احذروا المنافقين..فى كل زمان ومكان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: احذروا المنافقين..فى كل زمان ومكان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    368

    افتراضي احذروا المنافقين..فى كل زمان ومكان

    احذروا المنافقين.. في كل زمان ومكان




    هذه صيحة أطلقها إلى كل مؤمن أن يحذر المنافقين؛ لأن الله عز وجل قال فيهم: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } [التوبة: 47].


    قال الإمام القرطبي: (الخبال: الفساد والنميمة وإيقاع الاختلاف والأراجيف).


    والمنافقون يلجئون إلى غير المسلمين للتقوية بهم؛ ولذلك قال الله لنبيه: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا * الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 138- 141].


    ولذلك حكم الله عليهم بأنهم {فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: من الآية 145].


    والمنافقون سوس ينخر في الجماعة المؤمنة؛ فهم دائمًا وأبدًا مخذِّلون عن كل شيء يرفع شأن الجماعة المؤمنة؛ لأن مصلحة المنافقين مع هزيمة المؤمنين لكي يستمتعوا بالشهوات دون أن يكون عليهم آمر أو ناهٍ.


    ومن ثم كان للمنافقين دور كبير لتخذيل المؤمنين عن الذهاب للجهاد في جميع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، واتضح ذلك جليًّا في غزوة الأحزاب وغزوة تبوك.


    دور المنافقين في التخذيل في غزوة الأحزاب:


    استخدم المنافقون في غزوة الأحزاب أسلوب التشكيك في وعد الله ووعد رسوله، ففضحهم الله بقوله: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12].


    (فقد وجد هؤلاء في الكرب المزلزل، والشدة الآخذة بالخناق فرصة للكشف عن خبيئة نفوسهم وهم آمنون من أن يلومهم أحد؛ وفرصة للتوهين والتخذيل وبث الشك والريبة في وعد الله ووعد رسوله، وهم مطمئنون أن يأخذهم أحد بما يقولون، فالواقع بظاهره يصدقهم في التوهين والتشكيك. وهم مع هذا منطقيون مع أنفسهم ومشاعرهم؛ فالهول قد أزاح عنهم ذلك الستار الرقيق من التجمل، وروع نفوسهم ترويعًا لا يثبت له إيمانهم المهلهل! فجهروا بحقيقة ما يشعرون غير مبقين ولا متجملين!


    ومثل هؤلاء المنافقين والمرجفين قائمون في كل جماعة؛ وموقفهم في الشدة هو موقف إخوانهم هؤلاء. فهم نموذج مكرر في الأجيال والجماعات على مدار الزمان!).


    دور المنافقين في التخذيل في غزوة تبوك:


    علا صوت المنافقين في المدينة النبوية بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتشروا جميعًا كإعلاميين يدعون إلى العصيان والامتناع عن الذهاب لغزوة تبوك وقد فضحهم الله تعالى في سورة الفاضحة فقال سبحانه: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوك َ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ} [التوبة 81 – 83].


    فقد عاش المنافقون في المدينة سنوات، ولم يتضح أمرهم للناس إلا في ساعة العسرة، ولا شك أن هذه الساعة تظهر المنافق من غيره، أما في اليسر فغالبًا لا يظهر المنافق.


    وأود أن أنبه أن الأصل في المنافقين أنهم يخادعون المؤمنين، قال الله عنهم: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 9- 13].


    ولذلك نجد أن المنافقين يستخدمون بعض الوسائل التي تطمئن المؤمنين، مثل أن يقف المنافقون في صف المؤمنين في بعض المواقف من باب التغطية عن ما يضمرون بداخلهم، وليكتسبوا ثقة المؤمنين فيهم، حتى إذا ما وقع المؤمنون في ضعف تجمع عليهم المنافقون جملة واحدة ليقضوا عليهم قضاء نهائيًّا، فالمنافقون أخطر على المؤمنين من اليهود والنصارى بل وغيرهم من الكفار.


    ومن أجل ذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمجاهدة المنافقين والإغلاظ عليهم فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِي نَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73، التحريم: 9].

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: احذروا المنافقين..فى كل زمان ومكان

    قال تعالى : ( إستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون * إن الذين يحادون الله و رسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا و رسلي إن الله قوي عزيز ) . [ المجادلة 19 - 21 ] .


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: احذروا المنافقين..فى كل زمان ومكان

    الأخت هويدا محمد جزاكِ الله خير الجزاء على هذه المقالة القيمة وتمنيت لو أنكِ منحتِ مقالك صبغة ً فقهية ً لموضوع النفاق والمنافقين من خلال وصفهم في سورة البقرة واقوال المفسرين في مسألة المنافقين وصفاتهم فإنه فصل مهم جدا في هذا الباب .. والله الموفق

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    368

    افتراضي رد: احذروا المنافقين..فى كل زمان ومكان

    النفاق من أخطر صور الإفساد في الأرض


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
    فالنفاق من أخطر صور الإفساد في الأرض، وأشدها خطرًا على المجتمعات الإسلامية؛ ذلك أن المنافق يُظهر الإيمان باللسان، ويكتم الكفر بالقلب.
    والنفاق في اللغة: هو من جنس الخداع والمكر، وإظهار الخير وإبطان خلافه (جامع العلوم والحكم).
    - أقسام النفاق:
    وينقسم النفاق من حيث الشرع إلى قسمين:
    - الأول: النفاق الأكبر: وهو أن يُظهر الإنسان الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ويبطن ما ينافق ذلك كله أو بعضه.
    وهذا النوع من النفاق هو الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزعيمه عبد الله بن أبي بن سلول -عليه لعائن الله المتتابعة إلى يوم الدين-، وقد نزل القرآن بتكفيره وجماعته، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار وفضحهم، وجلَّى وبيَّن صفاتهم أعظم بيان؛ ليكون المجتمع المسلم على حذر منهم.
    - الثاني: النفاق الأصغر أو النفاق العملي: وهو أن يُظهر الإنسان علانية من خلال عمله، ويبطن ما يخالف ذلك؛ ولذلك يُدخِل العلماء الرياء ضمن النفاق العملي، وهذا النوع من أكبر الكبائر، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ))
    متفق عليه.
    والنفاق من أمراض القلوب؛ حيث إن القلوب يعتريها نوعان من أنواع الأمراض: أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات، والنوع الأول هو الأخطر ومنه النفاق؛ ولذلك فهو يزيد وينقص، مثل الإيمان، قال - عز وجل -: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) (البقرة: 10).
    وكلما اشتد النفاق وتمكن من قلب العبد كلما اشتد انعكاس ذلك على سلوكياته التي تفضح ما في باطنه من مرض.
    العلاقة بين النفاق والإفساد في الأرض:
    وهذا هو المقصود إبرازه وإظهاره في حديثنا، وليس المقصود هو حصر صفات المنافقين.
    والفساد إما أن يكون حسيًا: كالقتل والتخريب والتدمير، وإما أن يكون معنويًا وهو أشد، ومن أعظمه: النفاق الذي يموت صاحبه ويظل أثر نفاقه ومعتقداته الباطلة أعوامًا طويلة، وربما لا يزول.
    فكم من مفسد مخرِّب مدمر سفاك للدماء، قد ذهب وذهبت آثاره؛ فهذا أبو جهل، وأبو لهب، وأمية بن خلف، وفرعون، وأمثالهم كثيرون..ذهبوا وذهبت آثارهم.
    وأما رموز النفاق والضلال والشبهات فهم يذهبون ويبقى نفاقهم وضلالهم ومعتقداتهم إلى فترات طويلة، وربما لا تزول بالكلية؛ ولذلك تحدث الله عن الكافرين في آيتين، وعن المنافقين في ثلاث عشرة آية، وذلك في سورة البقرة؛ ليحذر المجتمع منهم.
    قال - عز وجل -: (الْمُنَافِقُون وَالْمُنَافِقَا تُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التوبة: 67). - المنافقون هم المفسدون في الأرض:
    قال - عز وجل -: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة: 11-12).
    فقد بيَّن الله - عز وجل - أنهم ذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ادعوا أنهم مصلحون؛ فحصر الله الفساد فيهم بأسلوب حصر وتأكيد (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض وهو العمل بالكفر والمعاصي، ومنه: إظهار سرائر المؤمنين لعدوهم، وموالاتهم للكافرين، وإظهار أنه ليس بفساد، وهذا قلب للحقائق، وجمع بين فعل الباطل واعتقاده حقًا.
    المنافقون أشد فسادًا من الكافرين:
    فالمنافق مساوٍ للكافر في كفره، ولكنه يزيد على الكافر في الخداع والمكر والتضليل، فالمنافق محسوب على المسلمين وهو يعيش بينهم، ويغشى مجالسهم، وقد لا ينتبه إليه أحد، ومِن ثمَّ فإن ضرره على المسلمين وعلى مجتمعاتهم أشد وأخطر؛ حيث يكون الحذر منه قليلاً بخلاف الكافر.
    المنافقون يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف:


    أي فساد أعظم من هذا؟ أي فساد أعظم من أن يكون الإنسان آمرًا بالمنكر ناهيًا عن المعروف؟!
    إن هذا عكس للغاية التي خلق الله الإنسان من أجلها، وهو تعمير الأرض بطاعة الله - عز وجل -، والإيمان به، وهذا هو الإصلاح في الأرض، وعكس ذلك يكون الإفساد في الأرض وتخريبها.
    المنافقون متعاونون على الإفساد في الأرض:
    وهذه طبيعتهم، العمل كجماعة يصدون عن سبيل الله ويتعاونون معًا في سبيل تحقيق ذلك؛ ولهذا خاطبهم الله في كتابه الكريم كجماعة، فقال - عز وجل -: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ).
    لما انصرفوا في غزوة بدر بقصد إضعاف جيش المسلمين انصرفوا جماعة، وتراهم في العصور الحديثة متعاونين على الصد عن سبيل الله، وعلى محاربة أوليائه، موزعين للأدوار التي تكشف عن التنسيق الجماعي فيما بينهم، ولذلك بيَّن الله - عز وجل - أنهم: (بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ).
    السخرية من أهل الحق ومن شعائر الإسلام:
    فالمنافقون كارهون للإسلام، مغتاظون من الحق وأهله، ساخرون من شعائر الإسلام، ومن لباس المسلمين، أهل السنة والجماعة.
    وإن من عوامل هدم المجتمع المسلم وتقويض أركانه وإشاعة الفساد فيه أن يسخر أفراده من بعضهم البعض؛ لا سيما إن كان الساخرون من أهل الإفساد في الأرض الذين انتكست فطرتهم، وانقلبت عندهم الموازين؛ فأصبحوا يرون الباطل حقًا والحق باطلاً، أصبحوا ينظرون إلى الانحلال والتعري وسوء الخلق على أنه مظهر من مظاهر التحضر والتمدن، وأن العفة والاحتشام وحسن الخلق مظهر من مظاهر التخلف والرجعية والعودة إلى الوراء.
    إنها موازين مقلوبة.. يُقاس فيها التحضر بمدى اغتراف الرجل والمرأة من نتن وأوحال وأرجاس المجتمعات الكافرة، ويقاس فيها التخلف بمدى التحشم وحسن الخلق وستر العورة!
    إنها موازين مقلوبة.. حيث يصف المنافقون عهود النور بالظلام.. !
    العهود التي ساد فيها الإسلام، وانتشر في أرجاء الأرض، وساد فيها تحكيم شريعة الله، وعلت قيم الإسلام؛ يصفونها بأنها عهود الظلام، ويصفون العهود التي روجوا فيها لآرائهم الباطلة وعقائدهم الفاسدة، وسلوكياتهم المنحلة بأنها عهود النور!.
    ولقد أدت هذه الموازين المقلوبة عندهم، والفطر المنكسة أن تنكَّر لهم كل مخلوق سلمت فطرته، وما أعجب ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ))، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ.
    المنافقون والدياثة وتبلد المشاعر:
    فالمنافقون انقلبت -كما بينّا- الموازين عندهم، ومِن ثمَّ فهم لا ينظرون إلى كثير من المعاصي على أنها معاصي، بل وهم يستغربون ويتعجبون من أهل الحق الذين منَّ الله عليهم باعتدال الفطر، وحسن الحكم على الأشياء، فالحق عندهم حق، والباطل عندهم باطل، الحلال عندهم بيِّن والحرام عندهم بين.
    ومن الأمثلة على ذلك: حبهم لاختلاط الرجال بالنساء، وإصرارهم على الدعوة لذلك، وتربية أبنائهم وبناتهم على حب الاختلاط، وتشجيعهم لبناتهم على مصاحبة الرجال والتعرف على الشباب، وتنمية علاقات الحب بينهم كطريق وحيد لابد له من أجل الزواج، وغير ذلك من ألوان الانحلال التي تدل على تبلد الحس وعدم الشعور بأثر المعاصي والفواحش على المجتمع؛ وبالتالي فالمنافق لا يحارب تلك الفواحش، بل هو يدعو لها ويسخر من محاربتها.
    وصدق الله - عز وجل - إذ يقول: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، فهذا حصر للفسق فيهم، وقال أيضًا: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) (النور: 19).
    المنافقون يرمون المؤمنين بالسفه:
    قال - عز وجل -: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة: 13).
    فالمنافقون كانوا يرون أن المؤمنين في هجرتهم من مكة إلى المدينة، وفي تركهم لديارهم وأموالهم وعشائرهم، وفي إيمانهم وتركهم لدين آبائهم أنهم سفهاء، فرد الله عليهم مدافعًا عن المؤمنين حاصرًا للفساد في المنافقين، فقال -عز من قائل-: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ).
    والسفيه هو: الذي لا يعرف مصلحة نفسه، ولا مصلحة ذويه، ومورد نفسه وذويه موارد الهلاك والدمار، وهذا بلا شك من أعظم الفساد في الأرض.
    لا توجد نقطة التقاء بين المؤمن والمنافق:
    كيف يمكن أن يلتقي المؤمن الذي يؤمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولاً، ويعبِّد نفسه لله - عز وجل - وحده، ويدعو إلى ذلك، ويعلم أنه كلما ذل نفسه لله وحده، كلما كان في أشرف أحواله مع ربه - عز وجل -، كيف يمكن أن يلتقي مع شخص يدعو إلى الحرية في كل شيء.. في الدين، في الاعتقاد، في الكفر.. ؟!
    إن المؤمن يرى أنه عبد، وليس حرًا، يرى أنه عبد لله يراه الله حيث أمره، ويفتقده حيث نهاه، الحرية عنده منضبطة بضوابط شرعية وعاها عن الله، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
    أنى له أن يلتقي مع من يرى الكفر حرية، ويرى الابتداع إبداعًا، والتحلل من قيم الإسلام وأخلاقه تحضرًا ومدنية؟!
    إن الهوة سحيقة والبون شاسع.. ومن ثم كيف الالتقاء؟!
    عقوبة المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام:
    قال - عز وجل -: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (النساء: 145).
    هذه هي عقوبتهم، فهم أسوأ من الكافرين -كما بينّا-؛ فاستحقوا الخلود في الدرك الأسفل من النار، ولكن الله بكرمه وعفوه، فتح لهم باب التوبة على مصراعيه فقال -عز من قائل-: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: 146).
    واشترط الله - عز وجل - لتوبتهم أن يصلحوا ما أفسدوه، وأن يعتصموا بالله ويخلصوا دينهم لله، حينئذ يصيرون مع المؤمنين؛ وهي أمنية غالية عليهم أن يتشبثوا بها، أن يكونوا في معية المؤمنين (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)، بعد ما كانوا في عداء وكراهية مع المؤمنين ومع صفاتهم الحميدة.
    وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    63

    افتراضي رد: احذروا المنافقين..فى كل زمان ومكان

    السلام عليكم ¤ أن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك شر البريه¤ هناك منهجيه قرآنيه في تحديد من هم الذين كفروا على وجه اليقين من غير تعميم على باقي من هم على شاكلتهم في الاعمال وليس في المصير أقول هذا لأن هناك الذين كفروا من المنافقين .قال تعالى ياأيها الكافرون ..ألآيات في سورة الكافرون الملاحظ أن الصيغه القرآنيه داله على القابل من الزمن ¤ولاأنتم عابدون ماأعبد¤ نفس صيغه مرتين داله على التأكيد وهي كقوله تعالى لنوح أنه¤ لن يؤمن من قومك ألا من قد آمن¤ أي تقدم علم الله أنهم لن يؤمنوا ما كانوا في الحياة الدنيا وانهم يموتون على الكفر وبذلك تقرر لهم مصيرا غيبيا أنهم الى النار أي أن صفة التكفير مخصصه لمن يعلم الغيب حصرا وهو سبحانه أذ لايعلم الغيب ألا الله من باب دوامه على أعمال الكفر حتى انقضاء أجله في الدنيا ومن باب المصير الغيبي أذ تقرر له أنه الى النار والعياذ بالله ¤وأن أحد من المشركين أستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله¤ ولم يقل أحد من الكافرين رغم أنه سبحانه لايغفر أن يشرك به أي أن الشرك من أعمال الكفر وصاحب العمل ليس بكافر من باب مصيره الغيبي وختام حياته لذلك قال حتى يسمع كلام الله أي التبليغ *بلغوا عني ولو آيه* لعله يؤمن وهذا هو المطلوب شرعا¤وما منعنا أن نرسل بالآيات ألا كذب بها الاولون¤لأن الاية ستصنف الناس الى كافر ومؤمن والكافر بما أنزل سبحانه من آيه كالناقه مثلا مصيره الى النار لذلك أرسل سبحانه المرسلين مبشرين ومنذرين من باب البيان على مكث وامهال.الآن نأتي الى الذين كفروا من المنافقين قال تعالى¤وما منعهم أن تقبل نفقاتهم ألا أنهم كفروا بالله وبرسوله¤ ولايأتوا الصلاة ألا وهم كسالى ولاينفقوا ألا وهم كارهون¤ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون¤ أي تقدم علم الله في الذين كفروا من المنافقين أنهم لن يؤمنوا ماكانوا في الحياة الدنيا وأن مصيرهم الى النار فذلك قوله تعالى¤أن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا¤ علم الغيب فقط هو من يحدد الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •