تذليل العقبات بإعراب الورقات - الصفحة 13
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 13 من 13 الأولىالأولى ... 345678910111213
النتائج 241 إلى 246 من 246
35اعجابات

الموضوع: تذليل العقبات بإعراب الورقات

  1. #241
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    952

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    تكلم المصنف هنا عن مسألة (حكم الأشياء التي سكتَ عنها الشرع) أو (حكم الأشياء قبل ورود الشرع) يعني قبل البعثة، وبعضهم لا يُفَرِّقُ بين حال قبل البعثة وبعد البعثة
    وعلى كلٍّ فهذه مسألة كلامية وهي من فروع القول بالتحسين والتقبيح العقليين
    وقد جرت عادة الأصوليين أن يتكلموا عليها وعلى مسألة شكر المنعِم هنا، فأعرض المصنف عن المسألة الثانية لأنه لا يكاد يتعلق بها شيء من أحكام الفروع وخص المسألة الأولى (الحظر والإباحة) لتعلق كثير من أحكام الفروع بها؛ فلهذا تعيَّنَ ذِكْرُها فيما وُضِعَ للفقهاء من الأصول.

    والصحيحُ التفصيلُ في مسألة (حكم الأشياء التي سكت عليها الشرع) كالآتي:

    1- حكم المَضَارِّ التحريم

    2- حكم المنافع (أي الأشياء المنتفع بها) اختلف فيه على ثلاثة أقوال:

    الأول-الأصل في الأشياء المنتفع بها الحظر والمنع إلا ما أباحته الشريعة، فإن لم يرد في الشريعة ما يدل على الإباحة يُتَمَسَّكْ بالأصل وهو الحظر.

    وهذا قول ضعيف ذهب إليه معتزلة بغداد والشيعة الإمامية وبعض الحنفية وأبو بكر الأبهري من المالكية، ومن الحنابلة: أبو يعلى وابن حامد والحلواني، ومن الشافعية: ابن أبي هريرة وأبو عليّ الزبيري وعلي بن أبان الطبري وأبو الحسين بن القطان.

    الثاني-الأصل في المنافع الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه، وهو قول الجمهور، واستدلوا عليه بأدلة كثيرة منها:

    - قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29].

    وجه الدلالة: أن الله امتن على عباده بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعا وهو سبحانه لا يمتن إلا بمباح؛ إذ لا مِنَّةَ في مُحَرَّمٍ.

    - وقوله صلى الله عليه وسلم: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»[1].

    وجه الدلالة: أن الأشياء لا تُحَرَّمُ إلا بتحريم خاص لقوله: «لَمْ يُحَرَّمْ»، وأيضا فإن التحريم قد يكون لأجل المسألة فبَيَّنَ بهذا أنها بدون ذلك ليست محرمة.

    الثالث-التوقف
    والقول الثاني أرجح الأقوال وأقواها دليلا، والله أعلم[2].

    ______________________________ _____
    [1] صحيح: رواه البخاري (6859) ومسلم (2358)

    [2] انظر شرح الورقات لعبد الله الفوزان 122 -123، وتهذيب شرح الورقات لعياض السلمي 99، والتحقيقات في شرح الورقات لابن قاوان 573 -576، وشرح الورقات لابن الفركاح 347 -352.

  2. #242
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    952

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    استصحاب الحال

    قال المصنف:
    وَمَعْنَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ: أَنْ يُسْتَصْحَبَ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ.
    ___________________________
    (وَ): استئنافية

    (مَعْنَى): مبتدا، وهو مضاف

    (اسْتِصْحَابِ):
    مضاف إليه، وهو مضاف أيضا

    (الْحَالِ): مضاف إليه

    (أَنْ): حرف مصدري ونصب

    (يُسْتَصْحَبَ): مضارع مبني للمجهول
    (ويمكن قراءته بالبناء للفاعل: يَسْتَصْحِبْ) منصوب بـ (أن) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

    و(أَنْ) والفعل في تأويل مصدر يقع خبرا للمبتدإ (معنى استصحاب)

    (الْأَصْلُ):
    نائب فاعل إن قرأت (يُسْتَصْحَبُ) بالبناء للمجهول
    أو مفعول به (الأصلَ) إن قرأت (يَسْتَصْحِبُ) بالبناء للفاعل ويكون الفاعل ضميرا مستترا يعود على (المجتهد أو المُسْتَدِلّ) المفهوم من الكلام أي أَنْ يَسْتَصْحِبَ المُسْتَدِلُّ الأصلَ.

    وجملة (يستصحب الأصل) لا محل لها من الإعراب صلة (أَنْ)

    (عِنْدَ): ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة
    وهو متعلق بمحذوف حال أي (يستصحب الأصل كائنا هذا الاستصحابُ عند عدم الدليل)
    و(عند) مضاف

    (عَدَمِ): مضاف إليه
    وهو مضاف أيضا

    (الدَّلِيلِ): مضاف إليه

    (الشَّرْعِيِّ): صفة لـ(الدليل)

  3. #243
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    952

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    تكلم المصنف هنا عن الاستصحاب باعتباره أحد الأدلة الشرعية التي يلجأ إليها المجتهد عند عدم الدليل من الكتاب والسنة والإجماع، وبعض العلماء يقدم الاستصحاب على القياس ومنهم الغزالي وابن قدامة.

    والاستصحاب في اللغة: طلب الصحبة

    واصطلاحا: إبقاء ما كان على ما كان حتى يثبت خلافه

    وله أقسام بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه كالآتي:

    الأول-استصحاب البراءة الأصلية (أو استصحاب العدم الأصلي)

    أمثلة:
    - براءة الذمة من التكليفات الشرعية حتى يقوم دليل على التكليف؛ فإن كان صغيرا فببلوغه أوجاهلا فبعلمه، أو في دار حرب فبوصوله إلى دار الإسلام.

    - ومَنِ ادعى على آخر حقا فعليه الإثبات، فإذا ادعى زيدٌ أن له دينارا عند عمرو فالأصل براءة ذمة عمرو من الدين حتى يُثْبِتَ زيدٌ دعواه بالبينة والدليلِ أو يُقِرَّ عمرو بذلك، وإلا فاليمين على عمرو أنه ليس عليه شيء لزيد، فالبينةُ على المدعِي واليمين على من أنكر.

    والجمهور على أن هذا النوع حجة وادعَى بعضهم الاتفاق على حجيته

    الثاني-استصحاب الدليل مع احتمال المعارِض، وهو قسمان:

    أ*- استصحاب العموم حتى يَرِدَ تخصيصه؛ لأن تعطيله بدعوى البحث عن مخصص تعطيل للشريعة.

    مثال: أجاز فريق من العلماء نكاح الزانية قبل وضع حملها، والصحيح عدم الجواز لقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]، فيجب استصحاب هذا العموم حتى يثبت تخصيصه بما يدل على جواز الصورة المذكورة.

    ب*- استصحاب العمل بالنص حتى يرد ناسخ

    وهذا النوع بقسميه متفق على صحته والعمل به ولكن وقع نزاع في تسميته استصحابا

    الثالث-استصحاب الحكم الذي دل الدليل على ثبوته حتى يثبت خلافه

    أمثلة:
    - استصحاب بقاء النكاح والزوجية بناء على صحة عقد النكاح
    - وكاستصحاب بقاء شغل ذمة مَنْ أتلف شيئا بناءً على ما صدر منه من إتلاف حتى يثبت براءة ذمته من ذلك
    - ولو ادعت الزوجة الطلاق فالأصل عدمه وعليها البينة.

    الرابع-استصحاب الوصف

    أمثلة:
    - وصف الماء بالطهارة يستمر قائما حتى يقوم دليل على تنجسه
    - وإذا توضأ شخص ثبتت له صفة المتوضيء حتى يقوم الدليل على نقض وضوئه بيقين أو بظن غالب فلو شك هل أحدث أو لا؟ لم يَزُلْ يقينُهُ بالشك
    - والمفقود تستمر له صفة الحياة دَفْعًا وإثباتا (كما قال الشافعية والحنابلة)، أو دَفْعًا فقط (كما قال الحنفية والمالكية) حتى يثبت خلاف ذلك أو يحكم القاضي بموته.

    فائدة: في معنى قولهم: (المفقود تثبت له صفة الحياة دفعا فقط أو دفعا وإثباتا)

    أما الدَّفْعُ فمعناه: المنع، والمراد أن استصحاب صفة الحياة التي كانت ثابتة له قبل فَقْدِهِ تمنع أن تزول عنه الحقوق التي كانت ثابتة له بموجبها؛ يعني أنه يأخذ حكم الأحياء في أمواله فتستمر على ملكه فلا توزع على ورثته، وفي الزوجية فتستمر زوجته على ذمته، وهكذا حتى يتبين موتُه أو يحكم القاضي بموته.

    وأما الإثبات فمعناه: أنه يكون صالحا لأن تؤل إليه حقوقٌ جديدةٌ كأن يرثَ غيره أو تئول إليه أموال بوصية أو نحو ذلك.

    الخامس-استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل النزاع

    مثال: أن مَنْ تيمم وصلى فصلاته صحيحة بالإجماع فإن رأَى الماء أثناء وقت الصلاة فاختلفوا فيه:

    فقال بعضهم: نستصحب حكم الإجماع فتكون صلاته صحيحة؛ لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل رؤية الماء.

    وقال بعضهم: بل صلاته باطلة لأن الإجماع مشروط بعدم الماء فأما مع وجوده فلا إجماع.

    وهذا النوع من الاستصحاب محل خلاف فالجمهور على أنه ليس بحجة، وذهب بعضهم إلى أنه حجة منهم داود الظاهري والآمدي وابن الحاجب وابن القيم والشوكاني.

    والله أعلم

  4. #244
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    952

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    التعارض والترجيح وترتيب الأدلة

    قال المصنف:
    وَأَمَّا الْأَدِلَّةُ:


    فَيُقَدَّمُ الْجَلِيُّ مِنْهَا عَلَى الْخَفِيِّ.


    وَالْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ عَلَى الْمُوجِبِ لِلظَّنِّ.


    وَالنُّطْقُ عَلَى الْقِيَاسِ.


    وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَى الْخَفِيِّ.


    فَإِنْ وُجِدَ فِي النُّطْقِ مَا يُغَيِّرُ الْأَصْلَ، وَإِلَّا فَيُسْتَصْحَبُ الْحَالُ.
    ______________________________ _
    (وَ): استئنافية أو عاطفة


    (أَمَّا): حرف تفصيل فيه معنى الشرط


    (الْأَدِلَّةُ): مبتدأ


    (فَـ): واقعة في جواب (أما) وهي مزحلقة عن مكانها كما تقدم مرارا والأصل (فالأدلة يُقَدَّمُ)


    (يُقَدَّمُ): مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة


    (الْجَلِيُّ): نائب فاعل


    (مِنْهَا): متعلق بـ (الجلي)


    (عَلَى الْخَفِيِّ): متعلق بـ (يُقَدَّم)


    وجملة (يقدم الجلي ...) في محل رفع خبر


    وجملة (الأدلة يقدم ...) جواب (أمّا) أو (مهما) أو جوابهما معا


    وجملة (أما الأدلة ...) لا محل لها من الإعراب استئنافية أو معطوفة على (فأما أقسام الكلام ..)


    (وَ): عاطفة


    (الْمُوجِبُ): معطوف على (الجلي)


    (لِلْعِلْمِ): متعلق بـ (الموجب)


    (عَلَى الْمُوجِبِ): متعلق بـ (يُقَدَّم)


    (لِلظَّنِّ): متعلق بـ (الموجِب) من قوله: "على الموجب"


    (وَالنُّطْقُ عَلَى الْقِيَاسِ): تقدم مثلها


    (وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَى الْخَفِيِّ): تقدم مثلها، و(الجلي) صفة لـ(القياس)


    (فَـ): استئنافية، أو فصيحة


    (إِنْ): شرطية جازمة


    (وُجِدَ): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط


    (فِي النُّطْقِ): متعلق بـ (وُجِدَ)


    (مَا): نائب فاعل، وهي نكرة موصوفة، وواقعة على (الحكم) أو (النطق) أي: إن وُجِدَ حُكْمٌ يُغَيِّرُ الأصلَ، أو إن وُجِدَ نُطْقٌ يُغَيِّرُ الأصلَ.


    (يُغَيِّرُ): مضارع مرفوع والفاعل مستتر يعود على (ما)


    (الْأَصْلَ): مفعول به


    والجملة من الفعل ونائب الفاعل وما تعلق بها في محل رفع صفة لـ(ما)


    وجواب الشرط محذوف للعلم به والتقدير مثلا: (حَكَمْنَا بِهِ) أو (فلا يُستصحب الحال)


    (وَ): عاطفة


    (إِلَّا): مكونة من (إِنْ) الشرطية و(لا) النافية، وجملة الشرط محذوفة لدلالة ما تقدم عليها والتقدير: (وإن لم يوجد في النطق ما يغير الأصل فيستصحب...)


    (فَـ): واقعة في جواب الشرط


    (يُسْتَصْحَبُ): مضارع مبني للمجهول مجزوم بـ (إنْ) لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه السكون وحُرِّكَ بالضم لأنه الأصل في الحركة


    (الْحَالُ): نائب فاعل


    وجملة (وإلا فيُستصحب ...) معطوفة على جملة (فإن وُجِدَ ...)

  5. #245
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    952

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    ترتيب الأدلة باب مهم تظهر ثمرته عند التعارض بين الأدلة
    وقد سبق أنه عند التعارض:
    - يُقَدَّمُ الجمع بين الأدلة على الترجيح بينها
    - فإن لم يمكن الجمع وعُرِفَ التاريخُ فإن المتأخر ينسخ المتقدم
    - فإن لم يمكن الجمع ولم يعرف التاريخ فإنا نلجأ إلى الترجيح بينها.
    ولمعرفة كيفية الترجيح بينها فلابد من معرفة أيِّ الأدلة أقوى وأيها أضعف لكي يُقَدَّمَ الأقوى عند التعارض وهو المراد بهذا الباب فذكر المصنف كيفية ترتيب الأدلة وهي كالآتي:
    ______________________________ _
    يُقَدَّمُ الدليلُ الجَلِيُّ على الدليلِ الخَفِيِّ:


    فمثلا: إذا تعارض دليلان أحدهما (نَصٌّ) والآخر (ظاهر) قُدِّمَ (النَّصُّ) على (الظاهر)


    وإذا تعارض دليلان أحدهما بالمنطوق والآخر بالمفهوم قُدِّمَ (المنطوق) على (المفهوم)


    فمثال تعارض المفهوم والمنطوق: حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ »1
    فمفهومه أن الثلاثَ رضعاتٍ تُحَرِّم
    لكن هذا المفهوم مُعَارَضٌ بما ورد أيضا من حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: {عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ} ثُمَّ نُسِخْنَ {بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ} فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ"2
    فيُقَدَّمُ المنطوقُ وهو حديثُ عائشة رضي الله عنها الثاني على المفهوم
    ____________________________
    يُقَدَّمُ الدليلُ الموجِبُ للعلم على الموجِبِ للظن:


    فإذا تعارض نصان أحدهما متواتر والآخر آحادا قُدِّمَ المتواتر على الآحاد إلا أن يكون المتواتر من باب العامّ والآحاد من باب الخاصّ فيُخَصَّصُ المتواترُ العامُّ بالآحاد الخاصِّ.


    مثال تخصيص المتواتر العامّ بالآحاد الخاص: قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [النساء: 11]، فهذا يشمل الولد المسلم والكافر
    مع قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلاَ الكَافِرُ المُسْلِمَ»3.
    ______________________________ _____
    يُقَدَّمُ النُّطْقُ (وهو النصُّ من كتاب أوسنة) على القياس:


    فإذا تعارض (نَصٌّ مِنْ كتابٍ أو سنةٍ) مع (قياسٍ) قُدِّمَ (النُّطْقُ) على (القياس) وصار القياسُ فاسدا؛ لأنه لا قياسَ مع نصٍّ.


    مثال تعارض القياس مع النص: ما ذهب إليه بعض العلماء من أن شوك الحَرَمِ لا يَحْرُمُ قَطْعُهُ؛ لأنه يؤذي بطبعه فأشبَهَ السباع من الحيوان، وهذا قياس مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ»4.
    ______________________________ ____
    يُقَدَّمُ القياسُ الجَلِيُّ على القياسِ الخَفِيِّ:


    فالقياسُ الجَلِيُّ: هو ما نُصَّ على علتهِ أو أُجْمِعَ عليها أو قُطِعَ فيه بنَفْيِ الفارق بين الأصل والفرعِ


    مثاله: تحريم إحراق مالِ اليتيمِ قياسا على تحريم أَكْلِهِ المنصوصِ عليه في آية سورة النساء؛ إذ لا فرق بينهما فكلٌّ منهما فيه إتلافٌ لمال اليتيم وضياعٌ لحقوقه.


    والقياسُ الخَفِيُّ: هو ما ثبتت علتُهُ بالاستنباط، ولم يُقْطَعْ فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع


    مثاله: قياسُ الأشنان على البُرِّ في الربا بجامع الكيل مثلا، فإنه لم يُقطع بنفي الفارق بين الفرع والأصل لاحتمال أن يقال: البُرُّ مطعوم والأشنانُ غيرُ مطعومٍ.


    وإذا تعارض (قياسُ عِلَّةٍ) مع (قياسِ شَبَهٍ) قُدِّمَ (قياسُ العلة) على (قياسِ الشَّبَهِ)
    ___________________________


    وقوله: "فَإِنْ وُجِدَ فِي النُّطْقِ مَا يُغَيِّرُ الْأَصْلَ، وَإِلَّا فَيُسْتَصْحَبُ الْحَالُ". تقدم معنا قريبا والمراد إن وجد في الحادثة نصٌّ حكَمْنا بموجبه وإن لم يوجدْ نصٌّ استصحبنا البراءة الأصلية كما سبق.


    والله أعلم.

    ______________________________ __
    1 صحيح: رواه مسلم (1450)


    2 صحيح: رواه مسلم (1452)


    3 صحيح: متفق عليه


    4 صحيح: متفق عليه



  6. #246
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    952

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    الاجتهاد والتقليد

    شروط المفتي أو المجتهد

    قال المصنف:
    وَمِنْ شَرْطِ الْمُفْتِي: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْفِقْهِ؛ أَصْلًا وَفَرْعًا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
    وَأَنْ يَكُونَ:


    - كَامِلَ الْآلَةِ فِي الِاجْتِهَادِ.


    - عَارِفًا بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيهِ فِي اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَتَفْسِيرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحْكَامِ، وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا.
    ______________________________ ___
    (وَ): استئنافية


    (مِنْ شَرْطِ): متعلق بمحذوف خبر مقدم
    و(مِنْ) تبعيضية
    و(شرط) مضاف


    (الْمُفْتِي): مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل


    (أَنْ): حرف مصدري ونصب


    (يَكُونَ): مضارع من كان الناقصة منصوب بـ (أَنْ) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة
    واسمها مستتر يعود على (المفتي)


    (عَالِمًا): خبر (يكون)


    و(أنْ) والفعل في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر


    وجملة (يكون عالما) لا محل لها من الإعراب صلة (أَنْ)


    (بِالْفِقْهِ): متعلق بـ (عالما)


    (أَصْلًا وَفَرْعًا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا): إن أعربتها أحوال من (الفقه) كان مراده بقوله (أصلا): دلائل الفقه المذكورة في علم أصول الفقه، وفي إدخالها في (الفقه) من قوله: "عالما بالفقه" مسامحة؛ إذ إنها ليست مِنه، بل هي من علم آخر هو علم أصول الفقه.


    أما إن أعربتها تمييزات من (الفقه) محولة عن المضاف لم يلزم عليه شيئا ويكون أصل هذه التمييزات: (عالما بأصلِ الفقهِ وفرعِهِ ...الخ)، ويكون المراد بـ (أصل الفقه) أمهات المسائل التي هي كالقواعد ويتفرع عليها غيرُها، لكن يفوتُهُ التنبيه على (أصول الفقه) إلا أن يدخل في قوله: "كامل الآلة"


    ولك جعلُها منصوبة على المفعولية المطلقة (أصل أصلا، وفرع فرعا، وخالف خلافا، وذهب مَذهبا)


    وذهب الدمياطي إلى أنها منصوبة على نزع الخافض حيث قال: "قوله: (خلافا ومذهبا) هما منصوبان على نزع الخافض والتقدير: مِنْ مُخالِفِ مذهبِ إمامِهِ ومذهبِ إمامه"1.


    (وَ): عاطفة


    (أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْآلَةِ فِي الِاجْتِهَادِ.): معطوفة على قوله: "أن يكون عالما بالفقه" وإعرابها مثلها
    و(في الاجتهاد) متعلق بـ (كامل)


    (عَارِفًا): معطوف على (كامل) بحرف عطف محذوف أي (وعارفا)
    أو خبر لـ(يكون) بعد خبر فيكون من باب تعدد الأخبار وهو جائز.


    (بِمَا): متعلق بـ (عارفا)، و(ما) موصولة بمعنى الذي


    (يُحْتَاجُ): مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على (ما)
    والجملة من الفعل ونائب الفاعل لا محل لها من الإعراب صلة (ما)


    (إِلَيهِ): متعلق بـ (يُحتاج)


    (فِي اسْتِنْبَاطِ): متعلق بـ (يُحتاج)، و(استنباط) مضاف


    (الْأَحْكَامِ): مضاف إليه


    (مِنَ النَّحْوِ): متعلق بـ (يُحتاج) وهو تفسير لـ(ما)


    (وَ): عاطفة


    (اللُّغَةِ): معطوفة على "النحو"


    (وَ): واو المعية، أو عاطفة كما ستعرف


    (مَعْرِفَةِ): بالنصب والرفع والجر:
    فأما النصب فعلى أنه مفعول معه، والواو للمعية


    والرفع على أن الواو عاطفة، و(معرفة) معطوفة على المصدر المؤول في قوله: "أن يكون عالما بالفقه" أي: ومِنْ شرطه كونُهُ عالما بالفقه ومِنْ شرطه معرفةُ الرجال


    والجر على أن الواو عاطفة، و(معرفة) معطوفة على (الاجتهاد) من قوله: "وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد" أي وأن يكون كامل الآلة في معرفة الرجال، ويكون الجر بالعطف لا بحذف حرف الجر وبقاء عمله لأنه شاذ ولا يقاس عليه.


    ولا شك أن الظاهر أنه معطوف على (النحو) من قوله: "من النحو واللغة" لكنه مشكل من حيث المعنى؛ إذ يصير المعنى أن مِنْ شرط المفتي أن يكون عارفا بمعرفةِ الرجال، وهذا ليس مرادا


    و(معرفة) مضاف


    (الرِّجَالِ): مضاف إليه


    (وَ): عاطفة


    (تَفْسِيرِ): معطوف على (معرفة)، وهو مضاف


    (الْآيَاتِ): مضاف إليه


    (الْوَارِدَةِ): صفة لـ(الآيات) وصفة المجرور مجرورة


    (فِي الْأَحْكَامِ): متعلق بـ (الواردة)


    (وَ): عاطفة


    (الْأَخْبَارِ): معطوف على (الآيات)


    (الْوَارِدَةِ فِيهَا): تقدم مثلها

    ______________________
    1 حاشية الدمياطي على شرح الورقات للمحلي 22.

صفحة 13 من 13 الأولىالأولى ... 345678910111213

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •