تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ... - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 51

الموضوع: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    ثم وجدتك تفرق بين ما تفرد به الثقة الضابط فتقبله، وما تفرد به الثقة فقط فتتوقف فيه ، والصدوق تتوقف فيه من باب أولى،
    فقلت :" بل إن قبولها من الثقات الضابطين أمر لا خلاف فيه ... وأما الشيوخ فإن الغلط والوهم في حديثه ممكن وهم على وثقاتهم والاحتجاج بحديثهم إلا أنه لابد أن يتابع عليه من قبل ثقة أو عدد من الثقات وإلا فإن تفرده يُدخل في قلب أئمة النقد كشعبة وأحمد وأبي حاتم ..
    وأقول : أجمع السلف على وجوب قبول تفرد الآحاد من مقبول الحديث مطلقا ، من غير هذا التفريق الذي تنقله ، وقد رددت عليه بأدلة كثيرة في بحثي المذكور،
    ولتعلم أنه لم يقل احد من السلف برد أو التوقف أو التعليل بتفرد الثقة مطلقا لذاته أحد من السلف إلا ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وقد خالف في ذلك إجماع السلف .
    ولا يحل لمسلم أن يخالف الإجماع بخطإ وقع فيه إمام .
    كما أنه لم يقل أحد من السلف بالتفريق بين تفرد الثقة الضابط فيقبل وبين تفرد الصدوق ونحوه فيرد إلا الذهبي رحمه الله، وقد ناقشت هذا القول، وذكرت أن عمل الأئمة على خلافه، نعم تفرد الثقة من الصحيح لذاته لكن تفرد الصدوق أقل منه إذ هو من الحسن لذاته وهذا بإجماع السلف وعمل به كل الأئمة كما مثلت عنهم، وحتى الذهبي نفسه فإن كل عمله في كتبه على قبول وتحسين تفرد الصدوق كما ذكرت بالأمثلة الكثيرة والكثيرة عنهم ، ولا يكن همك أخي هو مجرد الرد بقدر ما يكون همك هو طلب الحق الذي لن تجده إلا عند أهل السنة وفي إجماع أهلها ,

  2. #22
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    ولا يكن همك أخي هو مجرد الرد بقدر ما يكون همك هو طلب الحق الذي لن تجده إلا عند أهل السنة وفي إجماع أهلها .
    الأخ الحبيب اللبيب الفاضل / زياني - وفقك الله وأحسن إليك - .
    حقيقة لا أخفي تَعجبي من هذا القَول ! فهل تَراني إلا مِن أهل السنة والجماعة - بحمد الله وفضله ومنته - ! .

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    ثم وجدتك تفرق بين ما تفرد به الثقة الضابط فتقبله، وما تفرد به الثقة فقط فتتوقف فيه ، والصدوق تتوقف فيه من باب أولى،
    فقلت :" بل إن قبولها من الثقات الضابطين أمر لا خلاف فيه ... وأما الشيوخ فإن الغلط والوهم في حديثه ممكن وهم على وثقاتهم والاحتجاج بحديثهم إلا أنه لابد أن يتابع عليه من قبل ثقة أو عدد من الثقات وإلا فإن تفرده يُدخل في قلب أئمة النقد كشعبة وأحمد وأبي حاتم ..
    وأقول : أجمع السلف على وجوب قبول تفرد الآحاد من مقبول الحديث مطلقا ، من غير هذا التفريق الذي تنقله ، وقد رددت عليه بأدلة كثيرة في بحثي المذكور،
    ولتعلم أنه لم يقل احد من السلف برد أو التوقف أو التعليل بتفرد الثقة مطلقا لذاته أحد من السلف إلا ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وقد خالف في ذلك إجماع السلف .
    ولا يحل لمسلم أن يخالف الإجماع بخطإ وقع فيه إمام .
    كما أنه لم يقل أحد من السلف بالتفريق بين تفرد الثقة الضابط فيقبل وبين تفرد الصدوق ونحوه فيرد إلا الذهبي رحمه الله، وقد ناقشت هذا القول، وذكرت أن عمل الأئمة على خلافه، نعم تفرد الثقة من الصحيح لذاته لكن تفرد الصدوق أقل منه إذ هو من الحسن لذاته وهذا بإجماع السلف وعمل به كل الأئمة كما مثلت عنهم، وحتى الذهبي نفسه فإن كل عمله في كتبه على قبول وتحسين تفرد الصدوق كما ذكرت بالأمثلة الكثيرة والكثيرة عنهم ،

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    خذ عينة من تفرد الصدوق من بحثي : م2/ وأما تفرد الصدوق : فقد تقدم قبوله بالإجماع كما نقل الخليلي وغيره ، ومضى أيضا تبويب البخاري على قبوله، وكذلك تقدم من كان يقول عن الصدوق: حسن غريب"، أو حسن صحيح غريب – لا نعرفه إلا من هذا الوجه -"، وهو كثير جدا . ويكفي لمن له أدنى مسكة من عقل ما قاله إمام العلل البخاري !! لقد قال في صحيحه وهو الكتاب المجمع، في " كتاب أخبار الآحاد :" باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام "، فها هو يقبل تفرد الصدوق فكيف بالثقة ؟.
    5/ وهذا ابن حبان قال في صحيحه :" ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز قبول خبر الواحد"
    6/ وهذا إمام العلل الدارقطني يقول في سننه (5/273) " باب خبر الواحد يوجب العمل"، ثم خرج الدليل ثم قال:" هذا يدل على أن خبر الواحد يوجب العمل",
    7/ وهذا الحافظ أبو عوانة قال في مستخرجه الصحيح (1/329) :" ... وهذا الحديث مما يحتج به في إثبات الخبر الواحد".
    8/ وقال أيضا : باب الدليل على أن المصلي إذا صلى لغير القبلة وهو على يقين أنها القبلة، ثم تبين له وهو في صلاته أنه يبني، وعلى قبول خبر المخبر الواحد ".
    1. ولم يسبق الترمذي لهذا اللفظ - الحسن أو الحسن الغريب - :
    2. فقد نقل في كتاب العلل أن البخاري قال في حديث البحر هو الطهور ماؤه"، قال:" حديث حسن صحيح"،
    ونقل حديثا تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة في الحيض فقال:" حديث حسن".
    3. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في حديث إبراهيم بن أبي شيبان عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن عبد الله بن حوالة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :" تستجندون أجناداً .. قال أبو حاتم:" هو صحيح حسن غريب ".
    4. وقال الدارقطني في السنن عن حديث :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا أفطر ذهب الظمأ .."، قال : تفرد به الحسين بن واقد وإسناده حسن ".
    وقال (2/201) :" ... وهذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ عيد بن بشير عن عبيد الله ".
    5. قال البزار عن حديث سورة الإخلاص: تفرد به جعفر بن حسن وهو صالح الحديث".
    . وقال البزار( 4/40) :" تفرد به سعيد ، وهو عندي صالح ، ليس به بأس، حسن الحديث ، حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي ".
    6. وقال عمر بن شاهين عن حديث أبي خالد عن إسماعيل عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الخير كثير وقليل فاعله ". قال عمر: تفرد به أبو خالد عن إسماعيل وهو حديث حسن غريب حدث به القدماء عن أبي خالد ".
    7. روى عمر بن شبة نا يوسف بن عطية نا ثابت عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: «أتدرون أي الناس أكيس؟».. قال أبو سعيد النيسابوري: هذا حديث حسن غريب، تفرد به عمر بن شبة النميري، عن يوسف بن عطية الصفار، عن ثابت البناني، وقد تكلموا في يوسف "، فتأمل كيف حسن له مع كونه مختلفا في توثيقه، وهو عنده حسن .
    8. روى الجورقاني في الأباطيل (1/156) حديثا عن مطرف بن عبد الله، قال: حدثنا نافع بن أبي نعيم، حدثني الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان يزيد وينقص» .
    قال :" هذا حديث حسن غريب، تفرد به عن الأعرج نافع بن أبي نعيم، قال يحيى بن معين: هو ثقة، تفرد به عن نافع مطرف بن عبد الله، وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق ". فتأمل .
    . وأما الترمذي والحاكم والدارقطني وابن طاهر وابن عساكر وابن حجر والسيوطي وغيرهم فكلامهم كثير وكثير جدا في مثل هذا لا يمكن حصره أبدا، بل أحيانا ما يؤكدون الغرابة فيقولون: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ".
    وقد ذكرت أن أئمة السلف يحتجون بهذه الطبقة في العقيدة والصفات وينكرون بل ويبدعون من رد حديثها والله المستعان .
    ولولا كثرة احتجاج السلف بأصحاب هذه الطبقة لذكرت من ذلك الكثير، ولكن لكثرته مع شهرته جدا حتى بين صغار طلبة العلم أكتفي بهذا .
    فهذا هو صنيع السلف وأئمة الحديث في قبولهم لما تفرد به أهل الصدق، وقد خاب من افترى عليهم ، أو احتج بكلام للذهبي قد خالف فيه نفسه وأمته ، فإن عمله يدل على قبول وتحسين أحاديث هذه الطبقة كما سيتبين .
    م3/ ما قبلوه من أخبار الآحاد في الاعتقاد :

  5. #25
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    أفادني الشَيخ الحَبيب الغَالي / ضيدان بن عبد الرحمن اليامي - وفقه الله - بهذه الفائدة .
    قال ابن القَيِّم رحمه الله في " الفروسية " (ص 53 - 54) ؛ - عند كلامه على صفة الراوي المقبول وشروط قبول خبره - : " أن لا يشذ عن الناس : فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يتابع عليه ، وليس ممن يُحتمل ذلك منه : كالزهري، وعمرو بن دينار، وسعيد بن المسيب ، ومالك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة ونحوهم؛ فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة والإتقان والضبط.
    فأما مثل: سفيان بن حسين، وسعيد بن بشير، وجعفر بن برقان، وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم: فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه فإن أئمة الحديث لا يرفعون به رأساً. وأما إذا روى أحدهم ما يخالف الثقات فيه، فإنه يزداد وهناً على وهن" .
    قال ابن القَيِّم رحمه الله في " الفروسية " (ص 53 - 54) ؛ - عند كلامه على صفة الراوي المقبول وشروط قبول خبره - : " أن لا يشذ عن الناس : فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يتابع عليه ، وليس ممن يُحتمل ذلك منه : كالزهري، وعمرو بن دينار، وسعيد بن المسيب ، ومالك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة ونحوهم؛ فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة والإتقان والضبط.
    فأما مثل: سفيان بن حسين، وسعيد بن بشير، وجعفر بن برقان، وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم: فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه فإن أئمة الحديث لا يرفعون به رأساً. وأما إذا روى أحدهم ما يخالف الثقات فيه، فإنه يزداد وهناً على وهن" .


  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    يا أخي ، خذ عينة من بحثي في تفرد الثقة وتأمله جيدا علنا نصل معا إلى الصواب : الشبهة 8/ قالوا : قال ابن القَيِّم رحمه الله في الفروسية (53 - 54) عند كلامه على وصف الراوي :" أن لا يشذ عن الناس فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يتابع عليه وليس ممن يُحتمل ذلك منه : كالزهري، وعمرو بن دينار، وسعيد بن المسيب ، ومالك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة ونحوهم؛ فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة والإتقان والضبط .
    فأما مثل: سفيان بن حسين، وسعيد بن بشير، وجعفر بن برقان، وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم: فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه فإن أئمة الحديث لا يرفعون به رأساً، وأما إذا روى أحدهم ما يخالف الثقات فيه، فإنه يزداد وهناً على وهن ".
    قلنا : وهذا الكلام حجة لأهل السنة على الواقفة، لأنه يقبل تفرد الثقات ، ويرد تفرد المجروحين ومن في حديثهم بعض اللين يجعلهم ممن لا يُحتمل التفرد منهم كسفيان بن حسين وجعفر ومن مثل بهم، وقد صرح بذلك نفسه لو أنكم تبصرون فقال : أو يروي ما لا يتابع عليه وليس ممن يُحتمل ذلك منه ".
    ألا ترونه أنه قسم التفرد والغرابة إلى قسمين: تفرد لم يخالف فيه راويه الثقات فيقبل، وتفرد خالف فيه الراوي غيره فينظر فيه ، فقال ابن القيم في حاشيته على السنن :" وتفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث، فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته، وتفرد مالك بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر .. فهذا غايته أن يكون غريبا كما قال الترمذي وأما أن يكون منكرا أو شاذا فلا ".
    ثم قال :" قيل التفرد نوعان: تفرد لم يخالف فيه من تفرد به كتفرد مالك وعبد الله بن دينار بهذين الحديثين وأشباه ذلك ..
    وتفرد خولف فيه المتفرد كتفرد همام بهذا المتن على هذا الإسناد، فإن الناس خالفوه فيه، وقالوا إن النبي صلى الله عليه و سلم اتخذ خاتما من ورق"، الحديث ، فهذا هو المعروف عن ابن جريج عن الزهري، فلو لم يرو هذا عن ابن جريج وتفرد همام بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله ".
    هذا وقد أطال ابن القيم النفس في كتبه على من رد التفرد وأخبار الآحاد من الثقات ووسمهم بالبدعة كما فعل السلف .
    وقال ابن القيم في الحاشية عن حديث تفرد به العلاء : " الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان أحدهما أنه لم يتابع العلاء عليه أحد بل انفرد به عن الناس وكيف لا يكون هذا معروفا عند أصحاب أبي هريرة مع أنه أمر تعم به البلوى ويتصل به العمل، والمأخذ الثاني أنهم ظنوه معارضا لحديث عائشة وأم سلمة في صيام النبي صلى الله عليه و سلم شعبان كله أو قليلا منه"، وقوله " إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه وسؤاله للرجل عن صومه سرر شعبان "، قالوا: وهذه الأحاديث أصح منه ".
    ثم قال ابن القيم :" وأما المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح في صحته وهو حديث على شرط مسلم فإن مسلما أخرج في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وتفرّده به تفرد ثقة بحديث مستقل وله عدة نظائر في الصحيح ".
    قالوا: والتفرد الذي يعلل به هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه أو رفع ما وقفوه أو زيادة لفظة لم يذكروها ، وأما الثقة العدل إذا روى حديثا وتفرد به لم يكن تفرده علة فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه و سلم عملت بها الأمة "،
    فإذ قد عملت الأمة بتفرد الثقات، فلا يُعلم ردها إلا عن أهل البدع والمتعصبة نسأل الله السلامة من موافقتهم :
    قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/295) :" وقد رده – حديث ابن عباس - آخرون بمسلك أضعف من هذا كله : فقالوا : هذا حديث لم يروه عن رسول الله إلا ابن عباس وحده ولاعن ابن عباس إلا طاوس وحده، قالوا : فأين أكابر الصحابة وحفاظهم عن رواية مثل هذا الأمر العظيم الذي الحاجة إليه شديدة جدا فكيف خفي هذا على جميع الصحابة وعرفه ابن عباس وحده وخفي على أصحاب ابن عباس كلهم وعلمه طاوس وحده ؟! ثم قال ابن القيم :" وهذا أفسد من جميع ما تقدم ولا ترد أحاديث الصحابة وأحاديث الأئمة الثقات بمثل هذا، فكم من حديث تفرد به واحد من الصحابة لم يروه غيره وقبلته الأمة كلهم فلم يرده أحد منهم، وكم من حديث تفرد به من هو دون طاوس بكثير ولم يرده أحد من الأئمة، ولا نعلم أحدا من أهل العلم قديما ولا حديثا قال : إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابي واحد لم يقبل، وإنما يحكي عن أهل البدع ومن تبعهم في ذلك أقوال لا يعرف لها قائل من الفقهاء"، أي فقهاء أهل السنة ، وهذا يعني أن فقهاء المبتدعة هم من قال بهذا القول .
    ثم قال ابن القيم : " فإن قيل : فهذا هو الحديث الشاذ وأقل أحواله أن يتوقف فيه ولا يجزم بصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قيل : ليس هذا هو الشاذ ، وإنما الشذوذ أن يخالف الثقات فيما رووه فيشذ عنهم بروايته ، فأما إذا روى الثقة حديثا منفردا به لم يرو الثقات خلافه فإن ذلك لا يسمى شاذا وإن اصطلح على تسميته شاذا بهذا المعنى – اللغوي - لم يكن هذا الاصطلاح موجبا لرده ولا مسوغا له، قال الشافعي رحمه الله : وليس الشاذ أن ينفرد الثقة برواية الحديث بل الشاذ أن يروي خلاف ما رواه الثقات قاله في مناظرته لبعض من رد الحديث بتفرد الراوي به ".
    ثم قال ابن القيم :" ثم إن هذا القول لا يمكن أحدا من أهل العلم ولا من الأئمة ولا من أتباعهم طرده ولو طردوه لبطل كثير من أقوالهم وفتاويهم ..
    ثم قال ابن القيم متعقبا على المتعصبة :" والعجب أن الرادين لهذا الحديث بمثل هذا الكلام قد بنوا كثيرا من مذاهبهم على أحاديث ضعيفة انفرد بها رواتها لا تعرف عن سواهم وذلك أشهر وأكثر من أن يعد "، ثم قال ابن القيم بأن هؤلاء أنفسه يعرفون سماجة وبطلان هذا المسلك فقال :" ولما رأى بعضهم ضعف هذه المسالك وأنها لا تجدي شيئا استروح إلى تأويله فقال : معنى الحديث ... ثم ذكر تأويله البارد واستهجنه .
    الشبهة 9 / استدلالهم بابن رجب الحنبلي: .............................. ......... وأرجوك أخي لا يكن همك الرد بقدر ما يكون همي وهمك هو طلب الحق الذي لن تجده إلا عند أهل السنة ، وقد كنت كتبت لك قبل هذا طائفة قليلة في مسألة قبولهم لتفرد أهل الصدق فراجعها .

  7. #27
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    الأخ الحبيب الفاضل / زياني - وفقك الله - .
    هونكَ ما دَفعني لتَرك التَعليق عليكَ إلا ما أشرت أنا إليه فيما مضى قَبل نَقل ما أفادني به الشيخ اليَامي ، ولكنكَ لم تُعقب على ذلك ! والله المستعان والمسألة وإن كانت بيني وبينكَ مدارسة إلا أنه لا يصح أن ترميني بمثل تلك الرمية ، وإليكَ همسةٌ : اعلم أن الأئمة قد يقبلون تفرد الصدوق لو أحاطت القرينة على عدم وقوع الخطأ أو الوهم منه ، وأتت تُثبت أنه تحمله ، بل والأعجب أنك عدت لتكررها ! .
    هو طلب الحق الذي لن تجده إلا عند أهل السنة ، وقد كنت كتبت لك قبل هذا طائفة قليلة في مسألة قبولهم لتفرد أهل الصدق فراجعها .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    الأخ الفاضل : أبو زرعة : ذكرت التعقيب الذي فهمه شيخك اليامي خطأ عن ابن القيم، وقد ذكرت لك بالدليل من كلام ابن القيم نفسه أنه يقبل مفاريد الثقات ، وينسب من ردها إلى البدعة ، والله المستعان، فراجعه وتأمله جيدا من فضلك ، ويعلم الله أني لا أحب منك أن تقع في مثل هذا الخطإ الذي فهمه هؤلاء المتأخرون عن السلف، فلا والله، كلهم مجمعون على قبول مفاريد الثقات ، وقد تتبعت كل الأدلة التي ذكرها هؤلاء وما لم يذكروها حديثا حديثا فوجدتها كلها حجة لأهل السنة عليهم ، ووالله وبالله لن يأتي هؤلاء بدليل إلا وبينت أنه حجة عليهم ، وأن السلف لا يُعلون إلا بالعلة والمخالفة والوهم ونحوها .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    يا أخي أبو زرعة لا يحملنك هواني عليك كما ذكرتَ بقولك :" هونكَ ما دَفعني لتَرك التَعليق عليكَ"، أن لا تقبل الحق إذا استبان، وإني ألتمس ذلك فيك ، وإني سائلك وغيرك فتأمل : المسألة الخامسة: تلخيص الرد على من توقف في تفرد الثقات :
    1. إن المتتبع لصنيع النقاد حول تتبع بعض أحاديث الثقات سواء تفردوا أو توبعوا، لأكبر دليل على قبولهم لتفرداتهم، إذ لو ردّوها جملةً لما احتاجوا إلى تتبعها ، بل اكـتفوْا بردها جملة وتفصيلا مصرحين بأن كل ما تفرد به راو فهو مردود ، لأن ذلك يريحهم من عناء تتبعها فردا فردا ، فلما وجدناهم قد تتبعوها حديثا حديثا علمنا من صنيعهم هذا : قبول كلّ ما لم يتكلموا عليه لأنه يدخل في حيز الإجماع الذي اتفق على قبوله جميع الأئمة ، لكن ما هو موقفنا فيما انتقدوه على بعض الثقات سواء أكانوا متفردين ام مُتَابعِين ؟ إذ لا يختص انتقادهم على التفرد فقط ، ولذلك يرجحون رواية الأكثر والأوثق على غيرها ؟ ومن ههنا فإنه يجب البحث والتأمل وطلب الحق فيما تكلموا فيه ، ويبقى السؤال المطروح : ما هو السبب الذي تكلم فيه النقاد في أمثال هذه الأحاديث ؟ أهو لمجرد ذات التفرد كما يزعم الواقفة ؟ أم لسبب العلة والمخالفة أو الشذوذ ونحوها وإن لم يتفرد الراوي كما يقول أهل السنة ؟؟
    وهل ردّ الحفّاظ ؟ أو صرّحوا بِردّ كل ما تفرد به ثقة ؟ أم خطّأوهم في أحاديث مخصوصة فقط ؟ والجواب معروف وهو الثاني، وهذا يعني قبول تفردهم في سائر ما لم يخطئوا فيه.
    ومن ههنا عرفنا أن سبب انتقاد البعض أحاديث الثقات فإنه لا يختص بالتفرد أبدا، بل بالمخالفة أو الشذوذ ونحوهما ، ولذلك تراهم يرجحون بالأوثق والأكثر ونحوهما،
    ولقد تبين وسيتبين من خلال عرض الأمثلة بأن ما فهموه عن السلف هو خطأ بيِّن كما مضى من كلام النقاد أنفسهم ، وسيأتي مزيد بيان في ذلك .

  10. #30
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لم أكن لأتوقع أن الأخ الكريم زياني يصل به الأمر إلي التَبديع وإن كان بَاطناً دُون التصريح بذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فقاده الظَن إلي ذلك وليتَ شعري أهي مسألةٌ بنيناها من أفكارنا أم أتينا به من كيسنا ! قَال الله تَعالى : (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )) ، قَال الشَافعي - رحمه الله - :
    لِسَانَكَ لا تَذْكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئ ** فَكلُّكَ عَـوْرَاتٌ وَلِلنَّـاسِ أَلْسُــنُ
    وَعَـينكَ إنْ أَبْـدَتْ إَلَيكَ مَعَـايِباً ** فَصُنْهَا وَقُلْ يَاعَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْينُ

    فيا أخيا إن المسألة لا يجب أن تؤخذ بعين التعصب أو أن تَرمي صاحبها بالبدعة ؟! فقد اختلف أهل الرأي مع أهل الحَديث إلا أن الإمام الحَافظ أمير المؤمنين شعبة يَقول عند موت أبو حنيفة - رحمهما الله - : (( لقد ذهب معه فقه الكوفة، تفضل الله عليه وعلينا برحمته )) فلو أنكَ يا أخي الكَريم أصلت للمسألة ذلك التأصيل وخضتَ في غامضها دُون بَاديها لكَان أهونُ عليك إذ أني لا أدري أين أخالفُ أنا في مسألة تفرد الثقة والصدوق ! ولو أنكَ يا أخي الحَبيب صنعتَ ما صَنع السَلف عند الاختلاف ما كان مقالكَ وردك عليَّ يسومه سوء الظن والشك وانظر لقول الحافظ الذهبي - رحمه الله - : (( وكان يرى القدر نسأل الله العفو؛ ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده ولا يسأل عما يفعل، ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك )) أهـ ، فالعلم رحمٌ بين أهلهِ وإليكَ مَزيداً مِن القبس والنُور والوهج المنير مِن أدب الأئمة الأعلام وسلف الأمةِ عند الاختلاف ، قال الحافظ ابن عبد البر في جامع البيان (2/107) : (( عن العباس بن عبد العظيم العنبري قال : كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكبا على دابة قال : فتناظرا في الشهادة وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء وكان أحمد يرى الشهادة وعلي يأبى ويدفع فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه )) أهـ ، جَعلنا الله تعالى وإياك ممن يسلك ذلك المسلك وينتهج هذا النهج وإن الانصاف عزيز وأهله أندر من الألماس الأزرق ، ومَن رزق الإنصاف زرق العلم والعَمل إن شاء الله فهَونك فالأمر هينٌ والاختلافُ في هذه المسألة لا يذهب شيئاً مِن العلم ولا يُفني السُنة - غفر الله لك - ! .
    التَعقب الرزين للمُخالفِ الحَليم
    الأخ الحَبيب يَظن أني أنكر خَبر الآحاد !! ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا ليس بصحيح البتة وليس تَكلمنا في مسألة التفرد مِن قبل الصدوق والثقة دَليلٌ على ذلك وإنما قَال بهذا بعضُ مَن تعصب ! إن هي إلا دعوةٌ مباركة للعودة لمَنهج الأئمة المتقدمين في التَعليل والتصحيح والتضعيف ! وليس والله نبذاً لجهود أحدٍ من العالمين وليس انتقاصاً مِن بشرٍ أبداً ولا هدراً للسنة كما يتوهم الكثيرين والله المستعان يَقول الإمام الشاطبي الموافقات (1/97-99) : (( الشرطُ الثاني : أنْ يتحرى كتبَ المتقدّمين مِنْ أهلِ العلم المراد، فإنهم أقعدُ بهِ منْ غيرهِم من المتأخرين، وأصلُ ذلكَ التجربةُ والخَبَرُ: أمَّا التجربةُ فهو أمرٌ مشاهد في أيّ علمٍ كان فالمتأخرُ لا يبلغُ مِنْ الرسوخِ في علمٍ مَا مابلغه المتقدمُ، وحسبكَ منْ ذلكَ أهلُ كلّ علمٍ عمليّ أو نظريّ، فأعمالُ المتقدمين -في إصلاحِ دنياهم ودينهم- على خلافِ أعمالِ المتأخرين؛ وعلومُهم في التحقيقِ أقعدُ، فتحققُ الصحابةِ بعلوم الشريعة ليسَ كتحققِ التابعين؛ والتابعونَ ليسوا كتابعيهم؛ وهكذا إلى الآن، ومَنْ طالعَ سيرهَم وأقوالَهم وحكاياتِهم أبصرَ العَجبَ في هذا المعنى، وأما الخَبَرُ ففي الحديث "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"...والأخبا رُ هنا كثيرةٌ، وهى تدلُ على نقصِ الدينِ والدنيا، وأعظمُ ذلكَ العلم، فهو إذا في نقصٍ بلا شك، فلذلك صارتْ كتب المتقدمين وكلامهم وسيرهم أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط في العلم على أيّ نوعٍ كان، وخصوصاً علم الشريعة، الذي هو العروةُ الوثقى، والوزَر الأحمى وبالله تعالى التوفيق )) ، ويقول الحافظ الذهبي : (( جزمتُ بأنَّ المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة )) أهـ ، قُلت : وقد أصاب رحمه الله ولكن هل هذا يلزم أن يَكون المُتأخرين على قدرٍ مِن جهل - لا قدر الله - ! أو لا قيمةَ لما قدموا ؟! لا والله إن هذا إلا من باب المُفاضلة بين الأئمة والعُلماء والمُحدثين وليس مسلم كالبخاري ، وليس البخاري كشيخه علي بن المديني وإنما كَانوا يروا بعضهم أفضل من بعض - رضي الله عنهم - ، قَال الحافظ الثبت ابن رجب : (( وقد ابتلينا بجَهَلةٍ من النّاس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله، ومنهم من يقول هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين...وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم )) ، وقال : (( فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق إلاّ وهو في كلامهم موجود بأوجز لفظ وأخصر عبارة، ولا يوجد في كلام من بعدهم من باطل إلاّ وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة والمآخذ الدقيقة ما لا يهتدي إليه من بعدهم ولا يلم به، فمن لم يأخذ العلم من كلامهم فاته ذلك الخير كله مع ما يقع في كثير من الباطل متابعةً لمن تأخر عنهم )) ، ليسَ هذا والله دعوة للتقليد ، كلا بل هي دعوةٌ مباركة صادقة للاتباع والاقتداء وانزال الناس منازلهم وجَعلهم في أمكنتهم ، " والعدل في القول والعمل، ومعرفة أنّ لسلفنا الصالح منهجاً فريداً متكاملاً في العلم والعمل، نابعاً من الكتاب والسنة ، وما عليه الصحابة الكرام، فكانوا بحق هم أجدر من يقتدى بهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام "(1) ، ليس الأمرُ كَما يتبين لكثيرٍ مِن الناس ومِن طلبة العلم والباحثين - وفقهم الله - والأمر أيها الفاضل الكَريم كما قال شَيخ الإسلام وبركة الزمان ابن تيمية - رحمه الله - : (( ومَنْ آتاه اللهُ علماً وإيماناً عَلِمَ أنّه لا يكون عند المتأخرين من التحقيق إلا ما هُو دونَ تحقيقِ السلفِ لا في العلم ولا في العمل )) فطَالب العلم لهُ بالحُجة والبيان ولا يُزكي نفسهُ على الأنام ولا يقبل المديح ولا الثناء ولابد أن يرضى بالحق إن جاء ولزوم أئمة السلف وخير الأعلام هو طَريق السلام وإن الإمام الحازمي حين قال لقد أحسن الإمام أحمد بترك التقليد والحث على البحث ! وليس لزوم البحث تَرك الإتباع والاقتداء وإنزال أئمة الصنعة منازلهم بل هذا في ذاك داخلٌ والحقُ ما قال الحافظ ابن رجب : (( وأمَّا مَنْ علمه غيرُ نافعٍ فليس له شغل سوى التكبر بعلمه على الناس، وإظهار فضل علمه عليهم ونسبتهم إلى الجهل، وتنقصهم ليرتفع بذلك عليهم وهذا من أقبح الخصال وأردئها، وربما نسب من كان قبله من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو، فيوجب له حب نفسه وحب ظهورها، وإحسان ظنه بها وإساءة ظنه بمن سلف، وأهل العلم النافع على ضد هذا يسيئون الظن بأنفسهم ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء ويقرون بقلوبهم وأنفسهم بفضل من سلف عليهم وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها أو مقاربتها، ...وكان ابن المبارك إذا ذكر أخلاق من سلف ينشد:لا تعرضن لذكرنا في ذكرهم *** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد )) أهـ ، وأما الذي دفعني لترك التعليق عليك وتتبع كلامكَ على سوء فهمٍ لم يكن لك فيه قصد لكلامي إلا أن رحت تتهمني باطناً والعياذُ بالله ، فحمداً لله على نعمة السنة واتباعها والكتاب أولا وأخيراً وأسأل الله أن ألقى الله على ما لقي الأوائل من الصحب الكرام والتابعين الأعلام وتابعيهم إلي دار السلام إنه ولي ذلك والقادر عليه وهذه والله مني لنفسي ولك وأسأل الله العلي العظيم أن يمن علينا وعليك بالعلم النافع .
    (1) أما ما أشرت إليه في مسألة خَبر الآحاد ! فلسنا ننكر خبر الآحاد يارعاك الله إن هي إلا دعوةٌ لأتباع منهج السلف في التَعليل والتصحيح ، والصَدوق قَد يقبل خبره إن احتفت القرائن ودلت على حفظه وعدم وقوع الوهم ، ولو تابعه مَن هو مثله في المنزلة أو جاءت قرينة على أنه حفظه فذلك ليس مُنكراً ! ، وأما الثقة إن جاءت القرينة على عدم حفظه ووهمه فالأئمة في خَبره على شَك ووجس ، ويعلونه بالنكارة لتفرده وربما لمُخالفته الثقة الحافظ فالأمثل ، والثقة الضابط مقبول الحديث مطلقاً لا خِلاف وهو الضابط المبرز في العلم الحافظ ، وقُلنا أن الصَدوق إن تفرد فالأئمة يستنكرونه اللهم إلا أن تأتي قرينة على أنه حفظه فيقبلون تفرده بالخَبر وهو أولى من الثقة بالمسألة ! ، ولو أنك أوليت البحث قراءة لوجدت حُجتنا ولكني يا أخي أكاد أجزم أنك لم تقرأ والله تعالى المستعان وأسألهُ لي ولك التوفيق والسداد .
    تَقول أخي الكَريم - غفر الله لنا ولك - : [ جزاك الله خيرا، فإن هذا ما أردت الوصول إليه، وأن الأصل هو قبول تفرد الثقة إلا أن يُطلع على حديثه علة أو شذوذ ] أهـ .
    ما عَلمناهُ عَن شيوخنا أنهم لا يُنكرون تفرد الثقة ولكن ميز يا رعاك الله بين الثقة المبرز الضابط المتقن ، وبين الشيوخ وهم في الجُملة من الثقات فالأول الخطأ عليه نَادرٌ وقد يقع والثاني هو ممن يحتج بهم ولكنه في الضبط ليس كالأول والوهم واقعٌ في البشر ومستقر ولا يوجد أحد من العالمين معصومٌ من ذلك فإن تَفرد الشَيخ الثقة بالحَديث وهو خِلاف الضابط المتقن المبرز في العلم كشعبة والزهري - وقد صحح الإمام مسلم مفاريد الإمام الزهري - ! فإن مثله يقبل ومَن كان في طبقة مُتقدمة ممن عرف بالضبط والإتقان والحفظ كَمالك والزهري وشعبة وابن مهدي وسفيان وقد يخطئ وهذا على ندرته إلا أنه واقعٌ وليس بالكثير بل لا تَكاد تجده أخطئ في حَديث أو اثنين وذلك لا يضره ان تفرد بالحَديث أما ما هو دُونهم ممن عرفنا أنه ثقة وقد تفرد بحديث فينظر في حَال حَديثه وتفرده به أما وإن علمنا أن القرينة قامت على أنه حفظه أو تابعه عليه غَيره من الثقات اطمئن القَلب لتفرده وقد كان الأئمة قديما في تَوجس مِن الغَريب فمَن قال بالتَوقف في تفرد الثقة والذي في مَرتبته ليس كالثقة الضابط المتقن والمبرز في العلم ! فلم يأتي بمنكر ولم يأتي بشيءٍ مِن المُخالفة اللهم إلا أنه في ذلك سار على نهج الأئمة والأعلام المتقدمين - رضي الله عن الجميع - وبالجُملة فإن التفرد يُقبل حتى من الصدوق يا أخي إن جاءت القرينة على أن الصدوق هذا قد حفظ ما تفرد به من الحديث ، وقد يأتي الثقة برواية عمن يعرف بالحفظ والاتقان وله من التلاميذ ممن له عناية به ولا يَكاد يخرج حديث هذا الشَيخ إلا من عندهم فيتفرد الثقة بذلك الحَديث وليس عندَ أحدٍ مِن أصحاب الشَيخ أو الملازمين لهُ فإن ذلك يُدخل في القَلب الشَك والريبة ويستنكره الأئمة ، ولو أمعنت النَظر في كِتاب التَمييز للإمام مسلم لوجدته يستنكر تَفردات أئمةٍ ثقات ، وقد أوردت استنكار الإمام أبو داود لتفرد الإمام مالك بروايته وهو ما هو في الحفظ والاتقان ومُخالفة أصحاب الزهري في الحَديث ! فتَنبه يا رعاك الله .

    تَقول - يا رعاك الله - : [ لكنك سرعان ما تراجعت ونسبت هذا المذهب إلى السلف فقلت :" ما كان هذا الأمر – يعني تفرد الثقة - وليد اللحظة أو وليد الفكرة أو مِن بناة أفكار أحدٍ من العالمين ، بل كان موجودا ومسطوراً في كُتب العلل والرجال كعلل ابن أبي حاتم وعلل ابن المديني .... ] أهـ .
    ولا أعجب إلا مِن هذا ! فلو أنكَ نَظرت في كُتبهم وأمعنتَ الابحار فيها لما رأيتني مُخالفاً ! ولا رميتني بالتسرع والأئمة في كُتب العلل يُعلون بالتفرد أحاديثاً كثيرةً وليسَ مِنا في شيءٍ وإن هو إلا سير على خُطاهم ولسنا في ذلك ننكر السنة أبداً ولسنا أبداً ننكر جهد أحدٍ من العالمين بل واعلم أيها الفاضل الكريم أن الأحكام في الأحاديث لا تَكادها تَخرج عن مثل مَن هو في مرتبة الزهري أو يحيى بن أبي كثير أو قتادة السدوسي أو أبي إسحاق السبيعي إلا ولهم تَلاميذ أكثروا من ملازمتهم وعرفوا حديثهم وهم فيهم مِن أهل الاختصاص ! وسأضرب المثال والبيان في أصحاب بعض الأئمة الأعلام ممن يدور عليهم مدار الأسانيد والسنن والأخبار فتأمل وامعن النَظر علنا نَصل لنتيجة بإذن الله الرحمن .
    [1] الإمام الزهري مُحمد بن شهاب الزهري - رحمه الله ورضي عنه - .
    (( مَالكٌ ، ويونس ، وابن عيينة ، وعقيل ، ومعمر ، وابن أبي ذئب )) وهؤلاء طائفةٌ وجُملة من أصحاب الإمام الزهري وقد اختلف في تقديم أثبتهم وأحفظهم لحديث الزهري إلا أن الإمام أبي داود السجستاني أعلَّ للإمام مالك ما تفرد بهِ مِن حديث مُخالفاً جُل أصحاب الإمام الزهري قَال في حَديث إنفرد به الإمام مالك - رضوان الله عليه - عن عروة وعمرة في السنن عق الحَديث (2468) : (( ولم يتابع أحد مالك على عروة عن عمرة )) ونحا نحو الإمام أبو داود الترمذي - رضي الله عن الجميع - ، فقد قامت القرينة على أن مالكاً - رضي الله عنه - حَدث بالحَديث فذكر فيه عَمرة والحُفاظ دُون ذكر عمرة فتَبين على جلالته وعلمه وإتقانه وحفظه وضبطه - رضي الله عنه - أن الأكثر لهم الصواب في الرواية دُون ذكر عمرة في حديث الزهري - رضي الله عنهم -.
    فالسؤال لو انفرد من هو في الصدق والسَلامة عَن الإمام الزهري ماليس عند هؤلاء المذكورين أليس هذا مِن أكبر الأدلة على أن في تَفرده نَكارةٌ ! إذ كيف يمكن أن يكون هذا الخَبر عند مَن ليس صاحب عنايةً بالإمام الزهري كمالك ويونس وابن أبي ذئب ؟! ألا يحق لنا أن نقول أن تفرد هذا الثقة الشَيخ فيه شيء ؟! وهذا مما يجب التَنبه لهُ .
    [مسألة]مَن تَفرد وهو ضابطٌ متقنٌ مبرز في العلم ! .
    الإمام الزهري قال الإمام مسلم ونظرت في حَديث الزهري فوجدته يروي نحو تسعين حَديثاً لا يشاركه فيه أحد وهي بأسانيد جياد ، وهذا من هو في مثل مرتبة الإمام الزهري - رحمه الله - فتفرده بالحَديث على ضبطه واتقانه وإمامته فإن هذا يقبله أئمة الحَديث ، كذا شعبة أمير المؤمنين في الحَديث لو تفرد بالحَديث فإن تفرده يقبل ولكن لو أخطأ وهو ممن كان يخطئ بالأسماء ولا يضره ذلك فإن الأئمة قد يستنكرون ما قد ينفرد به شعبة لو دلت القرينة على أنه وهم ، ومثله لا تَكاد تجده يُخطئ في حَديث واحد كذا يحيى بن أبي كثير ، وثابت البناني ، والأعمش إلا أن يَكون قد دلسه ، وهشام بن عروة ، والثوري ، وابن جريج إلا أن يكون قد دلسه واسقط فيه ضعيفاً ، فمن هو في مرتبة هؤلاء في الضبط والاتقان والحفظ المبرزين من الأعلام ممن هو على شاكلتهم - رضي الله عنهم - فتفرد أمثالهم لا تَكاد تجد أحداً منِ العالمين يرد تفردهم ! بل إن مَن هو دُونهم فقد ينفرد بالحَديث ويقع الوهم في حديثه والخطأ وهذا إن تَبين بالقرائن كان لأهل العلم فيه نظر خاص وليس كل تفرد ثقة يرد وليس كل تفرد صدوق يرد يا أخي الحبيب فتنبه .
    أما سوء فهمك ايها الحبيب الغالي لاستدلالي بموقف حصل للفاروق عمر بن الخطاب ليس ذنباً تُلقيه على كاهلي إذ أن الفاروق - رضي الله عنه - لم يرد خبره إنما طَلب له المتابعة على إمامته وضبطه والأصل أنه صحابيٌ جليل ومثلهم في الإتقان والضبط والحفظ والغيرة على السنة ماليس لأحد من العالمين إلا أن الدِلالة في المَوقف على أن المسألة إن كنا تكلمنا فيها فلا يلزم أن يرد بها كُل تفرد لثقة ! وهذا والله ما قلنا به ولا أتى على ألستنا فتنبه.
    قُلتَ - سامحك الله - : [
    لقد ردّ أهل السنة كثيرا على هذه الاستدلالات التي يذكرها الجهمية والمعتزلة في توقف بعض الصحابة وبينوا بالدلائل أن عمر وغيره من الصحابة وأهل السنة كان الأصل فيهم قبول ما يتفرد به الثقات ما لم تكن المخالفة ، وهو نفس الشيء الذي حدث لعمر مع غيره، حيث روى الصحابي الآخر شيئا خالف بعض ما رآه وسمعه عمر من النبي عليه السلام فاعتقد بأن الآخر وهم كما مثلت لك بقصة ذي اليدين فتأمل .وقد ذكر أهل السنة عن عمر وعائشة وغيرهما قبول التفردات عن غيرهم إذا لم يروهم خالفوا شيئا ] أهـ .
    يا أخي - يرحمني الله وإياك - مَن قال أنا نرد تفرد الثقة مطلقاً ! ليس الأمر صحيحاً بل إن تَفرد الصدوق مقبول إن قامت القرينة على أن مثله حفظ الحَديث كأن يتابعه عليه أحد أو أن تجد للحَديث ما يقوي حَديث الصَدوق ! وأما استدلالك بالجهمية والمعتزلة !! فإنا أشد نكيراً لهم في هذا الباب فليس مَن تكلم في مثل هذه المسائل يريد بها رد الحَديث مطلقاً بل إن مَراتب الرواة تَختلف بين (( الثقة الضابط المبرز )) و (( الشَيخ الثقة )) و (( الصدوق )) ، ولا يخفاك أن مراتب الثقات عند أهل الجَرح والتَعديل تَختلف فليس الثقة الضابط المتقن كالثقة وليس قولهم ثقة حجة كقولهم ثقة نفع الله بك ، فمَن كان في المرتبة الأولى مقبولٌ تفرده بلا خلاف ولا يرده أحد من العالمين ، وأما الشَيخ الثقة فإن إنفرد برواية الحَديث فإن أئمة الحَديث يطلبون لهُ متابعة في روايته أو لأحد أصحاب الشَيخ أما وإن كان له أصل وكان الحَديث الذي انفرد به أصلٌ من الأصول دَل ذلك على أن تفرده ليس مُنكرا ونحنُ لا ننكر أن الثقة المُتقن يقبل ما انفرد به ! .
    وتَنبه لكَلماتنا : (( ليس كُل تَفرد للثقة منكر وليس كُل تفرد للصدوق منكر )) .
    قُلت - غفر الله لنا ولك - : [ وأقول : أجمع السلف على وجوب قبول تفرد الآحاد من مقبول الحديث مطلقا ، من غير هذا التفريق الذي تنقله ، وقد رددت عليه بأدلة كثيرة في بحثي المذكور،ولتعلم أنه لم يقل احد من السلف برد أو التوقف أو التعليل بتفرد الثقة مطلقا لذاته أحد من السلف إلا ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وقد خالف في ذلك إجماع السلف ] أهـ.
    أما قَولك بالإجماع على قُبول تَفرد مقبول الحَديث مُطلقاً هذا فيه نَظر يلزمكَ التَطبيق العملي البين على هذه المسألة ، وأما التفريق فإنك لا تَكاد تَنظر في كُتب الأئمة المبرزين المتقنين إلا وكان لهم في ذلك بيانٌ وكَلام ، ولو أنك أتعبت نفسك وقرأت كَلامي في أصل البحث لأحسنت فهم المسألة ، ولمَ نَقل برد تفرد الثقات المُتقنين مُطلقاً أو التوقف فيهم بل إنا لا نرد تفرد الشَيخ الثقة مُطلقاً ! وأما إساءة فهمكَ لقول الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي لا يمكن أن تكون في صفك ولا في مَقام الاحتجاج لأن الحافظ ابن رجب الحنبلي - وهو أمثل من يتبع هَدي الأئمة المتقدمين ويسلك مسلكهم - لم يرد تفرد الثقة مُطلقاً وإنما تَكلم فيمن هو ثقة والتَفريق بين الثقة المتقن والثقة في كُتب الجرح والتعديل معلومٌ بين.
    ثُم إن أعجب ما رأيت لك أنك تَرمي الحافظ ابن رجب الحنبلي بالخطأ وأنت لم تأتي على بينة تنقضُ ما قال ! ، ثُم أتيتَ على الحافظ الذهبي وأسقطتَ قوله في التفريق بين الثقة الضابط المتقن والثقة والصدوق في التفرد ولا عَجب إن هو إلا الانتصار لمسألة أكاد أجزم أنك لم تُحط بها ! ، ثُم لا أكاد أنفك أرى العَجب في تَعليقاتِكَ يا أخي وكأنك لم تقرأ الموضوع بل أكاد أجزم أنك لم تقرأ الموضوع فسامحك الله أسأت الكَلام فينا والحَديث إلينا ولا حول ولا قوة إلا بالله ! .
    [QUOTE]لأخ الفاضل : أبو زرعة : ذكرت التعقيب الذي فهمه شيخك اليامي خطأ عن ابن القيم، وقد ذكرت لك بالدليل من كلام ابن القيم نفسه أنه يقبل مفاريد الثقات ، وينسب من ردها إلى البدعة ، والله المستعان، فراجعه وتأمله جيدا من فضلك ، ويعلم الله أني لا أحب منك أن تقع في مثل هذا الخطإ الذي فهمه هؤلاء المتأخرون عن السلف، فلا والله، كلهم مجمعون على قبول مفاريد الثقات ، وقد تتبعت كل الأدلة التي ذكرها هؤلاء وما لم يذكروها حديثا حديثا فوجدتها كلها حجة لأهل السنة عليهم ، ووالله وبالله لن يأتي هؤلاء بدليل إلا وبينت أنه حجة عليهم ، وأن السلف لا يُعلون إلا بالعلة والمخالفة والوهم ونحوها .[/QUOTE]
    الأخ الكريم الفاضل زياني - يرحمك الله - أين بدع الإمام ابن القيم الجوزية - رحمه الله - مَن قال بأن تَفرد الثقة المُتقن مَقبول لا يستنكره أحد من العالمين ، وأن مَن قال بالتوقف في تفرد الثقة الشَيخ ! حتى تأتي القرينة على أنه لم يقع في حديثه الخطأ أو أنه وهم فيه ؟! كذا الصَدوق لأنهم أكثرهم خطأ ووهماً ووقوع ذلك في حديثهم جائزٌ ممكن وأما قولك بأن مقبول الحديث لو تفرد مقبول مُطلقاً هذا والله المستعان ما علمناهُ عند أحد من أئمة الحَديث الأوائل كابي داود السجستاني والطبراني في تهذيب الآثار والإمام أحمد والبرديجي والذهبي والحافظ ابن رجب وغيرهم كالإمام أبي زرعة الرازي وابي حاتم ، ليتكَ أمعنت النظر في دراستي وبحثي قبل أن تُطلق هذه المسائل التي كُلها مسطورةٌ في مبحثنا يا أخي - وفقك الله - لو تُبين مواطن هذا التتبع أكون لك من الشاكرين . والله المستعان.
    [ تَنبيه ] المسألة قبل أن تُبينها وتُسهب في النقل من مبحثك علق وانقض ما قمنا بطرحه يا أخي - يرحمك الله - فجل كلامك يدور على أن السلف والخلف قبلوا التفرد مُطلقاً ! وليس لذلك وجه نفع الله بك ، حبذا لو تُمعن النظر في هذا المبحث وتُعلق عليه وتنقضه مقتبساً الأدلة التي سقتها في هذا الباب والله تعالى المستعان.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    أقول لك:
    والله لقد تتبعت كلامك وكلام مشايخك الذين يردون أخبار الثقات وأهل الصدق حرفا حرفا، ووجدت فيه من التناقض ما لا يعلمه إلا الله، فمرة تردون مفاريد الثقات أيا كانوا مطلقا، ومثلتم بالإمام مالك ونحوه ، بل مثلتم بأحاديث في الصحيحين والله المستعان .
    ولما يُنكر عليكم تفرقون بين ما تفرد به الثقة الضابط فتقبلونه ، وبين ما تفرد به الثقة الشيخ فلا تقبلونه ، فقولوا لنا بربكم: من هذا الثقة الشيخ في نظركم ؟؟؟؟ وسموهم لنا فردا فردا حتى نتجنب مفاريدهم ؟؟؟؟
    ومن تناقضاتكم وتخبطاتكم أنكم تؤصلون لرد أخبار الثقات وأهل الصدق ثم تُمثلون بأحاديث لم يعلها السلف بذات التفرد بل لما يقترن به من مخالفة او شذوذ أو نحوهما ، لكنكم لا تحسنون التفريق بين المسألتين .
    ألم تلاحظ أنك تزعم بأن السلف يعلون بالتفرد ، وفي التمثيل تمثل أنت وغيرك بما رواه الثقات مخالفا للآخرين فقلت مثلا :" إلا أن الإمام أبي داود السجستاني أعلَّ للإمام مالك ما تفرد بهِ مِن حديث مُخالفاً جُل أصحاب الإمام الزهري .."،
    ونعم : إن السلف والنقاد لا يعلون بذات التفرد أبدا ، بل لما يقترن في حديثه من مخالفة أو شذوذ أو وهم ... وكل الامثلة التي تذكرها أنت ومن معك فإنها معلولة بالمخالفة أو الشذوذ أو الوهم ولا يوجد أي حديث معلول بذات تفرد الثقة به .
    وخذ هذا المثال من بحثي والذي ذكرته عن الإمام مالك :
    سادس : رواه مالك عن ابن شهاب عن [عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن] عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان »،
    ونفس الأسئلة للواقفة : هل رد الحفاظ كل ما تفرد به الإمام مالك ؟ أم فعلوا ذلك في أحاديث مخصوصة فقط ؟ ثم لماذا خطأوه فيها ؟
    والجواب أن الحفاظ وهَّموا مالكا في قوله :"عروة عن عمرة "، لا لذات التفرد، بل بسبب مخالفة الثقات له، فإنهم قالوا فيه : عروة وعمرة، وقال هو:" عروة عن عمرة" فتنبه،
    فقد خرجه أبو داود في سننه (2468) عن الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة ، ثم قال أبو داود: وكذلك رواه يونس عن الزهري ولم يتابع أحد مالكا على عروة عن عمرة، ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما عن الزهري عن عروة عن عائشة ".
    وقال الترمذي بعد أن نقل الاختلاف فيه:" والصحيح عن عروة، وعمرة، عن عائشة ".
    سابع: روى حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس مرفو
    وقولك : ثُم إن أعجب ما رأيت لك أنك تَرمي الحافظ ابن رجب الحنبلي بالخطأ وأنت لم تأتي على بينة تنقضُ ما قال ! ، ثُم أتيتَ على الحافظ الذهبي وأسقطتَ قوله في التفريق بين الثقة الضابط المتقن والثقة والصدوق في التفرد ولا عَجب إن هو إلا الانتصار لمسألة أكاد أجزم أنك لم تُحط بها ! ، ثُم لا أكاد أنفك أرى العَجب في تَعليقاتِكَ يا أخي وكأنك لم تقرأ الموضوع بل أكاد أجزم أنك لم تقرأ الموضوع فسامحك الله أسأت الكَلام فينا والحَديث إلينا ولا حول ولا قوة إلا بالله ! ".
    ولك الحق في تعجبك هذا الذي يخالف مذهب مشايخك ، والأعجب منه هو طعنكم في أحاديث الشيوخ الثقات وأهل الصدق، وردكم لأخبار الآحاد وتستركم بالتفرد ، وما هو إلا نفسه ، والأعجب من ذلك هو ردكم ومخالفتكم لإجماع أمة محمد عليه السلام كلها بخطإ وقع فيه إمام أو اثنان ، بل إن عمل الذهبي على قبول تفرد الصدوق .
    الشبهة 8/ استدلالهم بالذهبي:
    من الملاحظ أن الذهبي يفرق بين تفرد الثقة والصدوق، فيقبل الأول ويردّ الصدوق، هذا من حيث التأصيل، وأما من حيث العمل بذلك في كتبه فهل يعمل به ؟، والجواب: لا، لأنّ صنيعه في كتبه يدل على قبوله تفرد الصدوق أيضا، والتحسين لحديثه، فلعله إذا يريد بالصدوق الذي لا يقبله هنا هو الصدوق اللين الذي لا يُحتمل منه التفرد ... .....
    ثم قال الذهبي عن الطبقات المتوسطة في نظره، مبينا أن الغالب قبول تفردهم فقال :" ... ثم نَنْتَقِلُ إلى اليَقِظ الثقةِ المتوسِطِ المعرفةِ والطلب ، فهو الذي يُطلَقُ عليه أنه ثقة ، وهم جُمهورُ رجالِ الصحيحين فتابِعِيُّهم إذا انفَرَد بالمَتْن خُرَّج حديثهُ ذلك في الصحاح ".
    قال :"... وقد يَتوقَّفُ كثيرُ من النُّقاَّد في إطلاق الغرابة مع الصحة في حديثِ أتباعِ الثقات، وقد يُوجَدُ بعضُ ذلك في الصحاح دون بعض ".......
    ثم ذكرت أوجه الأدوبة وفيها :
    4/ أن عمل الذهبي على قبول رواية الصدوق، وعليه فالصدوق عنده نوعان: نوع يُحتمل منه التفرد وهو الحسن لذاته، ونوع قد لا يحتمل منه التفرد وهو الصدوق الذي يهم او يخالف ونحوهما: فقد قال في التذكرة عن حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأى احدكم الرؤيا"، قال: هذا حديث حسن غريب، وأصله محفوظ عن النبي صلى الله عليه وآله".
    وقال في الميزان من ترجمة يزيد الرعيني:" هذا حديث حسن غريب ".
    بل قال الذهبي عن حديث في المستدرك (1/125) :" غريب صحيح ما خرجاه لجهالة محمد"، فصحح له واستغربه أيضا مع أنه من تفرد المجهول .
    وقال (2/51) :" غريب صحيح تفرد به حسين بن واقد "
    بل قد خرج الحاكم (2/227) المليح الرقي، حدثني عبد الملك بن أبي القاسم، عن أم كلثوم بنت عقبة أنها كانت تحت الزبير بن العوام فكرهته، وكان شديدا على النساء، فقالت للزبير: يا أبا عبد الله، روحني بتطليقة...
    قال الحاكم:" هذا حديث غريب صحيح الإسناد، وأبو المليح، وإن لم يخرجاه فغير متهم بالوضع"، ومع درجته وغرابته فقد قال الذهبي: صحيح"،
    وقال عن حديث فرد عن عمر بن حفص بن غياث اثنا أبي عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تنتهي البعوث.... في السفياني،
    قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ... لا أعلم أحدا حدث به غيره عمر بن حفص بن غياث يرويه عنه الإمام أبو حاتم"، وقال الذهبي :"صحيح غريب "،
    وقال الحاكم (1/91) بعد أن خرج عن مالك بن سعير ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة» . قال: «هذا حديث صحيح على شرطهما فقد احتجا جميعا بمالك بن سعير، والتفرد من الثقات مقبول»، وقال الذهبي أيضا :" على شرطهما وتفرد الثقة مقبول ".
    وقال في السير من ترجمة أبان: عن حديث له:" وهو حسن غريب وقد روى مسلم لأبان متابعة ".
    وقال في ترجمة النضر عن حديث له :" حسن غريب وابن معيد: محله الصدق ".
    وقال عن حديث تفرد به سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الذهب بالفضة ... قال:" هذا حديث حسن غريب، خرجوا نحوا منه في السنن من طريق سماك "، وله من ذلك الكثير والكثير، ومن أكثر من ذلك بكثير وكثير في كلام النقاد والأئمة لمن أراد أن يهتدي بهديهم .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    والأعجب من ذلك قولك : قُلتَ - سامحك الله - : [ لقد ردّ أهل السنة كثيرا على هذه الاستدلالات التي يذكرها الجهمية والمعتزلة في توقف بعض الصحابة وبينوا بالدلائل أن عمر وغيره من الصحابة وأهل السنة كان الأصل فيهم قبول ما يتفرد به الثقات ما لم تكن المخالفة ، وهو نفس الشيء الذي حدث لعمر مع غيره، حيث روى الصحابي الآخر شيئا خالف بعض ما رآه وسمعه عمر من النبي عليه السلام فاعتقد بأن الآخر وهم كما مثلت لك بقصة ذي اليدين فتأمل .وقد ذكر أهل السنة عن عمر وعائشة وغيرهما قبول التفردات عن غيرهم إذا لم يروهم خالفوا شيئا ] أهـ .
    يا أخي - يرحمني الله وإياك - مَن قال أنا نرد تفرد الثقة مطلقاً ! ليس الأمر صحيحاً بل إن تَفرد الصدوق مقبول إن قامت القرينة على أن مثله حفظ الحَديث كأن يتابعه عليه أحد أو أن تجد للحَديث ما يقوي حَديث الصَدوق ! ألم تعلم بأن قولك :" مقبول إن ... كان يتابعه عليه أحد ...."، فهذا هو عين الرد لأهل الصدق لاشتراط المتابعة لهم، وإلا فإنك لن تقبلهم ،

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    ثم تفريقكم الجديد بين الثقة الضابط الكبير فيقبل، وبين الشيخ الثقة فلا يقبل إلا إذا توبع او كان لحديثه أصل آخر ، والصدوق أولى، وهذا جل ديدن المعتزلة فقلت :" وأما الشَيخ الثقة فإن إنفرد برواية الحَديث فإن أئمة الحَديث يطلبون لهُ متابعة في روايته أو لأحد أصحاب الشَيخ، أما وإن كان له أصل وكان الحَديث الذي انفرد به أصلٌ من الأصول دَل ذلك على أن تفرده ليس مُنكرا ونحنُ لا ننكر أن الثقة المُتقن يقبل ما انفرد به "، وهذا كلام محدث لم يقل به أحد من السلف، بل كلهم على قبول تفرد المقبول، والمقبول هنا هو الثقة الحافظ المتقن الذي تقبله أنت ، والمقبول أيضا هو الثقة ، ثم الصدوق، وأما الصدوق المخطئ أو المغفل فلا يقبل السلف تفرده إلا إذا توبع ، هذا هو مذهب أهل السنة فاعلمه .

  14. #34
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياني مشاهدة المشاركة
    والأعجب من ذلك قولك : قُلتَ - سامحك الله - : [ لقد ردّ أهل السنة كثيرا على هذه الاستدلالات التي يذكرها الجهمية والمعتزلة في توقف بعض الصحابة وبينوا بالدلائل أن عمر وغيره من الصحابة وأهل السنة كان الأصل فيهم قبول ما يتفرد به الثقات ما لم تكن المخالفة ، وهو نفس الشيء الذي حدث لعمر مع غيره، حيث روى الصحابي الآخر شيئا خالف بعض ما رآه وسمعه عمر من النبي عليه السلام فاعتقد بأن الآخر وهم كما مثلت لك بقصة ذي اليدين فتأمل .وقد ذكر أهل السنة عن عمر وعائشة وغيرهما قبول التفردات عن غيرهم إذا لم يروهم خالفوا شيئا ] أهـ .
    يا أخي - يرحمني الله وإياك - مَن قال أنا نرد تفرد الثقة مطلقاً ! ليس الأمر صحيحاً بل إن تَفرد الصدوق مقبول إن قامت القرينة على أن مثله حفظ الحَديث كأن يتابعه عليه أحد أو أن تجد للحَديث ما يقوي حَديث الصَدوق ! ألم تعلم بأن قولك :" مقبول إن ... كان يتابعه عليه أحد ...."، فهذا هو عين الرد لأهل الصدق لاشتراط المتابعة لهم، وإلا فإنك لن تقبلهم ،
    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!

  15. #35
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياني مشاهدة المشاركة
    ثم تفريقكم الجديد بين الثقة الضابط الكبير فيقبل، وبين الشيخ الثقة فلا يقبل إلا إذا توبع او كان لحديثه أصل آخر ، والصدوق أولى، وهذا جل ديدن المعتزلة فقلت :" وأما الشَيخ الثقة فإن إنفرد برواية الحَديث فإن أئمة الحَديث يطلبون لهُ متابعة في روايته أو لأحد أصحاب الشَيخ، أما وإن كان له أصل وكان الحَديث الذي انفرد به أصلٌ من الأصول دَل ذلك على أن تفرده ليس مُنكرا ونحنُ لا ننكر أن الثقة المُتقن يقبل ما انفرد به "، وهذا كلام محدث لم يقل به أحد من السلف، بل كلهم على قبول تفرد المقبول، والمقبول هنا هو الثقة الحافظ المتقن الذي تقبله أنت ، والمقبول أيضا هو الثقة ، ثم الصدوق، وأما الصدوق المخطئ أو المغفل فلا يقبل السلف تفرده إلا إذا توبع ، هذا هو مذهب أهل السنة فاعلمه .
    والآن صِرنا مِن المعتزلة ! لا حول ولا قوة إلا بالله.

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    واعيد لك شيئا من كلام ابن القيم الذي لم تنظر فيه، وهو صريح في قبول تفرد أهل الصدق بالاتفاق ومن هم دون درجة الثقة :"قال ابن القيم وهو يرد على من رد أحاديث الثقات :" وهذا - المذهب - أفسد من جميع ما تقدم ولا ترد أحاديث الصحابة وأحاديث الأئمة الثقات بمثل هذا، فكم من حديث تفرد به واحد من الصحابة لم يروه غيره وقبلته الأمة كلهم فلم يرده أحد منهم، وكم من حديث تفرد به من هو دون طاوس بكثير ولم يرده أحد من الأئمة، ولا نعلم أحدا من أهل العلم قديما ولا حديثا قال : إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابي واحد لم يقبل، وإنما يحكي عن أهل البدع ومن تبعهم في ذلك أقوال لا يعرف لها قائل من الفقهاء"، أي فقهاء أهل السنة ، وهذا يعني أن فقهاء المبتدعة هم من قال بهذا القول .
    "

  17. #37
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    الأخ الكريم الفاضل / زياني - غفر الله لنا ولك - .
    لا أنت قرأت مقالتي ولا وعيتها ولا أتيتَ بما ينقضُ الأدلة والبراهين التي أتينا بها وجل ما أرى لك أيها الحبيب الفاضل أنك تنقل لأئمةٍ أعلام أقوالاً لا أحسبك والله لها فاهمٌ ! فترمينا بالاعتزال وتَارةً تشكك في عقيدتنا ! ، ثُم استدلالك بقول ابن القيم من أعجب ما أتيت به ! وهل رددنا تفرد الصحابي بالحديث ؟! يا أخي اتقي الله في أمرنا ولا تَتَقول علينا مالم نقل ! ومِن الإنصاف أن تأتي على مسألة لها علاقة بالموضوع لا أن تنقل كلاماً في مسألة الآحاد ولا أعلم أحدا يرده ! .

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    كآخر مرة أقول لك ناصحا :
    عجيب دعواك وتمويهك من أنّ ابن القيم يتكلم عن تفرد الصحابي، بل كلامه منطوق من أنه يتكلم عن منكر تفرد الثقة ومن دونه إلى الصدوق ، وهو صريح في قبول تفرد أهل الصدق بالاتفاق ومن هم دون درجة الثقة ، فأعد قراءته ولو مرة، وتأمل في وجه الشاهد فقد سطرته لك تحت سطر لعل الله يشرح صدرك فتراه :" قال ابن القيم وهو يرد على من رد أحاديث الثقات :" وهذا - المذهب - أفسد من جميع ما تقدم ولا ترد أحاديث الصحابة وأحاديث الأئمة الثقات بمثل هذا ، .... وكم من حديث تفرد به من هو دون طاوس بكثير ولم يرده أحد من الأئمة، ولا نعلم أحدا من أهل العلم قديما ولا حديثا قال : إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابي واحد لم يقبل، وإنما يحكي عن أهل البدع ومن تبعهم في ذلك أقوال لا يعرف لها قائل من الفقهاء"، أي فقهاء أهل السنة ، وهذا يعني أن فقهاء المبتدعة هم من قال بهذا القول .
    واما قولك هداني الله وإياك : أن مسألة رد الآحاد شيء وتفرد الثقة شيء فهذا عين التدليس ، ولكن هكذا يتستر كل من يقع في الأخطاء محاولا التزيين لها ، وإلا بربك ، فبين لنا ما هي الفروق بينهما .
    ثم ما الفرق بين الشيوخ الثقات الذين تردونهم وبين الثقات الكبار التذين تقبلونهم ؟ وسموهم لنا حتى نفرق بينهم ونعلم من نقبل ومن نرد ؟
    ربما تقصدون بقبول التفرد عن أمثال مالك وشعبة و... وهم معدودون على الأصابع، بينما تردون مفاريد آلاف وآلاف الثقات الذين تسمونهم بالشيوخ ؟ فمن هم ؟
    ألم تتأمل في كتبت لك عن جميع النقاد الذين تتحدث عنهم أنهم يصححون ويحسنون لهم مع تصريحهم بالغرابة والتفرد منهم ؟ وقد ذكرت لك الكثير من الأمثلة عنهم حتى عن الذهبي نفسه،
    ألم تمر بك الآلاف من هذه الأمثلة التي لا تخفى حتى عن مبتدئي طلبة العلم ؟
    وأما قولك : بأنني لم أقرأ بحثك ...، فأقول: والله لقد قرأته وأمعنت فيه بل وقرأت بحوثا ومقدمات كثيرة لمن يقول بهذا القول المحدث، الراد لحديث الآحاد المتستر بتفرد الثقة، فوجدتهم يستدلون بشبه عن النقاد كلها والله حجة لأهل السنة على منكري تفرد الثقات ؟
    ألم تعلم بأنهم يعلون بالمخالفة والوهم والعلة لا بذات التفرد ؟
    والله كل الأحاديث التي مثلتم بها كلها معلولة بالمخالفة و ... ، وقد مثلت لك ببعض الأمثلة علك تذكر ، وإني مستعد والله لتتبع كل ما مثلتم به وما لم تمثلوا حديثا حديثا، وابين لكم بالأدلة القاطعة أن السلف قد أعلوه بالمخالفة أو الوهم أو الزيادة ونحوها ، ولم يعلها أحد بذات التفرد بنفسه، بل لقد فعلت ذلك فأْت بحديث لأبين لك وجهه علنا نصل بك يا رعاك الله إلى الصواب .
    ألم تعلم بأن تتبع النقاد لبعض أوهام الثقات لهو أكبر دليل على قبولهم لسائر مروياتهم التي لم بهموا فيها .
    ألم تعلم بأنه إن قالوا فلان ثقة وما شابه ، فإنهم لا يقولون ذلك إلا بعد استقرائهم لأحاديهم وقبولهم لها ؟
    وأختم لك بكلام لابن حزم :
    قال في الأحكام :" فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم ،وأيضا فإن جميع أهل الاسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يجزي على ذلك كل فرقة في علمها كأهل السنة والخوارج والشيعة والقدرية حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الاجماع في ذلك، ولقد كان عمرو بن عبيد يتدين بما يروي عن الحسن ويفتي به هذا أمر لا يجهله من له أقل علم ".
    قال ابن حزم في الإحكام :" وقد أمر الله تعالى بقبول خبر الواحد العدل ومن المحال أن يأمر الله عز وجل بأن نقول عليه ما لم يقل "،
    وقال:" وكل من قال بقبول خبر الواحد، ثم صح عنده خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم متكامل الشروط التي بوجودها يصح عنده الخبر جملة، فإن تركه لحديث آخر فهو مجتهد، إما مخطئ، وإما مصيب، وكذلك إن تركه لنص قرآن، وكذلك إن ترك نص قرآن لحديث آخر، أو نص قرآن، إلا أنه إن كان قد ترك في مكان آخر مثل تلك الآية التي أخذ بها الآن أو الحديث الذي أخذ به أو أخذ بمثل الحديث أو الآية اللذين ترك ههنا، وخالف ترتيب أخذه في المسائل، فإن كان لم يتنبه لذلك فهو غافل معذور بالجهل، فإن نبه على ذلك فتمادى على خطأه فهو فاسق لإقراره في مكان ما بأن مثل ذلك العمل الذي استعمل ههنا باطل، فهو مقدم على الاخذ بما يدري أنه باطل ".

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    أولاً: بارك الله في الأخ الحبيب اللبيب أبا زرعة ونفع الله به، وجزاه الله كل خير، على هذا البحث القيم الرصين الماتع..
    ثايناً: الأخ المُبارك الحبيب الزياني-زين الله أيامك بالطاعة وعمرها بالسرور والسعادة-/ لي معك بعض الوقفات- وأرجوا أن تتقبلها بصدر رحب وصبور-!:
    1- أنت يا أخي ذهبت تسطر وتطول النقول والردود في مسألة تفرد الصحابة-رضي الله عن الجميع- والأخ يتكلم عن تفرد الثقة والصدوق، وما دخل هذا بذاك؟!، ثم إنه ذكر هذه المسألة عرضاً، ولم يأتي في كلامه بإي حرف يدعي فيه إنكاره لتفرد أحد منهم-رحمهم الله ورضي عنهم- ثم قد قام-بارك الله فيه- في أثناء مدارسته لك بنفي هذا الأمر والتبرأ منه، فما دواعيك لترداد هذا الأمر ولمزه به في كل مشاركة لك في هذا الموضوع؟!!
    2- أراك تخلط بين حديث الآحاد ومسألة تفرد الثقة أو من هو دونه، فالثانية قد عٌقد من أجلها المصنفات والفصول والبواب في تبينها وتبين الخلاف الواقع بين أهل الحديث فيها! وهى مسألة حديثَّة بحتة، لا دخل للإعتقاد فيها، إذ هى مسألة يتدارسها أهل الحديث من أهل السنة والجماعة بينهم، ولم يقل أحد منهم أن فيها أراء لأهل البدع والأهواء، فدونك كتب المصطلح وما أٌلف فيها وعقد من أبواب وفصول لأجل هذه المسألة؟!
    3- قال ابن رجب-رحمه الله-:(( فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان، أحدهما مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، وهو يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث، لشذوذه وانفراد طاوس به،
    وأنه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث مخالفا للأكثرين هو علة في الحديث، يوجب التوقف فيه، وأنه يكون شاذا ومنكرا إذا لم يرو معناه من وجه يصح، وهذه طريقة المتقدمين كالإمام أحمد، ويحيى القطان ويحيى بن معين ))
    وقال ابن القيم-رحمه الله-
    ( عند كلامه على صفة الراوي المقبول وشروط قبول خبره ) : " أن لا يشذ عن الناس : فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر،
    أو يروي ما لا يتابع عليه ، وليس ممن يُحتمل ذلك منه : كالزهري، وعمرو بن دينار، وسعيد بن المسيب ، ومالك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة ونحوهم؛ فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة والإتقان والضبط.
    فأما مثل: سفيان بن حسين، وسعيد بن بشير، وجعفر بن برقان، وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم: فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه فإن أئمة الحديث لا يرفعون به رأساً. وأما إذا روى أحدهم ما يخالف الثقات فيه، فإنه يزداد وهناً على وهن))
    فدقق في هذا الأمر وأمعن النظر فيه لترى أن مسألة حديث الآحاد شيء ومسألة التفرد شيء آخر.
    4- لا تتسرع أخي وترمى مخالفك بسوء (إي سوء) فالأمر هين وما هى إلا المدارسة المشوبة بالتكلم بعلم المكسو بأدب وإحترام.
    هذا آخر المقصود، والله أعلم..
    مُحبك،
    أبو يعلى.



  20. #40
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَفرد الثقة والصَدوق بالحَديث [ بحثٌ مُختصر ] ...

    جَزى الله تَعالى الأخ الحَبيب اللبيب والصَاحب النَديّ الغَالي / أبو يعلى المقدسي - وفقه الله - كُل خير وبارك فيهِ .

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •