مصباح الحنون : سلسلة (3) " قذائف المنقول والمعقول على بدعة الأمير المجهول "
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مصباح الحنون : سلسلة (3) " قذائف المنقول والمعقول على بدعة الأمير المجهول "

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    148

    افتراضي مصباح الحنون : سلسلة (3) " قذائف المنقول والمعقول على بدعة الأمير المجهول "

    سلسلة(3)

    قذائف المنقول والمعقول
    على بدعة القائد المجهول

    الحمد لله الذي عليه اعتمادي ، ومن عظيم مدده أستمد مدادي ، وعند كرمه وجوده أحتسب جهادي ، في بيان ما طرأ على الفقه الجهادي ، من محدثات لم أعرفها من تلادي ، بدعة الجهالة بحال الأمير أو القائد الجهادي ..
    أما بعد :

    بدعة القائد أو الأمير المجهول ...

    بدعة عصرية ، حديثة قديمة ، ليس لها سلف في تاريخ أعيان أهل السنة ، لم تُعرَف إلا في رموز الضلالة التي أفرزتها الأيدي اليهودية الخبيثة ، بدءاً بابن الصياد وابن سبأ اللعين إلى المُسردب في السرداب انتهاءً بالدجال لعنه الله ، مروراً بما نراه في عصرنا من ظلامية القائد المجهول ، التي وفدت علينا من أرض طلوع قرن الشيطان ، من أرض الفتن على مر الأزمان ، من العراق وفيها نشأت ، ثم صدَّرت بضاعتها إلى لبنان أولاً ثم إلى سوريا ..

    وهذه البدعة متمثلة اليوم بقيادة ما يُعرف بدولة العراق أو دولة العراق والشام ثم بقيادة جبهة النصرة-وإن كان هناك كبير فرق بين الدولة والجبهة وسنبينه في حينها إن شاء الله -
    ويتذرعون بأن الجهالة لدواعٍ أمنية ، وهذه دعوى غير مستساغة من قائد أو أمير المنوط به أن يكون جُنّة ، ومما لا شك فيه أن الجهالة مقبولة معتبرة للأفراد إذ لا تضر جهالتهم ، وهذه آفة عند البعض حيث يخلط بين جواز جهالة الأفراد وجهالة القادة أو الأمراء ، إذ جهالة الأفراد لها في التاريخ سلف ، أما جهالة القادة والأمراء فليس لها سلف ، ومن عجبٍ فيمن ذهب ليُثبتها ويُثبت صوابيتها فلم يأتِ إلا بالتلبيس والتدليس ، والافتراء على السلف ، وكأن المُراد في هذا العصر أن يكون القائد المجهول أصلاً يود الناس تقريره ، ولماذا ؟
    ولمصلحة من ؟
    قد يقول قائل لا بد من تحسين الظن بالمسلمين ...
    فأقول إن تحسين الظن مطلوب وواجب ولكنه يأتي تبعاً لأمور بديهية ، فإن وُجدت شروط التبعية المتواترة في القرآن والسيَر وتراجم الرجال من القادة والأمراء ، فحينها تحسين الظن أصل لا محيد عنه ، وإن لم تتوفر تلك الشروط فالأصل التوقف في حسن الظن ، بل قد يؤجر المرء على سوء ظنه لعدم توفر الشروط البديهية التي يُعمل على طمسها في هذا الزمان ، والتي نصَّ عليها القرآن صراحة كما أسلفنا ، وليس هذا طعناً بعدالة القادة أو الأمراء بل هو جهل بعدم تحقق العدالة ، التي تُشترط للتبعية ، سواءً كانت التبعية بالعلم أو بالجهاد إذ لا فرق بينهما لأن العلم هو الأصل والجهاد فرعٌ عنه ..

    ذلك أن الله جل وعلا لم يتعبدنا لا في بادئ الأمر ولا في أخره بالتبعية للمجاهيل- كما بينا ذلك في السلسلتين الماضيتين- ، فكيف نقدم نفوسنا التي إن ذهبت لا نملك غيرها رهناً للمجاهيل ؟!؟! .
    فأول الأمر إقرأ ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ، وكلاهما لا ينبغي أن نكون فيه تبعاً لمجهول .
    وأنا أعرف مُسبقاً أنه لا سبيل لصد كلامي الذي سأسلسله إلا بالسباب والتهم المعلبة - كما فعلوا اليوم حيثُ هددوا بالقتل - إذ كل من خالف الدولة فهو مخالف للإسلام ، وبالتالي هو حلُّ الدم لأنه ينقض (بزعمهم ) أصلاً من أصول الإسلام ، فإن عجزوا عن إنزال العقوبة أو أظهروا الورع فلا سبيل لديهم إلا الرمي بالعظائم ( مرجئ ، جهمي جلد ، عبد السلاطين ، عميل ، مأجور ، مفتون ، طعان بالمجاهدين ، ووو ، ينسفون كل مالك من حسنات ولا يتورعون من قذفك )

    لذا أقول لهم ولكل من ناصرهم : هب أنني طعَّان لماذا لم أطعن ببقية الفصائل الجهادية ؟! والتي طالبَتْكُم بتعريف أميركم فعلبتم لها التهم ؟!
    ثم أعود لأقول إن ما أكتبه ليس طعناً بل هو خدمة للجهاد وصيانة له من الدُخلاء عليه -ولا أبالي بتهويلاتهم وتهديداتهم ولو كلفني ذلك دمي فما أجمل أن أموت لأحق الحق وأبطل الباطل- فلو كان المجاهيل حريصون على الحق واتباعه ، فليرفعوا الجهالة عن أنفسهم لندعو الناس بأريحية لاتباعهم ..
    قد يقول قائل لم وبمَ وكيف ؟
    نقول أن رفع الجهالة إنما هو لتحقق العدالة التي هي شرط التبعية ..

    وقد مضى أن بينتُ في الحلقتين الماضيتين الأدلة من القرآن ثم أردفت بدليل آخر الزمان حتى لا يتذرعوا بالظروف ثم بعد ذلك أستعين الله في مستقبل الحلقات من هذه السلسلة المباركة في بيان الطرائق السلفية في تنصيب الإمام وأكمل بإذن الله بيان تدليس وتلبيس الكُتاب الذين ترجموا للبغدادي وسيتخلل كل هذا أبحاث نافعة ننصف بها الإخوان في الجبهة وداعش ونبين الفرق بين البيعتين ، حتى لا نأخذ فصيلاً بجريرة آخر ، ولا يعني هذا بحال أني أطعن بكل أفراد الدولة(داعش) بل أقول أن بعضهم يشرفُ رأسي ولكني أنصح لهم كي يكونوا على بصيرة وليرفضوا أن يُساقوا إلى حيث لا يعلمون فإما أن يكونوا على طريقة السلف في اتباع العلماء والقادة وإلا فإن الجهاد غير محظور عنهم ولا ممنوع فإن هناك الكثير من أفاضل الناس الذين يجاهدون ويعرفهم العرفاء والوجهاء وأهل الرأي من أهل الأرض فهم أولى بالاتباع ، ولا أذكر فصيلاً واحداً منهم حصراً حتى لا يظن ظان أني متعصب لفئة أم متحيز لأخرى فدونكم الأحرار وجيش الإسلام ولواء التوحيد وغيرهم الكثير من أهل الفضل ، ولو كانوا متأولين في بعض علاقاتهم ، فقتالك خلف متأول معلوم خير من قتالك خلف من رفع الشعارات الصحيحة واستعلن بالغايات الحميدة وهو مجهول وقد تواتر عنه الغلو في الأحكام وسفك الدماء بالظن دون اليقين هذا والله ولي التوفيق.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...
    يتبع بإذن الله....
    كتبه مصباح بن نزيه الحنون..
    طرابلس الشام
    18/محرم/1435

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    148

    افتراضي مصباح الحنون : سلسلة(4) قذائف المنقول والمعقول على بدعة الأمير المجهول

    سلسلة(4)

    قذائف المنقول والمعقول
    على بدعة الأمير المجهول


    الحمدلله القائل " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " والصلاة والسلام على القائل " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " وبعد :

    فأقول مسائِلاً الإخوة في (داعش) هل يؤخذ العلم عن مجهول الحال فضلاً عن الجهاد معه ؟

    إذا كان العلم هو الأصل والجهاد فرع عنه ، ولا يمكن لطائفة أن تحقق الجهاد الذي يحبه الله ورسوله وأمر به الله ورسوله إلا بالعلم ، وهذا لا يحصل إلا بتواصل الطائفة المجاهدة مع العلماء أو أن يكونوا هم علماء - أي المجاهدين _ وهذا يقتضي أن تكون الطائفة المجاهدة مزكاة من العلماء المبرزين ، بما يحصل من تواصل معهم لاستفتاء وما شابه ذلك ، أو من سابق تعليم إن كانت الطائفة المجاهدة من أهل العلم .
    إذ الجهاد يحتاج للعلم مع كل نفسٍ فيه ، لكثرة نوازله ومُستحدثاته ومُستجداته ، فالأمير الذي إليه مآل الأمر لا بد أن يكون عالماً أو تابعاً للعلماء ..
    وإلا لا يجوز لنا أصلاً أن نأخذ العلم في الأمور العامة من المجاهيل ، فكيف نُوَلّيهم الحكم في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ؟!

    وإليك بعض أقوال السلف في هذا الباب( أقصد به باب-لايحمل العلم عن المجاهيل-)
    :
    قال عبد الله بن عون : "لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفاً بالطلب"

    وقال الشافعي رحمه الله :
    ." لا نقبل خبر من جهلناه ، وكذلك لا نقبل خبر من لم نعرفه بالصدق وعمل الخير"

    وقال البيهقي : " لا يجوز الاحتجاج بأخبار المجهولين "

    وقال الذهبي : " لا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة ، ولا انتفت عنه الجهالة "

    وقال ابن رجب :
    "ظاهر كلام الإمام أحمد أن خبر مجهول الحال لا يصح ولا يحتج به"

    قلتُ : إذا كان لا يصح الأخذ بخبر المجهول فكيف إذاً تصح تبعية المجاهيل في ذروة سنام الإسلام ؟
    وقد قال قائلهُم-وبئس ما قال- أن شرط العدالة مطلوب في الرواية لا في الولاية ، وهذا من أفسد الأقوال ومن أوسع أبواب الباطل ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ...
    قلتُ : ومعلوم أنه من واجبات الأمير إقامة الحجة على العباد وتبليغ الدين كما سيأتي معنا من واجباته ، فكيف يصح الأخذ عنه وتوليته إذا كان مجهولا ؟
    وهذا يفترض علينا سؤالاً إن لم نقل أسئلة ،،،
    هل تصح إمارة من لم يُعلم حاله ؟
    وهل بيعته مُلزمة ؟
    وهل طاعته مُلزمة ؟
    وهل تلزم معرفته السواد الأعظم ؟
    وما هو تعريف السواد الأعظم ؟
    هل يدخل فيهم العوام أم هم العلماء وأهل الحل والعقد ؟
    وهل يكون أهل الحل والعقد مجاهيل ؟
    وإن كانوا مجاهيل هل يُعتد بالبيعة أم هي ظلمات بعضها فوق بعض ؟!

    وغير من ذلك الكثير من الأسئلة الكثيرة التي ستأتي تباعاً مع أدلتها.....
    هذا وبالله التوفيق..
    وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين...

    يتبع بإذن الله...
    كتبه : مصباح بن نزيه الحنون.
    طرابلس الشام
    18/محرم1435

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    148

    افتراضي مصباح الحنون : سلسلة(5) قذائف المنقول والمعقول على بدعة الأمير المجهول


    سلسلة(5)

    قذائف المنقول والمعقول
    على بدعة الأمير المجهول


    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :

    سؤالٌ سألناه في الحلقة الماضية وهو : هل تصح إمامة من لم يُعلم حاله؟

    أقول وبالله التوفيق أن الأمر يتبين بديهة بالنظر إلى دلالات القرآن والسنة وقد بينَّا بعضاً منها فيما سبق ، واليوم بعون الله نلقي الضوء على أقوال العلماء في الشروط التي وضعوها للإمامة ومواصفات الإمام.

    🌿وقد وقع اختياري على الشيخ أبوعمر سيف رحمه الله الذي جمع ما تفرق من أقوال العلماء في صفات الإمام المنتخب ومهامه ، ولمَّا كان المقام لا يسمح أن أنقل بحثه كما هو ، اقتصرت على ذكر الشروط وبعضاً من كلامه رحمه الله ، وأذكر موضع الكلام ليتسنى لمن شاء الرجوع إلى المصدر والنظر في أدلة الشيخ المجاهد رحمه الله ،

    والشروط هي كالتالي :

    الشرط الأول :
    أن يكون عالما مجتهدا يستطيع الاجتهاد فيما يعرض عليه من شؤون البلاد ، ويسوس الدولة سياسة شرعية ، فكما أن العلماء ورثة الأنبياء ، فكذلك الحكام يسيرون في سياسة الدولة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه ، ولا يمكن لمن يجهل أحكام الشريعة أن يسوس البلاد والعباد سياسة شرعية ، ولهذا فالواجب أن يكون الإمام عالماً مجتهداً يقود الناس على علم وبصيرة .

    الشرط الثاني :
    أن يكون الإمام قويا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم ، وخبيرا مجربا ذا رأي وحكمة ، وحسن سياسة وتصرف في تجييش الجيوش ، وخوض الحروب ، وحماية البلاد ، وردع أهل الفساد والظلم في الأرض ، والانتصار للمظلومين ، وأن يكون صارما حازما ، لا تأخذه رأفة في تنفيذ القصاص والحدود وسائر العقوبات ، وقد قال تعالى: **إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ}، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "ومن ههنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه .

    الشرط الثالث :
    أن يكون الإمام تقيا عدلا ، ولا خلاف بين أهل العلم أن الإمامة لا يجوز أن تعقد لفاسق .

    الشرط الرابع :
    أن يتصف بالأمانة وقد قال الله تعالى: **إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} ، والأمانة تشمل القيام بالواجبات واجتناب المحرمات ، ومن الأمانات الولاية على المسلمين فيجب النصح والإحسان فيها ويحرم الغشى فيها والخيانة .

    الشرط الخامس :
    الهداية ، وهي تتضمن العلم والعمل بالعلم والدعوة إليه ، فيجب أن يكون الإمام عالما مجتهدا وأن يعمل بعلمه ، وأن يقود الأمة إلى الصراط المستقيم .

    الشرط السادس :
    أن يكون الخليفة من صميم قريش، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين" رواه البخاري .

    الشرط السابع :
    أن يكون الإمام حُرا.

    الشرط الثامن :
    أن يكون مسلما ، فإن الله تعالى قطع الموالاة بين المسلمين والكافرين ، فلا ولاية لكافر على مسلم .

    التاسع والعاشر : أن يكون بالغاً عاقلاً..

    كتاب السياسة الشرعية من ص128حتى 137
    اختصاراً ، راجعه في بابه


    🌿 أقول مع كل هذه الشروط التي ذكرها الشيخ رحمه الله كيف لنا أن نستثبتها ونُثبتها لأمير مجهول ، أو من أهل حلٍ وعقدٍ مجاهيل ؟
    وكيف لنا أن نُطبق تلك الأوصاف على إمام يجهله أهل الحل والعقد والعلم والشوكة من أهل بلده؟ !!!

    وهل يمكن بحال مع وجود مثل تلك الأوصاف واشتراط الأئمة لها أن يكون مستساغاً عند الأئمة إمكانية وجود إمام مجهول؟!؟!

    هذا ما سأبينه في مستقبل الحلقات..

    ولن أكتفي بما ذكره أبو عمر سيف رحمه الله بل سأطيل النفس قليلاً بما جاء ذكره عن الأولين ولعل ذلك يكون في الحلقة السابعة من السلسلة..
    والحمد لله رب العالمين..
    يتبع بإذن الله....
    كتبه : مصباح بن نزيه الحنون..

    طرابلس الشام
    السبت
    20/محرم/1435

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •