قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 13 من 13
2اعجابات
  • 2 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع ، وعقاب من فعل ذلك لا يثبت إلا بعد بلوغ الشرع.
    السؤال:
    ما معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" اسم الشرك يثبت قبل الرسالة ، لأنه يشرك بربه ويعدل به " ؟
    الجواب :
    الحمد لله
    مراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بذلك هو : بيان بطلان الشرك وذمه ، وأن من فعل الشرك فهو مشرك ، وفعله قبيح مذموم ، سواء قامت على المشرك الحجة بالبيان أو لم تقم ؛ فالشرك قبيح بكل حال ، قبل الرسالة وبعدها .
    لكنه بيّن - أيضا - بعد ذلك : أن عذاب هذا المشرك مقيد بالبيان وقيام الحجة ، فلا يستحق العذاب إلا بعد مجيء الرسول وحصول البيان ، فإذا أشرك بعد البيان استحق العذاب ، وإذا كان شركه قبل أن يتبين له ما جاء به شرع الله : لم يستحق العذاب ، حتى تقام عليه الحجة .
    فالكلام هنا على مقامين :
    الأول : بيان ذم الشرك وقبحه وأنه شر كله ، وهذا وصف ذاتي له ، لا ينفك عنه ، سواء كان قبل قيام الحجة بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ، أو كان بعد ذلك ، والمشرك : هو من وقع في هذا الأمر ، واتصف به ؛ فعدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية .
    المقام الثاني : أن المشرك لا يستحق العقوبة على شركه إلا بعد قيام الحجة عليه ، فلا يتعلق العذاب والثواب بمجرد ما تدركه العقول ؛ قال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء/ 15 .
    وقال عز وجل : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) التوبة/ 115 .
    وأراد شيخ الإسلام رحمه الله ، ببيان ذلك : الرد على طائفتين :
    أولاهما : المعتزلة ومن تابعهم على قولهم : إن المشركين يستحقون العذاب بما تدركه العقول ، وإن لم تقم عليهم الحجة بإرسال الرسول .
    ثانيهما : الأشعرية ومن وافقهم على قولهم : إن الشرك والظلم ليس قبحهما ذاتيا ، متعلقا بهما في نفس الأمر ، وإنما يثبت قبحهما بعد الخطاب الشرعي ببيان هذا القبح ، وقيام الحجة به .
    ثم بين أن مذهب أهل السنة وسط بين هذين : فالشرك والظلم والفحش كلها أمور مقبوحة مذمومة ، قبل قيام الحجة وبعد قيامها ، تدرك ذلك العقول الصحيحة , والفطر السوية ؛ إلا أن الله تعالى لا يعذب الخلق إلا بعد قيام الحجة عليهم ، وذلك بنص كتابه .
    وهذا بيّن واضح في كلام شيخ الإسلام ، في مواضع من كتبه :
    قال رحمه الله :
    " وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا : فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ؛ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ : عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
    أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ ؛ لِقَوْلِهِ: ( اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ) ، وَقَوْلِهِ : ( إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ : ظَالِمٌ ، وَطَاغٍ ، وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ ، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمٍّ للأَفْعَالِ ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ، [ لكن ] لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .
    وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ ) ؛ فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ .
    فَاسْمُ الْمُشْرِكِ : ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ ، وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى ، وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ ...
    وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ ، يُقَالُ : جَاهِلِيَّة ، وَجَاهِل ، قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَأَمَّا التَّعْذِيبُ : فَلَا .
    وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ ، كَقَوْلِهِ : ( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) ؛ فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ . ( فَكَذَّبَ وَعَصَى ) كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى ) ، وَقَالَ : ( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) " .
    " انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/ 37-38) .
    وقال رحمه الله أيضا :
    " الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ، مِنْ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ : [ كان ] شَيْئًا قَبِيحًا ، وَكَانَ شَرًّا ؛ لَكِنْ : لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَلِهَذَا :
    كَانَ لِلنَّاسِ فِي الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ":
    قِيلَ: إنَّ قُبْحَهُمَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمْ الرَّسُولُ ؛ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحَكَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ .
    وَقِيلَ: لَا قُبْحَ وَلَا حُسْنَ وَلَا شَرَّ فِيهِمَا قَبْلَ الْخِطَابِ ، وَإِنَّمَا الْقَبِيحُ : مَا قِيلَ فِيهِ : لَا تَفْعَلْ؛ وَالْحَسَنُ : مَا قِيلَ فِيهِ : افْعَلْ ، أَوْ : مَا أُذِنَ فِي فِعْلِهِ ، كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّة ُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ .
    وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ سَيْءٌ وَشَرٌّ وَقَبِيحٌ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ؛ لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ ؛ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ السَّلَفِ ، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا بَيَانَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ : هُوَ شَرٌّ وَقَبِيحٌ وَسَيْءٌ قَبْلَ الرُّسُلِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ إلَّا بِالرَّسُولِ .
    وَفِي الصحيح : أن حُذَيْفَةَ قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: ( نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ) " انتهى من "مجموع الفتاوى" (11 /676-677) .
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
    " عدم قيام الحجة : لا يغير الأسماء الشرعية ؛ بل يسمي ما سماه الشارع كفراً أو شركاً أو فسقاً : باسمه الشرعي ، ولا ينفيه عنه ؛ وإن لم يعاقب فاعله إذا لم تقم عليه الحجة ، ولم تبلغه الدعوة ، وفرق بين كون الذنب كفراً ، وبين تكفير فاعله " .
    انتهى من"منهاج التأسيس" (ص 316) .
    راجع لمزيد الفائدة والبيان جواب السؤال رقم : (111362) .
    والله تعالى أعلم .
    موقع الإسلام سؤال وجواب
    ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط¥ط³ظ„ط§ظ ط³ط¤ط§ظ„ ظˆط¬ظˆط§ط¨ - ظ‚ط¨ط* ط§ظ„ط´ط±ظƒ ظˆط§ظ„ط¸ظ„ظ… ظˆط§ظ„ظپظˆط§ط* ´ ط«ط§ط¨ط? ظ‚ظژط¨ظ’ظ„ ط§ظ„ط´ط±ط¹ طŒ ظˆط¹ظ‚ط§ط¨ ظ…ظ† ظپط¹ظ„ ط°ظ„ظƒ ظ„ط§ ظ?ط«ط¨ط? ط¥ظ„ط§ ط¨ط¹ط¯ ط¨ظ„ظˆط؛ ط§ظ„ط´ط±ط¹.
    محمود عبدالراضى و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    ثانيهما : الأشعرية ومن وافقهم على قولهم : إن الشرك والظلم ليس قبحهما ذاتيا ، متعلقا بهما في نفس الأمر ، وإنما يثبت قبحهما بعد الخطاب الشرعي ببيان هذا القبح ، وقيام الحجة به .
    ما دليل الأشعرية ؟!!
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ما دليل الأشعرية ؟!!
    هذا مبني على أصل عند الأشاعرة ألا وهو: عدم التحسين والتقبيح العقلي, فعند أهل السنة أن العقل قد يُحَسِّن ويُقَبِّح بمفرده, كالحكم على السرقة, والزنا, وقتل النفس بغير حق, وغير ذلك بأنه قبيح, ولو لم يأت الشرع بذلك, وأما الأشاعرة فيقولون بأن الزنا ليس قبيحًا في ذاته؛ وإنما لأن الشرع حرمه, والسرقة وأخذ مال الغير ليس قبيحًا في نفسه, وإنما لأن الشرع حرمه, وهكذا. ولذلك بنوا على قاعدتهم هذه الباطلة المخالفة للعقول المستقيمة: أن الشرك ليس قبيحًا في نفسه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    جزاكم الله خيرا ، وهذه القاعدة تخالف الشرع والعقل !! الله المستعان بل الشرك قبيحا في نفسه فهو ظلم عظيم
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا ، وهذه القاعدة تخالف الشرع والعقل !! الله المستعان بل الشرك قبيحا في نفسه فهو ظلم عظيم
    صَدَقْتِ أختنا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    في أرض الله
    المشاركات
    280

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    إضافة لكلام أخي محمد طه جزاه الله خيرا
    الكلام منقول من بحث عندي حول التحسين والتقبيح لا يوجد عليه إسم المؤلف
    -------------
    رأي الأشاعرة: في مسألة التحسينه والتقبيح .

    ذهب الأشاعرة رحمهم الله إلى قول مخالف ومناقض لقول المعتزلة ومن المعلوم أن رأيهم هو ثاني اثنين من الآراء المشهورة في هذه المسألة .
    فقالوا: إن الله تعالى لا يجب عليه شيء من جهة العقل ولا يجب على العباد شيء قبل ورود السمع فالعقل لا يدل على حسن شيء ولا قبحه (في حكم التكليف)(1) بل وصف الحسن والقبح إنما هو باعتبارات غير حقيقية .
    يقول الأيجي " المقصد الخامس في الحسن والقبح:القبيح مانهي عنه شرعا ،ً والحسن بخلافه ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها"(2)
    وقال الباقلاني:"والحس ن ما وافق الأمر من الفعل والقبيح ما وافق النهي من الفعل وليس الحسن حسناً من قبل الصورة وليس القبيح قبيحاً من قبل الصورة"(3)
    وقال الشهر ستاني "العقل لا يدل على حسن الشيء وقبحه في حكم التكليف من الله شرعاً…… وقد يحسن الشيء شرعاً ويقبح مثله المساوي له في جميع
    الصفات النفسية فمعنى الحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعلة ومعنى القبيح ما ورد الشرع بذم فاعلة"(4)
    إذا ؛ الأشاعرة لا يجعلون للعقل أي معيار في تصنيفهم للحسن والقبح والذي عليه مدار التكليف بل قد تجد بعضهم قد يقول بأن الله قد يجعل الواجبات على العباد محرمات .
    يقول الكلنبوي في حاشيته على شرح الجلال الدواني على العقائد العضدية "(قوله لأنه المالك على الأخلاق وله التصرف في ملكه كيف يشاء)فله أن يجعل الواجبات على العباد محرمات وبالعكس"(5)
    هكذا نجد الأشاعرة نافحوا عن هذا المذهب كثيراً وتكلموا عنه في كتبهم (6) وأشبعوه بحثاً.


    (1) ذكرنا في المبحث الأول أن هناك مسائل بدل العقل على حسنها وقبحها باتفاق الطوائف فما وافق غرض الفاعل فهو حسن عقلا والعكس وكون الشيء صفة كمال أو نقص فهذا يعلم عقلا كما بيناه
    (2) المواقف للأيجي 3/268
    (3) الإنصاف للباقلاني ص49
    (4) انظر نهاية الأقدام في علم الكلام للشهر ستاني ص370
    (5) انظر حاشية الكلنبوي 2/186
    (6)
    انظر مذهب الأشاعرة في الإرشاد لإمام الحرمين الجويني 258 وما بعدها والاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي ص137 ، غاية المرام من عام الكلام للآمدي 1/235 ، الغنية في أصول الدين لأبي سعيد النيسابوري ص: 95 ، المواقف في علم الكلام للأيجي تحقيق عبد الرحمن عميرة 3/261 ،فتح الباري لابن حجر العسقلاني 1/221 ، 1/514، كبرى اليقينيات الكونية للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ص122 ، مذاهب الإسلاميين 1/564 لعبد الرحمن بدوي ، موقف ابن تيمية من الأشاعرة د. عبد الرحمن بن صالح المحمود 3/1320، موقف المتكلمين 1/299 ، منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتاب فتح الباري للدكتور محمد ، إسحاق كندور 1/469

    سنمضي والنجـوم لنا دليل * متى أصغى السحاب إلى النباح

    قفــد ولَّــى زمانـك يا أُبــيّ * كما ولّى زمانك يا سجاح؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    بارك الله فيكم أخانا الحبيب حسين
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    في أرض الله
    المشاركات
    280

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم أخانا الحبيب حسين
    وفيك بارك الله أخي الفاضل تفضل البحث الذي إقتبست منه خطت البحث هي :

    الباب الأول

    الفصل الأول : تاريخ التحسين والتقبيح
    الفصل الثاني : معنى التحسين والتقبيح وتحديد محل النزاع
    الفصل الثالث : الأقوال في التحسين والتقبيح
    المبحث الأول : قول المعتزلة
    المبحث الثاني : قول الما تريدية
    المبحث الثالث : رأي الأشاعرة
    المبحث الرابع : رأي شيخ الإسلام وغيره من أهل السنة
    الباب الثاني :
    الفصل الأول : الأدلة
    المبحث الأول : القائلين بإمكانية إدراك العقل للحسن والقبح
    المبحث الثاني : أدلة من يقول أن الحسن والقبح شرعيان
    الفصل الثاني : ثمرة الخلاف بين المعتزلة و الأشاعرة
    الفصل الثالث : الفرق بين أهل السنة و المعتزلة
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    سنمضي والنجـوم لنا دليل * متى أصغى السحاب إلى النباح

    قفــد ولَّــى زمانـك يا أُبــيّ * كما ولّى زمانك يا سجاح؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    جزاكم الله خيرا أخي محمد طه وبارك فيك فعلا مسألة في غاية الأهمية

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين مشاهدة المشاركة
    وفيك بارك الله أخي الفاضل تفضل البحث الذي إقتبست منه خطت البحث هي :

    الباب الأول

    الفصل الأول : تاريخ التحسين والتقبيح
    الفصل الثاني : معنى التحسين والتقبيح وتحديد محل النزاع
    الفصل الثالث : الأقوال في التحسين والتقبيح
    المبحث الأول : قول المعتزلة
    المبحث الثاني : قول الما تريدية
    المبحث الثالث : رأي الأشاعرة
    المبحث الرابع : رأي شيخ الإسلام وغيره من أهل السنة
    الباب الثاني :
    الفصل الأول : الأدلة
    المبحث الأول : القائلين بإمكانية إدراك العقل للحسن والقبح
    المبحث الثاني : أدلة من يقول أن الحسن والقبح شرعيان
    الفصل الثاني : ثمرة الخلاف بين المعتزلة و الأشاعرة
    الفصل الثالث : الفرق بين أهل السنة و المعتزلة
    ما شاء الله, بارك الله فيكم أخانا حسين
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,548

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    185

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    فلنفترض أن قوما لم تصلهم أي رسالة ولم تقم عليهم أي حجة ففي عقل من فيهم أن الشرك قبيح بذاته وهم أصلا لا يعرفون ربا ولا رسالة وما حجة العقل في ذلك أهي الفطرة أم الإشهاد الأول في مرحلة الذرّ أسئلة واجب حلها بحيادية العقل اليقيني وليس بعقل بعض الذين يرصفون إستدلالهم على العقل المشرعن الذي تأثر بالشرع ولو بشكل خفي جهاد الكفار في عقيدتنا وقتل محاربيهم وسبي ذراريهم ونكاح نسئهم بملك اليمين وأخذ ما بأيديهم في عقول الطوائف الأخرى عدوان وهمجية وسلب وسرقة فبأي عقل ستحتج عليهم والذي يقبح بالعقل عليه أن يجد إستدلالا عقليا يقينيا لا يستدرك عليه ولا ينقض المسألة أكثر تعقيد ا من حلها بالتبسيط وسماحة نسبة الأقوال لبعض السلف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,002

    افتراضي


    بارك الله فيكم و نفع بكم
    الله عز وجل يقول في كتابه الكريم

    ( قَدْ خَسِرَ
    الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ) الانعام 140

    و اخبر عن فرعون انه ( علا في الأرض وجعل أهلها شيعا، يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم. إنه كان من المفسدين )

    فهل هذا الجرم لا يستحق صاحبه العقاب قبل الرسالة ؟

    اليس من لوازم الاقرار بالربوبية التي فطر الناس عليها . ان يعلم المربوب ان الرب الذي خلقه يعاقبه على جرم كهذا ؟

    و بارك الله فيكم




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •