رفيقتي .. طالَ بيَ الوقت ولم يرزقني اللهُ ولدا .. !
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رفيقتي .. طالَ بيَ الوقت ولم يرزقني اللهُ ولدا .. !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    363

    Lightbulb رفيقتي .. طالَ بيَ الوقت ولم يرزقني اللهُ ولدا .. !

    رسالتي لرفيقتي التي تأخَّر بها القطارُ ولمّا تُنجب بعدُ :

    بعثتْ لي قائلة :
    دعوت كثيرآ بأن يرزقني الله بالذريه الصالحه
    ولكن !!! لم أستطع أن أشعر بالتوكل على الله حقآ ..يعني أتوكل عليه بأن تأخيري للحمل خير أم أن يرزقني حقآ
    أفيديني أصبحت مشوشة الذهن بحاجه لمن يكشف لي شعور المتوكل على الله ......

    فكانت رسالتي هذه لها :

    بل تيقني أن الله سبحانه ما اختار لكِ إلا مافيه خير لكِ في دينك ودنياك وعاقبة أمرك ..
    يا غالية هناك مقولة عظيمة لابن القيم رحمه الله نصُّها أن:
    ما أغلقَ الله على عبده بابا بحكمته إلا فتح له بابيَن برحمته .
    نحن لا ندري عن حِكَم الله وتسخيراته في هذا الكون الواسع ؛ فالله هو الذي خلقنا وهو العالم سبحانه بما يناسبنا ويصلحنا في ديننا ودنيانا .. وإلا فقد تدعين الله يوما بصدق وإخبات وإلحاح أن يرزقك الأولاد ولا تجعلين الدعاء معلقا بصلاحهم وأن يرزقك الخير حيث كان فيأتي الأولاد ويملئون حياتك هما وغما ويكون وجودهم شقاءا وبلاءا عليك من حيث لا تدرين ..

    لذا حبيبتي ثقي بل كوني متيقنة بحق وصدق أن الله سبحانه ينظر قلوب عبيده ويرى إخباتهم وصدق لجوئهم لذا فهو عند ذلك يهيء لهم أسباب الرزق والخير وحين تقتضي حكمته أن يمن عليهم بهذا الرزق فلن يحجبه عنهم طرفة عين وسيأتيهم بالفتوحات التي طالما تيقنوا بأنها آتية حين يشاء المولى سبحانه العالم بخفايا الأمور وبواطنه والذي بيده مقاليد السماوات والأرض وعند تسييرُ شئون العباد ولديه علم الغيب والشهادة ...

    فهو سبحانه أعلم منا وأحكم وهو أرحم منا بأنفسنا هذه التي بين جنبينا .. لذا يستحيل أن يحجب عنا سبحانه رزقا إلا لخير ولن يكشفه ويعطيناه إلا في وقته الذي قضاه وحين تتحقق مشيئته جل وعلا وحكمته في هبته للعبد ..
    كم من آباء وأمهات أخّر المولى عنهم ذا الأمر فجزعوا وقنطوا وفزعوا فلجئوا للأطباء وترددوا على المشافي وعاشوا أيامهم يقاسون ويعانون ويتجرعونَ مرارةَ الحرمان ؛ حتى شاء الله أن يجيء ذاك اليوم الذي يأتي فيه رزقه وتتنزل فيه رحماته فيمن عليهم ويرزقهم من بحر جوده وعطاياه ... لا أظن طرفة عين أولئك الزوجين مع فرحهم إلا نادمين حين تلك الساعة على تلك الأيام والشهور التي أفنوها في العويل والندب بل والسخط على قضاء الرب وتسييره لهذا الكون ... لأن المؤمن الأصل فيه أن يكون راضيا قانعا محتسبا أن ما عند الله خير وأبقى وأنه سبحانه لا يقضي لعبيده إلا الخير والأصلح لهم في دنياهم ويوم معادهم ..
    لا أخفيك كون الفترة التي لم يكتب لي المولى فيها الحمل كانت من أجمل الفترات وإني أجدها بصدق أجمل من أيامي هذه التي أنا فيها الآن .. تعلمين لمَ ؟!
    لأنني تذوقتُ واستشعرتُ فيها حلاوةَ الأنس بالله والقرب منه سبحانه وصدق اللجوء إليه .. !
    ما كنت لأتأثر من نظرات النساء ولا من كلماتهن ولا ولا ؛ بل كنتُ أشفق عليهن ؛ لأنهن لم يرزقن السكينة والطمأنينة التي حبانيها مولايَ في تلك الفترة .. !
    في خلواتي ما كنت لأريق دمعة واحدة -جزعا- على موضوع كذا ؛ لأنني كنت مدركة حق اليقين أن الله سبحانه عظيم جل وعلا جواد كريمٌ رحيم يستحيل أن يحجب عن عبده المؤمن خيرا إلا لحكمة يراها سبحانه وهو أعلم بها من أي أحد في هذا الكون! فالبشر ما أقصر عقولهم وأفهامهم عن إدراك حكمة الله وعدله في تيسير أمور خلقه .. ولا يدرك ذلك ولا يؤمن به إلا مؤمنٌ اطمأنَّ لقضاء الله وسكنت نفسُه باختياره وأنس بقربه منه واصطفاءه له ليكون من اللائذين إليه المخبتينَ بين يديه ..
    كوني قريبةً من الله في خلواتك .. عظّميه في نفسك وانطقي بتعظيمه وحمده وشكره من حين لحين .. أكثري من الثناء عليه سبحانه ورددي عباراتِ الإجلالِ والامتنان له سبحانه على عظيم عطاياه وجزيل ما منّ عليك وكونه أخّر عنك شرّا رحمةً بك وحفظا لك ولزوجك من الميل والسوء ..
    كوني متيقنة من هذا حق اليقين مدركة له حق الإدراك ..

    ثمّ اجلسي مع نفسك واذكري آلاء الله عليك وما أنعم عليك من زوجٍ طيب خيّر يحبك وتحبينه وتأنسين به ويأنس بك .
    ومن بيتٍ واسعٍ بديع تتمناه الكثيرات بل البعض يتمنى فقط منزلا يأوي إليه .. !
    ومن مهارةٍ وحنكة في صناعة الأطعمة والحلويات وطيب المأكولات وهذه نعمة لا يؤتاها أي أحد!
    وقبل هذا وذاك ما عندك من همٍّ لحفظ كتابه وتعرّف شريعته والوقوف عند أمره ونهيه في وقت تجدين فيه أناساً كثير في غفلة ولهو وشغل بالدنيا وضياع ليس عند أحدهم هما لأخراه بل غاية تفكيره ومقصده كيف تصلُح له هذه الدنيا وتزين ولا يعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى !!

    احمدي الله سبحانه واشكريه طويلا على نعمة الفراغ والوقت .. فهذه نعمة عظيمة بين يديك وجبَ أن تحمدي الإلهَ عليها وتشكريه ؛ فكم من امرأةٍ تعاني وتكابد مع أبناءها من الصباح الباكر ؛ فلا تجد نفسها إلا وقت حَلَّ عليها الليلُ وأطل من حيث لا تعلم ولا تدري .. تعيشُ في دوامة كل يوم قد لا تقوى معها في بعض الأحيان على أن تجد وقتا تقرأ فيه ولو 5 صفحات من كتاب ربها .. ! لا فراغَ في وقتها ألبتة بل قد تعدم البركة كذاك بصراخها وصياحها المتواصل على هذا وذاك وقلما ينطق لسانها بذكر الإله .... !
    واللهج باسمه
    لا أخفيكِ يا حبيبة كون الأمومة عاطفةٌ أوجدها الله في نفوس النساء ووضعَها .. لكنْ حين يتذكر العبد أنه سبحانه ما حجب عنه توظيفها وتفريغها إلا لحكمة هو أدرى بها وأعلم. ؛ حينها يكون أكثر ما يكون هدوءا ولطفا وسكينة ويُنسيه ما هو فيه من شغلٍ بحمدِ الله وثناءٍ عليه من أن يجزع و يسلب من نفسه حلاوةَ ولذةَ القرب من الرب الأعظم الذي عنده مقاليد السماوات والأرض والذي يعلم ما ظهر وما بطن من أحوال العباد وعواقب أمورهم .. ِ
    حين نتيقن من فتح الله وكرمه حينها سيكون التفاؤلُ هو عنواننا والأملَ أمامَ أعيننا دوما لا يفارقها .. ليس لشيء إلا لأننا على إدراك أن تقاسيمَ المولى وتسييراته في خلقه لا تأتي إلا بالخير ولا تحجب عنا إلا ما فيه شر وفتنة ..

    فليكن ذاك الأمر مصاحبا لك كل وقت .. ولتجعليه مغروسا في قلبك ونفسك في خلواتك وجلواتك عند دعواتك وصلواتك وسائر أحوالك وستأتيك الفتوحات بإذن الله من حيث لا تدرينَ ولا تعلمين ..

    هذا والله سبحانه أعلم وأحكم ..

    أسأل الله العظيمَ أن يحفظك بحفظه ، وأن ينلك من كل ما اشتهت نفُسك من خيري الدنيا والآخرة ..

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ...

    وكتبته/ المحبة لك الداعية لكِ بالخير : الطُّويلبة .. 

    والسّلام ..
    قال شميط بن عجلان رحمه الله :
    يا بن آدم إنك ما سكت فأنت سالم ، فإذا تكلمت فخذ حذرك إما لك وإما عليك
    جامع العلوم والحكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: رفيقتي .. طالَ بيَ الوقت ولم يرزقني اللهُ ولدا .. !

    وعليكِ السّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاته،

    كيفَ حالُكِ أُختَنا الغالية؟
    جزاكِ اللهُ خيرًا وبارَكَكِ ورفِيقَتَكِ... كلماتُكِ لها عظيمُ الأثرِ على النّفسِ شُكرًا لكِ()
    الأمة الفقيرة إلى الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •