أزمة التعليم الديني في العالم الإسلامي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أزمة التعليم الديني في العالم الإسلامي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    816

    افتراضي أزمة التعليم الديني في العالم الإسلامي

    بسم الله الرحمان الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أزمة التعليم الديني في العالم الإسلامي
    كتبه: عبد القادر قلاتي
    منقول من أسبوعية البصائر
    لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

    يعاني التعليم الديني في العالم العربي والإسلامي، أزمة خطيرة ترتبط أكثر ما ترتبط، بالمنهج التعليمي ذاته، ثم بالأفق المأمول من هذا التعليم، فالمؤسسات الدينية التي تشرف على التعليم الديني، تفتقر إلى تصور حقيقي لما يجب أن يقوم عليه أي مشروع تعليمي، فالرؤية القائمة على منطق التقديس للتراث، الخالية من أي مفاهيم تجديدية، يحتاجها المسلم اليوم في عملية النهوض الحضاري، أقول هذه الرؤية هي التي تتحكم في تفكير هذه المؤسسات، وعنها تقوم مشاريع التعليم الديني، وهذا في تقديري ما أحدث الأزمة التي يعاني منها هذا التعليم الأصيل.

    لقد انطلقت الدعوى لإصلاح التعليم الديني منذ ظهور الحركة الإصلاحية في العالم الإسلامي، فجاءت الدعوات المتتالية من أكبر رجالات الإصلاح مطالبة بإعادة النّظر في التعليم الديني في الأزهر الشريف، وكذا في الجامعة الزيتونية وجامعة القرويين، لأن هذه المعاهد كانت موئل طلاب العلم من كل أصقاع الدنيا، كما كانت المعاهد الوحيدة للتعليم عموماً، قبل أن تتسرب إلى العالم الإسلامي، مشاريع التغريب والعلمنة، التي طالبت صراحة بمحوي أثر هذا التعليم، وانشطرت الساحة العلمية إلى تيارين مختلفين في المصدر والمنهج، تيار إصلاحي يدعو إلى إصلاح المنظومة التعليمة عموماً، والسعي إلى الاستفادة من علوم العصر ومنجزات الحضارة المعاصرة، وتيار معاد تماماً لتراث الأمة، وللمنظومة التعليمية التقليدية، التي تشكل -بحسب رأي هذا التيار- إعاقة النهوض الحضاري، والدخول إلى العصر وثقافته وعلومه، وهذا الاختلاف البيّن في التوجه، هو ما أحدث هذه الضبابية في مفهوم العلم عموماً وعلاقته بتراث الأمة، والعصر وثقافته، فتيار الإصلاح وهو التيار الأصيل في الأمة، يريد للتعليم الديني أن ينخرط في ثقافة العصر، وأن يتجاوز الصيغ العلمية الجامدة التي لم تعد تصلح للعصر، والتي فقدت الكثير من روح العلم وفعاليته، بينما يسعى تيار العلمنة -بكل ما أوتي من قوة – لإبعاد هذا النمط من التعليم، منطلقاً من رؤية إيديولوجية ضيّقة معلومة الأهداف والمرامي، ومعروفة المصدر والتلقي، ولعلّ هذه الرؤية المضادة، هي التي دفعت بالمؤسسات الدينية التي تشرف على التعليم الديني، إلى تلك الحالة من الجمود والانغلاق، وعدم السماح لأي دعوى تدعو إلى إعادة النّظر في مسار هذا التعليم، والإبقاء على منهاجه القديم، دون مقاربته من المناهج الحديثة، التي أصبحت تحرك المعرفة الإنسانية، وتتحكم في مسارها، و لم يخرج هذا التعليم من إطار منهج التلقي وجمع المعلومة وحفظها، والعمل على تراكم المعرفة، دون استثمارها في حياة النّاس، إلا ما كان معلومة فقهية أو تعبدية، يطلبها الفرد، فتتحول إليه جاهزة، ليس لحاملها من وظيفة سوى النقل من الكتب، والدفع بها مكتملة العناصر المعرفية، حتى غدا رجل الدين، أو المتعلم تعليماً ديناً هو أقرب مثالاً للكتاب، فالكتاب يحمل معلومات، إذا احتاجها الإنسان، طلبها في مصدرها، فقيمته فيما يحمل من معلومات، وهكذا الأمر بالنسبة لخريج التعليم الديني، لا يمكنه توظيف خبرته العلمية، إلا عن طريق طلب المعرفة الدينية منه، وهنا تنتهي وظيفته المعرفية، أو هكذا أريد له أن يكون، وهو وضع -كما ذكرنا - اشترك فيه طرفان، الطرف المعادي لتراث الأمة ولمناهجها العلمية، متمثلاً في تيار العلمنة والتغريب، والطرف الثاني؛ وهو الطرف الذي أنيطت به مهمة التعليم الديني، وهو المؤسسات الدينية التابعة للأنظمة الاستبدادية، التي من مصلحتها، أن يبقى هذا النمط من التعليم قائماً، بشرط عدم تطويره والدفع به نحو الفعّالية والتأثير،كحال العلوم والمعارف المعاصرة، كما أنّ من مصلحته أيضاً، عدم القضاء على هذا التعليم، لأنه يستفيد منه بما يجعله سلطة إضافية، تقف أمام الإعصارات التي تبرز عادة في وجه الأنظمة الاستبدادية، انظر إلى النّظام الانقلابي في مصر اليوم، كيف استثمر السلطة الدينية في مشروعه الانقلابي، هذه السلطة التي هي نتاج هذا التعليم، قد لا يكون كل خريجي الأزهر مع الانقلاب، وفي صف النّظام، لكن المؤسسة الدينية الممثلة للأزهر وقفت برمتها إلى جانب النّظام الاستبدادي الشمولي، وكذا الأمر في سوريا، والأمثلة كثيرة ومتعددة، وقد تكررت في حالات عدة، بحيث أصبحت تشكل حالة لا يشذ عنها إلا القليل القليل من خريجي هذه المعاهد والكليات الدينية.

    إن إعادة النّظر في التعليم الديني، والعمل على تطويره، بما يخدم دين الأمة ومصالحها العليا، غدا ضرورة ملحةً على أبناء الأمة من دعاة وعلماء ومفكرين وسياسيين وخبراء التربية و التعليم، أن يعملوا جاهدين على تحقيق هذه المهمة الخطيرة، حتى تتمكن أمتنا من النهوض الحضاري المنشود، وترتقي من جديد إلى وظيفة القيادة البشرية، وهي وظيفة طال انتظارها.

    *****
    ولا حول ولا قوة إلا بالله
    والحمد لله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي رد: أزمة التعليم الديني في العالم الإسلامي

    أحسنت مقال مفيد على اختصاره ، وبارك الله فيك على النقل .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,722

    افتراضي رد: أزمة التعليم الديني في العالم الإسلامي

    بارك الله فيكم.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •