الاحتفال بالربيع النيروز والمهرجان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الاحتفال بالربيع النيروز والمهرجان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    439

    افتراضي الاحتفال بالربيع النيروز والمهرجان

    بسم الله وبعد :
    فهذا بحث مقتضب من بحث آخر كبير في حكم الاحتفالات بالأعياد والمناسبات :
    ....
    المطلب الثالث : الاحتفال بالنيروز والمهرجان ، وأعياد المشركين :
    المسألة الأولى : الإشكال المطروح ، وتبيين ضابط التشبه :
    مر بنا كثير من الدلائل على أن الأصل في الأعياد والمناسبات التوسعة والجواز لا التقييد , كما مر من حديث عائشة مرفوعا :" لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة "، وفي لفظ : "العبوا يا بني أرفدة يعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة "، هذا ما لم يكن العيد شركيا أو يحتوي على شعارات المشركين .
    يُعتبر التشبه بالمشركين في شعاراتهم، وما يختصون به في مختلف المظاهر من: اعتقادات وهيآت وأوصاف وعادات وتقاليد وأعياد ... أمرا مذموما ، لقوله عليه السلام :" من تشبه يقوم فهو منهم ".
    ويختلف وجود التشبه من عدمه باختلاف هذه المظاهر ، إذ هناك أمور يشترك فيها المسلمون وغيرهم كالطيبات والمباحات ، وهناك مظاهر يختص بها المسلمون ، وأخرى يتميز بها المشركون أو هي شعار لهم .
    فضابط معرفة التشبه من عدمه : هو موافقة المشركين في شعاراتهم وما يختصون به من مظاهر وعادات، وأعياد واعتقادات .. ونحو ذلك .
    فمثلا الأعياد : إن وجدنا بأن أصل عيدٍ مَا ، من خصائصهم واعتقاداتهم الباطلة، فموافقتهم فيه محرمة ، وإن لم يكن كذلك فلا بأس بذلك ، كالاحتفال بعاشوراء والصوم فيه كما أسلفنا .
    وأما إن كان من شعاراتهم وعقائدهم الجاهليّة فهو ممنوع ، لما مضى من حديث أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان [من كل سنة] يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان ؟» قالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر»، وقد ذكر بعض الشراح، بأن اليومين هنا هما النيروز والمهرجان .
    فلئن صحّ هذا الشرح فقد استدلّ به من حرّم الاحتفال بالنيروز ، لأن التفضيل لا يكون إلا بين خيرٍ وشر ، والبدل يقتضي ترك المبدل منه .
    والأول مُتَعقَّب بأن التفاضل لا يلزم أن يكون بين خير وشر، بل يصلح أن يكون بين فاضل وأفضل منه ، كما في الحديث :" صلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه"، وقوله :"المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المومن الضعيف"، وأبو بكر أفضل من عمر ...، ومنه قول عائشةَ رضي الله عنها للنبي عليه السلام في شأن ذِكْراه لخديجة :" قد أبدَلَكَ اللهُ عز وجل بها خيرا منها ".
    إلا أنّ الاستدلال الأقوى هو : أنّ البدل يقتضي ترك المبدل منه ،
    وبالتالي يكون الإشكال القوي المطروح: ما هما هذان العيدان المبدل منهما ؟ أهما حقا النيروز والمهرجان، عيدا أهل الفرس وغيرهم ؟ أم هما عيدان آخران من أعياد أهل الجاهلية وخصائصهم كما في ظاهر هذا الحديث .
    والإشكال الثاني : ما هو أصل هذا النيروز والمهرجان ؟ هل هو أصل شركي يختص به المشركون ؟ أم هو أصل مشترك بين المسلمين وغيرهم ؟ وهل هو من أعياد العادات ؟ أم من المناسبات الدينية ؟
    ولذلك كان من المهم معرفة أصل ومبدإ وسبب هذا العيد والتسمية به ، وقد ورد في ذلك عدة أسباب ، ربما اجتمعت معًا والله أعلم :
    المسألة الثانية: حقيقة النيروز والمهرجان وأصلهما والاختلاف فيهما :
    فأما المِهْرجان فهو أول يوم من الخريف، وقيل الشتاء، وأما النيروز فكلمة فارسية مركبة من: نيو، أي جديد، وروز بمعنى يوم، وهو أول يوم من أيام الربيع، وهو أوّل أيام السنة الشمسية الفارسية، حيث يفرح الناس به ستة أيام، وتاريخه يقابل 21 مارس عند الساسانيين ، وقيل 16 حزيران جوان فرحا بالحصاد، وقد غيّره الخليفة المعتضد إلى يوم 11 حزيران ، وكان أهل الذمة يدفعون الخراج فيه للمسلمين .
    ويحتفل الناسُ عندنا في الأسابيع الأُوَلِ من شهر مارس فرحا بدخول فصل الربيع، حيث يصنعون الحلويات، ثم تخرج الأسر إلى الحدائق والمساحات الخضراء .
    وأما العلماء فقد اختلفوا في حكم الصيام والتهادي والفرح بهذا النيروز والمهرجان :
    القول الأول: المنع من الاحتفال فيهما : حيث ذهب جمهور أتباع المذاهب إلى كراهة الاحتفال معهم لأنه من خصائصهم ، حتى كفر بعضهم من فعل ذلك، وكان بعضهم لا يخرج في يوم النيروز والمهرجان :
    فأما الحنفية فقد كرهوا صوم يوم النيروز والمهرجان ، لأنه تشبه بالمجوس ، وبالغ بعضهم حتى كفر من أعطى فيه هدية يريد بها تعظيم ذلك اليوم ، فقد ذكر الحنفية ومنهم الزيلعي - في تنبيه الحقائق - وغيره قالوا :" وقال صاحب الجامع الأصغر: إذا أهدى يوم النيروز إلى مسلم آخر ، ولم يرد به التعظيم لذلك اليوم ، ولكن ما اعتاده بعض الناس لا يكفر، ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك في ذلك اليوم خاصة ، ويفعله قبله أو بعده كي لا يكون تشبها بأولئك القوم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من تشبه بقوم فهو منهم " ، وقال في الجامع الأصغر: رجل اشترى يوم النيروز شيئا لم يكن يشتريه قبل ذلك، إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما يعظمه المشركون كفر ، وإن أراد الأكل والشرب والتنعم لا يكفر ".
    لكن ذكر غير واحد في ترجمة أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، وكذلك هو مذكور في مقدمة حاشية رد المختار لابن عابدين: " ففي تاريخ ابن خلكان عن الخطيب أن حفيد أبي حنيفة قال : أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس من الأحرار ، والله ما وقع علينا رق قط : ولد جدي أبو حنيفة سنة ثمانين ، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ، ونحن نرجو أن يكون الله تعالى قد استجاب لعلي فينا ؟ والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم مهرجان، فقال علي: مهرجونا كل يوم هكذا "،
    والفالوذج نوع من الحلوى تعمل من الطحين والماء والعسل، تدعى عندنا " الطمينة " كما سيأتي .
    وسئل ابن مقاتل عما يَهْدي أبو الصبي إلى المعلم أو المؤدب في النيروز والمهرجان أو في العيد ، فقال : إذا لم يسأل ولم يلح عليه في ذلك فلا بأس به"، كذا في الحاوي للفتاوى ".
    وأما المالكية فعلى الكراهة أو التحريم للتهادي معهم: فقد قال ابن عات :" يُجرَح الرجل بصنيعة النيروز والمهرجان إذ هو من فعل النصارى" اهـ
    وقد تقدم أنه من فعل المجوس، وأما النصارى فعيدهم هو الفصح وعيد الميلاد، واليهود الفطير .
    القول الثاني: كراهة الاحتفال به إلا أن يصير مُعظما له فيحرم : حيث كره الحنابلةُ الصوم في النيروز والمهرجان.
    وأما صناعة الحلوى والمطعومات فلم يُحرمها الإمام أحمد، لكنه لم يُحَبِّب ما كان زائدا عن نفقة اليوم ، إلا أن يوافق النيروز يوما آخر كان من العادة التوسعة فيه، فقد قال أحمد في رواية أبي الحارث: ما أحب لرجل أن يتعمد الحلواء واللحم لمكان النيروز، لأنه من زي الأعاجم، إلا أن يوافق ذلك وقتا كان يفعل هذا فيه، قال القاضي: إنما جاز ذلك؛ لأنه إنما منع من فضل النفقة يوم النيروز، لئلا يؤدي إلى تعظيم ذلك اليوم، وإذا وافق عادة فلم يوجد ذلك فلهذا جاز "،
    وقد أجاز في رواية أخرى تخصيص بذل الهدية إلى المعلم يوم النيروز، فقال إسحاق بن هانئ : رأيت أبا عبد الله – أحمد - أعطى ابنه درهما يوم النيروز وقال : اذهب به إلى المعلم "، ذكره القاضي, ونقله صاحب المحرر من خطه ، ذكر ذلك في تصحيح الفروع ".
    القول الثالث: التفريق بين الاحتفال بالنيروز وأعياد المشركين فيُمنع، وأما قبول الهدايا منهم في أعيادهم فتجوز: وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاءِ .
    وقد استدل من كره النيروز أو حرمه بما يلي :
    الدليل الأول: استدل بعضهم بحديث أنس الماضي :" قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال:" قد أبدلكما الله خير منهما يوم الأضحى ويوم الفطر"، قال بعض الشرّاح : اليومان هما النيروز والمهرجان ، وقال بعضهم: فيه دليل على أن الأعياد توقيفية ، وقد مرت الإجابة على ذلك .
    الدليل 2/ استدلوا بما خرج البيهقي عن سعيد بن سلمة سمع أباه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " اجتنبوا أعداء الله في عيدهم"، لكن ليس فيه ذكر للنيروز أصلا ، بل هو صريح في النهي عن الاحتفال بما يختصون به من أعياد.
    . وهكذا أيضا ما قال البيهقي في الكبرى (9/392) باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم ، ثم قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو بكر القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي نا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن ثور بن يزيد عن عطاء بن دينار قال: قال عمر رضي الله عنه: " لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم , فإن السخطة تنزل عليهم "،
    وهذا أيضا فيه النهي عن التشبه بهم فيما يختصون به من أعياد، وليس فيه ذكر للنيروز أصلا .
    وورد بإسناد آخر، فلا أدري أوقع اضطراب أم هو حديث آخر، كما في :
    دليل ثالث: فقد قال البيهقي أيضا: أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو بكر القطان ثنا أحمد بن يوسف ثنا أحمد بن يوسف ثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن عوف عن الوليد أو أبي الوليد عن عبد الله بن عمرو قال: " من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة "، فوقفه، وخالفه أحمد بن سعيد عن محمد بن عوف عن الفريابي عن سفيان فرفعه، وقد اضطرب فيه سفيان .
    وهذا الموقوف الأخير هو الأقوى لأن له متابعة ، لكن شك سفيان في اسم الوليد، بينما جعله أبو أسامة عن أبي المغيرة وهو الأقوى لأنه لم يشك، وتابعه غيره :
    فقد خرجه البيهقي من طريق الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة ثنا عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو قال :" من بنى في بلاد الأعاجم فصنع نوروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة "، وهكذا رواه يحيى بن سعيد وابن أبي عدي وغندر وعبد الوهاب عن عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو من قوله ، ؛ قال أبو موسى: هكذا رواه بعضهم "بنى"، والصواب تنأ أي أقام، وفي سنده أبو المغيرة غير مشهور، ما روى عنه إلا عوف ولا يُعرف إلا من جهته، وقد جهّله وضعفه التيمي وأبو داود والحاكم وابن المديني ولم يوثقه غير ابن معين وابن حبان وفيهما تساهل في المجاهيل .
    دليل رابع : قال ابن وضاح في البدع (ص43) نا أسد عن الربيع بن صبيح عن أبان بن أبي عياش قال :" لقيت طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي, فقلت له: قوم من إخوانك من أهل السنة والجماعة, لا يطعنون على أحد من المسلمين, يجتمعون في بيت هذا يوما , وفي بيت هذا يوما , ويجتمعون يوم النيروز والمهرجان ويصومونهما, فقال طلحة: «بدعة من أشد البدع , والله لهم أشد تعظيما للنيروز والمهرجان من غيرهم , ثم استيقظ أنس بن مالك فوثبت إليه فسألته كما سألت طلحة , فرد علي مثل قول طلحة كأنما كانوا على ميعاد»، وهذا أيضا أثر باطل، لأن أبانا متروك .
    أثر خامس: خرج الخطيب في تاريخه من ترجمة زياد ، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثنا أبو السكن زياد بن عبيد الله قال: رأيت عبد الجبار بن وائل وعلقمة بن مرثد وطلحة الإيامي وزبيد الإيامي يصومون يوم النيروز ويعتكفون في المسجد الأكبر، فكانوا يقولون: هذا يوم عيد للمشركين، يريدون به الخلاف على المشركين "، زياد متروك أيضا ،
    أثر سادس: وذكروا ما روى أسد بن موسى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري أنه يكره إعطاء المعلم في النيروز والمهرجان ، إنما كان المسلمون يعرفون حق المعلم في العيدين ورمضان وقدوم غائب"، والحسن متروك.
    ولم يصح في النهي عن النيروز شيء من الآثار، بل هي آثار شديدة الضعف منكرة جدا، والصحيح منها هو جوازه كما سيأتي، وقد كان من العجب أن تُترك الآثار الصحيحة ليُستدلّ بالواهية .
    القول الرابع : جواز قبول الهدايا والاحتفال في النيروز ما لم يُعظّم : إذ لو كان محرما لما حل التهادي معهم ، ثم أن النيروز ليس من خصائصهم ولا هو من معتقداتهم الباطلة، ولم يأت أيّ دليل على أن اليومين المبدل منهما في حديث أنس الماضي هما النيروز والمهرجان، بل التفسير بهما خطأٌ لعدة أوجه :
    - أن اليوميْن في ظاهر الحديث متتابعان، بينما النيروز والمهرجان متفرقان والله أعلم .
    - ولأن أهل المدينة والمسلمين لم يعرفوا النيروز ولا المهرجان إلا بعد أن فتحوا الفرس في زمن الفاروق عمر .
    - كما أنه قال في الحديث:" كان لأهل الجاهلية يومان.."، فلو كان المقصود بهما النيروز أو المهرجان لذكرهما وسماهما ، أو لقال بأنهما عيدان مأخوذان من الفرس .
    - أن في إباحة بعض الصحابة للنيروز دليل على ذلك، إذ لو كان هو المراد لحرّموه وما أجازوه لأنهم أعلم الناس بهذا الأمر .
    - كما أن الطحاوي في مشكله (1/270) (4/131) حمل الحديثَ على اللهو المذموم الذي لا فائدة منه ، فإنه مذموم، وأما غيره فممدوح .
    ثم ذكروا للنيروز أصولا تدل على مشروعيته كما في :
    المسألة الثالثة : أصل النيروز وأدلة من قال بمشروعيته : ......

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    439

    افتراضي رد: الاحتفال بالربيع النيروز والمهرجان

    المسألة الثالثة : أصل النيروز وأدلة من قال بمشروعيته :
    سبق أنه إنْ عرف بأن أصله من شرك فهو محرم، وإن كان مشتركا أو يدخل في مجال العادات فهو جائز ، وقد ورد في ذلك عدة أسباب ، ربما اجتمعت فيه معًا والله أعلم :
    قال الراغب الأصبهاني في محاضرات الأدباء :" أصل النيروز والمهرجان: سأل المأمون أصحابه عن أصل النيروز والمهرجان وصب الماء؟ فلم يخبره أحد، فقال: الأصل في النيروز أن ابرويز عمر أقاليم إيران شهرا، وهي أرض بابل، فاستوت له أسبابه واستقام ملكه يوم النيروز، فصار سنة للعجم، وكان ملكه ألفاً وخمسين سنة. ثم أتى بعده بيوراسف وملك ألف سنة، فقصد افريدون وأسره بأرض المغرب وسجنه بأرض بجبل دياوند يوم النصف من ماء نهر، فسمى ذلك اليوم مهرجاناً وصار سنة لهم تعظيمه. فالنيروز أقدم من المهرجان بألفين وخمسين سنة ".
    فعلى هذا إن صح فهما من الأعياد الوطنية الفارسية لا الدينية .
    ثم قال:" وقيل: النيروز هو يوم ولد كيومرث بن هبة الله بن آدم لأن الجدران اخضرت لمولده، وأثمرت الأشجار لغير إبانها ".
    وعلى هذا فهو من الأعياد الباطلة لأنه لا تحدث مثل هذه الأمور إلا في مولد الأنبياء والله أعلم .
    ثم قال :" وقيل: هو اليوم الذي أحرق فيه الله تعالى فيه الظلمة بالنور وخلق السموات والأرض، وكوّن الدنيا وأمر الفلك بالدوران ".
    وهذا أيضا معتقد باطل مخالف للقرآن والله أعلم .
    ثم قال :" وأما صب الماء فهو قوم أصابتهم قحمة من الأزل فقحطوا زماناً، وانقطعت عنهم الأمطار وتموتت مواشيهم، ثم مطروا واستبشروا لطول عهدهم به، فكان من رش من ذلك المزن وسره وأعجبه، فجعلته العجم سنة إلى آخر الدهر، وقيل: فيهم نزل قول الله تعالى " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت " . وقيل: هو اليوم الذي تكلم فيه زو بن طهماسف، وقيل عيسى عليه السلام. وكان مات أبوه عن قحط شملهم وشمل الأقاليم، فتكلم زو في المهد وسأل الله تعالى أن يسقيهم، فسقاهم تبارك وتعالى " .
    وهذا قد يدخل في الشكر أو الفرح بفضل الله أو غيرهما والله أعلم .
    وهذه مجرد أقوال بلا إسناد والله أعلم .
    . وقيل احتَفَلَ بهما الحكماء الأولون لكونهما يوميْن معتدليْن في الزمن والطقس لا حر ولا برد ، يستوي فيهما الليل والنهار، وخاصة النيروز الذي يبدأ فيه اخضرار الأرض ، وهذا أمر يدخل في أعياد العادات .
    . وذكر الدينوري في الأخبار الطوال (2) :" .. وكان سام هو المتولي لأمر نوح من بعده ،.. وقام بالأمر بعده ابنه (شالخ)، فلما حضرته الوفاة أسند الأمر إلى ابن أخيه جم بن ويرنجهان بن أرفخشذ فثبت أساس الملك، ووطد أركانه وبنى معالمه، واتخذ يوم النيروز عيدا "،
    وكذلك يقول الفرس بأن جم الملك هو أول من اتخذ النيروز عيداً، لأنه لما تملك أظهر العدل وجدده فسمى تاريخ ملكه ب" نوروز"، أي اليوم الجديد ، ثم استمر الأمر على ذلك .
    وهذا أيضا لو صح فإنه يدل على أن النيروز من الأعياد الوطنية الفارسية لا الدينية .
    وقد ورد في أصلهما أقوال أخرى تدل على أنه أصل محمود لا مذموم : - ولن أذكر تلك الآثار الواهية التي يستدل بها الرافضة - .
    . فذكر ابن الضياء في تاريخ مكة سببا آخر: وهو إنجاء نبي الله إبراهيم من الحرق، فقال : "وَكَانَ عمر إِبْرَاهِيم يَوْم ألقِي فِي النَّار سِتَّة عشر سنة، وَبَردت النَّار تِلْكَ اللَّيْلَة، وَفِي ذَلِك الصَّباح فِي سَائِر أقطار الأَرْض فَلم ينْتَفع أحد فِي الدُّنْيَا بِنَار، وَسموا تِلْكَ اللَّيْلَة نيروزاً "، وربما أن قومه اجتمعوا في النيروز ليلقوه في النار، فنجاه الله منها،
    وقال المقريزي في المواعظ (2/33) :" قال ابن وهب :" بردت النار في الليلة التي ألقي فيها إبراهيم، وفي صبيحتها على الأرض كلها، فلم ينتفع بها أحد في الدنيا تلك الليلة، وذلك الصباح، فمن أجل ذلك بات الناس على النار في تلك الليلة التي رمي فيها إبراهيم عليه السلام، ووثبوا عليها، وتبخروا بها، وسموا تلك الليلة: نيروزا"، قال :" وسئل ابن عباس عن النيروز لم اتخذوه عيدا، فقال: إنه أوّل السنة المستأنفة وآخر السنة المنقطعة،
    وهناك سبب آخر :
    . فقال ابن الضياء في تاريخ مكة (24) عندما ذكر الأنساب وسبب تسمية الروم ب:" بني الأصفر:" قال وهب بن مُنَبّه فِي كِتَابه " التيجان ": إِن إِسْحَاق ولد لَهُ يَعْقُوب وعيص، فيعقوب هُوَ إِسْرَائِيل أَبُو الأسباط، وَهُوَ بالعربي صفوة الله، وعيص هُوَ الْأَصْفَر، سمى بِهِ؛ لِأَن النيروز كَانَ عِنْدهم عيداً فحلته جدته سارة بِالذَّهَب فِي ذَلِك الْيَوْم، وَدخلت بِهِ على إخْوَته، فَقيل لَهُ: الْأَصْفَر؛ لصفرة الذَّهَب. وَقيل: إِنَّه كَانَ أسمر إِلَى الصُّفْرَة، وَهُوَ مَوْجُود فِي ذُريَّته إِلَى الْيَوْم ..",
    . وفي جواز النيروز وأصْلِه أدلة أخرى :

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    439

    افتراضي رد: الاحتفال بالربيع النيروز والمهرجان

    . بقية أدلة جواز النيروز وبيان أصْلِه :
    . حيث رُوي بأنه قد وافق يومَ الزينة اليومَ الذي أخزى الله فرعون والسحرة ، ونصر موسى وأظهر الحق كما في :
    دليل أول: خرج ابن عساكر (61/65) عن إسحاق قال أخبرني جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: إن فرعون لما قال للملأ من قومه " إن هذا لساحر عليم " قالوا له ابعث إلى السحرة فقال فرعون لموسى يا موسى اجعل " بيننا وبينك موعدا لا نخلفه " فتجتمع أنت وهارون وتجتمع السحرة فقال موسى " موعدكم يوم الزينة " قال: ووافق ذلك اليوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز ".
    وبهذا تبين أن النيروز غير يوم الزينة ، بل وافقه مرة فقط، وأما يوم الزينة فكان عيدا آخر للفراعنة يتزيّنون فيه .
    بينما قال ابن عباس عن يوم الزينة :" هو يوم عاشوراء"،
    . وهناك سبب آخر عن مبدإ النيروز وما يُصنع فيه من تهادي بالتحف والفواكه والحلوى ورشّ بالمياه :
    دليل أو الدليل الثاني: خرجه ابن عساكر (22/261) أخبرنا أبو عبد الله عبد الصمد بن ناصر بن خلف الصراف الصوفي بهراة نا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري إملاء نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن علي الجارودي أملاه علينا أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن حماد البزار ببغداد أنا جعفر الدقاق الحافظ نا أبو مسلم أحمد بن عبد الرحمن الهمداني الكوفي نا عمر بن الوليد البغدادي نا موسى بن داود البصري نا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال:" كان اليوم الذي رد الله تعالى إلى سليمان بن داود خاتمه يوم النيروز، فجاءت الشياطين بالتحف، وكان تحفة الخطاطيف أن جاءت بالماء في مناقيرها فرشته بين يدي سليمان، فاتخذ الناس رش الماء من ذلك اليوم "،
    لم أجد ولم أعرف أحمد بن عبد الرحمن الهمداني ، والبقية من أهل الصدق والله أعلم .
    فشيخ ابن عساكر ترجمه ابن ماكولا وقال عنه :" المعروف بالصراف الهروي"، وقد حسن له تلميذه ابن عساكر في معجمه حديثا غريبا من طريقه ، وأبو اسماعيل هو شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري وتلميذه الجارودي حافظ، كان شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري إذا روى عنه قال: حدّثنا إمام أهل المشرق "، وذكره الذهبي في السير وقال:" وقد خرج الحافظ أبو الفضل (صحيحا) على رسم صحيح مسلم ",
    وأبو جعفر محمد بن حماد هو ابن متيم صدوق .
    وجعفر الدقاق هو أبو محمد جعفر بن علي بن سهل، الحافظ البغدادي هكذا وصفه تلاميذه والحفاظ ب "الحافظ"، بينما اتهمه الجرجاني، لكن ربما بسبب التشيع، وإلا فقد قال الطوسي:" ثقة " توفي 330.
    وأحمد بن عبد الرحمن لم أجد في هذه الطبقة أحدا بهذا الإسم فلعله منسوب إلى جده والله أعلم .
    وبعد طول بحث وعناء تبين لي والله أعلم أنه الحافظ ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي، لأنه في هذه الطبقة والبلدة تماما، فقد وُلد سنة تسع وأربعين ومائتين ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة ، وقد قال عنه الذهبي في السير وتذكرة الحفاظ :" حافط العصر والمحدث البحر ... كان إليه المنتهى في قوة الحفظ وكثرة الحديث "، ثم قال:" ولو صان نفسه وجود لضربت إليه اكباد الابل ولضرب بامامته المثل لكنه جمع فأوعى وخلط الغث بالسمين والخرز بالدر الثمين ومقت لتشيعه ".
    قال الدارقطني: أجمع اهل الكوفة انه لم ير بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى زمن ابن عقدة احفظ منه ".
    وقال أبو على الحافظ : ما رأيت أحفظ لحديث الكوفيين من ابى العباس بن عقدة "، وتكلم فيه آخرون بسبب التشيع ورواية الوجادات .
    وأما عمر بن الوليد البغدادي ، فقد كنت أظنه الشني لكن هذا متقدم يروي عن طبقة عكرمة، وأما الراوي هنا فمتأخر ، يحتمل أن يكون منسوبا لجده، وربما يحتمل أن يكون هو الكرابيسي فقد ترجمه الخطيب وروى عنه جماعة لكن لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، والله أعلم .
    وشيخه موسى الضبي بصري ثقة سكن بغداد (مات سنة 217).
    وفي قوله :" فاتخذ الناس رش الماء من ذلك اليوم "، دليل على استمرارية عمل المسلمين عليه ، وقد كان معمولا به في عصر علي ثم معاوية والأمويين عدا عمر بن عبد العزيز فإنه ألغى هداياه ، كما أنه طُلب من هشام بن عبد الملك أن يؤخر النيروز شهراً، - ربما لأنهم كانوا يدفعون الخراج للمسلمين- فقال هشام: أخاف أن يكون ذلك من قول الله تعالى: " إنما النسيء زيادة في الكفر "،
    ثم استمر الأمر عليه إلى زمن العباسيين، حتى دخلت سنة ثنتين وثمانين ومائتين فغيّر المتوكلُ تاريخه، بعد أن كان أول سنة عند الفرس بتاريخ 21 مارس ، كما قال ابن كثير في البداية (11/82) :" وفيها نهى المعتضد الناس أن يعملوا في يوم النيروز ما كانوا يتعاطونه من إيقاد النيران وصب الماء وغير ذلك من الأفعال المشابهة لأفعال المجوس، ومنع من حمل هدايا الفلاحين إلى المنقطعين في هذا اليوم وأمر بتأخير ذلك إلى الحادي عشر من حزيران - جوان- وسمي النيروز المعتضدي، وكتب بذلك إلى الآفاق ",
    . كما استدل من قال بجواز التهادي في يوم النيروز - إضافة لما سبق - بما يلي :
    الدليل الثالث : خرجه البيهقي (9/392) عن أبي أسامة عن حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين قال: أتي علي رضي الله عنه بهدية النيروز فقال: ما هذه ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز , قال: فاصنعوا كل يوم فيروز ".
    قال أبو أسامة: كره أن يقول نيروز "، وقال البيهقي: وفي هذا كالكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصا به "، وقال بعضهم : إذا كره إسم النيروز، فكيف الأمر بفعله وصنيعته فهو أشد .
    وليس ما قالوه بصحيح ، ألا تروْن بأن النبي عليه السلام قال في العقيقة :" لا أحب العقوق، كره الإسم "، ومع ذلك فعلها وأمر بها ندبا وقيل إيجابا .
    كيف وإنه لم يأت في أثر عليّ أي دليل بل ولا إشارة على أنه كره الإسم كما فهم أبو أسامة ، بل إن في قول علي رضي الله عنه :" فاصنعوا كل يوم فيروز "، لأكبر دليل على مشروعية صنيعة النيروز إضافة إلى قبول الهدايا فيه ، بل قد تمنى علي رضي الله عنه أن لو كان ذلك العيد كثيرا متجددا ، يؤيد ذلك ويوضحه الأدلة والآثار التالية :
    الدليل الرابع : قال البخاري في ترجمة " سعر " وحدثنا آدم نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن السعر التميمي: أتي على بفالوذج ، قال: ما هذا ؟ قالوا: اليوم النيروز، قال فنيروزا كل يوم "، والفالوذج حلوى تدعى ب" الطمينة "، وفي الإسناد علي بن زيد ضعيف إلا أن رواية حماد عنه فيها قوة لأنه كان ينتقي من حديثه، وللحديث شواهد أخرى ، وإن في قوله " نيروزا " منصوب على الإغراء والتحضيض، مع تمني كثرة ذلك كما قال :" فاصنعوا كل يوم فيروز" .
    ثم وجدت ذلك صريحا :
    فقد ذكره المقريزي في إمتاع الأسماع ( ) من طريق سليمان بن حرب حدثني حماد عن ابن زيد عن التميمي قال: أهدى إلى عليّ فالوذج في جام يوم النيروز، فقال: ما هذا؟ قال: هذا يوم النيروز، فقال: نيرز، وأكل ".
    5/ وذكر الزبيدي في تاج العروس (15/349) والفيروز في القاموس المحيط (527) :" قُدِّمَ إلى عليٍّ شيءٌ من الحَلاوَى، فسألَ عنه، فقالوا: لِلنَّيروزِ، فقال: نَيْرِزُونا كلَّ يومٍ. وفي المَهْرَجانِ، قال: مَهْرِجونا كلَّ يومٍ "، أي احتفلوا كل يوم.
    6/ وقال غير واحد كما أسلفنا، ومنهم الغزي في تراجم الحنفية من ترجمة أبي حنيفة :" قال الخطيب البغدادي: والنعمان بن المرزبان أبو ثابت، - جد أبي حنيفة - هو الذي أهدى لعليّ بن أبي طالب الفالوذج يوم النيروز، فقال: نورزونا كل يوم"، وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم "، وكذلك ذكره الإمام المزي وغيره في ترجمته ،
    / ووصله الخطيب من طريق اسماعيل بن حماد بن ابي حنيفة قال: أنا اسماعيل بن حماد ابن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من ابناء فارس الاحرار ... قال: والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب الفالوذج في يوم النيروز، فقال: نورزونا كل يوم، وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم"، وهذه من رواية أهل البيت عن آبائهم، ولها شاهد آخر:
    الأثر السابع: خرجه القاسم في الأموال (345) عن سعيد بن محمد عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: أتيت عليا بالرحبة يوم نيروز، أو مهرجان، وعنده دهاقين وهدايا "، قال: فجاء قنبر، فأخذ بيده فقال: يا أمير المؤمنين، إنك رجل لا تليق شيئا، وإن لأهل بيتك في هذا المال نصيبا، وقد خبأت لك خبيئة،..."، هذا أثر صحيح مع غيره رجاله ثقات، وسعيد بن محمد هو ابن أبي مريم المصري ، والدهاقين هم التجار ومعهم الهدايا بمناسبة النيروز .
    الثامن : وذكر الذهبي في السير وابن عبد البر في الاستعاب من ترجمة معاوية رضي الله عنه :" وقال الزبير: هو أول من اتخذ ديوان الخاتم وأمر بهدايا النيروز والمهرجان. واتخذ المقاصير في الجوامع ".
    9/ وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار :" أهدى معاوية إلى سعيد بن العاص يوم النيروز كسى كثيرة، وآنية ذهب وفضة. فقال للرسول: ما قدرت لنفسك في طريقك فخذه، ثم فرق سائرها على أصحابه، ولم يأخذ إلا ثوباً واحداً ".
    10/ وذكر اليعقوبي في تاريخه :" وكتبَ -معاوية- إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة بمثل ذلك في أرض البصرة، وأمرهم أن يحملوا إليه هدايا النيروز والمهرجان ، فكان يحمل إليه في النيروز وغيره وفي المهرجان عشرة آلاف ألف ".
    الحادي عشر: مرّ ما رواه حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال :" كان اليوم الذي رد الله تعالى إلى سليمان بن داود خاتمه يوم النيروز، فجاءت الشياطين بالتحف ، وكان تحفة الخطاطيف أن جاءت بالماء في مناقيرها فرشته بين يدي سليمان فاتخذ الناس رش الماء من ذلك اليوم ".
    الأثر الثاني عشر: خرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(4/341): حدثنا وكيع حدثنا مهدي بن ميمون عن ابن سيرين قال :" كان بالمدينة معلم عنده من أبناء أولئك الفخام ، فكانوا يعرفون حقه في النيروز والمهرجان "، والمعنى أنهم يعطونهم الهدايا والأجور يوم النيروز والمهرجان ، وهذا أثر صحيح، والفخام هم السادة .
    وقد استمر هذا الهدي إلى زمن الإمام أحمد ومَن بعده ، كما قال إسحاق بن هانئ : رأيت أبا عبد الله – أحمد - أعطى ابنه درهما يوم النيروز وقال : اذهب به إلى المعلم "، ذكره القاضي, ونقله صاحب المحرر من خطه ، ذكر ذلك في تصحيح الفروع .
    وفي الحاوي للفتاوى: سئل ابن مقاتل عما يهدي أبو الصبي إلى المعلم أو إلى المؤدب في النيروز أو في المهرجان أو في العيد ، قال : إذا لم يسأل ولم يلح عليه في ذلك فلا بأس به ".
    الأثر الثالث عشر : قال أبو بكر (5/126) ثنا وكيع عن الحسن بن حكيم عن أمه عن أبي برزة رضي الله عنه أنه كان له سكان مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان، فكان يقول لأهله: «ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه »، وهذا لأن ذبائحهم محرمة ، وأما الفواكه والحلويات والثمار فحلال .
    وهذا أيضا أثر صحيح من رواية الثقات، لأن أم حكيم كانت أمة لابي برزة، وزوجات الصحابة وإماءهم من العدول ، ولربما كانت صحابية والله أعلم .
    أثر أو الأثر الرابع عشر: خرجه أبو بكر أيضا (5/126) (6/432) ما قالوا في طعام المجوس وفواكههم .. نا جرير عن قابوس عن أبيه أن امرأة سألت عائشة قالت: إن لنا أطيارا [اطارا ] من المجوس، وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا، فقالت: «أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم »،
    ورواه القرطبي عن يحيى بن يحيى التميمي: أخبرنا جرير عن قابوس قال: أرسل أبي امرأة إلى عائشة رضي الله عنها وأمرها أن تقرأ عليها السلام منه، وتسألها ... قالت امرأة عند ذلك من الناس: يا أم المؤمنين، إن لنا أظآرا – مرضعات - من العجم لا يزال يكون لهم عيد فيهدون لنا منه، أفنأكل منه شيئا؟ قالت: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم ".
    قابوس هو ابن أبي ضبيان مختلف في توثيقه ، وربما روى عنه جرير بعد الاختلاط .
    السادس عشر: قال الطبري في تاريخه (5/311) حدثني غير واحد عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم أن أباه إسحاق بلغه عنه أنه أكول لا يملأ جوفه شيء ... قال: وتقدم محمد إلى الحسين بن إسماعيل في قتل عمه محمد بن إبراهيم، فذكر أنه لما صار إلى فارس أهدي إليه في يوم النيروز هدايا فكان فيما أهدي إليه حلواء فأكل محمد بن إبراهيم منها ...",
    . وقال أبو العباس المبرد في كتاب " الكامل: وخبرت أن أبا العتاهية كان قد استأذن في أن يطلق له أن يهدي إلى أمير المؤمنين في النيروز والمهرجان، فأهدى له في أحدهما بَرنية ضخمة فيها ثوب ناعم مطيب ...
    وذكر ابن النجار في الذيل من ترجمة الفضل بن جعفر :" هشام بن منذر الموصلي يقول كتب أبو دلف إلى عبد الله بن طاهر في يوم نيروز مع هدية أنفذها إليه كتابا يعتذر من الهدية ويقللها ويقول فيه: جعلت هديتي لك حفظ ودى * لحب الازدياد من الصديق ... فأجابه عبد الله بن طاهر ..."
    . وصنف إمام اللغويين ابن عباد كتابا أسماه :" فضائل النيروز ". ....

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •