(الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 20 من 20
3اعجابات
  • 1 Post By أبو عبيدة الكاتب
  • 1 Post By أبو عبيدة الكاتب
  • 1 Post By أبو عبيدة الكاتب

الموضوع: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    أما بعد:
    فهذه مجموعة من الدروس التي ألقاها الشيخ عبد العزيز الطريفي في بيان الأحاديث المعلة في الأحكام
    فرغها بعض إخوانكم في الله ، وبعضهم حاول تنقيحها وتقريبها إلى القراء استعجالا للفائدة و زادا يبلغهم إلى حين خروج الكتاب مطبوعا وقد أفاد بعض الإخوان أن كل هذه البحوث محررة جاهزة عند الشيخ وفقه الله.
    فلا تبخلوا على إخوانكم بالدعاء الصالح.
    وهذه الدفعة الأولى هي ما وجد من تفريغ دروس الأحاديث المعلة في الصلاة ، من المجلس الثامن إلى المجلس السادس عشر
    ولعل الله ييسر لإخوانكم إتمام البقية وبالله التوفيق.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي

    ****

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي


    [الدرس:8]

    *حديث سَعْد القَرَط: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المطر)).
    أخرجه الطبراني، من حديث عبد الرحمن بن سعد، عن عبد الله بن عمّار، وعمر، وحفص، كلهم عن آبائهم، عن أجدادهم، عن سَعْد القَرَط
    وهذا الحديث حديث منكر:
    1. لتفرد عبد الرحمن بن سعد عن آبائه عن أجداده. وآباؤه وأجداده ليسوا بمعروفين.
    2. وهذا الحديث إنما يحكي واقعة عامة، ومثل ذلك مما يُنقل. وهذا التفرد في طبقات متعددة يرويه مجاهيل عن مجاهيل، فلا يُقبل في أمثال هذا الحكم.
    3. الحديث شاع عند الأبناء والذرية. فلما شاع، دلّ على أنه نُقل واستفاض ولم يكن فردا عن فرد. ولهذا نطلب فيه التشديد.
    4.وأما المتن في ذاته، فليس بمعلول. وثقل المتن يضعف الإسناد.ولهذا سلسلة سَعْد القَرَط في رواية آبائه عن أبنائه لا تحمل هذا .

    *حديث عبد الله بن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر للمطر)).
    ذكره البَيْهَقي وغيره من حديث يحيى بن وَاضِح، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وظاهر إسناده الصحة. ولكن:
    1.تفرد به موسى بن عُقْبَة عن نافع ، ومثل هذه المعاني يحتاج إليها من هو أولى منه .
    2. قال مالك بن أنس في حديث عبد الله بن عباس((أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مرض)) قال: "أرجو أن يكون في المطر" يعني أنه لا يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع.
    ولو كان عند نافع حديث في ذلك عن عبد الله بن عمر، لكان أولى الناس أخذاً به مالك.
    3.ومن وجوه الإعلال، أنه روي عن عبد الله بن عمر أنه جمع في المطر. رواه مالك في "الموطأ" عن نافع،
    وعبد الله بن عمر لو كان عنده مرفوعاً، لكان أولى الناس بالرواية مالك، وما روى الموقوف.


    **جاء المرفوع من وجه آخر، من حديث سفيان بن بُشَيْر، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: ((أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المطر)). وهذا الحديث منكر:
    1.سفيان هذا منكر الحديث، ومالك له أصحاب كثر يروون عنه الحديث. وقد روى عنه رواة "الموطأ" كلهم الحديث موقوفاً.
    2. الجمع في المطر بين الصلوات، معروف في عمل المدينة، ومستفيض. ومثل هذا لابد أن يُروى بسند قوي لو وجد مرفوعاً.
    لهذا تجد الأئمة من فقهاء المدينة إذا أرادوا أن ينقلوا حديثاً في أبواب الجمع في المطر، لا يذكرون المرفوعات، يقولون فعله ابن عمر، وفعله ابن عباس، وفعله سعيد بن المُسَيَّب، وفعله أبو بكر بن الحارث، وغيرهم.

    *حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى قال: ((جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر)).
    لا إشكال في صحته. ولكن الإشكال –عندنا- هو في لفظة "المطر" في هذا الحديث.
    أخرجه مسلم من حديث الأَعْمَش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، فذكر المطر فيه.
    وهذا الحديث اختُلف فيه على الأعمش، تارة يذكر المطر، وتارة يقال: ((من غير خوف ولا مرض)) وتارة يقال: ((من غير خوف ولا سفر)).
    والبخاري ما ذكر المطر في هذا الحديث. وهذا أمارة على إعلال هذا الحرف.
    فذكر المطر في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وذلك من وجوه:
    1. أن هذه الرواية تفرّد بها حَبِيب بن أبي ثابت وخالف الرواة في ذلك.
    فربما ذكر هذا الاحتمال أنه علم أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المدينة، فذكر هذه المنفيات: ((من غير خوف ولا سفر)) أو ((غير خوف ولا مطر)) فأدخل المطر فيها، وهذا يحتمل أن يأتي من الكوفيين.
    وقد أنكر هذه الزيادة جماعة كالبَزَّار. وأعلّها كذلك أيضاً ابن خُزَيْمَة، وابن عبد البَرّ، وابن رجب، وغيرهم وهو ظاهر صنيع البَيْهَقي في كتابه "السنن".
    وأما مسألة الجمع في المطر فلا أعلم من خالف فيها من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ولا من التابعين من فقهاء الحجاز. مما يدل على أن هذا الأمر مستقر، وأن الخلاف وُجد عند مدرسة الرأي في هذه المسألة.
    ولكن أيضاً مما ينبغي أن يُشار إليه إلى أنه ثمة سنّة مهجورة، هي أولى من الجمع في المطر؛ وهي الصلاة في الرحال.

    *حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في السفر من غير خوف يخافه ولا يطلبه عدو)).
    أخرجه ابن ماجة من حديث عبد الكريم أبي أُمَيَّة، عن طَاوُوس، ومُجَاهِد، وسعيد بن جُبَيْر، وعَطَاء، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وهذا الخبر منكر:
    1.عبد الكريم أبو أُمَيَّة ضعيف الحديث جداً، وقد تفرّد بهذا الحديث عن مُجَاهِد، وعَطَاء، وطَاوُوس، وسعيد بن جُبَيْر. وهذه نكارة، رجل لا يُعرف بشيء طاف على المشايخ وجلس معهم، ثم حدثوه بهذه الأحاديث وكأنه صاحب اختصاص؟! لا.
    2.كذلك أيضاً فإن حديث عبد الله بن عباس هذا هو الحديث السابق، وما ذكر السفر؛ وإنما ذكر أن الجمع كان في المدينة، وذِكر السفر فيه منكر.
    وقد خالف عبد الكريم في هذا الحديث، من رواه عن عبد الله بن عباس، وهم خلق، لا يذكرون السفر فيه.
    3.من جهة المتن فإن ذكر الخوف، والعدو في سياق الجمع في السفر لا يناسبه، ولا يأتي على نسق الأحاديث المرفوعة، التي تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا.

    *حديث أبي سَلَمَة أنه قال: ((من السنة أن يُجمع بين الصلاتين في السفر)).
    أخرجه الأَثْرَم وعنه وابن عبد البَرّ في كتابه "التَّمْهِيد"، من حديث أبي عَوَانَة، عن عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه قال: ((من السنّة)).
    وأبو سَلَمَة تابعي ثقة، من فقهاء المدينة. ولكنه لم يدرك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحديثه مرسل. ولهذا نقول: إن غاية ما يحكى عن أبي سَلَمَة أنه وأراد عمل الكبار من أهل المدينة، كسعيد بن المُسَيَّب، وعُرْوَة، وأبو بكر بن الحارث بن هشام، وغيرهم من الفقهاء كعمر بن عبد العزيز، وغيره.
    أما أن يصح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكون مراده في ذلك ((من السنّة)) فهذا لا يثبت. ولهذا حكم غير واحد من العلماء في ذلك بالإرسال.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:9]
    *حديث معاذ بن جبل عليه رضوان الله تعالى أنه قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى رجعنا)).
    رواه الطبراني من حديث بَكْر بْن مُضَر، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل به. وهذا الحديث معلول بعدة علل:
    1.تفرد بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث.
    2.وتفرد عمرو بن الحارث وهو مصري عن أبي الزبير المكي.
    3. والنكارة المتنية :أن معاذ بن جبل هنا جاء في روايته أنه قال: ((غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى رجعنا)) . هذا الحرف: ((حتى رجعنا)) هو موضع النكارة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام في تبوك برهة، والجمع في ذلك يعني أنه جمع حتى في حال الإقامة!.
    4. الحديث رواه جماعة عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه لفظة: ((حتى رجعنا)) :رواه سفيان الثوري، ومالك بن أنس وزيد بن أبي أُنَيْسَة وقُرَّة بن خالد وأبو خيثمة كلهم عن أبي الزبير، عن الطفيل، عن معاذ بن جبل، لا يذكرون فيه ((حتى رجعنا))؛ وإنما يقولون: ((غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء))
    5. هذا الحديث رواه الإمام مسلم في كتابه "الصحيح" من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، وما ذكر فيه ((حتى رجعنا)).

    *حديث أبي مِجْلَز لاَحِق بن حُمَيْد قال: ((أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة قال فصلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس ثم صلى صلاة العصر بنهار، فلما كان من الغد صلى صلاة الفجر حينما قال الناس :ما يحبسه؟ -يعني تأخر وصلى العصر حين قال الناس ما يحبسه يعني تأخر- ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل قال: إن الوقت ما بين هذين)).
    يرويه الحارث بن أبي أسامة من حديث السكن بن نافع، عن عمران بن حُدَيْر، عن أبي مجلز لاحق بن حميد. وهذا الحديث معلول بعدة علل:
    1.أشدها الإرسال، فإن أبا مجلز لاحق بن حميد لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    2.تفرد السكن في روايته عن عمران بن حُدَيْر، عن أبي مجلز. والسكن قليل الرواية، ومثله مما لا يُحتمل تفرده بمثل هذا الحديث، وذلك أن هذا الحديث فيه إثبات أن النبي عليه الصلاة والسلام أخّر صلاة الفجر حتى قرب النهار أن يظهر، وأن الناس قالوا:ما يحبسه؟، يعني أنهم لم يعتادوا ذلك. والنبي عليه الصلاة والسلام المعروف من عمله أنه يصلي الفجر بغلس. وأما بالنسبة لانصرافه، فإنه ينصرف مع الإسفار.

    *حديث أنس بن مالك أنه قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا صلاة الفجر بغلس ثم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بعدما أسفر وقال: إن الوقت ما بين هذين)).
    رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث دَاوُود بْن الْمُحَبَّر، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك،
    وهذا الحديث معلول :
    1.بتفرد داود به وهو ضعيف الحديث، وطبقته متأخرة. قال فيه الإمام أحمد : "هو شبه لا شيء"، وكلام البخاري فيه كذلك.
    2. ومثل هذا المتن ينبغي أن لا ينفرد به داود عن حماد.

    *حديث المغيرة بن شُعْبة أنه قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر وإن الذاهب ليذهب منا إلى بني عمرو والشمس مرتفعة وهي على ميلين من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
    رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث دَاوُود بْن الْمُحَبَّر عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن المغيرة بن شُعْبة به. وهو حديث منكر:
    1. تفرد داود في هذا الحديث، مع ضعفه كما تقدم.
    2. وأما النكارة المتنية: فإن الارتفاع في أمر الشمس يعني أنها بيضاء نقية. والميلين كثيرة وهي قريبة من الثلاثة كيلو، وهذا يدل على أن المتن منكر ينافي الارتفاع، وأن هذا غالباً يكون في صلاة الظهر. إذا أراد الإنسان أن يمشي مثل هذه المسافة، ما يذكره قال: ((إلى ميلين)) لاتكون الشمس مرتفعة.

    *حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه قال: ((بت عند خالتي ميمونة)) ...فذكر الحديث بطوله وفيه: ((فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر. قال: وسمعته يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً)) الحديث المعروف.
    أخرجه مسلم من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وهذا الحديث بهذا اللفظ منكر:
    1.موضع النكارة فيه أنه قد جعل الدعاء في ذلك هو في ذهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، وهذا ما اشتهر عند الناس أن هذا من أدعية الذهاب إلى المسجد.
    وهذا قد تفرد به محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وقد خالف فيه الثقات من أصحاب كُرَيْب مولى عبد الله بن عباس.
    والوجه الصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث سلمة بن كُهَيْل، عن كُرَيْب مولى عبدالله بن عباس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى شَنّ معلق يتوضأ قال: فسمعته يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً)) الحديث. يعني هذا في حال القيام إلى صلاة الليل.
    وجاء في بعض الطرق أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قال ذلك في سجود صلاة الليل، في سجود صلاة الليل، وهذا الذي قد أخرجه البخاري.
    2. الإمام أحمد أخرج هذا الحديث في كتابه "المسند"، من حديث أبي هاشم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عباس، وذكر أن الدعاء هذا في حال قيام الليل، وما جعله في حال الذهاب إلى المسجد.
    ويظهر لي -والله أعلم- أن موضع الوهم في هذا أنه جاء في بعض الطرق في حديث عبد الله بن عباس، قال عبد الله بن عباس: ((فقام النبي إلى الصلاة)) يعني صلاة الليل فظن فيها محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أنها صلاة الفجر. فقلب اللفظ وقدّمه عن موضعه.
    3.وممن أعل هذا الحديث: البخاري في كتابه "الصحيح"، والإمام مسلم أيضاً.
    أما وجه إعلال البخاري فإنه قد أخرج هذا الحديث وترجم عليه بقوله: "باب الدعاء إذا انتبه من الليل".
    وأما إعلال الإمام مسلم، فإنه أخرج هذا الحديث أولاً من حديث سلمة بن كُهَيْل، عن كُرَيْب، عن عبد الله بن عباس. ثم بعد إيراد الطرق لهذا الحديث، أورد متأخراً رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. والإمام مسلم له عادة غالبة، أنه يورد في كتابه "الصحيح" في أول الباب أقوى ما لديه من الطرق والألفاظ. وغالب ما يُستنكر على مسلم من ألفاظ، نجد أنها ليست مصدّرة في الأبواب.

    *حديث كعب بن عُجْرة أنه قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج أحدكم إلى الصلاة فأحسن الوضوء فلا يُشَبِّكَنَّ بين أصابعه فإنه في صلاة)).
    رواه أبو داود والترمذي، من حديث أَبِى ثُمَامَة الْحَنَّاطِ، عن كعب بن عُجْرَة .
    وهو خبر منكر:
    1. تفرد به الحنّاط عن كعب بن عجرة، وتفرده مما لا يُحتمل لجهالته. ومثل هذا الحديث ينبغي أن يحمله من هو أوثق منه لأن هذا الأمر مما يُحتاج إليه ويشتهر.
    2. العلة المتنية: أن النبي عليه الصلاة والسلام شبّه تشبيك الأصابع في الخروج إلى الصلاة بتشبيك الأصابع في الصلاة، وهذا نوع تشديد، يفتقر إلى نقل.
    ولو نظرنا في الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في كراهة بعض الأفعال في الصلاة، أو في أثناء الذهاب، أو من السنن التي بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه لوجدنا أن ثمة جملة من الأحاديث -كالسواك، وما يتعلق بأمور الوضوء لكل صلاة- هي أقل من هذا الحديث رتبة، ومع ذلك صحّ إسنادها، ونقلها الثقات. فمثل هذا الحديث ينبغي أن يحمل بما هو أصح من هذا.
    3.النبي عليه الصلاة والسلام شبّك بين أصابعه في المسجد، شبك بين أصابعه قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه)).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة وطني الجميل

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:10]
    *حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى أنه قال: ((من السنّة إذا أتى أحدكم المسجد أن يدخل بيمينه وأن يخرج برجله اليسرى)).
    رواه الحاكم والبَيْهَقي من حديث أبي الوليد الطَّيَالِسي، عن شدّاد بن سعيد الرَّاسَبي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أنس بن مالك . وقد قوّى هذا الحديث الحاكم رحمه الله في كتابه "المُسْتَدْرَ ".
    وهذا الحديث فيما يظهر لي منكر:
    1.شَدّاد بن سعيد وإن كان ثقة، إلا أن في حفظه بعض الشيء كما قال العُقَيْلي. وقد تفرّد به.
    2. هذا المعنى الذي جاء به هذا الحديث -وهو البداءة بتقديم اليمين عند دخول المسجد- من الأمور التي ينبغي أن تستفيض .
    ولكن يظهر من صنيع العلماء أنهم يرون أن هذا العمل قد استقر عليه؛ ولهذا ترجم البخاري في كتابه "الصحيح" قال: "بابٌ التيمن في دخول المسجد". قال: "وروي عن عبد الله بن عمر أنه يدخل المسجد برجله اليمنى". ولم يذكر البخاري رحمه الله دليلاً مرفوعا صريحاً؛ وإنما ذكر حديث عائشة: ((أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره ولباسه وشأنه كله)). ولما لم يورد البخاري في هذه الترجمة الصريحة إلا هذا الحديث الموقوف، وحديث عائشة العام. دلّ على أنه يرى أن حديث أنس بن مالك إما أن يكون معلولاً، وإما أن تكون دِلالته ليست مرفوعة. ولكن نقول إنه ليس بشرطه، وأنه يميل إلى إعلاله.

    *حديث عبد الله بن عباس، راوي الحديث الثاني في هذا الباب. قال عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة قال اللهم لك الحمد كما حسّنت خَلقي وخُلُقي وجمّلتني إذ شَيَّنْت غيري وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اكتحل اكتحل في العين مرتين وواحدة بينهما -يعني بين العينين- وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يدخل برجله اليمنى وإذا خرج يخرج برجله اليسرى)).
    رواه أبو يَعْلَى والطبراني، من حديث عمرو بن حُصَيْن، عن يحيى بن العلاء، عن صَفْوَان بن سُلَيْم، عن عَطَاء بن يَسَار، عن عبد الله بن عباس به.
    وهذا الحديث حديث باطل أو موضوع:
    1.عمرو بن حُصَيْن كذّبه غير واحد. فقد قال فيه الخطيب البغدادي :كذّاب.
    2. يحيى ابن العلاء، كذّبه الإمام أحمد.
    3. عمرو بن حُصَيْن، يرويه عن يحيى بن العلاء، عن صَفْوَان بن سُلَيْم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس. ومعلوم من كتب السنّة أن صفوان بن سُلَيْم إذا جاء عن عطاء بن يسار، يروي عن أبي هريرة، وأبي سعيد، ولا يروي عن عبد الله بن عباس. وما يرويه عن عبد الله بن عباس هذا الحديث وحديث آخر منكر. أما حديثه عن عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، فهو معروف مشهور. ولهذا نقول إن هذا الإسناد مركّب ومختلق.
    5. المتن أيضاً فيه نكارة، وجهها أنه ذكر صفة اكتحال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزم من ذلك التتبع. فالنبي عليه الصلاة والسلام في اكتحاله هنا قال: ((كان يكتحل في كل عين مرتين وفي الثالثة وبينهما)) هذه دقّة لا يمكن أن نقبلها من عمرو بن حُصَيْن، عن يحيى بن العلاء. هذا لا بد أن يرويه شخص فقيه، عرف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستوعب الظواهر حتى يعرف البواطن.
    6.وفي هذا المتن، في ذكر المرآة ودخول المسجد، تراكيب ومعاني ليست مترابطة. ولهذا نقول إن هذا الحديث حديث منكر؛ بل باطل.

    * حديث أبي أُسَيْد أو أبي حُمَيْد السّاعِدي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلّم علي وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال اللهم إني أسألك من فضلك)).
    أخرجه أبو داود، من حديث عبد العزيز بن محمد الدّارَوَرْدي ، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حُمَيْد، أو أبي أُسَيْد السَّاعِدي.
    عبد العزيز بن محمد، تفرّد بهذا الحديث، وخالفه عبد العزيز بن محمد سُلَيْمان بن بلال، وعِمَارة بن غَزِيَّة، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد عند مسلم من غير ذكر السلام أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فذكر الصلاة عند الدخول ليس بمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا قولاً ولا فعلاً. وإنما جاء في ذلك بعض الموقوفات، يأتي الكلام عليها.

    *حديث فاطمة عليها رضوان الله أنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال اللهم صلي على محمد ثم قال اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال اللهم اغفر لي خطيئتي)).
    أخرجه الترمذي من حديث الحسن بن عبد الله، عن فاطمة الصغرى، عن جدتها فاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسلام ورضي عنها، فذكرت هذا الحديث.
    هذا الحديث معلول بعلل:
    1.ذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام لم يأتِ في الأحاديث الأصح.
    2. هذا الحديث منقطع، فإن فاطمة الصغرى لم تسمع من جدتها فاطمة الكبرى، كما ذكر ذلك غير واحد من الحفاظ، كالإمام الترمذي. فإنه قال: "ليس إسناده بالمتصل".
    3. هذا الحديث رواه الإسماعيلي، عن ليث بن أبي سُلَيْم، عن عبد الله بن الحسن به. ثم قال إسماعيل: لقيت عبد الله فسألته عن الحديث، فقال: ((أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل قال اللهم افتح لي أبواب رحمتك)) ولم يذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام . مما يدل على ورود وهم في هذا الحديث، ولهذا نقول :إن ذكر الصلاة فيه ليست بمحفوظة.

    *حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك)).
    أخرجه ابن حِبّان وابن خُزَيْمة من حديث أبي بكر الحنفي، عن الضَّحاك بن عثمان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
    وهذا الحديث وقع اختلاف في إسناده، وخولف فيه الضحّاك بن عثمان.
    خالفه ابن أبي ذِئْب، فرواه عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفاً عليه. وهذا هو الصواب.
    ورواه محمد بن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن كعب مرفوعاً. وبيّن مخالفة ابن أبي ذِئْب لهؤلاء، أبو نُعَيْم في كتابه "الحِلْيَة"، وكذلك النَّسائي في كتابه "السنن الكبرى".
    قال النسائي: "ابن أبي ذِئْب أوثق عندنا من الضحاك بن عثمان ومحمد بن عَجْلان، وأثبت في سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري. فإن محمد بن عجلان يخطئ في حديثه عن سعيد، ويجعل حديثه عن أخيه، وحديثه عن أبيه عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة".
    أما بالنسبة للصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد، فهل هذا يتوقف على المرفوع أم يُعمل ببعض الموقوفات؟
    جاء في ذلك جملة من الموقوفات:
    • عن أبي هريرة موقوفا كما تقدم
    • وعن عبد الله بن عباس أنه كان إذا دخل قال: ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإذا خرج قال السلام عليكم)) رواه عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن عمرو بن دينار، عنه .وإسناده صحيح
    •وجاء أيضاً عن بعض السلف عن إبراهيم النَّخَعي. كما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
    وهذا وإن لم يكن فيه صراحة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليه. فإن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من السلام على غيره. ولكن لايظهر القول بالسنيّة:
    1.لأن الأحاديث الواردة في ذلك معلولة.
    2. أن مثل هذا لو وُجد لاستفاض لأن النبي عليه الصلاة والسلام يفعله، وأزواجه يسمعونه حال خروجه عليه الصلاة والسلام خاصة عائشة، فإن حجرتها كانت على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضاً لو ثبت ذلك واستفاض عنهم، لنُقل عن الخلفاء الراشدين بأسانيد صحيحة.
    فنقول في مثل هذا: إذا جاءت موقوفات فلا حرج على الإنسان أن يعمل بها أحياناًً ويدع أحياناً.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:11]
    *حديث جابر بن عبد الله ((....فتحرينا القبلة ولم نجدها فصلى كل واحد منا وحده ووضع كل واحد خطاً. فلما أصبحنا رأينا أنا صلينا إلى غير القبلة فأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أَجَزْتُ صلاتكم)).
    أخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم في كتابه "المُسْتَدْرَ " من حديث محمد بن سَالِم أبي سَهْل، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله به .
    وهذا الحديث معلول:
    1.محمد بن سالم أبي سهل، واهي الحديث.
    2.كذلك أيضاً فإنه كوفي، وتفرد عن عطاء، عن جابر بن عبد الله بهذا الحديث. ومفاريد الكوفيين عن الحجازيين، من المتون الثقيلة التي يحترز في قبولها العلماء، خاصة إذا كان الراوي مما يُستنكر حديثه.
    وجاء هذا الحديث من وجوه أخرى واهية.
    3.ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام حكم مسألة جهل الإنسان للقبلة؛ وإنما جاءت فيها العمومات من التيسير وعدم التشديد.
    ولهذا نقول إن الإنسان إذا صلى إلى غير القبلة وتحرى، فإن صلاته صحيحة لظاهر القرآن.

    *حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة، وهو بمعنى هذا الحديث أنه قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة، فأدركتنا ليلة مظلمة فلم نجد القبلة فصلينا إلى غيرها فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه {ولله المشرق والمغرب})).
    رواه أحمد وغيره من حديث أشعت بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وهو حديث منكر أيضاً من أوجه:
    1.منها أن هذه الآية ثبت نزولها في غير هذا الموضع، وذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث سعيد بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله : ((أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وهو يصلي ووجهه إليها يومئ إيماءً. قال فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب}))
    2.ويؤيد القول بالنكارة -وإن كان هذا لا يقوى منفرداً على الإنكار، باعتبار أن الآية قد تثبت نزولاً في موضعين-، أن هذا الحديث تفرّد به أشعث بن سعيد وهو ضعيف الحديث؛ بل قال بعض العلماء إنه يكذب، قال بعض العلماء إنه يكذب كما قال ذلك هُشَيْم.
    كذلك فإن له مفاريد يتفرد بها مما لا يُحتج بها؛ وبل إن الإنسان لو سبر حديث أشعث بن سعيد فإنه يقف على أحاديث لا يمكن أن يقول بصدق أشعث، وأنه قريب من الطرح والاتهام.
    3.عاصم بن عبيد الله ضعيف الحديث، وقد ليّنه وحكم عليه بسوء حفظه غير واحد من الأئمة، حكم عليه بسوء حفظه غير واحد من الأئمة.
    وقد قال غير واحد إنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، كما قال ذلك البيهقي وقال العُقَيْلي: "ليس يروى من وجه يثبت يعني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" .


    *حديث وائل بن حُجْر عليه رضوان الله قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره)).
    أخرجه ابن خزيمة من حديث مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن وائل بن حجر.
    هذا الحديث شديد النكارة لمن تأمله:
    1.تفرد به مؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن عاصم بن كليب.
    والذين يروون هذا الحديث عن سفيان الثوري من الحفاظ الثقات لا يذكرون وضع اليدين على الصدر؛ بل إن مؤمل بن إسماعيل نفسه يروي هذا الحديث من وجوه أخرى ولا يذكره أيضاً أي وضع اليدين على الصدر كما أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار".
    ومؤمل بن إسماعيل ثقة في ذاته، إلا أنه يروي من كتب. وقال أبو حاتم: "يخطئ" يعني كثيراً في مروياته، وخاصة فيما عن سفيان .
    2.كذلك أيضاً فإن هذا الحديث توبع عليه سفيان من غير ذكر الصدر. رواه شُعْبَة بن الحَجَّاج، وسفيان بن عُيَيْنَة، وأبو الأحْوَص سَلاَّم بن سُلَيْم، ومحمد بن فُضَيْل وغيرهم عن عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب، عن وائل بن حجر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . لا يذكرون وضع اليمنى على اليسرى على الصدر.
    3. وقد اجتنب الأئمة ذكر الصدر. فهذا الحديث أُخرج في الدواوين المشهورة في "الصحيح"، وكذلك أيضاً في "السنن"، ولم يخرج أحد منهم هذه الزيادة من حديث مؤمل، مع إخراجه للحديث من وجوه أخرى، فقد تنكّبوه وأوردوا مراسيل وأسانيد فيها مجاهيل في حكم وضع اليدين على الصدر.
    4. ومن القرائن أيضاً أن هذه الزيادة جاءت في طبقة متأخرة، والطبقة المتأخرة يحترز فيها العلماء ويشددون في مفاريد الرواة، بخلاف الطبقات المتقدمة كالتابعين
    5. ومن القرائن أيضاً أن سفيان الثوري من أهل الرأي، وهو لا يرى وضع اليدين على الصدر.
    وسفيان الثوري لو ثبت عنده هذا الحديث عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، لقال به. ولم يثبت عن سفيان الثوري من وجه، أنه قال بأن اليدين توضعان على الصدر؛ وإنما يقول إن اليدين توضعان تحت السرة، وهذا يدل على نكارة الحديث.

    *حديث قَبِيْصَة بْن هُلْب، عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وقد وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره)).
    أخرجه أبو داود وعنه البيهقي. وهذا الحديث معلول :
    1. بتفرد قبيصة بن هلب فيه، وقبيصة بن هلب لا تُعرف حاله.
    2. ثم إن هذا الحديث مما ينبغي أن يشتهر ولا يتفرد به مجهول عن أبيه، وذلك أن صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تستفيض وتشتهر. وقد نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ما هو أخفى من ذلك بأسانيد مشهورة، من الإشارة بالسبابة في التشهد، وصفة سلامه عليه الصلاة والسلام، وتورّكه، وافتراشه، وأذكاره، مما يقع أقل من وضع اليدين على الصدر.

    *حديث طاووس بن كيسان قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره)).
    أخرجه أبو داود في "المراسيل"، وكذلك في كتابه "السنن"، وعنه البيهقي من حديث سليمان بن موسى، عن طاووس بن كيسان مرسلاً.
    وسليمان بن موسى ليّن الحديث، وقد ضعفه بعض الأئمة.
    ثم إن هذا الحديث مرسل، ومراسيل غير الحجازيين في الغالب فيها لين، ويستثنى من ذلك قلة كمراسيل محمد بن سيرين. فبعض الأئمة يقويها لشدة احترازه.
    ثم أيضاً إن هذا الحديث عن طاووس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد موصولاً من وجه. ومما يدل على أن هذا الحديث إرساله إنما هو من وجه واحد، ولا يقال بأنه يعتضد بغيره.


    *حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أنه قال في قول الله عز وجل: (({فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قال هو وضع اليمنى على اليسرى على النحر)).
    يرويه عاصم بن الحجاج، عن أبيه، وقد تفرد به من هذا الوجه. وهو مجهول.
    وهذا الحديث أنكره غير واحد، وقال ابن كثير في "التفسير" : "لا يصح".
    وقد جاء معناه من حديث أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عباس موقوفاً عليه، ولا يصح أيضاً. وجاء عن أنس بن مالك وفي إسناده جهالة ولا يصح، وهذه الآثار منكرة وذلك من وجوه:
    1. نكارة هذه الأسانيد، وعدم قوتها لتحمل مثل هذا المعنى.
    2. إن القرآن ومعانيه يرد في الأمور الكلية العامة، لا يرد غالباً في مثل ذلك، خاصة إذا اقترن بركن عظيم كالصلاة، فالأولى أن يُعطف على الصلاة ما هو أعلى منها لا ما هو من آدابها.
    ومثل هذا المعنى في الخلاف الفقهي في قوله جل وعلا:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} لا يستقيم في هذه الآية، حتى في عطف النحر على قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} لأن الصلاة كلها بأفعالها هي لله، فتخصيص ذلك على هذا المعنى فيه نظر.
    3. المستفيض في كلام المفسرين من السلف من الصحابة والتابعين، على خلاف هذا المعنى، أن المراد بقوله: {وَانْحَرْ}هو الذبح لله سبحانه وتعالى. وقيل إن المراد بذلك هو الذبح في مكة خاصة. ومثل هذا المعنى هو الأليق أن يُحمل عليه هذا المعنى.
    4. ومن علامات إعلال ذلك أن مثل هذا المعنى المستفيض عملاً في الصلاة، لو كان متواتراً من جهة العمل، لما كان موضع خلاف بين الفقهاء.
    5. ولا يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بوضع اليدين على الصدر، وهذا من قرائن الإعلال أيضاً.
    قال ابن المنذر في كتابه "الأوسط" "لا يثبت ليس في الباب شيء يثبت في موضع اليدين.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:12]
    * حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من عمّر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر)).
    رواه الطبراني من حديث بقية بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس
    وهذا الحديث منكر؛ بل واه جداً :
    1. تفرد به بقية بن الوليد، عن ابن جريج، وتفردات بقية بن الوليد على سبيل الخصوص عن ابن جريج منكرة، ثم إنه أيضاً اتهمه غير واحد من الأئمة بالتدليس
    2. أحاديث بقية عن ابن جريج على سبيل الخصوص فيها شيء مطروح شديد، يدل على عدم الاعتداد به، وذلك أن هذه سلسلة ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس، سلسلة معروفة. وتفرّد بقية فيها مما يُستنكر.
    3. ابن جريج من أئمة الفقهاء في مكة، وحديث بقية عنه وهو شامي، يتفرد ببعض الأحاديث عنه مما لا يُقبل. وابن جريج رحمه الله إمام فقيه، أصحابه كثُر، من الثقات، فتفرّد بقية فيه مما يُستنكر عادة.
    4. هذا الحديث في قول النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((من عمّر ميسرة المسجد)) معارض للأحاديث التي هي أصح منه، وقد تقدم الكلام عليها ، وهي في فضائل ميمنة الصف،
    5. في قول النبي عليه الصلاة والسلام : ((من عمّر ميسرة المسجد فله كفلان من الأجر)) مثل هذا الأجر بالتضعيف، ينبغي أن لا يرد بمثل هذا الطريق، خاصة فيما يتعلق بأمر العامة يعني صلاة الجماعة، فهذا لابد أن يشتهر في الأحاديث الأخرى عن النبي عليه الصلاة والسلام ، كذلك ينبغي أن يكون معروفاً من جهة العمل عن الصحابة .

    *حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْل: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثلاثة في الصلاة: نهى عن نقرة كنقرة الغراب، وعن إقعاء كإقعاء كلب، وعن أن يوطن الرجل موضعاً كإطان الإبل أو كإطان البعير)).

    رواه الإمام أحمد وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، من حديث تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عن عبد الرحمن بن شبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وهذا الحديث حديث ضعيف:
    1. تفرّد به تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل. وتميم بن محمود لا يُحتج بحديثه.وأعلّ حديثه هذا العُقَيْلي قال : لا يُتابع عليه.
    2. أيضاً من وجوه الإعلال، أن النهي عن نقرة الغراب وإقعاء الكلب، جاء في أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متعددة ليس فيها توطين موضع في المسجد للصلاة، وهذا يدل على نكارة هذه اللفظة.
    3. مثل النهي عن توطين موضع في المسجد، ينبغي أن يستفيض النهي فيه؛ لأنه يقع في أحوال الناس كثيراً. فلما لم يرد فيه، دلّ على عدم ثبوته.
    -وقد جاء في هذا حديث آخر، في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن هذه الثلاثة المذكورة
    وهذا الحديث حديث معلول أيضاً، فإنه تفرّد به عبد الحميد بن سلمة عن أبيه،
    وهذا التفرد منكر؛ لأن عبد الحميد يروي عن أبيه، وهو وأبوه مجهولان. ثم أيضاً أن أباه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه علة أيضاً.
    ولهذا نقول إن هذا الحديث لا يعضد حديث عبد الرحمن بن شبل،
    و إذا كانت الجهالة في الطبقتين، فإن هذا في الغالب مما لا يُقبل. وكذلك أيضاً يطلب في بالمتن ما يُطلب من الاستفاضة في ذلك من وجوه متعددة.

    *حديث أبي هريرة عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أحد تَوَطَّن مكاناً في المسجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب إذا قدم غائبهم)).
    رواه أحمد من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن سليمان بن سعيد، عن أبي هريرة
    وهذا الحديث قد وقع فيه اضطراب :
    - جاء اختلاف فيه في رفعه ووقفه،
    - وجاء اختلاف في إسناده بالزيادة فيه والنقصان.
    و رجح الدارقطني في كتابه "العلل" أن الأصح في هذا الحديث أنه من حديث سعيد المقبري، عن أبي عُبَيْدة أو ابن عبيدة به.
    والوجه الثاني من وجوه الاختلاف، أن الحديث رواه ابن عجلان على ما تقدم، واختُلف فيه على ابن عجلان. بعضهم يرويه موقوفاً، وبعضهم يرويه مرفوعاً.
    يرويه يحيى بن سعيد القَطَّان، عن ابن عجلان، وجعله موقوفاً، ووافقه على ذلك أَبُو عاصِم النَّبِيل. وجاء من وجه آخر مرفوعاً، تابعه عليه ابن أبي ذئب، والليث بن سعد. والمترجح في هذا الرفع، لكن الجهالة باقية
    ومن العلماء من أورد هذا الحديث شاهداً لحديث عبد الرحمن بن شبل، ولحديث عبد الحميد بن سلمة، وفي ذلك نظر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله فيمن توطن موضعاً في المسجد، والمراد في هذا أن الإنسان يعتاد المسجد لأداء الصلاة، والإكثار من الإتيان إليه، وليس المراد بقعة من المسجد.
    ولهذا جاء في هذا الحديث الذكر والصلاة، والنهي في الحديث السابق عام ((نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ثلاثة في الصلاة))

    *حديث أبي هريرة عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر بعد الصلاة)) يعني للسُّبْحة للسنّة.

    رواه أحمد، وأبو داود من حديث ليث بن أبي سليم، عن حَجَّاج بن عُبَيْد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    هذا الحديث معلول :
    1. تفرد به الليث بن أبي سليم، عن حجاج بن عبيد. وليث بن أبي سليم ضعيف الحديث بالاتفاق إلا فيما يرويه عن مُجَاهِد بن جَبْر في التفسير
    2. حجاج بن عبيد، قال أبو حاتم مجهول.
    وقد ضعّف هذا الحديث البخاري في كتابه "الصحيح"، قال: "ويذكر عن أبي هريرة". ثم ذكره وقال: "ولا يصح"

    *حديث ابن عباس أنه قال: ((لا يصلي الإمام في مكانه الذي صلى فيه إلا إذا تكلم أو خرج)) يعني خرج من موضعه.
    أخرجه أحمد، وأبو داود ورواه عبد الله بن وهب أيضاً من حديث عبد الوهاب بن عطاء الخُرَسَاني، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس به.
    وهذا الحديث حديث معلول أيضاً بعلل:
    1. عطاء الخرساني لم يسمع من عبد الله بن عباس، قاله أبو داود.
    2.روي الخبر موقوفا. والموقوف دليل على نكارته. خاصة أن عطاء الخرساني لم يسمع من عبد الله بن عباس، ولعل الحديث جاءه من راوي ظن الحديث مرفوعاً وهو موقوف.
    2.ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الإمام وهو إمام الناس عليه الصلاة والسلام . وتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام للأئمة قليل، لأن حال الإمام هو الاقتداء بفعله، فما يُنقل من فعله عليه الصلاة والسلام وفعله كاف في بيان الحكم الشرعي.و رواية هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة وترك ما هو أعظم منها وأولى، دليل على النكارة، وأن هذا من قول عبد الله بن عباس
    3.هنا قرينة أخرى أن ابن وهب حينما روى هذا الحديث، نقل عن الإمام مالك العمل بهذا الحديث المرفوع، فهل هذا يعضد الحديث في صحته؟
    الإمام مالك ربما يُعمل أحاديث مرفوعة فيها ضعف، ولا يتعرض لها بالإعلال؛ لأن العمل عليها. ولو كان الإمام مالك رحمه الله في غير المدينة، لقلنا أنه حينما عمل بهذا الحديث أراد بذلك تقويته.
    ولهذا ينبغي أن نقول إن الأحاديث المعلولة، خاصة إذا كانت علتها شديدة، ينبغي ألا يُلتفت إلى مقصد الإمام مالك بالعمل بها؛ لأنه أراد موافقة المعنى الذي فيها.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:13]
    *حديث أبي مالك عليه رضوان الله : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم فجعل الرجال قدام الغلمان وجعل النساء خلف الصبيان)).
    رواه أحمد من حديث شيبان، وليث بن أبي سليم، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي مالك
    وهذا الحديث معلول بعدة علل:
    1. تفرّد به شهر بن حوشب، عن أبي مالك، وشهر بن حوشب ممن يضعفه بعض الحفاظ في روايته وإن كان من أهل الثقة في الديانة، ومن أهل العلم بالقراءة.
    2. هذا الحديث منكر متناً. فإن فيه جعل الصبيان في صف منفرد، وهذا قدر زائد عن الثابت. الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عُبَيْد بن البراء، عن أبيه قال: ((كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه)). وقال النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً: ((ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى)) هذا يعني القرب منه. ولا يعني أن الغلمان يُجمعون في صف منفرد عن الرجال، وإنما يكونون معهم، ولكن في أطراف الصف.
    3.ومن وجوه النكارة في هذا المتن، أن هذا لا يُحفظ عن الصحابة مع أن المساجد لا تخلو من كبار وصغار. ولكن المعروف عنهم أنهم يجعلون ما قرب من الإمام هو للكبار، كما جاء ذلك في غير ما حديث من المرفوع والموقوف وتقدم الكلام عليه.
    فمثل هذا الحديث ينبغي أن لا يتفرد به واحد؛ لأن هذا أمر عامة، ولا يناسب أن يتفرد به شهر بن حوشب؛ بل ولا من فوقه من الرواة

    *حديث أبي مسعود عليه رضوان الله : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقوم الإمام في مكان مرتفع والناس خلفه أسفل منه)).
    أخرجه أحمد و أبو داود وغيرهم. من حديث زياد بن عبد الله بن الفضل (17:30)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن أبي مسعود
    وهذا الحديث تفرّد برفعه زياد بن عبد الله، ويسمى بالْبُكَّائِيّ، وقد تكلم فيه بعض العلماء بالتضعيف،
    وقد خولف في هذا الحديث. فقد رُوي هذا الحديث موقوفاً على أبي مسعود، أخرجه أبو داود وابن حبان من حديث يعلى، ورواه ابن أبي شيبة من حديث أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن أبي مسعود أنه قال: ((كانوا ينهون)) ولم يقل: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
    ولهذا نقول إن هذا الحديث مما يؤخذ على زياد بن عبد الله، فهو مع ضعف حفظه، خالفه من هو أوثق منه. والصواب في ذلك الوقف.

    *حديث حديث عَمّار بن ياسر عليه رحمة الله أنه قال قال حذيفة بن اليمان: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام على مكان مرتفع والناس خلفه أسفل منه)).
    رواه أبو داود، وأحمد من حديث حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، عن أبي خالد، عن عَدِي بن علي، قال:أخبرني شيخ عن عمار عليه رضوان الله فذكره.
    وهذا الحديث معلول بعدة علل:
    1. الجهالة في إسناده في الرواية بين عدي بن علي وعمّار
    2. الحديث في إسناده أبو خالد الذي يرويه عن عدي بن علي، ولا تعرف حاله أيضاً. ويقال إنه أبو خالد الدَّالاَني، ويحتمل هذا، وإن لم يكن فهو مجهول.
    3. هذا الحديث معلول بالحديث السابق. فإن هذا الحديث فيما نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((كانوا يكرهون)) جعله أبو مسعود، حينما جذب حذيفة بن اليمان، وكان إماماً على مكان مرتفع، فجذبه وقال: ((نهى رسول لله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام ... )) الخبر.
    جاء في هذا الحديث مقلوباً، جعله مرفوعاً، وجعل الواقعة ليست بين أبي مسعود وحذيفة؛ وإنما بين عمار وحذيفة بن اليمان، وهذا دليل الوهم والاضطراب في الخبر. والحديث الأول أضبط وأدق
    4.ثم أيضاً إن النهي في هذا الحديث ولو كان موقوفاً على أبي مسعود في قوله: ((كانوا ينهون)) أن العلماء يقولون أن الصحابي إذا قال: كان يُنهى. فإذا كان من غير الخلفاء الراشدين، فيُحتمل أنه قصد الأئمة الفقهاء من الخلفاء وغيرهم، ولا يعني ذلك الرفع.
    وإنما أعللنا المرفوع مع ثبوت الموقوف، ومع قولنا أيضاً بكراهة قيام الإمام في موضع أرفع من المأموم؛ لأن هذا الحديث سيستدل به البعض على بطلان صلاة الإمام؛ بل وبعضهم ببطلان صلاة المأموم إذا كان في موضع مرتفع.
    ولهذا نقول إن البطلان لا يثبت؛ لأن الدليل فيه لا يصح.
    والذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح منه هو حديث سَهْل بْن سَعْدٍ السَّاعِدِيّ عليه رضوان الله : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر والناس في المسجد يرونه، فيصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ركع قام ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فعلت ذلك لتقتدوا بي)).والمراد من ذلك هو التعليم.
    ولو كان ذلك مما تبطل به الصلاة، لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولو على سبيل التعليم.

    *حديث وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَد عليه رضوان الله : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف منفرداً فأمره أن يعيد الصلاة)).
    رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، من حديث شُعْبَة بن الحَجَّاج، عن عمرو بن مُرَّة، عن هِلاَل بن يَسَاف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد
    وهذا الحديث جاء من طرق متعددة، أجودها هو طريق شُعبة هذا، نص على ذلك ابن رجب في "الفتح" قال: "روي من طرق وهذا أجودها"
    وقد توبع شعبة بن الحجاج عليه، تابعه زيد بن أبي أُنَيْسة، وأبو خالد، كلاهما عن عمرو بن مُرَّة به. ولكن قد وقع في هذا الحديث اختلاف،
    فجاء هذا الحديث من حديث حُصَيْن، عن هلال بن يساف، عن وابصة بن معبد، فأسقط فيه عمرو بن راشد. وعمرو بن راشد الذي جاء في حديث شعبة بن الحجاج قليل الرواية، حتى حكم عليه بعضهم بالجهالة. لكن الإمام أحمد يقول أنه معروف.
    إذن عمرو بن مرة وحصين اختلفوا في هذا الحديث. عمرو بن مرة يرويه عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة. حصين يرويه عن هلال بن يساف، عن وابصة بلا عمرو بن راشد. إذن أسقط ذلك الراوي الراوي المجهول.
    وجاء هذا الحديث من وجه آخر. رواه أحمد من حديث يزيد بن أبي زياد أبي الجعد، عن أبيه، عن يزيد بن أبي الجعد، عن وابصة. وقد رواه أيضاً سالم بن أبي الجعد كما رواه الطبراني، ورواه عن أبي سالم جماعة: محمد بن سالم، وعُبَيْد بن أبي الجعد، وغيرهم،
    وجاء هذا الحديث أيضاً من وجه آخر، وفيه إرسال يأتي الكلام عليه بإذن الله.
    هذا الحديث وقع عند العلماء فيه اختلاف في ترجيح هذه الأوجه، خاصة الوجه الأول والثاني، بين طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة، أو ترجيح طريق حُصَيْن، عن هلال بن يساف، عن وابصة بلا ذكر عمرو بن راشد.
    مال الإمام أحمد إلى تقوية حديث شُعْبة عن عمرو بن مُرَّة، نقله عنه الأَثْرَم.
    ومال بعضهم إلى تقوية حديث حُصَيْن، عن هلال بن يساف. مال إليه الدَّارِمي، والترمذي، وأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، وغيرهم.
    ومال بعضهم إلى تصحيح الوجهين ابن حبان.
    والقول الرابع التوقف لاضطراب هذا الحديث. وممن توقف في هذا البزّار، وابن عبد البر، وقبلهم الإمام الشافعي كما في "الجَدِيد".
    والإمام أحمد ينكر على من توقف، ويقطع بصحته لعدة قرائن مما يظهر:
    1.أن شعبة بن الحجاج، يرويه عن عمرو بن مرة. وشعبة بن الحجاج مع ضبطه في ذاته، ضابط أيضاً لحديث عمرو بن مرة.
    2. أن الإمام أحمد يقول: "لا أعلم لحديث وابصة مخالفاً"
    وهذه قرينة من وجوه تقوية الأحاديث. وهي أن الحديث إذا وُجد له مخالف في بابه في المرفوع، أو في الموقوف المشهور المستفيض، فإن هذا مما يعل الحديث. ولما نظر الإمام أحمد في هذين، ولم يجد مخالفاً، مال إلى تقوية الحديث والعمل به.
    لهذا الإمام أحمد يرى بطلان صلاة المنصرف خلف الصف على خلاف الجمهور.

    *حديث عبد الرحمن بن علي اليمامي، عن أبيه أنه قال: ((وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فقام رجل فصلى منفرداً خلف الصف، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حتى قضى صلاته ثم أمره أن يعيد الصلاة)).
    رواه أبو داود، من حديث مُلاَزِم، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن أبيه. وهذا أول حديث نَجْدي يمر علينا، وإسناده يمامي. تفرد به أهل اليمامة.وما عندهم إلا هذا الحديث.
    يقول الإمام أحمد :"تفرد به أهل اليمامة"وجوّده الإمام أحمد.
    ولا أعلم أحداً من النقاد أعلّه، وهذا يعضد حديث وابصة.
    ولو تفرد أهل اليمامة بهذا الحديث عن حديث وابصة، ولم يرد إلا هو لقلنا بنكارته، ولكن نقول إن هذا الحديث ليس بفرد.
    جاء الأمر بالإعادة في صلاة المنفرد خلف الصف، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث أيضاً، ولكنها معلولة.
    وأما من جهة الفقه فنقول : إنه يصلي، وإذا ركع الإمام قبل أن يأتي معه أحد، يأتي بركعة، وتكون تلك الركعة باطلة. لكن ليس له أن ينتظر، أن يجلس ويرى الناس يصلون، ربما صلوا ركعة أو ركعتين. من جهة الإجزاء، لا تجزئه تلك الركعة على هذا القول، ولكن أجره وقع على الله، وهذا نظير ماذا؟ نظير الإنسان إذا أدرك الإمام وهو ساجد.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:14]
    *حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : (( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك))
    لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قنت في وتره خبر، فضلاً عن أن يكون أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة في دعاء قنوته
    وهذا الحديث قد حسّنه وصححه غير واحد من المتأخرين، لأن ظاهر إسناده السلامة،
    يرويه حماد بن سلمة، عن هشام بن عمرو الفَزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الرواة من الثقات.
    ولكن نجد أن أكثر النقاد الأوائل على إعلاله:
    لأنه تفرد به حماد بن سلمة، عن هشام بن عمرو الفزاري.
    1.و هشام بن عمرو لم ترُفع عنه جهالة حاله، وإن روى عنه حماد بن سلمة، وكان من أقدم شيوخه، إلا أنه مع تقدمه في سماع هذا الحديث، لم يروِه عنه إلا حماد.
    ومن قرائن الإعلال عند العلماء أن الحديث إذا كان موجوداً عند أحد، ثم تقادم عليه الزمن ولم يروِه عنه إلا واحد، فإن هذا أمارة على كتمانه، أو على عدم اعتبار العلماء بهذا الحديث.
    2. هذا الحديث جاء من هذا الوجه من حديث هشام بن عمرو، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بذلك في آخر وتره. والذي في الصحيح في هذا الحديث، من حديث عائشة، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو في سجوده. رواه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه "الصحيح"، من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة عليها رضوان الله
    وهذا من قرائن الإعلال، أن عائشة حفظته في السجود ولم تحفظه في الوتر. فإن الدعاء في الوتر أسمع من أن يكون دعاءً في سجوده.
    3. أيضاً من وجوه الإعلال، أن مثل هذا الحديث ينبغي ألا ينأى هؤلاء الرواة برواية مثل هذا الحديث عن علي بن أبي طالب، والأولى أن يرويه أهل المدينة؛ وذلك لأنه من أعمال الأيام.

    *حديث أُبيّ بن كعب: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في وتره بـ {سبح} وبـ {قل يا أيها الكافرون} وبـ {قل هو الله أحد} ويقنت قبل الركوع)).
    هذا الحديث وقع فيه اختلاف كثير يأتي الكلام عليه.
    أخرجه أحمد والنسائي، والدارمي، وغيرهم من طرق متعددة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزَى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وفي هذا ما تقدم الإشارة إليه معنا أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للوتر وقراءته فيها، أنها إذا كانت متصلة يقرأ بهذه السور، على خلاف ما هو مشتهر عند أكثر الناس أنهم يجعلون السورتين إذا فصل الشفع عن الوتر. ولكن نقول الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يصلي ثلاث ركعات متصلات، ويقرأ فيها بهذه السور الثلاث.
    هذا الحديث الذي يرويه سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، عن أُبيّ بن كعب، وقع فيه خلاف.
    جاء في بعض ألفاظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع،
    وهذا الحديث قد تفرّد به عيسى بن يونس، يرويه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    والقنوت في هذا الحديث هو من مفاريد عيسى بن يونس، و قد اضطرب في الإسناد:
    تارة يرويه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.
    وتارة يرويه عن فطْر بن خَلِيفَة، عن زُبَيْد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب. وقد غلط في متنه، واضطرب في إسناده، فروى الحديث على أكثر من وجه،وكذلك زاد فيه قنوت الوتر.
    ولهذا قال غير واحد من الحفاظ : إن قنوت الوتر لا يُعرف عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى إلا من رواية عيسى بن يونس.
    والصواب في ذلك في رواية الحفّاظ، أن هذا الحديث ليس فيه قنوت الوتر
    ولهذا نقول إن الصحيح في هذا الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الوتر ثلاثاً قرأ في الركعة الأولى بـ {سبح} والثانية بـ {قل يا أيها الكافرون} والثالثة بـ {قل هو الله أحد} ولم يجلس بينها ولم يقنت عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الأرجح .وقد رجحه أبو داود والنسائي، والبيهقي مضعفاً لزيادة القنوت.
    2.ثم أيضاً من وجوه الإعلال أن هذا الحديث تارة يجعل مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتارة يُجعل موقوفاً على عمر، مما يجعل الاحتمال في هذا الحديث أنه دُمج بين روايتين، بين الموقوفة والمرفوعة، فيكون المرفوع هو القراءة في هذه الثلاث الركعات. وأما بالنسبة للقنوت فهو عن عمر بن الخطاب. ولهذا قد صحّ الحديث من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبيّ بن كعب، عن عمر: ((أنه قنت في الوتر)).
    3.وعيسى بن يونس أيضاً هو من المتأخرين رواية، والعلماء لا يعتمدون على رواية الراوي إذا كان متأخراً وتفرد برواية.

    *حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله قال: ((بت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يقنت في وتره قال: فصلى سول الله صلى الله عليه وسلم وقنت قبل الركوع)).
    رواه الدارقطني ، والبيهقي من حديث أَبَان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.
    وهذا الحديث تفرّد به أبان بن أبي عَيَّاش، وهو منكر الحديث بل المتروك.
    ثم أيضاً إن هذا الحديث حديث كوفي، متعلق الوتر.ومثل هذا ينبغي أن يثبت وأن يستقر عند غيرهم من فقهاء المدينة رواية وعملاً، ولا أعلم خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قنت في وتره.
    وهل نقول إن القنوت في الوتر لم يثبت على الإطلاق؟
    نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت، وأما أصحابه فقنتوا في رمضان في الشطر الأخير منه.
    وأما في غير رمضان، فلا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استدام هذا العمل، وإن فعله على سبيل الاعتراض.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:15]
    *حديث سُوَيْد بن غَفَلَة أنه قال: ((سمعت أبا بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب عليهم رضوان الله يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في وتره قال وكانوا يفعلون ذلك)).
    والحديث رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شِمْر، عن سَلاَم أو سَلاَّم، عن سويد بن غفلة، عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب.
    وهذا الحديث منكر، بل هو مطروح :تفرد به عمرو بن شمر في عن سلاّم. وتفرده بهذا الحديث مما لا يُقبل لو كان ثقة، فكيف وهو متروك الحديث؟!
    وتفرده بهذا الحديث مما لا يُقبل من وجوه متعددة:
    1.أن هذا الحديث ينبغي أن يحمله في ذلك الثقات الكبار. ولهذا نستطيع أن نقول أن هذا الحديث كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الأحاديث التي تتعدد فيها الرواية، وخاصة عن جماعات من الصحابة كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، ينبغي أن تُروى بوجه أصح، أو بوجوه متعددة، ولا تخلو المدينة منها، وهذا إسناد كوفي.
    2.وينبغي أن نعلم أن عادة أهل الكوفة في رواية الأحاديث، أنهم ربما رووا حديثاً موقوفاً وجعلوه مرفوعاً، وربما تجوزوا بالأقيسة فجعلوا ما كان من قول صحابي قولاً لمن دونه، وما كان لخليفة أيضاً لخليفة آخر ، ولهذا يهمون ويغلطون. ومن أظهر الأوهام عند الكوفيين ما يتعلق بقنوت الوتر.
    من نظر إلى مسألة قنوت الوتر عند الكوفيين، يجد أن هذا من المسائل المشكلة عندهم، وسبب ذلك أن فقهاءهم يرون القنوت في الوتر، وعمدتهم في ذلك ما جاء عن ابن مسعود وعن عمر، وأصبح القنوت في الوتر عملاً مستفيضاً في الناس وفي الأئمة فرادى وجماعات، فاستقر لديهم الأمر. ولهذا جسروا على رفع الآثار التي تروى عندهم.

    *حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سأل البراء عليه رضوان الله عن قنوت الوتر فقال: ((سنّة ماضية)).
    أخرجه ابن خزيمة من حديث العلاء بن صالح، يرويه العلاء بن صالح، عن زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: ((سنّة ماضية)).
    1.العلاء في ذاته صالح، وهو كوفي، تفرد بهذا الحديث عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، وخالفه في سفيان الثوري عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه سأل البراء عن القنوت في الفجر، فقال: ((سنّة ماضية)).
    وكذلك رواه ابن خزيمة من حديث شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أنه قال في قنوت الفجر: ((سنة ماضية)).
    وبهذا نعلم أن هذا الحديث إنما هو في قنوت الفجر لا في قنوت الوتر.
    يقول ابن خزيمة: "إن العلاء بن صالح وهم في هذا الحديث، فربما كان مكتوباً عنده الفجر من غير نقط متصلة فقرأها الوتر" . فربطها بماذا؟ ربطها بالعمل؛ لأن الكوفيين يقنتون في الوتر ولا يقنتون في الفجر
    2. الطبقة التي تفرّد فيها العلاء بن صالح، طبقة متأخرة. والطبقة المتأخرة وخاصة عند الكوفيين، يزيد فيها الرواية بالمعنى.


    *حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث يقنت في أخراهن)).
    رواه الطبراني من حديث سَهْل بن العباس، عن سعيد بن سالم القَدَّاح، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وهذا الحديث أيضاً حديث منكر:
    1. تفرد به سهل بن العباس الترمذي، وهو متروك .وهو أيضاً من طبقة متأخرة، فلا يُحمل عنه التفرد بمثل هذا الحديث.
    2.ويضاف إليها أنه آفاقي، وينفرد بإسناد مدني جليل، عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر. ومثل هذا ينبغي أن يتفرد بها مثل سهل بن العباس.
    ولهذا نقول إن هذا الحديث منكر من هذا الوجه،
    3.وكذلك أيضاً معلول بتفرد سعيد بن سالم القداح، وتفرده في ذلك مما يُستنكر لأنه لا يُعرف بالملازمة ووفرة الحديث عن عبيد الله.
    القداح ليس من أهل بلد عبيد الله، وذلك أن أهل البلد، خاصة في الراوي المشهور كحال عبيد الله، يلتقطون حديثه ولا يدعونه للآفاقي.
    4.ثم أيضاً نفرق بين الأحاديث المتينة التي لابد للراوي أن يتحدث بها، أن يتحدث بها كحال عبيد الله، لابد أن يتحدث بمثل هذا الحديث في المجالس، خاصة وقد مرّ عليه عقود طويلة في الجلوس للحديث. ومثل هذا لا ينبغي أن يُكتم.
    5.علة أيضاً تضاف إلى هذه العلل، أن هذا الحديث المرفوع جاء عن عبد الله بن عمر موقوفاً خلافه، فالثابت عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يقنت في وتره قال: ((إنما القنوت طول القيام والقراءة))
    6.وكذلك أيضاً من وجوه الإعلال، أنه جاء عن ابن عمر أنه كان لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان. وجاء هذا عند البيهقي وغيره، من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
    7.كذلك أيضاً إذا نظرنا إلى ما جاء من فقه أصحاب عبد الله بن عمر نجد أنهم يأخذون ذلك فقهاً، ولا يأخذونه رواية مرفوعة


    *حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر)).
    رواه الطبراني وغيره، من حديث عطاء بن مسلم، عن العلاء بن المُسَيَّب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به،
    وهذا الحديث منكر، وهو معلول بعدة علل:
    1.تفرّد به عطاء بن مسلم، وهو متكلَّم فيه كان يروي من كتاب، ثم أتلف كتابه، وأصبح يروي من حفظه، فوقع في الوهم والغلط.وقد تفرد بهذا الحديث عن العلاء، وتفرد به العلاء عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عباس.
    والعلاء بن المسيب وإن كان ثقة، فهذا الحديث يرويه عنه عطاء بن مسلم وهو كوفي نزل حلب، وأصل مروياته عن الكوفيين. فجاء بأحمال أهل الكوفة إلى حلب، وأخذ عنه الشاميون حديثه.
    2. هذا الحديث مرفوع، ومثل هذا العمل من الأعمال اليومية التي تكون من النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن لا تبقى قروناً في الكوفة، ثم لا يوجد لها أصل عند المدنيين.
    3. هذا الحديث يُروى عن عبد الله بن عباس، وابن عباس له أصحاب كثير يهتمون بفقهه والمرفوع عنه أيضاً.ومثل هذا لا ينبغي أن يتفرد به العلاء بن المسيب، عن حبيب، عن ابن عباس.
    4. القنوت في الوتر ثبت عن عبد الله بن عباس من فعله، ولم يثبت مرفوعاً. وربما ظنه أهل الكوفة مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفعوه.
    6. مثل هذا التفرد في مرور أمثال هذه الطبقات، ينبغي أن يُنقل. وذلك أن مثل هذا في رواية عطاء بن مسلم، في روايته عن العلاء، عن حبيب، عن عبد الله بن عباس، قد مرّ بطبقات متعددة، ولم يرد عن عبد الله بن عباس، ولم يأخذه أحد ممن ورد عليه إلا أولئك، وهذا من مواضع النكارة. خاصة في الأحاديث التي يحتاج الناس إلى مثل أحكامها، وخاصة الآفاقيين.
    7.ثم إن هذه المسألة وهي مسألة قنوت الوتر، لم تكن معروفة عند أصحاب عبد الله بن عباس فقهاً؛ وإنما يرويه الواحد من أصحابه والاثنان. ولو كانت من المسائل المستديمة عنده، لنقلها أصحابه واستفاضت، فإنهم نقلوا ما دونها، وهذا مما يدل على أن المسألة ليست مرفوعة وليست أيضاً مطلقة عن عبد الله بن عباس في سائر الليالي؛ وإنما هي مقيدة في ليالي رمضان؛ بل في النصف الأخير من رمضان.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:16]
    *حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)).
    رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي من حديث عبد العزيز بن محمد الدَّارَوَرْدي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
    وعامة العلماء على إعلاله، وقد أعله البخاري، وأعله كذلك حمزة الكِنَاني فقال منكر الحديث، وأعله في ظاهر صنيعه أبو داود، والدارقطني، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم من الحفاظ.
    والحديث أُعل بتفرد عبد العزيز بن محمد الداروردي بروايته عن محمد بن عبد الله بن الحسن، وكذلك بتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد.
    وأما عبد العزيز بن محمد الداروردي، فإنه قد توبع عليه. تابعه عبد الله بن نافع، كما رواه أبو داود، والنسائي.
    وأُعل الحديث أيضاً بتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن، وهو التفرد الثاني، فلا يُعرف الحديث إلا من طريقه
    1.محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية، وإن كان من الصالحين ومن آل البيت أيضاً، وهو الملقب بالنفس الزكية، إلا أنه مستور الحال، وحديثه نادر جداً، واشتهر بهذا الحديث وتفرد به. ولهذا الأئمة ينكرونه عليه.
    ووجه هذه النكارة، أن أبا الزناد عبد الله بن ذكوان هو من الرواة المشهورين من المدنيين، وله أصحاب كثر يعتنون بحديثه. فتفرّد محمد بن عبد الله بن الحسن عنه بمثل هذا الحديث مما يُستغرب عند الأئمة،
    ثم إن محمد بن عبد الله مع عدم شهرته، فإنه كان معتزلاً للناس في البادية.وقد ذكر ابن سعد في كتابه "الطبقات" ذلك، وقد سأل بعض الخلفاء أباه عنه، فقال"ّإنه معتزل للناس، ويسكن البادية وهو منشغل بالصيد". ولم يكن معروفا بالفقه، ولا برواية الحديث
    وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفا عليه. رواه السرقسطي في كتابه "غريب الحديث"، من حديث بُكَيْر بن الأَشج، عن أبي مرة، عن أبي هريرة أنه قال: ((لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير الشارد)).والموقو على أبي هريرة أصح، وأما المرفوع فمنكر.
    ولهذا أعله البخاري في كتابه "التاريخ"، فإنه قال لما ترجم لمحمد بن عبد الله بن الحسن، قال: "لا يتابع عليه ولا يُعرف لمحمد بن عبد الله بن الحسن سماع من أبي الزناد". وهذا إعلال له من جهتين:
    -أن تفرد محمد بن عبد الله بن الحسن مما يُستنكر، لأنه يروي عن مثل أبي الزناد، وأبو الزناد من الرواة المشهورين.
    - هذا الحديث هو من الأحاديث القوية، التي تتعلق بكل صلاة، وفي كل ركعة من ركعات الصلاة، ومثل هذا مما يجب أن يُنقل.
    كذلك في قول البخاري: "لا يُعرف لمحمد بن عبد الله بن الحسن سماع من أبي الزناد"، إشارة إلى أنه ليس بمعروف، وذلك أن أبا الزناد وهو من الرواة المشهورين، من يروي عنه، ويختص به بالمجالسة، ويرد إليه مثلاً في بلده وفي حلق العلم، ينبغي يُعرف إذا كان من الرواة المعروفين.
    ومثل محمد بن الحسن لو كان غاشياً لمجالس أبي الزناد، معتاداً لها، لعُرف ذلك واستفاض لأنه ممن يرجى قربه، فهو من أهل بيت النبوة،ويُسأل عنه ويتفقده الخلفاء. فلما كان بعيداً، ونقل مثل هذا الحديث، جهل البخاري سماعه من أبي الزناد.
    وما يقوله البعض من أن البخاري رحمه الله إنما شدد في هذا لأنه يشترط ثبوت السماع، نقول هذا فيه نظر، وذلك أن البخاري إنما قال أنه لا يُعرف سماع لمحمد بن عبد الله بن الحسن من أبي الزناد بعد قوله: "لا يتابع عليه" أي أنه يعله بالتفرد.
    2.ومن وجوه الإعلال أيضاً، أن البخاري قد أخرج في كتابه "الصحيح"، ورواه أبو داود أيضاً موصولاً من حديث نافع، عن عبد الله بن عمر: ((أنه كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه)) وهذا عند البخاري رحمه الله إعلال للمرفوع.
    فالبخاري إذا أورد أثراً موقوفاً عن صحابي من الصحابة، وفي الباب حديث مرفوع لم يورده، فهذا إعلال للحديث المرفوع، وهو إعلال أيضاً للحديث المرفوع الذي يخالفه
    وهذا الصنيع معروف عند الأئمة المتقدمين، كحال الإمام أحمد رحمه الله . حينما يُسأل عن مسألة من المسائل أو فتيا، حينما يسأل عن مسألة من المسائل، فيقول: قال به ابن عمر، أو قال له ابن مسعود. ويوجد حديث مرفوع يخالف ما جاء عن عبد الله بن مسعود. إشارة إلى أنه يعل الحديث المرفوع.
    3.ثم إن ورود هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة عليه رضوان الله بغير هذا اللفظ، دل على أن محمد بن عبد الله بن الحسن لم يحفظه على وجهه.

    *حديث وائل بن حُجر عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سجد أحدكم فليضع ركبتيه قبل يديه)).
    أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي، وغيرهم من حديث شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر
    وهذا الحديث تفرد به شريك بن عبد الله بهذا اللفظ.
    وشريك بن عبد الله النخعي أضبط للموقوفات منه للمرفوعات، وروايته للمرفوعات يقع فيها الوهم والغلط.
    ولهذا قال الجوهري : "أخطأ شريك في أربعمائة حديث" ومثل هذا كثير. وإن كان شريك له أحاديث كثيرة يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن خطأه في مثل هذا العدد مما يُرد به الحديث.
    جاء عند أبي داود رواية ، حملها بعضهم متابعة لشريك، من حديث همام، عن شقيق أبي الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وما ذكر وائل بن حجر، وهذا مرسل. وهمام وشقيق لا تُعرف حالهما. ولهذا نقول إن هذا الوجه منكر.
    وقد جاء موصولاً من وجه آخر، رواه البيهقي من حديث همّام عن محمد بن جَحَادَة، وجعله موصولاً. ولكن رواه من حديث عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه. وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، وقد نص على هذا غير واحد من العلماء.
    ونقول هذا الوجه له علتان:
    -جهالة حال همام.
    -وكذلك أيضا الانقطاع بين عبد الجبار بن وائل وبين أبيه، فإنه لم يسمع من أبيه على الصحيح. وروايته عن أبيه بعض العلماء يخفف فيها، وذلك أنه يروي عن أهل بيت أبيه.
    ولهذا قد جاء عند البيهقي في هذا الحديث من وجه آخر، من حديث محمد بن حجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أمه، عن وائل بن حجر.
    فغالب رواية عبد الجبار بن وائل، يروي عن أهل بيت أبيه. إما عن أمه، وإما عن إخوته. يروي عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن نقول إن العلة ليست في هذا الانقطاع


    *حديث أبي هريرة أيضاً :
    أخرجه البيهقي من حديث محمد بن فُضَيْل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة بمعنى حديث وائل بن حجر، وهو تقديم الركبتين على اليدين.
    1.وهذا تفرد به عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد منكر الحديث؛ بل متروك. قد قال بتركه غير واحد من الأئمة. وبعضهم يجعل هذا الحديث شاهداً لحديث وائل بن حجر، وليس بشاهد؛ لأنه مطروح .
    2.كذلك أيضاً فإنه مخالف لحديث أبي هريرة السابق، وهذا من وجوه الاضطراب. الحديث السابق قد جاء مرفوعاً، وجاء موقوفاً. جاء هنا على خلاف ذلك. والحديث الأول بطريقه الأول هي أمثل من هذا، فذاك يعل هذا.

    * حديث سعد بن أبي وقاص عليه رضوان الله قال: ((أُمرنا في الصلاة أن نضع الركبتين قبل اليدين)).
    أخرجه البيهقي، والحازمي في "الاعتبار"، من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة قال: ((حدثني أبي عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن وقاص، من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، قال حدثني أبي عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص)) وهذا الحديث مسلسل بالعلل.
    1.تفرد به إبراهيم بن إسماعيل، وهو متروك الحديث، تركه النسائي وغيره. يرويه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة قال: ((حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد)).
    2.إبراهيم وأبوه وجده، كلهم مطروح الحديث، وهذه السلسلة مما لا يحتج بها العلماء حتى في أبواب الشواهد.
    3.كذلك أيضا ًفإن مصعب بن سعد، هو من الرواة المشهورين بالرواية عن أبيه.وتفرد هذا الراوي عن آبائه وهو إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، مما يُستنكر. ومثل هذا يستفيض لو وُجد. خاصة أنه قال في هذا الحديث: ((أمرنا)) مما يدل على أن الأمر على الجماعة وليس على الفرد.

    *حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله : ((أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع ركبتيه قبل يديه)).
    أخرجه البيهقي من حديث العلاء بن إسماعيل، عن حَفْص بن غِيَاث، عن عاصم الأَحْوَل، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    1.وهذا الحديث تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول لا تُعرف حاله.
    2.وتفرده أيضاً عن حفص بن غياث، وحفص بن غياث من الرواة المكثرين المعروفين بالرواية، وهو من الحفاظ الأثبات. وينبغي ألا يتفرد عنه مثل العلاء بمثل هذا الحديث.
    3.والمحفوظ عنه خلاف ذلك، فإنه قد رواه عمر بن حفص بن غياث، -وهو أوثق وأضبط لحديث أبيه- عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: ((قال الأسود وعلقمة أن عمر إذا سجد لا يبرك كما يبرك البعير وإنما يضع ركبتيه قبل يديه)). وهذا إسناده صحيح عن عمر، وعلى هذا مذهب الكوفيين. وذلك أنه قد جاء عن أصحاب عبد الله بن مسعود، كما رواه أبو إسحاق السبيعي عن أصحاب عبد الله بن مسعود بنحوه.وجاء أيضاً عن إبراهيم النخعي، عن أصحاب ابن مسعود.
    ونقول إن أصح شيء جاء في هذا الباب في مسألة السجود، هو عن عمر بن الخطاب، وما جاء عن عبد الله ابن عمر وهو يخالفه، وما جاء عن عبد الله بن مسعود.
    و الأحاديث المرفوعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معلولة ولا يصح فيها شيء، ولا يظهر سنة معينة؛ وإنما يقال إن الإنسان في ذلك في طريقة سجوده، ألا يتشبه بالحيوان بالسرعة في الهبوط، ونحو ذلك.
    لهذا جاء في حديث أبي هريرة عليه الموقوف فيما رواه السرقسطي في كتابه "غريب الحديث" قال: ((لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير الشارد)) مما يدل على شدة هبوط وهوي الإنسان.
    ولكن قد نقول إن ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله لعلوه وهو من الخلفاء الراشدين، نقول إنه أرجح من هذا الوجه. لكن لا نستطيع أن نقول بالسنية. نقول هو الأقرب إلى الرجحان، وهو أن يضع الإنسان الركبتين قبل اليدين.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    وها هو الموضوع في ملف وورد لمن رغب في تحميله
    مع التنبيه إلى ان تفريغ الأشرطة لا يعني الاستغناء عنها ، إذ فيها فوائد وتنبيهات كثيرة طوينا ذكرها
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حنااااااااااااااااان

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    حياك الله أخي ، وحي الله الشيخ الطريفي ، وبارك الله فيه ، ونفع بعلمه .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    859

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    جزاكم الله كل خير
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    بسم الله
    هذه تكملة فيها مجمل ما ذكره الشيخ في بيان علل الأحاديث، وهي لا تغني عن الدروس المسموعة إلا أن يكون ثمة تفريغ يرتضيه الشيخ. ولم يجد كاتبه بعد تفريغا لهذا القسم من الدروس.

    الدرس [21]:

    · عن الحكم، قال: قلت لمقسم: إني أوتر بثلاث، ثم أخرج إلى الصلاة مخافة أن تفوتني، فقال: ((لا يصلح الوتر إلا بخمس أو سبع)) .قال الحكم: فأخبرت به مجاهدا ويحيى بن الجزار، فقالا لي: سله عمن؟ فسألته، فقال: عن الثقة عن الثقة عن ميمونة وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    أخرجه النسائي من طريق شعبة، عن الحكم به. والحديث منكر:
    1.مقسم دلسه عن مجهولين والتوثيق على الإبهام لا يقبل، لأن الراوي يغلب عليه إحسان الظن بشيخه.
    2.وقع في إسناده اختلاف فتارة يجعل من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة ، وتارة يجعل من مسند ابن عباس. وهذا أعله الأثرم من الوجهين.
    3.رواية الحديث من طرق متعددة يدل على أن روايه لم يضبطه على وجهه ، والحكم و إن كان ثقة فله أوهام وقد رفع موقوفات. ثم هذا الحديث يروى عن أربعة من الصحابة ممن عرفوا بالفقه ومثل هذا ينبغي أن يستفيض عند الحفاظ فلا يقبل فيه التفرد.
    4. المتن يخالف الأحاديث المستفيضة عن رسول الله بالإيتار بثلاث، وكذا عن الصحابة.
    5.كما أنه يخالف عمل جمهور فقهاء المدينة (السبعة وغيرهم) وهم أولى الناس بالعمل بما تضمنه هذا الخبر لو ثبت.
    (وأهل المدينة هم الحكم في المسائل الظاهرة اليومية، فلا يكادون يجمعون على العمل على خلاف حديث إلا وهم يعلونه).
    وفي الباب حديث عائشة وابن مسعود وكلاهما ضعيف.


    الدرس [22]:
    *حديث عائشة مرفوعا في وتر النبي صلى الله عليه وسلم من الليل و فيه : ((يوتر خمسا [لا يجلس إلا في أخراهن]))
    يرويه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. والزيادة في آخره منكرة:
    1.تفرد بها هشام بن عروة. وقد رواه الحفاظ من أصحاب عروة و غيرهم من طرق عن عائشة فلم يذكروا الزيادة، و روي الخبر عن غير عائشة من الصحابة وليس فيه الزيادة.
    2. هشام مع تثبته عن أبيه خاصة فقد أنكرت عليه أحاديث من طريق الكوفيين عنه، لأنه حدثهم من غير كتبه فوقع في الوهم.
    وتابعه محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر ،عن عروة به. ولكنه من مناكير ابن إسحاق.
    وأعل الخبر الإمام أحمد وتابعه ابن رجب في "الفتح"
    3.ولعل الزيادة مدرجة من الرواة الكوفيين عن هشام بن عروة، بناء على ما ألفوه واستفاض من مذهبهم في أن ركعات الوتر متصلة.
    (وشرح الشيخ هنا مسألة الإعلال بالرواية بالمعنى)

    *حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: ((صلاة الليل [والنهار] مثنى مثنى))
    رواه سالم ونافع وحميد وطاووس ....وخلق عن ابن عمر به دون الزيادة
    1.وإنما تفرد بها علي بن عبدالله البارقي دونهم وهو وإن وثق فإنه قليل الرواية ولم يشتهر بالحفظ كما أشار إلى ذلك ابن عدي. وشعبة بن الحجاج راويه عن البارقي كان يتهيب هذا الحديث، وقد أعل الحديث الإمام أحمد.
    2.والحديث خرجه الشيخان وتحايدا الزيادة، وهذا من القرائن عن إعلالها.
    3.ومن القرائن أيضا أن ابن عمر كان يصلى من النهار أربعا أربعا. رواه الطحاوي. وبهذا أعله ابن معين رحمه الله. لكن نقل البيهقي عن البخاري تصحيحه، واستدل لذلك بأنه جاء أيضا عن ابن عمر أنه صلى بالنهار ركعتين ، وموافقته لما رواه قرينة على ثبوته.
    وهذا قد يصح لو لم يكن ثمة مخالفة من الحفاظ من أصحاب ابن عمر كما تقدم
    ثم إن في نقل البيهقي عن البخاري شيئا لأنه ينقل من "التاريخ الكبير" برواية أبي فارس الدلال، والدلال إنما سمع التاريخ من البخاري مبكرا، ثم حدث به البخاري و زاد ونقص.
    و قد روي الحديث عن أبي هريرة و وقع في إسناده اختلاف وهو أيضا غلط.

    *حديث عمر رضي الله عنه مرفوعا :((لا تنم الا على وتر))
    يرويه داود الأودي، عن عبدالرحمن المسلي، عن أشعث بن قيس، عن عمر به.
    وهو معلول من جهتين:
    1.جهالة المسلي وأعله بذلك ابن المديني
    2. المتن مخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر بعد نومه


    *حديث علي رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر عند الأذان ويصلي عند الاقامة))
    يرويه شريك، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب به.
    وهذا الخبر منكر:
    1.تفرد به الحارث وهو جد ضعيف حتى وصف بالكذب من شدة ما يقع له من التخليط، وأين كان أصحاب علي مما تضمنه هذا المتن ؟!
    2.ثم أين أهل المدينة من هذا الحديث (اليومي) حتى ينفرد به أهل الكوفة؟! وهذا من القرائن التي كثيرا ما يعل بها الإمام أحمد أحاديث الكوفيين.
    3.وأيضا فالحديث يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين ثم يضطجع




    الدرس [24]:
    *حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا : ((من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره أو إذا استيقظ))
    أخرجه الترمذي من طريق: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد به. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف
    وتابعه أبو غسان محمد بن مطرف وهو حسن الحديث، ولهذا صححه بعض العلماء
    لكن خالفهما عبد الله بن زيد بن أسلم فرواه عن أبيه مرسلا وهو الصواب، و رجحه الترمذي.
    وعبد الله أكبر سنا من أخيه و هو قرينة على سماعه أكثر و معرفته بحديث أبيه.
    والحديث جاء من وجه آخر عن عطاء بن يسار به رواه الدارقطني ، لكن إسناد واه.
    2. ومن جهة المتن فإنه يعارض ما ثبت في الصحيح عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاته حزبه من اليل صلى من النهار اثنتي عشر ركعة" (أي شفعا). وهذا بعد طلوع الشمس, أما قبل طلوعها فهذا فيه خلاف عند السلف.
    3. ثم إن هذا الخبر مما يحتاج إليه، فإعراض الحفاظ كالبخاري ومسلم عنه قرينة على ضعفه.

    *حديث أبي سعيد رضي الله عنه : أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (الوتر بعد الأذان). فقال: الوتر قبل الأذان. ثم قالوا له: (الوتر بعد الأذان) .فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة (الوتر بعد الأذان) مرخصا لهم.
    أخرجه الطبراني من طريق: خالد بن يوسف السمتي، عن أبيه، عن السعدي، عن أبي سعيد الخدري به.
    والخبر منكر:
    1.يوسف السمتي مطروح الحديث اتهمه جماعة.
    2.المتن منكر، ونكارته من جهتين:
    إحداهما: أن فيه الترخيص مطلقا بالوتر بعد الفجر، وهذا يحتاج إلى إسناد قوي، ومع ذلك تفرد بإخراجه غير أصحاب الكتب المشهورة مع الحاجة إلى معانيه، وهذه من قرائن الرد وتقوى كلما نزل الإسناد.
    والأخرى : أن أمر العبادات محسوم عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فمراجعته في ذلك نادرة.

    *
    حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: ((من نام عن وتره فليقضه من الغد))

    أخرجه الدارقطني من طريق :رواد بن الجراح، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عمر به.
    1.تفرد به رواد عن نهشل وهما ممن لا يحتج بتفردهما عند الأئمة، وخاصة نهشل فإنه مطروح الحديث.
    2.المتن مخالف لحديث عائشة في الصحيح: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاته حزبه من اليل صلى من النهار اثنتي عشر ركعة))، فلم يصل وترا.
    3.ومن قرائن إعلاله أن السياق اللغوي للمتن غير مستقيم فإن لفظة (من الغد) تقتضي أن يكون ذلك في الليلة الموالية لا في النهار، فكان الأصل أن يقال: (إذا أصبح).
    3.ومن قرائن الاعلال أيضا أن الدراقطني تفرد بإخراجه في كتاب "السنن" ومقصده فيها إيراد الأحاديث المنكرة.


    *حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا: ((من أدركه الفجر ولم يوتر فلا وتر له))

    أخرجه أحمد وبعض أهل السنن من طريق: قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
    وظاهر إسناده الصحة، ولهذا صححه بعض أهل العلم، وفيه نظر :
    1.لأن الحديث أخرجه مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ: ((أوتروا قبل الصبح)) ولا يلزم من هذا اللفظ معنى الحديث الأول.
    وظاهر صنيعه أنه يعل الحديث، لأن الإسناد على شرطه. والحديث أعله ابن نصر المروزي في كتاب "الوتر"، وأعله البيهقي.
    (ثم نبه الشيخ على طريقة أبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم في إعلال الحديث إذا اختلف الطريق واتحد المتن.
    وذكر أن إكثار الشيخين من التخريج لسلسلة معينة (كقتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد) ثم تركهما بعض الأحاديث (كهذا الحديث) الظاهر أنهما تركاه قصدا من باب إعلاله وأنه ما فاتهما، لأن إكثارهما قرينة على أنهما استوعباها وأنهما انتقيا منها، بخلاف ما لم يخرجاه إلا بقلة، فهذه قرينة على أنهما لم يستوعبا أحاديثه).
    2.ومن وجوه إعلاله أيضا أنه لو كان صحيحا لتناقله الحفاظ، فإن المسألة من مواضع الخلاف عند الصحابة وهذا الحديث حاسم للخلاف -لو ثبت-.



    الدرس [25]:
    *حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: (من نام عن وتره فليقضه من الغد).
    وقد تقدم في الدرس السابق.

    *حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال :بت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة ، فصلى من الليل ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين. [فلما انفجر الفجر أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم]ثم صلى ركعتي الفجر، ثم اضطجع.
    يرويه أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن ابن عباس.
    وهو خبر منكر:
    1.تفرد به أيوب بن سويد وهو ضعيف الحديث ضعفه غير واحد.
    2.نكارة في المتن، في لفظة : (فلما انفجر الفجر أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم).
    وقد جاء في الحديث الثابت: ((فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر)).
    وابن خزيمة قال بأن أيوب رواه بالمعنى وأنه مقيد بالفجر الأول، ومن ثم لم يستنكر متنه.
    والذي حمله على تقييد رواية أيوب بالفجر الأول: حديث آخر رواه عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
    ولكن هذا الخبر منكر: لأن عباد بن منصور وقع في حديثه اختلاط ولا يدرى حدث به قبل الاختلاط أم بعده، كما أن عبادا في ذاته فيه كلام، وتكلم الأئمة على تدليسه.
    (ونبه الشيخ هنا على أنه: ربما يوصف الراوي بالتدليس مع أن تدليسه مقيد براو معين، فيطلقون ذلك لاشتهار القيد عندهم، ولأنه إذا دلس في موضع فاحتمال جسارته عن التدليس في موضع آخر وارد).
    ومن وجوه إعلال هذه اللفظة وعدم صحة حملها على الرواية بالمعنى: أن الرواية بالمعنى إذا جاء فيها ما يخالف معنى الحديث ولو بعموم من راو مطعون في حديثه فهذا مما يستنكره الأئمة.
    3-الحديث حدث به عن ابن عباس جماعة ثم انتشر، ولم يذكر أحد منهم هذه اللفظة حتى تفرد بها أيوب بن سويد في طبقة متأخرة فهذا علامة على نكرانها. ولو كان أيوب في طبقة تلاميذ ابن عباس لاحتمل منه ذلك و لو كان فيه شيء من اللين.
    4-من الأمارات على إعلالها أيضا ترك البخاري ومسلم لها مع إخراجهما أصل الحديث.
    وممن ضعف الحديثين ابن رجب في "الفتح"
    وأما تصحيح ابن خزيمة فيجاب عنه بأن ابن خزيمة يتوسع في إعمال الجانب الفقهي في الألفاظ ، وأما الأئمة فيتحرون الألفاظ ويشددون في ذلك.

    *حديث الربيع بن خثيم قال: خرج إلينا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: أتى جبريل نبيكم في أول الليل فقال له: أوتر في هذه الساعة، فأوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم نزل عليه في أوسط الليل فقال:أوتر في هذه الساعة، ثم نزل في آخر الليل فقال: أوتر في هذه الساعة، فانتهى وتره إلى طلوع الفجر.
    رواه الإسماعيلي من حديث السدي، عن الربيع بن خثيم، عن علي به.
    وهو خبر منكر معلول بـ:
    1.جهالة رواته عن السدي وبهذا أعله ابن رجب.
    2.أحاديث السدي عن الربيع مناكير.
    3.الربيع بن خثيم من الأئمة ويرويه عن علي ولو كان الحديث عنده لتناقله الحفاظ.

    *حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح ثم أوتر)).
    أخرجه البيهقي من طريق: أبي العباس الأصم، عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة ، عن أبي مجلز ، عن ابن عمر به.
    وظاهر إسناده الاستقامة، و أراه منكرا:
    1.لأنه جاء عن ابن عمر موقوفا. أخرجه البيهقي من حديث شعبة، عن عاصم ،عن أبي مجلز، عن ابن عمر موقوفا. وقال البيهقي:"وهذا أشبه".
    2.أن ابن عمر قد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث الأمر بالوتر قبل الفجر، وذلك في الصحيحين وغيرهما من وجوه.

    *حديث أبي ذر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لاصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، إلا بمكة))
    أخرجه أحمد وغيـره من طريق: عبد الله بن المؤمل، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر به.
    1. تفرد به عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف ترك حديثه غير واحد من الحفاظ. ومتابعة إبراهيم بن طهمان له غير معتبرة.
    2. مجاهد لم يسمع من أبي ذر، نص عليه أبو حاتم وغيره.
    3. المتن يتضمن حكما ظاهرا في استثناء مكة، وهذا مما يجب أن ينقل، ولو كان صحيحا أيضا لاستفاض عملا عند الصحابة، ولأصبح فيصلا في المسألة.
    فقد كان ابن عمر يطوف ثم ينظر فاذا لم تطلع الشمس لم يصل ركعتي الطواف إلا بالبطحاء –والحديث في البخاري-، وابن عباس كذلك كان ينهى عن الصلاة في ذلك الوقت.
    (ونبه الشيخ على كون عمل الصحابة بخلاف الأحاديث المهمة التي ينبغي أن تشتهر قرينة على إعلالها).


    الدرس [26]:
    *حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعا: ((لا وتران في ليلة))
    أخرجه أبو داود من طريق: عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه، عن علي به
    واختلف فيه على عبد الله بن بدر بين الوصل والإرسال
    وتوقف أبو حاتم عن الترجيح. ومال أكثر المحدثين فمالوا إلى صحة الوصل -لورود المتابع- ، وبه قال ابن أبي حاتم.
    ومع تصحيح وصله فإنه معلول فيما يظهر :
    1.لتفرد به قيس بن طلق ، وقيس تكلم فيه غير واحد. وبعض العلماء احتمل تفرده هنا لأنه يروي عن أبيه. لكن البخاري و مسلما لم يخرجا شيئا في هذا الحكم بل أخرجا حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا )) وفيه نوع مخالفة لحديث قيس لأنه يحتمل أنه لو أوتر ثم قام فله أن يوتر مرة ثانية.؟
    والمسألة خلافية بين السلف :
    فقد صح عن ابن عمر و ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص أنه إذا أوتر من أول الليل ثم أراد أن يصلي بآخره فله أن يوتر لكنه يشفع وتره قبل قيامه الثاني, وقد سئل ابن عمر عن نقضه للوتر بركعة فقال (هو شيء أجتهده لا أرويه عن أحد)، ولو كان لديه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فإنه يمتثله.
    وذهب بعض السلف إلى أنه يصلي بعد وتره ولو قدر له لكن لا ينقض وتره الأولى ولا يوتر مرة أخرى، روي هذا عن أبي بكر الصديق وبه يفتي ابن عباس وعطاء وغيرهما. وبه قال مالك وأحمد وجمهور الفقهاء. (وهذا من المواضع التي خالف فيها مالك ابن عمر)
    والخلاف في المسألة سائغ.
    2.هذا الحديث نجدي الإسناد في مسألة ظاهرة، و لو كان ثابتا لوجد له أصل بالمدينة.

    *حديث سعيد بن المسيب: أن أبا بكر، وعمر تذاكرا الوتر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أما أنا فأنام على وتر، [فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح]، وقال عمر: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «حذر هذا» وقال لعمر: «قوي هذا»
    أخرجه عبد الرزاق وغيره، ويرويه عن ابن المسيب جماعة
    وهذا الحديث قد أعل بأن ابن المسيب لم يدرك النبي ولا أبا بكر.
    وابن المسيب ذكر النبي وأبا بكر وعمر، والراوي إذا كان ضابطا فإن الرواية تحمل على أقرب الرواة إليه ما لم يكن الراوي مدلسا –وهذا من الدقائق في العلل- . وأقرب مذكور في هذا الخبر إلى ابن المسيب هو عمر بن الخطاب و روايته عنه محمولة على الاتصال وإن لم يسمع منه وقد قبلها ابن عمر وقال الإمام أحمد: (إن لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟!)
    وقد يقال بحملها على الرواية عن أبي بكر ويحكم بانقطاعها،
    لكن نقول: أكثر ما يعتني به سعيد بن المسيب هو فقه عمر بن الخطاب، فيحمل على روايته عن عمر.

    والخبر جاء من وجوه أخرى :
    جاء من حديث أبي قتادة عند أبي داود وهو معلول
    وجاء من حديث ابن عمر عند أحمد وابن ماجه وهو معلول
    وجاء من حديث أبي هريرة عند البزار وهو معلول
    وجاء من حديث عقبة بن عامر الطبراني
    وكلها ليس فيها أن أبا بكر رضي الله عنه كان يشفع بعد وتره ، وإنما فيها أنه كان يوتر أول الليل
    ولهذا نقول :
    إن هذه الأحاديث ليست على شرطنا في مسألة الاتيان بالوتر في أول الليل ، فهذا ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أوصاني خليلي بثلاث ، وفيها ((وأن أوتر قبل أن أنام))
    وشرطنا هو إيراد الأحاديث التي عليها مدار الاحتجاج الفقهي ولا يوجد في الأحاديث الصحيحة ما يعضدها.


    *حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا : ((أمرت بالوتر ولم يعزم علي))
    أخرجه أحمد من طريق أبي جناب، عن قتادة، عن أنس به
    وهذا تفرد به أبو جناب عن قتادة وهو ضعيف
    وفي الباب أحاديث أخرى:
    -حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ((ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى)).
    وهذا يرويه عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عكرمة ، عن ابن عباس به
    وقد تفرد به العتكي وهو ضعيف
    وجاء الخبر من طرق أخرى عن ابن عباس معلولة :
    فرواه الوضاح عن مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة ، والوضاح ومندل ضعيفان
    و رواه أيضا عبد الله بن محرر وهو مطروح الحديث.

    -وفيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ((من لم يصل الوتر فليس منا))
    وهذا يرويه خليل بن مرة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن أبي هريرة
    وخليل بن مرة مطروح الحديث أنكر أحاديثه النسائي وغيره .وقرة لم يسمع من أبي هريرة وحكم بالانقطاع الإمام أحمد.
    ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في إيجاب الوتر شيء ، ولا عن الصحابة.
    ومذهب الجماهير من العلماء الاستحباب وخالفهم أهل الرأي.
    ومن الأدلة لعدم الوجوب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للوتر على الراحلة ولم يكن يصلي عليها الفرائض.
    ثم إن البخاري ومسلما لم يخرجا شيئا في إيجاب الوتر مع أنهما يعتنيان بأحاديث الفرائض في اليوم والليلة، ولهما في هذا منهج :
    1.أنهما إذا كان يقولان بقول فإنهما يوردان الأحاديث في ذلك
    2.فإذا لم يجدا مرفوعا أوردا موقوفا أو مقطوعا يعضد هذا القول
    3.وإذا لم يجدا مرفوعا أو مقطوعا فإنهما لا يوردان حديثا يخالف ما يذهبان إليه
    4.فإذا أورد البخاري حديثا يخالف ما ترجم به فهذا دليل على أن البخاري لا يقول بها
    5.فإذا لم يجد مرفوعا يخالفها فإنه يقول بموقوف يخالفها ، وإلا فبمقطوع ،وإلا ترجم ترجمة و اكتفى بذلك


    الدرس[27]:
    *حديث ابن عباس رضي الله عنه : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عشرين ركعة ثم صلى الوتر)).
    أخرجه البيهقي من طريق: إبراهيم بن عثمان الكوفي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به
    هذا الخبر معلول بعلل:
    1.تفرد به إبراهيم بن عثمان وهو لين الحديث ضعفه شعبة وابن معين. كما أنه متأخر الطبقة.
    2.إبراهيم بن عثمان فقيه عراقي، والغالب على فقهاء العراق عدم ضبط الحديث لأنهم يخلطون المرفوع بالموقوف أو يخطئون في رواية متن الحديث حملا لها على العمل المستقر عندهم. ومثل هذا لو ثبت لكان حفاظ الحجاز أولى بنقله.
    3.التفرد بمثل هذا الحديث ولو من غير مخالفة لا يقبل فكيف وهو يخالف المستفيض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؟!
    4.الحديث تحايده البخاري ومسلم مع شدة الحاجة إليه، وهذا من قرائن إعلاله.

    فائدة:
    ذكر العشرين ركعة لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الإحدى عشرة ركعة لا يثبت عن الصحابة!
    وما روي في الإحدى عشر عن عمر بن الخطاب ضعفه جمع من العلماء كالبيهقي وابن عبد البر، والمحفوظ عنه إحدى عشر ركعة.
    وقد روى مالك في "الموطإ" من طريق يزيد بن رومان ،عن عمر بن الخطاب :((أنه أمر بالصلاة بالمسلمين في رمضان إحدى عشرة ركعة)). ومتنه منكر: يزيد بن رومان عن عمر مرسل، وخبره يخالف ما استفاض عن عمر من الموصولات والمراسيل.

    *قول عمر رضي الله عنه: ((من السنة إذا انتصف رمضان أن يدعى على الكفرة في الوتر))
    أخرجه أبو طاهر السلفي من طريق: معقل الجزري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن عمربن الخطاب.
    تفرد به معقل وفي حديثه لين. وحديثه هذا ينكر عليه:
    1.لأن حديث القاري عن عمر في صلاة التراويح أخرجه البخاري وليس فيه (الدعاء على الكفرة وتنكب البخاري لمصل هذا مع حاجته إليه إلا لعلة. وإن كانت المسألة –القنوت بعد منتصف رمضان- محل اتفاق بين الصحابة.
    2.الخبر تفرد به السلفي -وهو متأخر الطبقة- ولم يخرجه أصحاب الكتب المشهورة مع الحاجة إليه، فما تركوه إلا لوجود علة فيه.

    *حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى ثم سلم، فلحقه رجل وقال له :سلمت عن ركعة! فقال عمر: ((إنما هو تطوع يصلي الإنسان ما شاء))
    أخرجه البيهقي من طريق: قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن عمر
    وهذا الخبر معلول:
    1. قابوس متكلم فيه لسوء حفظه ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، وأبو ظبيان مختلف في صحبته.
    2.المتن منكر لأنه تضمن تقرير تشريع مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ليس مجرد عارض طرأ على عمر بن الخطاب، وأقرب الناس إلى هدي النبي الخلفاء الراشدون فيبعد صدور مثله عن عمر .
    والصحابة إذا كانوا من الطبقة العليا وعرفوا بطول الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم و ورد عنهم ما يخالف المرفوع فإن هذا المرفوع يطرح لأدنى علة، بخلاف صغار الصحابة فإن احتمال مخالفة المرفوع لعدم العلم به في حقهم أكثر، فلا يعل المرفوع بأدنى علة، إلا العلة المؤثرة.

    *حديث الأحنف بن قيس قال: دخلت مسجد دمشق فإذا رجل يكثر الركوع والسجود . قلت:لا أخرج حتى أنظر أعلى شفع يدري هذا ينصرف أم على وتر؟ فلما فرغ قلت:يا عبد الله! أعلى شفع تدري انصرفت أم على وتر؟ فقال :إن لا أدري فإن الله يدري . ثم قال :إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد يسجد لله سجدة الا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)
    أخرجه الدارمي من طريق :محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، عن هارون بن رياب، عن الأحنف بن قيس.
    1.محمد بن كثير الصنعاني ضعيف جدا، وهو في طبقة متأخرة.
    2.الحديث يعارض ما ثبت من المرفوع أن الصلاة مثنى مثنى. ولا يليق بفقه أبي ذر الاستدلال بنص عام في هذا مع استفاضة كون الصلاة مثنى مثنى عن رسول الله
    3.الحديث تنكبه أصحاب الأصول كالشيخين وأصحاب السنن.
    وإنما أخرج نحوه الإمام أحمد عن علي بن زيد بن جدعان عن مطرف، وهو منكر تفرد به علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
    (ثم تكلم الشيخ على شرط الإمام أحمد في مسنده، ومدى موافقة ما يذهب إليه الأئمة في الفقه لما يروونه في كتبهم.
    كما تكلم على الإعلال بالتفرد وأنه يبنى على التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية، يشمل أحاديث الأحكام وأحاديث العقائد، فكلما كانت الحاجة إلى الحديث أشد كلما شدد في التفرد به –في العقائد كان أو في الأحكام-).

    (يتبع بإذن الله)

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    جزاه الله خيرا وبارك فيه ورفع قدره

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    [الدرس: 28]

    *حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا :((من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق))
    أخرجه الترمذي وغيره من طريق: حبيب بن أبي ثابت، عن أنس به
    وهذا الحديث معلول بعلل:
    1.حبيب بن أبي ثابت فيه جهالة، لم يعرفه أبو حاتم وقد تفرد بهذا الحديث.
    2.قد وقع في إسناده اضطراب فتارة يروى من مسند أنس وتارة من مسند أنس عن عمر بن الخطاب
    وحديث عمر يرويه اسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية، وتفرد إسماعيل عن الحجازيين لا يقبل.
    والصواب في الخبر أنه من مسند أنس، وفيه ما تقدم.
    3. في المتن اضطراب: ففي حديث أنس ((يدرك التكبيرة الأولى)) ، وفي حديث عمر: ((الركعة الأولى)) وفرق بين اللفظين.
    والخبر أعله الترمذي وأبو حاتم وابن الجوزي.
    وأخرجه ابن الجوزي أيضا من طريق بكر بن أحمد، عن يعقوب بن تحية، عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس به.
    وبكر ويعقوب مجهولان، وتفردهما عن مثل يزيد بن هارون مما يستنكر عند العلماء، وكذلك فإن هذا التفرد وقع في طبقة متأخرة.
    -وجاء الحديث من وجه آخر، من مسند أبي كاهل: (من أدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءة من النار) أخرجه الطبراني والعقيلي من طريق: أبي منظور، عن أبي معاذ، عن أبي كاهل
    وإسناده مسلسل بالمجاهيل، قال العقيلي:"إسناده مجهول". وقال الذهبي: "إسناده مظلم".-أي موغل في الجهالة-.والمتن يختلف عما سبق إذ فيه (براءة)، والآخر فيه (براءتان)

    ومثل هذا الحديث هل يقبل في الفضائل؟
    الأئمة بالإجماع يتساهلون في الفضائل لكن ليس كتساهل المتأخرين.
    ويحكى عن ابن معين عدم التفريق بين الفضائل والأحكام، لكن جاء عنه رواية أخرى بالتساهل.
    وللأئمة جملة من الضوابط في التساهل في أحاديث الفضائل:
    أولا : أن يدل عليها أصل: حديث ثابت، أو موقوفات مستفيضة في بيان فضل عمل من الأعمال التي ثبتت مشروعيتها.
    ثانيا: ألا يكون الحديث شديد الضعف أي ألا يكون فيه مجهول حال في طبقة متأخرة ، ولا مجهول عين، ولا متروك ولا متهم بالكذب، فضلا عن كذاب.
    ثالثا: ألا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يذكر بصيغة التمريض وإلا عقبه بما يبين لينه.
    وعلى هذا، الحديث لا يقبل ولا يروى لشدة ضعف طرقه واختلاف ألفاظه. وقد جاء فيه بعض الموقوفات التي تدل على هذا المعنى وأسانيده لا تخلو من مقال.
    ويغني عنه الأحاديث الثابتة في فضل التبكير إلى الصلوات .

    *حديث أم ورقة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم أهل بيتها وجعل لها مؤذنا))
    يرويه الوليد بن جميع: تارة عن جدته عن أم ورقة، وتارة عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة، وترة يجمعهما عن أم ورقة.
    وجاء في بعض الألفاظ أن المؤذن (شيخ كبير)
    1.جدة الوليد بن جميع مستورة، وتابعها عبد الرحمن بن خلاد وهو مجهول.
    ومثل هذه الجهالة هل تغتفر؟ الأصل أن رواية الرجل عن امرأة من محارمه تغتفر عند الأئمة لأنه أدرى ببواطنها.
    2.إلا أن المتن فيه نكارة
    : لأن فيه أن الرجل يؤذن لها والأصل في الأذان الاشهار، فينبغي أن يسمعه أهل المدينة إلى جانب أذانهم الأصلي، ومثل هذا الأمر مما يشتهر و ينقل.
    فالمتن -مع ثبوت أصله- محتمل للنكارة من جهة احتمال كون المؤذن يصلي خلفها، ولهذا قال الحاكم:"سنة غريبة لا أعلمها إلا بهذا الاسناد"
    ولا يثبت عن السلف أنهم جعلوا المرأة تؤم الرجال ولو من محارمها، وإنما حمله الأئمة على أن المرأة تؤم أهل بيتها من النساء. ويشكل عليه : أذان الشيخ الكبير هل يشهر أذانه حتى يختلط بأذان المدينة أم لا؟ وهل يصلي معهن أو ينصرف ليصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فحينئذ يكون في حمل مثل هذا المتن تكلف.
    ولو جاء هذا الإسناد لمتن آخر لقبل، أما مثل هذا المتن فلا يحتمل.

    *حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم))
    أخرجه أبو داود من طريق: محمد بن جحادة، عن رجل، عن ابن أبي أوفى به.
    و رواه أبو إسحاق، عن محمد بن جحادة، عن كثير الحضرمي، عن ابن أبي أوفى
    والحديث ضعيف للجهالة في إسناده.
    وفيه إطالة النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى لأجل أن يدرك الصلاة من سمع الإقامة ولو كان بعيدا
    ولا أعلم حديثا صحيحا يفسر صنيع النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا .
    وبعض العلماء يشدد في هذا ويجعلها من الكبائر بل جعلها الحنفية من الكفر، قالوا :انتظار المأموم في حال الركوع ليس ركوعا لله.

    *حديث بلال رضي الله عنه قال: (يا رسول الله! لا تسبقني بآمين).
    يرويه عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، أن بلالا قال...
    وأبو عثمان عن بلال مرسل قاله أحمد وأبو حاتم.
    وأبو عثمان لم ير بلالا، لأنه قدم المدينة في خلافة عمر، وبلال كان قد انتقل إلى الشام إذ ذاك.
    وقد جاء الخبر من وجه آخر عن أبي عثمان، عن سلمان ،عن بلال.
    لكن فيه راو متروك. وأعله الإمام أحمد.
    _وقد تضمن الحديث أن بلالا كان يقيم في موضع الأذان خارج المسجد وما يكاد ينزل حتى يكبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (لا تسبقني بآمين). واستدل به أيضا على الجهر بآمين
    وهذه المسألة –موضع الإقامة- من الخلافيات:
    ففقهاء الكوفة كانوا يقيمون على سطوح المساجد، ولهذا جاء في المصنف عن إبراهيم النخعي ما معناه أن الإمام إذا كبر قبل أن ينتهي المؤذن من الإقامة فصلاته صحيحة (لأنه لا يسمع إقامة المؤذن لكونه يقيم خارج المسجد)
    والإمام أحمد يفضل الإقامة في المسجد
    والمسألة محتملة والأمر فيه سعة سواء أقام داخل المسجد أم خارجه.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:29]
    *حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا: ((لا تؤم المرأة الرجل، ولا الأعرابي المهاجر، ولا الفاسق المؤمن إلا أن يكون سلطانا يخاف سلطته وسطوته)).
    انفرد به ابن ماجه، من طريق: بقية بن الوليد، عن عيسى بن إبراهيم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر به.
    وهذا الحديث منكر، معلول بعدة علل:
    1.تفرد بروايته بهذا التمام بقية. ومفاريد بقية مما يرده العلماء، وكذلك عيسى بن إبراهيم.
    وعلي بن زيد بن جدعان الجمهور على ضعفه وهناك من عدله، والسابر لحديثه يجد أنه يتفرد بعدد غير قليل من الأحاديث التي يرد بها حديثه.
    2. ابن المسيب مكثر من الرواية، وتفرد مثل ابن جدعان عنه دون أصحابه الحفاظ مما يستنكر.
    (وشرح الشيخ كيف يكون تفرد غير الحافظ عن الحافظ بأصل _متن ثقيل_ علة عند النقاد، وأن المتأخرين ينظرون إلى كل راو بحدة منفكا عن شيخه في الإسناد.
    ونبه إلى أنه ينبغي على الناقد تلمس وجه الغلط عند هذا المتفرد
    كما شرح كيفية سبر المتن وعرضه على أحاديث الباب)



    *حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعا ((لا يصلي الرجل بالقوم وهو جنب، فليتوضأ وليعد صلاته ولا يعيدون))
    يرويه جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن البراء به
    وجويبر ضعيف جدا، والضحاك ضعيف ولم يسمع من البراء
    و في الباب أيضا حديث سعيد بن المسيب: ((أن رسول الله صلى بأصحابه بغير طهارة فأعاد وأعادوا)).
    وفي إسناده أبو جابر البياضي وقد اتهم بالكذب.
    والأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم تذكر الجنابة وهو في الصلاة :كلها معلولة، والمحفوظ أنه تذكر قبل أن يكبر للإحرام والخبر في الصحيحين.

    فائدة: ابن عمر رضي الله عنه كان يرى للمحدث في صلاته أن يخرج للوضوء و يبني على ما صلى، وهو خلاف قول الجمهور أنه يستأنف صلاته.
    (وتكلم الشيخ على قول الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وأنه لا يكون إجماعا سكوتيا إلا بقرينة تدل على اشتهاره -وهو ما ذكره الشافعي-
    ومن القرائن : أن يظهر الصحابي قوله أو عمله في ملأ، أو يقضي به للناس، أو يرويه عنه عدد من أصحابه مع اختلاف بلدانهم، أو يختلاف زمن تلقيهم عنه بحيث يعلم أنه ظل على هذا المذهب زمنا طويلا)


    *حديث وابصة بن معبد أن رسول الله قال لرجل صلى خلف الصف: (([هلا اجتررت إليك رجلا]، أو صففت في الصف؟)).
    1.في إسناده السري بن إسماعيل وهو متروك الحديث.
    وجاء عند أبي داود من طريق: يزيد بن هارون، عن الحجاج بن حسان، عن مقاتل بن حيان مرفوعا: ((إذا جاء أحد ولم يجد فرجة في الصف فليجترر إليه رجلا)).
    ومراسيل مقاتل من أضعف المراسيل، فلا يعضد كل من الحديثين الآخر.
    2.والحديث لا يعرف العمل به عن أحد من الصحابة مع شدة الحاجة إليه، وهذا أمارة على النكارة.
    فلا يجوز العمل بمثل هذا الحديث إلا إذا كان في الصف الذي يلي الإمام غير مكلف كالمجنون والصبي، وهذا ثابت في "سنن النسائي" من فعل أبي بن كعب.


    [الدرس:30]:

    *حديث أبي هريرة مرفوعا: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا))
    أخرجه أحمد وغيره من طريق: أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
    والحديث بهذه الزيادة (وإذا قرأ فأنصتوا) منكر :
    1.أنكره غير واحد على أبي خالد الأحمر، منهم البخاري وابن معين وأبو داود وأبو حاتم والدارقطني. ونسب إلى الإمام أحمد تصحيحها وفيه نظر سيأتي.
    ومن العلماء من حمل فيه على ابن عجلان لأن له أغلاطا كما أشار إلى ذلك البيهقي وغيره.
    2. وردت متابعات لأبي خالد الأحمر، فتابعه: محمد بن ميسر، ومحمد بن سعد الأنصاري، وإسماعيل بن أبان: ثلاثتهم عن محمد بن عجلان به, لكنها متابعات غير محفوظة.
    3.الخبر رواه أيضا: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، و رواه همام بن منبه، وأبو سلمة عن أبي هريرة فلم يذكروا الزيادة. و رواه عن محمد بن عجلان جماعة لم يذكروا ما ذكره أبو خالد الأحمر. والزيادة إذا جاءت من راو متأخر الطبقة كأبي خالد الأحمر فإن هذا قرينة على نكرانها.
    4. البخاري ومسلم أخرجا الحديث من طرق عن أبي هريرة، وعن أنس بن مالك، وعن عائشة رضي الله عنهم فلم يذكروا الزيادة.

    *حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا: ((إذا صلى الرجل ركعة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلا صلاة له إلا إن كان وراء إمام))
    يرويه يحيى بن سلام، عن مالك بن أنس، عن أبي نعيم، عن وهب بن كيسان، عن جابر به.
    1.تفرد برفعه يحيى بن سلام وهو ممن لا يحتج به،
    2.وخالفه محمد بن إبراهيم العبدي عن مالك فأوقفه على جابر وهو الصواب.
    3.والرفع لو كان عند مالك ما تركه خاصة أصحابه. فاكتفاء الطبقة الأولى من أصحاب الراوي الفقيه برواية الموقوف المؤيد لمذهبه دليل على أنه لم يثبت رفعه عند عن شيخهم لأن الأنسب للفقيه أن يحتج لمذهبه بالمرفوع.
    (وتكلم الشيخ على طرق معرفة الأثبات من أصحاب الراوي)


    *حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة))
    أخرجه الدارقطني من طريق الحسن بن صالح بن حي، عن ليث بن أبي سليم وجابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير عن جابر. وهذا الخبر معلول:
    1.تفرد به ضعيفان. ولم يتابعهما إلا من هو أضعف منهما كما قال البيهقي.
    ومن قرائن الإعلال: أن يجمع في إسناد واحد حديث راوين ضعيفين لأنه يعسر تمييز الاختلاف بين لفظيهما، والغالب على الرواة الضعفاء عدم الاتفاق في الألفاظ عند المتابعة.
    وهذا النوع من المتابعات أشد ضعفا من المتابعات التي تأتي بأكثر من إسناد
    والصواب في الحديث الوقف؟.

    2-وقد رواه الدارقطني –وهذه تكلم عليها في الدرس 33- والبيهقي من طريق: أبي حنيفة النعمان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر مرفوعا.
    وخالف أبا حنيفة جماعة: ابن عيينة والثوري و زائدة وأبو عوانة وجرير وغيرهم فرووه عن موسى، عن عبد الله بن شداد مرسلا، ورجح المرسل أبو حاتم والبيهقي.
    وتابعه الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث.
    وأبو حنيفة من جهة الحفظ ضعيف لم يوثقه أحد من الأئمة من هذه الجهة.
    (وتكلم الشيخ في حال أبي حنيفة ومن حكي عنه توثيقه من الأئمة، ونبه على أنه عند إطلاق التعديل والجرح لا بد من النظر إلى السياق فقد يقيد به الجرح والتعديل، كما ينظر إلى الاقتران فالجرح والتعديل في راو قد يكون بالنسبة إلى غيره، كما ينظر إلى أحوال الراوي من جهة الفضل والحرفة والاختصاص بأبواب معينة أو بشيوخ معينين فهذا يحل كثيرا من الاشكالات في تعارض الجرح والتعديل).

    *حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا :((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة))
    يرويه سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به
    1. سويد لا يحتج به. وخالفه ابن نمير فرواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفا وهو الصواب.
    2. جاء الخبر أيضا من طريق خارجة بن مصعب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. وخالفه مالك في "الموطأ" فأوقفه. وهو الصواب. وأعل المرفوع الدارقطني والحاكم والبيهقي.
    3. الرفع لو كان عند عبيد الله ما تركه خاصة أصحابه ولا تفرد بإسناده سويد بن سعيد.


    *حديث أبي موسى رضي الله عنه مرفوعا : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا...))
    يرويه جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان، عن أبي موسى.
    وزيادة (وإذا قرأ فأنصتوا) منكرة:
    1. فالتفرد بها جاء في طبقة متأخرة.
    2. والأثبات من أصحاب قتادة: شعبة، وابن أبي عروبة، والدستوائي، وأبان لم يذكروا الزيادة.
    3. الزيادة أعلها عامة الحفاظ :البخاري وأبو داود والدارقطني وأبو مسعود الدمشقي
    و ذكر النووي أن مسلما يصححها، بينما أشار أبو مسعود الدمشقي إلى أن تصحيح مسلم هو لأصل الحديث، وأنه يغلط الزيادة. ويؤيده أن مسلما أخرج الزيادة في المتابعات ولم يخرجها في الأصول.
    وفهم ابن عبد البر من كلام الإمام أحمد أنه يصحح الزيادة، وكلام أحمد فيما يظهر لي غير صريح في تصحيح هذه الزيادة لأن عادته في التصحيح أن يجزم.

    *حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنفا؟ فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أقول ما لي أنازع القرآن؟ فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
    أخرجه مالك وأحمد و أبو داود وغيرهم من حديث الزهري، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة.
    وإسناده صحيح.
    إلا أن جملة (فانتهى الناس عن القراءة...) في آخره مدرجة من الزهري، وهو ما قال به البخاري ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطيب البغدادي والخطابي وغيرهم.
    ومن القرائن على ذلك : أن الزهري من المعروفين بالادراج.
    وقال ابن تيمية أن الزهري لا يجزم بذلك إلا وله فيه إسناد فيه. وعلى هذا فلها حكم المرسل.
    ومن العلماء من قال بأن الزيادة من قول أبي هريرة ، وهذه لها حكم الرفع.
    والقول الأول بأنها مدرجة هو الصحيح.


    [الدرس:31]:
    *حديث أبي سعيد مرفوعا : ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة))
    أخرجه أبو نعيم والدارقطني والبيهقي من طريق إسماعيل بن عمر بن نجيح، عن الحسن بن صالح، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد به
    إسماعيل بن عمر ضعفه جماعة من الأئمة و لكنه لم يتفرد به
    فأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق النضر عن الحسن بن صالح به
    وهذه المتابعة لا تغني شيئا لأن العلة باقية وهي أبو هارون العبدي تركه وكيع ويحيى بن سعيد القطان والإمام أحمد، وهو يروي عن أبي سعيد المناكير

    *وجاء من حديث ابن عباس بنحوه
    يرويه أبو سهيل نافع ، عن مالك، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس.
    أنكره الإمام أحمد وأبو نعيم والدارقطني والبيهقي.
    1.تفرد به عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وهو متأخر الطبقة ضعفه غير واحد.
    2.الحديث أصل في بابه ، و لم يكن مالك ليتركه وهو موجود عند عمه إلا لعدم ثبوته عنده.
    (ونبه الشيخ إلى أن كون الحديث الأصل قريبا من الإمام الثقة ثم لا يرويه فهذا قرينة على إعلاله، وأحرى لو أفتى بخلافه)
    3.عون لم يسمع من ابن عباس شيئا . قاله الدارقطني.
    وتعدد العلل في هذا الحديث يجعل ضعفه شديدا، فلا يعتضد بغيره من الأحاديث السابقة.


    *وجاء من حديث ابن مسعود :
    أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن عجلان، عن الثوري، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود.
    1.تفرد به أحمد بن ربيعة وهو لا يعرف ، وتفرد مثله عن الثوري مما يستنكر.
    2.ثم إنه تفرد بإسناد كوفي لمتن هو أصل، والأسانيد الكوفية في المرفوعات يشدد فيها ما لا يشدد في الموقوفات، 3.وابن مسعود له أصحاب يروون عنه أحاديثه وفيهم الكوفيون وفيهم المدنيون ولا يعرف الحديث في الكوفة ولا في المدينة.

    *وجاء من حديث أنس بن مالك :
    يرويه غنيم بن سالم ، عن أنس به مرفوعا.
    وهذا تفرد به غنيم وهو ضعيف.

    *وجاء من حديث علي بن أبي طالب :
    أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق : غسان ،عن قيس بن الربيع، عن محمد بن سالم، عن عامر الشعبي، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعا به.
    وهذا الحديث معلول من وجوه:
    1.تفرد به غسان عن قيس وهما ضعيفان.
    2.أن الخبر روي عن محمد بن سالم عن عامر الشعبي مرسلا، و هو ما رجحه الدارقطني والبيهقي.
    ومن وصله فإنما سلك الجادة.
    3.الحارث الأعور اتهمه الشعبي وكذلك إبراهيم النخعي وترك الأئمة حديثه.
    4.والحديث على إرساله ضعيف أيضا لضعف محمد بن سالم.

    والحارث الأعور حديثه على أقسام :
    الأول: ما يرويه في المرفوعات فلا يقبل إلا إذا تابعه من هو أحسن منه، وأمثل حديثه فيها ما يرويه في الفرائض فهذا يقبل إذا توبع.
    الثاني: ما يرويه عن غير علي في المرفوعات وهو أشد ضعفا.
    الثالث: ما يرويه عن علي موقوفا في الفرائض فهذا مقبول لأن الحارث فرضي، وإنما أخذ عليه -فيما أرى- فحش الغلط في حديثه.

    (وشرح الشيخ مسألة تقوية الضعيف بمجموع طرقه وأن هذا موجود عند الأئمة لكنه باب ضيق، أما المتأخرون فيغترون بكثرة الطرق مع أنها قد تدل على وهن الحديث)


    [الدرس 32]:
    *حديث أبي هريرة مرفوعا: ((من كان له إمام فقراءته له قراءة)).
    يرويه محمد بن عباد الرازي، عن أبي يحيى إسماعيل بن ابراهيم التيمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة.
    وهذا تفرد به محمد بن عباد عن أبي يحيى. وكلاهما ضعيف، وأبو يحيى أشد ضعفا.
    وقد جاء من وجه آخر :
    رواه زكريا الوقار، عن بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
    و زكريا بن يحيى الوقار اتهمه ابن عدي بالوضع.

    *حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا))
    يرويه الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت به.
    والحديث قد اشتهر عن الزهري، وأحيانا تذكر زيادة ((فصاعدا)) وأحيانا لا تذكر.
    والحديث مخرج في الصحيحين من دونها. وهي معلولة:
    1. فقد انفرد بها معمر عن الزهري، كما قال البخاري في "القراءة خلف الإمام" و"التاريخ الكبير" وابن حبان. ومعمر ليس بمدني فتفرده دون أصحاب الزهري المختصين به بهذه اللفظة مما يستنكر.
    وأما رواية الإمام مسلم لها، فإنما أشار إلى تلك اللفظة في غير الأصول من صحيحه
    (وتكلم الشيخ على مسألة ترتيب الإمام مسلم لصحيحه وأن ما يصدره في الباب هو أمثل شيء لديه
    و أن ما يورده بعد ذلك على ثلاثة أنواع ، وأن له نفسا في الإعلال .....).
    2.فإن قيل: قد تابع ابن عيينة معمرا على هذه اللفظة ؟
    فالجواب :أنها إنما جاءت في بعض الروايات عن ابن عيينة، وقد روى الحديث عن ابن عيينة يرويه نحو من بضعة عشر راويا فلم يذكروا الزيادة، وهو ما اعتمده البخاري ومسلم، فدل على شذوذها عن سفيان أيضا.
    3. السلف مجمعون على عدم وجوب ركنية ما سوى الفاتحة في القراءة، وهذه الزيادة لو كانت ثابتة لنقلت بقوة نقل ركنية الفاتحة، فلما لم تنقل كذلك دل على نكارتها.
    (وتكلم الشيخ على طريقة في نقد المتون موجودة عند الأئمة، وهي النظر في دلالة المتن ، ثم في الأحاديث التي وردت في بابه، فإذا كان المتن مثلا في أركان الصلاة فليلتمس له إسناد بمثل ما ورد في أحاديث أركان الصلاة، وإن لم يوجد فليلتمس له قرينة دافعة للضعف كاستفاضة العمل وإجماع السلف مثلا فإنها تغني عن نقل الأسانيد القوية، وإلا كان المتن معلولا).

    *حديث أبي هريرة مرفوعا: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر)).
    أخرجه أحمد وأبو داود من حديث: جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به.
    وهو حديث منكر –وإن صححه بعض الحفاظ كالحاكم وجماعة-:
    1.تفرد به جعفر بن ميمون وليس بذاك القوي.
    2.جاء في المتن أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا هريرة أن ينادي بذلك في المدينة، فهذا مما ينبغي أن يشتهر وينقل، خاصة وأنه متن ثقيل ، فلما لم يكن كذلك دل على نكارته.
    3.الحديث رواه عن أبي هريرة جمع من أصحابه كأبي سلمة وأبي صالح...وغيرهما، فلم يذكروا الزيادة على الفاتحة، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة ولم يثبت في حديث أحد منهم الزيادة على الفاتحة.

    *حديث أبي سعيد الخدري قال : ((أمرنا –وفي بعض الطرق أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما زاد)).
    أخرجه أحمد وأبو داود من حديث: همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري به.
    1.قال البخاري: "لم يذكر قتادة من أبي نضرة سماعا"، وهذا جريا على عادته في التشديد في ذلك ، خاصة وأن قتادة موصوف بالتدليس، والمتن هنا مما يستنكر. وإلا فالإمام مسلم يصحح مثل هذه السلسلة.
    2.ثم إن رواية قتادة عن أبي نضرة ليست بتلك الوفرة التي تناسب التفرد بهذا الخبر ، ولو كان هذا الخبر محفوظا عن أبي نضرة عن أبي سعيد لتلقفه الثقات من أصحابهما، وما انفرد به من هو موصوف بالتدليس كقتادة، لا سيما وقد خولف من وجه آخر بوقفه.
    3.تارة يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وتارة لا يذكر، وهذا أمارة على عدم الضبط.
    4.أبو سعيد كان يأمر بفاتحة الكتاب ولا يأمر بالزيادة عليها، فقد سئل :بما نقرأ خلف الإمام؟ فقال:بفاتحة الكتاب، أخرجه البخاري في جزء "القراءة خلف الإمام" وقال :"هذا أولى"
    (ومن قرائن الإعلال عند الأئمة أنهم إذا وجدوا فتيا عن الصحابي تخالف مرفوعه أعلوا بها المرفوع, وأما قول العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه فهذا محله إذا كان يحتمل رأيا تأويلا، فأول الحديث على معنى آخر،
    ولكن إذا جاء بمعنى يعارض ذللك الحديث فهذا موضع الإعلال).
    4.إسناد الحديث بصري، ولهذا قال الحاكم:"تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة".
    (فتفرد أهل البصرة –أو غيرهم- بمثل هذا الحكم مع عدم وجوده في معاقل الرواية (مكة والمدينة) من قرائن الإعلال عند الأئمة).
    وإذا نظرنا في فقه البصريين و وجدنا أنهم لا يفتون بما تضمنه هذا الحديث، فهذه قرينة أخرى على طرحه
    5.جاء الحديث مرفوعا من وجه آخر: عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري
    ويرويه عن أبي مسلمة شعبة ، واختلف عليه في رفعه و وقفه وأصحاب شعبة يوقفونه.
    وأعل المرفوع الدارقطني في كتابه "العلل"
    وجاء عند الترمذي وابن ماجه من حديث: السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
    لكن السعدي ضعيف الحديث.
    فلا يثبت عن أبي نضرة هذا الحديث من وجه من الوجوه.
    6.ومن وجوه الإعلال أيضا أن البخاري لم يخرج شيئا يعضد هذا الحديث، مع أن طرقه تعددت.


    *حديث أنس بن مالك مرفوعا :((من كان خلف الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب لنفسه))
    يرويه عبيد الله بن عمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك.
    وهو معلول بعلل:
    1.اختلف على أيوب في وصله وإرساله، ويرويه ابن علية وغيره عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو الأشبه بالصواب.
    2.الاضطراب، فقد جاء الحديث من وجه آخر :عن أبي قلابة ،عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الوجه الثالث، وله وجه رابع حيث جعل من مسند أبي هريرة.
    3.مثل هذا المتن لو كان ثابتا عن أنس لنقل عنه بأسانيد قوية. خاصة وأن فيه إطلاقا يخالف ظاهر القرآن و ما ثبت عن بعض الصحابة -كابن مسعود و جابر وغيرهما- في انصات المأموم لقراءة الإمام في الصلاة الجهرية.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:33]:
    *حديث علي بن أبي طالب مرفوعا: ((إذا جاء أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام))
    أخرجه الترمذي من حديث: حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة ، عن علي به.
    وقد تفرد به حجاج عن أبي إسحاق. وحجاج سيء الحفظ مدلس، فالحديث منكر.
    ورواه الحجاج –أيضا- من وجه آخر، قال: عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به.
    وفيه تفرد الحجاج أيضا.
    وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل. فقد جاء الحديث من طريق أخرى عن ابن أبي ليلى عن أشياخه عن معاذ. أخرجه الطبراني.

    *حديث أبي هريرة مرفوعا: ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)).
    أخرجه أبو داود من حديث: يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي عتاب والمقبري، عن أبي هريرة به.
    1.تفرد به يحيى بن أبي سليمان وقد قال البخاري:"منكر الحديث"، وأعل حديثه الدارقطني والبيهقي.
    2.لم يثبت ليحيى سماع من زيد والمقبري.
    وبعض العلماء يعد يحيى بن أبي سليمان مجهولا لإقلاله من الرواية.
    (وتكلم الشيخ عن تقييم حديث المجهول من خلال الأحاديث التي يرويها، وأن الأصل فيمن جهلت عينه أن حاله مجهولة، لكن في باب الرواية قد نعرف حاله وإن لم نعرف عينه.
    كما تكلم على وسائل الحكم على الراوي عند الباحث:
    .كلام الأئمة فيه.
    .تتبع الأحاديث التي يرويها –إن أمكن- لترجيح أحد الأقوال عند اختلاف الأئمة في الحكم عليه.


    *حديث رجل من أهل المدينة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سمع خفق نعلي وهو ساجد، فلما فرغ من صلاته، قال: من هذا الذي سمعت خفق نعله؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: فما صنعت؟ قال: وجدتك ساجدا فسجدت، فقال: هكذا فاصنعوا ولا تعتدوا بها، من وجدني راكعا، أو قائما، أو ساجدا، فليكن معي على حالي التي أنا عليها.
    رواه ابن أبي شيبة عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل.
    وعبد العزيز بن رفيع تابعي، فهل تحمل روايته على الإرسال أم على الاتصال؟
    نقول: الأصل في التابعي الكبير أنه إذا روى حديثا عن رجل من الصحابة أنه متصل أو قريب من الاتصال.
    ولكن إذا روى تابعي متأخر عن رجل من الصحابة فهذا من مواضع الخلاف عند المحدثين.
    والبيهقي وابن حزم وجماعة يحكمون بالإرسال حتى في الصورة الأولى.
    وثمة أحاديث في الصحيح تدل على معنى حديثنا هذا لكنها عامة، وهذا من أمثل الأحاديث الخاصة في متابعة الإمام على كل حال ولو في آخر صلاته.
    ومن نظر كلام السلف في هذه المسألة من الصحابة وعامة التابعين يجد أنهم يكادون يتفقون على وجوب الدخول مع الإمام الراتب، لأنه ليس المراد من صلاة الجماعة إدراك الركعة فقط.

    *حديث أبي هريرة مرفوعا ((إذا جاء أحدكم الإمام وهو جالس قبل أن يسلم فأدركه فقد أدرك الجماعة وفضلها))
    أخرجه الدارقطني من حديث: نوح بن أبي مريم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
    1.تفرد به نوح بن أبي مريم وهو متهم بالكذب.
    2.نوح قلب متنه وأخطأ في إسناده، لأن المتن: ((من أدرك ركعة من الإمام فقد أدرك الصلاة)) وأما الإسناد فالحديث هو حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. كذا رواه غير واحد من أصحاب الزهري.
    وجاء من حديث مالك والأوزاعي ،عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، لكنه غريب عن مالك والأوزاعي ولا يثبت عنهما.

    *حديث جابر _بنحو حديث أبي هريرة السابق_.
    أخرجه ابن عدي من حديث :كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة به.
    وقد تفرد به كثير، و ليس بحجة. وأنكره عليه ابن عدي.

    ولدينا مسألتان: مسألة إدراك فضل الجماعة، ومسألة إدراك الصلاة. ولا يلزم من عدم إدراك الركعة عدم إدراك الفضل لأن المرء قد يكون معذورا : تأخر لنوم من غير قصد أو لمرض...فإذا خرج من بيته للصلاة أدرك فضل الجماعة وبه قال أبو هريرة ومالك بن أنس، وهذا مقيد بما إذا كان قد اعتاد بخروجه هذا أن يدرك الصلاة كاملة.


    *حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا: ((الاثنان فما فوقهما جماعة)).
    أخرجه ابن ماجه من حديث: الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أبي موسى الأشعري به.
    وهو معلول بعلل:
    1.تفرد به الربيع بن بدر وهو ضعيف الحديث، ضعفه أبو حاتم وابن معين وغيرهما.
    2.أبو الربيع مجهول.
    3. جد الربيع: قيل بجهالته، وقيل له صحبة.
    4.وهذا الحديث وما فيه بابه أعله البخاري حيث ترجم بلفظه و لم يورده، وإنما أورد حديث مالك بن الحويرث مرفوعا: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما)).

    وجاء من حديث عبد الله بن عمرو _بنحو الحديث السابق_.
    أخرجه الدارقطني من حديث: عثمان بن عبد الرحمن المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
    وقد تفرد به عثمان عن عمرو، وأعله الدارقطني والبيهقي.
    وللحديث طرق أخرى كلها واهية.
    (ثم أجاب الشيخ عن سؤال في تعد الروايات عن ابن معين في الراوي الواحد، وكيفية التعامل مع ذلك).


    [الدرس 34]:

    *حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : ((إذاقضى الرجل التشهد في الصلاة فأراد أن يقوم فقد قضت صلاته)).
    أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم بألفاظ من حديث: عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبدالرحمن بن رافع و بكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو به. وهو معلول بعلل:
    1.تفرد به عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وعامة الأئمة على تضعيفه.
    2.هذا الحديث لا يعرف من حديث عبد الله بن عمرو، ولو كان من حديثه لرواه الثقات.
    3.عبد الرحمن بن زياد اضطرب في إسناد الحديث -واضطراب الضعيف أمارة على عدم الضبط-، فقد رواه أيضا عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو. وأعله الترمذي بالاضطراب.
    4.المتن منكر: إذ تضمن جواز الانصراف من الصلاة قبل التسليم.
    وقال بمقتضاه بعض السلف كإبراهيم النخعي -وتابعه عليه فقهاء الرأي-. و روي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود ولا يصح عنهما –كما سيأتي-.
    وهذا مخالف للأحاديث المستفيضة ،كحديث ابن مسعود وابن عباس وغيرهم في أن تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم ، وجاء هذا مرفوعا و موقوفا. وهذا المعنى مستفيض.
    والحديث أعله الإمام أحمد كما نقله حرب الكرماني.

    *حديث علقمة أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبدالله، فعلمه التشهد في الصلاة، قال:"قل: التحيات لله، والصلوات والطيبات،السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - قال زهير: حفظت عنه إن شاء الله - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "، قال:فإذا قضيت هذا، أو قال: فإذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))
    أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث: زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن ابن مسعود.
    وظاهر إسناده الاستقامة وقد حسنه غير واحد،
    لكن جملة :((إذا أنت فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك...)) الصواب أنها مدرجة من قول ابن مسعود، لجملة من القرائن:
    1.أنه تفرد بها زهير بن معاوية، وخالفه (حسين الجعفي ومحمد بن عجلان ومحمد بن أبان) عن الحسن بن الحر، فلم يذكروا سوى تعليم النبي صلى الله علي وسلم ابن مسعود التشهد.
    2.أنه رواه (شبابة وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) كلاهما عن زهير وجعلاه من قول ابن مسعود.
    وجزم بإدراجها الدارقطني والبيهقي وابن حبان في "صحيحه"، وأنه أدرجها زهير في بعض مروياته.
    3.الزيادة تعارض الأحاديث المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشروعية التسليم.
    فإن قيل: كيف يفتي ابن مسعود بهذا ؟
    فالجواب:إما أن يكون هذا اللفظ غير ثابت بن مسعود وإنما منقولا بالمعنى، وإما أن يكون ابن مسعود وكل المتعلم إلى المعهود في الصلاة وأنه بعد التشهد يسلم.
    ويؤيد هذا أنه ثبت عن ابن مسعود موقوفا "تحليلها التسليم" رواه البيهقي، وبه أَعل المرفوع عن ابن مسعود.

    *حديث ابن عباس :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه وقال: ((من أحدث حدثا بعدما يفرغ من التشهد فقد تمت صلاته))
    أخرجه أبو نعيم في "الحلية" والبيهقي من حديث: أبي مسلم الزجاج ،عن عمر بن ذر، عن عطاء، عن ابن عباس به.
    1.تفرد بوصله أبو مسلم الزجاج وهو مضعف وقد قال أبو حاتم لا يحتج به،
    وخالفه خلاد بن يحيى –وهو أوثق منه- عن عمر بن ذر، عن عطاء مرسلا، و هو أشبه.
    2.نكارة متنه، ففيه إسقاط التشهد وليس السلام فقط!.
    3.ابن عباس يقول بوجوب التشهد. (والمرفوع يعل بمخالفة صحابيه له، والاعلال بذلك أقوى من إعلاله بمخالفة التابعي له).
    4.تلاميذ ابن عباس يفتون بوجوب التشهد، ولو كان عنده مرفوع في ذلك لنقلوه عنه.
    (ففقه الراوي الذي يأخذ به أصحابه ولو لم ينقلوه عنه قرينة على إعلال مرفوعه المخالف له)
    وأعل الحديث أبو نعيم في "الحلية".

    *حديث علي بن أبي طالب موقوفا _بنحو الحديث السابق_:
    أخرجه عبد الرزاق و ابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب موقوفا. وهو أثر معلول:
    1.عاصم بن ضمرة لا يقبل تفرد مثله عن علي بن أبي طالب. وقد أنكره أحمد والبيهقي.
    و روى البخاري في "التاريخ الكبير" عن أبي إسحاق السبيعي قال:"جاورنا عاصم بن ضمرة ثلاثين سنة فما كان يروي إلا عن علي بن أبي طالب"، ومن كانت هذه حاله فليس صاحب رواية ولا صاحب دراية.
    وقد رواه أيضا الحكم بن عتيبة، عن عاصم بن ضمرة، عن علي به.
    لكن قال أبو حاتم :"لا أعلم أن الحكم يروي عن عاصم بن ضمرة"، فهذا يقوي جانب الإرسال، أو أن
    رواية الحكم عن عاصم قليلة جدا.
    2.أعل البيهقي موقوف علي هذا بأنه روي عن علي خلافه، وأنه روي عن عبد الله بن مسعود خلافه.
    فما شأن عبد الله بن مسعود بعلي؟
    الجواب: أنهما من مدرسة متقاربة في الفقه وهي المدرسة الكوفية، والغالب أنهما يتفقان في الأقوال.

    3.لم يثبت عن أحد من الصحابة الفتيا بعدم وجوب التشهد والسلام.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: (الأحاديث المعلة في الصلاة) للشيخ الطريفي

    [الدرس:35]
    أحاديث مواضع رفع اليدين في الصلاة على أنواع:
    -رواية الرفع في تكبيرة الإحرام فحسب.
    -رواية الرفع في كل خفض و رفع.
    -و رواية في أربعة مواضع، رابعها الرفع من التشهد الأول.
    -و رواية عدم الرفع مطلقا.
    واتفاق الصحابة على أصل الرفع –روي عن نحو من ثلاثين صحابيا- يبطل الرواية الخامسة ولو صح سندها، فكيف وفيه ضعف؟!
    وهم يجمعون على الرفع في تكبيرة الإحرام
    ومدرسة الكوفة انفردت بالقول برفع اليدين في تكبيرة الإحرام فقط
    وشيوع العمل هذا الرأي لديهم أثر على روايتهم للأحاديث، والرأي السابق في بلد يطوع الرواية إليه من غير قصد.
    يظهر هذا في حديث البراء بن عازب وحديث ابن مسعود.

    *حديث البراء بن عازب: ((كان رسول الله يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود))
    أخرجه أبو داود وغيره من حديث: يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء به.
    يرويه عن يزيد بن أبي زياد جماعة، منهم سفيان بن عيينة، وقد قال سفيان بأنه سمعه من يزيد بمكة وفيه الرفع في المواضع الثلاثة ثم سمعه منه بعد بالكوفة بالاقتصار على تكبيرة الإحرام!
    وهذا يدل على سوء حفظ لديه، وأنه يقبل التلقين.
    وجماعة من الحفاظ سمعوه منه قديما على الوجه الأول.
    والزيادة أنكرها الإمام أحمد وأبو داود وجماعة كأبي حاتم والدارقطني وغيرهم.
    والحديث جاء من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو أشد ضعفا من يزيد، فلا تعتضد الروايتان، خاصة ومحمد بن عبد الرحمن يقبل التلقين أيضا.

    *حديث عبد الله بن مسعود قال: افتتح النبي صلى الله عليه وسلم صلاته ثم كبر ثم لا يعود
    رواه أحمد و أبو داود عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود
    ويرويه عاصم بن كليب وعنه سفيان الثوري
    ويرويه عن سفيان وكيع بن الجراح وجماعة
    وأسانيد هذا الخبر كلها كوفية، ورجاله ثقات
    وموضع العلة اختلف العلماء فيه –وإن كانوا شبه مطبقين على إعلال الخبر-.
    فأبو حاتم الرازي حمل سفيان الثوري عهدة هذا الحديث.
    وسفيان الثوري ينزع منزع أهل الرأي
    ومن الأئمة من حمل العهدة وكيعا بن الجراح، وبه جزم الإمام أحمد، وابن حبان في كتابه عن الصلاة
    وقال أحمد "وكيع يخطئ في أحاديث".
    ويشكل عليه أن وكيعا توبع عليه. إلا أن بعض الرواة يذكر عنه الزيادة و بعضهم لا يذكرها.
    ومن المتأخرين من تهيب تضعيف هذا الحديث، بل صححه، لأنه اكتفى بالنظر إلى ظاهر إسناده ولم ينتبه إلى مسألة تأثير فقه البلد على الرواية.
    والمحفوظ في الخبر -كما قال البخاري- ما رواه ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود ((أن النبي صلى الله عليه وسلم استفتح الصلاة فرفع يديه ثم أطبق)) (وتطبيق اليدين قد نسخ بعد ذلك).
    وذكر تكبيرة الإحرام لا ينفي ذكر ما سواها، ولهذا فزيادة (لايعود) جديدة جاءت بعد ذلك!
    وقد جاء الخبر من وجه آخر: عن محمد بن جابر ،عن حماد بن أبي سليمان ،عن إبراهيم ،عن علقمة عن ابن مسعود بنحو اللفظ السابق. وهذا الإسناد أيضا كوفي
    فمن يقتصر على النظر إلى جانب الرواية يظن أن هذه متابعة للرواية السابقة، والواقع أنها كسابقها من باب التأثير الفقهي على الرواية دون شعور.
    (ثم شرح الشيخ كيفية التدرج في فهم المسألة الفقهية وأثر فقه السلف (إلى غاية سنة 130هـ) على علل الحديث).

    *حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ((من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له))
    رواه الحاكم في "المدخل" عن محمد بن عكاشة عن المسيب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم ، عن ابن عمر به.
    1.تفرد به ابن عكاشة وهو متهم، ومتنه مخالف لكل الأحاديث الثابتة في رفع اليدين في الركوع وفي الرفع منه.
    ولو كان راويه صدوقا لكان هذا الخبر غير مقبول.
    2.ثم هذه الرواية قد تفرد بتخريجها الحاكم، وعادة الأئمة ألا يتركوا الروايات المهمة في أبوابها.


    *حديث ابن أبي هريرة مرفوعا: ((من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له))
    أخرجه الجوزجاني في "الأباطيل"من رواية مأمون بن أحمد عن المسيب بن واضح بهذا الإسناد وجعله من مسند أبي هريرة
    وقد تفرد به مأمون بن أحمد
    وهو أشد أحاديث الباب ضعفا.


    * حديث عبد الله بن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في تكبيرة الإحرام ثم لا يعود))
    يرويه عبد الله بن عون الخراز عن مالك بن أنس
    وهذا الحديث موضوع، تفرد به عبد الله بن عون عن مالك في كثرة أصحابه -وهو المتهم به-
    كما أنه يخالف لمذهب ابن عمر حيث كان يكبر في كل خفض و رفع.
    وحكم عليه بالوضع الحاكم والبيهقي وغيرهما


    [الدرس:36]:
    *قول ابن عباس : ((إن رفعكم أيديكم في الصلاة لبدعة))
    يحتج به بعض الفقهاء على كراهة رفع اليدين في الصلاة.
    وقد أخرجه البيهقي في "الخلافيات" من حديث: حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، عن ابن عمر، عن ابن عباس به. وهو معلول بعلل:
    1.تفرد به بشر وهو من المتوسطين، وأصحاب ابن عمر كابنه سالم وغيره يروون عنه رفع اليدين في الصلاة في المواضع الثلاثة وهذا يدل على نكارة رواية بشر.
    2.كما أنه يخالف ما استفاض من أحاديث الرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم (نحو من 17 صحابيا).
    3.والصحابة مجمعون على الرفع ولا يعرف منهم مخالف.
    4.أن بشرا لم يضبط لفظ الحديث ، فقد جاء الحديث عنه عن ابن عمر قال ((رفعكم أيديكم إلى السماء)) . وجاء عنه أيضا بلفظ ((رفعكم أيديكم في الدعاء في الصلاة)).
    مما يدل على أن المراد رفع اليدين في الدعاء لا رفع اليدين المقترن بالتكبير.

    *حديث ابن عباس مرفوعا :((إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة))
    أخرجه ابن حبان وغيره من طريق: طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
    وقد جاء الحديث من وجوه وفيه اضطراب والطريق المذكور هو أمثلها.
    وطلحة ضعيف الحديث وقد تفرد به.
    وأما رواية حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن طلحة بن عمرو وابن الحارث، عن عطاء به
    ففيها متابعة ابن الحارث لطلحة.وهذه المتابعة خطأ –ويحتمل أن الخطأ من حرملة-.
    وذلك أن الطبراني قال أن الحديث إنما يعرف من حديث طلحة. وكذا قال ابن حبان و البيهقي وابن رجب.
    وقد قع في هذا الحديث وجه آخر:
    أخرجه الدارقطني من طريق: النضر بن إسماعيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء ، عن أبي هريرة.
    ويظهر أنها خطأ أيضا، لأن النضر بن إسماعيل خفيف الضبط و"لا يحفظ الأسانيد" كما قال الإمام أحمد. فلعله أخذه من طلحة وغلط فيه فعزاه إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بدليل أنه غلط في صحابي الحديث. ولم ينتبه بعض المتأخرين إلى هذا، فحسن الحديث.
    وقد جاء المتن من رواية جماعة من الصحابة، ولا يثبت بهذا اللفظ حديث.

    *حديث معاذ قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته فيكبر للصلاة ثم يرفع يديه يكبر للركوع ثم يرفع يديه يكبر للركوع ثم يرفع يديه إذا رفع من الركوع ثم يرسل يديه))

    يرويه محبوب بن الحسن، عن الخصيف بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل به.
    وقد تفرد به الخصيف بن جحدر، وهو متروك الحديث، بل اتهمه شعبة ويحيى بن سعيد القطان.

    *حديث جبير بن مطعم في استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل في صلاة التطوع: ((اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه و نفثه))
    أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم : عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه به.
    وسمي الرجل -في رواية شعبة- :عاصم العنزي، وقال أحمد "لا يعرف".
    و ذكره ابن حبان في "الثقات" جريا على قاعدته. لكن مثل هذه الأحكام التي تتكرر تحتاج إلى أسانيد قوية.
    وجاء في وجه آخر باسم عباد بن عاصم. والجهالة باقية

    *حديث أبي سعيد في الاستعاذة _بنحو حديث جبير بن مطعم_

    أخرجه أحمد والترمذي و ابن ماجه و غيرهم من طريق: جعفر بن سليمان ،عن عدي بن عدي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد به.
    وهو معلول بعلل:
    1.تفرد به جعفر وهو متوسط ليس بالحافظ، والمتن مما ينبغي أن يشتهر، فلا يحتمل تفرده بمثله.
    2.عدي بن عدي في روايته لين.
    3.الإرسال: فإنه قد روي عدي بن عدي عن الحسن مرسلا ذكره أبو داود في "السنن"
    ورواه مسلم بن عمران عن الحسن مرسلا . ذكره أبو داود في "المراسيل"
    وأعل الحديث أحمد وابن خزيمة.

    *حديث ابن مسعود _بنحو ما تقدم_.
    أخرجه ابن ماجه: عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود مرفوعا به.
    1.تفرد به عطاء بن السائب ولم يتميز هل حدث به قبل اختلاطه أم بعده.
    2. أبو عبد الرحمن السلمي متكلم في سماعه من ابن مسعود ، فقيل: لم يسمع من ابن مسعود نص على ذلك شعبة. وأثبت سماعه أحمد، ومن العلماء من قال سمع منه القرآن ولم يسمع منه الحديث.
    3.الحديث لم ينقل من فعل ابن مسعود، وهذه قرينة على إعلال المرفوع. فالأصل أن يعمل به، إلا أن الجهر بالاستعاذة مما يخفى عادة، وهذا مما يضعف جانب هذه القرينة.

    *حديث أبي أمامة الباهلي _بنحو ما تقدم_.
    أخرجه أحمد من حديث: يعلى بن أمية، عن رجل، عن أبي أمامة الباهلي مرفوعا به.
    وفي إسناده جهالة. وأعله ابن خزيمة.
    وجهالة العين لا يمكن أن تعضد، بخلاف جهالة الحال ؛ فإنها قد تعضد، خاصة في الطبقات المتقدمة.

    (يتبع بإذن الله تعالى)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة وطني الجميل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •