المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    أَصْلُ الدَّجَلِ: مَعْنَاهُ الخَلْطُ، يُقَالُ: دَجَّلَ إِذَا لَبَّسَ وَمَوَّهَ([1])، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَجَلَ البَعِيرَ إِذَا طَلَاهُ بِالقَطِرَانِ، وَغَطَّاهُ بِهِ([2]).
    وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ دَجَّالًا؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الحَقَّ بِالبَاطِلِ، أَوْ لِأَنَّهُ يُغَطِّي عَلَى النَّاسِ كُفْرَهُ بِكَذِبِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَتَلْبِيسِهِ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُغَطِّي الأَمْرَ بِكَثْرَةِ جُمُوعِهِ([3]).
    وَسُمِّيَ مَسِيحًا؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ»([4]).
    وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الأَرْضَ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَالأَوَّلُ أَرْجَحُ لِلحَدِيثِ المَذْكُورِ.

    ([1]) انظر «النهاية في غريب الحديث» (2/ 102).

    ([2]) انظر «لسان العرب» (11/ 236).

    ([3]) «لسان العرب» (11/ 236، 237).

    ([4]) سيأتي تخريجه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * أَدِلَّةُ ظُهُورِ الدَّجَّالِ:
    قَدْ جَاءَ ذِكْرُ الدَّجَّالِ فِي حَدِيثِ حُذْيَفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، كَمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى فِي «الصَّحِيحَيْنِ » وَغَيْرِهِمَا، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهَا – إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى – حَتَّى إِنَّ ظُهُورَهُ أَصْبَحَ كَالمُتَوَاتِرِ ، أَوْ هُوَ مُتَوَاتِرٌ لِكَثْرَةِ الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَتْهُ وَقُوِّتِهَا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * صِفَةُ الدَّجَّالِ وَالأَحَادِيثُ الوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ:
    الدَّجَّالُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، لَهُ صِفَاتٌ كَثِيرَةٌ، بَيَّنَهَا لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؛ لِتَعْرِيفِ النَّاسِ بِهِ، وَتَحْذِيرِهِمْ مِنْ شَرِّهِ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ عَرَفَهُ المُؤْمِنُونَ، فَلَا يُفْتَنُونَ بِهِ.
    وَإِلَيْكَ صِفَاتَهُ الَّتِي جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ:
    1- ضَخَامَةُ بَدَنِهِ وَقُوَّتُهُ:
    فَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ الَّذِي سَيَأْتِي ذِكْرُهُ قَرِيبًا – إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى -: «فَانْطَلْقَنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا»([1]).
    وَمَعَ ضَخَامَةِ بَدَنِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَصِيرٌ.
    عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَلَّا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعْوَرُ، مَطْمُوسُ العَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ، وَلَا جَحْرَاءَ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ»([2]).
    وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ» الحَدِيثَ، فَذَكَرَ صِفَةَ عِيسَى عليه السلام، ثُمَّ قَالَ: «فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ ... قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّالُ»([3]).
    2- أَنَّهُ شَابٌّ:
    فَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْـوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ
    فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ ...»
    ([4]) الحَدِيثَ.
    3- أَنَّهُ أَحْمَرُ:
    فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ – الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ –: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ»([5]).
    4- مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُمْنَى:
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْنِ»([6]).
    وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «... وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ»([7]).
    وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانِيِ النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى،
    كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ»
    ([8]).
    وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ حُذْيَفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُسْرَى»([9]).
    وَقَدْ جَمَعَ القَاضِي عِيَاضُ بَيْنَ هِذِهِ الرِّوَايَةِ وَالرِّوَايَاتِ القَائِلَةِ بِأَنَّ العَوَرَ فِي عَيْنِهِ اليُمْنَى، بِأَنَّ كِلْتَيْ عَيْنَيْهِ مَعِيبَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ الرِّوَايَاتِ صَحِيحَةٌ، فَتَكُونُ العَيْنُ اليُمْنَى هِيَ المَمْسُوحَةَ الَّتِي ذَهَبَ ضَوْؤُهَا، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَكُونُ العَيْنُ اليُسْرَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ([10]).
    وَرَجَّحَ هَذَا الجَمْعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرْطُبِيُّ([11])، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الجَمْعِ: «هُوَ فِي نِهَايَةٍ مِنَ الحُسْنِ»([12]).
    قُلْتُ: نَعَمْ، هُوَ نِهَايَةٌ فِي الحُسْنِ، إِلَّا أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِ حَدِيثِ حُذْيَفَةَ: «الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ»([13]).
    فَوَصَفَ العَيْنَ المَمْسُوحَةَ بِكَوْنِهَا عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ، فَانْتُقِضَ جَمْعُ القَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ إِحْدَاهُمَا – وَهِيَ اليُمْنَى – مَمْسُوحَةٌ، وَالأُخْرَى عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
    وَلِذَلِكَ فَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله الرِّوَايَاتِ القَائِلَةَ بِأَنَّ العَوَرَ فِي العَيْنِ اليُمْنَى، وَهِيَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ » عَلَى رِوَايَةِ العَيْنِ اليُسْرَى، الَّتِي فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»؛ لِأَنَّ المُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ([14]).


    ([1]) صحيح: أخرجه مسلم (2942).

    ([2]) صحيح: أخرجه أبو داود (4320)، وصححه الألباني في «المشكاة» (5485).

    ([3]) صحيح: أخرجه البخاري (7128).

    ([4]) صحيح: أخرجه مسلم (2937).

    ([5]) انظر التخريج السابق.

    ([6]) صحيح: أخرجه مسلم (2933).

    ([7]) متفق عليه: أخرجه البخاري (3450)، ومسلم (2934).
    الظفرة: لحمة تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السواد فتغشاه. «النهاية» (3/ 158).

    ([8]) متفق عليه: أخرجه البخاري (7123)، ومسلم (169).

    ([9]) صحيح: أخرجه مسلم (2934).

    ([10]) انظر «شرح مسلم» للنووي (2/ 235).

    ([11]) «التذكرة» (663).

    ([12]) المرجع قبل السابق.

    ([13]) متفق عليه: أخرجه البخاري (3450)، ومسلم (2934).

    ([14]) انظر «فتح الباري» (13/ 97).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    5- مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ:
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر»([1]).
    وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ»([2]).
    6- جَعْدُ الشَّعْرِ، كَثِيرُهُ:
    فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ: «إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ»([3]).
    وَالقَطَطُ هُوَ شَدِيدُ جُعُودَةِ الشَّعْرِ([4]).
    وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ، أَحْمَرُ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ العَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ...»([5]).
    وَعَنْ حُذْيَفَةَ بْنِ اليَمَانِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، جُفَالُ الشَّعَرِ»([6]).
    وَمَعْنَى: «جُفَالُ الشَّعَرِ» أَيْ: كَثِيرُهُ([7]).
    7- أَفْحَجُ:
    عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ»([8]).
    وَالأَفْحَجُ: هُوَ الَّذِي إِذَا مَشَى بَاعَدَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ كَالمُخْتَتِنِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ عُيُوبِهِ([9]).
    8- فِيهِ انْحِنَاءٌ:
    عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «... وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ أَعْوَرُ العَيْنِ، أَجْلَى الجَبْهَةِ، عَرِيضُ النَّحْرِ، فِيهِ دَفَأٌ»([10]).
    وَمَعْنَى: «فِيهِ دَفَأٌ» أَيْ: فِيهِ انْحِنَاءٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَدْفَى أَيْ: فِيهِ انْحِنَاءٌ([11]).
    9- أَجْلَى الجَبْهَةِ:
    كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرْيَرَةَ المُتَقَدِّمِ.
    وَمَعْنَى: «أَجْلَى الجَبْهَةِ» أَيْ: خَفِيفُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ مِنَ الصُّدْغَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ جَبْهَتِهِ([12]).
    10- عَرِيضُ النَّحْرِ:
    كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرْيَرَةَ المُتَقَدِّمِ.

    ([1]) متفق عليه: أخرجه البخاري (7131)، ومسلم (2933).

    ([2]) متفق عليه: أخرجه البخاري (3450)، ومسلم (2934).

    ([3]) أخرجه مسلم (2937).

    ([4]) انظر «شرح مسلم» (18/ 65)، «النهاية» (4/ 81).

    ([5]) متفق عليه: أخرجه البخاري (7128)، ومسلم (169).

    ([6]) متفق عليه: أخرجه البخاري (3450)، ومسلم (2934).

    ([7]) انظر «النهاية في غريب الأثر» (1/ 80).

    ([8]) صحيح: أخرجه أبو داود (4320)، وصححه الألباني في «المشكاة» (5485).

    ([9]) «عون المعبود» (7/ 390).

    ([10]) صحيح: أخرجه أحمد (15/28)، وَقَالَ أحمد شاكر: إسناده صحيح.

    ([11]) انظر «النهاية في غريب الحديث» (2/ 126)، «لسان العرب» (1/ 77).

    ([12]) انظر «النهاية» (1/ 290).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * هَلِ المَسِيحُ الدَّجَّالُ مَوْجُودٌ الآنَ، وهل هو ابن صياد؟
    اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ الآنَ فِي جَزِيرَةٍ فِي البَحْرِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الجَسَّاسَةِ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رضي الله عنها قَالَتْ: فَذَكَرَتْ قَصَّةَ تَأَيُّمِهَا مِنْ زَوْجِهَا، قَالَتْ: فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَاةَ جَامِعَة»، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسِاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ، لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ المَوْجُ شَهْرًا فِي البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي البَحْرِ حَتَّى مَغْرِبَ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ المَاءِ، قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا المَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً - أَوْ وَاحِدًا - مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي المِنْبَرِ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ» - يَعْنِي المَدِينَةَ - «أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، «فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ، أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ، أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَا هُوَ» وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى المَشْرِقِ، قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ([1]).
    وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: بَلْ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ، وَأَحَادِيُثُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ »، مِنْهَا:
    عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِابْنِ صَيَّادٍ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟» فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ» ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَاذَا تَرَى؟» قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا» فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: ذَرْنِي، يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ»([2]).
    وَالصَّوَابُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ هُوَ المَذْكُورُ فِي حَدِيثِ الجَسَّاسَةِ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ ابْنِ صَيَّادٍ مُحْتَمِلَةٌ، وَحَدِيثُ الجَسَّاسَةِ نَصٌّ فِي المَسْأَلَةِ.
    قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رحمه الله:
    «وَالمَقْصُودُ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ لَيْسَ بِالدَّجَّالِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَطْعًا، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الضَّمْرِيَّةِ، فَإِنَّهُ فَيْصَلٌ فِي هَذَا المَقَامِ»([3]). أهـ.

    ([1]) صحيح: أخرجه مسلم (2942).

    ([2]) متفق عليه: أخرجه البخاري (1289)، ومسلم (2930، 2931).

    ([3]) «النهاية في الفتن والملاحم» (1/ 108).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * مَكَانُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ:
    يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ جِهَةِ المَشْرِقِ، مِنْ خُرَاسَانَ([1])، مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ([2])، ثُمَّ
    يَسِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ.
    فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ المُتَقَدِّمِ: «أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ، أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَا هُوَ»، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى المَشْرِقِ ([3]).
    وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالمَشْرِقِ، يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ»([4]).
    وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، مَعَهُ سَبْعُونَ الفًا مِنَ اليَهُودِ عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ»([5]).
    قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رحمه الله:
    «فَيَكُونُ بَدْءُ ظُهُورِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ، مِنْ حَارَةٍ يُقَالُ لَهَا: اليَهُودِيَّةُ»([6]).


    ([1]) خراسان: بلاد واسعة في جهة المشرق، تشتمل على عدة بلدان، منها: نيسابور، وهراة، ومرو، وبلخ، وما يتخلل ذلك من المدن دون نهر جيحون. انظر «معجم البلدان» (2/ 350).

    ([2]) أصبهان: قال ياقوت: «مدينة أصبهان بالموقع المعروف بـ(جي)، وهو الآن يعرف بـ(شهرستان)، وبـ(المدينة) فلما سار بختنصر وأخذ بيت المقدس، وسبى أهلها، حمل معه يهودها، وأنزلها أصبهان، فبنوا لهم في طرف مدينة (جي) محلة، ونزلوها، وسميت اليهودية، فمدينة أصبهان اليوم هي اليهودية» أهـ «معجم البلدان» (1/ 208).

    ([3]) تقدم تخريجه.

    ([4]) صحيح: أخرجه الترمذي (2237) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه (4072)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (3398).

    ([5]) إسناده حسن: أخرجه أحمد (12277)، وأصل الحديث عند مسلم برقم (2944).

    ([6]) «النهاية في الفتن والملاحم» (1/ 128).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * الأَمَاكِنُ المُحَرَّمُ عَلَى الدَّجَّالِ دُخُولُهَا:
    حُرِّمَ عَلَى الدَّجَّالِ دُخُولُ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ المَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ الطُّورِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى.
    فَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا المَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً - أَوْ وَاحِدًا - مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا»، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي المِنْبَرِ-: «هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ» يَعْنِي المَدِينَةَ([1]).
    وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أُمَيَّةَ الأَزْدِيِّ قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ فِي الدَّجَّالِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَإِنَّهُ يَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، يَبْلُغُ فِيهَا كُلَّ مَنْهَلٍ، وَلَا يَقْرَبُ أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ: مَسْجِدَ الحَرَامِ، وَمَسْجِدَ المَدِينَةِ، وَمَسْجِدَ الطُّورِ، وَمَسْجِدَ الأَقْصَى»([2]).

    ([1]) تقدم تخريجه.

    ([2]) أخرجه أحمد (24/ 76) «الفتح الرباني»، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (7/ 343): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح»، وَقَالَ ابن حجر في «فتح الباري» (13/ 105): «رجاله ثقات».
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * مُدَّةُ مُكْثِ الدَّجَّالِ فِي الأَرْضِ:
    يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، كَمَا فِي الحَدِيثَيْنِ المُتَقَدِّمَيْ نِ.
    فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «فَأَخْرُجُ، فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إِلَّا دَخَلْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ». وَفِي حَدِيثِ جُنَادَةَ بْنِ أُمَيَّةَ الأَزْدِيِّ: «وَإِنَّهُ يَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا».
    وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لُبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ»([1]).

    ([1]) صحيح: أخرجه مسلم (2937).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * أَتْبَاعُ الدَّجَّالِ:
    أَكْثَرُ أَتْبَاعِ الدَّجَّالِ مِنَ اليَهُودِ، وَالعَجَمِ، وَالتُّرْكِ، وَأَخْلَاطٍ مِنَ النَّاسِ، بِمَا فِيهِمُ الأَعْرَابُ وَالنِّسَاءُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ»([1]).
    وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الَّذِي تَقَدَّمَ: «يَتْبَعُهُ قَوْمٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ»([2]).
    قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رحمه الله:
    «وَالظَّاهِرُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ المُرَادَ هَؤُلَاءِ التُّرْكُ أَنْصَارُ الدَّجَّالِ»([3]).
    وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الطَّوِيلِ: «وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلأَعْرَابِيِّ : أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ»([4]).
    وَذَلِكَ لِأَنَّ الجَهْلَ غَالِبٌ عَلَى الأَعْرَابِ، وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ حَالُهُنَّ أَشَدُّ مِنْ حَالِ الأَعْرَابِ، لِشِدَّةِ تَأَثُّرِهِنَّ وَغَلَبَةِ الجَهْلِ عَلَيْهِنَّ.
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّقَنَاةَ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ، فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا، مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ»([5]).

    ([1]) صحيح: أخرجه مسلم (2944).

    ([2]) صحيح: وقد تقدم.

    ([3]) «النهاية في الفتن والملاحم» (1/ 117).

    ([4]) أخرجه ابن ماجه (4077) وَقَالَ الألباني رحمه الله في «ظلال الجنة» (ص 160): «إسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غير عمرو بن عبد الله الحضرمي، لم يوثقه غير ابن حبان، والحديث أخرجه ابن ماجه (4077)، والآجري في «الشريعة» (ص 375 – 376) من طريق أخرى عن السيباني. ولي رسالة في تخريج هذا الحديث، وتحقيق الكلام على فقراته التي وجدت لأكثرها شواهد تقويها». اهـ.

    ([5]) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (5353) وَقَالَ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
    مرقناة: واد يأتي من الطائف.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * فِتْنَةُ الدَّجَّالِ:
    أَخْبَرَ النَّبِيُّ أَنَّ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ أَعْظَمُ فِتْنَةٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ لِمَا مَعَهُ مِنَ الخَوَارِقِ العَظِيمَةِ الَّتِي تُبْهِرُ العُقُولَ، وَتُحَيِّرُ الأَلْبَابَ.
    عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصْيَنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ»([1]).
    قَالَ النَّوَوِيُّ :
    «المُرَادُ أَكْبَرُ فِتْنَةٍ، وَأَعْظَمُ شَوْكَةٍ»([2]).
    وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ»([3]).
    وَفِي لَفْظٍ فِي «الصَّحِيحَيْنِ »: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْيَ العَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ، وَالآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ»([4]).
    وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ: «إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ، فَلَا تَهْلِكُوا».
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَوْمَهُ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ»([5]).
    وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: «يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ». قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الخَضِرُ([6]).
    وَفِي لَفْظٍ: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ المَسَالِحُ
    - مَسَالِحُ الدَّجَّالِ - فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ المُؤْمِنُ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ: فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ المَسِيحُ الكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ القِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا القِيَ فِي الجَنَّةِ» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَ»([7]).
    وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟
    قَالَ: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: «كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُون َ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ...»([8]).

    ([1]) صحيح: أخرجه مسلم (2946).

    ([2]) «شرح مسلم» (9/ 263) ط دار البيان العربي.

    ([3]) متفق عليه: أخرجه البخاري (3450)، ومسلم (2934) واللفظ له.

    ([4]) التخريج السابق.

    ([5]) متفق عليه: أخرجه البخاري (3338)، ومسلم (2936).

    ([6]) متفق عليه: أخرجه البخاري (1882)، ومسلم (2938).

    ([7]) التخريج السابق.

    ([8]) أخرجه مسلم (2937).

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * كَيْفَ الوِقَايَةُ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ:
    بِمَا أَنَّ الدَّجَّالَ هُوَ أَعْظَمُ فِتْنَةٍ تَظْهَرُ عَلَى الأَرْضِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ عَلَّمَ أُمَّتَهُ مَا يَتَّقُوا بِهِ فِتْنَتَهُ، وَيَعْصِمُهُمْ مِنْهُ، وَأَهَمُّ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الَّتِي تَقِي مِنَ الدَّجَّالِ:
    1- مَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ؛ فَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّجَّالَ بَشَرٌ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَاللهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ وَاللهُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَأَنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ رَبَّهٌ حَتَّى يَمُوتَ، وَالدَّجَّالُ يَرَاهُ النَّاسُ عِنْدَ خُرُوجِهِ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ.
    2- التَّعَوُّذُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، خَاصَّةً فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، مِنْهَا:
    حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: «اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ»([1]).
    وَحَدِيثُ أَبِي هُرْيَرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»([2]).
    3- حِفْظُ فَوَاتِحِ سُورَةِ الكَهْفِ:
    فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بِنْ سَمْعَانَ : «فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ»([3]).
    وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ»([4]).
    4- الفِرَارُ مِنَ الدَّجَّالِ، وَالابْتِعَادُ عَنْهُ، وَذَلِكَ لِمَا مَعَهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ، وَالخَوَارِقِ العَظِيمَةِ، الَّتِي قَدْ يَفْتَتِنُ بِهَا المَرْءُ، وَالأَفَضْلُ سُكْنَى مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
    عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصْيَنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»([5]).

    ([1]) متفق عليه: أخرجه البخاري (832)، ومسلم (589).

    ([2]) متفق عليه: أخرجه البخاري (1377)، ومسلم (588).

    ([3]) تقدم.

    ([4]) صحيح: أخرجه مسلم (809).

    ([5]) صحيح: أخرجه أبو داود (4319)، وأحمد (19761)، وصححه الألباني في «المشكاة» (5488)، وَقَالَ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: المسيح الدجال، خروجه، صفته، فتنته

    * هَلَاكُ الدَّجَّالِ:
    فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ([1])، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ»([2]).
    وَعَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ المَدِينَةِ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ: لَا، وَاللهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَه ُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيّ َةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ»([3]).


    ([1]) أي: لابس مهرودتين، أي: ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران. «شرح مسلم» (9/ 250).

    ([2]) تقدم.

    ([3]) صحيح: أخرجه مسلم (2897).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي

    وهذا البحث مستل من كتابي (الدرة الفريدة شرح البداية في العقيدة)
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •