عندما يكون السلوك جميلا

كمال عبدالمنعم خليل
كاتب صحفي

إن الحياة التي نحياها مليئة بالمتناقضات، وبالتالي فهي مليئة بالتصادمات بين بني البشر، بل بين بني الملة الواحدة، والأمة الواحدة، واللسان الواحد، لأن النفوس قد يغلب عليها الطمع والأثرة وحب الدنيا، والرغبة في الانتقام، لذلك ينبغي على المسلم الصادق مع الله أن يراجع سلوكه وتصرفاته من آن لآخر، فهو ليس معصوما من الخطأ، ولكنه يستطيع تهذيب هذه النفس، وترشيد سلوكه نحو الأحسن، ليصل به إلى الأقوم والأهدى والأرشد والأنفع له وللمجتمع بأسره.


والمتدبر للقرآن الكريم يجد أن الله تعالى قرن الجمال بعدة أنواع من السلوك لم يقرن به غيرها، فقد قرن الجمال بالصبر بل وأمر به الأمة في شخص النبي " صلى الله عليه وسلم" ، فقال تعالى:{فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا}(المعار ج: 5)، وقال الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام حينما فقد ابنه يوسف {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}(يوسف: 18)، وقال حينما فقد ابنه الثاني بنيامين {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا}(يوسف:83) ، وقرن الجمال بالهجر، فقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}(المزمل : 10)، وقرنه بالصفح فقال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}(الحج ر: 85)، وقرنه بسراح الزوجة، فقال تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا}(الأحزا ب: 28).
وإذا غاب الجمال عن سلوك الإنسان فإن النتيجة ما نراه من كثرة الظلم، وازدياد الجرائم، والرغبة في الانتقام، وغياب الآداب والأخلاق التي هي شعار ديننا الحنيف، فإن الهدف الأسمى من بعث الرسل والأنبياء، هو إرساء دعائم الأخلاق، وإتمام مكارمها، روى البخاري في الأدب المفرد، وأحمد في المسند، والحاكم، وغيرهم، وصححه الألباني من حديث أبي هريرة "رضي الله عنه" قال: قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم" : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي رواية «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق».
ونعود إلى جمال السلوك فنقول: إن الله تعالى أمر بالصبر الجميل، وهو الصبر الذي لا شكوى فيه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وهذه الدنيا دار ابتلاء، لا تستقيم على حال، فالإنسان فيها بين الصحة والمرض، والسعادة والشقاء، والفرح والحزن، والغنى والفقر، والرضا والغضب، فينبغي عليه أن يكون وسطا في كل أحواله، لا إفراط ولا تفريط، فقد كان رسول الله " صلى الله عليه وسلم" يمزح ولا يقول إلا حقا، وكان يحزن ولا يقول إلا ما يرضي ربنا، وكان يغضب ولا يغضب لنفسه، بل كان يغضب إذا انتهكت حرمات الله تعالى، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنّ كُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}(البق رة: 155 - 156)، وليس الصبر الجميل في البلاء فحسب، إنما يكون في كل تعاملات الإنسان مع الغير، ونلاحظ في وقتنا هذا نفاد الصبر من عند كثير من الناس، فلا يطيق ذبابة أن تقف على وجهه، ولا يقبل أن يتناقش معه أحد في أمر من الأمور، بل يثور ويمور، يصرخ ويهذي، يكسر ويدمر ما يجده أمامه، وما هذا بسلوك أبدا، فقد غاب الجمال عن صبرنا لو صبرنا، وأصبح السلوك المعتاد الجزع من أي شيء، وإظهار التبرم والشكوى في صور لا تليق بمسلم أبدا.
إن الرسول " صلى الله عليه وسلم" ضرب أروع المثل في الصبر الجميل حينما تعرض لأشد ما يتعرض له البشر، فقد ولد يتيم الأب، وفقد الأم وهو في سادس عمره، وفقد جده وهو في الثامنة، وعمل برعي الغنم، وهي من أشق المهن وأصعبها، وحينما أوحى الله تعالى إليه، وبدأ إبلاغ قومه لاقى ما لاقى من الأذى بكل صنوفه وأشكاله، وحوصر هو والمؤمنون في الشِّعب حتى أكلوا أوراق الشجر، وتشققت أشداقهم، وصبر على فراق زوجه خديجة وعمه أبي طالب، كما صبر على موت أبنائه في حياته إلا فاطمة رضي الله عنها، وصبر على فراق الوطن الذي نشأ فيه، ونزلت بأرضه أول آيات القرآن الكريم، كما صبر النبي " صلى الله عليه وسلم" على جفاء بعض الناس، الذي وصل إلى حد التطاول على شخصه، واتهامه في وحيه، والتشكيك في القرآن المنزل من ربه، واتهام زوجه في حادث الإفك، كما صبر في ميادين القتال حتى أصيب في رأسه، وكسرت رباعيته، وأشيع مقتله، كل ذلك وهو صابر الصبر الجميل، فأين نحن من هذا الخلق؟ وأين نحن من الاقتداء بمن جعله الله تعالى لنا أسوة، وللعالمين رحمة؟.
كذلك الهجر من السلوك الذي قرنه الله تعالى بالجمال في القرآن الكريم، قال الله تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}(المزمل : 10)، والإنسان معرض في تعاملاته مع الناس للرضا والغضب، فإذا ما اقتضى الأمر الفراق بين اثنين، فلا بد أن يكون في صورة تليق بأخلاق الإسلام، فلا فجور ولا إهانة، لأن هذه من صفات المنافق إذا خاصم، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما– أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم" قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»، والهجر المشروع بين الخلان لا ينبغي أن يزيد على ثلاثة أيام، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي أيوب الأنصاري "رضي الله عنه" أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم" قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
ويدخل في الهجر الجميل هجر الزوجة في المضجع، وهو وسيلة من وسائل التأديب للزوجة عند نشوزها، قال الله تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِياّ كَبِيرًا}(النساء : 34)، ولا يصح أن يقترن الهجر بالضرب المبرح أو الإساءة باللفظ القبيح أو لطم الوجه، أو الامتناع عن مجالسة الزوجة في الطعام والشراب -كما يفعل البعض-، كذلك فإن القرآن الكريم حدد الفترة الزمنية التي لا يجوز للزوج أن يتجاوزها عند هجر زوجته، قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(البقرة: 226ــ 227)، أما الهجر الذي لا جمال فيه أبدا، فهو هجر كتاب الله تعالى، سواء كان هجر تلاوة، أو هجر تدبر، أو هجر عمل به، أو هجر تحاكم إليه، فهذا ما يحزن الرسول " صلى الله عليه وسلم" يوم القيامة، قال الله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا}(الفر قان: 30).
الصفح الجميل
أما الصفح الجميل فقد بينه الله تعالى وأمر به فقال سبحانه: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}(الحج ر: 85)، وكثير من الآيات جاء فيها الأمر بالصفح والعفو، بل إن الله تعالى جعل الصبر مع العفو من عزم الأمور، قال الله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}(الشور ى: 43)، والصفح الجميل معناه، الإعراض عن ذنب الغير، والعفو بلا عتاب أو تأنيب، في الوقت الذي يستطيع صاحب الحق أن ينتصر لنفسه أو ينتقم، والصفح نوع من اليسر في معاملة الناس، روى البخاري في صحيحه من حديث عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين قالت: «ما خير رسول الله " صلى الله عليه وسلم" بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله " صلى الله عليه وسلم" لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها»، والذي يتدبر السيرة المطهرة يجد أنها مليئة بمواقف الصفح الجميل الذي أمر الله تعالى به رسوله " صلى الله عليه وسلم" ، فهذا ملك الجبال يستأذنه في أن يطبق الأخشبين على أهل الطائف فيأبى، ويدعو الله تعالى لهم بالهداية، وهاهي قريش يوم الفتح، يتذكر أهلها ما حدث منهم طوال أكثر من عشرين عاما تجاه النبي " صلى الله عليه وسلم" وصحبه رضي الله عنهم من أذى واضطهاد وتهجير وقتال وتحزب، حينما قال لهم النبي " صلى الله عليه وسلم" : «ما تظنون أني فاعل بكم؟» إلا أن النبي " صلى الله عليه وسلم" تعامل معهم بألين ما يكون التعامل قائلا: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، مثله كمثل يعقوب عليه السلام حين قال لأبنائه: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(ي وسف: 92).
الانتقام
كذلك لم يعاقب النبي " صلى الله عليه وسلم" المرأة اليهودية التي دست السم له في الطعام لتقتله، ولم يعاقب الرجل الذي سحره، ولم يعاقب المنافقين حين تكلموا عنه وعن أصحابه قائلين: {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ}(المنا فقون: 8)، ولم يعاقب من جذبه من ردائه وأغلظ له القول، إذ كيف ينتقم ويقتص وقد قال الله تعالى له: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ}(ال أعراف: 199)؟، جاء في تفسير ابن كثير -رحمه الله- لهذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم" لما نزلت «خذ العفو..... الآية» قال ما هذا يا جبريل؟ قال: «أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك»، ولقد دل النبي " صلى الله عليه وسلم" على العفو كأفضل ما يطلبه العبد من ربه في أفضل ليلة، فقد روى الترمذي في سننه -وقال: حسن صحيح- عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر ماذا أقول؟، فقال: قولي: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني».
وعلى هذا النهج سار الخلفاء الراشدون والسلف الصالح وكل من أراد أن يسلك السلوك الجميل في تعاملاته مع الناس جميعا، فهذا أبوبكر الصديق "رضي الله عنه" يقسم بالله على ألا يتصدق على مسطح بن أثاثة حينما خاض مع الخائضين في حادثة الإفك، إلا أن الله تعالى أنزل في حقه قرآنا يتلى بعد أن أظهر براءة عائشة -رضي الله عنها-، فقال تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي القُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِي نَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبـُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(النور:2 2)، فقال أبوبكر الصديق "رضي الله عنه" : أحب أن يغفر الله لي، وكفر عن يمينه ووصل مسطح بن أثاثة "رضي الله عنه" .
كذلك فإن عمر بن الخطاب تعامل بالصفح مع الناس في مواقف شتى، فقد اتهمه عيينة بن حصن الفزاري بقوله: إنك يا أمير المؤمنين لا تحكم بالعدل، ولا تعطي الجزل (أي: الشيء المغني من الحاجة)، فغضب عمر رضي الله تعالى عنه إلا أن الجد بن قيس كان بجواره فقال له يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى يقول: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ}(ال أعراف: 199)، وهذا من الجاهلين، فعفى عنه الفاروق.
كذلك عفا بلال بن رباح "رضي الله عنه" عن أبي ذر الغفاري "رضي الله عنه" حين طلب منه العفو بعد أن أخطأ في حقه ببعض الكلمات، وألصق خده بالأرض ليطأه بلال بقدمه، لكن بلالا قال له: قم يا أخي فقد عفوت عنك.
أهل الفضل
والصفح الجميل يتميز صاحبه به يوم القيامة حيث يعد من أهل الفضل الذين يعظم جزاؤهم، بدخول الجنة بغير حساب، فقد ذكر القرطبي في كتابه «التذكرة» ما رواه أبونعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم" قال: «ينادى يوم القيامة، أين أهل الفضل؟ فيقوم أناس، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فينطلقون إلى الجنة، فتستوقفهم الملائكة وتقول لهم: إلى أين؟ فيقولون إلى الجنة، فتقول الملائكة: قبل الحساب؟ فيقولون: نعم، فتقول الملائكة: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الفضل، فتقول الملائكة: وما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صبرنا، وإذا جهل علينا حلمنا، وإذا سيء إلينا عفونا، فتقول الملائكة لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين»، وجاء هذا الخبر عن طريق علي بن الحسين -رضي الله عنهما- (قال علماء الحديث: مرسل).
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة "رضي الله عنه" أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم" قال: «وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا». وقال الشاعر:
على ماذا التناحر والضغينة؟
وفيم الحقد أفقدنا السكينة؟
علام نسد أبواب التــــــآخي؟
ونسكن قــــاع أحقاد دفينة؟
أيهجر مسلم فينا أخــــــــــــا ه
سنينا لا يمد له يمينــــــــه؟
أيهجره لأجل حطام دنيــــــــا
أيهجره على نتف لعينــــة؟
ألا أين التسامح والتصافي؟
وأين عرى أخوتنا المتينة؟!
فليكن الصفح الجميل والعفو شعارنا فهو من السلوك الذي أمرنا الله ورسوله به.
السراح الجميل
أما السراح الجميل، فهو من السلوك الذي ينبغي أن يكون بين الزوجين حينما تنسد كل أبواب الإصلاح، وتفشل كل محاولات رأب الصدع للعلاقات، ويكون الطلاق أبغض الحلال يومها، ولك أن تعلم أن نسب التطليق عن طريق القاضي في المحكمة أعلى بكثير مما يحدث عن طريق الجلسات الودية والحوار الهادئ، فأين نحن من قول الله تعالى: {فَمَتِّعُوهُنّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا}(الأحزا ب: 49)؟.
إن العلاقات بين الزوجين لابد أن يعلوها الود والسكينة والرحمة، فهذه أسس الحياة الزوجية، وإذا استحالت العشرة لسبب ما فإن السراح الجميل هو الحل الأمثل والأقوم، بعيدا عن الظلم والإساءة وهضم الحقوق، والضحية في كل الأحوال هم الأبناء.
إننا نريد العودة إلى كل جميل من السلوك حتى في حال الهجر، أو الطلاق، فإذا ما اتصفنا بذاك الجمال فإننا نكون أهلا لنيل رضا الله تعالى وعفوه، ويوم القيامة يكون الجزاء الأوفى منه سبحانه وتعالى، أسأل الله تعالى أن يحسن أخلاقنا، ويجعلنا من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، ومن المحسنين.