صحيحُ المُنتقى في الأحكامِ الشّرعيةِ لأبي البركاتِ -المجدُ- بنُِ تيمية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: صحيحُ المُنتقى في الأحكامِ الشّرعيةِ لأبي البركاتِ -المجدُ- بنُِ تيمية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    34

    افتراضي صحيحُ المُنتقى في الأحكامِ الشّرعيةِ لأبي البركاتِ -المجدُ- بنُِ تيمية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام علىمن لا نبيّ بعده وبعد: فلِما رأيتُ من أهمية كتاب المنتقى للإمام عبد السلام بنُ تيمية رحمه الله أحببتُ أن أقسّمَ أحاديثه الى صحيح وضعيف مُقتدياً بالشيخ الألباني رحمه الله وسيكون منهجي في التقسيم إن شاء الله كالآتي:-
    *ما كان في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بذكره وإسناد مَخرَجه إليهما.
    *ما كان في غير الصحيحين ((السنن الأربعة والمسند)) أحاول جمع طُرُقه من دواوين السنة ومن ثَمّ الحُكم عليه على حسب ما تقتضيه الصِنعةُ الحديثية.
    *أُحاول بقدر الإمكان ذكر حكم أهل العلم على الحديث من حيث الصحة أو الضعف.
    والله وحده المستعان ومن بغيره استعان لا يُعان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: صحيحُ المُنتقى في الأحكامِ الشّرعيةِ لأبي البركاتِ -المجدُ- بنُِ تيمية

    موفق بإذن الله ، وننتظر فوائدك ، سددك الله وأعانك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: صحيحُ المُنتقى في الأحكامِ الشّرعيةِ لأبي البركاتِ -المجدُ- بنُِ تيمية

    كتاب الطهارة
    أبواب المياه
    باب طهورية ماء البحر وغيره
    1 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ ، بِمَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
    -----------------------------------------------------------
    قلتُ: هذا حديثُ
    مرويٌ فيّما وقفتُ عليه: عن ابي هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله، ورجلِ من بني مُدلِج، وابنِ الفراسي، وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم، كلهم رُوي عنهم مرفوعاً، ورُوي كذلك عن ابي بكر وعقبة بن عامر موقوفاً وإليك بيانُ أحاديثهم جميعا:-
    أولاً: حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد ورد بثلاثِ طرق عنه:-
    *الطريق الأول عن المغيرة بن ابي بردة واختُلف عنه:-
    >فرواه مالكٌ في موطئه (ص 55 حديث رقم 45)) من طريق سعيد بن سلمة عنه:-
    عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وهذا حديثٌ صحيحٌ رجاله ثقات أثبات وسعيد بنُ سلمة هو المدني وهو ثقة ((ويوجد بصري في ذات الطبقة ضعّفه النسائي وروى عنه مسلمٌ ووثقه ابن حبان)) قال الذهبي في ترجمة سعيد المدني من ميزانه((3199)):-
    ((فاما سعيد بن سلمة المدني صاحب حديث: هو الطهور ماؤه فصدوق ، تفرد عن المغيرة بن أبي بردة بذلك، لكن وثقه النسائي))انتهى ، وقد اختَلف الرواة في اسمه فسماه البعض سلمة بن سعيد وآخرون سعيد بن سلمة واما من سمّاه عبد الله بن سعيد فقد ابعد النجعة فلا أعتبره إحتمالاً في تسميته بل هو وهمٌ بلاشك ، وابن ابي بردة ثقةٌ وهو كذلك مُختلَفٌ في إسمه كما نقله المِزيُّ وكما هو مُشاهدٌ في روايات الحديث فقيل هو المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة وهذا لا حرجَ فيه ولا يُخالف نسبته الى جده كما هو المعروف من صنيع المحدثين والخلاف فقط هل هو عبد الله بن المغيرة ام المغيرة بن عبدالله والأكثر يُسميه المغيرة ، والرجلُ وثقّه النسائي رحمه الله ولا أعلم أحداً خدشه بجُرح سوى ما نَقَلَ ابن حجر في تهذيب التهذيب: عن علي بن المديني قال ((المغيرة بن أبي بردة رجل من بني عبد الدار سمع من أبي هريرة ولم يُسمع به إلا في هذا الحديث)) وكلام ابن المديني يحتملُ جَرح الرجل بالجهالة مع أن قوله سمع من ابي هريرة ينفيه! ومع هذا فأقول إن للمغيرة أحاديث غير هذا الحديث وليس هذا مقام بسطها، وقد روى هذا الحديث أبو داود(83) عن القعنبي عن مالك ورواه النسائي(59) والترمذي (69) كلاهما عن قتيبة عن مالك.. ورواه ابن ماجه(386) عن هشام بن عمار عن مالك ، ورواه أحمد(7233) عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به.
    >ورواه أحمد في مسنده (8912) عن أبي كثير عن المغيرة فقال :-
    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَاسًا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّا نَبْعُدُ فِي الْبَحْرِ، وَلَا نَحْمِلُ مَعَنَا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الْإِدَاوَةَ وَالْإِدَاوَتَي ْنِ، لِأَنَّا لَا نَجِدُ الصَّيْدَ حَتَّى نَبْعُدَ، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، فَإِنَّهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ، الطَّهُورُ مَاؤُهُ " وهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ أثبات وأبو كثير هو مولى عبد العزيز (والد الخليفة عمربن عبد العزيز) وهو ثقة روى عنه مسلمٌ في الصحيح وقال الدارقطني لابأس به ووثقه ابن حبان ولا أعلم أن أحداً تكلّم فيه.
    فائدة مُحتملة للصحة قال شُعيبٌ ومن معه:-
    ((سقط من إسناد المصنف هنا بين الليث والجُلاحِ يزيدُ بن أبي حبيب، وبين الجُلاحِ والمغيرةِ سعيدُ بن سلمة المخزومي: فقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 3/478 عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، والحاكم 1/141، والبيهقي في "السنن" 1/3، وفي "المعرفة"من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح أبي كثير، عن سعيد بن سلمة المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، بهذا الِإسناد. فزادوا في الِإسناد: يزيدَ وسعيداً))انتهى، ،أقول هذا السقط إن تحقق فلايضر الحديث شيئاً فالرجلين الساقطين من الثقات، ويُمكنُ الجمع بين حديث احمد وغيره بأن هذا الحديث أخذه الجُلاح عن المخزومي ثم لقي المغيرة فاخذه عنه فكان يُحدّث بالطريقي ، ومثله يُمكن أن يُقال عن الليث فإن رواية كلِ منهما عن صاحبه متصلة في احاديث أُخر.
    *الطريق الثاني عن أبي سلمة بن عبدالرحمن:
    رواه الدارقطني في سننه((81)):
    حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْبَطِّيخِيُّ , نا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ , نا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ , فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى الدمشقي صدوق حديثه في صحيح البخاري ولكنّه كما قال الذهبي يُكثرُ الأخذ عن الضعفاء ، فابن غزوان متروك الحديث كما قال أبوزرعة وقال ابن حبان يقلبُ الأخبار لا يحل الاحتجاج به، وهذا قلبٌ فظيعٌ منه فليس يُعرفُ هذا الحديث عن أبي هريرة إلا من طريق المغيرة.
    وقد روى عبد الرزّاق في مصنفه ((8657)) : عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سُئِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ(1) أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ أَرْمَاثًا لَنَا، وَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مُوَيَّةً لِسَقْيِهِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا وَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ عَطِشْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» ورواه قبله عن معمر عن يحيى (( سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَحْرِ...الخ)) مرسلاً والطريق الذي ذُكر آنفاً أعلاه يُبينُ أن يحيى إنما اخذه عن المُغيرة عن ناس من بني مدلِج وليس أبي هريرة.
    *الطريق الثالث عن ابن الْمُسَيِّب:-
    رواه الدارقطني في السنن((82)):
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْمٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُدَّامِيُّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْهُ , فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» ، قلتُ : لم أعرف ابن سهم، والقُدّامي ضعيف كما قال الدارقطني.
    ------------------------
    (1)قوله -بن عبد- هذا تصحيفٌ أوتحريف ظاهر فالرجل اسمه المغيرة ابن ابي بردة أو عبد الله بن المغيرة بن ابي بردة فلا أدري ما وجه ذكر هذا الإدراج، ويٌحتمل ان يكون هذا اسم جده وهو بعيد لإني لم أجد من نسبه هكذا.


    تابع البقية........

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: صحيحُ المُنتقى في الأحكامِ الشّرعيةِ لأبي البركاتِ -المجدُ- بنُِ تيمية

    -------------------------
    ثانياً: حديث الرجل المُدلَجيّ رضي الله عنه وقيل عن ناس من بني مدلج:-

    رواه أبونُعيم في معرفة الصحابة(7240):حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ أَرْمَاثَنَا فَذَكَرْنَا الْبَحْرَ، فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ» قلتُ : حبيب بْن الْحَسَن أَبُو الْقَاسِم القزاز ثقةٌ ضعّفه البرقاني فأخطأ قال الخطيب في ترجمته ((حبيب عندنا من الثقات، وَكَانَ يؤثر عنه الصلاح، وَلا أدري من أي جهة ألحق البرقاني به الضعف ، وَقد سألت أبا نعيم عنه، فَقَالَ: ثقة، وحَدَّثَنِي الأزهري، عَنْ مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن الفرات، قَالَ: كَانَ حبيب القزاز ثقة مستورا)) ، ويوسف بن يعقوب الأزدي ثقةٌ كما قال الخطيب ، وابن أبي بكر هو المُقَدَّمِيُّ شيخ الشيخين ،وابن سعيد هو الأنصاري الإمام وعبد الله هو المغيرة بن ابي بردة نفسه كما تقدم من وقع خلاف في تسميته وقول -مسدد والمقدمي- أن يحيى رواه عن عبدالله عن ابيه وهمٌ فظيعٌ كما نبه له ابن حبان ونقله عنه الحافظ في ترجمة ابن ابي بردة من التهذيب، وقد قال أحمد بن عبدالله الاصبهاني الشهير (بأبي نُعيم) عقب هذا الحديث(( رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْمُدْلِجِيِّ، مِنْ دُونِ أَبِيهِ))أقول من ذلك ما رواه ابن ابي شيبة في مصنّفه ((1378)):حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ بَعْضِ بَنِي مُدْلِجٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْإِرْمَاثَ فِي الْبَحْرِ لِلصَّيْدِ فَنَحْمِلُ مَعَنَا الْمَاءَ لِلشَّفَةِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَإِنْ تَوَضَّأَ أَحَدُنَا بِمَائِهِ عَطِشَ وَإِنْ تَوَضَّأَ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ)).وعبد الرحيم هو أبو عليٍّ الأشَلُّ وهو حُجةٌ حديثه في الصحيحين، والمُلاحظ هنا أن ((بعض)) يُقصدُ بها رجلاً واحداً كما هو المفهوم من السياق وهذا إسنادٌ متصلٌ.
    ومن ذلك أيضا ما رواه عبد الرزاق في مصنّفه ((321)):-
    عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّا نَرْكَبُ أَرْمَاثًا لَنَا، وَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مُوَيْهًا لِشِفَّتِهِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِمَاءِ الْبَحْرِ وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، وَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ عَطِشْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ» والمُلاحظ أن هذا الطريق مُنقطعٌ بالإرسال وقد رواه يزيد بن هارون عن يحيى وفيه عن بعض بني مدلج متصلاً كما عند أحمد برقم ((23096)): حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ بَعْضَ بَنِي مُدْلِجٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْكَبُونَ الْأَرْمَاثَ فِي الْبَحْرِ لِلصَّيْدِ فَيَحْمِلُونَ مَعَهُمْ مَاءً لِلسَّفَرِ فَتُدْرِكُهُمْ الصَّلَاةُ وَهُمْ فِي الْبَحْرِ وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا إِنْ نَتَوَضَّأْ بِمَائِنَا عَطِشْنَا وَإِنْ نَتَوَضَّأْ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَقَالَ لَهُمْ ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ)) وقد سبق معنا كذلك حديث يحيى بن ابي كثير عن المغيرة عن ناس من بني مدلج .
    ثالثاً: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رواه أحمد في مسنده ((15012)):-
    حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ابْنِ مِقْسَمٍ يَعْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْبَحْرِ (( هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)) وأبو القاسم ثقة كما قال احمد ونقله الخطيب وقال ابن مَعين لا بأس به قد سمع احمد منه(فكأنه يستدل بسماع احمد على توثيقه) ، وإسحاقٌ ثقة كما قاله احمد وابن مَعين وقال أبو حاتم صالح الحديث، و عُبيدُ الله ثقة روايته عن جابر في الصحيحين.
    وقد رواه أبو الزبير عن جابر كما عندالطبراني في الكبير(1759) :-
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبَ السِّمْسَارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ» ورجال هذا الاسناد موثوقون مأمونون، سوى ما ذكره ابن خِراش من جرحه لابن بشر فقال هو منكر الحديث!! وابن خراش مجروح في نفسه، وقد جرحَ الحسنَ كذلك الإمامُ أبوعبد الرحمنَ النَسائيُ فقال ليس بالقوي، ولكن الرجل ثقة عندي فقد أخرج له البخاري في صحيحه حديثاً وأثراً كلاهما مُتابعةً و قد قال فيه ابوحاتم صدوق وقال أحمد لابأس به.
    وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية عقب حديث((396)) :((هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ وَالْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ))، وهذا من مبالغاته الكثيرة رحمه الله فمن قال هو منكر الحديث؟ سوى ذاك الشيعي المجروحُ ابن خِراش.
    رابعاً: حديثُ ابن الفراسي رضي الله عنه ويقال له الفراسي:-
    رواه ابن ماجه(387):-
    حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَصِيدُ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإِنِّي تَوَضَّأْتُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وسهلٌ هو ابنُ زَنجَلَة أبوعمرو الرازي ثقةٌ أكثر عنه الإمام ابن ماجه، وبكرٌ تابعيٌ ثقة حديثه في صحيح مسلم وقد وثقه النسائي،ومسلمٌ وثقه ابن حبان وقال الذهبي(لم يروي عنه سوى بكر بن سوَادة) فهو أقربُ الى الجهالة منه الى المعرفة ومن انفرد ابن حبان بتوثيقهم لا تطمئنُ النفسُ إلى قبول حديثهم أمّا في مثل هذه الحالة ! فيُعتبرُ به إن شاء الله، وأما ابن الفراسي فقد أثبت البخاري في تاريخه انه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وذكره أحمدُ الحافظ في ((معرفته)) ثم أسند هذا الحديث ، وقد سمى ابن حجر في ((إصابته:6468)) صحابياً فراسياً وصمه : بعلقمة بن حكيم الفراسي فقد يكون هو صاحبنا.
    خامساً : حديثُ أبي بكر الصديق مرفوعاً:-
    الدارقطني في السنن(71):
    حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , قَالَا: نا عُمَرُ بْنُ شِبْهٍ أَبُو زَيْدٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ الزَّيَّاتِ مَوْلَى آلِ نَوْفَلٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ , فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» فيه عبد العزيز وهو متروك وكما ترى فقد جعله عن جابر عن ابي بكر والمعروف عن جابر فقط وكذلك المعروف أن إسحاقاً أخذه عن عبيد الله لا عن وهب كما سبق في حديث أحمد عن ابن أبي الزناد فلو كان عبد العزيز ثقةً لقلنا هما طريقان أما وهو متروك فطريقه منكرٌ.
    سادساً: حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه((73)):-
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ , نا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , نا مُعَاذُ بْنُ مُوسَى , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وهذا إسنادٌ مُظلمٌ : لم أعرف معاذاً ولا محمد بن الحُسين.
    سابعاً: حديثُ عبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما((74)):-
    حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , نا هِقْلٌ , عَنِ الْمُثَنَّى , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَيْتَةُ الْبَحْرِ حَلَالٌ وَمَاؤُهُ طَهُورٌ»
    الحسين هو المَحَاملي ثقة مشهور وابن إسحاق هو الصغاني أبوبكر وهو ثبتٌ إمامٌ ، والحكم هو البغدادي أبو صالح وهو ثقة وهقل هو الهقل بن زياد الدمشقي أثبتُ أصحاب الأوزاعي والمثنى هو ابن الصبّاح اليماني وهو ضعيف يُعتَبَرُ به كما قال ابن معين وجدُّ عمرو هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

    ثامناً: أثر عقبة بن عامر رضي الله عنه موقوفاً:-
    قال ابن المنذر في الأوسط (159):حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو عبيد ، ثنا أبو الأسود ، عن ابن لهيعة ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، عن عقبة بن عامر ، أنه قال : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » علي بن عبد العزيز هو البغوي ثقة مأمون وأبوعُبيد هو القاسم بنُ سلام وأبو الأسود إثنان ثقتان لا أدري أيهما قصد الإمام فأحدهما بهز بن أسد والآخر حميد بن الأسود وبهزٌ أوثق من حُميد وحديثهما في صحيح البخاري وحديث بهزٍ عند مسلم كذلك،وجعفرُ إمامٌ مشهور حديثه في الصحيحين،وابن شِماسة ثقة حديثه في صحيح مسلم وابنُ لهيعة إمامٌ ضعيفٌ.
    تاسعاً:أثرُ أبي بكر الصديق رضي الله عنهما موقوفاً:-
    قال ابن أبي شيبة((1389)): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، أَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ : ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحَلاَلُ مَيْتَتُهُ)) وعبد الرحيم هو ابوعلي الأشلّ وهذا أثرٌ صحيح قد رواه الدارقطني في سننه((72)) من طريق يحيى القطان وعبد الله بن نُمير عن عبيد الله به.

    تابع البقية.....

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,080

    افتراضي رد: صحيحُ المُنتقى في الأحكامِ الشّرعيةِ لأبي البركاتِ -المجدُ- بنُِ تيمية

    سمعتُ بعض المشايخ يعترض عى كلمة صحيح كتاب كذا
    ، وضعيف كتاب كذا
    بعلة أن الحديث الضعيف الموجود فى الكتاب ماأورده الامام صاحب الكتاب الإ لشئ كأنه بحث مثلاً عن أصح حديث فى الباب فلما يجد غير هذا الحديث فأورده ، ولكن لامانع طبعاً تخريج الحديث وبيان صحته من ضعفه
    اسباب ضعف طلب العلم فى مصر .pdf (400.2 كيلوبايت, المشاهدات 66)
    صفحتى على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php...26&ref=tn_tnmn

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •