تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

  1. #1
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    قَال الترمذي في العلل (628) : [ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ] .
    قُلت : وهذا الحديث مرويٌ بطرق كثيرة وقد عدهُ بعضُ المُتأخرين من المُتواتر ، وحديث عبد الله بن مسعود هو محل دراستنا وبحثنا وإلا فإن المتن مرويٌ عن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - وعبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - ، وروي هذا الحديث عن (18) صحابياً مُسنداً ، وعن (8) من طبقة التابعين مُرسلاً ، وأما قولهُ : (( فُطوبى للغرباء )) قد عدها فضيلة الشيخ الجديع في عداد الصحيح لا المُتواتر وحكم على الحديث دُونها بالتواتر ، وهو محفوظٌ عند الإمام البُخاري من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وإليك البيان إن شاء الله .
    (1) يَرويهُ حفصُ بن غياث عَن الأعمش - رحمهم الله - .
    يرويهُ حفص بن غياث وعَنهُ :
    [1] سفيان بن وكيع عند ابن ماجة في سننه [3988] .
    [2] عبد الله بن محمد بن أبي شيبة عند أحمد في مسنده [3784].
    [3] وأبو كريب عند الترمذي في السنن [2629].
    [4] وزكريا بن عدي عند الدارمي في سننه [2787] .
    أربعتهم عَن حفص بن غياث عن الاعمش عن أبي إسحاق ، وقد ذكر الشَيخ الدُكتور عبد الله بن يوسف الجديع في تَخريجه لحديث عبد الله بن مسعود زيادةً إلي الثمانية عَن حفص بن غياث فيكونُ هُناك ثمانية رواة اتفقوا في روايتهم عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، وكُلهم ثقاتٌ خلا سفيان بن وكيع وهو ضعيفٌ وقد تُوبع في حَديثه ، قال الترمذي في سننه : (( هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَبُو الأَحْوَصِ اسْمُهُ: عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ. تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصٌ )) أهـ ، قُلت ولم يتفرد حفص بن غياث برواية هذا الحديث عن الأعمش إنما تابعه عليه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان .
    (2) ويرويه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان عن الأعمش .
    ويَرويه عن سليمان بن حيان عن الأعمش :
    [1] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار [688] .
    [2] ومخلد بن مالك عند ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال [3/1130].
    وقال ابن عدي : (( لا يعرف هذا الحديث إلا بحفص بنِ غِياث عن الأعمش، وبه يعرف، وحكم الناس بأنه حديثه عن الأعمش، ولا أعلم يرويه عن أبي خالد غير مخلد بن مالك )) أهـ ، أما حديث الأعمش فيرويه حفص بن غياث ، وسليمان بن حيان وأما حديثهُ عن الأعمش فلم يتفرد به مُخلد بن مالك إنما رواهُ عنه محمد بن عبد العزيز الواسطي عند الطحاوي .
    @ الحُكم على الحَديث ودِراسة إسنادهِ .
    [ أولاً ] أما حديث حفص بن غياث عن الأعمش .
    قَال الإمام البُخاري : ((
    لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ )).
    قال الإمام أحمد في المُنتخب من علل الخلال (11) : (( هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ )) .
    صححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في تعليقه على سنن الترمذي.
    - حفص بن غياث : احتج به الإمام البخاري في الصحيح .
    قَال يحيى بن معين : (( حفص بن غياث ثقة )) ، وقد سئل الإمام : (( أيهما أحفظ ابن إدريس أو حفص بن غياث؟ فَقَالَ: كان ابن إدريس حافظا وكان حفص بن غياث صاحب حديث له معرفة. فقيل له: فابن فضيل؟ فَقَالَ: كان ابن إدريس أحفظ )) ، قال العجلي : (( ثقة مأمون فقيه وكان وكيع ربما سئل عن الشئ فيقول: اذهبوا إلى قاضينا فاسألوه، وكان شيخا عفيفا مسلما )) ، وقال يعقوب بن شيبة - رحمه الله - : (( ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه )) ، وقال ابن خراش : (( بلغني عن علي ابْن المديني، قال: سمعت يحيى بن سَعِيد يقول: أوثق أصحاب الأعمش حفص بن غياث. فأنكرت ذلك، ثم قدمت الكوفة بأخرة، فأخرج الي عُمَر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش، فجعلت أترحم على يحيى، فَقَالَ لي: تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحيى؟ قلت: سمعته يقول: حفص أوثق أصحاب الأعمش ولم أعلم حتى رأيت كتابه )) ، وقال درة العراق ابن نمير : (( حفص بن غياث كان أعلم بالحديث من ابن إدريس )) ، وقد حفظهُ قد ساء بعدما تولى القضاء قال أبو زرعة : (( ساء حفظه بعد ما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا )) ، وقد قدمهُ أبو حاتم على أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان في الأعمش فقال ما نقله عنه ولده في الجرح والتعديل : (( سئل أبي عن حفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر، فَقَالَ: حفص أتقن وأحفظ من أبي خالد الأحمر )) ، وقال ابن المديني : (( كان يحيى يقول: حفص ثبت. فقلت: إنه يهم. فَقَالَ: كتابه صحيح. قال يحيى: لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة: حزام، وحفص، وابن أَبي زائدة كان هؤلاء أصحاب حديث. قال علي: فلما أخرج حفص كتبه كان كما قال يحيى، إذا فيها أخبار وألفاظ كما قال يحيى )) ، قال أبو داود : (( كان عَبْد الرحمن بْن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب لاعمش غير حفص بن غياث )).
    وقد اعتمد الإمام البخاري حديث حفص بن غياث عن الأعمش في الصحيح قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص418) : (( اعتمد البخاري على حفص في حديثه عن الأعمش ، لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع وبين ما دلسه ، نبه على ذلك أبو الفضل ابن طاهر المقدسي وهو كما قال )) ، وقال الإمام البخاري في العلل (445) : (( هَذَا حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرُهُ , وَحَفْصٌ هُوَ مِنْ أَصَحِّهِمْ كِتَابًا )) ، وحفص من أثبت الناس في حديثه عن الأعمش - رحمهم الله - كما نص على ذلك ابن المديني ، ويحيى بن سعيد القطان ، بل وصرح أبو حاتم الرازي أنه أثبت وأتقن من أبي خالد الأحمر ، فهو من أعلم الناس بحديث الأعمش وقد قدم بعضهم رواية أبو معاوية الضرير عليه ، وحديثهُ عن الأعمش في كتاب وهذا بينٌ في كلامهم - رضي الله عنهم - ، واعتماد الإمام البخاري عليه في حديثه عن الأعمش لأن حفص كان يميز حديثهُ كما قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ، فيكون ثقةً ثبتاً ساء حفظهُ عند توليه القضاء وهو في حديثه عن الأعمش (( صحيح )) . والله أعلى وأعلم بالصواب.
    - سليمان بن مهران الأعمش : احتج به الإمام البخاري في الصحيح .
    أما سليمان بن مهران فثقةٌ ثبت من الأعلام المشهورين ، إلا أنه موصوفٌ بالتدليس وحديث حفص بن غياث عنهُ صحيح لأنهُ كما تقدم أن حفص بن غياث يميز سماع الأعمش من عدم سماعه في حديثه ودليل ذلك اعتماد الإمام البخاري في صحيحه على حديث حفص بن غياث عنهُ ، وقد وضعهُ الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين.
    ومسألة التدليس من المسائل التي اختلف فيها هل يقبل منهم حديثهم حتى يتبين فيه التدليس أو أنه لا يقبل منه إلا ما صرح بالسماع بين المتقدمين والمتأخرين والأرجح أن الأئمة المُتقدمين في التدليس يقبلونها حتى يثبت التدليس وكان الأعمش كما ذكرهُ الحافظ ابن حجر مشهوراً بالتدليس وهذا إن دل على القلة إلا أن الراجح في تدليس أمثال الأعمش وهو من المكثرين بحيث يصعب التوصل إلي تدليسه القبول حتى يتبين التدليس في روايته قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد : (( سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل فيه سمعت ؟ قال : لا أدري .فقلت : الأعمش متى تصاد له الألفاظ .قال : يضيق هذا ، أي أنك تحتج به )) ، وهذا من الإمام أحمد تصريح بقبول عنعنة الأعمش في الأحاديث حتى يثبت تدليس الأعمش في عين الرواية التي حدث بها ، وقد أبان الإمام أحمد عن صعوبة تحديد الأحاديث التي قد دلس فيها أي صرح بالسماع أو لم يصرح لكثرة ما رواهُ الأعمش .
    وقد نقل الشَيخ الدكتور علي الصياح في موسوعته موقف الإمام المُتقدم يعقوب بن شيبة في تدليس الأعمش فتبين أن مذهب الإمام يعقوب هو عينهُ مذهب شيوخه من الأئمة المُتقدمين كابن المديني وابن معين وأحمد ، وقال الفسوي في المعرفة والتاريخ : (( وحديث سفيان وأبي إٍسحاق والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة )) ، والمُتاخرون ينظرونُ من المُدلس كالأعمش أن يصرح بالسماع ومن المُتقدمين من عمل بهذا الإمام ابن حبان ، وقال به الأزدي والصريح في مسألة التدليس أن حديث المُدلس مقبول وعنعنته مقبولة مالم يثبت التدليس في عين ما روى هذا المُدلس من أحاديث ، فإن ثبت فإنهُ يرد حديثه الذي دلس فيه لا جُملة ما يروي من أحاديث بحيث يُطلب لهُ السماع في كُل ما رواهُ من الأحاديث ! .
    وحديث الأعمش محمول على الاتصال في الخالات التالية :
    (1) إذا أخرج حديثهُ الشيخين في الصحيح ، وذكرنا أن الإمام البخاري اعتمد رواية حفص عنهُ .
    (2) إذا روى عنه شعبة لأنهُ قال : (( كفيتكم تدليس ثلاثة )) وذكر منهم الأعمش.
    (3) ورواية حفص بن غياث لأن حفص بن غياث يميز سماعهُ من عدمه .
    (4) إذا روى عنه يحيى بن سعيد القطان قال ابن حجر : ((
    والقطان لا يحمل من حديث شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعا لهم، صرح بذلك الإسماعيلي )) .
    (5) أن يروي الأعمش عن شيوخه المعروفين كما ذكر الحافظ الذهبي في الميزان فقال : (( هو يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال: حدثنا، فلا كلام، ومتى قال (عن) تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال )) حتى وإن ثبت أنهُ قد دلس عن بعض هؤلاء في الحديث فلا شك بندرته لكثرة ما رواهُ عنهم واختصاصهُ - رحمه الله - بهم وروايته عنهم قال الحاكم : (( الجنس الخامس من المدلسين قومٌ دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسوه ..... - ثُم قال - ثُم إن من هذه الطبقة جماعة من المُحدثين المُتقدمين والمتأخرين مُخرج حديثهم في الصحيحين إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه وبين ما دلسوه )) أهـ ، فالنبيه الفطن يميز ما سمع المُدلس ومالم يسمع ، وأما تقعيد أن كُل من كان في الثالثة في طبقات الحافظ الجبل ابن حجر فلا يقبل منه إلا أن يصرح بالسماع كقتادة وأبي إسحاق السبيعي ، وأبي الزبير المكي وقد تبين أن أبو الزبير ليس من المدلسين ، وأن قتادة أصلح ما يكون فيه هو الثانية ممن احتمل الأئمة تدليسه إما لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما روى أو أنه لا يدلس إلا عن ثقة ، وهؤلاء عند الأئمة المُتقدمين مَحمولةٌ عنعنتهم على الإتصال مالم يأتي الدليل على ثبوت التدليس والأعمش ثقة مشهور يصعب تصيد الألفاظ لهُ فلا وجه لأن يُعلل هذا الحَديث بتدليس الأعمش - رحمه الله - ، وقد سمع من أبي إسحاق قبل شعبة وسفيان لأنهُ قديم - رحمه الله - فيكون سماعه من أبو إسحاق ثابت.
    وأختمُ باختصار قال ابن أبي حاتم في العلل (1/406) : ((
    الأعمش ربَّما دلس )) ، وصنيع الإمام أبو حاتم أتى على سبيل الشك مما يدل على أن الإمام أبو حاتم يقبل حديث الأعمش إلا أن يثبت فيه تدليسه ، ومَعنى ما قال أنهُ لا يَجزم بتدليس الأعمش أو بكثرة تدليسه ، ويتضح مما سبق أن ما عليه الأئمة المُتقدمين هو قبول رواية المدلس وإن عنعن حتى يثبت التدليس في الرواية أو الحديث الذي حدث به فإنهم عندها يَردونها ويُنكرونها . والله أعلم .
    - أبو إسحاق السبيعي : احتج به الإمام البخاري في الصحيح .
    هو ممن أخذ عليه التدليس والاختلاط وكلاهما ثابتين ولكن كيف يَتم التعامل مع تدليس من هو في مثل منزلة أبو إسحاق السبيعي ، فقد سبق وأن قررنا في مباحث مُختلفة أن المُدلس لو وصف بالتدليس فإنا ننظر أيُ أنواع التدليس الذي وصف به ، وإن كان موصوفاً بتدليس الإسناد فإنا ننظر هل هو مُكثرٌ من التدليس أم مكثرٌ منهُ قال يعقوب بن شيبة الحافظ : (( سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه ، أفيكون المدلس حجة فيما يروي أو حتى يقول : حدثنا ، وأخبرنا فقال : [ لا يكون حجة فيما دلس ] )) ، وهذا تقريرٌ حسنٌ جداً يُبين طريقة الأئمة المُتقدمين في رواية المُدلسين فإنهُ وإن كان معروفاً بالتدليس فإنهُ لا يكونُ حجة إلا فيما دلسهُ ولم يردوا روايته لمُجرد أنهُ لم يصرح بالسماع .
    وقال يعقوب بن شيبة الإمام الحافظ : (( سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل : حدثنا ، قال : [ إذا كان الغالب عليه التدليس ، فلا حتى يقول حدثنا ] )) ، وأبو إسحاق السبيعي قد وصفهُ غير واحد بالتدليس وعد الحافظ ابن حجر لهُ في الثالثة عندي فيه نظر إذ ان أبو إسحاق من المعروفين المشهورين بالرواية وهو مقلٌ في تدليسه بل إنهُ يصعب عليك أن البحث في تدليسه قال يعقوب الفسوي : ((
    حديث سفيان وأبي إسحاق والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة )) فهو وإن كان مُدلس وهذا مما لا شك فيه فإنهُ مقلٌ منهُ ولم يثبت أنهُ دلسَ هُنا وهو من الأثبات وذكر المُتاخرين لهُ في كُتب المُدلسين لا يعني أنهُ مكثرٌ منهُ فقد يُطلق عليه التدليس ويراد به الإرسال وأبو إسحاق السبيعي ثابتٌ عليه التدليس ولكن الصحيح من الأقوال أن مثله على سعة روايته وكثرتها تُقبل عنعنتهُ ولا ترد ويُطالب بالسماع حتى يثبت أنهُ قد دلس في روايته بعينها فعندها يُقال أنهُ قد دلس . والله أعلم .
    وأبو الأحوص ( ثقة ) كذا أبو كريب ( ثقة ) والحديث بهذا الإسناد صحيح ولكن الإمام البُخاري أخرج حَديث أبي هريرة وابن عُمر ولم يخرج حديث عبد الله بن مسعود ، ولكن الإمام البُخاري قد حسن حديثهُ وإن كان لم يصرح بالسماع والإمام البُخاري على طريقة أقرانه من الأئمة المُتقدمين فيما يروي المُدلس بالعنعنة فإنه يقبلها حتى يثبت التَدليس عليه وليس بمسلم وضع الحافظ لهُ في الطبقة الثالثة من المُدلسين فإنا لا نعلم أن أبو إسحاق السبيعي من المُكثرين مِن التدليس في حديثه بل إن المُكثر يُعامل مُعاملةً تختلف كما في كلام الأئمة عن مُعاملة المقل في حديثهِ مِن التدليس كالأعمش وقتادة وأبي الزبير - لا يُدلس - إلا أن الحافظ ذكرهُ في الثالثة وتبين بعد النظر أن الوَجه الصحيح لذلك أن التدليس لا يثبت عليه البتة ، فيكون أبو إسحاق السبيعي على وثاقته وإمامته وإن لم يكن صرح بالسماع فحديثهُ هُنا وإن عنعنه فمحمولٌ على الإتصال .
    والحديث عن حفص بن غياث عن الأعمش صحيح فكُل من رواهُ عنه من الثقات خلا سفيان بن وكيع وكان قد تابعهُ 7 من الرواة الثقات والحديث عنهُ ثابتٌ محفوظ كذا عند الإمام البُخاري وإطلاق الإمام البُخاري للفظة الحسن على حديث حفص بن غياث فإنه أراد والله أعلم أنه صحيح محفوظ عن حفص بن غياث بذلك السند ، وإلا فمتن الحديث محفوظ من غير طريق ابن مسعود رضي الله عنهم جميعاً ، فقد أخرجه البخاري في الصحيح من رواية ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهم جميعاً - وهو حديث صحيح . والله أعلى وأعلم بالصواب.
    [ثانياً] حديث سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر .
    وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر قال فيه يحيى بن معين : (( صدوقٌ وليس بحجة )) ، ووثقهُ مرة ، كذا وثقهُ ابن المديني - رحمه الله - وقال ابن عدي : (( له أحاديث صالحة، وإنما أتى من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو فِي الأصل كما قال ابن مَعِين: صدوق وليس بحجة )) ، وقال أبو حاتم الرازي : (( صدوق )) ، وقال الرفاعي : (( الثقة الأمين )) ، وزاد فيه : (( نوازع الناس )) وهذه الزيادة مُنكرة لتفردهِ بها عَن حفص بن غياث وهو أوثقُ منهُ في الأعمش . والله أعلم .


    كَتبهُ العَبد الفَقير /
    أبو الزهراء بن أحمد آل أبو عودة الغزي الأثري
    5/صفر/1435هَ

  2. #2
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    للفائدة ....!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زُرعة الرازي مشاهدة المشاركة
    فقد أخرجه البخاري في الصحيح من رواية ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهم جميعاً -
    حديثا أبي هريرة وابن عمر من أفراد مسلم.
    تنبيه:
    أبو حازم الراوي عن أبي هريرة هو سلمان الأشجعي واشتبه على الجديع فظن أنه سلمة بن دينار !!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زُرعة الرازي مشاهدة المشاركة
    وزاد فيه : (( نوازع الناس )) وهذه الزيادة مُنكرة لتفردهِ بها عَن حفص بن غياث وهو أوثقُ منهُ في الأعمش . والله أعلم .
    أبو خالد الأحمر لم يزد شيئاً ولم يتفرد بشيءٍ !!
    في حديث حفص بن غياث: ".. قيل ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل. "
    وفي حديث أبي خالد: ".. قيل ومن الغرباء؟ قال: نوازع النّاس."
    النزاع= نوازع
    القبائل= الناس
    فأين الزيادة؟ وأين التفرد؟ وأين النكارة ؟!!

  5. #5
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الاله المسعودي مشاهدة المشاركة
    حديثا أبي هريرة وابن عمر من أفراد مسلم.
    تنبيه:
    أبو حازم الراوي عن أبي هريرة هو سلمان الأشجعي واشتبه على الجديع فظن أنه سلمة بن دينار !!
    الشَيخ الفاضل المُبارك / أبو عبد الاله المسعودي - وفقك الله - .
    ما أشرت إليه هو الصَواب فرواية ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما - من أفراد مُسلم فحَديث ابن عمر (146) ، وحديث أبي هريرة في صحيحه (145) ، وأما ما نبهتَ عليه مِن حديث أبي هريرة فنعمَ ما قلت بارك الله فيك.

  6. #6
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الاله المسعودي مشاهدة المشاركة
    أبو خالد الأحمر لم يزد شيئاً ولم يتفرد بشيءٍ !!
    في حديث حفص بن غياث: ".. قيل ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل. "
    وفي حديث أبي خالد: ".. قيل ومن الغرباء؟ قال: نوازع النّاس."
    النزاع= نوازع
    القبائل= الناس
    فأين الزيادة؟ وأين التفرد؟ وأين النكارة ؟!!
    بَارك الله تَعالى فيك وأحسن إليك ، إنما هذا تَفسير ما في حَديث الغُرباء وليس تَفرداً أو نَكارة وهو خطأٌ مِني أتراجع عنه .

  7. #7
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    للفائدة ..!!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    أحسنتم..بارك الله فيكم.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    نفع الله بك أبا زرعة ، ودمت نافعا .

  10. #10
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريج حَديث : (( إن الإسلام بدأ غريباً )) مِن رواية ابن مسعود .

    الأخوين الحبيبين الأديبين الاريبين / أبو مالك و أبو عاصم - سددهما الله - .
    أسأل الله تعالى لنا ولكم العلم النافع والفهم الثاقب والعمل المُتقبل ، جُزيتما خيراً وأجزل عليكما خيراً كثيراً .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •