قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 15 من 15
4اعجابات
  • 2 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

  1. #1
    محمد طه شعبان غير متواجد حالياً مشرف سابق (رحمه الله)
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع ، وعقاب من فعل ذلك لا يثبت إلا بعد بلوغ الشرع.
    السؤال:
    ما معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" اسم الشرك يثبت قبل الرسالة ، لأنه يشرك بربه ويعدل به " ؟
    الجواب :
    الحمد لله
    مراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بذلك هو : بيان بطلان الشرك وذمه ، وأن من فعل الشرك فهو مشرك ، وفعله قبيح مذموم ، سواء قامت على المشرك الحجة بالبيان أو لم تقم ؛ فالشرك قبيح بكل حال ، قبل الرسالة وبعدها .
    لكنه بيّن - أيضا - بعد ذلك : أن عذاب هذا المشرك مقيد بالبيان وقيام الحجة ، فلا يستحق العذاب إلا بعد مجيء الرسول وحصول البيان ، فإذا أشرك بعد البيان استحق العذاب ، وإذا كان شركه قبل أن يتبين له ما جاء به شرع الله : لم يستحق العذاب ، حتى تقام عليه الحجة .
    فالكلام هنا على مقامين :
    الأول : بيان ذم الشرك وقبحه وأنه شر كله ، وهذا وصف ذاتي له ، لا ينفك عنه ، سواء كان قبل قيام الحجة بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ، أو كان بعد ذلك ، والمشرك : هو من وقع في هذا الأمر ، واتصف به ؛ فعدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية .
    المقام الثاني : أن المشرك لا يستحق العقوبة على شركه إلا بعد قيام الحجة عليه ، فلا يتعلق العذاب والثواب بمجرد ما تدركه العقول ؛ قال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء/ 15 .
    وقال عز وجل : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) التوبة/ 115 .
    وأراد شيخ الإسلام رحمه الله ، ببيان ذلك : الرد على طائفتين :
    أولاهما : المعتزلة ومن تابعهم على قولهم : إن المشركين يستحقون العذاب بما تدركه العقول ، وإن لم تقم عليهم الحجة بإرسال الرسول .
    ثانيهما : الأشعرية ومن وافقهم على قولهم : إن الشرك والظلم ليس قبحهما ذاتيا ، متعلقا بهما في نفس الأمر ، وإنما يثبت قبحهما بعد الخطاب الشرعي ببيان هذا القبح ، وقيام الحجة به .
    ثم بين أن مذهب أهل السنة وسط بين هذين : فالشرك والظلم والفحش كلها أمور مقبوحة مذمومة ، قبل قيام الحجة وبعد قيامها ، تدرك ذلك العقول الصحيحة , والفطر السوية ؛ إلا أن الله تعالى لا يعذب الخلق إلا بعد قيام الحجة عليهم ، وذلك بنص كتابه .
    وهذا بيّن واضح في كلام شيخ الإسلام ، في مواضع من كتبه :
    قال رحمه الله :
    " وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا : فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ؛ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ : عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
    أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ ؛ لِقَوْلِهِ: ( اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ) ، وَقَوْلِهِ : ( إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ : ظَالِمٌ ، وَطَاغٍ ، وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ ، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمٍّ للأَفْعَالِ ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ، [ لكن ] لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .
    وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ ) ؛ فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ .
    فَاسْمُ الْمُشْرِكِ : ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ ، وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى ، وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ ...
    وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ ، يُقَالُ : جَاهِلِيَّة ، وَجَاهِل ، قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَأَمَّا التَّعْذِيبُ : فَلَا .
    وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ ، كَقَوْلِهِ : ( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) ؛ فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ . ( فَكَذَّبَ وَعَصَى ) كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى ) ، وَقَالَ : ( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) " .
    " انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/ 37-38) .
    وقال رحمه الله أيضا :
    " الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ، مِنْ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ : [ كان ] شَيْئًا قَبِيحًا ، وَكَانَ شَرًّا ؛ لَكِنْ : لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَلِهَذَا :
    كَانَ لِلنَّاسِ فِي الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ":
    قِيلَ: إنَّ قُبْحَهُمَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمْ الرَّسُولُ ؛ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحَكَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ .
    وَقِيلَ: لَا قُبْحَ وَلَا حُسْنَ وَلَا شَرَّ فِيهِمَا قَبْلَ الْخِطَابِ ، وَإِنَّمَا الْقَبِيحُ : مَا قِيلَ فِيهِ : لَا تَفْعَلْ؛ وَالْحَسَنُ : مَا قِيلَ فِيهِ : افْعَلْ ، أَوْ : مَا أُذِنَ فِي فِعْلِهِ ، كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّة ُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ .
    وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ سَيْءٌ وَشَرٌّ وَقَبِيحٌ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ؛ لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ ؛ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ السَّلَفِ ، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا بَيَانَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ : هُوَ شَرٌّ وَقَبِيحٌ وَسَيْءٌ قَبْلَ الرُّسُلِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ إلَّا بِالرَّسُولِ .
    وَفِي الصحيح : أن حُذَيْفَةَ قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: ( نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ) " انتهى من "مجموع الفتاوى" (11 /676-677) .
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
    " عدم قيام الحجة : لا يغير الأسماء الشرعية ؛ بل يسمي ما سماه الشارع كفراً أو شركاً أو فسقاً : باسمه الشرعي ، ولا ينفيه عنه ؛ وإن لم يعاقب فاعله إذا لم تقم عليه الحجة ، ولم تبلغه الدعوة ، وفرق بين كون الذنب كفراً ، وبين تكفير فاعله " .
    انتهى من"منهاج التأسيس" (ص 316) .
    راجع لمزيد الفائدة والبيان جواب السؤال رقم : (111362) .
    والله تعالى أعلم .
    موقع الإسلام سؤال وجواب
    ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط¥ط³ظ„ط§ظ
    محمود عبدالراضى و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,535

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    ثانيهما : الأشعرية ومن وافقهم على قولهم : إن الشرك والظلم ليس قبحهما ذاتيا ، متعلقا بهما في نفس الأمر ، وإنما يثبت قبحهما بعد الخطاب الشرعي ببيان هذا القبح ، وقيام الحجة به .
    ما دليل الأشعرية ؟!!
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  3. #3
    محمد طه شعبان غير متواجد حالياً مشرف سابق (رحمه الله)
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ما دليل الأشعرية ؟!!
    هذا مبني على أصل عند الأشاعرة ألا وهو: عدم التحسين والتقبيح العقلي, فعند أهل السنة أن العقل قد يُحَسِّن ويُقَبِّح بمفرده, كالحكم على السرقة, والزنا, وقتل النفس بغير حق, وغير ذلك بأنه قبيح, ولو لم يأت الشرع بذلك, وأما الأشاعرة فيقولون بأن الزنا ليس قبيحًا في ذاته؛ وإنما لأن الشرع حرمه, والسرقة وأخذ مال الغير ليس قبيحًا في نفسه, وإنما لأن الشرع حرمه, وهكذا. ولذلك بنوا على قاعدتهم هذه الباطلة المخالفة للعقول المستقيمة: أن الشرك ليس قبيحًا في نفسه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,535

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    جزاكم الله خيرا ، وهذه القاعدة تخالف الشرع والعقل !! الله المستعان بل الشرك قبيحا في نفسه فهو ظلم عظيم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  5. #5
    محمد طه شعبان غير متواجد حالياً مشرف سابق (رحمه الله)
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا ، وهذه القاعدة تخالف الشرع والعقل !! الله المستعان بل الشرك قبيحا في نفسه فهو ظلم عظيم
    صَدَقْتِ أختنا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    في أرض الله
    المشاركات
    280

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    إضافة لكلام أخي محمد طه جزاه الله خيرا
    الكلام منقول من بحث عندي حول التحسين والتقبيح لا يوجد عليه إسم المؤلف
    -------------
    رأي الأشاعرة: في مسألة التحسينه والتقبيح .

    ذهب الأشاعرة رحمهم الله إلى قول مخالف ومناقض لقول المعتزلة ومن المعلوم أن رأيهم هو ثاني اثنين من الآراء المشهورة في هذه المسألة .
    فقالوا: إن الله تعالى لا يجب عليه شيء من جهة العقل ولا يجب على العباد شيء قبل ورود السمع فالعقل لا يدل على حسن شيء ولا قبحه (في حكم التكليف)(1) بل وصف الحسن والقبح إنما هو باعتبارات غير حقيقية .
    يقول الأيجي " المقصد الخامس في الحسن والقبح:القبيح مانهي عنه شرعا ،ً والحسن بخلافه ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها"(2)
    وقال الباقلاني:"والحس ن ما وافق الأمر من الفعل والقبيح ما وافق النهي من الفعل وليس الحسن حسناً من قبل الصورة وليس القبيح قبيحاً من قبل الصورة"(3)
    وقال الشهر ستاني "العقل لا يدل على حسن الشيء وقبحه في حكم التكليف من الله شرعاً…… وقد يحسن الشيء شرعاً ويقبح مثله المساوي له في جميع
    الصفات النفسية فمعنى الحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعلة ومعنى القبيح ما ورد الشرع بذم فاعلة"(4)
    إذا ؛ الأشاعرة لا يجعلون للعقل أي معيار في تصنيفهم للحسن والقبح والذي عليه مدار التكليف بل قد تجد بعضهم قد يقول بأن الله قد يجعل الواجبات على العباد محرمات .
    يقول الكلنبوي في حاشيته على شرح الجلال الدواني على العقائد العضدية "(قوله لأنه المالك على الأخلاق وله التصرف في ملكه كيف يشاء)فله أن يجعل الواجبات على العباد محرمات وبالعكس"(5)
    هكذا نجد الأشاعرة نافحوا عن هذا المذهب كثيراً وتكلموا عنه في كتبهم (6) وأشبعوه بحثاً.


    (1) ذكرنا في المبحث الأول أن هناك مسائل بدل العقل على حسنها وقبحها باتفاق الطوائف فما وافق غرض الفاعل فهو حسن عقلا والعكس وكون الشيء صفة كمال أو نقص فهذا يعلم عقلا كما بيناه
    (2) المواقف للأيجي 3/268
    (3) الإنصاف للباقلاني ص49
    (4) انظر نهاية الأقدام في علم الكلام للشهر ستاني ص370
    (5) انظر حاشية الكلنبوي 2/186
    (6)
    انظر مذهب الأشاعرة في الإرشاد لإمام الحرمين الجويني 258 وما بعدها والاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي ص137 ، غاية المرام من عام الكلام للآمدي 1/235 ، الغنية في أصول الدين لأبي سعيد النيسابوري ص: 95 ، المواقف في علم الكلام للأيجي تحقيق عبد الرحمن عميرة 3/261 ،فتح الباري لابن حجر العسقلاني 1/221 ، 1/514، كبرى اليقينيات الكونية للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ص122 ، مذاهب الإسلاميين 1/564 لعبد الرحمن بدوي ، موقف ابن تيمية من الأشاعرة د. عبد الرحمن بن صالح المحمود 3/1320، موقف المتكلمين 1/299 ، منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتاب فتح الباري للدكتور محمد ، إسحاق كندور 1/469

    سنمضي والنجـوم لنا دليل * متى أصغى السحاب إلى النباح

    قفــد ولَّــى زمانـك يا أُبــيّ * كما ولّى زمانك يا سجاح؟

  7. #7
    محمد طه شعبان غير متواجد حالياً مشرف سابق (رحمه الله)
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    بارك الله فيكم أخانا الحبيب حسين
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    في أرض الله
    المشاركات
    280

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم أخانا الحبيب حسين
    وفيك بارك الله أخي الفاضل تفضل البحث الذي إقتبست منه خطت البحث هي :

    الباب الأول

    الفصل الأول : تاريخ التحسين والتقبيح
    الفصل الثاني : معنى التحسين والتقبيح وتحديد محل النزاع
    الفصل الثالث : الأقوال في التحسين والتقبيح
    المبحث الأول : قول المعتزلة
    المبحث الثاني : قول الما تريدية
    المبحث الثالث : رأي الأشاعرة
    المبحث الرابع : رأي شيخ الإسلام وغيره من أهل السنة
    الباب الثاني :
    الفصل الأول : الأدلة
    المبحث الأول : القائلين بإمكانية إدراك العقل للحسن والقبح
    المبحث الثاني : أدلة من يقول أن الحسن والقبح شرعيان
    الفصل الثاني : ثمرة الخلاف بين المعتزلة و الأشاعرة
    الفصل الثالث : الفرق بين أهل السنة و المعتزلة
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    سنمضي والنجـوم لنا دليل * متى أصغى السحاب إلى النباح

    قفــد ولَّــى زمانـك يا أُبــيّ * كما ولّى زمانك يا سجاح؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    جزاكم الله خيرا أخي محمد طه وبارك فيك فعلا مسألة في غاية الأهمية

  10. #10
    محمد طه شعبان غير متواجد حالياً مشرف سابق (رحمه الله)
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين مشاهدة المشاركة
    وفيك بارك الله أخي الفاضل تفضل البحث الذي إقتبست منه خطت البحث هي :

    الباب الأول

    الفصل الأول : تاريخ التحسين والتقبيح
    الفصل الثاني : معنى التحسين والتقبيح وتحديد محل النزاع
    الفصل الثالث : الأقوال في التحسين والتقبيح
    المبحث الأول : قول المعتزلة
    المبحث الثاني : قول الما تريدية
    المبحث الثالث : رأي الأشاعرة
    المبحث الرابع : رأي شيخ الإسلام وغيره من أهل السنة
    الباب الثاني :
    الفصل الأول : الأدلة
    المبحث الأول : القائلين بإمكانية إدراك العقل للحسن والقبح
    المبحث الثاني : أدلة من يقول أن الحسن والقبح شرعيان
    الفصل الثاني : ثمرة الخلاف بين المعتزلة و الأشاعرة
    الفصل الثالث : الفرق بين أهل السنة و المعتزلة
    ما شاء الله, بارك الله فيكم أخانا حسين
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #11
    محمد طه شعبان غير متواجد حالياً مشرف سابق (رحمه الله)
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,193

    افتراضي


    بارك الله فيكم و نفع بكم
    الله عز وجل يقول في كتابه الكريم

    ( قَدْ خَسِرَ
    الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ) الانعام 140

    و اخبر عن فرعون انه ( علا في الأرض وجعل أهلها شيعا، يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم. إنه كان من المفسدين )

    فهل هذا الجرم لا يستحق صاحبه العقاب قبل الرسالة ؟

    اليس من لوازم الاقرار بالربوبية التي فطر الناس عليها . ان يعلم المربوب ان الرب الذي خلقه يعاقبه على جرم كهذا ؟

    و بارك الله فيكم




  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,537

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا ،الله المستعان بل الشرك قبيحا في نفسه فهو ظلم عظيم
    نعم صدقت لذلك يسمى فاعل الشرك الاكبر مشركا كما تقدم فى كلام الاخ الفاضل محمد طه شعبان
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    مراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بذلك هو : بيان بطلان الشرك وذمه ، وأن من فعل الشرك فهو مشرك ، وفعله قبيح مذموم ، سواء قامت على المشرك الحجة بالبيان أو لم تقم ؛ فالشرك قبيح بكل حال ، قبل الرسالة وبعدها .
    لكنه بيّن - أيضا - بعد ذلك : أن عذاب هذا المشرك مقيد بالبيان وقيام الحجة ، فلا يستحق العذاب إلا بعد مجيء الرسول وحصول البيان ، فإذا أشرك بعد البيان استحق العذاب ، وإذا كان شركه قبل أن يتبين له ما جاء به شرع الله : لم يستحق العذاب ، حتى تقام عليه الحجة .
    فالكلام هنا على مقامين :
    الأول : بيان ذم الشرك وقبحه وأنه شر كله ، وهذا وصف ذاتي له ، لا ينفك عنه ، سواء كان قبل قيام الحجة بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ، أو كان بعد ذلك ، والمشرك : هو من وقع في هذا الأمر ، واتصف به ؛ فعدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية .
    المقام الثاني : أن المشرك لا يستحق العقوبة على شركه إلا بعد قيام الحجة عليه ، فلا يتعلق العذاب والثواب بمجرد ما تدركه العقول ؛ قال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء/ 15 .
    نعم كلام جيد جدا بارك الله فيكم- رحم الله محمد طه شعبان

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,537

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محرز الباجي مشاهدة المشاركة
    فبأي عقل ستحتج عليهم والذي يقبح بالعقل عليه أن يجد إستدلالا عقليا يقينيا لا يستدرك عليه ولا ينقض المسألة أكثر تعقيد ا من حلها بالتبسيط وسماحة نسبة الأقوال لبعض السلف
    سنحتج عليهم بالعقل الصريح
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " ما جاء عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُ حَقٌّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِفِطْرَةِ الْخَلَائِقِ ، وَمَا جُعِلَ فِيهِمْ مِنْ الْعُقُولِ الصَّرِيحَةِ، والقصود الصَّحِيحَة ، لَا يُخَالِفُ الْعَقْلَ الصَّرِيحَ ، وَلَا الْقَصْدَ الصَّحِيحَ ، وَلَا الْفِطْرَةَ الْمُسْتَقِيمَة َ ، وَلَا النَّقْلَ الصَّحِيحَ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا يَظُنُّ تَعَارُضَهَا : مَنْ صَدَّقَ بِبَاطِلِ مِنْ النُّقُولِ ، أَوْ فَهِمَ مِنْهُ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ، أَوْ اعْتَقَدَ شَيْئًا ظَنَّهُ مِنْ الْعَقْلِيَّاتِ وَهُوَ مِنْ الجهليات ، أَوْ مِنْ الْكُشُوفَاتِ وَهُوَ مِنْ الكسوفات إنْ كَانَ ذَلِكَ مُعَارِضًا لِمَنْقُولِ صَحِيحٍ وَإِلَّا عَارَضَ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ ، أَوْ الْكَشْفِ الصَّحِيح ِ، مَا يَظُنُّهُ مَنْقُولًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَكُونُ كَذِبًا عَلَيْهِ ، أَوْ مَا يَظُنُّهُ لَفْظًا دَالًّا عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَكُونُ دَالًّا عَلَيْهِ " انتهى . "الرسالة العرشية" (ص: 35) .
    وقال أيضا :
    " ما خالف العقل الصريح فهو باطلٌ . وليس في الكتاب والسنَّةِ والإجماع باطل ، ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعضُ النَّاس ، أو يفهمون منها معنى باطلاً ، فالآفةُ منهم ، لا من الكتاب والسُّنَّة " انتهى .
    "مجموع الفتاوى" ( 11 / 490 ) .
    وقال ابن القيم رحمه الله :
    " الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لم يخبروا بما تحيله العقول وتقطع باستحالته ، بل أخبارهم قسمان :
    أحدهما : ما تشهد به العقول والفطر .
    الثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها ، كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ واليوم الآخر وتفاصيل الثواب والعقاب ، ولا يكون خبرهم محالا في العقول أصلا ، وكل خبر يظن أن العقل يحيله ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون الخبر كذبا عليهم ، أو يكون ذلك العقل فاسدًا ، وهو شبهة خيالية ، يظن صاحبها أنها معقول صريح " انتهى من "الروح" (ص 62) . وينظر : "الصواعق المرسلة" (3/ 829-830).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كل ما يدل عليه الكتاب والسنة فإنه موافق لصريح المعقول، والعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، ولكن كثيراً من الناس يغلطون إما في هذا وإما في هذا، فمن عرف قول الرسول ومراده به كان عارفاً بالأدلة الشرعية وليس في المعقول ما يخالف المنقول، ...الى ان قال .... وكذلك العقليات الصريحة إذا كانت مقدماتها وترتيبها صحيحاً لم تكن إلا حقاً لا تناقض شيئاً مما قاله الرسول، والقرآن قد دل على الأدلة العقلية التي بها لم تكن إلا حقاً وتوحيده وصفاته وصدق رسله وبها يعرف إمكان المعاد، ففي القرآن من بيان أصول الدين التي تعلم مقدماتها بالعقل الصريح ما لا يوجد مثله في كلام أحد من الناس". مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية (3 /64 - 65)
    جهاد الكفار.... في عقول الطوائف الأخرى عدوان و همجية و سلب و سرقة
    ذلك ظن الذين كفروا ... أن البشرية في عصورها المتأخرة جربت المناهج الأرضية، والأفكار البشرية، فلم تجن من ذلك سوى الظلم والخراب والدمار والتخلف والتأخر، وانتشار الأمراض والأوبئة، وكثرة المجرمين والزناة والبغاة، وهم ينتقلون من قانون إلى قانون، ومن تشريع إلى تشريع، ظلمات بعضها فوق بعض ( ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ) ولا خلاص لهم، ولا أمن ولا طمأنينة، ولا غنى ولا رفعة إلا فيما شرعه الله تعالى ورضيه وأمر به .
    ( ذلك الدين القيم ولكن أكثرهم لا يعلمون )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محرز الباجي مشاهدة المشاركة
    وما حجة العقل في ذلك أهي الفطرة
    نعم
    قال ابن القيم رحمه الله (( فهو سبحانه يقول: أذكر حين أخذوا من أصلاب الآباء فخلقوا حين ولدوا على الفطرة مقرين بالخالق شاهدين على أنفسهم بأن الله ربهم، فهذا الإقرار حجة عليهم يوم القيامة (أَن تَقُولُواْ) أي: كراهية أن تقولوا أو لئلا تقولوا: (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ). أي: عن هذا الإقرار لله بالربوبية وعلى نفوسنا بالعبودية... (أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ). فذكر سبحانه لهم حجتين يدفعهما هذا الإشهاد: إحداهما أن يقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين فبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته وذلك يتضمن حجة الله في إبطال التعطيل وأن القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري وهو حجة على نفي التعطيل. والثاني أن يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، وهم آباؤنا المشركون: أي أفتُعاقبنا بذنوب غيرنا؟ فإنه لو قدر أنهم لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذي الرجل حذو أبيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم إذ كان هو الذي رباه، ولهذا كان أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فإذا كان هذا مقتضى العادة والطبيعة، ولم يكن في فطرهم وعقولهم ما يناقض ذلك، قالوا: نحن معذورون وآباؤنا الذين أشركوا، ونحن كنا ذرية لهم بعدهم، ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم. فإذا كان في فطرهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم، كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم. فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية الفعلية السابقة لهذه العادة الطارئة، وكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها؛ وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول، فإنه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا، وهذا لا يناقض قوله –تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). فإن الرسول يدعو إلى التوحيد ولكن الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع بياض في الأصل، والسياق يقتضي وضع "وإلا" لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن بأن الله ربهم، ومعرفتهم أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله في تصديق رسله فلا يمكن أحداً أن يقول يوم القيامة: إني كنت عن هذا غافلاً ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني لأنه عارف بأن الله ربه لا شريك له فلم يكن معذوراً في التعطيل والإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب ثم إن الله سبحانه- لكمال رحمته وإحسانه- لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال الرسول إليه وإن كان فاعلاً لما يستحق به الذم والعقاب فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما: إحداهما: ما فطره وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره وحقه عليه لازم. والثاني: إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك وتقريره وتكميله فيقوم عليه شاهد الفطرة والشرعة ويقر على نفسه بأنه كان كافراً كما قال –تعالى-: (وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) [الأنعام: 130]، فلم ينفذ عليه الحكم إلا بعد إقرار وشاهدين وهذا غاية العدل ))[ أحكام أهل الذمة ج 2 ص 1011 ]
    أن يجد إستدلالا عقليا يقينيا لا يستدرك عليه ولا ينقض المسألة أكثر تعقيد ا من حلها
    قال شيخ الاسلام
    إن وجد ما يوهم التعارض بين العقل والنقل، فإما أن يكون النقل غير صحيح أو يكون صحيحاً ليس فيه دلالة صحيحة على المدعى، وإما أن يكون العقل فاسداً بفساد مقدماته.
    فمن احتج - مثلا- في إنكار الصفات الإلهية بأن لازم ذلك إثبات آلهة مع الله، فقد احتج بعقل غير صحيح؛ بل لا يجوز تسمية ذلك عقلاً أصلاً؛ إذ لا يجوز في العقل وجود موجود مجرد عن الصفات؛ بل هو من أعظم الممتنعات العقلية؛ لأنه يستلزم رفع النقيضين، حيث يقال: هو موجود ولا موجود، ولا يقال هذا في حق المخلوق، فلا يستلزم إثبات المخلوق متصفا بصفات السمع والبصر والكلام والحياة أن يتعدد المخلوق، بحيث تكون كل صفة منها إنسانا قائما بنفسه، وهذا معلوم البطلان في حق المخلوق، وبطلانه في حق الخالق أظهر وأولى فهذا عقل فاسد لا يقاوم النقل الصحيح الصريح من آيات الصفات وأحاديثها.
    في عقول الطوائف الأخرى عدوان
    قال الامام ابن باز رحمه الله
    إنما شرع إقامة الحدود والتعزيرات الشرعية إنما شرعها لحكم عظيمة وفوائد جمة وعواقب حميدة لعباده للمكلف، ويتبع ذلك انتفاع غير المكلف، حتى الحيوانات، فإن بتطبيق الشريعة يحصل الأمن والخير وصلاح القلوب وانتشار الخير وكثرة النعم في الأرض، فيحصل بذلك انتفاع الجميع -المكلفين وغير المكلفين-، ويحصل بذلك أيضًا الدعوة إلى دين الله، وتوجيه العالم إلى الإسلام لما فيه من الخير العظيم لمن اعتنقه واستقام عليه ونفذ أوامره وانتهى عن نواهيه، فالكفار إذا رأوا آثار تطبيق الشريعة وفوائد ذلك رغبوا في الإسلام وعرفوا عظمته، عرفوا المصالح التي تترتب على دخولهم فيه إذا كانوا ليسوا أصحاب هوى ولا عناد،
    أما المعاند والضال على بصيرة فهذا لا حيلة فيه -نسأل الله العافية-؛
    كما قال الله  في كتابه العظيم:
    {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}
    وقال عز وجل:
    إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ۝
    وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,537

    افتراضي رد: قبح الشرك والظلم والفواحش ثابت قَبْل الشرع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محرز الباجي مشاهدة المشاركة
    ولا ينقض المسألة أكثر تعقيد ا من حلها بالتبسيط
    الحل بسيط جدا كما ترى ليس فيه تعقيد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •