَهم بما يَنفي الاعتراضات الثلاثة, فنبدأ بما ورد من ذلك عن المذكورين, ثم نذكر ما وُجّه به إطلاقهم .
    أخرج عبد الرزاق في "مصنفه": عن نصر بن عاصم, قال : قال رجل : " ليس على المجوس جزية", فأنكرَ ذلك المستورد بن علقمة(3), فذهبا إلى علي بن أبي طالب, فذكرا له, فقال : " اجلسا, والله ما على الأرض اليوم أحدٌ أعلمُ مني(4), إنَّ المجوس كانوا أهل كتاب..", ثم ذكر الحديث بطوله(5) .
    وأخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق": عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : أنه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه, وكان قد بلغه عنه قبل ذلك شيء, فقال : " أنا فوق ما في نفسك, ودون ما تقول"(6).
    وأخرج أبو نُعيم في "الحِلية" : عن علي, قال : " والله ما نزلتْ آية, إلا وقد علمتُ فيما نزلتْ, إن ربي وهب لي قلبًا عقولًا, ولسانًا سؤولًا"(7).
    وأخرج ابن جرير(8)عن ابن مسعود, أنه قال : " والذي لا إله غيره, ما نزلتْ آية من كتاب الله, إلا وأنا أعلمُ فيمن نزلتْ, وأين نزلتْ, ولو أعلمُ مكان أحدٍ أعلمُ بكتاب الله مني تناله المطايا, لأتيته" (9) .
    وأخرج مسلم : عن حذيفة بن اليمان, أنه قال : " والله, إني لأعلمُ الناس بكلِ فتنة كائنة فيما بيني(10)وبين الساعة "(11).
    وأخرج ابن سعد في "الطبقات": عن ابن حلبس(12), قال : خطبنا معاوية بدمشق, فقال : "يا أيها الناس, اعقلوا عني, فإنكم لا تجدون بعدي أحدًا أعلمُ بأمر الدنيا والآخرة مني"(13).
    وأخرج ابن سعد : من طريق سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب, أنه قال : " ما بقي أحدٌ أعلمُ بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبكل قضاء قضاه أبو بكر, وكل قضاء [1/ب] قضاه عمر, وكل قضاء قضاه عثمان, وكل قضاء قضاه معاوية, مني " (14).

    ذكر كلام الناس في أن هذا ليس من باب الفخر وتزكية النفس

    لهم في هذا وجهان :
    أحدهما : أن هذا من باب تعريفِ العالم بحاله, إذا جُهِلَ مَقامه .
    قال النووي في "الأذكار": باب : مدح الإنسان نفسه, وذكر محاسنه .
    (اعلم أن ذكرَ محاسنه ضربان: مذموم; ومحبوب، فالمذمومُ أن يذكرَه للافتخار وإظهار الارتفاع وشِبه ذلك، والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحة دينية، وذلك بأن يكون آمراً بالمعروف، أو ناهياً عن المنكر، أو ناصحًا أو مشيرًا بمصلحة، أو معلمًا، أو مؤدبًا، أو واعظًا، أو مذكِّرًا، أو مُصلحًا بين اثنين، أو يَدفعُ عن نفسه، أو نحو ذلك، فيذكرمحاسنَه ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول قوله واعتماد ما يذكُره، أو أن هذا الكلام الذي أقوله لا تجدوه عند غيري فاحتفظوا به، فقد جاء في مثل هذا المعنى كثير من النصوص، كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أنا النَّبِي لا كَذِبْ "(15)," أنا سَيِّدُ وَلَد آدَم "(16)," أنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ"(17), " أنا أعْلَمُكُمْ باللَّهِ وأتْقاكُمْ"(18)," أنا أبِيتُ عنْدَ ربي"(19).وأشباهه(20) كثير.
    وقال يوسف عليه الصلاة والسلام : (اجْعَلْني على خَزَائِنِ الأرْضِ إني حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [يوسف: 55] , وقال شعيب عليه الصلاة والسلام : (سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) [القصص: 27] .
    وقال عثمان رضي الله عنه حين حُصِرَ ما رويناه في "صحيح البخاري" و"مسلم"(21)أنه قال : "ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "مَنْ حَفَرَ رُومَة فَلَهُ الجَنَّةُ"؟, فإني حفرتها, وصدّقوه بما قال"(22).
    وروينا في " صحيحيهما " عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أنه شكاه أهل [2/أ] الكوفة إلى عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا: لا يُحسن يصلي، فقال سعد: والله, إنّي لأول مَن رمى بسهم في سبيل الله تعالى، ولقد كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وذكر تمام الحديث(23).
    وروينا في " صحيح مسلم " عن عليّ رضي الله عنه, أنه قال: "والذي فلق الحبَّة وبرأَ النسَمَةَ، إنه لعهدُ(24) النبيّ صلى الله عليه وسلم إليّ : أنه لا يحبني إلا مؤمنٌ ولا يبغضني إلا منافق"(25).
    وروينا في "صحيحيهما"(26)، عن أبي وائل قال: خطبنا عبد الله بنُ مسعود رضي الله عنه فقال: " والله لقد أخذتُ من فِي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة(27)، ولقد علمَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله تعالى، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحدًا(28) أعلمُ منّي لرحلتُ إليه "(29).
    وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سُئل عن البدنة(30), فقال: على الخبير سقطتَ - يعني نفسَه - ... وذكر تمام الحديث(31).
    ونظائر هذا كثيرة لا تنحصر، وكلُّها محمولة على ما ذكرنا)(32) هذا آخر كلام النووي رحمه الله.
    قال صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى, حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسلام:( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي) [يوسف: 37] الآية .
    فيه أن العالم إذا جُهلت منزلته في العلم, فوصف نفسه بما هو بصدده, لم يُكره في(33)باب التزكية(34) .
    وقال أيضًا في موضع آخر(35) : [لا]( 36)تُذم التزكية إذا كانت لغرض صحيح في الدين وطابقه الواقع, بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له : "اعدل في القسمة!(37)", : "ومن يعدل إذا لم أعدل؟!"(38).
    وقوله : "والله, إني لأمين في السماء, أمين في الأرض"(39) .
    واستُدل لذلك بما أخرجه الترمذي وابن حبان في "صحيحه", فقال : "ألست أحق الناس بها(40)؟, ألست أول من أسلم؟, ألست صاحب كذا؟, ألست صاحب كذا؟"(41).
    وبما أخرجه ابن أبي شيبة عن عثمان بن عفان, أنه قيل له وهو محصور : إن فلانًا ذكر كذا وكذا, فقال عثمان : ومن أين وقد اختبأتُ عند [2/ب] عشرًا, إني لرابع الإسلام, وقد زوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته, ثم ابنته, وقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هذه, فما مسست بها ذكري ولا تغنيتُ,ولا تمنيتُ, ولا شربت خمرًا في الجاهلية والإسلام, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من يشتري هذه الرَّبْعَةَ؟ ويزيدها في المسجد, له بيت في الجنة" , فاشتريتها, وزدتها في المسجد"(41).
    وبما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف", وأبو نعيم في "الحلية" عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال على منبره : "وإني فقأت عين [الفتنة](42)ولو لم أكن فيكم ما [قوتل](42)فلان وفلان وأهل النهروان, وأيم الله لولا أن تتكلوا (43)فَتَدَعُوا العمل لحدثتكم بما يسبق لكم على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم,... ثم قال : "سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلا حدثتكم به "(44) .
    وبما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي كرم الله وجهه أنه قال على المنبر : "أنا عبد الله, وأخو رسول الله, وأنا الصديق الأكبر,[لم يقلها أحدقبلي](45), ولا يقولها أحد بعدي, إلا كذاب مفترٍ, ولقد صليت قبل الناس سبع سنين "(46).
    وبما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن يُثيع, قال : بلغ عليًا أن أناسا يقولون فيه, فصعد المنبر, فقال :أنشد الله رجلا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا إلا قام, فقام نفر, فقالوا : نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال :"من كنت مولاه, فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه"(47).
    وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما, أنه بلغه عن عمرو بن العاص, ومعاوية(48) [شيء الخطب](49) , فقال في كلامه :"ولو سرتم ما بين المشرق والمغرب,لم تجدوا مَن جده نبي غيري, وغير أخي "(50).
    وبما أخرجه ابن سعد في "الطبقات" عن محمد بن المرتفع, قال : سمعت الزبير يقول : "يا معشر الحاج, سلوني فعلينا كان التنزيل, ونحن حضرنا التأويل"(51) .
    وبما أخرجه ابن سعد بن عبد الرحمن عن أبيه, قال : "تفاخر قوم من قريش, فذكر كل رجل ما عنده [3/أ] فقال معاوية للحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما : "ما يمنعك من القول, فما أنت بكليل(52) اللسان؟", فقال : "ما ذكروا مكرمة, ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها(53), ثم قال : (شعر)
    فيم الكلام وقد سبقت مبرزا سبق الجواد من المدى المتنفس" (54)
    وما أخرجه ابن سعد عن ابن أبي عون(55), قال : فخرت(56) عائشة على صفية, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصفية :"ألا قلتِ : أبي(57) هارون, وعمي(58) موسى"(59) .
    ورأيت في مجموع بخط شيخنا الإمام تقي الدين الشمني رحمه الله تعالى قال نقلت من خط الشيخ كمال الدين الدميري قال نقلت : من خط الشيخ جمال الدين ابن هشام قال رأيت قصة بخط الشيخ جمال الدين ابن مالك رفعها إلى الملك الظاهر بيبرس , صورتها الفقير محمد بن مالك ينهي(60) إلى السلطان أيد الله جنوده وأيد سعوده, أنه أعلم أهل زمانه بعلوم القرآن والنحو واللغة وفنون الأدب, وسيرد باقي القصة (61).
    الوجه الثاني :أن هذا من باب التحدث بنعمة الله شكرًا؛ امتثالًا لقوله تعالى : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) [الضحى :11].
    أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن علي بن أبي طالب, في قوله (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) قال : "إذا أصبت خيرًا, فحدث إخوانك" (62).
    وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند", والبيهقي في "شعب الإيمان" عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "التحدث بنعمة الله شكر, وتركها كفر"(63).
    وأخرج ابن جرير في "تفسيره" عن أبي نضرة, قال : " كان المسلمون يرون أن من شكر النعمة, أن يحدث بها"(64).
    وأخرج البيهقي عن الحسن, قال :"أكثروا ذكر هذه النعمة, فإن ذكرها شكر"(65).
    وأخرج البيهقي عن الـجُريري, قال:"كان يقال : إن تِعداد(66) النعم من الشكر"(67).
    وأخرج [3/ب] البيهقي عن يحيى بن سعيد, قال: " كان يقال إن تعديد(68) النعم من الشكر"(69).
    وأخرج البيهقي عن فضيل بن عياض رحمه الله, قال:"كان يقال : من شكر النعمة, أن يحدث بها"(70).
    وأخرج سعيد بن منصور في "سننه" عن عمر بن عبد العزيز, قال : "إن ذكر النعم, شكر" (71) .
    وأخرج البيهقي عن أبي الحَواري, قال :"جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة رحمهما الله ليلة إلى الصباح يتذاكرون النعم, أنعم الله علينا في كذا, أنعم الله علينا في كذا" (72).
    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح, قال :"كان عمرو بن ميمون إذا لقي الرجل من إخوانه قال : رَزَقَ الله البارحة من الصلاة كذا وكذا, وَرَزَقَ الله البارحة من الخير كذا وكذا " (73).
    وقد عَرَّفَ العلماء (الشكر) : بأنه اعتقاد بالجنان, وذكر باللسان, وعمل بالأركان, وأنشدوا على ذلك : (شعر) :
    أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا
    وقال العلامة شمس الدين ابن القيم : الشيء الواحد يكون صورته واحدة, وهو ينقسم إلى : محمود, ومذموم, فمن ذلك : التحدث بالنعمة شكرًا, والفخر بها .
    فالأول : القصد به إظهار فضل الله وإحسانه ونعمته و[.......](74) وفيه حديث : التحدث بالنعمة شكر وكتمه [كفر](75) .
    والثاني : القصد به الاستطالة على الناس والبغي عليهم والجور والتعدي وإهانتهم واستعبادهم, وهذا هو المذموم (76).
    ومما أورده (77) ما أخرجه ابن سعد عن عائشة, قال : فضلت (78) على نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعشر, قيل : ما هن يا أم المؤمنين؟ قالت :لم يكن ينكح بكرًا قط غيري, ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري, وأنزل الله تبارك وتعالى براءتي من السماء, وجاء جبريل عليه الصلاة والسلام بصورتي من السماء في حريرة, وقال : تزوجها فإنها امرأتك, وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد, ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري, وكان [4/أ] يصلي وأنا معترضة بين يديه, ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري, وكان ينزل عليه الوحي وهو معي, ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري, وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري, ومات في الليلة التي كان يدور علي فيها, ودفن في بيتي (79).


    ذكر كلام الناس في أن مثل هذه العبارة تختص بعالم الفاعل أو المفعول فيه وزمانه

    أطبق المحققون على أن مثل هذه العبارة إذا أطلقت إنما تنصرف إلى أهل عالم الفاعل أو المفعول فيه أهل زمانه فقط, ولا يدخل فيها أهل عالم آخر ولا أهل زمان آخر, ثم منهم من جعل ذلك اصطلاحًا عرضيًا, ومنهم من قال : هو موكول إلى تخصيص العقل, وحاصله أنه من العام المراد به الخصوص, الذي بيانه في علم أصول الفقه, وذكروا لذلك أمثلة وشواهد منها :
    قوله تعالى : (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) [البقرة :40 ]
    أطبق العلماء من المفسرين وغيرهم على أن المراد : على عالمي زمانهم, إذ مِن المقطوع به, أنه لم يُفضلوا على مَن تقدمهم من الأنبياء, و[لا](80) من جاء بعدهم و[لا](80) على أمة نبينا صلى الله عليه وسلم ولا على من كان في زمانهم من غير عالمهم : كالملائكة والمقربين والكروبيين, كجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ومنكر ونكير والروح وغيرهم .
    قال الطِيبي في "حاشية الكشاف" : العالمَ إذا أطلق يتبادر إلى السماء والأرض وما بينهما عرفًا؛ لأنه المشاهد ما غاب عن الأبصار مما سائر الملكوت(81).
    ومنها : قوله تعالى : (قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين) [الأعراف :140]
    قال الشيخ سعد الدين في حاشية "الكشاف" : أي على جميع من سواكم إلا ما يخصه العقل من الأنبياء والملائكة (82) .
    ومنها : قوله تعالى : (ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) [الدخان:32] قال الفريابي في تفسيره(83) [4/ب] . (84) .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: الصواعق على النواعق، للحافظ السيوطي، قطعة منه.

    الهوامش
    (1) المقصود بهذا الكلام هو : إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد أبو الوفاء الكركي الأصلي، القاهري المولد والدار 835 - 922 الذي نعته السخاوي في الضوء اللامع 1/ 62 بقوله : "وقد درس وصنف، وأفتى، وحدث وروى، ونظر ونثر، ونقب وتعب، وخطب ووعظ، وقطع ووصل، وقدم وأخر، كل هذا مع الفصاحة والبلاغة وحسن العبارة".
    وذلك أنه كان بينه وبين جلال الدين السيوطي خصومة عنيفة أملتها المعاصرة، واقتضتها المنافسة، فنال أحدهما من الآخر، وصوب إليه سهام الطعن، وفوق إليه نصال الأذى، فألف السيوطي عنه مقام سماها: الدوران الفلكي على ابن الكركي، قال فيها: "وأذكر بناء البروز إذ أفتيت بأنه لا يجوز، فغضب من ذلك وزمجر، ونبع الشر من فيه وتفجر وقال: ما له وللتكلم في هذا! فقد ضر الناس بذلك وآذى.
    وذلك لأن له بروزا أحدثه خشي من هدمه، فيا فضيحة الإنسان من ربه إذا لم يعمل بعلمه، ثم يطوق تلك الأرض في عنقه من سبع أرضين، وكيف لا أتكلم في ذلك وأنا الحامل للشريعة المحمدية على كاهلي، والراقم لها في تصانيفي بأناملي، وأنا الذي بالعلم حقيق وقمن، أعلم خلق الله الآن قلما وفما، إن لم أكن أحق بالتكلم فمن"؟ شرح مقامات جلال الدين السيوطي 1/ 408 ثم إن إبراهيم الكركي ألف مقامة دفاعاً عن نفسه، وردا على مقامة السيوطي، لم أقف عليها، لكن في مكتبة الأزهر كتاب جمع فيه إبراهيم الكركي مسائل فقهية، سماه: فيض الكريم على عبده إبراهيم، ربما تكون المقامة من محتوياته، ينظر في: فهرس الأزهر 2/ 234.
    ثم ألف السيوطي مقامة أخرى سماها: طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة، ردا على مقامة ابن الكركي جال وصال فيها، وأبدأ وأعاد فيها، واستفرغ وسعه، وبذل قصارى جهده في نقضها، والنيل منه، والوقيعة فيه. ثم وصل أمرها إلى الخليفة العباسي المتوكل على الله أبي العز عبد العزيز بن يعقوب، ففض بينهما، وردعهما من التهارش، ومنعهما من التناوش. انظر في: شرح مقامات السيوطي 2/ 813.
    قلت أنا (غالب الصميل) : الحاشية السابقة نقلتها كلها من : تعليق الدكتور أحمد حاج عثمان في تحقيقه لحاشية السيوطي على البيضاوي المسماة : نواهد الأبكار وشوارد الأفكار (1/15-16) من موقع الشاملة .
    (2) في الأصل : (العيسى) .
    (3) في الأصل : (عصمته) , والتصويب من مصنف عبدالرزاق .
    (4) العبارة في مصنف عبد الرزاق : ((أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي)), وعليه فلا يصح ما أطلقه السيوطي!!
    (5) ينظر : مصنف عبد الرزاق (6/70) برقم (10029) و(10/327) برقم (19262) [المكتب الإسلامي] وتكملة الخبر :"..إِنَّ الْمَجُوسَ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ يَعْرِفُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ، فَشَرِبَ أَمِيرٌ لَهُمُ الْخَمْرَ فَسَكِرَ، فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ، فَرَآهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ أُخْتُهُ: إِنَّكَ قَدْ صَنَعْتَ بِهَا كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ رَآكَ نَفَرٌ لَا يَسْتُرُونَ عَلَيْكَ، فَدَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ وَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ آدَمَ أَنْكَحَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ، فَجَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ رَأَوْهُ فَقَالُوا: وَيْلًا لِلْأَبْعَدِ، إِنَّ فِي ظَهْرِكَ حَدًّا لِلَّهِ، فَقَتَلَهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ، ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: بَلْ قَدْ رَأَيْتُكَ، فَقَالَ لَهَا: وَيْحًا لِبَغِيِّ بَنِي فُلَانٍ قَالَتْ: أَجَلْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ بَغِيَّةً ثُمَّ تَابَتْ فَقَتَلَهَا، ثُمَّ أُسْرِيَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى كُتُبِهِمْ فَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ " .
    (6) ينظر : تاريخ دمشق, لابن عساكر (42/518) [دار الفكر] .
    (7) ينظر : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء, لأبي نعيم (1/67) [ مطبعة السعادة].
    (8) في الأصل (جبير) وهو خطأ .
    (9) ينظر : جامع البيان عن تأويل آي القرآن, لابن جرير الطبري (1/75) [دار هجر] .
    (10) في الأصل (بين), والتصويب من صحيح مسلم .
    (11) ينظر : صحيح مسلم (4/2216) برقم (2891) [دار إحياء التراث العربي] .
    (12) في الأصل (أبي طي), والتصويب من طبقات ابن سعد .
    (13) ينظر : الطبقات الكبرى, الجزء المتمم لطبقات ابن سعد [الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك] (1/126) برقم (52) [مكتبة الصديق] .
    (14) ينظر : الطبقات, لابن سعد (2/379) [دار صادر] .
    (15) أخرجه البخاري في صحيحه (4/30) برقم (2864) [دار طوق النجاة], ومسلم في صحيحه (3/1400) برقم (1776) كلاهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه[دار إحياء التراث العربي] .
    (16) أخرجه مسلم في صحيحه (4/1782) برقم (2278) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [دار إحياء التراث العربي] .
    (17) المصدر السابق .
    (18) لم أجده بهذا اللفظ, وبوب عليه البخاري مقتصرًا على بعضه, بقوله : (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم بالله) وهو عنده بمعناه وأَوْرَدَ تحته لفظًا قريبًا منه, وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) (1/13) برقم (20) .
    (19) لم أجده بها اللفظ, وأخرج نحوا منه البخاري في صحيحه (3/38) برقم (1966), ومسلم في صحيحه (2/774) برقم (1103) ولفظه:( إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
    (20) في الأصل : (وأشباه) .
    (21) زيادة "ومسلم" من تصرف السيوطي في النقل عن "الأذكار", للنووي, والحديث لم أجده عند مسلم في صحيحه .
    (22) أخرجه البخاري في صحيحه (4/13) برقم (2778) من حديث عثمان رضي الله عنه .
    (23) أخرجه البخاري في صحيحه (5/22) برقم (3728), ومسلم في صحيحه (4/2277) برقم (2966), وتكملة الخبر :"مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ»، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ، إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي" .
    (24) في الأصل : (بعد) .
    (25) أخرجه مسلم في صحيحه (1/86) برقم (131) .
    (26) في الأصل : (صحيح) .
    (27) في الأصل : (سورة الكلم) .
    (28) في الأصل : (أني العطاء) .
    (29) أخرجه البخاري في صحيحه (6/186) برقم (5000), ومسلم في صحيحه (4/1912) برقم (2462) .
    (30) في الأصل : (اليدقة) .
    (31) أخرجه مسلم في صحيحه (2/962) برقم (1325) ولفظه : عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، مُعْتَمِرَيْنِ قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ، يَأْتِي بِهَا فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَن َّ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَضْحَيْتُ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا، قَالَ: «انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ».
    ومعنى (أزحفت) : أي أعيت ووقفت، ويقال: أزحف البعير: إذا وقف من الاعياء . ينظر: النهاية في غريب الأثر, لابن الأثير (2/298) [المكتبة العلمية] .
    (32) ينظر : الأذكار, للنووي (ص278-280) [دار الفكر للطباعة والنشر] .
    (33) عبارة الزمخشري في "الكشاف" : (لم يكن من) .
    (34) ينظر : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل, للزمخشري (2/470) [دار الكتاب العربي] .
    (35) في الأصل (آخره) , ولم أجد هذا النقل في "الكشاف", وقد عزاه إليه في حاشية البيضاوي (3/136) .
    (36) ما بين المعقوفتين زيادة ليستقيم معها الكلام .
    (37) في الأصل (القيمة) .
    (38)أخرجه البخاري في صحيحه (4/200) برقم (3610), ومسلم في صحيحه (2/740) برقم (1063).
    (39) أخرجه الروياني في مسنده (1/462) برقم (695) [مؤسسة قرطبة] من حديث أبي رافع رضي الله عنه .
    (40) في الأصل (بهما) والتصويب من سنن الترمذي .
    (41) أخرجه الترمذي في سننه (6/52) برقم (3667) [دار الغرب الإسلامي], وابن حبان في صحيحه (15/279) برقم (6863) [مؤسسة الرسالة] كلاهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
    (41) المصنف (6/364) برقم (32055) [مكتبة الرشد] .
    (42)ما بين المعقوفتين زيادة ليستقيم معها الكلام .
    (43) في الأصل (تتكلموا) والتصويب من المصنف لابن أبي شيبة .
    (44) المصنف, لابن أبي شيبة (7/528) برقم (37734) [مكتبة الرشد], وأبو نعيم في الحلية (4/186) [مطبعة السعادة] .
    (45) ما بين المعقوفتين ليس في "المصنف" .
    (46) المصنف, لابن أبي شيبة (6/368) برقم (32084) [مكتبة الرشد], وقال الألباني : موضوع . ينظر : السلسلة الضعيفة (10/651) برقم (4947) [دار المعارف].
    (47) المصنف, لابن أبي شيبة (6/368) برقم (32091) [مكتبة الرشد] .
    (48) قوله : " أنه بلغه عن عمرو بن العاص, ومعاوية", لم أجد من ذكره في سياق الخبر .
    (49) ما بين المعقوفتين, عبارة غير واضحة, هكذا رسمها .
    (50) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/452) برقم (20980) ولفظه : " أن الحسن بن علي, قال : "لو نظرتم ما بين حالوس إلى حابلق ما وجدتم رجلا جده نبي غيري وأخي, فإني أرى أن تجمعوا على معاوية وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين". قال معمر : حالوس وحابلق المغرب والمشرق .
    (51) الطبقات, لابن سعد (2/51) برقم (524) [مكتبة الصديق] .
    (52) في الأصل : (بكيل), والتصويب من الطبقات لابن سعد .
    (53) في الأصل : (محضبا وليابها), والتصويب من الطبقات لابن سعد . والمحض : اللبن الخالص بلا رغوة
    , والذي لم يخالطه الماء. قال الأزهري : كل شيء خلص حتى لا يشوبه شيء يخالطه فهو محض . ينظر : لسان العرب, لابن منظور (7/227) (مادة : محض) [دار صادر] . واللباب : الخالص من كل شيء . ينظر : المصدر السابق (1/729) (مادة : لبب) .
    (54) الطبقات, لابن سعد (1/296) [مكتبة الصديق] .
    (55) في الأصل : (ابن أبي ميمون), والتصويب من الطبقات لابن سعد .
    (56) في الأصل : (خرجت) , والتصويب بمعناه من الطبقات لابن سعد .
    (57) في الأصل : (أين), والتصويب من الطبقات لابن سعد .
    (58) في الأصل : (وفي), والتصويب من الطبقات لابن سعد .
    (59) الطبقات, لابن سعد (8/127) [دار صادر] .
    (60) المثبت من الأصل , وفي حسن المحاضرة : (ينهى), ولم يتبين لي المراد منهما .
    (61) لم توجد الإحالة المشار إليها, ولعلها في الجزء المفقود, والقصة أوردها السيوطي بتمامها في حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (2/96-97) [دار إحياء الكتب العربية] .
    (62) تفسير ابن أبي حاتم (10/3444) [مكتبة نزار الباز] .
    (63) ينظر : المسند (30/390) برقم (18449) [مؤسسة الرسالة] واللفظ له, وشعب الإيمان (11/377) برقم (8698) [مكتبة الرشد] .
    (64) جامع البيان عن تأويل آي القرآن, لابن جرير الطبري (24/491) [دار هجر] .
    (65) شعب الإيمان (6/243) [مكتبة الرشد] .
    (66) في الأصل )تعدد), والتصويب من شعب الإيمان, للبيهقي .
    (67) غير واضحة في الأصل, والمثبت من شعب الإيمان, للبيهقي
    (68) شعب الإيمان (6/259) برقم (4139) .
    (69) شعب الإيمان (6/260) برقم (4140) .
    (70) شعب الإيمان (6/269) برقم (4215) .
    (71) لم أجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور, ولعله في الجزء المفقود, وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6/243) برقم (4108) من طريق سعيد بن منصور به .
    (72) شعب الإيمان, للبيهقي (6/259) برقم (4138) .
    (73) المصنف (7/157) برقم (34948) [مكتبة الرشد] .
    (74) غير واضحة في الأصل .
    (75) مابين المعقوفتين, زيادة يقتضيها سياق الكلام, ولم أعثر على هذا الأثر, فلينظر .
    (76) ينظر : الروح (ص230) و (ص247), [دار الكتب العلمية], وليس بسياق واحد كما أورده السيوطي, وقد ذكر قريبًا منه في كتابه : التحدث بنعمة الله (ص2) . [المطبعة العربية الحديثة] .
    (77) لم أجد هذا الأثر في كتب ابن القيم المطبوعة .
    (78) في الأصل : (قضيت), والمثبت من الطبقات, لابن سعد .
    (79) الطبقات (8/63) [دار صادر] .
    (80) مابين المعقوفتين, زيادة يقتضيها سياق الكلام .
    (81) لم أقف عليه في الرسائل الجامعية المحققة لحاشية الطيبي, والله أعلم .
    (82) مخطوط في مجلس شوراي إيران, ويمكن تحميله من الشبكة العالمية, ولم تطبع فيما أعلم .
    (83) نهاية الموجود من المخطوط, وقال السيوطي في "الدر المنثور" (7/414) [دار الفكر] : أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ولقد اخترناهم على علم على العالمين } قال : فضلناهم على مَن بين أظهرهم .
    (84) ونقل بعض الطوائف المبتدعة في كتاب لهم, قطعة لا بأس بها من أثناء كتاب الصواعق للسيوطي, وزاد على ما وُجِدَ من المخطوط , فقال :
    ومنها قوله تعالى : {تدمر كل شيء بأمر ربها} أطبق العلماء على أن هذا من العام المراد به الخصوص لأنها لم تدمر الملائكة ولا العرش ولا الكرسي ولا السماوات ولا الأرض ولا الجبال ولا بقية من كان من البشر سوى عاد .
    ومنها قوله تعالى : {وأوتيت من كل شيء} أطبقوا على أنه من ذلك وأن المراد من كل شيء يؤتاه جنسها من الملوك لا من كل شيء على الإطلاق فإنها لم تؤت ما أوتيه سليمان.
    ومنها قوله تعالى : {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم}, وقوله تعالى : {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} , وقوله : {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} كلها من العام المراد به الخصوص ، ومنها (الله خالق كل شيء) ، أجمعوا على أنها مخصصة بالعقل فإن الذات المقدسة والصفات الشريفة لمولانا جل وعلا غير داخلة في هذه .
    ومنها قوله تعالى : {كل شيء هالك إلا وجهه} أجمعوا على أنها خصص منها العرش والكرسي والجنة والنار وما فيها والأرواح أو مؤولة .
    ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهرها أحد", أخرجه البخاري.
    وأطبقوا على أن هذا الكلام خاص بمن هو في عالم الشهادة الذين هم بين أظهر الناس دون من هو في عالم الغيب كالخضر وإلياس إن ثبت وجودهما وإبليس ومن عمر من الجان ، قال ابن الصلاح في فتاويه : الحديث فيمن يشاهده الناس ويخالطونه لا في من ليس كذلك كالخضر ، قال النووي : وقال الحافظ بن حجر في شرح البخاري : الحديث مخصوص بغير الخضر كما خص منه إبليس بالاتفاق .
    ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر" أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة وأبي الدرداء, فهذا من العام المراد به الخصوص قطعا لأنه لا سبيل إلى دخوله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء في هذا العموم ولا الخضر إن سلم وجوده .
    ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قال : حدثنا شريك عن إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال : خطب الحسن بن علي رضي الله عنهما حين قتل علي فقال : يا أهل الكوفة لقد [كان] بين أظهركم رجل قتل الليلة لم يسبقه الأولون بعلم ولا تدركه الآخرون ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعثه في سرية كان جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا يرجعوا حتى يفتح الله عليه .
    وقال : حدثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن هبيرة بن مريم قال : سمعت الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه بعد وفاة علي فقال : فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، وهذا الكلام من الحسن بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المراد به الخصوص قطعا ، فإن العقل يخص من لفظ الأولين سيد المرسلين وسائر الأنبياء وجبريل الجائي بالوحي وسائر الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فلم يقصد الحسن بتفضيل أبيه في العلم عن أحد من هؤلاء ولا مساواته معاذ الله بل ولا قصد تفضيله عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، إنما أراد من سوى هؤلاء فلا يمتري في ذلك عاقل ، وكذلك يخص من قوله : ولا يدركه الآخرون عيسى ابن مريم عليه السلام ، وكل هذا موكول إلى تخصيص العقل لا يحتاج إلى التصريح إذ لا يمتري فيه عاقل ، وإنما يتوهم دخول مثل ذلك في اللفظ من اشتدت عرانينه في الجهل ولم تكن له خبرة بأساليب الكلام ولا له اطلاع على عبارات العلماء وتحقيقاتهم ولا علم قواعد أصول الفقه وعلوم البلاغة ، ومن هو بهذه المثابة لا يلتفت إلى توهماته الفاسدة بل يترك وهذيانه ينعق مع الناعقين بل ينهق مع الناهقين ،
    ومن ذلك قول الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه :
    ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد
    ولولا خشية الرحمن ربي حسبت الناس كلهم عبيدي
    فهل يتوهم عاقل قط أن عبارة الشافعي هذه يدخل فيها أحد مشايخه كمالك وسفيان ومسلم بن خالد الزنجي ، أو من قبلهم كالأوزاعي وأبي حنيفة فضلا عن التابعين فضلا عن الصحابة فضلا عن الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم معاذ الله لا يتوهم هذا إلا جاهل كامل الجهل مختل العقل لم يعلم بشيء من العلم ولا نوّر الله تعالى قلبه بشيء من نور الحكمة . انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى .
    قلت أنا (غالب الصميل) : انتهى النقل المشار إليه, وبه تم بحمد الله تحقيق هذا المخطوط المبارك إن شاء الله, بفضل الله وبحمده, فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    2

    افتراضي

    جزاك الله خيراً وشكر لك وغفر لنا ولك وللمسلمين.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •