شرح الأزهري على الآجرومية بصيغة وورد لمن يرغب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: شرح الأزهري على الآجرومية بصيغة وورد لمن يرغب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    8

    Post شرح الأزهري على الآجرومية بصيغة وورد لمن يرغب

    يقول العبد الفقير إلى مولاه الغني، خالد بن عبد الله بن أبي بكر الأزهري، عامله الله بلطفه الخفي، وأجراه على عوائد بره الحفي: الحمد لله رافع مقام المنتصبين لنفع العبيد، الخافضين جناحهم للمستفيد، الجازمين بأن تسهيل النحو إلى العلوم من الله من غير شك ولا ترديد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المعرب باللسان الفصيح عما في ضميره من غير غرابة ولا تنافر ولا تعقيد، وعلى آله وأصحابه أولي الفصاحة والبلاغة والتجريد، وبعد: فهذا شرح لطيف لألفاظ الآجرومية في أصول علم العربية، ينتفع به المبتدي ـــ إن شاء الله تعالى ـــ ولا يحتاج إليه المنتهي، عملته للصغار في الفن والأطفال لا للممارسين للعلم من فحول الرجال، حملني عليه شيخ الوقت والطريقة ومعدن السلوك والحقيقة، سيدي ومولاي العارف بربه العلي، سيدي الشيخ عباس الأزهري، نفعني الله ببركاته، وأعاد عليَّ وعلى المسلمين من صالح دعواته، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.{الكلام} في اصطلاح النحويين {هو اللفظ} أي: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء، {المركب} وهو الذي تركب من كلمتين فصاعداً {المفيد} بالإسناد فائدة يحسن سكوت المتكلم عليها بحيث لا يصير السامع منتظراً لشيء آخر {بالوضع} العربي: وهو جعل اللفظ دليلاً على المعنى كما قال بعضهم، وقال جمهور الشارحين: المراد بالوضع هنا القصد، وهو أن يقصد المتكلم إفادة السامع، وهذا الخلاف له التفات إلى الخلاف في أنَّ دلالة الكلام هل هي وضعية أم عقلية؟ والأصح الثاني، فإنَّ من عرف مسمى زيد مثلاً، وعرف مسمى قائم، وسمع زيد قائم بإعرابه المخصوص، فهم بالضرورة معنى هذا الكلام؛ وهذا الحدُّ لجماعة منهم الجزولي، وحاصله يرجع إلى اعتبار أمور أربعة: اللفظ والتركيب والإفادة والوضع، مثال اجتماعها: زيد قائم، فيصدق على زيد قائم: أنه لفظ؛ لأنَّه صوت مشتمل على الزاي والياء والدال والقاف والألف والهمزة والميم، وهي بعض حروف أ ب ت ث إلى آخرها، ويصدق على زيد قائم: أنَّه مركب؛ لأنه تركَّب من كلمتين: الأولى زيد، والثانية قائم، ويصدق على زيد قائم: أنه مفيد؛ لأنه أفاد فائدة لم تكن عند السامع؛ لكون السامع كان يجهل قيام زيد، ويصدق على زيد قائم: أنه مقصود؛ لأنَّ المتكلم قصد بهذا اللفظ إفادة المخاطب، فيخرج بقوله اللفظ: الإشارة والكتابة والنصب والعقد، وتسمى الدوال الأربع ونحوُها، ويخرج بقوله المركب: المفردات كزيد، والأعداد المسرودة نحو: واحد اثنان إلى آخرها، وقيل لا حاجة إلى ذكر التركيب للاستغناء عنه بالمفيد، إذ المفيد الفائدة المذكورة لا يكون إلا مركباً، ويخرج بقوله المفيد: غير المفيد كالمركب الإضافي كعبد الله، والمزجي كبعلبك، والتقييدي كالحيوان الناطق، والإسنادي المتوقف على غيره، نحو: إن قام زيد، والمعلوم للمخاطب نحو: السماء فوقنا والأرض تحتنا، والمجعول علماً، نحو: برقَ نحره، ونحو ذلك، ويخرج بقوله بالوضع: على التفسير الأول ما ليس بعربي كالأعجمي، والمفيد بالعقل كإفادة حياة المتكلم من وراء جدار، ويخرج على التفسير الثاني كلام النائم، ومن زال عقله، ومن جرى على لسانه ما لا يقصده، ومحاكاة بعض الطيور وما أشبه ذلك، ولما كان كل مركَّب لا بدَّ له من أجزاء يتركب منها احتاج إلى ذكر أجزاء الكلام معبّراً عنها بالأقسام مجازاً ـــ كما فعله الزجّاجي في جمله ـــ فقال: {وأقسامه} أي: أجزاء الكلام من جهة تركيبه من مجموعها لا من جميعها {ثلاثة} لا رابع لها بالإجماع، ولا التفات لمن زاد رابعاً، وسمَّاه خالفة، وعنى بذلك اسم الفعل، نحو: صه، فإنه خلَفٌ عن اسكت، وهذه الثلاثة {اسم} وهو ثلاثة أقسام؛ مضمر نحو: أنا، ومظهر: كزيد، ومبهم نحو: هذا {وفعلٌ} وهو ثلاثة أقسام أيضاً ماضٍ كضرب، ومضارع كيضرب، وأمر كاضرب {وحرف جاء لمعنى} وهو ثلاثة أقسام أيضاً، حرف مشترك بين الأسماء والأفعال، نحو: هل، وحرف مختصّ بالأسماء، نحو: في، وحرف مختصٌّ بالأفعال، نحو:لم، واحترز بقوله: جاء لمعنى من حروف التهجي، إذا كانت أجزاء كلمة كزاي زيد ويائه وداله لا مطلقاً، لأنَّ حروف التهجي إذا لم تكن كذلك فهي أسماء لمعان، فجيم مثلا اسم جه، والدليل على أنها اسم قبولها لعلامات الأسماء، نحو: كتبت جيماً، وهذه الجيم أحسن من جيمك، وكذا الباقي. وإذا أردت معرفة كلٍّ من الاسم والفعل والحرف، {فالاسم} المتقدم في التقسيم {يُعرف} من قسيميه: الفعل والحرف {بالخفض} في آخره، والخفض: عبارة عن الكسرة التي تحدث عند دخول عامل الخفض، ككسرة الدال من زيد في قولك: مررت بزيد، فزيد اسم، ويعرف ذلك بكسر آخره {والتنوين}: وهو نون ساكنة تتبع آخر الاسم في اللفظ، وتفارقه في الخط، استغناءً عنها بتكرار الشكلة عند الضبط بالقلم، نحو: زيدٌ ورجلٌ وصهٍ ومسلماتٍ وحينئذٍ، فهذه أسماء لوجود التنوين في آخرها {ودخول الألف واللام} عليه في أوله نحو: الرجل والغلام، فالرجل والغلام اسمان لدخول الألف واللام في أولهما {و} دخول {حروف الخفض} في أوله أيضاً نحو: مِن الرسول، فالرسول اسم لدخول حرف الخفض عليه وهو مِن، وحاصل ما ذكره من علامات الاسم أربع: اثنتان تلحقان الاسم في آخره، وهما: الخفض والتنوين، واثنتان تدخلان عليه في أوله وهما: الألف واللام، وحروف الخفض، وعكَّس الترتيب الطبيعي؛ لطول الكلام على حروف الخفض، وعطف العلامات بالواو المفيدة لمطلق الجمع إشعاراً بأنَّ بعضها قد يجامع بعضاً في الجملة كالخفض مع التنوين أو مع الألف واللام، وقد لا يجامع كالألف واللام مع التنوين، ثم استطرد فذكر جملة من حروف الخفض فقال: {وهي} أي: حروف الخفض {مِن} بكسر الميم، ومن معانيها الابتداء {وإلى} ومن معانيها الانتهاء، ومثالهما: سرت من البصرة إلى الكوفة، فالبصرة والكوفة اسمان؛ لدخول حرف الخفض عليهما، وهو مِن في الأولى، وإلى في الثانية، {وعن} ومن معانيها المجاوزة، نحو: رميت السهم عن القوس، فالقوس اسم؛ لدخول عن عليه، {وعلى} ومن معانيها الإستعلاء، نحو: صعدت على الجبل، فالجبل اسم؛ لدخول على عليه، {وفي} ومن معانيها الظرفية، نحو: الماء في الكوز، فالكوز اسم؛ لدخول في عليه {ورُبَّ} بضم الراء، ومن معانيها التقليل، نحو: رُبَّ رجلٍ كريم لقيته، فـرجل اسم؛ لدخول رُبَّ عليه، {والباء} الموحدة، ومن معانيها التعدية، نحو: مررتُ بالوادي، فالوادي اسم؛ لدخول الباء عليه {والكاف} ومن معانيها التشبيه، نحو: زيد كالبدر، فالبدر اسم؛ لدخول الكاف عليه، {واللام} ومن معانيها الملك، نحو: المال للخليفة، فالخليفة اسم؛ لدخول اللام عليه {وحروف القَسَم} بفتح القاف والسين المهملة بمعنى اليمين، وحروف القسم من حروف الخفض، ولكن سميت حروف القسم؛ لدخولها على المقسم به، {وهي} ثلاثة: {الواو} وتختص بالظاهر، نحو: والله، والطور {والباء} الموحدة، وتدخل على الظاهر، نحو: بالله، وعلى المضمر، نحو: الله أقسم به، {والتاء} المثناة فوق، وتختص بلفظ الجلالة غالباً، نحو: تالله، وأصلها الواو، وقد تجعل هاءً، نحو: هالله لأفعلن، وقد تخلفها اللام، نحو: لله لا يؤخر الأجل، {والفِعل} بكسر الفاء {يُعرف} من قسيميه: الاسم والحرف، {بقد} الحرفية، وتدخل على الماضي، نحو: قد قام، وعلى المضارع، نحو: قد يقوم، فقام ويقوم فعلان؛ لدخول قد عليهما، بخلاف قد الإسمية فإنها مختصة بالأسماء؛ لأنها بمعنى حسب، نحو: قد زيد درهم {والسين وسوف} ويختصان بالمضارع، نحو: سيقول، وسوف يقول، فيقول: فعل مضارع لدخول السين وسوف عليه، {وتاء التأنيث الساكنة} وتختص بالماضي، نحو: قامت، {والحرف} يُعرف بأنَّه {ما لا يصلح معه دليل الاسم} أي: ما يُعرف به الاسم من الخفض والتنوين، ودخول الألف واللام وحرف الخفض، {و} ما {لا} يصلح معه {دليل الفعل} أي: ما يعرف به الفعل من قد والسين وسوف وتاء التانيث الساكنة، فعدم صلاحيته لدليل الاسم ولدليل الفعل، دليلٌ على حرفيته، ونظير ذلك كما قال ابن مالك: ج خ ح فعلامة الجيم نقطة من أسفل، وعلامة الخاء نقطة من فوق، وعلامة الحاء المهملة عدم التنقيط بالكلية. {باب الإعراب} بكسر الهمزة {الإعراب} في اصطلاح من يقول إنه معنوي {هو تغيير} أحوال {أواخر الكلم} حقيقة كآخر زيد، أو حكما كآخر يد، والمراد بتغيير الآخر تصييره مرفوعاً أو منصوباً أو مخفوضاً بعد أن كان موقوفاً قبل التركيب، والمراد بالكلم هنا: الإسم المتمكن والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره نون الإناث، ولم تباشره نونا التوكيد {لاختلاف العوامل} متعلق بتغيير على أنه علة له، والمراد باختلاف العوامل تعاقبها على الكلم {الداخلة عليها} واحداً بعد واحد، والعوامل جمع عامل، والمراد بالعامل ما به يتقوّم المعنى المقتضي للإعراب، سواء كان ذلك العامل لفظياً أو معنوياً فالعامل اللفظي، نحو: جاء فإنه يطلب الفاعل المقتضي للرفع، ونحو: رأيت، فإنه يطلب المفعول المقتضي للنصب، ونحو: الباء فإنها تطلب المضاف إليه المقتضي هو للجرِّ، والعامل المعنوي هو الإبتداء والتجرد، والمراد بدخول العوامل مجيئها لما تقتضيه من الفاعلية والمفعولية والإضافة سواء استمرت أم حذفت، وسواء تقدمت على المعمولات كرأيت زيداً أم تأخَّرت، نحو: زيداً رأيت، وقول المكودي: إنَّ العوامل لا تكون إلاَّ قبل المعمولات، جرى على الأصل الغالب، وقول المصنف: {لفظاً أو تقديراً} حالان من تغيير، يعني أن تغيير أواخر الكلم تارةً يكون في اللفظ، نحو: يضرب زيد، ولن أكره حاتماً، ولم أذهب بعمرو, فتلفظ بالرفع في يضرب وزيد، وبالنصب في أكره وحاتماً، وبالجزم في أذهب، وبالجر في عمرو، وتارة يكون التغيير على سبيل الفرض والتقدير، وهو المنوي كما تنوي الضمة في موسى يخشى، والفتحة في لن أخشى الفتى، والكسرة في مررت بالرحى، فموسى ويخشى مرفوعان بضمة مقدرة، وأخشى والفتى منصوبان بفتحة مقدرة، والرحى مخفوض بكسرة مقدرة، وهذا هو المراد بقوله: لفظاً أو تقديراً، وأو هنا للتقسيم لا للترديد، وكيفية الإعراب اللفظي أن تقول في نحو: يضرب زيد، يضرب فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره، والعامل فيه الرفعَ التجردُ من الناصب والجازم، وزيدٌ فاعل يضرب وهو مرفوع وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره، والعامل فيه الرفعَ يضربُ، وتقول في مثل لن أكره حاتماً: لن حرف نفي ونصب واستقبال، وأكرهَ فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره، والناصب له لن، وحاتماً مفعول به وهو منصوب وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره، والناصب له أكره، وتقول في لم أذهب بعمرو: لم حرف نفي وجزم وقلب، وأذهب فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون آخره لفظا والجازم له لم، وبعمرو جار ومجرور وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره، والجار له الباء، وكيفية الإعراب التقديري أن تقول: في مثل موسى يخشى: موسى مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والعامل فيه الرفعَ الابتداءُ، ويخشى فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة في آخره منع من ظهورها التعذر، والعامل فيه الرفع التجرد، وفاعل يخشى مستتر فيه جوازاً تقديره: هو، وهو وفاعله جملة فعلية في محل رفع على الخبرية لموسى، والرافع لمحل الجملة الواقعة خبراً المبتدأ، وتقول في: لن أخشى الفتى، لن حرف نصب ونفي واستقبال، وأخشى فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والفتى مفعول به وهو منصوب بأخشى، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، وتقول في: مررت بالرحى: مررت فعل وفاعلُ الفعلِ مرّ، والفاعل التاء، وبالرحى جار ومجرور، والمجرور مخفوض وعلامة خفضه كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، هذا إذا كانت الألف موجودة، فإن كانت محذوفة، نحو: جاء فتىً، ورأيت فتىً، ومررت بفتىً فإنك تقول في الرفع: علامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وفي النصب: علامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وفي الجر: علامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وتقول فيما إذا منع من ظهور الحركة الإستثقال، نحو: جاء القاضي، فالقاضي فاعل بجاء وهو مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الإستثقال، ومررت بالقاضي: فالقاضي مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الإستثقال، هذا كله إذا كانت الياء موجودة، فإن كانت محذوفة، نحو: جاء قاضٍ ومررت بقاضٍ، فإنك تقول في الرفع: علامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وفي الجر كذلك، وقس على هذه الأمثلة ما أشبهها، فحيث كان في آخر الاسم المعرب حرف صحيح أو حرف علة يُشبه الصحيح كالواو والياء الساكن ما قبلهما، كدلو وظبي فالإعراب ظاهر في آخره، وحيث كان في آخره ألف مفتوح ما قبلها كالفتى، أو ياء مكسور ما قبلها كالقاضي فالإعراب مقدر فيه، إلا أن الألف تقدر فيها الحركة تعذراً؛ لكونها لا تقبل التحريك، والياء تقدر فيها الحركة استثقالا لكونها تقبل الحركة، ولكنها ثقيلة عليها، والمراد بالألف: الألف في اللفظ ولا التفات إلى كونها تكتب ياء في مثل يخشى والفتى، فظهر أن لآخر كل من الاسم والفعل المعربين ثلاثة أحوال، وأن الانتقال من الوقف إلى الرفع، ومن الرفع إلى النصب، ومن النصب إلى غيره هو الإعراب، وأن تلك الأحوال المنتقل إليها تسمى أنواع الإعراب مجازاً، وقد بيَّنها بقوله: {وأقسامه} أي: أقسام الإعراب بالنسبة إلى الاسم والفعل {أربعة رفع ونصب} في اسم وفعل، نحو: يقوم زيد، وأن زيداً لن يقوم {وخفض} في اسم نحو: مررت بزيد {وجزم} في فعل، نحو: لم يقم، هذا على سبيل الإجمال، وأما على سبيل التفصيل {فللأسماء من ذلك} المذكور من الأقسام الأربعة {الرفع} نحو: جاء زيدٌ {والنصب} نحو: رأيت زيداً {والخفض} نحو: مررت بزيدٍ {ولا جزم فيها} أي: لا جزم في الأسماء {وللأفعال} المعربة {من ذلك} المذكور {الرفع} نحو: يقوم زيد {والنصب} نحو: لن يقومَ {والجزم} نحو: لم يقم {ولا خفض فيها} أي: لا خفض في الأفعال، والحاصل أن هذه الأقسام الأربعة ترجع إلى قسمين: قسم مشترك، وقسم مختص، فالمشترك شيئان: الرفع والنصب، والمختص شيئان: الخفض والجزم، وبيان ذلك: أن الرفع والنصب يشترك فيهما الاسم والفعل، وأن الخفض يختص بالاسم، وأن الجزم يختص بالفعل، وذلك مستفاد من كلامه؛ لأنه كرر الرفع والنصب مع الأسماء والأفعال، فعلمنا أنه مشترك بينهما، وخصَّ الأسماء بالخفض ونفى عنها الجزم، وخص الأفعال بالجزم ونفى عنها الخفض، ثم لكل من الرفع و النصب والخفض والجزم علامات لابد من معرفتها، فلذلك أعقبها بقوله:
    {باب معرفة علامات الإعراب}
    أقسام {الإعراب} التي هي الرفع والنصب والخفض والجزم {للرفع} من حيث هو {أربع علامات: الضمة} على الأصل {والواو والألف والنون} نيابة عن الضمة، وقدم الضمة لأصالتها، وثنى بالواو لكونها تنشأ عن الضمة إذا أشبعت فهي بنتها، وثلَّث بالألف لأنها أخت الواو في المد واللين، وختم بالنون لضعف شبهها بحروف العلة في الغنة عند سكونها، ولكل واحدة من هذه العلامات الأربع مواضع تختص بها، {فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع} الأول {في الاسم المفرد} سواء كان لمذكر نحو: جاء زيد والفتى والقاضي، أو لمؤنث نحو: جاءت هند وحبلى {و} الثاني {في جمع التكسير} سواء كان لمذكر نحو: جاء الرجال والأسارى، أو لمؤنث نحو: جاءت الهنود والعذارى، والمراد بجمع التكسير ما تغير فيه بناء مفرده وهو ستة أقسام، الأول: التغيير بالزيادة على المفرد من غير تغيير شكل، نحو: صنو وصنوان، الثاني: التغيير بالنقص عن المفرد من غير تغيير شكل، نحو: تُخْمَة و تُخَمٌ، الثالث: التغيير بتبديل الشكل من غير زيادة ولا نقص، نحو: أَسَدٌ و أُسْدٌ، الرابع: التغيير بالزيادة على المفرد مع تغيير الشكل كرجل و رجال، الخامس: التغيير بالنقص عن المفرد مع تغيير الشكل كرسول ورُسل، السادس: التغيير بالزيادة والنقص وتغيير الشكل، نحو: غلام وغلمان، فهذه كلها ترفع بالضمة. {و} الموضع الثالث {في جمع المؤنث السالم} وهو ما جمع بألف وتاء مزيدتين نحو: جاءت الهندات، وتقييد الجمع بالتأنيث والسلامة جرى على الغالب، وإلا فقد يكون جمعاً لمذكر، نحو: اصطبلات جمع إصطبل، وقد يكون مكسراً، نحو: حبليات جمع حبلى، {و} الرابع {في الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شىء} مما يوجب بناءه كنون النسوة، نحو: يتربصن، أو نون التوكيد، نحو: ليسجننَّ وليكوناً، أو ينقل إعرابه كألف الإثنين نحو: يضربان، أو واو الجمع نحو: يضربون، او ياء المخاطبة، نحو: تضربين، ومثال الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شىء من ذلك، نحو: يضرب ويخشى، {وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين} الأول {في جمع المذكر السالم} نحو: جاء الزيدون، وسمي سالماً؛ لسلامة بناء المفرد فيه مع قطع النظر عن زيادة الواو والنون رفعاً أو الياء والنون نصباً وجراً، {و} الموضع الثاني {في الأسماء الخمسة وهي أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال} نحو: هذا أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال، فترفع بالواو نيابة عن الضمة، واستغنى عن اشتراط كونها مفردة مكبرة مضافة لغير ياء المتكلم لكونه ذكرها كذلك، واسقط المصنف الهَنَّ، تبعا للفراء والزجاجي؛ لأن إعرابه بالحروف لغةٌ قليلة {وأما الألف فـتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة} نحو: جاء الزيدان، فالزيدان فاعل وهو مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة {وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية} وهو الألف نحو: يضربان وتضربان، بالتحتانية والفوقانية {أو ضمير جمع} لمذكر، وهو الواو، نحو: يضربون و تضربون بالتحتانية والفوقانية {أو ضمير المؤنثة المخاطبة} وهي الياء التحتانية، نحو: تضربين، وتسمى الأفعال الخمسة وهي مرفوعة وعلامة رفعها ثبوت النون نيابة عن الضمة، {وللنصب} من حيث هو {خمس علامات الفتحة والألف والكسرة والياء وحذف النون} قدم الفتحة؛ لأنها الأصل، وأعقبها بالألف؛ لأنها تنشأ عنها، وثلث بالكسرة؛ لأنها أخت الفتحة في التحريك، وأعقبها بالياء لأنهَّا بنت الكسرة، وختم بحذف النون؛ لبعد المشابهة فيها، ولكل من هذه العلامات الخمس مواضع تخصُّها {فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع} الأول {في الاسم المفرد} نحو: رأيت زيداً، وعبد الله والفتى، {و} الموضع الثاني في {جمع التكسير} نحو: رأيت الزيود والهنود والأسارى والعذارى {و} الموضع الثالث في {الفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شىء} مما تقدم في علامات الرفع نحو: لن يضرب ولن يخشى، {وأما الألف فتكون علامة للنصب في الأسماء الخمسة} المتقدمة في علامات الرفع {نحو: رأيت أباك وأخاك} فأباك وأخاك منصوبان برأيت وعلامة نصبهما الألف نيابة عن الفتحة {وما أشبه ذلك} من نحو: رأيت حماك وفاك وذا مال {وأما الكسرة فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم} نحو: خلق الله السموات، فالسموات مفعول به، وقيل مفعول مطلق، وهو منصوب بخلق، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم {وأما الياء فتكون علامة للنصب في التثنية} نحو: رأيت الزيدين، فالزيدين منصوب برأيت وعلامة نصبه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة، لأنه مثنى {و} في {الجمع} المذكر السالم، نحو: رأيت العمرين، فالعمرين منصوب برأيت وعلامة نصبه الياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مذكر سالم، وأطلق الجمع لكونه على حد المثنى فإنه إذا ذكر الجمع مع المثنى انصرف إلى جمع المذكر السالم؛ لأنه أخوه في الإعراب بالحروف، {وأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون} وتقدم أنها كل فعل مضارع اتصل به ضمير تثنية نحو: لن يفعلا ولن تفعلا، أو ضمير جمع نحو: لن يفعلوا ولن تفعلوا، أو ضمير المؤنثة المخاطبة نحو: لن تفعلي، فهذه منصوبة بلن وعلامة نصبها حذف النون نيابة عن الفتحة، {وللخفض} من حيث هو {ثلاث علامات: الكسرة والياء والفتحة} بدأ بالكسرة لأنها الأصل، وثنى بالياء لأنها بنتها، وختم بالفتحة؛ لأنها أخت الكسرة في التحريك، ولكل واحدة من هذه العلامات الثلاث مواضع تخصها {فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع} الأول {في الاسم المفرد المنصرف} وهو الاسم المتمكن الأمكن، نحو: مررت بزيد، وسمي منصرفاً؛ لدخول تنوين الصرف عليه، وهو المسمى تنوين التمكين {و} الثاني في {جمع التكسير المنصرف} نحو: مررت بزيود وهنود، وسيأتي أنَّ غير المنصرف يخفض بالفتحة {و} الثالث في {جمع المؤنث السالم} ولا يكون إلا منصرفاً، نحو: مررت بالهندات إذا لم يكن علماً، فإن كان علماً جاز فيه الصرف وعدمه، {وأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع} الأول {في الأسماء الخمسة} المعتلة المضافة، نحو: مررت بأبيك وأخيك وحميك وفيك وذي مال، فهذه مخفوضة بالباء الموحدة وعلامة خفضها الياء نيابة عن الكسرة {و} الثاني {في التثنية} مطلقاً، نحو: مررت بالزيدين والهندين، فالزيدين والهندين مخفوضان بالباء الموحدة وعلامة خفضهما الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الكسرة {و} الثالث في {الجمع} المذكر السالم نحو: مررت بالزيدين فالزيدين مخفوض بالباء الموحدة وعلامة خفضه الياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نيابة عن الكسرة {وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف} وهو ما كان على صيغة منتهى الجموع نحو: مررت بمساجد ومصابيح، أو كان مختوما بألف التأنيث الممدودة كصحراء، أو المقصورة كحبلى، أو كان فيه العلمية والتركيب المزجي نحو: معد يكرب، أو العلمية والتأنيث، نحو: زينب وفاطمة، أو العلمية والعجمة نحو: إبراهيم، أو العلمية ووزن الفعل، نحو: أحمد ويزيد، أو العلمية وزيادة الألف والنون نحو: عثمان، أو العلمية والعدل نحو: عمر، أو كان فيه الوصف والعدل، نحو: مثنى وثلاث ورباع، أو الوصف ووزن الفعل، نحو: أفضل، أو الوصف وزيادة الألف والنون كسكران، ولها شروط تطلب من المطولات، فهذه كلها تخفض بالفتحة نيابة عن الكسرة مالم تضف أو تتل أل، فإنها حينئذ تخفض بالكسرة على الأصل، نحو: مررت بأفضلكم وبالأفضل، {وللجزم علامتان: السكون} وهو حذف الحركة {والحذف} وهو سقوط حرف العلة أو نون الرفع للجازم، واحترزت بقولي للجازم من نحو: سندع الزبانية، فإن الواو حذفت في الخط تبعاً لحذفها في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين، ومن نحو: لتبلون، فإن النون حذفت لتوالي النونات، ولكل من السكون والحذف مواضع تختص به {فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر} إذا دخل عليه جازم ولم يتصل بآخره شيء، نحو: لم يضرب، فيضرب مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، والمراد بالصحيح الآخر: مالم يكن في آخره ألف ولا واو ولا ياء {وأما الحذف فيكون علامة للجزم} في موضعين: الأول {في الفعل المضارع المعتل الآخر} وهو ما كان في آخره حرف علة، نحو: لم يدع ولم يخش ولم يرم، فيدع ويخش ويرم أفعال مجزومة بلم، وعلامة جزمها حذف حرف العلة من آخرها نيابة عن السكون، فالمحذوف من آخر يدع الواو والضمة قبلها دليل عليها، والمحذوف من آخر يخش الألف والفتحة قبلها دليل عليها، والمحذوف من آخر يرم الياء والكسرة قبلها دليل عليها {و} الموضع الثاني {في الأفعال} الخمسة {التي رفعها بثبات النون} وهي كل فعل مضارع اتصل به ضمير تثنية، نحو: لم يضربا ولم تضربا، أو ضمير جمع المذكر، نحو:لم يضربوا ولم تضربوا، أو ضمير المؤنثة المخاطبة نحو: لم تضربي، فهذه الأفعال الخمسة مجزومة بلم وعلامة جزمها حذف النون نيابة عن السكون.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: شرح الأزهري على الآجرومية بصيغة وورد لمن يرغب

    تكملة شرح الأزهري على الآجرومية بصيغة وورد
    {فصل}
    في ذكر حاصل ما تقدم من أول باب علامات الإعراب إلى هنا؛ تمرينا للمبتدئ على عادة المتقدمين ـــ رحمهم الله تعالى أجمعين ـــ وحاصله أن يقال: {المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات} الثلاث: الضمة والفتحة والكسرة أو بالسكون {وقسم يعرب بالحروف} الأربعة: الواو والألف والياء والنون، أو بالحذف {فالذي يعرب بالحركات} إجمالاً {أربعة أنواع} نوع من الأفعال وثلاثة من الأسماء، فأنواع الأسماء الثلاثة {الاسم المفرد} نحو: جاء زيد، ورأيت زيداً، ومررت بزيد {وجمع التكسير} نحو: جاء الرجال، ورأيت الرجال، ومررت بالرجال {وجمع المؤنث السالم} نحو: جاءت الهندات، ورأيت الهندات، ومررت بالهندات {و} نوع الأفعال {الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء} نحو: يضرب ولن يضرب ولم يضرب {وكلها} أي: مجموع الأنواع الأربعة لا جميعها؛ لتخلف بعض الأحكام في بعضها، أي: مجموعها {ترفع بالضمة} نحو: يضرب زيد ورجال ومؤمنات {وتنصب بالفتحة} نحو: لن أضرب زيداً ورجالاً {وتخفض بالكسرة} نحو: مررت بزيد ورجال ومؤمنات {وتجزم بالسكون} نحو: لم يضرب، هذا هو الأصل {وخرج عن ذلك} الأصل {ثلاثة أشياء: جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة} نحو: رأيت الهندات، وكان حقه أن ينصب بالفتحة {والإسم الذي لا ينصرف يخفض بالفتحة} نحو: مررت بأحمد ومساجد، وكان حقه أن يخفض بالكسرة {والفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره} نحو: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم، وكان حقه أن يجزم بالسكون {والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع} أيضا ثلاثة من الأسماء ونوع واحد من الأفعال، فأنواع الأسماء الثلاثة {التثنية} نحو: جاء الزيدان {وجمع المذكر السالم} نحو: قام الزيدون {والأسماء الخمسة} وهي: أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال {و} نوع الأفعال {الأفعال الخمسة وهي يفعلان} بالياء المثناة تحت {وتفعلان} بالتاء المثناة فوق {ويفعلون} بالياء المثناة تحت {وتفعلون} بالتاء المثناة فوق {وتفعلين} بالتاء المثناة فوق لا غير {فأما التثنية} بمعنى المثنى من إطلاق المصدر على اسم المفعول {فترفع بالألف} نحو: جاء الزيدان {وتنصب وتخفض بالياء} المفتوح ماقبلها المكسور ما بعدها، نحو: رأيت الزيدين ومررت بالزيدين {وأما جمع المذكر السالم فيرفع بالواو} نحو: جاء الزيدون {وينصب ويخفض بالياء} المكسور ما قبلها المفتوح مابعدها نحو: رأيت الزيدين ومررت بالزيدين {وأما الأسماء الخمسة فترفع بالواو} نحو: هذا أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال {وتنصب بالألف} نحو: رأيت أباك وأخاك وحماك وفاك وذا مال {وتخفض بالياء} نحو: مررت بأبيك وأخيك وحميك وفيك وذي مال {وأما الأفعال الخمسة فترفع بالنون} نحو: يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين {وتنصب وتجزم بحذفها} أي: بحذف النون، نحو: لن يفعلا ولم تفعلا ولن يفعلوا ولم تفعلوا ولن تفعلي ولم تفعلي، وحاصل علامات الإعراب عشرة أشياء: الحركات الثلاث، والسكون، والأحرف الثلاثة وحذفها للجازم، والنون وحذفها للناصب والجازم.
    {باب العطف}
    ومراده عطف النسق، وهو العطف بحروفٍ مخصوصة، {وحروف العطف عشرة} على القول بأنَّ إمّا المكسورة الهمزة عاطفة، والتحقيق خلافه، {وهي} أي: حروف العطف العشرة {الواو} لمطلق الجمع على الصحيح، من غير ترتيب، نحو: جاء زيدٌ وعمروٌ قبله أو بعده أو معه، والفاء للترتيب والتعقيب، نحو: جاء زيد فعمرو، إذا كان عمرو جاء عقب مجيء زيد، {وثُمَّ} بضمّ المثلثة، للترتيب والتراخي، نحو: جاء زيدٌ ثُمَّ عمروٌ، إذا كان مجيء عمرو بعد مجيء زيد بمهلة، {وأو} للتخيير أو الإباحة بعد الطلب، نحو: تزوَّجْ هنداً أو أُختَها، وجالسِ العُبَّادَ أو الزُّهَّادَ، وللإبهام أو الشك بعد الخبر، نحو: (وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ونحو: (لبثنا يوماً أو بعض يوم)، {وأم} لطلب التعيين، نحو: أعندك زيدٌ أم عمروٌ، إذا كنت عالماً بأن أحدهما عند المخاطب ولكنك لا تعرف عينه، وطلبتَ منه تعيينه، {وإمَّا} المكسورة الهمزة، المسبوقة بمثلها أو في معناها، نحو:
    فشدوا الوثاق فإمَّا منّاً بعدُ وإمَّا فداءً
    وقس الباقي، {وبل} للإضراب، نحو: اضربْ زيداً بل عمراً، {ولا} للنفي، نحو: جاء زيدٌ لا عمروٌ، {ولكن} بسكون النون، للاستدراك، نحو: لا تضربْ زيداً لكن عمراً، {وحتى في بعض المواضع} تكون عاطفةً ومعناها التدريج والغاية، نحو: مات الناس حتى الأنبياء، وفي بعض المواضع تكون ابتدائية، نحو:
    حتى ماء دجلة أشكل
    وفي بعض المواضع تكون جارّةً، نحو قوله تعالى: (حتى مطلع الفجر) فتحصّل أنَّ لحتى ثلاثة أوجه مختلفة، وربَّما تعاقبت هذه الأوجه على شيءٍ واحدٍ في بعض المواضع بحسب الإرادة، كما إذا قلتَ: أكلتُ السمكة حتى رأسها، فإن رفعت الرأس فحتَّى حرف ابتداء، وإنْ نصبتها فحتى حرف عطف، وإن جررتها فحتى حرف جرّ، وهذه الحروف العشرة مع اختلاف معانيها تشرك ما بعدها لما قبلها في إعرابه، {فإنْ عطفتَ} أنتَ {بها على مرفوع رفعت} المعطوف {أو على منصوبٍ نصبت} المعطوف {أو على مخفوضٍ خفضتَ} المعطوف {أو على مجزوم جزمت} المعطوف {تقول} في عطف الاسم على الاسم في الرفع: {جاء زيدٌ وعمروٌ و} في النصب {رأيتُ زيداً وعمراً و} في الخفض {مررتُ بزيدٍ وعمروٍ}، وتقول في عطف الفعل على الفعل في الرفع: يقوم ويقعد زيدٌ، وفي النصب: لن يقومَ ويقعدَ زيدٌ، وفي الجزم: لم يقمْ ويقعدْ زيدٌ، وقس سائر حروف العطف على هذا، وفُهم من إطلاقه أنَّه يجوز عطف الظاهر على الظاهر، والمضمر على المضمر، والظاهر على المضمر، وعكسه، والنكرة على النكرة، والمعرفة على المعرفة، والمعرفة على النكرة، وعكسه، والمفرد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث بعضها على بعض، تطابقاً وتخالفاً.
    {باب التوكيد}
    يقرأ بالواو وبالهمزة وبالألف، {التوكيد} بمعنى المؤكِّد، بكسر الكاف، {تابعٌ للمؤكَّد}، بفتح الكاف، {في رفعه} إن كان مرفوعاً، نحو: جاء زيدٌ نفسه، وجاء القومُ كلُّهم، {و} في {نصبه} إن كان منصوباً، نحو: رأيتُ زيداً نفسَه، ورأيتَ القومَ كلَّهم، {و} في {خفضه} إن كان مخفوضاً، نحو: مررتُ بزيدٍ نفسه، ومررتُ بالقوم كلِّهم، {و} في {تعريفه} إن كان معرفة ـــ كما تقدَّم من الأمثلة ـــ فإنَّ زيداً والقوم معرفتان، الأوَّل بالعلمية، والثاني بالألف واللام، ونفسه وكلهم معرَّفتان بالإضافة إلى الضمير، ولم يقل: وتنكيره ــــ كما قاله في النعت ــــ لأنَّ ألفاظ التوكيد كلها معارف، فلا تتبع النكرات ــــ كما عليه البصريون ــــ {ويكون} أي: التوكيد المعنوي، {بألفاظ معلومة} عند العرب لا يعدل عنها إلى غيرها، {و} تلك الألفاظ المعلومة هي {النفس} ــــ بسكون الفاء ــــ أي: الذات، {والعين} المعبِّر بها عن الذات مجازاً من باب التعبير بالبعض عن الكل، ويؤكد بهما لرفع المجاز عن الذات، فإن قلتَ: جاء زيدٌ، احتمل أن تكون أردتَ كتابَه أو رسولَه أو ثقلَه، فإذا قلت: جاء زيدٌ نفسه أو عينه ارتفع المجاز وثبتت الحقيقة، {وكل وأجمع} يؤكد بهما للإحاطة والشمول، فإذا قلت: جاء القوم، احتمل أن الجائي بعضهم وأنك عبّرت بالكل عن البعض، فإذا أردت التنصيص على مجيء الجميع، قلت: جاء القوم كلهم أجمعون، وقد يحتاج المقام إلى زيادة التوكيد فيؤتى بألفاظ أخر معلومة، {و} تسمى تلك الألفاظ {توابع أجمع}، وتوابع أجمع لا تتقدم عليه {وهي} أي: توابع أجمع {أكتع} مأخوذ من تكتع الجلد إذا اجتمع {وأبتع} مأخوذ من البتع، وهو طول العنق، {وأبصع} ـــ بالصاد المهملة ـــ مأخوذ من البصع، وهو العرق المجتمع، والأصل إفراد النفس عن العين، وكل عن أجمع، وأجمع عن توابعه، {تقول} في إفراد النفس عن العين في الرفع {قام زيدٌ نفسه و} في إفراد كل عن أجمع في النصب {رأيت القوم كلهم و} في إفراد أجمع عن توابعه في الخفض {مررت بالقوم أجمعين} وتقول في اجتماع النفس والعين: جاء زيد نفسه عينه، وفي اجتماع كل وأجمع: رأيت القوم كلهم أجمعين، وفي اجتماع أجمع وتوابعه: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبتعين أبصعين، لكن بشرط تقدم النفس على العين، وكل على أجمع، وأجمع على توابعه.
    {باب البدل}
    البدل تابع للمبدل منه في رفعه ونصبه وخفضه وجزمه، وهذا معلوم من قوله: {إذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه} من رفع ونصب وخفض وجزم {وهو} أي: بدل الاسم من الاسم والفعل من الفعل {على أربعة أقسام} على المشهور الأول {بدل الشيء من الشيء} أي: بدل شيء من شيء هو مساوٍ له في المعنى {و} الثاني {بدل البعض من الكل} أي: بدل الجزء من كله، قليلاً كان ذلك الجزء أو كثيراً أو مساوياً للجزء الآخر، {و} الثالث {بدل الاشتمال} وهو أن يشتمل المبدل منه على البدل اشتمالاً بطريق الإجمال لا كاشتمال الظرف على المظروف، {و} الرابع {بدل الغلط} أي: بدل من اللفظ الذي ذكر غلطاً، لا أنَّ البدل نفسه هو الغلط، كما قد يتوهم، كذا حرره في التوضيح، فمثال بدل الشيء من الشيء في الاسم {نحو قولك: جاء زيدٌ أخوك} وإعرابه، جاء: فعل ماض، وزيدٌ: فاعل، وأخوك: بدل من زيد، بدل شيء من شيء، ويسمّى بدل كل من كل، ويسمّيه ابن مالك بالبدل المطابق، {و} مثال بدل البعض من الكل {أكلتُ الرغيفَ ثلثَه} أو نصفَه أو ثلثيه، وإعرابه، أكلت: فعل وفاعل، والرغيف: مفعول به، وثلثه: بدل من الرغيف، بدل بعض من كل، ومنع المحققون دخول أل على كل وبعض، {و} مثال بدل الاشتمال: {نفعني زيدٌ علمه} وإعرابه، نفعني: فعل ومفعول، وزيدٌ: فاعل، وعلمه: بدل من زيد، بدل اشتمال، {و} مثال بدل الغلط: {رأيتُ زيداً الفرسَ} وإعرابه، رأيتُ: فعل وفاعل، وزيداً: مفعول به، والفرس: بدل من زيد، بدل غلط، وذلك أنك {أردت أن تقول} رأيتُ {الفرس} ابتداءً {فغلطت} فجعلت زيداً مكانه، وهذا معنى قوله: {فأبدلت زيداً منه} أي: عوّضت زيداً من لفظ الفرس، فهذه أمثلة أقسام البدل الأربعة في الاسم، وأما في الفعل فقال الشاطبي: تجري فيه الأقسام الأربعة، مثال بدل الشيء من الشيء في الفعل: ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب، فإنَّ معنى مضاعفة العذاب هو لقي الآثام، ومثال بدل البعض من الكل: إن تصلِّ تسجد لله يرحمك، ومثال بدل الاشتمال قوله: إنَّ على الله أن تبايعا تؤخذ كرهاً أو تجيء طائعا لأنَّ الأخذ كرهاً والمجيء طائعاً من صفات المبايعة، ومثال بدل الغلط: إنْ تأتنا تسألنا نعطك، هذا ملخص كلامه والدرك عليه، وأوجه بدل الاسم من الاسم على ما يقتضيه الضرب من جهة الحساب أربعة وستون، حاصلة من ضرب أربعة في ستة عشر، وذلك لأنهما إمَّا معرفتان أو نكرتان، أو الأول معرفة والثاني نكرة أو بالعكس، فهذه أربعة، وكل منها إمَّا مضمر أو مظهر أو مختلفاهما، فهذه ستة عشر، وكل منهما إمَّا بدل شيء من شيء، أو بدل بعض من كل، أو بدل اشتمال، أو بدل غلط، فهذه أربعة وستون، وتفاصيلها من الجواز والامتناع مذكورة في المطولات.
    {باب منصوبات الاسماء}
    وتقدمت منصوبات الأفعال {المنصوبات} من الاسماء {خمسة عشر} منصوباً {وهي} على سبيل الإجمال والتعداد {المفعول به} نحو: ضربتُ زيداً {والمصدر} المنصوب على المفعولية المطلقة، نحو: ضربتُ ضرباً {وظرف الزمان} نحو: صمتُ يوماً {وظرف المكان} نحو: جلست أمام الشيخ، وهذان الظرفان هما المسميان بالمفعول فيه {والحال} نحو: جاء زيدٌ راكباً {والتمييز} نحو: طبت نفساً، {واسم لا} النافية للجنس، نحو: لا غلامَ سفرٍ حاضرٌ {والمستثنى} في بعض أحواله، نحو: جاء القوم إلاَّ زيداً، {والمنادى} نحو: يا عبدالله {والمفعول من أجله} نحو: جئتك قراءةً للعلم {والمفعول معه} نحو: سرت والنيلَ {وخبر كان وأخواتها} نحو: كان الله غفوراً رحيماً {واسم إنَّ وأخواتها} نحو: إنَّ زيداً قائم، وخبر ما الحجازية، نحو: ما هذا بشراً، وقد أخلَّ بذكره، ومفعولا ظننتُ وأخواتها، نحو: ظننتُ زيداً قائماً، وإنَّما أسقطهما لتقدم ذكرهما في المرفوعات أو لكونهما داخلين في قسم المفعول به، {والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء} كما تقدم في المرفوعات {النعت والعطف والتوكيد والبدل} وستمرُّ بك في أبوابٍ متعددة، باباً باباً على ترتيبها في التعداد.
    {باب المفعول به}
    الهاء من به تعود إلى أل الموصولة في المفعول، {المفعول به هو الاسم المنصوب الذي يقع به} أي: عليه {الفعل} الصادر من الفاعل {نحو: ضربتُ زيداً} فزيداً اسم منصوب وقع عليه الفعل، وهو الضرب، وهذا تعريف بالرسم ــــ كما مرّ ــــ {وركبتُ الفرس} فالفرس مفعول به؛ لأنَّه وقع عليه فعل الفاعل وهو الركوب {وهو} أي: المفعول به {قسمان} قسم {ظاهر و} قسم {مضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره} من نحو: ضربتُ زيداً وركبتُ الفرسَ {والمضمر قسمان} أيضاً قسم {متصل و} قسم {منفصل فالمتصل} هو الذي لا يتقدم على عامله، ولا يفصل بينه وبينه بإلاَّ، وهو {اثنا عشر} نوعاً، الأول: ضمير المتكلم وحده {نحو قولك: ضربني} زيدٌ، فالباء من ضربني مفعول به، وهو مبني لا يدخله إعراب {و} الثاني ضمير المتكلم ومعه غيره او المعظم نفسه، نحو قولك: {ضربَنا} زيدٌ، فنا مفعول به محله نصب؛ لأنه اسم مبني {و} الثالث ضمير المخاطب المذكر، نحو قولك: {ضربك} زيدٌ، فالكاف من ضربك مفعول به مبني محله نصب، وفتحته فتحة بناء لا فتحة إعراب، {و} الرابع ضمير المؤنثة المخاطبة، نحو قولك {ضربكِ} زيدٌ، فالكاف المكسورة من ضربك مفعول به، وهو مبني لا إعراب فيه {و} الخامس، ضمير المخاطب في التثنية مطلقاً، نحو قولك: {ضربكما} زيدٌ، فالكاف ضمير المفعول به في موضع نصب، والميم والألف علامة التثنية، {و} السادس، ضمير جمع الذكور المخاطبين، نحو قولك: {ضربكم} زيدٌ، فالكاف ضمير المفعول به في موضع نصب، والميم علامة الجمع في التذكير، {و} السابع ضمير جمع المؤنث في الخطاب، نحو قولك: {ضربكُنَّ} زيدٌ، فالكاف وحدها ضمير المفعول به في محل نصب، والنون المشددة علامة جمع الإناث في الخطاب، {و} الثامن ضمير المفرد المذكر الغائب، نحو قولك: زيدٌ {ضربه} عمروٌ، فالهاء في موضع نصب على المفعولية، مبني لا إعراب فيه، {و} التاسع ضمير المفردة الغائبة، نحو قولك هندٌ {ضربها} زيدٌ، فالهاء ضمير المفعول به المؤنث وموضعها نصب على المفعولية وفتحتها فتحة بناء لا فتحة إعراب، {و} العاشر ضمير المثنى الغائب مطلقاً، نحو قولك: الزيدان {ضربهما} عمروٌ، فالهاء ضمير المفعول به موضعها نصب والميم والألف علامة التثنية، {و} الحادي عشر، ضمير جمع الذكور الغائبين، نحو قولك: الزيدون {ضربهم} عمروٌ، فالهاء مفعول به والميم علامة الجمع في التذكير، {و} الثاني عشر، ضمير جمع الإناث الغائبات، نحو قولك: الهندات {ضربهنَّ} عمروٌ، فالهاء ضمير المفعول به والنون المشددة علامة جمع الإناث، وما ذكرناه من أنَّ الكاف أو الهاء وحدهما هو الضمير هو الصحيح، ولا تقع الكاف والهاء المتصلتان في موضع الرفع أصلاً، وإنَّما يقعان في موضع النصب أو الخفض فقط، {و} الضمير {المنفصل} وهو الذي يتقدَّم على عامله أو يقع بعد إلاَّ أو ما في معناها، {اثنا عشر} نوعاً أيضاً، الأول: ضمير المتكلم وحده {نحو قولك: إيَّاي} أكرمتَ، أو ما أكرمتَ إلاَّ إيَّاي، فإيَّا وحدها فيهما ضمير المتكلِّم في موضع نصب على المفعولية، والياء المتصلة بها حرف تكلم، {و} الثاني: ضمير المتكلم ومعه غيره أو المعظم نفسه، نحو قولك: {إيَّانا} أكرمتَ، أو ما أكرمتَ إلاَّ إيَّانا، فإيَّا وحدها ضمير المفعول به في موضع نصب ونا المتصلة بها علامة الجمع من المتكلم مع المشاركة أو التعظيم، {و} الثالث ضمير المفرد المخاطب، نحو قولك: {إيَّاك} أكرمتُ أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاك، فإيَّا ضمير المفعول به والكاف المفتوحة المتصلة به حرف خطاب {و} الرابع ضمير المفردة المخاطبة، نحو قولك: {إيَّاكِ} أكرمتُ أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاكِ، فإيَّا ضمير المفعول به، والكاف المكسورة حرف خطاب {و} الخامس ضمير المثنى المخاطب مطلقاً، نحو قولك: {إيَّاكما} أكرمتُ، أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاكما، فإيَّا ضمير المفعول به، والكاف والميم والألف علامة المثنى، {و} السادس ضمير جمع الذكور المخاطبين، نحو قولك: {إيَّاكم} أكرمتُ، أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاكم، فإيَّا ضمير المفعول به، والكاف حرف خطاب، والميم علامة الجمع، {و} السابع ضمير جمع المؤنث المخاطب، نحو قولك: {إيَّاكنَّ} أكرمتُ، أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاكُنَّ، فإيَّا ضمير المفعول به والكاف حرف خطاب والنون المشددة حرف دال على جمع المؤنث في الخطاب، {و}الثامن ضمير المفرد المذكر الغائب، نحو قولك: {إيَّاه} أكرمتُ، أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاه، فإيَّا ضمير المفعول به والهاء علامة على الغيبة في المذكر، {و} العاشر ضمير المثنى الغائب مطلقاً، نحو قولك: {إيَّاهما} أكرمتُ، أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاهما، فإيَّا ضمير المفعول به، والهاء والميم والألف علامة التثنية في الغيبة، {و} الحادي عشر ضمير جمع الذكور الغائبين، نحو قولك: {إيَّاهم} أكرمتُ، أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاهم، فإيَّا ضمير المفعول به، والهاء والميم علامة الجمع في التذكير، {و} الثاني عشر ضمير جمع المؤنث الغائب، نحو قولك: {إيَّاهُنَّ} أكرمتُ، أو ما أكرمتُ إلاَّ إيَّاهُنَّ، فإيَّا ضمير المفعول به والهاء والنون المشددة علامة جمع الإناث في الغيبة، وما ذكرته من أنَّ إيَّا وحدها هي الضمير، واللواحق لها حروف تكلم وخطاب وغيبة وتثنية وجمع هو الصحيح.
    {باب المصدر}
    المنصوب على المفعولية المطلقة {المصدر هو الاسم المنصوب الذي يجيء} حال كونه {ثالثاً في تصريف الفعل} كما إذا قيل لك: صرِّفْ {نحو: ضربَ} فإنك تقول: ضرَبَ {يضربُ ضرْباً} فضرْباً مصدرٌ جاء ثالثاً في تصريف الفعل؛ لأنَّ ضرَبَ هو الأوَّل، ويضرِبُ هو الثاني، وضرْباً هو الثالث، {وهو} أي: المصدر المنصوب الواقع مفعولاً مطلقاً، {على قسمين} قسم {لفظي و} قسمٌ {معنوي} لأنَّه لا يخلو إمَّا أن يوافق لفظ المصدر لفظ فعله الناصب له أو لا {فإن وافق لفظه} أي: المصدر {لفظ فعله} في حروفه الأصول ومعناه {فهو} أي: المصدر {لفظي} سواء وافقه مع ذلك في تحريك عينه، نحو: فرح فرحاً، أو لا {نحو: قتلته قتلاً} فحروف قتل هي حروف قتلاً بعينها إلاَّ أنَّ الفعل مفتوح العين والمصدر ساكن العين {وإن وافق} أي: المصدر {معنى فعله} الناصب له {دون} موافقة {لفظه} في حروفه {فهو} أي: المصدر {معنوي} لموافقته للفعل في المعنى دون الحروف {نحو: جلستُ قعوداً وقمتُ وقوفاً} فإنَّ المصدر الذي هو قعوداً موافق لفعله الذي هو جلس في معناه دون لفظه؛ لأنَّ القعود والجلوس بمعنى واحد وحروفهما متغايرة، فحروف جلس: الجيم واللام والسين، وحروف قعوداً: القاف والعين والواو والدال، وكذا تقول في الوقوف والقيام، وهذا التقسيم الذي ذكره المصنف إنَّما يتمشى على مذهب المازني القائل: بأنَّ المصدر المعنوي ينصب بالفعل المذكور معه، وأمَّا على مذهب من يقول: إنَّه منصوب بفعل مقدَّر من لفظه، فتقدير جلستُ قعوداً: جلستُ وقعدتُ قعوداً فلا، وتمثيله في اللفظي بالمتعدي وفي المعنوي باللازم للإيضاح لا للتخصيص، إذ كل منهما يجري مع المتعدي واللازم.
    {باب ظرف الزمان وظرف المكان}
    المسميين بالمفعول فيه {ظرف الزمان هو اسم الزمان المنصوب} باللفظ الدال على المعنى الواقع فيه {بتقدير} معنى {في} الدالة على الظرفية، سواء فيه المبهم والمختص {نحو: اليوم} وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، تقول: صمت اليوم أو يوماً أو يوم الخميس، {والليلة} وهي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، تقول: اعتكفتُ الليلة أو ليلةً أو ليلة الجمعة، {وغدوةٍ} ــــ بالتنوين مع التنكير، وبعدمه مع التعريف ــــ وهي من صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، تقول: أزورك غدوةً أو غدوة يوم الاثنين {وبكرةً} ـــ بالتنوين وتركه على ما تقدَّم في غدوة ــــ وهي أول النهار، وأوَّل النهار من طلوع الفجر على الصحيح، وقيل: من طلوع الشمس، تقولُ: أجيئك بكرةً أو بكرة النهار، {وسحراً} بالتنوين إذا لم ترد به سحر يوم بعينه، وبلا تنوين إذا أردت به ذلك، وهو آخر الليل قبيل الفجر، تقول: أجيئك يوم الجمعة سحراً أو سحر يوم الجمعة، أو أجيئك سحراً من الأسحار، {وغداً} وهو اسم اليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه تقول: أكرمك غداً، {وعتمة} وهي ثلث الليل الأول، تقول: آتيك عتمةً أو عتمة ليلة الخميس، {وصباحاً} وهو أول النهار، تقول: انتظرك صباحاً أو صباح يوم الجمعة، {ومساء} ــــ بالمد ـــ وهو من الظهر إلى آخر النهار، تقول: أجيئك مساءً أو مساء يوم الخميس، {وأبداً} وهو الزمان المستقبل الذي لا غاية لمنتهاه، تقول لا أكلِّم زيداً أبداً أو أبد الآبدين، {وأمداً} وهو ظرف لزمن مستقبل، تقول: لا أكلِّم زيداً أمداً أو أمد الدهر أو أمد الداهرين، {وحيناً} وهو اسم لزمن مبهم، تقول: قرأتُ حيناً أو حين جاء الشيخ، {وما أشبه ذلك} من أسماء الزمان المبهمة، نحو: وقت وساعة وأوان، والمختصَّة، نحو: ضحى وضحوة، واعلم أنَّ هذه الأمثلة منها ما هو ثابت التصرف والانصراف كيوم وليلة ومنها ما هو منفي التصرف والانصراف نحو: سحر إذا كان ظرفاً ليوم بعينه فإنه لا ينوّن لعدم انصرافه، ولا يفارق النصب على الظرفية لعدم تصرفه، ومنها ما هو ثابت التصرف منفي الانصراف نحو: غدوة وبكرة علمين، ومنها ما هو ثابت الانصراف منفي التصرف، نحو: عتمة ومساء {وظرف المكان هو اسم المكان} المبهم {المنصوب} باللفظ الدال على المعنى الواقع فيه {بتقدير} معنى {في} الدالة على الظرفية {نحو: أمام} وهو بمعنى قدّام، تقول: جلستُ أمام الشيخ، أي: قدّامه، {وخلف} وهو ضدّ قدّام، تقول: جلستُ خلفك، {وقدَّام} وهو مرادف لأمام، تقول: جلست قدّام الأمير، {ووراء} ــــ بالمدّ ــــ وهو مرادف لخلف، تقول: جلستُ وراءك، {وفوق} وهو المكان العالي، تقول: جلستُ فوق المنبر، {وتحت} وهو ضد فوق، تقول: جلستُ تحت الشجرة، {وعند} وهو لما قرب من المكان، تقول: جلستُ عند زيدٍ، أي: قريباً منه، {ومع} وهو اسم لمكان الاجتماع، تقول: جلست مع زيد، أي: مصاحباً له، {وإزاء} وهو بمعنى مقابل، تقول: جلست إزاء زيدٍ، أي: مقابله، {وحذاء} بالذال المعجمة والمد بمعنى قريباً، تقول: جلستُ حذاء زيدٍ، أي: قريباً منه، {وتلقاء} بمعنى إزاء، تقول: جلستُ تلقاء الكعبة، {وهُنا} بضم الهاء وتخفيف النون، اسم إشارة للمكان القريب، تقول: جلستُ هنا، أي: في المكان القريب، {وثَمَّ} ــــ بفتح الثاء المثلثة ــــ اسم إشارة للمكان البعيد، تقول: جلستُ ثَمَّ، أي: هنالك في المكان البعيد، {وما أشبه ذلك} من أسماء المكان والأمكنة المبهمة، نحو: يمين وشمال وما أشبههما.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: شرح الأزهري على الآجرومية بصيغة وورد لمن يرغب

    ما تبقى من شرح الأزهري على الآجرومية بصيغة وورد
    {باب الحال}
    {الحال هو الاسم} الفضلة {المنصوب} بالفعل وشبهه {المفسر لما انبهم من الهيئات} أي: الصفات اللاحقة للذوات العاقلة وغيرها، وتجيء الحال من الفاعل نصّاً، {نحو: جاء زيدٌ راكباً} فراكباً: حال من زيد، وزيد فاعل بجاء، {و} من المفعول نصّاً، نحو: {ركبتُ الفرس مُسرجاً} فمسرجاً حال من الفرس، والفرس مفعول بركبتُ، {و} محتملة لأن تكون من الفاعل أو من المفعول، نحو: {لقيتُ عبدالله راكباً} فراكباً حال محتملة لأن تكون من التاء التي هي فاعل لقي أو من عبد الله الذي هو مفعول لقي، {وما أشبه ذلك} من الامثلة، ولا تجيء الحال من المبتدأ، وتجيء من الفاعل والمفعول ــــ كما تقدم ــــ وتجيء من المجرور بالحرف، نحو: مررت بهندٍ جالسةً، ومن المجرور بالمضاف نحو قوله تعالى: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً) فميتاً حال من أخيه، والغالب أنَّ الحال لا تكون إلاَّ مشتقة منتقلة {ولا تكون} الحال {إلاَّ نكرةً ولا تكون إلاَّ بعد تمام الكلام ولا يكون صاحبها إلا معرفة} ـــ كما تقدّم من الأمثلة ــــ من ذلك: جاء زيدٌ راكباً، فراكباً حال مشتقة من الركوب، ومنتقلة غير لازمة، وواقعة بعد تمام الكلام، ونكرة، وصاحبها زيد وهو معرفة بالعلمية، وقد يتخلف جميع ذلك، فمن تخلف الاشتقاق قوله تعالى: (فانفروا ثباتٍ) فثبات بمعنى متفرقين حال جامدة، ومن تخلف الانتقال: (هو الحق مصدقاً) فمصدقاً حال لازمة غير منتقلة، ومن تخلف التنكير: جاء زيدٌ وحده، فوحده حال معرفة، وهي بمعنى منفرداً، ومن تخلف وقوع الحال بعد تمام الكلام، نحو: كيف جاء زيدٌ؟ فكيف حال متقدمة على تمام الكلام، والمراد بتمام الكلام أن يأخذ المبتدأ خبره والفعل فاعله سواء توقف حصول الفائدة على الحال، كما في قوله تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين) أم لا، نحو: جاء زيدٌ راكباً، ومن تخلف تعريف صاحب الحال، نحو: وصلى وراءه رجال قياماً، والمراد بصاحب الحال مَن الحال وصف له في المعنى، ألا ترى أنَّ راكباً في قولنا: جاء زيدٌ راكباً وصف لزيد في المعنى.
    {باب التمييز}
    أي: التفسير {التمييز هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات} أو من النسب، فالثاني {نحو قولك: تصبَّبَ زيدٌ عرقاً وتفقأ} أي: امتلأ {بكرٌ شحماً وطاب محمدٌ نفساً} فعرقاً تمييز لابهام نسبة التصبب إلى زيد وشحماً تمييز لابهام نسبة التفقؤ إلى بكر ونفساً تمييز لابهام نسبة الطيب إلى محمد، وأصل الكلام: تصبب عرق زيد، وتفقأ شحم بكر، وطابت نفس محمد، فحوّل الإسناد عن المضاف إلى المضاف إليه، فحصل ابهام في النسبة فجيء بالمضاف الذي كان فاعلاً وجعل تمييزاً، والباعث على ذلك أنَّ ذِكْرَ الشيء مبهماً ثم ذِكْرَهُ مفسّراً أوقع في النفس، والناصب للتمييز في هذه الأمثلة هو الفعل المسند إلى الفاعل، {و} مثال الأول، أعني تمييز الذوات، نحو قولك: {اشتريت عشرين غلاماً وملكتُ تسعين نعجةً} فغلاماً تمييز للإبهام الحاصل في ذات عشرين، ونعجة تمييز للإبهام الحاصل في ذات تسعين، لأنَّ أسماء الأعداد مبهمة، لكونها صالحة لكل معدود، ومنه تمييز المقادير، كرطلٍ زيتاً وقفيز بُرّاً وشبر أرضاً، وما أشبه ذلك، والناصب للتمييز بعد الأعداد والمقادير ما يدل على عدد أو مقدار، {و} قوله: {زيدٌ أكرم منك اباً وأجمل منك وجهاً} ليس من هذا القسم، وإنَّما هو من قسم تمييز النسبة فكان حقه أن يقدم على ذكر العدد، وشرط نصب التمييز الواقع بعد اسم التفضيل أن يكون فاعلاً في المعنى كما في هذين المثالين، ألا ترى أنَّك لو جعلت مكان اسم التفضيل فعلاً وجعلت التمييز فاعلاً وقلت: زيد كرم أبوه وجمل وجهه لصحَّ، وإنَّما قلنا إنهما من باب تمييز النسبة؛ لأنَّ الأصل أبو زيد أكرم منك ووجهه أجمل منك، فحول الإسناد عن المضاف إلى المضاف إليه وجعل المضاف تمييزاً، فصار زيدٌ أكرم منك أباً وأجمل منك وجهاً، فزيد مبتدأ وأكرم خبره ومنك جار ومجرور ومتعلق بأكرم، وأباً منصوب على التمييز، وأجمل معطوف على أكرم، ومنك جار ومجرور متعلق بأجمل، ووجهاً تمييز {ولا يكون} التمييز {إلاَّ نكرة} خلافاً للكوفيين، ولا حجة له في قوله:وطبت النفس؛ لإمكان حمل أل على الزيادة
    {باب الاستثناء}
    وهو الإخراج بإلاَّ أو إحدى أخواتها ما لولاه لدخل في الكلام السابق {وحروف الاستثناء} أي: أدواته {ثمانية} وسمَّاها حروفاً تغليباً {وهي} في الحقيقة ثلاثة أقسام، حرف باتفاق وهو {إلاَّ} واسم باتفاق {و} هو {غير وسوى} كرضا {وسُوى} كهدى {وسَواء} كسماء، ومتردد بين الفعلية والحرفية {و} هو {خلا وعدا وحاشا} وللمستثنى بهذه الأدوات حالات {فالمستثنى بإلاَّ ينصب} وجوباً {إذا كان الكلام} قبلها {تاماً موجباً} والمراد بالتام أن يذكر فيه المستثنى منه، والمراد بالموجب ــــ بفتح الجيم ــــ ما لا يسبقه نفي ولا شبهه وذلك {نحو} قولك {قام القوم إلاَّ زيداً} فقام فعل ماض، والقوم فاعل، وإلاَّ حرف استثناء، وزيداً منصوب بإلاَّ على الاستثناء، {و} مثله {خرج الناس إلاَّ عمراً} فخرج فعل ماض، والناس فاعل، وإلاَّ حرف استثناء، وعمرا منصوب بإلاَّ على الاستثناء، والاستثناء في هذين المثالين من كلام تام موجب، أمّا كونه تاماً فلذكر المستثنى منه، وهو القوم في المثال الاول، والناس في المثال الثاني، وأمّا كونه موجباً فلأنَّه لم يسبق بنفيٍ ولا شبهه، {وإن كان الكلام}الذي قبل إلاَّ {منفياً} بأن تقدَّم عليه نفي أو شبهه وكان {تاماً} بأن ذكر المستثنى منه {جاز فيه} أي: في المستثنى {البدل} من المستثنى منه، بدل بعض من كل، سواء كان المستثنى منه مرفوعاً أو منصوباً أو مخفوضاً {و} جاز أيضاً {النصب} بإلاَّ {على الاستثناء نحو} قولك {ما قام القوم إلاَّ زيدٌ} بالرفع على البدل من القوم، ويجب في بدل البعض من الكل اتصاله بضمير المبدل منه لفظاً أو تقديراً، وهو هنا مقدر، وتقديره: إلاَّ زيد منهم {و} يجوز {إلاَّ زيداً} بالنصب على الاستثناء ونحو قولك: ما مررت بالقوم إلاَّ زيد ، بالجر على البدل، وإلاَّ زيداً، بالنصب على الاستثناء، ونحو قولك: ما رأيتُ القوم إلاَّ زيداً، بالنصب لا غير، سواء جعلته بدلاً من المنصوب أو منصوباً بإلاَّ على الاستثناء، ويظهر أثر الاحتمالين في الناصب له ما هو، وفي تقدير الضمير وعدمه، فعلى تقدير أن يكون بدلاً فالناصب له رأيت مقدراً بناءً على أن البدل على نية تكرار العامل، وهو الصحيح، ويجب تقدير الضمير معه على ما مر، وعلى تقدير أن يكون منصوباً على الاستثناء يكون الناصب له إلاَّ على الصحيح عند ابن مالك ولا يحتاج إلى تقدير ضمير {وإن كان الكلام} منفياً {ناقصاً} بأن لم يذكر المستثنى منه، وتقدم عليه نفي أو شبهه {كان} المستثنى {على حسب العوامل} المقتضية له من رفع ونصب وخفض، وألغي عمل إلاَّ فإن كان ما قبل إلاَّ يطلب فاعلاً رفعت المستثنى على الفاعلية، نحو: ما قام إلاَّ زيدٌ، فزيدٌ مرفوع على الفاعلية بقام وإلاَّ ملغاة، وإن كان ما قبل إلاَّ يطلب مفعولاً نصبت المستثنى على المفعولية {نحو: ما ضربت إلاَّ زيداً} فزيداً منصوب على المفعولية بضرب، وإلاَّ ملغاة، {و} إن كان ما قبل إلاَّ يطلب جاراً ومجروراً يتعلق به خفضت المستثنى بحرف جر نحو {ما مررت إلاَّ بزيدٍ} فزيد مخفوض بالباء متعلق بمرَّ، وإلاَّ ملغاة ويسمى الاستثناء حينئذ مفرغاً، لأنَّ ما قبل إلاَّ من العوامل تفرغ للعمل فيما بعدها، هذا حكم المستثنى بإلاَّ {و} أمَّا {المستثنى بغير وسِوى} ـــ بكسر السين ـــ {وسُوى} ـــ بضمها مع القصر فيهما ـــ {وسَواء} ـــ بالمد وفتح السين أفصح من كسرها ــــ فهو {مجرور} بإضافة غير وسِوى وسُوى وسواء إليه {لا غير} أي: لا يجوز فيه غير الجر، وحذف ما أضيف إليه غير، وبناؤها على الضم تشبيهاً بقبل وبعد، وتعطى غير وسِوى وسُوى وسواء ما يعطاه الاسم الواقع بعد إلاَّ من وجوب النصب بعد الكلام التام الموجب لكن على الحال ومن جواز الاتباع بعد التام المنفي ومن الإجراء على حسب العوامل في الناقص المنفي {والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره} على تقدير الحرفية والفعلية {نحو قام القوم خلا زيداً} بالنصب على أن خلا فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً، وزيداً مفعول به، {و} خلا {زيد} بالجر على أن خلا حرف جر، وزيد مجرور بخلا {وعدا عمراً} بالنصب على أن عدا فعل ماض، وفاعله مستتر فيه وجوباً، وعمراً مفعول به، {و} عدا {عمرو} بالجر على أن عدا حرف جر، وعمرو مجرور بعدا {وحاشا زيداً وزيدٍ} بالنصب والجر على أوزان ما قبله.
    {باب لا}
    النافية للجنس {اعلم} ـــ بكسر الهمزة ـــ فعل أمر من علم يعلم {أنَّ لا تنصب النكرات} وجوباً لفظاً أو محلاً {بغير تنوين إذا باشرت} لا {النكرة} بأن لم يفصل بينهما فاصل {ولم تتكرر لا} فتنصب النكرة لفظاً إذا كانت النكرة مضافة لمثلها، نحو: لا غلامَ سفرٍ حاضرٌ، وتنصب النكرة محلاً إذا كانت النكرة مفردةً عن الإضافة وشبهها {نحو: لا رجلَ في الدار} فلا حرف نفي ورجل اسمها مبني معها على الفتح، وموضعه نصب بلا، وفي الدار خبرها، وذهب طائفة من البصريين إلى أن رجلاً ونحوه منصوب لفظاً من غير تنوين ـــ وهو ظاهر كلام المصنف ــــ ونسب إلى سيبويه، هذا إن باشرت لا النكرة {فإن لم تباشرها} بأن فصل بينهما بفاصل أو دخلت لا على معرفة {وجب الرفع} على الابتداء {ووجب} عند غير المبرد وابن كيسان {تكرار لا نحو: لا في الدار رجل ولا امرأة} ويجوز: لا زيد في الدار ولا عمرو {وإن تكررت} لا مع مباشرة النكرة {جاز إعمالها وإلغاؤها فإن شئت قلت} على الإعمال {لا رجل في الدار ولا امرأة} بفتح رجل ورفع امرأة وفتحهما أو نصبهما {وإن شئت قلت} على الإلغاء {لا رجل في الدار ولا امرأة} برفع رجل ورفع امرأة أو فتحهما، والحاصل أن للنكرة بعد لا الثانية خمسة أوجه: ثلاثة مع فتح النكرة الأولى واثنان مع رفعها، وتوجيه كل منها مذكور في المطولات.
    {باب المنادى}
    بفتح الدال، {المنادى} هو المطلوب إقباله بيا أو إحدى أخواتها، وهو {خمسة أنواع المفرد العلم} والمراد بالمفرد هنا، وفي باب لا السابق، ما ليس مضافاً ولا شبيهاً به، {والنكرة المقصودة} بالنداء دون غيرها {والنكرة غير المقصودة} بالذات وإنَّما المقصود واحد من أفرادها {والمضاف} إلى غيره {والمشبه بالمضاف} وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه {فأمَّا المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنبان على الضم من غير تنوين} في حالة الاختيار، فمثال المفرد العلم {نحو: يا زيدُ و} مثال النكرة المقصودة نحو: {يا رجل} لمعين، هذا إذا لم تكن النكرة المقصودة موصوفة، فإن كانت موصوفة فالعرب تؤثر نصبها على ضمها، يقولون: يا رجلاً كريماً أقبل، ومنه الحديث: يا عظيماً يرجى لكل عظيم، نقله ابن مالك عن الفراء وأقرّه عليه، {والثلاثة الباقية} التي هي النكرة غير المقصودة والمضاف والمشبه بالمضاف {منصوبة} وجوباً {لا غير} أي: لا يجوز فيها غير النصب، مثال النكرة غير المقصودة قول الواعظ: يا غافلاً والموت يطلبه، إذ لم يقصد غافلاً بعينه، ومثال المضاف، نحو: يا عبد الله، ومثال المشبه بالمضاف، نحو: يا حسناً وجهه ويا طالعاً جبلاً ويا رفيقاً بالعباد ويا ثلاثةً وثلاثين، فيمن سمّيته بذلك.
    {باب المفعول من أجله}
    ويسمى المفعول له والمفعول لأجله، {وهو الاسم} المصدر {المنصوب الذي يذكر} علَّةً و {بياناً لسبب وقوع الفعل} الصادر من فاعله {نحو قولك: قام زيدٌ إجلالاً لعمروٍ} فإجلالاً مصدر منصوب ذكر علةً وسبباً لوقوع الفعل الصادر من زيد، فإنَّ سبب قيام زيد لعمرو هو إجلاله وتعظيمه، وإعرابه، قام زيدٌ: فعل وفاعل، وإجلالاً: مفعول لأجله، ولعمرو: جار ومجرور، متعلق بإجلالاً، {وقصدتك ابتغاء معروفك} فابتغاء مصدر منصوب، ذكر علةً لبيان سبب القصد، وإعرابه، قصدتك: فعل وفاعل ومفعول، وابتغاء: مفعول لأجله، ومعروفك: مضاف إليه، ونبه بهذين المثالين على أنه لا فرق في ذلك بين الفعل المتعدي واللازم ولا بين المصدر المضاف وغيره.
    {باب المفعول معه}
    المفعول معه {هو الاسم المنصوب} بعد واو المعية {الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل} أي: المذكور لبيان من صاحب معمول الفعل {نحو قولك: جاء الأمير والجيش} فالجيش اسم منصوب مذكور لبيان من صاحب الامير في المجيء {واستوى الماء والخشبةَ} فالخشبة اسم منصوب مذكور لبيان من صاحب الماء في الاستواء، ونبّه بهذين المثالين على أن المنصوب بعد الواو قد يجوز عطفه على ما قبله كالجيش وقد لا يجوز كالخشبة {وأمّا خبر كان و} خبر {أخواتها} نحو: كان زيدٌ قائماً، {واسم إنَّ و} اسم {أخواتها} نحو: إنَّ زيداً قائمٌ {فقد تقدَّم ذكرهما في المرفوعات} استطراداً عقب باب المبتدأ والخبر فلا حاجة إلى إعادتهما، {وكذلك التوابع} المنصوبة {قد تقدمت هناك} في أبواب أربعة عقب النواسخ، ومن جملتها تابع المنصوب المقصود بالذكر هنا، ومثاله في النعت: رأيت زيداً العاقل، وفي العطف: رأيت زيداً وعمراً، وفي التوكيد: رأيت زيداً نفسه، وفي البدل: رأيت زيداً أخاك، وما أشبه ذلك.
    {باب مخفوضات الأسماء}
    بإضافة باب إلى المخفوضات وإضافتها إلى الأسماء لبيان الواقع، وهي خاتمة الكتاب، {المخفوضات} المشهورة على {ثلاثة} أقسام، قسم {مخفوض بالحروف} نحو: بزيدٍ، {و} قسم {مخفوض بالإضافة} نحو: غلام زيدٍ، {و}قسم {مخفوض بالتبعية}، على راي الأخفش والسهيلي، وهو ضعيف، وهو مراد المصنف بقوله: {وتابع للمخفوض} نحو: بزيدٍ العاقل، وقد اجتمعت الثلاثة في البسملة، {فأمَّا المخفوض بالحرف: فهو ما يختصُّ بمِن} وهي أمّ حروف الخفض، نحو: من البصرة, {وإلى} نحو، إلى الكوفة، {وعن} نحو: عن زيدٍ، {وعلى} نخو: على السطح، {وفي} نحو: في المصحف، {ورُبَّ} ـــ بضم الراء ــــ نحو: رُبَّ رجلٍ كريمٍ، {والباء} نحو: بالمنديل، {والكاف} نحو: كالأسد، {واللام} نحو: لبلدٍ، {و} ما يخفض بـــ{حروف القسم} أي: اليمين {وهي: الواو والباء والتاء} نحو: والله وبالله وتالله، {وبواو رُبَّ} نحو: وليلٍ، أي: وربَّ ليلٍ، {وبُمذ ومُنذ} نحو: مُذ يوم الخميس، ومنذ يوم الجمعة، {وأما ما يخفض بالإضافة، فنحو قولك: غلام زيدٍ} فزيد مخفوض بإضافة غلام إليه، {وهو} أي: المخفوض بالإضافة {على قسمين} القسم الأول {ما يقدّر باللام} الدالة على الملك {نحو: غلام زيد} أو الاختصاص، نحو: باب الدار، {و} القسم الثاني {ما يقدّر بمِن} الدالة على بيان الجنس {نحو: ثوب خزٍّ وباب ساج وخاتم حديدٍ} أي: ثوبٌ من خزٍّ، وباب من ساج، وخاتم من حديد، والخزّ نوع من الحرير، والساج نوع من الخشب، وزاد ابن مالك تبعاً لطائفةٍ قسماً ثالثاً وهو ما يقدّر بـفي الدالة على الظرفية، نحو: مكر الليل، أي: مكر في الليل، وتربّص أربعة أشهر، {وما أشبه ذلك} من أمثلة القسمين الأولين أو الثلاثة، وأمّا تابع المخفوض فقد تقدَّم في المرفوعات، فليُراجَع جميع ذلك، والله أعلم بالصواب، وهذا آخر ما أردنا ذكره على هذه المقدمة، وقد تم بحمد الله وعونه، والحمد لله رب العالمين. {قال مؤلفه}: وكان الفراغ من تصنيف هذا الشرح بعد عصر الجمعة، أول يوم من رجب الفرد، سنة سبع وثمانين وثمانمائة من الهجرة الشريفة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •