أخبار الزهاد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: أخبار الزهاد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي أخبار الزهاد


    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد

    قال الشافعي:
    أحبّ الصالحين ولست منهم ...وأطلب أن أنال بهم شفاعة
    وأكره من بضاعته المعاصي.... ولو كنا سواء في البضاعة


    قيل للحسن سبقنا القوم على خيل دهم ونحن على حمر معقره
    فقال ان كنت على طريقهم فما أسرع اللحاق بهم




    ========================
    مقدمة ( من كلام ابن الجوزي)


    يا نفس، عند ذكر الصالحين تبكين، وعند شرح جدهم تئنين، وإذا تصورت طيب عيشهم تحنين، فإذا عرفت قيامهم بالخدمة تنكبين.


    يا من يسأل عن مراتب الصالحين مالك ولها؟
    تساوم في راحلة وما تملك ثمن نعل ، تطلب سهماً من الغنيمة وما رأيت الحرب بعينك.


    يحاول نيل المجد والسيف مغمد ... ويأمل إدراك العلى وهو نائم
    البلايا تظهر جواهر الرجال.... وما أسرع ما يفتضح المدعي.
    تنام عيناك وتشكو الهوى ... لو كنت صباً لم تكن نائما




    يا عمى البصيرة إمش مع من يبصر تشبه بالصالحين تعد في الجملة
    هذا الطاووس يحب البساتين فهو يوافق الأشجار إذا ألقت ورقها ألقى ريشه فإذا اكتست اكتسى


    لو سرت في حزب المتقين خطوات لعرفوا لك حق الصحبة يا من كان لهم رفيقا فأصبح لا يعرف لهم طريقا
    اطلب اليوم أخبارهم واتبع في السلوك آثارهم فإن وقعت ببعضهم حملك إلى أرضهم


    وكم من متشبه بالصالحين في تخشعه ولباسه، وأفواه القلوب تنفر من طعم مذاقه (وَهُم يَحسَبون أَنهُم يُحسِنونَ صُنعاً).


    في ظلمة الليل يتشبه الشجر بالرجال، فإذا طلع الفجر بان الفرق.
    في وقت الضحى يتمثل السراب بالماء، فمن قرب منه لم يجده شيئا. واأسفا: ما أكثر الزوار.
    أَما الخِيامُ فَإِنّها كَخيامِهِم ... وَأَرى نِساءَ الحَيِّ غَيرَ نِسائِهِا


    تراهم كالنخل، وما تدري ما الدخل.
    أيها المرائي: قلب من ترائيه بيد من تعصيه؟؟
    لا تنقش على الدرهم الزائف اسم الملك، فما كل سوداء تمرة، ولا يتبهرج الشحم بالورم.


    حاجة طالب العلم للرقائق:
    قال ابن الجوزي:
    رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب، إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالحين.
    لأنهم تناولوا مقصود النقل، وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها والمراد بها.
    وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجة وذوق لأني وجدت جمهور المحدثين وطلاب الحديث همة أحدهم في الحديث العالي وتكثير الأجزاء.
    وجمهور الفقهاء في علوم الجدل وما يغالب به الخصم.
    وكيف يرق القلب مع هذه الأشياء ؟.
    وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه. لا لاقتباس علمه.
    وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته، فافهم هذا وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سبباً لرقة قلبك
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي رد: أخبار الزهاد


    فائدة صحبة الزهاد:
    قال ابن الجوزي:
    لقيت مشايخ، أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه، وإن كان غيره أعلم منه.
    ولقيت جماعةً من علماء الحديث يحفظون ويعرفون، ولكنهم كانوا يتسامحون بغيبة يخرجونها مخرج جرح وتعديل، ويأخذون على قراءة الحديث أجرة، ويسرعون بالجواب، لئلا ينكسر الجاه، وإن وقع خطأ.


    ولقيت عبدالوهاب الأنماطيَّ، فكان على قانون السف، لم تسمع في مجلسه غيبةٌ، ولا كان يطلب أجرًا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق، بكى، واتصل بكاؤه، فكان -وأنا صغير السن حينئذ- يعمل بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل.
    ولقيت الشيخ أبا منصور الجَوَالِيْقِيّ َ، فكان كثير الصمت، شديد التحري فيما يقول، متقنًا، محققًا، وربما سئل المسألة الظاهرة، التي يبادر بجوابها بعض غلمانه، فيتوقف فيها حتى يتيقن، وكان كثير الصوم والصمت، فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما ففهمت من هذه الحالة
    أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول./ انتهى




    قال صاحب الموضوع: مشايخ ابن الجوزي كثر و لم ينتفع إلا باثنين , اما في وقتنا فينذر وجود من تنتفع بصحبته , فيبقى النظر في أحوال الزهاد للإنتفاع بهم
    قال ابن الجوزي:
    أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم! لا نرى فيهم ذا همة عالية؛ فيقتدي به المبتدئ، ولا صاحب ورع، فيستفيد منه الزاهد.
    فالله الله وعليكم بملاحظة سير السلف، ومطالعة تاصنيفهم وأخبارهم، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قال:
    فاتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي رد: أخبار الزهاد


    تعريف الزهد
    قال ابن القيم :
    والذي أجمع عليه العارفون : أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة وعلى هذا صنف المتقدمون كتب الزهد كالزهد لعبد الله ابن المبارك وللإمام أحمد ولوكيع ولهناد بن السري ولغيرهم
    ومتعلقه ستة أشياء : لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها وهي المال والصور والرياسة والناس والنفس وكل ما دون الله
    ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره : ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك
    وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو لم تصبك فهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه


    هل الغني يكون زاهدا؟
    قال ابن القيم:
    متى كان المال في يدك وليس في قلبك لم يضرك ولو كثر
    ومتى كان في قلبك ضرك ولو لم يكن في يدك منه شيء
    قيل للإمام أحمد :أيكون الرجل زاهدا ومعه ألف دينار قال : نعم على شريطة أن لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت
    ولهذا كان الصحابة أزهد الأمة مع ما بأيديهم من الأموال
    وقيل لسفيان الثورى : أيكون ذو المال زاهدا قال : نعم إن كان إذا زيد فى ماله شكر وإن نقص شكر وصبر
    و قال:
    وليس المراد رفضها من الملك فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما وكان نبينا من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة وكان علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان رضي الله عنهم من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال وكان الحسن بن علي رضي الله عنه من الزهاد مع أنه كان من أكثر الأمة محبة للنساء ونكاحا لهن وأغناهم وكان عبدالله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير وكذلك الليث بن سعد من أئمة الزهاد وكان له رأس مال يقول : لولا هو لتمندل بنا هؤلاء


    درجات الزهد و الفرق بينه و بين الورع
    قال ابن القيم:
    الزهد أقسام
    زهد في الحرام وهو فرض عين
    و زهد في الشبهات وهو بحسب مراتب الشبهة فان قويت التحقت بالواجب وان ضعفت كان مستحبا
    و زهد فى الفضول
    و زهد فيما لا يعنى من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره
    و زهد فى الناس
    وزهد فى النفس بحيث تهون عليه نفسه فى الله
    و زهد جامع لذلك كله وهو الزهد فيما سوى الله وفى كل ما شغلك عنه
    وافضل الزهد إخفاء الزهد
    وأصعبه الزهد فى الحظوظ

    والفرق بينه وبين الورع أن الزهد ترك ما لا ينفع فى الآخرة والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة
    والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع
    ===============
    قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا رَأَيْتُ الزُّهْدَ فِي شَيْءٍ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الرِّيَاسَةِ .
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي رد: أخبار الزهاد




    إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِىَّ الْغَنِىَّ الْخَفِىَّ


    كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم


    ماتوا وغيب في التراب شخوصهم ... والنشر مسك، والعظام رَمِيْمُ




    قال ابن القيم:
    والمقصود أن العبد يقوي إخلاصه لله وصدقه ومعاملته حتى لا يحب أن يطلع أحد من الخلق على حاله مع الله ومقامه معه فهو يخفي أحواله غيرة عليها من أن تشوبها شائبة الأغيار ويخفي أنفاسه خوفا عليها من المداخلة
    فالصادقون يعلمون في كتمان المعاني واجتناب الدعاوي فظواهرهم ظواهر الناس وقلوبهم مع الحق تعالى لا تلتفت عنه يمنة ولا يسرة فهم في واد والناس في واد
    =====================
    قال سفيان الثوري رضي الله عنه إن العبد ليعمل العمل في السر فلا يزال به الشيطان حتى يتحدث به فينتقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية


    قال فضيل بن عياض : : خير العمل أخفاه ، أمنعه من الشيطان وأبعده من الرياء
    قال معمر : بكى رجل إلى جنب الحسن فقال : قد كان أحدهم يبكي إلى جنب صاحبه فما يُعلم به


    قال محمد بن واسع ، : لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه ورأس امرأته على وساد واحد قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته ، والله لقد أدركت رجالا كان أحدهم يقوم في الصف فتسيل دموعه على خده لا يشعر الذي إلى جنبه


    قال أبو التياح : إن كان الرجل يتعبد عشرين سنة وما يعلم به جاره


    ، قال : عبيد الله بن عبد الله :كان لا يعرف البر في عمر و لا ابن عمر حتى يقولا أو يعملا ، إن كان الرجل ليتعبد عشرين سنة ما يعلم به جاره
    قال حماد : ولعل أحدكم يصلي ليلة أو بعض ليلة فيصبح وقد طال على جاره




    قال الحسن : إن كان الرجل ليجتمع إليه القوم أو يجتمعون يتذاكرون فتجيء الرجل عبرته فيردها ثم تجيء فيردها ثم تجيء فيردها فإذا خشي أن يفلت قام




    قال الحسن : إن كان الرجل ليكون عنده الزوار فيصلي الصلاة الطويلة أو الكثيرة من الليل ما يعلم بها زواره
    قال محمد بن عبد الله الزراد : ربما اشترى حسان بن أبي سنان أهل بيت الرجل وعياله ثم يعتقهم جميعا ، ثم لا يتعرف إليهم ولا يعلمهم من هو


    قال عن إبراهيم : كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يظهر الرجل أحسن ما عنده








    قال الحسن : إنْ كانَ الرجل لقد جمع القرآن، وما يشعر به الناس. وإن كان الرجل لقد فقُه الفقه الكثير، وما يشعر به الناس. وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزُّوَّر وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر، فيكون علانية أبدا.


    قالت ابنة لجار منصور بن المعتمر لأبيها : يا أبت ، أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة ؟
    قال : " يا بنية ذاك منصور كان يقوم بالليل " .


    : " كان منصور يصلي في سطحه ، فلما مات قال غلام لأمه : يا أمه ، الجذع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه ؟ قالت : يا بني ليس ذاك جذعا ، ذاك منصور قد مات


    قصص الأخفياء


    قال عبدة بن سليمان كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم آخر فطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه الرجل فقتله فازدحم الناس عليه فكنت فيمن ازدحم عليه فاذا هو ملثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فاذا هو عبد الله بن المبارك فقال وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا


    قال عثمان الحيري يومًا على المنبر: علي ألف دينار، وقد ضاق صدري. فمضى أبو عمرو إليه في الليل بألف دينار، وقال: اقض دينك! فلما عاد وصعد المنبر، قال: نشكر الله لأبي عمرو؛ فإنه أراح قلبي، وقضى ديني، فقام أبو عمرو، فقال: أيها الشيخ! ذلك المال كان لوالدتي، وقد شق عليها ما فعلت، فإن رأيت أن تتقدم برده، فافعل؛ فلما كان في الليل عاد إليه، وقال له: لماذا شهرتني بين الناس؟! فأنا ما فعلت ذلك لأجل الخلق، فخذه ولا تذكرني!


    جاء في طبقات الحنابلة:
    قال أحمد بن سليمان القطيعي أضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه فقال: لي لا يضيق صدرك فإن الله من وراء المعونة وإني أضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم فقالت لي الزوجة هب أني أنا وإياك نصبر فكيف نصنع بهاتين الصبيتين؟ فهات شيئاً من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه
    فضننت بذلك وقلت: أقترضي لهما شيئاً وأنظريني بقية اليوم والليلة وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي فكنت أجلس فيه للنسخ وللنظر فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب فقلت: من هذا ؟
    فقال: رجل من الجيران
    فقلت: ادخل فقال: أطفىء السراج حتى أدخل فكببت على السراج شيئاً وقلت: ادخل فدخل وترك إلى جانبي شيئاً وانصرف فكشفت عن السراج ونظرت فإذا منديل له قيمة وفيه أنواع من الطعام وكاغد فيه خمسمائة درهم فدعوت الزوجة وقلت: أنبهي الصبيان حتى يأكلوا ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم وكان وقت مجيء الحاج من خراسان فجلست على بابي من غد تلك الليلة فإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا وهو يسأل عن منزل الحربي فانتهى إلي فقلت: أنا إبراهيم فحط الحملين
    وقال هذان الحملان أنفذهما لك رجل من خراسان فقلت: من هو فقال: قد استحلفني أن لا أقول من هو.


    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي رد: أخبار الزهاد




    أخبار المخلصين:
    قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّ هُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) الحجر
    -------------------------------------------------------------


    الإخلاص مسك مصون في مسك القلب تنبه ريحه على حامله
    إذا لم تخلص فلا تتعب
    المرائي يحشو جراب العمل رملا فيثقله ولا ينفعه
    ريح الرياء جيفة تتحاماها مسام القلوب
    لما أخذ دود القز ينسج أقبلت العنكبوت تتشبه وقالت لك نسج ولي نسج!
    فقالت دودة القز ولكن نسجي أردية للملوك ونسجك شبكة للذباب وعند مس النسيجين يبين الفرق
    ( إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكا )
    شجرة الصنوبر تثمر في ثلاثين سنة وشجرة الدبا تصعد في أسبوعين فتقول لشجرة الصنوبر إن الطريق التي قطعتها في ثلاثين سنة قد قطعتها في أسبوعين فيقال لي شجرة ولك شجرة فتجيبها مهلا إلى أن تهب ريح الخريف
    --------------------------------------------------------------
    طبقات الشافعية الكبرى/ السبكي/ترجمة أبي الحسن الماوردي


    وقيل إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته وجمعها في موضع فلما دنت وفاته قال لمن يثق به :الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة
    فإذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها وعصرتها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها فاعمد إلى الكتب وألقها في دجلة
    و إن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قد قبلت وأني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية
    قال: ذلك الشخص فلما قاربت الموت وضعت يدي في يده فبسطها ولم يقبض على يدي فعلمت أنها علامة القبول فأظهرت كتبه بعده


    قلت: لعل هذا بالنسبة إلى الحاوي وإلا فقد رأيت من مصنفاته غيره كثيرا وعليه خطه ومنه ما أكملت قراءته عليه في حياته
    و من كلام الماوردي الدال على دينه ومجاهدته لنفسه ما ذكره في كتاب أدب الدين والدنيا فقال ومما أنذرك به من حالي أني صنفت في البيوع كتابا جمعته ما استطعت من كتب الناس وأجهدت فيه نفسي وكددت فيه خاطري حتى إذا تهذب واستكمل وكدت أعجب به وتصورت أني أشد الناس اطلاعا بعلمه حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل ولم أعرف لشيء منها جوابا ,فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما معتبرا


    فقالا أما عندك فيما سألناك جواب وأنت زعيم هذه الجماعة؟
    فقلت لا !
    فقالا إيها لك
    وانصرفا ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثير من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعا بما أقنعهما فانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه
    إلى أن قال فكان ذلك زاجر نصيحة ونذير عظة تذلل لهما قياد النفس وانخفض لهما جناح العجب


    سير أعلام النبلاء/ الذهبي /ترجمة مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ بنِ سَالِمِ بنِ يَزِيْدَ الكِنْدِيُّ
    صَحِبتُ مُحَمَّدَ بنَ أَسْلَمَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، لَمْ أَرَهُ يُصَلِّي حَيْثُ أَرَاهُ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ .
    وَسَمِعتُهُ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً يَحْلِفُ: لَوْ قَدِرتُ أَنْ أَتَطَوَّعَ حَيْثُ لاَ يَرَانِي مَلَكَايَ ، لَفَعَلْتُ خَوْفاً مِنَ الرِّيَاءِ .


    وَكَانَ يَدخُلُ بَيتاً لَهُ، وَيُغْلِقُ بَابَهُ، وَلَمْ أَدرِ مَا يَصْنَعُ، حَتَّى سَمِعْتُ ابْناً لَهُ صَغِيْراً يَحكِي بُكَاءهُ، فَنَهَتْهُ أُمُّهُ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟
    قَالَتْ: إِنَّ أَبَا الحَسَنِ يَدخُلُ هَذَا البَيْتَ، فَيَقْرأُ، وَيَبْكِي، فَيَسْمَعُهُ الصَّبِيُّ، فَيَحْكِيهِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخرُجَ، غَسَلَ وَجْهَهُ، وَاكتَحَلَ، فَلاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ البُكَاءِ .




    وَكَانَ يَصِلُ قَوْماً، وَيَكسُوهُمْ، وَيَقُوْلُ لِلرَّسُوْلِ: انظُرْ أَنْ لاَ يَعلَمُوا مَنْ بَعَثَهُ، وَلاَ أَعلَمُ - مُنْذُ صَحِبْتُهُ - وَصَلَ أَحَداً بِأَقَلَّ مِنْ مائَةِ دِرْهَمٍ، إِلاَّ أَنْ لاَ يُمْكِنَهُ ذَلِكَ




    جاء في الجرح والتعديل / أبو حاتم الرازي
    وكان صاحب لابن المبارك في الأسفار وكان كريما عليه قال: كان ذات ليلة ونحن في غزاة الروم ذهب ليضع رأسه ليرينى انه ينام
    فقلت انا برمحى في يدي قبضت عليه ووضعت رأسي على الرمح كأني أنام كذلك


    قال:فظن انى قد نمت
    فقام فأخذ في صلاته فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وانا أرمقه فلما طلع الفجر جاء فايقظنى وظن انى نائم وقال: يا محمد


    فقلت :انى لم انم
    قال فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يكلمنى ولا ينبسط الى في شيء من غزاته كلها كأنه لم يعجبه ذاك منى لما فطنت له من العمل فلم أزل اعرفها فيه حتى مات


    و ما ذكر في ابن رجب:
    قال من حضر مجلسه: ذكرَ لنا مرة الشيخُ مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة !
    فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟!
    قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس
    ومما ذكر في الشيخ العثيمين:
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فضيلة الشيخ: أستأذنكم في قصيدة أتلوها:
    يا أمتي! إن هذا الليل يعقبه... فجر وأنواره في الأرض تنتشر
    والخير مرتقبٌ، والفتح منتظر... والحق رغم جهود الشر منتصر
    وبصحبة بارك الباري مسيرتها نقية... ما بها شوبٌ ولا كدر
    ما دام فينا ابن صالح شيخ صحوتـنا... بمثله يرتجى التأييد والظفر


    قال الشيخ:
    أنا لا أوافق على هذا المدح؛ لأني لا أريد أن يربط الحق بالأشخاص، كل شخص يأتي ويذهب، فإذا ربطنا الحق بالأشخاص معناه أن الإنسان إذا مات قد ييئس الناس من بعده، فأقول: إذا كان يمكنك الآن تبديل البيت الأخير بقول:
    ما دام منهاجنا نهج الأولى... سلفوا بمثلها يرتجى التأييد والظفر


    فهذا طيب، أنا أنصحكم ألا تجعلوا الحق مربوطاً بالرجال: أولاً: لأنهم قد يضلون، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول:
    [من كان مستناً فليستن بمن مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة]


    الرجال إذا جعلتم الحق مربوطاً بهم يمكن الإنسان أن يغتر بنفسه والعياذ بالله من ذلك، ويسلك طرقاً غير صحيحة، فالرجل أولاً لا يأمن من الزلل والفتنة، نسأل الله أن يثبتنا وإياكم.


    ثانياً: أنه سيموت، ليس فينا أحد يبقى أبداً وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34]
    ثالثاً: أنه ربما يغتر إذا رأى الناس يبجلونه ويكرمونه ويلتفون حوله، وربما ظن أنه معصوم، ويدعي لنفسه العصمة، وأن كل شيء يفعله فهو حق، وكل طريق يسلكه فهو مشروع، ولا شك أنه يحصل بذلك هلاكه، ولهذا امتدح رجل رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ويحك قطعت عنق صاحبك
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي رد: أخبار الزهاد


    أخبار المتهجدين
    يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
    ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
    يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد
    ما يقوم الليل إلا ... من له عزم وجد
    ليس شيء كصلاة ... الليل للقبر يعد
    يا نائما طول الليل ما تحس برد السحر لقد نم النسيم على الزهر ودلت أغاريد الحمام على دنو الفجر صاح الديك فلم تنتبه وأعاد فلم تفق فقوى ضرب الجناحين لَطما على غفلتك


    من لم يكن له مثل تقواهم لم يعلم ما الذي أبكاهم. من لم يشاهد جمال يوسف لم يعلم ما الذي آلم قلب يعقوب.
    ( من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد )


    يا مخذول التواني، يا مجدوع الأماني، غرق مركب عمرك في بحر الكسل، ويحك: من لازم المنام لم ير إلا الأحلام متى تفتح عين عزمك؟
    فيا طول هذا الكرى، أما تستنشق ريح السحر؟
    أما تجد برد هواء الفجر؟
    أما تعاين ضوء الشيب؟
    أما يؤلمك عتاب الدهر؟.


    يا راقد الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد
    وخذ من الليل وأوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد
    من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد
    قل لأولي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد
    ========================
    عن الحسن في قول الله عز وجل: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال قليل من الليل ما ينامون


    (وبالأسحار هم يستغفرون) قال مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا في الأسحار بالاستغفار.


    قيل للحسن ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره


    عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال كان إذا جاء الشتاء قال يا أهل القرآن طال الليل لصلاتكم وقصر النهار لصيامكم فاغتنموا.


    كان عامر بن عبد قيس يقول : « ما رأيت مثل الجنة ، نام طالبها وما رأيت مثل النار نام هاربها »
    قال : فكان إذا جاء الليل قال : « أذهب حر النار النوم ، فما ينام حتى يصبح ، وإذا جاء النهار قال : » أذهب حر النار النوم ، فما ينام حتى يمسي ، فإذا جاء الليل قال : من خاف أدلج ، بعد الصباح يحمد القوم السرى «


    قال الضحاك : « أدركت أقواما يستحيون من الله في سواد الليل أن يناموا من طول الضجعة »


    كان زمعة نازلا بالحصيب وكان له أهل وبنات وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته :
    « يا أيها الركب المعرسون كل هذا الليل ترقدون ألا تقوم فترحلون »
    قال : فيتواثبون فتسمع من هاهنا باكيا ومن هاهنا داعيا ومن هاهنا قارئا ومن هاهنا متوضئا فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته « عند الصباح يحمد القوم السرى »


    كانت معاذة العدوية إذا جاء الليل تقول : « هذه ليلتي التي أموت فيها » فما تنام حتى تصبح ، فإذا جاء النهار قالت : « هذا يومي الذي أموت فيه » . فما تنام حتى تمسي وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم


    كان أبو إسحاق السبيعي يقول : « ذهبت الصلاة مني وضعفت ورق عظمي إني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا البقرة وآل عمران »


    كانت امرأة عابدة في غنى وكانت لا تنام من الليل إلا يسيرا قال : فعوتبت في ذلك فقالت : « كفى بطول الرقدة في القبور للمؤمنين رقادا »


    كان منصور بن المعتمر إذا جاء الليل اتزر وارتدى إن كان صيفا ، وإن كان شتاء التحف فوقه ثيابه ثم قام إلى محرابه فكأنه خشبة منصوبة حتى يصبح »


    قالت امرأة حبيب أبي محمد : « انتبهت ليلة وهو نائم فأنبهته في السحر وقالت له : قم يا رجل السوء فقد ذهب الليل وجاء النهار وبين يديك طريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد ساروا قدامنا ونحن قد بقينا »


    قال مهدي بن ميمون: كان واصل مولى أبي عيينة جارا لنا وكان يسكن في غرفة فكنت أسمع قراءته من الليل وكان لا ينام من الليل إلا يسيرا ، قال : « فغاب غيبة إلى مكة فكنت أسمع القراءة من غرفته على نحو من صوته كأني لا أنكر من الصوت شيئا قال : وباب الغرفة مغلق ، قال : فلم نلبث أن قدم من سفره فذكرت ذلك له ، فقال : وما أنكرت من ذلك هؤلاء سكان الدار يصلون بصلاتنا ويستمعون لقراءتنا ،
    قلت : أفتراهم ؟
    قال : لا ، ولكني أحس بهم وأسمع تأمينهم عند الدعاء ، وربما غلب علي النوم فيوقظوني »




    قال الحسن : « لقد صحبت أقواما يبيتون لربهم في سواد هذا الليل سجدا وقياما يقومون هذا الليل على أطرافهم تسيل دموعهم على خدودهم فمرة ركعا ومرة سجدا يناجون ربهم في فكاك رقابهم
    لم يملوا كلال السهر لما قد خالط قلوبهم من حسن الرجاء في يوم المرجع ، فأصبح القوم بما أصابوا من النصب لله في أبدانهم فرحين وبما يأملون من حسن ثوابه مستبشرين
    فرحم الله امرأ نافسهم في مثل هذه الأعمال ولم يرض من نفسه لنفسه بالتقصير في أمره واليسير من فعله فإن الدنيا عن أهلها منقطعة ، والأعمال على أهلها مردودة
    » قال : ثم يبكي حتى تبتل لحيته بالدموع




    كان سعيد بن جبير ، « يردد آية حتى أصبح ( فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون)


    قام مالك بن دينار في الليل يصلي فأخذ بلحيته فقال : « ارحم شيبتي من النار فلم يزل في هذا حتى طلع عمود الفجر »


    قال عبد الله بن مسعود : « بحسب الرجل من الخيبة أو قال : من الشر أن يبيت ليلته لا يذكر الله حتى يصبح ، فيصبح وقد بال الشيطان في أذنه »


    قال الحسن: « صلوا من الليل ولو قدر حلب شاة »


    كان أبو ذر رضي الله عنه يقول للناس: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟
    قالوا: بلى
    قال: فسفر طريق القيامة أبعد فخذوا له ما يصلحكم حجوا حجة لعظائم الأمور صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير
    ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي رد: أخبار الزهاد


    أخبار الزهاد في آداب اللسان
    قال تعالى:ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد[ق: 18]
    قال الذهبي/ السير:
    قَالَ يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ،: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ سُوْقَةَ، فَقَالَ:
    يَا ابْنَ أَخِي، أُحَدِّثُكُم بِحَدِيْثٍ، لَعَلَّهُ يَنْفَعُكُم، فَقَدْ نَفَعَنِي، قَالَ لَنَا عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ:
    إِنَّ مَنْ قَبْلَكُم كَانُوا يَعُدُّوْنَ فُضُوْلَ الكَلاَمِ مَا عَدَا كِتَابِ اللهِ، أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوْفٍ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ أَنْ تَنْطِقَ فِي مَعِيْشَتِكَ الَّتِي لاَ بُدَّ لَكَ مِنْهَا، أَتُنْكِرُوْنَ أَنَّ عَلَيْكُم حَافِظِيْنَ، كِرَاماً كَاتِبِيْنَ، عَنِ اليَمِيْنِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيْدٌ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيْبٌ عَتِيْدٌ؟
    أَمَا يَسْتَحْي أَحَدُكُم لَوْ نُشِرَتْ صَحِيْفَتُهُ الَّتِي أَمْلَى صَدْرَ نَهَارِهِ، وَلَيْسَ فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ؟
    ===
    قَالَ مَرَّةً رَجُلٌ: مَا أَشَدَّ البَرْدَ اليَوْمَ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ المُعَافَى، وَقَالَ:
    أَسْتَدْفَأْتَ الآنَ؟ لَوْ سَكَتَّ، لَكَانَ خَيْراً لَكَ.
    قُالْ الذهبي: قَوْلُ مِثْلِ هَذَا جَائِزٌ، لَكِنَّهُم كَانُوا يَكْرَهُوْنَ فُضُولَ الكَلاَمِ، وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الكَلاَمِ المُبَاحِ، هَلْ يَكْتُبُهُ المَلَكَانِ، أَمْ لاَ يَكْتُبَانِ إِلاَّ المُسْتَحَبَّ الَّذِي فِيْهِ أَجْرٌ، وَالمَذْمُوْمَ الَّذِي فِيْهِ تَبِعَةٌ؟
    وَالصَّحِيْحُ كِتَابَةُ الجَمِيْعِ، لِعُمُوْمِ النَّصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيْبٌ عَتِيْدٌ} [ق: 18]، ثُمَّ لَيْسَ إِلَى المَلَكَيْنِ اطِّلاَعٌ عَلَى النِّيَّاتِ وَالإِخْلاَصِ، بَلْ يَكْتُبَانِ النُّطْقَ، وَأَمَّا السَّرَائِرُ البَاعِثَةُ لِلنُّطْقِ، فَاللهُ يَتَوَلاَّهَا.
    ----
    قال ابن الجوزي:
    كم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين وكم أحبطت من أجور العاملين وكم جلبت من سخط رب العالمين
    فالغيبة فاكهة الأرذلين وسلاح العاجزين مضغة طالما لفظها المتقين
    نغمة طالما مجها أسماع الأكرمين
    فرحم الله إمرءا لم يفسد عبادة يهديها إلى حضرة العزيز الرحيم بلقمة حرام تعقب طعام الزقوم وشراب الحميم فهي كلمة ما استحلاها إلا طبع لئيم
    -----------------------------------
    قال ابن القيم


    والكلام أسيرك فإذا خرج من فيك صرت أسيره
    و الله عند لسان كل قائل
    و ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
    و فى اللسان آفتان عظيمتان إن خلص العبد من احدهما لم يخلص من الآخرة
    آفة الكلام و آفة السكوت
    و قد يكون كل منهما أعظم إثما من الاخرى في وقتها
    فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه
    والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله
    وأكثر الخلق منحرف فى كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين
    و أهل الوسط و هم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل واطلقوها فيما يعود عليهم نفعه فى الآخرة
    فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره فى آخرته
    و إن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها
    و يأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله عز و جل وما اتصل به
    ----------------------
    و قال
    ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ و الإحتراز من أكل الحرام و الظلم والزنا و السرقة و شرب الخمر و من النظر المحرم وغيرذلك و يصعب عليه التحفظ من حركة لسانه
    حتى يري الرجل يشار إليه بالدين والزهد و العبادة و هو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يزل بالكلمة الواحدة بين المشرق والمغرب
    و كم ترى من رجل متورع عن الفواحش و الظلم ولسانه يفري فى أعراضه الأحياء والأموات ولا يبالى مايقول
    -----------------------------------------------


    و قال الفضيل بن عياض ما من أحد أحب الرياسة إلا حسد وبغي و تتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحد بخير


    قال مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان سَمِعت زَاذَان المداينى يَقُول رَأَيْت أَقْوَامًا من النَّاس لَهُم عُيُوب فَسَكَتُوا عَن عُيُوب النَّاس فَستر الله عيوبهم وزالت عَنْهُم تِلْكَ الْعُيُوب وَرَأَيْت أَقْوَامًا لم تكن لَهُم عُيُوب اشتغلوا بعيوب النَّاس


    قال مالك بن دينار كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة وكفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا ويقع فى الصالحين
    أخبار الزهاد في حفظ اللسان


    عن إبراهيم التيمي قال : أخبرني من صحب الربيع بن خيثم عشرين سنة فلم يتكلم بكلام لا يصعد
    قال رأيت ابنة الربيع بن خيثم أتته فقالت : يا أبتاه أذهب ألعب ؟
    قال : يا بنيتي : اذهبي قولي خيرا


    قال ميمون : ما تكلمت بكلمة منذ عشرين سنة لم أتدبرها قبل أن أتكلم بها إلا ندمت عليها إلا ما كان من ذكر الله
    قال فضيل بن عياض رحمه الله : كان بعض أصحابنا يحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة


    كان شداد بن أوس في سفر فنزل منزلا فقال لغلامه : ائتنا بالسفرة نعبث بها فأنكرت عليه فقال : ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا و أنا أخطمها وأزمها إلا كلمتي هذه فلا تحفظوها علي


    قال عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي : عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنةفلم أقدر منه على ما أريد قال : وكان لا يدع يغتاب في مجلسه أحد يقول : إن ذكرتم الله أعناكم وإن ذكرتم الناس تركناكم
    ذكر يوما عند الحسن بن ذكوان رجلا بشيء فقال : مه لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله قلبك




    أخبار الزهاد في الوفاء بالوعد
    عن عبد ربه القصاب قال : واعدت محمد بن سيرين رحمه الله أن أشتري له أضاحي فنسيت وعده بشغل ثم ذكرت بعد فأتيته قريبا من نصف النهار و إذا محمد ينتظرني فسلمت عليه و رفع رأسه فقال : أما إنه قد يقبل أهون ذنب منك
    فقلت : شغلت وعنفني أصحابي في المجيء إليك وقالوا : قد ذهب ولم يقعد إلى الساعة
    فقال : لو لم تجيء حتى تغرب الشمس ما قمت من مقعدي هذا إلا للصلاة أو حاجة لابد منها


    عن الحسن بن عبيد الله قال : قلت لإبراهيم : الرجل يواعد الرجل الميعاد ولا يجيء ؟
    قال : لينتظر ما بينه وبين أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء
    أخبار الزهاد في ذم الكذب
    عن أبي مروان البزاز قال : جاءنا سالم يطلب ثوبا سباعيا فنشرت عليه ثوبا سباعيا فذرعه فإذا هو أقل من سباعي فقال أليس قلت : سباعي ؟
    قلت : كذلك نسميها قال : كذلك يكون الكذب


    كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه وصف يحيى بيده إلى المحاجر فيقال له : لو مسحت هذا الرمص؟!
    فيقول : فأين قولي للطبيب وهو يقول لي : لا تمس عينك فأقول : لا أفعل .


    قال عبد الرحمن بن سلمة : ما كذبت منذ أسلمت إلا أن الرجل ليدعوني إلى طعامه فأقول : ما أشتهيه فعسى أن يكتب


    عن عون بن عبد الله قال : كساني أبي حلة فخرجت فيها فقال لي أصحابي : كساك هذه الأمير ؟ فأحببت أن يروا أن الأمير كسانيها فقلت : جزى الله الأمير خيرا كسا الله الأمير من كسوة الجنة فذكرت ذلك لأبي فقال : يا بني لا تكذب ولا تشبه بالكذب


    قال مجاهد : إن الكلام ليكتب حتى إن الرجل ليسكت ابنه : أبتاع لك كذا وكذا وأفعل كذا وكذا فيكتب كذيبة
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي


    أخبار الزهاد في بر الوالدين


    عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر من كانا في هذه الأمة بأمهما: عثمان بن عفان، و حارثة بن النعمان رضي الله عنهما.
    فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت.
    و أما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاماً قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج: ما أرادت أمي؟.


    وعن أبي هريرة أنه كان إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه، فقال: (السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته
    فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته.
    فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً. فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيراً).
    وإذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.


    و عن أبي أمامة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يلي حمل أمه إلى المرفق وينزلها عنه، وكانت مكفوفة.
    و عن ابن سيرين، قال: (بلغت النخلة ألف درهم، فنقرت نخلة من جمارها. فقيل لي: عقرت نخلة تبلغ كذا، وجماره بدرهمين؟
    قلت: (قد سألتني أمي، ولو سألتني أكثر من ذلك لفعلت).


    و عن سفيان الثوري، قال: (كان ابن الحنفية يغسل رأس أمه بالخطمي ويمشطها ويخضبها).


    و عن الزهري، قال: كان الحسن بن علي لا يأكل مع أمه، و كان أبر الناس بها، فقيل له في ذلك، فقال: (أخاف أن آكل معها، فتسبق عينها إلى شيء من الطعام وأنا لا أدري، فآكله، فأكون قد عققتها).
    وفي رواية: (أخاف أن تسبق يدي يدها).


    و عن إسماعيل بن عون، قال: دخل رجل على ابن سيرين وعنده أمه، فقال: ما شأن محمد يشتكي؟
    قالوا: لا، و لكنه هكذا يكون إذا كان عند أمه.


    و عن هشام، قال: كانت حفصة تترحم على هذيل، وت قول: كان يعمد إلى القصب فيقشره و يجففه في الصيف، لئلا يكون له دخان، فإذا كان الشتاء جاء حتى قعد خلفي وأنا أصلي، فيوقد وقوداً رفيقاً ينالني حره ولا يؤذيني دخانه، وكنت أقول له: يا بني، الليلة اذهب إلى أهلك، فيقول: يا أماه أنا أعلم ما يريدون، فأدعه فربما كان ذلك حتى يصبح.
    و كان يبعث إلي بحلبة الغداة، فأقول، يا بني تعلم أني لا أشرب نهاراً فيقول: أطيب اللبن ما بات في الضرع، فلا أحب أن أؤثر عليك، فابعثي به إلى من أحببت.
    فمات هذيل، فوجدت عليه وجداً شديداً، وكنت أجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن.
    قالت: فقمت ليلة أصلي، فاستفتحت النحل، فأتيت إلى قوله تعالى: (ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللَهِ باقٍ وَلنَجزِيَنَّ الَّذينَ صَبَروا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلُون).
    فذهب عني ما كنت أجد.
    و عن أنس بن النضر الأشجعي: استقت أم ابن مسعود ماء في بعض الليالي، فذهب فجاءها بشربة، فوجدها قد ذهب بها النوم، فثبت بالشربة عند رأسها حتى أصبح.


    وعن ظبيان بن علي الثوري - و كان من أبر الناس بأمه - قال: (لقد نامت لليلة وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه يكره أن يوقظها، ويكره، أن يقعد، حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه، فما زال معتمداً عليهما حتى استيقظت).
    وكان يسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر بئراً، ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم يقول لها: (أدخلي تبردي في هذا الماء).


    و عن عون بن عبد الله، أنه نادته أمه فأجابها، فعلا صوته، فأعتق رقبتين.


    و عن بكر بن عباس، قال: ربما كنت مع منصور في مجلسه جالساً فتصيح به أمه، وكان فظة غليظة، فتقول: يا منصور، يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى؟
    و هو واضع لحيته على صدره، ما يرفع طرفه إليها.


    و بلغنا عن عمر بن ذر أنه لما مات ابنه قيل له: كيف كان بره بك؟
    قال: ما مشي معي نهاراً إلا كان خلفي، و لا ليلاً إلا كان أمامي، ولا رقد على سطح أنا تحته.


    و عن المعلي بن أوب، قال: سمعت المأمون يقول: لم أر أبر من الفضل بن يحيى البرمكي بأبيه، بلغ من بره بأبيه أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بالماء الحار، وكانا في السجن معاً، فمنعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل حين أخذ يحيى مضجعه إلى قمقم كان بالسجن، فملأه بالماء وأدناه من المصباح، فلم يزل قائماً وهو في يده حتى أصبح.
    و حكى غير المأمون أن السجان فطن لارتفاقه بالمصباح في تسخين الماء، فمنعهم من الاستصباح في الليلة القابلة، فعمد الفضل إلى القمقم مملوءاً، فأخذه معه في فراشه وألصقه بأحشائه حتى أصبح وقد فتر الماء.
    بر الوالدين/ ابن الجوزي
    --
    كان حيوة بن شريح يقعد في حلقته يعلّم الناس، فتقول له أمه: "قم يا حيوة! فألق الشعير للدجاج"، فيترك حلقته ويذهب لفعل ما أمرته أمّه به.
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي




    أخبار الزهاد في التذمم للصاحب
    عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « إن خير الأصحاب عند الله عز وجل خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله عز وجل خيرهم لجاره »


    عن العلاء بن المسيب قال : « كان خيثمة يحمل صررا ، وكان موسرا ، فيجلس في المسجد ، فإذا رأى رجلا من أصحابه في ثيابه رثاثة اعترض له فأعطاه »


    حدثنا ابن عباد المكي ، نا سفيان بن عيينة قال : سمعت مساورا الوراق يقول : ما كنت لأقول لرجل إني أحبك في الله عز وجل ، فأمنعه شيئا من الدنيا


    دثنا ابن جميل ، قال : نا عبد الله ، نا سعد بن عمرو ، عن أبي منصور ، عن إبراهيم : أنه انتهى معه إلى زقاق ، فقال له إبراهيم : « تقدم » ، فأبى أن يتقدم ، فتقدم إبراهيم ، ثم قال : « لو كنت أعلم أنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك »


    قال محمد بن مناذر : كنت أمشي مع الخليل بن أحمد فانقطع شسعي فخلع نعله ، فقلت : ما تصنع ؟
    قال : أواسيك في الحفاء !


    كان الحسن إذا فقد الرجل من إخوانه أتى منزله ، فإن كان غائبا وصل أهله و عياله ، وإن كان شاهدا سأله عن أمره وحاله ، ثم دعا بعض ولده من الأصاغر فأعطاهم الدراهم و وهب لهم ، وقال : « أبا فلان ، إن الصبيان يفرحون بهذا »


    كان مورق العجلي يأتينا بالصرة ، فيقول : « أمسكوا لي هذه عندكم » ، ثم يمضي غير بعيد ، فيقول : « إن احتجتم إليها فأنفقوها »


    حدثني محمد بن الحسين ، نا زكريا بن عدي ، نا الصلت بن بسطام التيمي ، عن أبيه قال : كان حماد بن أبي سليمان يزورني و يقيم عندي سائر نهاره ، ولا يطعم شيئا ، فإذا أراد أن ينصرف قال : « انظر الذي تحت الوسادة فمرهم ينتفعون به » ، قال : فأجد الدراهم الكثيرة


    كان حماد بن أبي سليمان يفطر في كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا ، فإذا كان ليلة الفطر كساهم ثوبا ثوبا »


    كان الحسن إذا دخل عليه إخوانه أتاهم بما يكون عنده ، ولربما قال لبعضهم : « أخرج السلة من تحت السرير » ، فيخرجها ، فإذا فيها رطب ، فيقول : « ادخرته لكم »


    حدثني محمد بن الحسين ، قال : نا الفضل بن دكين ، نا أبو خلدة ، قال : دخلنا على محمد بن سيرين أنا وعبد الله بن عون ، فرحب بنا ، وقال : « ما أدري ما أتحفكم ، كل رجل منكم في بيته خبز ولحم ، ولكن سأطعمكم شيئا لا أراه في بيوتكم » ، فجاء بشهدة ، فكان يقطع بالسكين ويلقمنا.


    عن الحسن قال : « إن كان الرجل ليخلف أخاه في أهله بعد موته أربعين سنة


    حدثني محمد ، قال : نا زكريا بن عدي ، قال : نا الصلت بن بسطام التيمي ، عن أبيه ، قال : « رأيت طلحة بن مصرف يخرج من زقاق ضيق في التيم » ، فقلت : من أين يجيء طلحة ؟
    قالوا : « يأتي أم عمارة بن عمير يبرها بالنفقة والكسوة والصلة ، قال : وذاك بعد موت عمارة ببضع عشرة سنة » ، قال : « وكانت أم عمارة أعجمية »


    قال رجل للحسن : يا أبا سعيد ، الرجل يشتري الشاة ، فيصنعها ، ويدعو عليها نفرا من إخوانه . قال : « وأين أولئك ؟ ذهب أولئك »


    مكارم الأخلاق/ ابن أبي الدنيا
    ---------------------
    و أعجب ما قرأته في سيرة ابن المبارك/ سير اعلام النبلاء:


    كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الحجِّ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، فَيَقُوْلُوْنَ: نَصْحَبُكَ.
    فَيَقُوْلُ: هَاتُوا نَفَقَاتِكُم.
    فَيَأْخُذُ نَفَقَاتِهِم، فَيَجْعَلُهَا فِي صُنْدُوْقٍ، وَيُقْفِلُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَكتَرِي لَهُم، وَيُخْرِجُهُم مِنْ مَرْوَ إِلَى بَغْدَادَ، فَلاَ يَزَالُ يُنفِقُ عَلَيْهِم، وَيُطعِمُهُم أَطْيَبَ الطَّعَامِ، وَأَطْيَبَ الحَلوَى، ثُمَّ يُخْرِجُهُم مِنْ بَغْدَادَ بِأَحْسَنِ زِيٍّ، وَأَكمَلِ مُرُوءةٍ، حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَدِيْنَةِ الرَّسُوْلِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَقُوْلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُم مِنَ المَدِيْنَةِ مِنْ طُرَفِهَا؟
    فَيَقُوْلُ: كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ يُخْرِجُهُم إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُم، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُم مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ؟
    فَيَقُوْلُ: كَذَا وَكَذَا.
    فَيَشْتَرِي لَهُم، ثُمَّ يُخْرِجهُم مِنْ مَكَّةَ، فَلاَ يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِم إِلَى أَنْ يَصِيْرُوا إِلَى مَرْوَ، فَيُجَصِّصُ بُيُوْتَهُم وَأَبْوَابَهُم، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، عَمِلَ لَهُم وَلِيمَةً وَكَسَاهُم، فَإِذَا أَكَلُوا وَسُرُّوا، دَعَا بِالصُّنْدُوقِ، فَفَتَحَهُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُم صُرَّتَهُ عَلَيْهَا اسْمُهُ.
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي




    أخبار الزهاد في التذمم للجار


    حد الجوار:
    قال ابن حجر /فتح الباري
    وَاخْتُلِفَ فِي حَدّ الْجِوَار : فَجَاءَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَهُوَ جَار
    " وَقِيلَ : " مَنْ صَلَّى مَعَك صَلَاة الصُّبْح فِي الْمَسْجِد فَهُوَ جَار
    " وَعَنْ عَائِشَة " حَدّ الْجِوَار أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلّ جَانِب " وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْله ،
    وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِثْله عَنْ الْحَسَن ، وَلِلطَّبَرَانِ يِّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ كَعْب بْن مَالِك مَرْفُوعًا " أَلَّا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَار " وَأَخْرَجَ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب " أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره وَمِنْ خَلْفه وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ " وَهَذَا يَحْتَمِل كَالْأُولَى ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد التَّوْزِيع فَيَكُون مِنْ كُلّ جَانِب عَشْرَة .
    -------------------------------------------
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »


    كان لبعض جيران مالك بن دينار كلب ضعيف ، فكان مالك « يخرج له كل يوم طعاما ، فيلقيه إليه »


    كان حسان بن أبي سنان بن ثابت ، تدخل العنز إلى منزله فتأخذ الشيء ، فإذا طردت قال لهم : « لا تطردوا عنز جاري ، دعوها تأخذ حاجتها »


    جاءت امرأة إلى الحسن تشكو الحاجة ، فقالت : إني جارتك ،
    قال : كم بيني وبينك ؟
    قالت : سبع دور ، أو قالت : عشر
    فنظر تحت الفراش فإذا ستة دراهم أو سبعة ، فأعطاها إياها وقال : كدنا نهلك ؟!


    قال عائذ بن عمرو المزني : « لأن يصب طستي في حجلتي أحب إلي من أن يصب في طريق المسلمين » .
    وكان لا يخرج إلى الطريق من داره ماء و لا ماء السماء .
    قال : « فرئي له أنه من أهل الجنة ، فقيل : بم ؟ فقيل : بكفه أذاه عن المسلمين »


    كانت مرازيب شريح في داره ، و كان إذا مات له سنور دفنه في داره كراهية أن يؤذي به أحدا »


    اشترى عبد الله بن عامر بن كريز من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق ، ليشرع بها بابه على السوق بثمانين أو تسعين ألفا ، فلما كان من الليل سمع بكاء ، فقال لأهله : « ما لهؤلاء يبكون ؟ »
    قالوا : على دارهم
    قال : « يا غلام ، ايتهم و أعلمهم أن الدار والمال لهم »


    اشترى سعيد بن العاص دارا من قوم من الأنصار يقال لهم : آل أبي المعلى من بني زريق بمائة ألف ، وهي الدار التي فيها اليوم السجن ، قال : فندموا فاستقالوه ، فأقالهم ، ثم ندموا فاستعادوه ، فقبل الدار ، وبعث إليهم بمائة ألف أخرى


    صعد الأحنف بن قيس فوق بيته فأشرف على جاره ، فقال : « سوءة سوءة دخلت على جاري بغير إذن ، لا صعدت فوق هذا البيت أبدا »


    مكارم الأخلاق/ابن أبي الدنيا
    ---------------------------------------------------
    و مما يذكر عن سهل بن عبد الله رحمه الله


    أنه كان له جار مجوسي، فلما احتضر استدعاه، و قال له: " ادخل ذلك البيت وانظر ما فيه "
    فدخل، فإذا جفنه موضوعة تحت حُش لدار المجوسي، قد أنفتح إلى دار سهل، فخرج فقال: " يا شيخ! ما هذا؟!
    " قال " اعلم انه - منذ سنة - انفتح كنيف دارك إلى داري، وأنا كل يوم أضع تحته آنية كما رأيت، فتمتلئ نهاراً، فإذا كان الليل اخذتها، فرميت ما فيها وأعدتها، و لولا أني مفارق، و لست اطمع أن تتسع أخلاق غيري لك، ما أعلمتُك " .
    فبكى المجوسي، و قال: " و الله! ما كان حسن الخلق، ورعاية الحال، في دين إلا زانه.
    ويلي!، أنت تعاملني هذه المعاملة، وتموت وأنا على ضلالي القديم!
    اشهد إلا اله إلا الله، واشهد ان محمداً رسول الله؛ وداري هذه وقف على الفقراء! "
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي




    أخبار الخاشعين


    قال ميمون نظر رجل من المهاجرين إلى رجل يصلي أخف صلاته فعاتبه فقال إني ذكرت ضيعة لي قال أكبر الضيعة أضعت .


    قال ابن المنكدر لو رأيت ابن الزبير و هو يصلي لقلت غصن شجرة تصفقها الريح وإن المنجنيق ليقع هاهنا وهاهنا ما يبالي


    عن يحيى بن وثاب أن ابن الزبير كان يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره لاَ تحسبه إلا جذم حائط


    حَدَّثَنَا عبد الجبار بن محمد الخطابي حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن قال سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة قال تجدونه ؟
    قال:قالوا: نعم!!
    الزهد/أحمد بن حنبل الشيبان


    قال أبو الأحوص : قالت جارية ابنه لجار منصور : يا أبه أين الخشبة التي كانت في سطح منصور ؟
    قال : « يا بنية ذاك منصور كان يقوم الليل »
    التهجد وقيام الليل/ ابن أبي الدنيا


    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,493

    افتراضي

    تصحيح
    حَدَّثَنَا عبد الجبار بن محمد الخطابي حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن قال سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة قال تجدونه ؟
    قال:قالوا: نعم!!


    حَدَّثَنَا عبد الجبار بن محمد الخطابي حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن قال سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة قال تجدونه قال قالوا نعم قال والله لئن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي أن يكون هذا في صلاتي
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •