مدارسة سنن أبي داود
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: مدارسة سنن أبي داود

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,795

    افتراضي مدارسة سنن أبي داود

    إخواني الأحباب, كتاب سنن أبي داود من الكتب المهمة العامرة بالفوائد الحديثية والفقهية.
    فَهَيَّا نتدارس هذا الكتاب الثمين, ونحاول استخراج الفوائد التي استخرجها منه العلماء, بحيث نأخذ كل يوم حديثًا واحدًا ندرسه سويًّا دراسة متأنية
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,795

    افتراضي رد: مدارسة سنن أبي داود

    1 - كِتَابُ الطَّهَارَةِ
    1 - بَابُ التَّخَلِّيِّ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
    قوله: ((كِتَابُ))؛ الكِتابُ اسْمٌ لِمَا كُتب مَجْمُوعًا([1]).
    ((والْكِتَابُ مَصْدَرٌ يُقَالُ: كَتَبَ كِتَابًا وَكِتَابَةً، وَقَدْ اسْتَعْمَلُوهُ فِيمَا يَجْمَعُ شَيْئًا مِنَ الْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْجَمْعِ وَالضَّمِّ، وَمِنْهُ الْكَتِيبَةُ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَكْتُوبِ الْقَلَمِ حَقِيقَةً؛ لِانْضِمَامِ بَعْضِ الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ الْمَكْتُوبَةِ إِلَى بَعْضٍ وَعَلَى الْمَعَانِي مَجَازًا، وَجَمْعُهُ كُتُبٌ بِضَمَّتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ([2]))).
    قوله: ((الطَّهَارَة)).
    الطهارة لغة: النزاهة، والنظافة مِنَ الآثام، والأقذار، والأدناس؛ فأما النزاهة مِنَ الآثام، فمنه قوله تعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل: ٥٦، أَي: يتنزَّهُونَ عَنْ إِتْيانِ الذُّكُورِ، وَقِيلَ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أَدْبار الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وأما النزاهة عن الأقذار والأدناس، فمنه قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) البقرة: ٢٥ ، يَعْنِي: من الحَيْضِ والبَوْلِ والغَائِطِ، ومنه أيضًا قول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» ([3]).
    وَالطَّهَارَةُ فِي الشَّرْعِ: رفع الحدث، وزوال النجس([4]).
    فقولنا: (رفع الحدث) أي: الحدث المعنوي؛ ويشمل الحدث الأصغر والأكبر.
    وقلنا: (رفع) ولم نقل: (ارتفاع) لأن الحدث لا يرتفع بنفسه؛ وإنما لا بُدَّ مِنْ نيَّة.
    وقولنا: (وزوال النجس) أي: النجاسة الحسية؛ ويشمل جميع النجاسات.
    وقلنا: (وزوال) ولم نقل: (وإزالة) لأن النجاسة لو زالت – ولو بنفسها – فإن المحل يطهر، على الصحيح مِنْ أقوال الفقهاء.
    فالمقصود من قوله: ((كِتَابُ الطَّهَارَةِ))؛ أي: الكتاب الذي يجمع أحكام الطهارة.
    قوله: ((بَابُ))؛ وَهُوَ مَا يُدْخَلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ لِمَا كَانَ حِسِّيًّا، وَمَجَازٌ لِعِنْوَانِ جُمْلَةٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُتَنَاسِبَة ِ([5]).
    قوله: ((التَّخَلِّيُّ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ))؛ التَّخَلِّيُّ: التَّفَرُّغُ، وَالتَّفَرُّدُ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ، مِنَ الْخُلُوِّ([6]).

    [1])) ((لسان العرب)) (1/ 698).

    [2])) ((نيل الأوطار)) (1/ 27).

    [3])) انظر: ((لسان العرب)) (4/ 506).

    [4])) ((زاد المستقنع في اختصار المقنع)) لشرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد الحجاوي (ص25)، ((كشف القناع عن متن الإقناع)) لمنصور بن يونس بن إدريس البُهوتي (1/ 29).

    [5])) (نيل الأوطار)) (1/ 27).

    [6])) ((النهاية في غريب الحديث)) (2/ 72)، و((المطلع على ألفاظ المقنع)) (386).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,795

    افتراضي رد: مدارسة سنن أبي داود

    وأما الأحاديث؛ ففي الباب حديثان:
    الحديث الأول:
    1 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ – يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عَنْ مُحَمَّدٍ – يَعْنِي: ابْنَ عَمْرٍو -، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ([1]).
    أَوَّلًا: حَالُ السَّنَدِ، وَدَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
    روى أبو داود رحمه الله هذا الحديث عن:
    1 - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيِّ؛ وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ([2]).
    2- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِي ُّ؛ وَهُوَ صَدُوقٌ، كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ كُتُبِ غَيْرِهِ فَيُخْطِئُ([3]).
    قلتُ: وقد تُوبِعَ الدَّرَاوَرْدِي ُّ على هذا الحديث؛ تابعه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ([4])، ويزيد بن هارون([5] ومُحَمَّد بن عُبَيد ابن أَبي أمية([6])، ويعلى بن عبيد([7])، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، به([8]).
    وجميعهم ثقات.
    3- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو؛ وهو مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ؛ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ([9]).
    قلت: وقد تُوبِعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو؛ تابعه: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، بنحوه([10]).
    4- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ إِمَامٌ ثِقَةٌ([11]).
    وليس لأبي سلمة رواية - في الكتب الستة - عن المغيرة ابن شعبة سِوَى هذا الحديث.
    5- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رضي الله عنه؛ وَهُوَ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ، مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ([12]).
    والحديث قال فيه الترمذي: ((حَسَنٌ صَحِيحٌ)).
    وقال الحاكم: ((هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ([13]))).
    وقال الذهبي: ((على شرط مسلم)).
    وصححه النووي([14]).
    وصححه الألباني، وقال: ((قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"؛ ووافقه الذهبي!
    وهو مِنْ أوهامهما؛ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أن مسلمًا إنما أخرج لمحمد بن عمرو متابعة.
    لكن الحديث صحيح، فقد ورد من طريق أخرى...([15]))).
    ثَانِيًا: مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
    قوله: ((إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ))؛ أي: موضع الغائط – كُنِّيَ به عنه – لِأَنَّهُ يُذْهَبُ إليه؛ وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الذَّهابِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: يقالُ لمَوضع الغائطِ: الخَلاءُ، والمَذْهَب، والمِرْفَقُ، والمِرْحاضُ([16]).
    قوله: ((أَبْعَدَ))؛ أي: أبعد نَفْسَهُ عن أَعْيُنِ النَّاسِ([17]).
    ثَالِثًا: الْمَعْنَى الْعَامُّ لِلْحَدِيثِ:
    في الحديث أن من أراد قضاء حاجته فإنه يبتعد عن أعين الناس؛ حتى لا يَكْشِفُ أَحَدٌ عَوْرتَهُ، ولا يؤذي أَحَدًا بالخارج منه.
    رَابِعًا: فِقْهُ الْحَدِيثِ:
    يدل الحديث على استحباب الابتعاد عن أماكن وجود الناس عند قضاء الحاجة؛ وإنما قلنا باستحباب ذلك، ولم نقل بوجوبه؛ لأنه فعل مجرد مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم؛ والفعل المجرد – كما هو معلوم في الأصول – يدل على الاستحباب.
    وهذا بخلاف التستر عن أعين الناس؛ فإنه واجب، كما سيأتي معنا في باب: ((الاستتار في الخلاء([18]))).
    خَامِسًا: مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ:
    1- في الحديث أدب مِنْ آداب الإسلام، وهو: الابتعادُ عن أماكن الناس عند قضاء الحاجة.
    2- وفيه: عظمة دين الإسلام؛ حيث لم يترك شيئًا مِنَ الخير، إلا وَعَلَّمَهُ الْخَلْقَ، حتى آداب الخلاء.
    3- وفيه: أن الصحابة رضوان الله عليهم، مَا تركوا شيئًا مِنْ أمور الدِّين إلا ونقلوه إلينا؛ على خلاف ما يقوله بَعْضُ أهل البدع: أن هناك أشياءً مِنْ الدِّين لم تصل إلينا، وأن الصحابة رضوان الله عليهم تركوا أشياءً لم يَنْقُلُوهَا؛ فيبتدعون في الدِّين بِنَاءً على هذا، وَأَنَّ هناك تشريعات لم تصل إلينا.
    فنقول لهم: بل لم يترك الصحابة رضوان الله عليهم شيئًا مِنْ أمور الدين إلا ونقلوه إلينا؛ وهذا الحديث – وأشباهه – خير شاهد على ذلك.

    [1])) وأخرجه أيضًا: الترمذي (20)، والنسائي في ((المجتبى)) (17)، وفي ((الكبرى)) (16)، وابن ماجه (331)، وأحمد(18171)، والدارمي (686)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (27)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (50)، والحاكم في ((المستدرك)) (488)، والبيهقي في ((السنن الكبير)) (448)، وفي ((الصغير)) (59)، والطبراني في ((الكبير)) (1063)، والبغوي في ((شرح السنة)) (184).

    [2])) عَبْدُ اللَّهِ بن مسلمة بن قعنب الْقَعْنَبِيُّ الحارثيُّ، أَبُو عَبْدِ الرحمن المدني، نزيل البصرة ( خ م د ت س).
    ذكره مُحَمَّد بْن سعد في الطبقة التاسعة، وَقَال : كَانَ عابدًا فاضلًا، قرأ عَلَى مالك بن أَنَس كُتُبَهُ.
    وَقَال العجلي: بصري، ثقة، رجل صالح، قرأ مالك بن أَنَس عليه نصف ((الموطأ))، وقرأ هُوَ عَلَى مالك النصف الباقي.
    وَقَال أَبُو زُرْعَة: ما كَتَبْتُ عن أحد أجل فِي عيني منه.
    وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حَاتِم، عَن أبيه: ثقة، حُجَّةٌ.
    وَقَال أَيْضًا: قلتُ لأبي: الْقَعْنَبِيُّ أَحَبُّ إليك في ((الموطأ)) أو إسماعيل ابن أَبي أويس؟ قال: الْقَعْنَبِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ، لم أر أخشع منه.
    وَعَنْ عَبْد الصَّمَدِ بن الفضل البَلْخِيُّ: ما رأت عيناي مثل أربعة؛ رجلان بالعراق، ورجلان بِبَلْخ؛ فأما بالعراق: فقبيصة والقعنبي، وببلخ: خَلَفٌ وَشَدَّادٌ.
    وَعَنِ الْحُنَيْنِيِّ: كنا عند مالك بن أَنَس، فجاء رجل، فَقَالَ: يا أبا عَبد اللَّه، قدم ابن قعنب. قال: متى؟ فَقَرَّبَ قُدُومَهُ، فَقَالَ مالك: قوموا بنا إِلَى خير أهل الأرض.
    وَعَنْ يحْيَى بْن مَعِين قال: ما رأيتُ رجلًا يُحَدِّثُ لله، إِلَّا وكيعًا وَالْقَعْنَبِيَ ّ.

    [3])) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الدَّرَاوَرْدِي ُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ، الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى جُهَيْنَةَ (ع).
    سُئِلَ أحمد بن حنبل عن عبد العزيز الدَّراوَرْدِيّ ِ، فقال: كان معروفًا بالطَّلَبِ، وإذا حَدَّثَ مِنْ كتابه فهو صحيح، وإذا حدث مِنْ كُتُبِ الناس وَهِمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قَلَبَ حديث عَبد الله بن عُمَر يرويها عن عُبَيد الله بن عُمَر.
    وعَن يحيى بن مَعِين: ليس به بأس.
    وَعَنْهُ أَيْضًا: ثقة حجة.
    وَقَال أبو زُرْعَة: سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشئ فيخطئ.
    وَقَال عبد الرحمن بن أَبي حاتم: سُئِلَ أبي عن عبد العزيز بن محمد ويوسف بن الماجشون، فقال: عبد العزيز مُحَدِّثٌ، ويوسف شيخ يخطئ.
    وَقَال النَّسَائيُّ: عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي ُّ ليس بالقوي.
    وَقَال فِي موضع آخر: ليس به بأس، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر.
    وَقَال محمد بن سعد: ولد بالمدينة ونشأ بها، وسمع بها العلم، والأحاديث، ولم يزل بها حتى تُوُفِّيَ سنة سبع وثمانين ومئة، وكان ثقة كثير الحديث يَغْلَطُ.
    روى له البخاري مقرونًا بغيره.

    [4])) كما عند ابن ماجه،

    [5])) كما عند ابن الجارود في ((المنتقى))، والبيهقي في ((الكبير))، وفي ((الصغير)).

    [6])) عند أحمد.

    [7])) كما عند الدارمي.

    [8])) كما عند النسائي في ((المجتبى))، وفي ((الكبرى))، وابن خزيمة، والحاكم، والطبراني، والبغوي.

    [9])) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو الْحَسَنِ، الْمَدَنِيُّ (ع).
    قال عَلِيُّ بن المديني: سمعت يحيى بن سَعِيد القطان، وَسُئِلَ عن سهيل بن أَبي صَالِح، ومحمد بن عَمْرو بن علقمة، فقال: مُحَمَّد بن عَمْرو أعلى منه.
    قال عَلِيٌّ: قلت ليحيى: مُحَمَّد بن عَمْرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: لا بل أشدد، قال: ليس هو ممن تريد
    قال يحيى القطان: وأما محمد بن عَمْرو؛ فرجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث.
    وَعَنْ يحيى بن مَعِين: أنه سئل عن مُحَمَّد بن عَمْرو، ومحمد بن إسحاق أيهما يقدم؟ فقال: محمد بن عَمْرو.
    وَسئل ابْن مَعِين أيضًا عَنْه، فقال: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يُحَدِّثُ مرة عَن أبي سلمة بالشئ مِنْ رأيه، ثم يُحَدِّثُ بِهِ مرة أخرى عَن أبي سلمة عَن أبي هُرَيْرة.
    وَقَال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، وَيُشْتَهي حَدِيثُهُ.
    وَقَال أَبُو حاتم: صَالِح الحديث، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وهو شيخ.
    وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.
    وَقَال في موضع آخر: ثقة.
    وَقَال أَبُو أَحْمَد بن عدي: لَهُ حديث صالح، وقد حَدَّثَ عنه جماعة مِنَ الثقات، كل واحد منهم ينفرد عَنْهُ بنسخة، ويغرب بعضهم على بعض، ويروي عَنْهُ مالك غير حديث في ((الموطأ))، وأرجو أنه لا بأس به.
    وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب ((الثقات))، وَقَال: كان يخطئ.
    روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، واحْتَجَّ بِهِ الباقون.
    قال الواقدي: توفي سنة أربع وأربعين ومئة.

    [10])) أخرجه الدارمي (687)، وعبد بن حميد (395)، ولفظه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ.

    [11])) أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، قِيلَ: اسْمُهُ عَبدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: إِسْمَاعِيلُ، وَقِيلَ: اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٍ (ع).
    قَال أَبُو زُرْعَة : ثقة إمام.
    وَقَال مالك بن أنس: كان عندنا رجال مِنْ أهل العلم اسم أحدهم كنيته، منهم أَبُو سلمة بن عَبْد الرحمن.
    وَقَال معمر، عن الزُّهْرِيِّ: أربعة من قريش وجدتهم بُحُورًا: سَعِيد بن المُسَيَّب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعُبَيد الله بن عَبد اللَّه، قال: وكان أبو سلمة كثيرًا ما يُخَالِفُ ابْنَ عباس، فَحُرِمَ لذلك مِنَ ابن عباس علمًا كثيرًا.
    روى له الجماعة.
    قال الهيثم بْن عدي: توفي سنة أربع وتسعين.
    وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين فِي خلافة الوليد، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
    وَقَال الواقدي: مات سنة أربع ومئة، وهو ابن اثنتين وسبعين.
    وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته.

    [12])) الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعَتِّبٍ، الأمير أبو عيسى
    ويقال: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد (ع).
    من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة.
    شهد بيعة الرضوان.
    كان رجلًا طُوَالًا، مَهْيبًا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل: يوم القادسية.
    عن معمر: عن الزهري، قال: كان دهاة الناس في الفتنة خمسة، فمن قريش: عمرو، ومعاوية، ومن الأنصار: قيس بن سعد، ومن ثقيف:
    المغيرة، ومن المهاجرين: عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي.
    فكان مع علي: قيس، وابن بديل، واعتزل المغيرة بن شعبة.
    وله في ((الصحيحين)) : اثنا عشر حديثًا.
    وانفرد له البخاري: بحديث، ومسلم بحديثين.
    وقال الجماعة: مات أمير الكوفة؛ المغيرة في سنة خمسين، في شعبان، وله سبعون سنة.

    [13])) وهو الحديث الآتي.

    [14])) ((الإيجاز في شرح سنن أبي داود)) للنووي (80).

    [15])) ((صحيح أبي داود)) (1/ 22).

    [16])) ((لسان العرب)) (1/ 394).

    [17])) ((حاشية السندي على سنن ابن ماجه)) (1/ 139).

    [18])) وهو الباب رقم (19).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,795

    افتراضي رد: مدارسة سنن أبي داود

    الحديث الثاني:
    2- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ([1]).
    أَوَّلًا: حَالُ السَّنَدِ، وَدَرَجَةُ الْحَدِيثِ:
    روى أبو داود رحمه الله هذا الحديث عن:
    1- مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ بْنِ مُسَرْبَلٍ، الْأَسَدِيِّ، أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
    وهو حافظ ثقة([2]).
    2- عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وهو ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ.
    وهو ثقة([3]).
    3- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وهو ابْنُ أَبِي الصُّفَيْرَاءِ.
    وهو صدوق كثير الوهَمِ([4]).
    وليس له رواية عن أبي الزبير في الكتب الستة سوى هذا الحديث.
    4- عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.
    وهو صدوق إلا أنه يُدَلِّسُ([5]).
    5- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، وهو الصحابي الجليل([6]).
    قلت: ففي الحديث عِلَّتَانِ:
    الْعِلَّةُ الأولى: إسماعيل بن عبد الملك؛ وهو ضعيف كما تقدم.
    الْعِلَّةُ الثانية: عنعنة أبي الزبير.
    إلا أنه يشهد له حديث المغيرة المتقدم، وما في معناه مما في الباب.
    والحديث قال فيه الألباني: ((حديث صحيح، إسناده: أخرجه من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عنه.
    وهذا إسناد ضعيف:
    إسماعيل بن عبد الملك صدوق كثير الوهم، وهو ابن أبي الصفَيْراء بالفاء.
    وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
    ومن هذا الوجه: أخرجه ابن ماجه أيضًا، والحاكم، والبيهقي، وله عنده تتمة.
    لكن الحديث صحيح لشواهده الكثيرة؛ منها الذي قبله.
    ومنها: عن عبد الرحمن بن أبي قرَاد: عند النسائي وغيره بسند صحيح.
    والحديث قال في ((المجموع)) (2/77) :
    "فيه ضعف يسير، وسكت عليه أبو داود؛ فهو حسن عنده "([7]))).
    ثَانِيًا: مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ:
    قوله: ((إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ))؛ الْبَرَازُ: بِالْفَتْحِ؛ اسْمٌ للفَضاء الْوَاسِعِ، فكنَّوا بِهِ عَنْ قَضاء الْغَائِطِ، كَمَا كَنَّوا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ([8]).
    وفي الحديث مِنَ المعاني، والفقه، والفوائد، ما في الحديث الأول.

    [1])) وأخرجه أيضًا: ابن ماجه (335)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1138)، وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (31754)، والدارمي (17)، وعبد بن حميد (1053)، والبيهقي في ((الكبير)) (444)، وفي ((دلائل النبوة)) (6/ 18)، وفي ((الاعتقاد)) (289)، مطولًا.

    [2])) مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ بْنِ مُسَرْبَلٍ، الْأَسَدِيُّ، أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ (خ د ت س).
    قال يَحْيَى بن مَعِين، عن يَحْيَى بن سَعِيد القطان: لو أتيت مُسَدَّدًا فحدثته في بيته لكان يستاهل.
    وَقَال أَبُو زُرْعَة: قال لي أَحْمَد بْن حنبل: مُسَدَّدٌ صدوق، فما كتبته عَنْه فلا تُعِدْهُ.
    وَقَال أَبُو الْحَسَن الميموني: سألت أبا عَبد الله الكتاب لي إلى مُسَدَّدٍ، فكتب لي إليه، وَقَال: نعم الشيخ عافاه الله.
    وَقَال مُحَمَّد بْن هارون الفلاس: سألت يَحْيَى بْن مَعِين عَنْه، فقال: صدوق.
    وَقَال جَعْفَر بْن أَبي عثمان الطيالسي: قلت ليحيى بْن مَعِين عَن من أكتب بالبصرة؟ قال: اكتب عَنْ مُسَدَّدٍ فإنه ثقة ثقة.
    وَقَال النَّسَائي: ثقة.
    وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم: سُئِلَ أبي عنه، فقَالَ: كان ثقة.
    وَقَال أَبُو عَمْرو بن حكيم: قال أَبُو حاتم الرازي في حديث مُسَدَّدٍ عَنْ يحيى بْنُ سَعِيد، عَنْ عُبَيد اللَّهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر: كأنها الدنانير، ثم قال: كأنك تسمعها مِنَ النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
    وقَال البُخارِيُّ: مات سنة ثمان وعشرين ومئتين.
    وكذلك قال مُحَمَّد بْن سعد، ومحمد بْن عَبد الله الحضرمي، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، وغير واحد في تأريخ وفاته.

    [3])) عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، ويُقالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، أَخُو إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ (ع).
    رأى جَدَّهُ أبا إسحاق.
    قال حنبل بن إسحاق عَن أحمد بن حنبل، وأبي حاتم ، ويعقوب بن شَيْبَة، والنَّسَائي، وابن خراش: ثقة.
    وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بن حنبل: سَأَلتُ أبي: أَيُّمَا أصح حديثا: عِيسَى بن يونس أو أبوه يونس؟ قال: لا؛ بل عِيسَى أصح حديثا. فقلت له: عِيسَى أو أخوه إسرائيل؟ قال: ما أقربهما.
    فقلت: ما تقول فيه؟ فَقَالَ: عِيسَى يُسْأَلُ عنه؟!
    وَقَال أَبُو بَكْر المروذي: سُئِلَ، أَحْمَد بن حنبل، عَن عِيسَى بْن يونس، وأبي إسحاق الفزاري، ومرْوان بن معاوية أَيُّهُمْ أثبت؟ قال: ما فيهم إلا ثبت قيل له: فَمَنْ تُقَدِّمُ؟ قال: ما فيهم إلا ثقة ثبت إلا أن أبا إسحاق ومكانه من الإسلام.
    وَقَال عَلِيُّ بن عثمان بن نفيل: قلت لأحمد بن حنبل: أن أبا قتادة يعني الحراني كان يتكلم في وكيع، وعيسى بن يونس، وابن المبارك، فَقَالَ: من كذب أهل الصدق فهو الكذاب.
    وَقَال أَبُو بَكْر المروذي أيضا: سمعت أَبَا عَبد اللَّهِ يَقُول: الذي كنا نخبر أن عِيسَى بن يونس كان سنة في الغزو وسنة في الحج، وقد كان قدم إلى بغداد في شيء من أمر الحصون، فأمر له بمال، فأبى أن يَقْبَلَ.
    وَسُئِلَ عَلِيُّ بن المديني عَنْ عِيسَى بن يونس، فَقَالَ: بخ بخ ثقة مأمون.
    وَقَال قيس بن حَنَشٍ: سمعت عَلِيَّ بن المديني يقول: جماعة من الأولاد أثبت عندنا من أبائهم؛ منهم: عِيسَى بْن يونس.
    وَقَال مُحَمَّد بْن عَبد الله بْن عمار الموصلي: عيسى بن يونس، وإسرائيل بن يونس، ويوسف بن يونس هؤلاء إخوة، وأثبتهم عِيسَى، ثم يوسف، وهو أثبت من إسرائيل، ثم إسرائيل.
    وَقَال في موضع آخر: إسرائيل بن يونس، وعيسى بن يونس عِيسَى حجة، وهو أثبت مِنْ إسرائيل.
    وَقَال أَحْمَد بن عَبد اللَّهِ العجلي: كوفي ثقة، وكان يسكن الثغر، وكان ثبتًا في الحديث.
    وَقَال مُحَمَّد بن الصباح الجرجرائي، عَنِ الوليد بن مسلم: أفضل من بقي من علماء المغرب: أَبُو إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وعيسى بن يونس.
    وَقَال إبراهيم بن مُوسَى الرازي، عَنِ الوليد بن مسلم: ما أبالي من خالفني في الأَوزاعِيِّ، ما خلا عِيسَى بن يونس، فإني رأيت أخذه أخذًا مُحْكَمًا.
    وَقَال مُحَمَّد بن يونس الكديمي، عن سُلَيْمان بن دَاوُد: كنا عند ابْن عُيَيْنَة فجاء عِيسَى بْن يونس، فقال: مرحبًا بالفقيه ابن الفقيه.
    وَقَال أَحْمَد بْن دَاوُد الحداني: سمعت مُحَمَّد بن عُبَيد الطنافسي يقول لأصحاب الحديث: ألا تكونون مثل عِيسَى بن يونس؟ كان إذا أقبل إلى الأعمش ومعه الشباب والشيوخ ينظرون إلى هديه وسمته.
    وَقَال أَبُو همام الوليد بن شجاع: حَدَّثَنَا عِيسَى بن يونس الثقة الرضى.
    وَقَال أَبُو زُرْعَة: كان حافظًا.
    وَقَال إسحاق بن راهويه: قلت لوكيع: إني أريد أن أذهب إلى عِيسَى بن يونس، قال: تأتي رجلًا قد قهر العلم.

    [4])) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الصُّفَيْرِ الْأَسَدِيُّ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَكَّيُّ (ي د ت ق).
    قال علي ابن المديني، عَن يحيى بْن سَعِيد: تركت إِسْمَاعِيل بن عَبد المَلِك، ثم كتبت عن سفيان عنه.
    وَقَال إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد، عَنْ يحيى بْن مَعِين: كوفي ليس به بأس.
    وَقَال عَباس الدُّورِيُّ، عَن يحيى: ليس بالقوي.
    وكذلك قال النَّسَائي.
    وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حاتم، عَن أبيه: ليس بقوي فِي الْحَدِيث، وليس حده الترك، قلت: يكون مثل أشهث بن سوار فِي الضعف؟ قال: نعم.
    وَقَال عَمْرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يُحَدِّثَانِ عنه.
    وَقَال فِي موضع آخر: رأيت عَبْد الرحمن بن مهدي، وذكر إِسْمَاعِيل ابْن عَبد المَلِك، وكَانَ قد حمل عن سفيان عنه، فَقَالَ: اضرب على حديثه.
    وَقَال أبو موسى مُحَمَّد بْن المثنى: ما سمعت يَحْيَى ولا عَبْد الرَّحْمَنِ يُحَدِّثَانِ عن سفيان عنه، وكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عنه، ثم أمسك عنه، فما حَدَّثَ عنه.
    وقَال البُخارِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
    وَقَال أَبُو حَاتِم بن حبان: يُقْلَبُ ما يَرْوِي.

    [5])) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ تَدْرُسٍ، الْقُرَشِيُّ، الْأَسَدِيُّ، أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (ع).
    قَال سفيان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزبير: كان عطاء يُقَدِّمُنِي إلى جابر أحفظ لهم الحديث.
    وَقَال يَعْلَى بن عطاء: حَدَّثَنِي أَبُو الزبير، وكان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم.
    وَسُئِلَ أَحْمَد بْن حنبل عَن أبي الزبير، فقال: قد احتمله الناس، وأَبُو الزبير أحب إلي من أبي سفيان؛ لأن أبا الزبير أعلم بالحديث منه، وأَبُو الزبير ليس به بأس.
    وَقَال عَبد اللَّهِ بن أَحْمَد بن حنبل: قال أبي: كان أيوب السختياني يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير، وأَبُو الزبير أَبُو الزبير! قلتُ لأبي: كأنه يضعفه؟ قال: نعم.
    وَقَال نعيم بن حماد: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير وهو أَبُو الزبير. أي كأنه يضعفه.
    وَقَال نعيم بن حماد: سمعت هُشَيْمًا يقول: سمعت من أبي الزبير، فأخذ شعبة كتابي فمزقه.
    وَقَال محمود بن غيلان، عَن أبي داود: قال شعبة: ما كان أحد أحب إلي أن ألقاه بمكة من أبي الزبير حتى لقيته، ثم سكت.
    وَقَال مُحَمَّد بن جعفر المدائني عن ورقاء: قلت لشعبة: مالك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويسترجح في الميزان.
    وَقَال يونس بن عبد الاعلى: سمعت الشافعي يقول: أَبُو الزبير يحتاج إلى دعامة.
    وَقَال أَبُو بكر بْن أَبي خيثمة، عَن يحيى بْن مَعِين: ثقة.
    وَقَال إسحاق بْن منصور، عَن يحيى بن مَعِين: صالح.
    وَقَال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة صدوق وإلى الضعف ما هو.
    وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حَاتِم: سَأَلتُ أَبِي عَن أبي الزبير، فقال: يُكْتَبُ حديثه، ولا يُحْتَجُّ به، وهو أحب إلي من أبي سفيان.
    وَقَال أيضا : سألت أبا زرعة عَن أبي الزبير؟ فقال: روى عنه الناس. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: إنما يحتج بحديث الثقات.
    وَقَال النَّسَائي: ثقة.
    وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثقات))، وَقَال: لم يُنْصِفْ مَنْ قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله.
    وَعَنِ الليث بن سعد: قدمت مكة فجئت أبا الزبير، فدفع إليَّ كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته هل سمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حُدِّثْتُ عَنْهُ. فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعت، فَأَعْلَمَ لي على هذا الذي عندي.
    روى له الجماعة إلا أن البخاري روى له مقرونًا بغيره.
    قال البخاري عن عَلِيِّ بن المديني: مات قبل عَمْرو بن دينار، ومات عَمْرو سنة ست وعشرين ومئة.
    وَقَال عَمْرو بن علي، والتِّرْمِذِيُّ : مات سنة ثمان وعشرين ومئة.

    [6])) الصحابي الجليل: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ حَرَامٍ السُّلَمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، الْخَزْرَجِيُّ، السُّلَمِيُّ، الْمَدَنِيُّ، (ع).
    الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن، مِنْ أهل بيعة الرضوان، وكان آخر من شهد ليلة العقبة الثانية موتًا.
    روى علمًا كثيرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعلي، وأبي بكر، وأبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، والزبير، وطائفة.
    كان مفتي المدينة في زمانه.
    عاش بعد ابن عمر أعوامًا، وتفرد.
    قال الواقدي، ويحيى بن بكير، وطائفة: مات سنة ثمان وسبعين.
    وقال أبو نعيم: سنة سبع وسبعين.
    قيل: إنه عاش أربعًا وتسعين سنة، وَأُضِرَّ بأخرة.

    [7])) ((صحيح أبي داود)) (1/ 22، 23).

    [8])) ((النهاية في غريب الحديث)) (1/ 118).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,909

    افتراضي رد: مدارسة سنن أبي داود

    جزاكم الله خيراً يا شيخ محمد
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,795

    افتراضي رد: مدارسة سنن أبي داود

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا الحملاوي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيراً يا شيخ محمد
    وجزاكم مثله أخانا الحبيب الدكتور رضا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,795

    افتراضي رد: مدارسة سنن أبي داود

    2- بَابُ الرَّجُلِ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ
    قوله: ((بَابُ الرَّجُلِ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ))؛ تَبَوَّأَ الْمَكَانَ: أَيْ: حَلَّهُ([1]).
    والْمَبَاءَةُ: منزل القوم في كُلِّ مَوْضِعٍ، ويُسَمَّى كِنَاسُ الثَّوْرِ الوحشي: مباءةً، وكذلك مَعطِن الإِبل، وَتَبَوَّأْتُ منزلًا: أَيْ: نزلتُهُ، وَبَوَّأْتُ لِلرَّجُلِ منزلًا، وبوَّأْتُهُ منزلًا؛ بِمَعْنًى، أَيْ. هيَّأْتُهُ ومكَّنْتُ لَهُ فِيهِ([2]).
    والأَصلُ فِي الباءةِ: المَنْزِل؛ ثُمَّ قِيلَ لِعَقْدِ التَّزْوِيجِ: باءَةٌ؛ لأَنَّ مَنْ تزوَّج امرأَةً، بَوَّأَهَا مَنْزِلًا([3]).

    [1])) ((المحكم والمحيط الأعظم)) (10/ 562).

    [2])) ((الصحاح)) (1/ 37).

    [3])) ((لسان العرب)) (1/ 38).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •