فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم" - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 47

الموضوع: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (21): في إضافة تحريم مكة إلى الله تعالى وإلى إبراهيم الخليل -عليه السلام-:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث: "إنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا، وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام لِمَكَّةَ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهِرُ الآية الكريمة أَنَّ الله تعالى هو الذي حرَّم مكة، وأما الحديث فظاهره أَنَّ إبراهيم -عليه السلام- هو الذي حرَّمها، وهذا يُوهِمُ التعارض بين الآية والحديث.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أَنَّ إبراهيم -عليه السلام- دعا ربه وسأل تحريم مكة؛ فأجاب الله تعالى دعاءه، وحرَّمها على لسان إبراهيم، وكان الله قد حرَّمها قبل ذلك، يوم أنْ خلق السماوات والأرض؛ إلا أنه لم يُظْهِر تحريمها للناس إلا حينما دعاه إبراهيم، ومعلوم أَنَّ تبليغ التحريم لعموم الناس لا يكون إلا بوحي من الله تعالى لنبي من أنبيائه، وإنما نُسب التحريم إلى الله في الآية؛ لأنه هو المُحَرِّمُ في الحقيقة، ونُسِبَ في الحديث لإبراهيم؛ لأنه هو المبلغ لهذا التحريم، فليس بين الآية والحديث تعارض على هذا المعنى أبدا.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (22): في خراب ذي السويقتين للكعبة:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"، وما في معناها.

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث: "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْ نِ مِنْ الْحَبَشَةِ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهرُ الآيات الكريمة أَنَّ الله تعالى جعل بيته وحرمه آمنا من تسلط الأعداء عليه، وهذا الأمن ظاهره استغراق الأزمنة كلها؛ فلا يستطيع أحدٌ الاعتداء عليه على مرِّ العصور والدهور، وأما الحديث الشريف ففيه تخريب ذي السويقتين للبيت، وهذا يُوهِمُ مُعارضة الآيات.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أَنَّ المراد بالآيات جَعْلُ الحرم آمنا إلى قُرْبِ قيام الساعة وخراب الدنيا، ذلك أنَّ خراب البيت كائنٌ لا محالة عند خراب العالم بأجمعه، إلا أنَّ الله تعالى جعل خرابه على يد ذي السويقتين لحكمة أرادها سبحانه، وهو وقت خرابه لا حاجة للأمن فيه؛ إذ ليس هناك عامر للبيت من المؤمنين حتى يكون هناك حاجة للأمن، وعليه فإنَّ الأمن الموعود في الآيات إنما هو في حال عمارة البيت بأهله من المؤمنين، فإذا اندرس المؤمنون في آخر الزمان كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك أصبح البيت مهجورا لا عامر له، وحينئذ يقع خراب ذي السويقتين له، والذي يكون مؤذنا بنهاية هذا العالم، والله تعالى أعلم.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (22): في خراب ذي السويقتين للكعبة:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"، وما في معناها.

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث: "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْ نِ مِنْ الْحَبَشَةِ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهرُ الآيات الكريمة أَنَّ الله تعالى جعل بيته وحرمه آمنا من تسلط الأعداء عليه، وهذا الأمن ظاهره استغراق الأزمنة كلها؛ فلا يستطيع أحدٌ الاعتداء عليه على مرِّ العصور والدهور، وأما الحديث الشريف ففيه تخريب ذي السويقتين للبيت، وهذا يُوهِمُ مُعارضة الآيات.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أَنَّ المراد بالآيات جَعْلُ الحرم آمنا إلى قُرْبِ قيام الساعة وخراب الدنيا، ذلك أنَّ خراب البيت كائنٌ لا محالة عند خراب العالم بأجمعه، إلا أنَّ الله تعالى جعل خرابه على يد ذي السويقتين لحكمة أرادها سبحانه، وهو وقت خرابه لا حاجة للأمن فيه؛ إذ ليس هناك عامر للبيت من المؤمنين حتى يكون هناك حاجة للأمن، وعليه فإنَّ الأمن الموعود في الآيات إنما هو في حال عمارة البيت بأهله من المؤمنين، فإذا اندرس المؤمنون في آخر الزمان كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك أصبح البيت مهجورا لا عامر له، وحينئذ يقع خراب ذي السويقتين له، والذي يكون مؤذنا بنهاية هذا العالم، والله تعالى أعلم.

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (23): هل كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة شيئاً أم لا؟

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ"، وقوله تعالى: "فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث: " "لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي الله عنه-: امْحُ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْكِتَابَ -وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ- فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ..".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهرُ رواية مسلم أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- محا اسمه الشريف "رسول الله"، وكتب مكانه بيده الشريفة "ابن عبد الله"، ورواية البخاري جاءت بأصرح من هذا، وفيها: "فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْكِتَابَ -وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ- فَكَتَبَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"، وهذا المعنى المتبادر من هاتين الروايتين يُوهِم خِلاف الآيات، والتي ظاهرها أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يحسن القراءة ولا الكتابة.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يَخُط بيمينه خَطَّا مقروءا مدة حياته كلها، كما هو صريح الآيات، وأمَّا الروايات التي جاءت في قصة الحديبية؛ فقد وقع فيها اضطراب من قبل الرواة، حيث رويت بخمسة ألفاظ، والصواب في قصة الحديبية أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر عليا أنْ يمحوَ لفظة: "رسول الله"، ويكتب مكانها: "ابن عبد الله"، فَأَبَى عليٌ -رضي الله عنه- ذلك؛ إجلالا لاسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُمحى، فأمره رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُريَهُ مكانها؛ فأراه مكانها؛ فمحاها النبي -صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة، ثم إنَّ عليا كتب بعد ذلك: "ابن عبد الله"، نزولا على رغبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، لمَّا رآه محا: "رسول الله".

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (24): في حكم تسمية المدينة النبوية بيثرب:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث أبي هريرة: "مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِر ْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ"، وحديث البراء: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهرُ حديثِ أبي هريرة كراهَةُ تسميةِ المدينةِ بيثرب، ويؤكد هذا الظاهر حديث البراء، والذي فيه النهي الصريح عن ذلك، إلا أنه حديث ضعيف باتفاق، وأما الآية الكريمة فظاهرها يَدُلُّ على جواز تسمية المدينة بيثرب، وهذا يُوهِمُ التعارض بين الآية والحديث.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ ما وقع في الآية هو عبارة عن حكاية قول المنافقين، وحكاية القرآن لبعض المقولات وسكوته عنها لا يلزم منه إقرارٌ لتلك المقولات، وفي مسألتنا هذه جاء البيان من النبي -صلى الله عليه وسلم- بكراهة تسمية المدينة بيثرب، فَدَلَّ على أنَّ مقولة المنافقين تلك لا يصح استعمالها، والله تعالى أعلم.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (25): في حكم الجمع بين اسم الله تعالى واسم غيره في ضمير واحد:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث: "أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوِيَ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهر قوله تعالى: (يُصَلُّونَ) جواز الجمع بين اسم الله تعالى، واسم غيره من المخلوقين في ضمير واحد وكلمة واحدة، وأما الحديث الشريف فيُوهِم خلاف الآية؛ لأَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أنكر على الخطيب قوله: "ومن يعصهما"، وأمَرَه بأنْ يقول: "ومن يعص الله ورسوله"، وهذا الإنكار يُفهم منه تحريم الجمع بين اسم الله تعالى واسم غيره من المخلوقين في ضمير واحد، وكلمة واحدة.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أَنَّ ما جاء في الآية -من جمع اللهِ تعالى الملائكةَ مع نفسه في ضمير واحد- جائز للبشر فعله، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقل: "بئس الخطيب أنت" لهذا المعنى، وإنما قاله لأَنَّ الخطيب وقف على: "ومن يعصهما" وسكت سكتة، فأوهم إدخال العاصي في الرشد.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (26): في نظم النبي -صلى الله عليه وسلم- للشِعْر:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث: "أَنَّ النَّبِيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:

    أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ

    وأنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:

    هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ

    بيان وجه التعارض:

    ظاهرُ الآيةِ الكريمة أنَّ الشِّعْرَ مُمتَنِعٌ تَعَلُّمه ونَظْمه على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأمَّا الحديثين فقد جاء فيهما ما يُوهِمُ مُعارَضَة هذا الظاهر؛ إذ فيهما أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أنشد ذينك البيتين من تلقاء نفسه، وهذا يُوهِمُ قُدْرَةَ النبي -صلى الله عليه وسلم- على النَّظْمِ، وهو خِلافُ الآية.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ ما رُويَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من إنشاده لبعض الشِّعْر إنما قاله اتفاقا، ولم يقصد به نظم الشِّعْر.

    وتَمَثُّل النبي -صلى الله عليه وسلم- ببيتٍ واحدٍ من الشِّعْر لا يلزم منه أنْ يكون عالما بالشِّعْر، لأنَّ الذي نفى الله عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- هو العلم بالشِّعْر، بأصنافه، وأعاريضه، وقوافيه.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (27): في أشد الناس عذابا يوم القيامة:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    حديث: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهرُ الآية الكريمة أَنَّ آل فرعون هم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأنه لا يُعَذَّبُ أحدٌ مثل عذابهم؛ لأنَّ صيغة "أفْعَل" في قوله: "أشد" تفيد الاختصاص وعدم المشاركة، وأما الأحاديث فظاهرها أَنَّ ثَمَّةَ آخرين يشاركون آل فرعون في العذاب الأشد، وأنَّ آل فرعون غير مختصين بهذا العذاب، وهذا يُوهِمُ التعارض بين الآية والأحاديث.

    الجواب عن التعارض:

    والذي يظهر: أن لا تعارض بين كون آل فرعون في أشد العذاب، وكون المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة؛ ذلك أَنَّ الأحاديث ذكرت بعض أوصاف المستحقين للعذاب الأشد، وهم المصورون، والآية ذكرت أشخاصا بعينهم، وهم آل فرعون، والعلة الموجبة لعذاب هؤلاء وهؤلاء هي مضاهاة الله، وهي التي استحقوا بها العذاب الأشد.

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (28): في إخباره -صلى الله عليه وسلم- بعدم جدوى تَأْبِيرِ النَّخْلِ:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: "مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ؛ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".

    وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ. قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ؟ قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهِرُ الآيةِ الكريمةِ أَنَّ كل ما يقوله النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو وحي من الله تعالى، وأما الحديث فيُوهِمُ خلاف هذا الظاهر؛ إذ فيه أَنَّ ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- في قضية تأبير النخل إنما كان عن اجتهاد منه -صلى الله عليه وسلم-، بدليل تراجعه عن رأيه هذا لما تبين له خِلافُه.

    الجواب عن التعارض:

    الذي عليه جماهير أهل العلم من مفسرين ومحدثين: أَنَّ معنى قوله تعالى: "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى" أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينطق بشيء من أجل الهوى، ولا يتكلم بالهوى، وقوله تعالى: "إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"؛ يعني أَنَّ كل ما ينطق به من أمور الدين فهو وحي من الله؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- معصومٌ عن الخطأ في كل ما يُبَلِّغُه عن الله تعالى من أمور الدين؛ كالأحكام الشرعية، وإخباره عن أمور الغيب والأمم الماضية، وأما قضية التأبير الواردة في حديث الباب فهي من أمور الدنيا التي لا تعلق لها بالدين، ورأيه -صلى الله عليه وسلم- في أمور الدنيا كغيره من الناس، فلا يمتنع وقوع الخطأ منه، ولا يَقْدحُ ذلك في معجزته -صلى الله عليه وسلم-، ولا يقلل من شأنه.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الأول: الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم:

    المسألة (29): في إخباره -صلى الله عليه وسلم- بعدم جدوى تَأْبِيرِ النَّخْلِ:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا".

    وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ".

    وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: "إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهر الآية الكريمة أنَّ الميت ليس له من ثواب الأعمال إلا ما سعى إليه بنفسه في حياته، وأَنَّه لو أَهْدَى إليه أحدٌ من الأحياء ثواب عمله لم ينتفع به، وأما الأحاديث فظاهرها يدل على انتفاع الميت بالصدقة، والصوم، والحج، وأنَّ ثواب هذه الأعمال يصل إلى الميت إذا أُهْدِيَتْ إليه من الأحياء، وهذا يُوهِمُ الاختلاف والتناقض بين الآية والأحاديث.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: هو وصول ثواب الصدقة والصوم والحج إلى الميت مطلقا، سواء كان ذلك من ولد الميت أو من غيره.
    وأما الآية فأحسن الأجوبة عنها: أَنَّها إنما دلَّت على نفي ملك الإنسان لغير سعيه، ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره؛ لأَنَّه لم يقل: "وأنْ لن ينتفع الإنسان إلا بما سعى"، وإنما قال: "وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى"، وبين الأمرين فرق ظاهر؛ لأَنَّ سعي الغير ملك لساعيه، إنْ شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير، وإنْ شاء أبقاه لنفسه".

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثاني: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    المسألة (1): في أخذ الغنيمة وهل يُنقص من أجر المجاهد:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا".

    ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:

    عن أبي هريرة أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".


    وعن عبد الله بن عمرو أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ".

    بيان وجه التعارض:

    في الآيةِ الكريمةِ وعْدٌ من اللهِ تعالى لمن قاتلَ في سبيلِهِ بأنَّ له أجرا عظيماً، إلا أنَّه سبحانه لم يُفَصِّل ويُبَيِّن هذا الأجرَ العظيم، وقد جاء في الحديثين المتقدِّمين بيانٌ وتفصيل لهذا الأجر؛ إلا أنَّ الحديثين ظاهرهما يُوهِمُ التعارض في بيان وتفصيل هذا الأجر:


    ففي الأول: أنَّ له الأجرَ إذا لم يَغْنَم، أو الغنيمة ولا أجر، وفي الثاني: أنَّ له الأجَرَ تامَّاً إذا لم يَغْنَم، أو ثُلُث الأجرِ إنْ غَنِم.


    كما أنَّ في الحديث الأول إشكالا آخر، حيث يُوهِمُ ظاهره مُعَارَضَة الآية الكريمة؛ إذ في الآية التَّسْويَة بين من قُتِلَ شهيدا أو انقلب غانما، وأمَّا الحديث فغاير بينهما، حيث جعل الأجر في محل، والغنيمة في محل آخر.


    الجواب عن التعارض:


    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ المجاهد يَنْقُصُ أجرهُ إذا أخذ شيئا من الغنيمة كما هو صريح حديث عبد الله بن عمرو، وهو لا يُعارِضُ حديث أبي هريرة، بل هو موافق ومفسِّرٌ له؛ لأنَّ معنى حديث أبي هريرة: أنَّ للمجاهد الأجرَ تامّا إنْ لم يغنم، أو الأجرَ والغنيمةَ معا إنْ غَنِم، فالأجر حاصلٌ على كلِّ حال، غَنِمَ أو لم يَغنَم، لكنَّه مع الغنيمة أنقص، وهو مُقَدَّرٌ في الشِقِّ الثاني مع الغنيمة، وإنْ لم يُصَرِّح بذكره، وكما ترى فإنَّ هذا المعنى لا يُعارِضُ حديث عبد الله بن عمرو، ولا يُعارِضُ الآية أيضا.

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    إعادة المشاركة السابقة بعد إدخال بعض التعديلات:
    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثاني: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    المسألة (1): في أخذ الغنيمة وهل يُنقص من أجر المجاهد؟

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا".

    ذكر الأحاديث الواردة في تفسير الآية التي يوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    عن أبي هريرة أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".

    وعن عبد الله بن عمرو أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ".

    بيان وجه التعارض:

    في الآيةِ الكريمةِ وعْدٌ من اللهِ تعالى لمن قاتلَ في سبيلِهِ بأنَّ له أجرا عظيماً، إلا أنَّه سبحانه لم يُفَصِّل ويُبَيِّن هذا الأجرَ العظيم، وقد جاء في الحديثين المتقدِّمين بيانٌ وتفصيل لهذا الأجر؛ إلا أنَّ الحديثين ظاهرهما يُوهِمُ التعارض في بيان وتفصيل هذا الأجر:

    ففي الأول: أنَّ له الأجرَ إذا لم يَغْنَم، أو الغنيمة ولا أجر، وفي الثاني: أنَّ له الأجَرَ تامَّاً إذا لم يَغْنَم، أو ثُلُث الأجرِ إنْ غَنِم.

    كما أنَّ في الحديث الأول إشكالا آخر، حيث يُوهِمُ ظاهره مُعَارَضَة الآية الكريمة؛ إذ في الآية التَّسْويَة بين من قُتِلَ شهيدا أو انقلب غانما، وأمَّا الحديث فغاير بينهما، حيث جعل الأجر في محل، والغنيمة في محل آخر.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ المجاهد يَنْقُصُ أجرهُ إذا أخذ شيئا من الغنيمة كما هو صريح حديث عبد الله بن عمرو، وهو لا يُعارِضُ حديث أبي هريرة، بل هو موافق ومفسِّرٌ له؛ لأنَّ معنى حديث أبي هريرة: أنَّ للمجاهد الأجرَ تامّا إنْ لم يغنم، أو الأجرَ والغنيمةَ معا إنْ غَنِم، فالأجر حاصلٌ على كلِّ حال، غَنِمَ أو لم يَغنَم، لكنَّه مع الغنيمة أنقص، وهو مُقَدَّرٌ في الشِقِّ الثاني مع الغنيمة، وإنْ لم يُصَرِّح بذكره، وكما ترى فإنَّ هذا المعنى لا يُعارِضُ حديث عبد الله بن عمرو، ولا يُعارِضُ الآية أيضا.

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثاني: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    المسألة (2): في المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين َ".

    ذكر الأحاديث الواردة في تفسير الآية التي يوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    عن أبي سعيد الخدري قال: "دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا، لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ".

    وعن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين َ) فسألهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهر حديث أبي سعيد الخدري أنَّ المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأما سبب نزول الآية فظاهره أنَّ المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء، وهذا يُوهِمُ الاختلاف والتناقض بين الحديثين.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يظهر صوابه: أنَّ المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون مسجد قباء، وهذا ما دلّ عليه حديث أبي سعيد الصحيح الصريح، وأما ما ورد في سبب نزول الآية؛ فإنه عند التحقيق لا يظهر أنه يخالف حديث أبي سعيد؛ ذلك أنَّ سبب النزول لم يصح فيه أنَّ الآية نزلت في مسجد قباء، بل الصحيح أنها نزلت في رجال من الأنصار، والطرق التي فيها التصريح بذكر مسجد قباء ضعيفة جدا، لذا فإن القول المختار في سبب نزول الآية أنها نزلت في رجال من الأنصار كانوا في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وليسوا في مسجد قباء، والله تعالى أعلم.

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثاني: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    المسألة (3): في تفسير قوله تعالى: "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى":

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى. ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى. وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى".

    ذكر الأحاديث الواردة في تفسير الآية التي يوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    عَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ أنه ذَكَرَ حديثَ الإسراء بطوله عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، وفيه: "ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ، كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ".

    وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ محمدا -صلى الله عليه وسلم- رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي، أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ)، (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى)؟ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ".

    وفي رواية: قَالَ مَسْرُوق: "قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)؟ قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ عليه السلام، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ".

    وَعَنْ أبي إِسْحَاقٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: "سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قَالَ: «أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهرُ حديثِ أنس أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أُسريَ به، دنا منه الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، وهذا الدنو يُفْهَمُ منه أنه هو المراد من قوله تعالى: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى).

    وأمَّا حديثُ عائشةَ وابنِ مسعود فظاهرهما يُوهِم مُعارضة حديث أنس؛ لأنهما نسبا الدنو والتدلي في الآية لجبريل -عليه السلام-، وهما وإنْ لم يُصَرِّحَا برَفْعِ ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ إلا أنَّ تفسيرهما هذا في حكم المرفوع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: هو ما ذهب إليه عامة المفسرين من تفسير الآية بدنو جبريل عليه السلام من نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأنَّ ما رُوي في حديث أنس من نسبة الدنو والتدلي إلى الله تعالى، هو مما تفرد به شريك، وهو لا يعدو أنْ يكون وهما منه، أو رأياً تأوله في تفسير الآية، ولم يسمعه من أنس.

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثاني: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    المسألة (4): في مكان سدرة المنتهى:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى".

    ذكر الأحاديث الواردة في تفسير الآية التي يوهم ظاهرها التعارض فيما بينها:

    عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَةَ أنه ذكر حديث الإسراء بطوله عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، وفيه: «فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ .. وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى".

    وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى".

    وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن أَنَس بْن مَالِكٍ، وفيه: "ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .. ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى".

    وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ".

    بيان وجه التعارض:

    ظاهر الأحاديث المتقدمة أنَّ لسدرة المنتهى ثلاثة أمكنة:

    الأول: أنها في السماء السابعة.

    الثاني: أنها فوق السماء السابعة.

    الثالث: أنها في السماء السادسة.

    وهذه الأحاديثُ الثلاثة يُوهِمُ ظاهرها التعارض فيما بينها في تعيين مكان سدرة المنتهى.

    الجواب عن التعارض:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: هو مسلك الجمع بين الأحاديث، إذ يُحمل حديث عبد الله بن مسعود: على أنَّ أصل السدرة في السماء السادسة، ويُحمل حديث مالك بن صعصعة، وأنس: على أنَّ فروعها وأغصانها في السماء السابعة.

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثالث: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها معنى مشكلا:

    المسألة (1): في قصة هاروت وماروت:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ".

    ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ آدَمَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْأَرْضِ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، حَتَّى يُهْبَطَ بِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ، فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلَانِ؟ قَالُوا: رَبَّنَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا الزُّهَرَةُ، امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ، فَجَاءَتْهُمَا فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الْإِشْرَاكِ، فَقَالَا: وَاللَّهِ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ، فَقَالَا: وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحِ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ، فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلَا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا مِمَّا أَبَيْتُمَاهُ عَلَيَّ إِلَّا قَدْ فَعَلْتُمَا حِينَ سَكِرْتُمَا، فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا".

    بيان وجه الإشكال في الحديث:

    ظاهر الحديث الوارد في تفسير الآية أَنَّ الله تعالى أنزل إلى الأرض ملَكين، وهما هاروت وماروت، وأنهما عصيا الله تعالى، فشربا الخمر، وحكما بالزور، وقتلا النفس المحرمة، وزنيا، وهذا الظاهر مشكل، لما فيه من القدح بعصمة الملائكة -عليهم السلام- والتي قررها القرآن الكريم في غير ما آية.

    الجواب عن الإشكال:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أَنَّ الحديث لا يصح رفعه للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنَّ رفعه خطأ من بعض الرواة، والأصح أنه مما أخذه الصحابة عن مسلمة أهل الكتاب، ككعب الأحبار، وغيره.

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثالث: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها معنى مشكلا:

    المسألة (2): في نسبة الشك لإبراهيم الخليل عليه السلام:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".

    ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:

    عن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذ قَالَ: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوْ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)".

    بيان وجه الإشكال في الحديث:

    ظاهر الحديث الشريف إثبات الشك لإبراهيم الخليل -عليه السلام- في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، وهذا الظاهر مشكل؛ لأن الشك كفر، والأنبياء معصومون منه بالإجماع.

    الجواب عن الإشكال:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: هو ما ذهب إليه الجمهور من تأويل الحديث، ونفي الشك مطلقا عن إبراهيم الخليل عليه السلام، والمختار من أقوال الجمهور أنَّ معنى الحديث: أنَّ الشك لو كان متطرقا إلى إبراهيم لكنت أنا أحق به منه، ولكن لم أشك ولم يشك إبراهيم، وإنما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك تواضعا منه، وتأدبا مع إبراهيم الخليل عليه السلام.

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثالث: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها معنى مشكلا:

    المسألة (3): في بيان الزمن الذي لا ينفع فيه الإيمان:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ".

    ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:

    عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ".

    بيان وجه الإشكال في الحديث:

    استشكل جمع من العلماء حديث أبي هريرة؛ لأمرين:

    الأول: أنَّ ظاهره أنَّ الإيمان لا ينفع بعد خروج الدجال، ووجه الإشكال: أنَّ وقت خروج الدجال يكون قبل زمن عيسى عليه السلام، وعليه فإنه لا ينفع الكفار إيمانهم، ولا الفساق توبتهم، عند نزول عيسى عليه السلام؛ لأن باب التوبة قد أُغلق في زمن الدجال، وقد جاء النص صريحا بأنَّ الإيمان ينفع في زمن عيسى عليه السلام، وإلا لما صار الدين واحدا، ولا كان في نزوله كبير فائدة.

    الثاني: أنَّ النصوص متضافرةٌ على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها، دون ذكر الدجال، أو الدابة.

    الجواب عن الإشكال:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ عدم قبول التوبة مترتب على مجموع الثلاث -الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها-، فإذا اجتمعت الثلاث انقطعت التوبة، ويكون طلوع الشمس هو آخرها، وهو الذي يتحقق به عدم القبول.

    ويمكن تلخيص المسألة وحصرها في خمسة أمور:

    1- أنَّ المراد بـ «البعض» في الآية هو طلوع الشمس من مغربها فقط، دون غيرها.

    2- أنَّ التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها.

    3- أنَّ طلوع الشمس من مغربها هو آخر الآيات الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة.

    4- أنَّ زمن عيسى -عليه السلام- يعقب الدجال.

    5- أنَّ زمن عيسى -عليه السلام- فيه خير كثير، دنيوي وأخروي، والتوبة والإيمان مقبولان فيه.

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثالث: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها معنى مشكلا:

    المسألة (4): هل وقع الشرك من آدم وحواء عليهما السلام؟

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ".

    ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآيتين:

    عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ، طَافَ بِهَا إِبْلِيسُ، وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَقَالَ: سَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ؛ فَإِنَّهُ يَعِيشُ؛ فَسَمَّوْهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَعَاشَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ".

    بيان وجه الإشكال في الحديث:

    ظاهر الحديث الشريف وقوع الشرك من آدم وحواء عليهما السلام، حيث جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي وُلِدَ لهما؛ إذ عَبَّدَاهُ لغير الله، وهو الذي تفرد سبحانه بإيجاده، وهذا مشكل؛ لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعا.

    الجواب عن الإشكال:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ الآيتين ليست في آدم وحواء -عليهما السلام- وإنما هي خطاب للمشركين من قريش وغيرهم، والمقصود بها ضرب المثل، وأنَّ هذه هي حالة المشركين، فهو سبحانه يذكر أنه خلق كل واحد منهم من نفس واحدة، وجعل من جنسها زوجها، ولما كان من طبيعة البشر حب الولد ذكر الله تعالى أنَّ هذين الزوجين كانا حريصين على أنْ يرزقا بولد صالح لينتفعا به، وأنهما قد عاهدا الله لأن آتاهما صالحاً ليكونن من الشاكرين، فلما آتاهما صالحا جعلا لله شركاء فيما آتاهما، حيث نسبا هذه النعمة لغير الله؛ وعبدا أولادهما لغير الله، ثم أخبر سبحانه أنه منزهٌ عما يُشرك به هؤلاء، وغيرهم؛ فقال: (فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)، فالآيات مراد بها ذكر الجنس لا النوع.

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    748

    افتراضي رد: فوائد مستخلصة من كتاب "الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم"

    القسم الثاني: دراسة تطبيقية للأحاديث المُشْكِلَة الواردة في تفسير القرآن الكريم:

    الفصل الثالث: الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويوهم ظاهرها معنى مشكلا:

    المسألة (5): في استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي بن سلول وصلاته عليه:

    ذكر الآيات الواردة في المسألة:

    قوله تعالى: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ".

    ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:

    عن عبد الله بن عمر قال: "لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْه، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ، فَقَالَ: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً)، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ، قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)".

    بيان وجه الإشكال في الحديث:

    في هذا الحديث إشكالان:

    الأول: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فَهِمَ من الآية أنَّ «أو» للتخيير، وأنَّ الزيادة على السبعين نافعة للمُستَغفَرِ له، وهذا مشكل؛ لأن المتبادر إلى الفهم أنَّ ذكر السبعين في الآية إنما هو للمبالغة في أنَّ الزيادة وعدمها سواء.

    الثاني: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- منهيٌ عن الاستغفار للمشركين؛ فكيف جاز له أنْ يستغفر للمنافقين ويصلي عليهم، مع علمه بالنهي، والجزم بكفرهم في الآية نفسها؟

    الجواب عن الإشكال:

    الذي يَظْهُرُ صَوَابُه: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- خُيّر بين الاستغفار وعدمه؛ فاختار الاستغفار، مع علمه بعدم نفعه، ولم يفهم من الآية قط أنَّ الزيادة على السبعين نافعة للمُستَغفَرِ له.

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •