14-09-2013 | مركز التأصيل للدراسات والبحوث
وقالت وسائل إعلام صينية رسمية: إن محكمة في اقليم (شينجيانج) في أقصى غرب الصين أصدرت أحكاما بالإعدام يوم أمس على ثلاثة من المسلمين اليوغور, وذلك بعد أن أدانتهم بالتورط في أنشطة (إرهابية).


يمكن وصف هذا العصر الذي نعيش فيه بأنه عصر التداعي على الإسلام والمسلمين بامتياز, والتكالب على أبنائه ومقدساته وشعائره ومبادئه, الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلك بقوله: (يوشك ان تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت) مسند أحمد وصححه الألباني برقم 8183
إن ما يشهده العالم اليوم من حملة شرسة على الإسلام والمسلمين من الصين شرقا وحتى أمريكا غربا, شاهد على صدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في التداعي, ودليل واضح على اغتراب هذا الدين في البداية والنهاية, كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: (بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) مسلم برقم/389
ومن المعلوم أن تركستان الشرقية التي أطلقت عليها الصين (شينجيانج) بعد احتلالها، هو أحد الأقاليم الصينية الخمسة التي تتمتع بحكم ذاتي وتقطنه أغلبية مسلمة تنتمي أساسا إلى عرق الإيغور، وعاصمته أورومشي، ومساحة الإقليم حوالي (1626000) كيلومتر مربع مما يجعله أكبر إقليم صيني يتمتع بالحكم الذاتي وسادس الأقاليم الصينية الكبرى، وتمتد حدوده على طول 5400 كيلومتر.
ويبلغ عدد سكان الإقليم حسب أرقام الحكومة الصينية حوالي 21 مليون مواطن، منهم 11 مليونا من المسلمين ينتمون أساسا إلى عرق الإيغور وبعض الأقليات، وهي الكزخ والقرغيز والتتر والأوزبك والطاجيك.
وحسب نفس الإحصائيات الرسمية يبلغ عدد السكان من أصل (هان) وهو العرق المسيطر في الصين تسعة ملايين نسمة أي حوالي 40% علما بأنهم كانوا يمثلون 10% فقط في منتصف القرن الماضي.
ويعاني المسلمون من الاضطهاد والقهر منذ احتلال الصين, ويمنعون من ممارسة شعائرهم التعبدية بحرية,وقد قام السكان الإيغور بعدة ثورات في بداية القرن العشرين للاستقلال عن الحكومة المركزية في بكين أبرزها ثورة 1933 وثورة 1944 التي نجحوا إثرها في إعلان دولة تركستان الشرقية المستقلة, لكن هذه الدولة المستقلة لم تعمر سوى خمس سنوات لتسقط في عام 1949 على يد الصين الشيوعية بعد موت مسؤوليها في حادث طائرة غامض خلال توجههم إلى عقد اجتماع مع الزعيم الصيني ماو تسي تونغ.
وما زالت حملة الاضطهاد والتنكيل بالمسلمين في هذا الإقليم مستمرة حتى اليوم, فقد أصدرت سلطات الاحتلال الصينية أحكاما جديدة بالإعدام على عدد من مسلمي تركستان الشرقية (شينجيانج) المحتلة.
وقالت وسائل إعلام صينية رسمية: إن محكمة في اقليم (شينجيانج) في أقصى غرب الصين أصدرت أحكاما بالإعدام يوم أمس على ثلاثة من المسلمين اليوغور, وذلك بعد أن أدانتهم بالتورط في أنشطة (إرهابية).
وهي التهمة الجاهزة في بلاد العالم على المسلمين, كيف لا وقد اخترع الغرب وأمريكا هذا المصطلح خصيصا لينطبق على المسلمين في كل أنحاء العالم وحدهم دون غيرهم؟؟!!
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن متهما آخر حكم عليه بالسجن 25 عاما, وزعمت الوكالة أن المتهمين تورطوا في أنشطة دينية غير قانونية, وأنهم كانوا يعملون على نشر ما أسمته (التطرف الديني).
وكانت الصين قد قتلت المئات من مسلمي تركستان الشرقية بعد أعمال عنف استهدفتهم من قبل قومية الهان البوذية منذ مدة, كما قامت سلطات الاحتلال الصينية بتهجير عدد كبير من البوذيين إلى جمهورية تركستان الشرقية المسلمة التي غيرت اسمها إلى (شينجيانج).
وإذا كان هذا التكالب والاضطهاد والظلم مستهجن ومستقبح من قبل أعداء الإسلام, من اليهود والنصارى والبوذيين والهندوس والشيعة وغيرهم, إلا أنه على كل حال ظلم واضطهاد من عدو لا ينتظر منه غير ذلك.
أما أن تنتشر هذه الحملة وذلك التداعي على الإسلام والمسلمين, من قبل كبرى العواصم العربية والإسلامية, ومن المسلمين السنة بعضهم تجاه البعض الآخر, فهو بلا شك أشد وطأة واستهجانا وقبحا, وينطبق عليه قول الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشجد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند