اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث

    اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فمن موضوعات علم الجرح والتعديل التي تحتاج إلى شرح وتبيين تقعيدا وتأصيلا وتطبيقا وتمثيلا؛ موضوع جرح الرواة بمخالفة مقتضى المروءة، فقد جرى ذكر المروءة في كتب علوم الحديث على أنها من شروط العدالة وأن اختلالها يكون سببا في القدح في الراوي وترك روايته، وربما أيد ذلك بنصوص منقولة عن بعض الأئمة، وهذه القاعدة المذكورة نظرية لا تكاد تجد لها تطبيقا عمليا صحيحا عند الأئمة المتقدمين ، بل ولا عند الأئمة المتأخرين، ذلك أني رأيت جميع الأمثلة المذكورة-حسب اطلاعي القاصر- انفرد بها إمام من الأئمة مخالفا غيره في حق راو من الرواة دون غيره ، ولو طلبت مثالا لراوٍ الصوابُ تضعيف حديثه لأجل المروءة لما وجدت، فلما رأيت الأمر كذلك عزمت أن أكتب فيها بحثا أجمع فيه بين البحث النظري التأصيلي والجانب التطبيقي، وأبين فيه المذهب الراجح، وأشرح وجه وقوع هذه المسألة في كتب علوم الحديث، وأعرضه على أهل الاختصاص والله تعالى الموفق.

    المطلب الأول : المروءة عند الفقهاء
    الفرع الأول : حقيقة المروءة عند الفقهاء

    المروءة في اللغة الإنسانية والرجولية لأنها مأخوذة من المرء وهو الإنسان(1)، وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد معناها في اصطلاحهم ، ومعانيها متقاربه ومن أحسنها لفظا قول الفيومي :" المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف على محاسن الأخلاق وجميل العادات"(2).
    إلا أن منهم من يدخل في حدها الآداب الواجبة بالشرع فتصبح هي والعدالة سواء أو أعم منها، كمن يذكر ملازمة التقوى من خصالها، لكن غالب المقصود بها عند أكثرهم ما ليس من الآداب الواجبة بالشرع التي يكون مخالفها عاصيا والمصر على مخالفتها فاسقا، فهي أمر زائد وخارج عن التقوى، ولكنهم يستدلون بمخالفة هذه الآداب الظاهرة على عدم التقوى. ومنهم من يؤكد على أنها قضايا عرفية تختلف بالزمان والمكان، كالنووي الذي قال: "المروءة التخلق بأخلاق أمثاله في زمانه ومكانه"(3).
    الفرع الثاني : اشتراط المروءة في عدالة الشهود
    من أول من نص على اشتراط التزام خصال المروءة في العدالة الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الأم حيث قال : "وليس من الناس أحد نعلمه-إلا أن يكون قليلا- يمحض الطاعة والمروءة حتى لا يخلطهما بشيء من معصية، ولا ترك مروءة ولا يمحض المعصية ويترك المروءة حتى لا يخلطه بشيء من الطاعة والمروءة، فإذا كان الأغلب على الرجل الأظهر من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته، وإذا كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة رددت شهادته"(4).
    وقد اعتبر جمهور الفقهاء المروءة في عدالة الشهود ووافقوا مذهب الشافعي، هذا مع اختلافهم في الفروع كالأكل في السوق واحتراف الحجامة وكنس الزبالة والمشي حافيا أو مكشوف الرأس ….
    قال المرغناني فيمن لا تقبل شهادته :« ولا من يفعل الأفعال المستحقرة كالبول على الطريق والأكل على الطريق» وقال في الشرح :" لأنه تارك للمروءة وإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب فيتهم" (5).
    وقال ابن جزي فيما يسقط العدالة :" وتسقط أيضا بفعل ما يسقط المروءة وإن كان مباحا كالأكل في الطرقات والمشي حافيا أو عريانا" (6).
    قال ابن قدامة :" فلا تقبل شهادة غير ذي المروءة كالمغني والرقاص والطفيلي والمتمسخر ومن يحدث بمباضعة أهله ومن يكشف عورته في الحمام أو غيره أو يكشف رأسه في موضع لا عادة بكشفه فيه ويمد رجليه في مجمع الناس وأشباه ذلك مما يجتنبه أهل المروآت لأنه لا يأنف من الكذب" (7).
    وخالف في ذلك ابن حزم الظاهري لأن الأدلة إنما اشترطت العدالة وهي مبنية على الطاعة والمعصية لا بشيء زائد عليها ، قال رحمه الله :" وقال الشافعي إذا كان الأغلب والأظهر من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته، وإذا كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته، قال أبو محمد: كان يجب أن يكتفي بذكر الطاعة والمعصية وأما ذكره المروءة هاهنا ففضول من القول وفساد في القضية، لأنها إن كانت من الطاعة فالطاعة تغني عنها وإن كانت ليست من الطاعة فلا يجوز اشتراطها في أمور الديانة إذ لم يأت بذلك نص قرآن ولا سنة" (8).
    لكن الجمهور قد استدلوا على اشتراط المروءة في الشهود بأدلة من القرآن والسنة، أما القرآن فقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُو شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ( (البقرة:282) فالشاهد العدل هو من ارتضيت شهادته حسب العرف السائد في الزمان والمكان الذي تؤدى فيه الشهادة (9).
    ومن أدلتهم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" إذا لم تستح فاصنع ما شئت"(10)، وقليل الحياء لا مروءة له، لأن من لا يستقبح القبيح في العادات لا يستقبح الكذب فلا تحصل الثقة بشهادته (11).
    وقد لاحظ بعض الفقهاء أن معاني المروءة التي يذكرها الأدباء والزهاد والمنقولة عن السلف واسعة لا يمكن أن يقال باشتراط جميعها في عدالة الشهود ، لذلك فقد قسموا هذه الخصال إلى أقسام ، فقال الجصاص متعقبا كلام الشافعي :" فأما شرط المروءة فإن أراد به التصاون والسمت الحسن وحفظ الحرمة وتجنب السخف والمجون فهو مصيب وإن أراد به نظافة الثوب وفراهة المركوب وجودة الآلة والشارة الحسنة فقد أبعد"(12).
    وقال الماوردي :" وهي على ثلاثة أضرب : ضرب يكون شرطا في العدالة ، وضرب لا يكون شرطا فيها ، وضرب مختلف فيه ، وأما ما يكون شرطا فيها فهو مجانبة ما سخف من الكلام المؤذي أو المضحك وترك ما قبح من الضحك الذي يلهو به أو يستقبح… فمجانبة ذلك من المروءة التي هي شرط في العدالة وارتكابها مفض إلى الفسق ، لذلك نتف اللحية من السفه الذي ترد به الشهادة وكذلك خضاب اللحية من السفه الذي ترد به الشهادة ، لما فيها من تغيير خلق الله تعالى .
    فأما ما لا يكون شرطا فهو الإفضال بالمال والطعام والمساعدة بالنفس والجاه ، فهذا من المروءة وليس بشرط في العدالة . وأما المختلف فيه فضربان : عادات وصنائع …" (13).
    الفرع الثالث : المرجع في الحكم بانخرامها إلى القضاة
    ولما كانت هذه المروءة مختلفة باختلاف الزمان والمكان والأعراف، وكان عسرا ضبطها فقد أرجع الفقهاء الحكم بانخرامها إلى القضاة في كل عصر ومصر، بحسب ما يناسب عرفهم .
    قال الغزالي :" والعدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا" (14)، ثم قال :" وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع وصحبة الأراذل وإفراط المزح، والضابط في ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما دل عنده على جراءته على الكذب رد الشهادة به وما لا فلا وهذا يختلف بالإضافة إلى المجتهدين وتفصيل ذلك من الفقه لا من الأصول ورب شخص يعتاد الغيبة ويعلم الحاكم أن ذلك له طبع لا يصبر عنه ولو حمل على شهادة الزور لم يشهد أصلا فقبوله شهادته بحكم اجتهاده جائز في حقه ويختلف ذلك بعادات البلاد واختلاف أحوال الناس في استعظام بعض الصغائر دون بعض"(15).
    وقد نص بعضهم أن الخارم الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد قد يعتبر في حق بعض الناس دون بعضهم ، قال الباقلاني :" فرب شخص في نهاية من التورع والتدين يبدر منه مثل ذلك فلا يتهم ويعلم أن قصده ترك الرياء وتجنب التكلف، ورب شخص يؤذن صدور ذلك منه بقلة مبالاته، وهذا مما لا سبيل إلى ضبطه وهو يختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص فلا وجه للقطع فيه ولكن يفوض الأمر إلى الاجتهاد"(16).
    قال القرطبي :" وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك والعادة متباينة فيه وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ومذهب أهل البدو غير مذهب الحضر" (17).
    تنبيه
    وعند المتأخرين وفي زماننا هذا لا يشترط في عدالة الشهود أكثر من السلامة من الكذب ضرورة (18).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث -2-

    المطلب الثاني : المروءة عند أهل الحديث
    الفرع الأول : المروءة من آداب المحدث

    والذي لا اختلاف فيه أن التزام المروءة بمعناها اللغوي والاصطلاحي من أهم الآداب التي ينبغي لطالب الحديث أن يتأدب بها، قال الخطيب :" يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب والعبث والتبذل في المجالس بالسخف ، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر ، وإدمان المزاح والإكثار منه ، فإنما يستجاز من المزاح يسيره ونادره وطريفه الذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم ، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر ؛ فإنه مذموم وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويزيل المروءة"(19).
    الفرع الثاني : تاريخ اشتراط المروءة في رواة الحديث
    أما الشافعي فقد تعرض في الرسالة لشرائط الخبر المقبول فاشتراط الثقة في الدين والصدق ولم يذكر شيئا عن المروءة فقال:" ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يَجْمَعَ أُموراً: منها أن يكون مَنْ حدَّثَ به ثِقَةً في دينه معروفاً بالصِّدق في حديثه عاقِلاَ لِمَا يُحَدِّثُ به عالمِاً بما يُحيل مَعَانِيَ الحديث مِنَ اللفظ وأن يكون ممن يُؤَدِّي الحديث بحروفه كما سَمِعَ لا يحدث به على المعنى لأنه إذا حدَّث على المعنى وهو غيرُ عالمٍ بما يُحِيلُ به معناه : لم يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيل الحَلاَلَ إلى الحرام وإذا أدَّاه بحروفه فلم يَبْقَ وجهٌ يُخاف فيه إحالتُهُ الحديثَ حافظاً إن حدَّث به مِنْ حِفْظِه حافظاً لكتابه إن حدَّث مِنْ كتابه . إذا شَرِكَ أهلَ الحفظ في حديث وافَقَ حديثَهم بَرِيًّا مِنْ أنْ يكونَ مُدَلِّساً يُحَدِّثُ عَن من لقي ما لم يسمعْ منه ويحدِّثَ عن النبي ما يحدث الثقات خلافَه عن النبي ويكونُ هكذا مَنْ فوقَه ممَّن حدَّثه حتى يُنْتَهَى بالحديث مَوْصُولاً إلى النبي أو إلى مَنْ انْتُهِيَ به إليه دونه" (20).
    هذا نصه في الرسالة في موضع الحديث عن عدالة الرواة ، ولا يعارض هذا بنصه الوارد في الأم لأن مقصوده هناك الحديث عن عدالة الشهود، وقد أكد في الرسالة على الفرق بين أحكام الشهادة وأحكام الرواية.

    وقد نص الأصوليون بعد الشافعي على إدخال المروءة في حد العدالة المشترطة في رواة الحديث، ومن أقدم من نص على ذلك الباقلاني كما في التلخيص للجويني وقد نقل الخطيب نص كلامه في الكفاية كاملا فقال :" … العدل هو من عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقي ما نهي عنه وتجنب الفواحش المسقطة، وتحرى الحق والواجب في أفعاله ومعاملته والتوقي في لفظه مما يثلم الدين والمروءة، فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه ... والواجب عندنا أن لا يرد الخبر ولا الشهادة إلا بعصيان قد اتفق على رد الخبر والشهادة به، وما يغلب به ظن الحاكم والعالم أن مقترفه غير عدل ولا مأمون عليه الكذب في الشهادة والخبر"(21).

    وذكرها أيضا أبو الحسين البصري في المعتمد حيث قال وصف من تقبل روايته:" هو من اجتنب الكبائر والكذب والمسخفات من المعاصي والمباحات، ولا خلاف في اعتبار هذه الأمور فيمن يروي الخبر"، والشيرازي في اللمع حيث قال:" وينبغي أن يكون عدلا مجتنبا للكبائر متنزها عن كل ما يسقط المروءة من المجون والسخف والأكل في السوق والبول في قارعة الطريق لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة لم يؤمن من أن يتساهل في رواية مالا أصل له"، والباجي في إحكام الفصول :" والعدل هو من عرف بأداء الفرائض وامتثال ما أمر به واجتناب ما نهي عنه مما يثلم الدين أو المروءة"، وابن السمعاني في القواطع حيث ذكر في شرائط العدالة –نقلا عن بعضهم-:« والثالث أن لا يفعل من المباحات ما يسقط القدر ويكسب الذم" (22)، وبعدهم الغزالي في المستصفى وعنه نقلها أكثر من بعده .

    أما في كتب علوم الحديث فالحاكم المعاصر للباقلاني وأول من صنف في علوم الحديث كتابا جامعا شاملا فلم يتعرض لذكر المروءة في بحث العدالة ، حيث قال :" وأصل عدالة المحدث أن يكون مسلما لا يدعو إلى بدعة ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته فإن كان مع ذلك حافظا لحديثه فهي أرفع درجات المحدثين (23).

    وإنما ذكرها بعده الخطيب البغدادي الذي أورد كلام الباقلاني في حد العدالة ، وأعاد الحديث عنها في [باب ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر ما لا يسقط العدالة] حيث قال:" وقد قال كثير من الناس يجب أن يكون المحدث والشاهد مجتنبين لكثير من المباحات نحو التبذل والجلوس للتنزه في الطرقات والأكل في الأسواق وصحبة العامة الأرذال والبول على قوارع الطرقات والبول قائما والانبساط إلى الخرق في المداعبة والمزاح، وكل ما قد اتفق على أنه ناقص القدر والمروءة، ورأوا أن فعل هذه الأمور يسقط العدالة ويوجب رد الشهادة، والذي عندنا في هذا الباب رد خبر فاعلي المباحات إلى العالم، والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه، فإن غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة أنه مطبوع على فعل ذلك والتساهل به مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته بل يرى إعظام ذلك وتحريمه والتنزه عنه قبل خبره وإن ضعفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه عندها وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته" (24).
    وهذا الكلام منقول بمعناه عن الباقلاني وهو وارد في التلخيص للجويني(25).

    وبعد الخطيب جاء الحافظ ابن الصلاح الذي أكد على اشتراط السلامة من خوارم المروءة في عدالة المحدث، وأزال التردد الذي أخذه الخطيب عن الباقلاني، فقال:" أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته: أن يكون عدلاً ضابطا لما يرويه، وتفصيله: أن يكون مسلماً، بالغا، عاقلا سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظا غير مغفل…" (26).

    وتبع ابن الصلاح على ذلك أغلب أصحاب المختصرات وغيرهم كما تتابع الأصوليون على ذلك(27)، إلا أفراد من العلماء ، كالزركشي الذي اعترض على دعوى الإجماع(28)، والصنعاني الذي قال :" واعلم أنا قد بحثنا في هذا الرسم في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر وبينا فساده ، وحققنا الحق في حقيقتها ، وكذلك في حاشيتنا منحة الغفار على ضوء النهار، وبينا أن الرسم لا دليل عليه ، وأنه لا يتم إلا في حق المعصومين"(29)، والشوكاني الذي قال: "والأولى أن يقال في تعريف العدالة إنها التمسك بآداب الشرع فمن تمسك بها فعلا وتركا فهو العدل المرضي ومن أخل بشيء منها فإن كان الإخلال بذلك الشيء يقدح في دين فاعله أو تاركه كفعل الحرام وترك الواجب فليس بعدل وأما اعتبار العادات الجارية بين الناس المختلفة باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال فلا مدخل لذلك في هذا الأمر الديني الذي تنبني عليه قنطرتان عظيمتان وجسران كبيران وهما الرواية والشهادة نعم من فعل ما يخالف ما يعده الناس مروءة عرفا لا شرعا فهو تارك للمروءة العرفية ولا يستلزم ذلك ذهاب مروءته الشرعية "(30). وفي العصر الحاضر مال الطاهر الجزائري أيضا إلى مخالفة هذا الرأي ، حيث قال :" وقد اعترض بعض العلماء على إدخال المروءة في حد العدالة ، لأن جلها يرجع إلى مراعاة العادات الجارية بين الناس ، وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة والأجناس ، وقد يدخل في المروءة عرفا ما لا يستحسن في الشرع ولا يقتضيه الطبع ، على أن المروءة من الأمور التي يعسر معرفة حدها على وجه لا يخفى"(31).

    وفصل الشيخ المعلمي في خصال المروءة ، وتردد في اعتبار ما كان من الأعمال مباحا شرعا ، وهذا نصه :" فقد يقال يلتحق بالثاني (الخصال المنهي عنها شرعا)، إذ ليس في فعل ذلك مصلحة شرعية ، وفيه مفسدة شرعية وهي تعريض النفس لاحتقار الناس وذمهم . هذا وقد يقال : إذا ثبت صلاح الرجل في دينه بأن كان مجتنبا الكبائر والصغائر غالبا ، فقد ثبتت عدالته ، ولا يلتفت إلى خوارم المروءة ، لأن الظاهر في مثل هذا أنه لا يتصور فيه أن يكون إخلاله بالمروءة غالبا عليه وعلى فرض إمكان ذلك فقد تبين من قوة إيمانه وتقواه وخوفه من الله عز وجل ما لا يحتاج إلى معاضدة خوفه من الناس ، بل يظهر في هذا أن عدم مبالاته بالناس إنما هو من كمال إيمانه وتقواه .
    وأما من كثر منه ارتكاب الصغائر ومع ذلك كثر منه مخالفة المروءة ، ولم يبلغ أن يقال معاصيه أغلب من طاعته ، فهذا محل نظر ، وفصل ذلك يرجع إلى المعدل"(32).

    فالخطيب ذكر المروءة في الكفاية تبعا للباقلاني وغيره من الأصوليين كشيخه الشيرازي –وإن كان انتقد ذلك في موضع آخر كما نقله عنه الزركشي وغيره-، وزاد ابن الصلاح على ذلك التأكيد على اشتراطها بدعوى الاتفاق ونسبة هذا الرأي للمحدثين ، وهو إنما ينقل عن الفقهاء والأصوليين نقلا مباشرا أو بواسطة الخطيب البغدادي، والخطيب وإن كان محدثا فإنه كثيرا ما يتبع أهل الأصول في نقله المذاهب واختياراته، وزعمنا في هذا الموضع أنه نقل المسألة عن الفقهاء والأصوليين لما سبق سياقه ولأنه نقل كثيرا من مسائل هذا النوع "معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد" من مصنفات الأصوليين، تأمل قوله في المسألة الأولى :" عدالة الراوي: تارة تثبت بتنصيص المعدلِين على عدالته، وتارة تثبت بالاستفاضة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم، وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة، استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة عن عدالته تنصيصاً. وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي، وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه. وممن ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ" (33).

    وقال في المسألة الثالثة :" أما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرأ مبين السبب، لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر، فلابد من بيان سببه، لينظر فيما هو جرح أم لا. هذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله. وذكر الخطيب الحافظ: إنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل: البخاري، ومسلم، وغيرهما"(34). بل هو مذهب الأصوليين المتكلمين ، فإن كتب الجرح والتعديل مليئة بالجرح المبهم الذي لم يبين سببه، والبخاري نفسه يجرح الرواة بقوله فيه نظر وسكتوا عنه!! فهل توقف أحد في جرحه أو جرح غيره ، نعم علم من منهجهم أن من ثبتت عدالته لا يقبل الجرح في حقه إلا مفسرا .

    وقال في المسألة الرابعة :" اختلفوا في أنه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد أو لابد من اثنين". لم يختلف في ذلك أهل الحديث وإنما اختلف الفقهاء والأصوليون .

    وقال في المسألة الخامسة بعدها :" إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل: فالجرح مقدم، لأن المعدِّل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل. فإن كان عدد المعدِّلين أكثر: فقد قيل: التعديل أولى. والصحيح - والذي عليه الجمهور - أن الجرح أولى، لما ذكرناه، والله أعلم" (35). الاختلاف هو اختلاف الأصوليين وليس لأهل الحديث في ذلك قاعدة مطردة بل لهم قرائن يعتمدون عليها في ترجيح التعديل أو التجريح، منها تقديم التعديل على الجرح غير المفسر.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث-3-

    الفرع الثالث : الأدلة على عدم اشتراط المروءة في العدالة
    وعلى فرض وجود اختلاف بين المحدثين في هذه القضية أو تجويز نصب الخلاف بين الأصوليين والمحدثين في هذه المسألة الحديثية، فهل الصحيح اعتبار المروءة في الرواة أم لا، الذي لا شك فيه عندي أنه لا اعتبار للمروءة في عدالة الرواة لما يأتي :

    الفقرة الأولى : أن الأصل عدم اشتراط المروءة
    إن الأصل في أخبار الرواة الصادقين قبول روايتهم ، والأدلة الشرعية ليس فيها أكثر من اشتراط العدالة والضبط، فنبقى على هذا الأصل حتى يأتي الدليل المعتبر من نص أو اتفاق على صحة اشتراط المروءة في رواة الأخبار.
    فإن قيل هذه مصادرة لأن النزاع إنما هو تحقيق معنى العدالة، قيل هو مصادرة على اصطلاحكم الحادث ، أما على الاصطلاح المختار واصطلاح الأئمة المتقدمين فهما أمران مفترقان.

    الفقرة الثانية : بطلان الإجماع على اشتراط المروءة في الرواة
    فإن قيل دليل اشتراط المروءة في رواة الحديث هو الإجماع الذي نقله الآمدي من الأصوليين وقبله أبو الحسين البصري، وظاهر كلام ابن الصلاح أيضا يوحي بذلك(36)، كان الجواب أن في هذا النقل نظرا، فإن الباقلاني الذي كان أول من تحدث عن هذه المسألة يقول :" من علمائنا من صار إلى أن ذلك يقدح في الرواية والشهادة" (37)، والخطيب أول من تكلم عنها من المحدثين يقول :" وقد قال كثير من الناس يجب أن يكون المحدث والشاهد مجتنبين لكثير من المباحات …الخ" (38).

    وقد تعقب الزركشي ابن الصلاح في قوله :" وخوارم المروءة "فقال :" فيه أمور أحدها : ذكر الخطيب أن المروءة في الرواية لا يشترطها أحد غير الشافعي ، وهو يقدح في نقل المصنف الاتفاق عليه" (39)، وسواء صحت هذه النسبة إلى الشافعي أم لم تصح ، وسواء وافق غير الشافعي على اعتبارها أو سبقه إلى ذلك، فدعوى الإجماع غير مسلمة، بل لا يبعد أن يكون ثمة إجماع قديم على عدم اعتبارها بناء على قبول رواية المبتدع الصادق في روايته، إلا ما يروى عن شعبة بن الحجاج من التشدد في هذا الباب ، قال البلقيني في دفع اعتراض الزركشي :" سيأتي عن شعبة أنه ترك حديث شخص لأنه رآه يركض على برذون ، وهذا يقتضي أن مذهب شعبة التشديد باعتبار المروءة" (40).

    على أن كلام ابن الصلاح ليس صريحا في نقل الاتفاق على اعتبار المروءة، وهو صريح في نقل الاتفاق على اشتراط العدالة والضبط وهذا لا إشكال فيه، كما لو قيل: اتفق العلماء على اشتراط الاتصال ، ويثبت الاتصال بالسماع أو ثبوت اللقاء ، لم يكن ذلك نقلا للاتفاق على اشتراط العلم بالسماع أو ثبوت اللقاء.

    وأما الشافعي فقد نص على اعتبار المروءة في الشهادة، وليس له نص في اعتبارها في الرواية وليس في كلامه في الأحاديث والرجال ما يدل عليها ، وإنما نقلوا كلامه الوارد في الشهادة وحملوا على العدالة في الرواية، وكذلك الإمام مالك إنما نقل عنه أيضا اعتبارها في الرواية بناء على اعتبارها في الشهادة(41)، ويمكن أن يستدل لاعتباره المروءة بقوله المشهور :" لا يؤخذ العلم عن أربعة : لا يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا من رجل يكذب في أحاديث الناس وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث"(42). فترك السفيه إن حمل على الفاسق -وهو الظاهر- فلا إشكال فيه(43)، وإن حمل على من اختلت مروءته فهذا يبقى مذهبا لمالك رحمه الله تعالى كما هو مذهبه في المبتدع الداعية وليس ذلك بإجماع.

    وقد تعرض القاضي أبو يعلى لشرائط العدالة ولم يذكر من ضمنها خوارم المروءة ، وناقش بعض مسائلها وخرجها على قول الإمام أحمد كما هي عادته ، ولو كان يرى ما ذهب إليه الباقلاني لذكره ولو كان للإمام أحمد فيها نص لنقله(44). نعم قد نقل عنه قوله :" لا يعجبني أن يكتب الحديث عن معين يعني يبيع هذه العينة "، وقوله :"لا نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم على الحديث ويحدثون ولا كرامة "، ثم قال :" وهذا على طريق الورع لأن بيع العينة ، وأخذ الأجرة على رواية الحديث مما يسوغ فيه الاجتهاد ، وما يسوغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله"(45).

    الفقرة الثالثة : لا تقاس الرواية على الشهادة
    ومن حجج الأصوليين في هذه المسألة تبعا للباقلاني قياس الرواية على الشهادة(46)، وهذا هو ما صنعه المصنفون في أصول الفقه ، فقد نقلوا ما بحثه الفقهاء في باب الشهادة من كتب الفقه إلى باب الرواية من كتب الأصول . لذلك علق السيوطي على قول النووي في التقريب :" سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة" بقوله :" على ما حرر في الشهادات من كتب الفقه"(47).
    ويجاب عن هذا القياس بأنه قياس لأصل على أصل وذلك لا يجوز ، وهو أيضا قياس مع الفارق، إذ حقيقتهما مختلفة لاختصاص الشهادة بأمر معين يعني أشخاصا معينين وعموم الرواية لجميع الخلق في جميع الأعصار والأمصار(48).

    وكذلك أحكامهما مختلفة، وقد ذكر الشافعي في الرسالة وغيرها جملة من الفروق في الأحكام هذا تلخيصها :
    1-أن العدل يكون جائز الشهادة في أمور مردُودُها في أمور سواها ، كالشهادة التي يجر بها لنفسـه أو ولده أو والده أو يدفع بها ، بخلاف المحدث فيقبل حديثه جرَّ به أو دفع(49).
    2-قال: أقبل في الحديث الرجل الواحد والمرأة ولا أقبل واحداً منهما في الشهادة.
    3-وأقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلسا ، ولا أقبل في الشهادة إلا سمعت ورأيت أو أشهدني.
    4-وتختلف الأحاديث فآخذ ببعضها استدلالا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ، وهذا لا يؤخذ به في الشهادات هكذا، ولا يوجد فيها بحال - يعني الترجيح -.
    5- ثم يكون بَشَرٌ كلهم تجوز شهادته ، ولا أقبل حديثه من قبل ما يدخل في الحديث من كثرة الإحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني"(50). يعني اشتراط الضبط أو فهم معاني الحديث.
    6-"ونقبل حديث المرأة حتى نحل بها ونحرم وحدها ، ولا نقبل شهادتها على شيء، ونقبل حديث العبد الصادق ولا نقبل شهادته ، ونرد حديث العدل إذا لم يضبط ونقبل شهادته فيما يعرف فالحديث غير الشهادة"(51). وفي هذا زيادة رد شهادة العبد.
    7- وقال فيما نقله عنه ابن القشيري:« لا يعول على شهادة الفرع مع إمكان سماع الأصل ، ويجوز اعتماد رواية الفرع من غير مراجعة شيخه مع الإمكان(52).
    8- قال الزركشي:" له أن يروي على الخط المحفوظ عنده بخلاف الشهادة »، وربما أشار إلى ذلك الشافعي بقوله: « ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه ، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته(53).
    9- ومما أورده الشافعي لإبطال قياس الرواية على الشهادة في اشتراط العدد أن العدد في الشهادة مختلف، فعلى أي عدد نقيس لما افترق العدد في الشهادات ، فإذا قيل فُرِّق بينها اتباعا ، قيل وفُرِّق بين الرواية والشهادات عموما اتباعا(54).

    الفقرة الرابعة : من قبل رواية المبتدع والمدلس يلزمه عدم اشتراطها
    ومن حججنا على المذهب المختار أنا لا نقبل الجرح بالبدعة إلا من أداه ابتداعه إلى الكفر أو الفسق ، ولو كان داعية إلى مذهبه مجاهرا ، ولو روى ما يؤيد بدعته وروجه مما كان ضعيفا ما كانت التهمة والنكارة من غير جهته ، وإذا قبلنا من هذا حاله في الرواية؛ فلأن نقبل حديث من كثر مزاحه ومن يكشف رأسه أو يمشي حافيا أو يبول قائما من باب أولى.

    ومن حججنا أيضا أن المحدثين قبلوا حديث المدلس مع حكمهم بكراهة التدليس (ومنهم من يحرمه) ولا شك أن الجرح بفعل مكروه شرعا ومتعلق بالحديث أولى من الجرح بما هو مباح في أصله ولا تعلق له برواية الحديث .

    قال أبو يعلى بعد ذكر أنواع التدليس :" كل هذا مكروه، نص عليه في رواية حرب فقال : أكره التدليس ، وأقل شيء فيه أنه يتزين للناس أو يتزيد شك حرب ، وكذلك نقل الميموني عنه : لا يعجبني التدليس هو من الريبة ، وكذلك نقل مهنا عنه : التدليس عيب "، ثم قال أبو يعلى:" وإذا ثبت أنه مكروه، فإنه لا يمنع قبول الخبر ، نص عليه في رواية مهنا، وقيل له كان شعبة يقول : التدليس كذب فقال أحمد : قد دلس قوم نحن نروي عنهم"(55).

    الفقرة الخامسة : لوازم فاسدة
    إن لمشترط المروءة في عدالة الرواة عدة لوازم ينبغي عليها التزامها، وإذا كان اللوازم فاسدة دل ذلك فساد ملزومها، فإن المروءة كما علم تختلف باختلاف الزمان والمكان فلا تنضبط بحد يحدها لا بأمثلة تقربها(56)، ويلزم من هذا ألا نقبل الجرح في العدالة إلا من بلدي الراوي الذي يعتبر المروءة على اصطلاح أهل بلده!! ويلزم منه تعذر الترجيح بين أقوال الأئمة المتعارضة في الرواة لأن بعضهم سيكون مجروحا على رأي المدنيين مثلا ثقة على رأي الكوفيين، ويلزم من كل ذلك التشكيك في تجريح الرواة.
    الفقرة السادسة : أي مروءة تشترط في المحدث؟
    ومن الأسئلة الواردة على من اعتبر المروءة في عدالة المحدث أي مروءة تشترط ؟ فإنها كما نقول وتقولون تختلف باختلاف الزمان والمكان بل والأحوال والأشخاص، ومن أصر على اعتبارها يقال له أقرب ما يكون منها داخلا في محل الخلاف ما هو منقول عن أهل عصور الرواية من فقهاء ومحدثين وغيرهم ، وهذا المنقول لا أتوقع أن يقول به المتأخرون فضلا عن غيرهم في عدالة الرواة ، وهذه بعض الآثار مما صح عن السلف :
    1-قال الشافعي :" المروءة أربعة أركان: حسن الخلق والسخاء والتواضع والنسك ".
    2-قال سلم بن قتيبة :" المروءة الصبر على الرجال ، قيل له: ما الصبر على الرجال فوصف المداراة".
    3-سئل إياس بن معاوية عن المروءة فقال :" أما في بلدك وحيث تعرف فالتقوى وأما حيث لا تعرف فاللباس"(57).
    4-قال الفضيل بن عياض :" كامل المروءة من بر والديه وأصلح ماله وأنفق من ماله وحسن خلقه وأكرم إخوانه ولزم بيته"(58).
    5-قال ابن سيرين :" ثلاثة ليست من المروءة: الأكل في الأسواق والادهان عند العطار، والنظر في مرآة الحجام"(59).
    6-قال أبو قلابة :" ليس من المروءة أن يربح الرجل على صديقه"(60).
    7-وقال عمر بن عبد العزيز :" ليس من المروءة استخدام الضيف"(61).
    8-وقال ذو النون المصري :" ثلاثة من أعلام المروءة إطعام الطعام وإفشاء السلام ونشر الحسن"(63).
    9-قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن:" للسفر مروءة وللحضر مروءة فأما المروءة في السفر فبذل الزاد وقلة الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مساخط الله، وأما المروءة في الحضر فالإدمان إلى المساجد وتلاوة القرآن وكثرة الإخوان في الله عز وجل"(63).

    فهل معنى هذا أننا نضعف من لم يكن سخيا واستخدم الضيف وترك إفشاء السلام وقل إخوانه في الله عز وجل !!! كمن عرفها من المتأخرين" بأنها كمال الإنسان من صدق اللسان واحتمال عثرات الإخوان وبذل الإحسان وكف الأذى عن الجيران "(64)، أم لابد لمن قال بها من أهل الحديث أن يفصل نحوا من تفصيل الجصاص والماوردي ؟ وهذا ما فعله السخاوي (65)، وذلك مما لا يمكن توثيق نقله عن الأئمة المتقدمين .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث-4-

    المطلب الثالث : تطبيقات المحدثين

    ومن الأمور التي تؤكد ما نبتغي شرحه مراجعة الواقع الحديثي والنظر في تاريخ الرواة المجرحين، هل اعتبر الأئمة فيهم ما يعدده الفقهاء من صور انخرام المروءة أم لا ؟ إن من تطلب ذلك في دواوين الجرح والتعديل من غير شك يرجع بخفي حنين، ولن يظفر إلا بأمثلة معدودة تذكر غالبا لترد أو لبيان تعنت من اعتبرها وتحامله ، وهذا شرح وبيان للأمثلة التي وقفت عليها :

    أولا : كثرة الكلام
    ذكر العقيلي في الضعفاء زاذان أبو عمر الكندي ، واعتمد في تضعيفه على قول شعبة قال قلت للحكم بن عتيبة ما لك لم تحمل عن زاذان قال كان كثير الكلام(66).
    وهذا من تعنت العقيلي إذ لم يلتفت أحد غيره إلى هذا الجرح، وزاذان هذا قد وثقه ابن معين وقال لا يسأل عن مثله ، والعجلي وابن سعد والخطيب، وقال ابن عدي أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة ، وقد خرج له مسلم ، ورمز الذهبي في الميزان بـ:صح مما يقضي قبول حديثه ، وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يرسل. وهناك من مال إلى تليينه لكن لغير حجة كثرة الكلام ، كابن حبان الذي قال في الثقات: كان يخطئ كثيرا(67).
    فإن قيل في هذا النقل دليل أن مذهب العقيلي اعتبار المروءة قيل : لا يصح استفادة ذلك من مثال واحد أو مثالين وردا في مجموعه الكبير ككتاب الضعفاء.

    ثانيا : كثرة المزاح
    وليس المزاح أيضا أمرا محرما ، وقد فعله النبي ، فقد قيل يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا(68)، واستحمل رجل رسول الله فقال إني حاملك على ولد الناقة فقال يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة فقال رسول الله : وهل تلد الإبل إلا النوق(69). وكان في أئمة الحديث والجرح والتعديل من هو مشهور به كالأعمش وأبو نعيم الفضل بن دكين(70)، وعثمان بن أبي شيبة وصالح جزرة وابن سيرين(71) ولم يعد ذلك طعنا فيهم(72).
    ومن المحدثين من طعن فيه لأجل مزاح فيه ، والصحيح أن ذلك لا يقدح فيه، ومن هؤلاء أحمد بن المقدام البصري، قال ابن حجر في التقريب :" صدوق صاحب حديث طعن أبو داود في مروءته". وقال الذهبي عنه في الميزان:" أحد الأثبات المسندين قال ابن خزيمة كان كيّسـاً صاحب حديث يروي عن حماد بن زيد والكبار وإنما ترك أبو داود الرواية عنه لمزاح فيه "، وقد ذكر أبو داود أنه كان بالبصرة مجان يلقون صرة الدراهم ويرقبونها فإذا جاء من لحظها فرفعها صاحوا به وخجلوه، فعلم أبو الأشعث المارة بالبصرة أن هيئوا صرر زجاج كصرر الدراهم فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها وصاحوا بكم فاطرحوا صرر الزجاج التي معكم وخذوا صرر الدراهم التي لهم ففعلوا ذلك، قال أبو داود كان يعلم المجان المجون ، قال ابن عدي : ما ذكره أبو داود لا يؤثر فيه لأنه من أهل الصدق(73). ولو قيل إن هذا من النهي عن المنكر لكان لقائله وجها فيزاد ذلك في أسباب عدالته بدلا أن يعد من أسباب جرحه .

    ثالثا : البول قائما
    قال جرير بن عبد الحميد قال : أتيتُ سماك بن حرب فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله عن شيء قلت : قد خرف(74). قال ابن عدي :« ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله كلها وقد حدث عنه الأئمة وهو من كبار تابعي الكوفيين وأحاديثه حسان عن من روى عنه وهو صدوق لا بأس به. ومنهم من تكلم فيه لاضطراب حديثه ولأنه صار بآخرة يقبل التلقين ، ولم يلتفت أحد إلى قضية البول قائما ومع ذلك فليس هو بضعيف مطلقا لذلك قال الذهبي :" صدوق صالح من أوعية العلم مشهور"(75).
    وزيادة على فجرير بن عبد الحميد قد بين أنه إنما تركه لظنه بأن خرف لا لأجل الطعن في عدالته بترك خصال المروءة ، ومما هو معلوم أن الراوي لا يضعف إذا فعل المعصية مرة واحدة فكيف بما هو مباح أو مكروه إذا فعله مرة واحدة ولا ندري ما عذره .

    رابعا: لعب الشطرنج
    قال شعبة لقيت ناجية الذي روى عنه أبو إسحاق فرأيته يلعب بالشطرنج فتركته فلم أكتب عنه ثم كتبت عن رجل عنه ، قال الخطيب :" ألا ترى أن شعبة في الابتداء جعل لعبة الشطرنج مما يجرحه فتركه ثم استبان له صدقه في الرواية وسلامته من الكبائر فكتب حديثه نازلا "(76). ولعب الشطرنج مختلف فيه ، وهو مكروه في أقل الأحوال وخارم من خوارم المروءة ، وقد تركه شعبة أولا ثم روى عنه، وهذا يدل على أنه إنما تركه من باب الورع أو الهجر له كما يهجر المبتدع ، ولو كان للتهمة لما كتب حديثه.
    وناجية هو ناجية بن كعب ، قد قال فيه يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ ، ووثقه العجلي(77).

    خامسا : أخذ الأجرة على الحديث
    وأخذ الأجرة على التحديث وعلى التعليم عموما ليست أمرا محرما على الصحيح(78)، ويدل على جوازه مطلقا قوله :" إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"(79)، الترخيص في جعل القرآن مهرا وغير ذلك.
    ومع ذلك فقد كان بعض أئمة الحديث ينهون عمن يأخذ أجرا على رواية الحديث، وعن أحمد وإسحاق وأبي حاتم لا يكتب عنه(80)، وكان بعض المحدثين يفعلون ذلك لاحتياجهم، وهؤلاء أئمة في الحديث لا يقدح فيهم بمثل هذا وإن كان عندهم مخالفا للمروءة. وقد حمل أبو يعلى كلام أحمد على طريق الورع لأن أخذ الأجرة على رواية الحديث مما يسوغ فيه الاجتهاد، وما يسوغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله(81). قال ابن الصلاح :" غير أن هذا من حيث العرف خرم للمروءة والظن يساء بفاعله ، إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه"(81). لكن لم ينقل جرح أحد بهذا السبب، وكل من علمنا أنه جرح به فقد رد جرحه ووثق، ومن أمثلة ذلك :
    1-علي بن عبد العزيز البغوي المكي، قال الذهبي:" ثقة لكنه يطلب على التحديث ويعتذر بأنه محتاج"(83).
    قال ابن السني سمعت النسائي وسئل عن علي بن عبد العزيز المكي، فقال: قبح الله علي بن عبد العزيز ثلاثا فقيل له يا أبا عبد الرحمن أتروى عنه فقال لا فقيل له أكان كذابا فقال لا ولكن قوما اجتمعوا ليقرؤوا عليه شيئا وبروه بما سهل وكان فيهم إنسان غريب فقير لم يكن في جملة من بره، فأبى أن يقرأ عليهم وهو حاضر حتى يخرج أو يدفع كما دفعوا، فذكر الغريب أن ليس معه إلا قصعته فأمره بإحضار القصعة فلما أحضرها حدثهم(84).
    2/3-عفان بن مسلم والفضل بن دكين، قال أحمد بن حنبل:" شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به عفان وأبو نعيم"، قال حنبل: يعني بالكلام فيهما لأنهما كانا يأخذان الأجرة من التحديث، وبقيامهما عدم الإجابة في المحنة(85).
    4-الحارث بن أبي أسامة، قال الذهبي :" وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم ، وأبو حاتم بن حبان وقال الدارقطني صدوق وأما أخذ الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات"(86). وقال في الميزان :" وكان حافظا عارفا بالحديث ..تكلم فيه بلا حجة"(87).
    5-وهشام بن عمار، قال صالح بن محمد :« كان يأخذ على الحديث ولا يحدث ما لم يأخذ » وقال ابن وارة:"عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام بن عمار لأنه كان يبيع الحديث»، وقال الذهبي :« العجب من هذا الإمام مع جلالته كيف فعل هذا ، ولم يكن محتاجا ، وله اجتهاده"(88).
    6-يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال النسائي : كان يعقوب لا يحدث بهذا الحديث إلا بدينار أي حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه، ومع ذلك فقد أخرج عنه ووثقه(89).
    7-ونقل ذلك عن الدراقطني ، فقال الذهبي :" هذه حكاية صحيحة …وهي دالة على سعة حفظ هذا الإمام وعلى أنه لوح بطلب شيء ، وهذا مذهب لبعض العلماء ، ولعل الدارقطني كان إذ ذاك محتاجا"(90).
    وصح ذلك عن كثير من الرواة ولم يترك واحد منهم لأجله ، وهذا يدل على أن النهي عن أخذ الأجرة أدب من الآداب الداخلة في محاسن الأخلاق والمروءة التي لا تقدح مخالفتها في العدالة .

    سادسا : الأكل في السوق
    ومن الرواة الذين ثبت عنهم الأكل في السوق الحافظ علي بن المديني ، قال العجلي :" وبات على بن المديني عند عبد الله بن داود الحفري بالخريبة فدخل حانوت بقال يتعشى فقال له عبد الله لو صبرت ليلة واحدة أكنت تموت أين الدين أين المروءة ما لك مروءة ولا نبل"(91). ولا يضر علي بن المديني هذا ولا غيره بعد ثبوت عدالته .

    سابعا : الشح والبخل
    نقل هذا عن بعض المحدثين ممن لم يكن في عصور الرواية ، وهو الحسين بن عبد الله بن أبي علانة أبو الفرج المقرئ قال الخطيب :" كتبت عنه وكان صدوقا وسماعه صحيحا إلا أنه كان ساقط المروءة شحيحا بخيلا، يفعل أمورا لا تليق بأهل الدين والله يعفو عنا وعنه"(92).

    ثامنا : التطفل
    ورد الجرح بالتطفل في ترجمة زكريا بن منظور قال الدوري : سُئل يحيى عن زكريا بن منظور فقال : لا بأس به ، فقلت : قد سألتك عنه مرة فلم أرك فيه جيد الرأي ، أو نحو هذا من الكلام ، فقال : ليس به بأس وإنما كان فيه شيء زعموا أنه كان طفيلياً(93). وقال الدوري أيضا : سمعت يحيى يقول زكريا من منظور ليس بشيء فراجعته فيه مرارا فزعم أنه ليس بشيء قال وكان طفيليا(94).
    وقد روى عن يحيى تقوية أمره الدارمي وروى عنه تضعيفه أبو داود ومعاوية بن صالح وابن محرز(95). والظاهر أن قول الدوري راجعته فيه مرارا أن هذا كان الرأي الأخير فيه، ويمكن أن يقال إن وصفه بالطفيلي ليس بجرح عند ابن معين بدليل أنه قال ليس به بأس مع علمه بأنه كان طفيليا ، ولما ضعفه وذكر أنه كان طفيليا فليس ذلك من قبيل تفسير الجرح كما قد يظن ، فمن عبارات ابن معين في تاريخ الدوري (697) قوله :" ليس بشيء وكان قدريا وكان رافضيا"وقوله (853)"ليس به بأس وكان قدريا ".
    وقد ضعف زكريا هذا أكثر المحدثين ، بل منهم من وهاه وعللوا ذلك بنكارة روايته فقال أبو حاتم :" ليس بالقوي ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه"(96). ولينه أحمد بن حنبل وقال بن المديني والنسائي ضعيف وقال عمرو بن علي والساجي فيه ضعف وقال أبو زرعة واهي الحديث منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان منكر الحديث جدا يروي عن أبي حازم ما لا أصل له من حديثه، وقال الدارقطني متروك وذكر له ابن عدي أحاديث وقال:" ليس له أنكر مما ذكرته وهو ضعيف كما ذكروا إلا أنه يكتب حديثه"(97).
    ولم يقو أمره إلا أحمد بن صالح المصري حيث قال : ليس به بأس . ولم يلتفت إلى جرح ابن معين بكونه طفيليا إلا ابن شاهين وجعل ذلك سبب التوقف فيه !!(98).

    تاسعا : يركض على برذون
    قال أبو عبيدة الحداد قال ثنا شعبة يوما عن رجل بنحو من عشرين حديثا ثم قال امحها! قال قلنا له: لم ؟ قال:" ذكرت شيئا رأيته منه" فقلنا: أخبرنا به أي شيء هو؟ قال: رأيته على فرس يجرى ملء فروجه ، وفي رواية في إسنادها ضعف قيل لشعبة :" لم تركت حديث فلان قال رأيته يركض على برذون"(99). وهذا المثال يورده دائما العلماء في سياق الجرح المردود وغير المقبول ، وعلى فرض القول بأن المروءة معتبرة فهذا دليل على تعنت شعبة لأنه إنما يفعل ذلك مرة واحدة .

    عاشرا : قلة المروءة
    قال الخطيب في على بن عبد الصمد أبو الحسن الطيالسي :" وكان كثير الحديث قليل المروءة " بعد أن قال:«وكان ثقة "(100).
    هذا آخر ما تيسر لي جمعه وتحريره في هذه المسألة أسال الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وأستغفرك وأتوب إليك .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي الهوامش

    الهوامش

    1/ لسان العرب (8/239) دار الحديث القاهرة .
    2/ المصباح المنير (294) المكتبة العصرية.
    3/ مغني المحتاج (4/427).
    4/ الأم (7/53) طبعة زهدي النجار، وقال الشافعي لمن سأله: من العدل؟:« ما أحد يطيع الله حتى لا يعصيه ، وما أحد يعصي الله حتى لا يطيعه، ولكن إذا كان أكثر عملِه الطاعة ولا يُقدِم على كبيرة فهو عدل» انظر معرفة السنن والآثار للبيهقي (7/425) الكفاية (80)طبعة المكتبة العلمية.
    5/ بداية المبتدي للمرغناني (155) الهداية شرح البداية للمرغناني (3/123).
    6/ القوانين الفقهية لابن حزي (203).
    7/ الكافي لابن قدامة (4/523).
    8/ انظر المحلى لابن حزم (9/395).
    9/ المروءة وخوارمها لمشهور حسن آل سلمان (334).
    10/ البخاري (6120).
    11/ انظر الحاوي للماوردي (17/152) المهذب للشيرازي (2/325) المغني لابن قدامة (12/33) شرح فتح القدير (7/414) حاشية ابن عابدين (7/161).
    12/ أحكام القرآن للجصاص (2/237).
    13/ الحاوي للماوردي (17/150-151).
    14/ المستصفى للغزالي (1/294) تحقيق الأشقر ، وكلام الغزالي هذا اعتمده الآمدي في الإحكام (2/77) والرازي في المحصول (4/398-399) ومن جاء بعدهم من المتكلمين ، وكذا المتأخرون من الحنفية وخاصة من عرفوا بأصحاب الطريقة الجامعة بين كتب الحنفية والمتكلمين من الشافعية كصاحب التحرير وشرحه التقرير والتحبير (2/322) وبديع النظام (166)، وقد قال المناوي في اليواقيت والدرر عن ابن حجر (1/338): «وأما تعبير المصنف بما ذكره فقد تبع فيه صاحب البديع » وكان الأولى أن يفترض اتباعه للغزالي لأنه أقدم من أتى بهذه العبارة، والله أعلم.
    15/ المستصفى للغزالي (1/294) تحقيق الأشقر ، وهو معنى منقول عن الباقلاني انظر التلخيص للجويني (2/354).
    16/ التلخيص للجويني (2/354) ونحوه ملخصا في بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد للقاضي عياض (41) كما في المروءة وخوارمها لمشهور حسن آل سلمان (81).
    17/ تفسير القرطبي (13/269).
    18/ انظر حاشية الدسوقي (4/166) .
    19/ الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع للخطيب (1/156).
    20/ الرسالة للشافعي (369-371).
    21/ الكفاية للخطيب (1/272-273) طبعة مكتبة ابن عباس.
    22/ انظر نصوصهم في المعتمد لأبي الحسين (2/134) اللمع للشيرازي (75) إحكام الفصول للباجي (1/368) قواطع الأدلة لابن السمعاني (1/345).
    23/ معرفة علوم الحديث للحاكم (53).
    24/ الكفاية للخطيب (1/344-345).
    25/ التلخيص للجويني (2/354).
    26/ المقدمة لابن الصلاح (104).
    27/ انظر المنهل الروي لابن جماعة (63) والخلاصة للطيبي (86) والباعث الحثيث لابن كثير (1/280) .
    28/ النكت للزركشي (3/325).
    29/ توضيح الأفكار (2/119).
    30/ إرشاد الفحول للشوكاني (52) دار الفكر ، وتبعه صديق حسن خان في حصول المأمول (139-140) دار الفضيلة .
    31/ توجيه النظر للطاهر الجزائري (1/97).
    32/ الاستبصار للمعلمي (37-38).
    33/ المقدمة لابن الصلاح (105) ومنهم من ضبط "معدلين" بفتح اللام ، وما يأتي في المسألة الرابعة يرده .
    34/ المقدمة لابن الصلاح (106-107).
    35/ المقدمة لابن الصلاح (109-110).
    36/ المقدمة لابن الصلاح (104) المعتمد لأبي الحسين البصري (2/134) الإحكام للآمدي (1/77).
    37/ التلخيص للجويني (2/354).
    38/ الكفاية للخطيب (1/344-345).
    39/ النكت للزركشي (3/325) التقييد والإيضاح للعراقي (136).
    40/ محاسن الاصطلاح للبلقيني (288) دار المعارف .
    41/ التقييد والإيضاح للعراقي (137).
    42/ المحدث الفاصل للرامهرمزي (403) الضعفاء للعقيلي (1/13) الكفاية للخطيب (116و160).
    43/ وقد أفرد الخطيب السفه في الكفاية بباب خاص غير المروءة (1/354).
    44/ انظر العدة لأبي يعلى (3/925-929).
    45/ العدة لأبي يعلى (3/953-954) وانظر تعقب أبي الخطاب له في التمهيد (3/109).
    46/ انظر قواطع الأدلة لابن السمعاني (1/345) التقييد والإيضاح للعراقي (137) الإبهاج لابن السبكي (2/317) البحر المحيط للزركشي (4/274).
    47/ تدريب الراوي للسيوطي (1/300) دار الكتب العلمية .
    48/ الفروق للقرافي (1/76) الفرق الأول.
    49/ الرسالة للشافعي (391) .
    50/ الرسالة للشافعي (373) وانظر البحر المحيط للزركشي (4/ 429).
    51/ الأم للشافعي (7/86) وانظر (7/145) طبعة مطرجي.
    52/ البحر المحيط للزركشي (4/429).
    53/ الرسالة للشافعي (382) البحر المحيط للزركشي (4/431).
    54/ الرسالة للشافعي (385-386).
    55/ العدة لأبي يعلى (3/957).
    56/ قال السخاوي في فتح المغيث (1/291) : «وما أحسن قول الزنجاني في شرح الوجيز :« المروءة يرجع في معرفتها إلى العرف ، فلا تتعلق بمجرد الشارع ، وأنت تعلم أن الأمور العرفية قلما تضبط ، بل هي تختلف باختلاف الأشخاص والبلدان، فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة أمور لو باشرها غيرهم لعد خرما للمروءة».
    57/ الآثار الثلاثة في السنن الكبرى للبيهقي (10/195).
    58/ الزهد الكبير للبيهقي (2/100).
    59/ الظرف والظرفاء للوشاء (233) نقلا عن المروءة وخوارمها لمشهور حسن (35).
    60/ الظرف والظرفاء للوشاء (233) نقلا عن المروءة وخوارمها لمشهور حسن (35).
    61/ البداية والنهاية لابن كثير (9/111) كشف الخفا للعجلوني (2/223).
    62/ حلية الأولياء لأبي نعيم (9/394).
    63/ التمهيد لابن عبد البر (23/178).
    64/ انظر توضيح الأفكار (2/118).
    65/ فتح المغيث للسخاوي (1/291).
    66/ الضعفاء للعقيلي (2/94)ط1، دار الكتب العلمية وهو في الكفاية (1/346) طبعة مكتبة ابن عباس .
    67/ تهذيب التهذيب لابن حجر (3/161) الكامل لابن عدي (3/236) ثقات العجلي (1/366) الميزان للذهبي (2/63).
    68/ رواه الترمذي (1990) عن أبي هريرة وصححه.
    69/ رواه أبو داود (4998) الترمذي (1991) عن أنس وصححه.
    70/ الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع (2/77) قال الخطيب :« كان أبو نعيم كثير المزاح ».
    71/ انظر الآثار في ذلك عن ابن سيرين في حلية الأولياء لأبي نعيم (2/275-276) ومنها قول يوسف بن عطية:« رأيت محمد بن سيرين وكان كثير المزاح كثير الضحك » وهو في السير أيضا (4/608).
    72/ قال الذهبي في السير (17/288) :« الإمام الواعظ المعمر أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد البغدادي ابن المتيم شيخ صدوق لكنه كثير المزاح».
    73/ الكفاية للخطيب (1/465) ميزان الاعتدال للذهبي (1/158) الكامل لابن عدي (1/179).
    74/ الضعفاء للعقيلي (2/178) الكامل لابن عدي (3/460) الكفاية للخطيب (1/344) السير للذهبي (5/248) تهذيب التهذيب لابن حجر (4/204).
    75/ الكامل لابن عدي (3/461) الميزان للذهبي (2/232).
    76/ الكفاية للخطيب (1/345).
    77/ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/486) معرفة الثقات للعجلي (2/308) وانظر تهذيب التهذيب لابن حجر (10/357).
    78/ انظر المغني لابن قدامة (6/140).
    79/ البخاري (5405) عن ابن عباس.
    80/ الكفاية للخطيب (1/457) المقدمة لابن الصلاح (118).
    81/ العدة لأبي يعلى (3/953-954) وانظر تعقب أبي الخطاب له في التمهيد (3/109).
    82/ المقدمة لابن الصلاح (119).
    83/ ميزان الاعتدال للذهبي (3/143).
    84/ الكفاية للخطيب (1/462).
    85/ تهذيب التهذيب لابن حجر (8/247).
    86/ تذكرة الحفاظ للذهبي (2/619-620).
    87/ ميزان الاعتدال للذهبي (1/442).
    88/ تهذيب التهذيب لابن حجر (11/46) سير أعلام النبلاء للذهبي (11/426).
    89/ سنن النسائي (رقم 58) الكفاية للخطيب (1/462) تهذيب التهذيب لابن حجر (11/334).
    90/ تاريخ بغداد للخطيب (12/39) سير أعلام النبلاء للذهبي (16/456).
    91/ معرفة الثقات للعجلي (2/157).
    92/ تاريخ بغداد للخطيب (8/60).
    93/ تاريخ ابن معين رواية الدوري (3/219).
    94/ تاريخ ابن معين رواية الدوري (3/160) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/597).
    95/ تهذيب التهذيب لابن حجر (3/287).
    96/ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/597).
    97/ تهذيب التهذيب لابن حجر (3/287) الكامل لابن عدي (3/212).
    98/ ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه لابن شاهين (1/55-56).
    99/ الكفاية في علم الرواية للخطيب (1/343-344).
    100/ تاريخ بغداد للخطيب (12/28).

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,581

    افتراضي رد: اشتراط المروءة في عدالة رواة الحديث

    جزاكم الله خيرا
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •