تقرير عن كتاب "متجدد"
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: تقرير عن كتاب "متجدد"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي تقرير عن كتاب "متجدد"

    السلام عليكم ورحمة الله ..
    يسرني أن ضع لكم تقارير عن بعض الكتب التي أقرأها والتي تعطي انطباعا عاما لمن أراد استشراف مادة الكتاب وأبحاثه ، هذه التقارير ليست أكاديمية ولا بحثية علمية محكمة وإنما عفوية تتناول ما علق بالذهن من بين ركام الحروف .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: تقرير عن كتاب "متجدد"

    نافذة إلى كتاب "دروس مبسطة في علم الاقتصاد" لروبرت مرفي

    يُعد هذا الكتاب فريدا في بابه –كما صرح بذلك بعض المثقفين- في سهولته التي لا تصل إلى حد الإسفاف وعِلميّته التي لا تصل إلى حد التعقيد .
    كنت أظن أن ليس بوسعي تناول هذا العلم –مع أهميته- أو حتى قراءة شيء فيه ولكن بعد هذا الكتاب تغير ظني وأعِد نفسي بقراءة المزيد ، لأن فهم الحركة الاقتصادية جزء من فهم هذا العالم بتاريخه وجغرافيته وبحربه وسلمه وبنهوضه وركوده ، ولو نظرنا إلى المجتمع الغربي لوجدنا طغيان المادة الاقتصادية حتى تصل إلى أن تطغى على المادة المجتمعية والقيم الأخلاقية ، بل حتى دوران البنوك والمصارف قائم على الكسب والاحتراف بعيدا عن الاعتبارات الدينية أو الأخلاقية في عمومها ، وفهم هذا يساعدك على فهم نمط الحضارة الغربية وطريقة إعمالهم للأفكار التي أصبحت سائدة ومتبناة في القرن العشرين والواحد والعشرين .

    روبرت ميرفي أستاذ علم الاقتصاد كتب هذا الكتاب في عام 2010 .
    يتمتع الكتاب بخصائل عديدة :
    1- ليونة العبارات 2- كثرة التوضيحات 3- وضع الملخصات 4- أيضا التركيز –عقب انتهاء كل درس- على فهم ما ورد فيه من مفردات اقتصاديات 5- وختاما أسئلة على هيئة اختبارات .

    مجملا :
    تحدث الكاتب عن التفريق بين علوم الاجتماع كعلم النفس والسياسة والاقتصاد وعلوم الطبيعة كالفيزياء والكيمياء وعلم الفلك ، فالعلوم الأولى ليست مبنية على قوانين قطعية بل على ظنون أو افتراضات والتعامل معها أشبه بالتعامل مع كائن عاقل وهذا مغاير لقسيمها من العلوم الطبيعية .وتحدث عن قصة روبنسون كروزو –اسم مستعار لبطل رواية- الذي تحطمت سفينته ونأى إلى جزيرة طبق فيها بعض مبادئ الاقتصاد حيث سعى لكسب ما يستهلكه الجسد من حبات الجوز وادخر بعضها ، ثم صنع آلة رأسمالية تدر عليه ضعف ما يدخر وهي عصا طويلة استطاع أن يضاعف كسبه فيها ، وهذا استثمار من شخص واحد استطاع أن يحمي نفسه ويدخر ويصنع استثمارا فكيف لو تعامل مع اثنين أو مجموعة .. ثم خاض في ذلك .أسقط الكاتب هذه القصة على مباحث في الاقتصاد إسقاطا جميلا للتيسير .
    -ينتمي الكاتب إلى المدرسة النمساوية –التي صادف أن كان أصحاب هذه المدرسة كلهم نمساويون- ويستشهد ببعض كتابها ، المدرسة التي أسسها كارل مينجر، وكان أبرز المنتمين إليها لودفيج فون ميزس وتلميذه فريدريك هايك ، هذه المدرسة ترى أن تدخلات الحكومة الخاطئة سبب الكساد الكبير الذي حصل في أمريكا في ثلاثينيات القرن العشرين، في مقابل هذه المدرسة "الكينزيون" نسبة إلى جون مينارد كينز الذي كان يرى أن الدولة تستطيع من خلال سياسة الضرائب والسياسة المالية والنقدية أن تتحكم بما يسمى الدورات الاقتصادية .
    وبعبارة أخرى : ترى في عجز موازنة الحكومة حلا للخروج بالاقتصاد من حالة الركود واستعادة التوظيف الكامل .
    والحديث عن الدورات الاقتصادية ءاخر مباحث هذا الكتاب .
    وتحدث عن الفارق بين المذهب الرأسمالي القائم على السوق الحر والتبادل الفردي لا السلطوي بما فيه من إيجابيات وسلبيات وفضّله على المذهب الاشتراكي الذي يربط السوق بالسلطة المهيمنة والتي توزع الثروات حسب ما تراه مناسبا مطبقة مبدأ ماركس الأخذ على قدر الاحتياج .طرح أدلة وجهتي النظر إلا أنه اعترف أنه ليس ثمة نظام يطبق المبدأ الرأسمالي الخالص كما أنه ليس ثمة نظام يطبق المبدأ الاشتراكي الخالص بل يوجد لدينا تدخل اقتصادي من قبل الحكومة غير أن الرأسمالية الحالية تنزع إلى الفردية أكثر والاشتراكية تنزع إلى السلطة أكثر فهي اشتراكية ديمقراطية .
    أيضا الاقتصاد المختلط قد يكون مذهبا ثالثا وحالة وسطا بين الرأسمالية والاشتراكية وهي التي تؤيد التدخل الحكومي بالحد من حريات الناس في التصرف في ممتلكاتهم الخاصة .
    وأثبت فشل التجربة الاشتراكية التي خلقت المجاعات والتخلف في روسيا والصين وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية وذهب ضحية ذلك ملايين البشر إلى أن وصلت إلى شيء من الليبرالة والاعتدال .

    -تحدث عن التبادل المباشر كبيض مقابل لحم مثلا وغير المباشر كأن يكون لدي بيض فأذهب إلى اسكافي فأطلب منه تصليح الحذاء فلا تكون لديه رغبة في البيض بل في اللحم ، فأذهب إلى الجزار فأعرض عليه فيقول أنا لا أريد اللحم بل السمك، فأذهب إلى الصياد وأعطيه البيض فيعطيني سمكا ثم أعطي السمك الجزار فيعطيني اللحم ثم أعطيه الاسكافي ، وهذا مضني ومتعب وللخروج من هذه الأزمة تداول الناس الذهب والفضة ثم النقود .

    -في حديثه عن نتائج حظر المخدرات طرح المشكلة بتجلّي وكأنه يقول إن الضرر الناتج عن الحظر أكبر من الضرر الناتج في حالة تم تناولها بشكل جزئي ، وضرب لذلك مثلا عندما حظرت أمريكا بيع الكحول في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين وما تسبب به هذا الحظر من انتشار للسوق السوداء وظهور عصابات إجرامية تحترف الاتجار به وتتنافس مع منافسيها ولو بالسلاح والقتل ، وما تسببت به أيضا من تسممات قاتلة نتيجة المصانع غير المرخصة والشركات المخبّئة التي عمدت إلى تصنيع الكحول بطريقة غير حضارية، وهذا هو الحال مع تجار الكوكايين والهروين بل زاد الطين بلة تعاون موظفيين حكوميين من قضاة وشرطة فأصبحت لدينا كما يقول "جرائم بلا ضحايا" أي لا نستطيع الإمساك بالمجرمين نظرا لما يتمتعون به من علاقات حكومية وأموال طائلة وقوة يدفعون بها عن أنفسهم .
    مثبتا فشل هذا الحظر إلا بقوة قاهرة غالبة كما حصل في أفغانستان على أيدي طالبان .
    ويقول إن علم الاقتصاد لا يتحدث عن أخلاقيات تجارية أو يبحث هل يجوز فعل ذلك أم لا يجوز هذه مسألة أخرى ويشبه علم الاقتصاد بشخص يقول : "إن التي تخون زوجها يجب أن لا تقتل " فهو يستنكر هذه الفعله لكنه لا يرى قتلها .
    -التوازن في الاقتصاد مطلوب وحيث صعد أخذ مسميات وحيث نزل أخذ مسميات أخرى .
    فالنفقة إن قلّت عن الدخل كان لدينا ادخار ، وإن زادت صار لدينا ادخار سلبي أو دين ، ومثل ذلك في الشركات فالعجز حيث تزيد النفقات على الإيرادات، والفائض حيث تقل، ومثله في الدول في حال غلبة الواردات على الصادرات والعكس ، الأسعار والأجور تنخفض حتى تضع الدولة حدا أدنى وترتفع فتضع الدولة حدا أعلى .
    -الاقتصاد قائم على العرض والطلب، والانتاج والاستهلاك، والادخار والاستثمار، والقرض والاقتراض والوسيط البنكي بينهما .
    - أيضا الشركات وما يتعلق بها من أسهم ومضاربين وحصص شركاء، وسندات –وصل دين- في حال العجز أو طرح أسهم جديدة على مشترين جدد وما ينتج عن أحدهما .
    -أيضا التوازن الاقتصادي أو الدورة الاقتصادية الذي تفعله الحكومة وما ينتج عنه من صعود هش عند ضرب العملات ونقص الفائدة أو ركود ينذر بانهيار جراء ارتفاع الفائدة وغلاء الأسعار .-تحدث عن المركنتلية وفسادها والتي ترى تشجيع الصادرات وتصفير الواردات واستحالة ذلك ضاربا مثل عائلة تسكن في بيت تصنع وتنسج في بيتها ولا تستعين بجاراتها أو دولة محاطة ومحاصرة من كل اتجاه هل باستطاعتها أن تقاوم الحصار وتكتفي بمواردها؟ لا ، إذا الحل باحترام التخصص والسوق الحر والعمل على قدر الموارد الموفورة .-تحدث عن الفائدة الربوية كثيرا وما يتعلق بها وما ينتج عنها بل هي أس الاقتصاد ومصدر قلق يحاول الكاتب أن يجد حلا ويوازن إلا أنه يتخبط فما كان لشيء حرمه الله أن ينفع الناس .
    -يتشائم الكاتب من أي تدخل حكومي في عملية الاقتصاد ويشجع على حرية السوق والتبادل الحر والتوازن الذي يفرضه السوق لا الحكومة .

    ختاما :
    هذا الكتاب يؤصل لفهم الاقتصاد الأوربي القائم على الربا والذي يخالف الاقتصاد الإسلامي، ولسنا بحاجة إلى أن ننوه بذلك .ستخرج بفائدة عند قراءتك لهذا الكتاب وفهم للمسائل الاقتصادية الشائعة : كالتضخم والعجز وحصص الاستيراد والمنفعة الحدية والكلية والندرة والمقايضة والرهن العقاري وسعر الإقفال إلى غير ذلك .

    داود العتيبي
    2013/9/5

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: تقرير عن كتاب "متجدد"

    لمحة عن كتاب "نهاية التاريخ" لفوكوياما

    فوكوياما ذو الأصل الياباني والجنسية الأمريكة كاتب ومفكر وأستاذ للاقتصاد السياسي ومنتمي إلى حزب "المحافظين الجدد" المتشدد غير أنه تبرأ منه مؤخرا .
    فوكوياما أحد المحرضين على غزو العراق للخلاص من النظم الاستبدادية في الشرق الأوسط غير أن نتائج الحرب جعلته مرتدا عن فكرته وأدان أداء بوش "الأحمق" وتعامله مع الأزمة مؤكدا فيما بعد أن كسب قلوب وعقول المسلمين هو الحل الأوحد .
    أما كتابه "نهاية التاريخ" والذي حظي بنقد ودراسة كبيرين فهي فكرة قديمة طرحها مفكرو الغرب والمقصود بها : بلوغ النظام الاجتماعي والفكر الإنساني مرحلة نهائية بحيث لا يمكن تجديدهما بعد ذلك ممثلة بالنظام الليبرالي الديمقراطي الذي هيمن على النظم العالمية .

    الكتاب قائم على شرح مقولة أفلاطون إن للروح ثلاث قوى هي : الرغبة والعقل والثيموس .
    ومعنى الثيموس : تقدير الذات أو عزت النفس .
    وما ينتج عن الثيموس من مجالوثيميا وهي : الاعتزاز بالقوة إلى حد المبالغة وفرض الهيمنة والغلبة ، أو الايسوثيميا وهي الاعتدال والاعتراف المتكافئ .
    ومعظم الكتاب لتّ وعجن حول هذا المفهوم واختلاف المنظرين في تناوله أو تأييده أو الأخذ ببعضه وترك الآخر كـ هيجل ونيتشه وهوبز ولوك وماركس وكوجيف ..
    فهو يدعوا إلى الايسوثيميا التي تمثّل الليبرالية غير أن الاعتراف المتكافئ دائما والجنوح إلى السلم والمساواة بين الحر والعبد في الحقوق يضعف القيمة الإنسانية ويجعلها ضعيفة هزيلة خاوية وهو ما حدا بنيتشه إلى التحقير من هذا المفهوم ودعوته إلى الميجالوثيميا والارستقراطية –حكم طبقي استبدادي- وأن هذا هو الذي يصنع الحياة الحقيقية ويضفي عليها قيما جليلة .

    غير أن فوكوياما يرى أنه لا بد من المجالوثيميا أحيانا أو مع غيرنا من دول العالم الثالث التي لا تسير في فلك الليبرالية الديمقراطية ، وأن الإنسان ينزع بطبعة إلى التفوق والغلبة على الآخرين ، فقد هرع الأوربيون-بعد قرن كامل من التصنيع والدعة- لدق طبول الحرب العالمية الأولى في بداية القرن العشرين عندما اغتال الطالب الصربي ولي عهد النمسا وخرجوا في مظاهرات تاركين حياة الدعة والرفاهية والخلافات الايديولوجية ليستشعروا بروح المواطنة التي تُعززها الحرب غير أنهم عضوا أصابع الندم فيما بعد فالضرر الناجم من موت وخراب لا يقارن أبدا بما رنت أبصارهم إليه من النفع .
    لذا لا بد من توجيه المجالوثيميا نحو الاقتصاد والسوق الحر مثلا حتى يسود السلام وإلا غرق الأمريكي في ملذاته كالبهيمة أو خلق حربا جديدة ضارية أسوأ مما سبق نظرا لوفرة الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل .-الليبرالية عند هيجل مساواة بين أخلاق السادة وأخلاق العبيد ، غير أن نيتشه يقول بل هي انتصار غير مشروط لأخلاق العبيد فالرغبة + العقل من غير الثيموسية حياة تافهة .محور الكتاب أن الصراع الأزلي بين البشر هو من أجل نيل الاعتراف والتقدير وهو "الثيموس" وثيموس أفلاطون هو مجد ميكافيلي وكبرياء هوبز ..

    -يستبعد الكاتب أن تنشأ حروب بين الدول الديمقراطية لما يسودها من فكر متحضر وسوق مشترك كالسويد والدنمارك مثلا .

    -تحدث أيضا عن تقلبات الدول اللاتينية وصعود الديمقراطية فيها وهبوطها وأن البنية الاجتماعية أو الدينية تساعد على تخطي مظاهر التخلف، وأن الأخذ بالمبادئ الديمقراطية لا يحتم النهوض الكامل واقعيا كما أن إهمالها لا يحتم التخلف كما في سنغافورة وهونج كونج وتايوان وأن هذه الجدلية محيرة ومقلقة خاصة بعد ما ساد التشاؤم حول صدق المبادئ الليبرالية الديمقراطية عقب الحربين العالمييتين اللتين لا تنتميان إلى الإنسانية .
    -تحدث عن "الحرية والمساواة" وأن أصل المسألة هذه جاءت من المسيحية التي جعلت الخلق متساويين غير أن المسيحية لم تطبقها عمليا بل خنعت إلى الذل والعبودية لله ، فالمسيحي صنع إلهه ثم عبده – تعالى الله عما يقول الظالمون- وأنه لا يرى حريته الكاملة إلا في ملكوت السماء ، غير أن الإنسان بعد القرن السابع عشر وبعد دخول البروتستانتية الإصلاحية في الحياة نهضت ولم تترك الدين وحده بل تركت القومية وكل المظاهر التي تحول عن الايسوثيميا .
    -تحدث عن مفهوم "الحرية والمساواة" وهل يمكن الأخذ بأحدهما دون الآخر ، وعن مدى التساوي بين الإنسان والحيوان وبين الإنسان والحيوان والطبيعة ، ولماذا نراعي شعور بعض الحيوانات ولا نراعي الأخرى وما الفارق بينها وبين الطبيعة – إلى ءاخر هذا الترف الفكري- .
    -يرى ماركس أن نهاية التاريخ بسيادة الاشتراكية غير أن الكاتب يفنّد كلامه ويثبت فشل هذه التجربة لأنه حارب أس الليبرالية وهو الاقتصاد الحر والرأسمالية وهو عامل أساسي في بناء الحضارة والتقدم وأن الصين لم تتقدم إلا عندما صعدت شخصيات تكنوقراطية بعد أن قمعها النظام في الحادثة المشهورة في ميدان "تيانامين" ، وكذلك روسيا في عهد ستالين المستبد .

    غير أن ماركس يرى أن الرأسمالية ينتج عنها عدم المساواة لظهور طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء ، فيرد عليه الكاتب بأنه ثمة خلافات راجعة إلى البنية الاجتماعية والطبيعة ، فاختلاف الجنس والعرق والدين والقومية ترجع إلى البنية الاجتماعية لا الرأسمالية ، والخلافات الطبيعية كالقبح والجمال والذكاء والغباء والعمل والكسل راجع للبناء الطبيعي وهو الذي ينتج هذه التفرقة بين الغني والفقير وأن هذا لا يعود أيضا إلى الرأسمالية .

    -تحدث عن نجاح اليابان مع أنها غير بروتستانتية ولا ديمقراطية بالمستوى الغربي بل يتحكم حزب واحد فيها مع وجود أحزاب أخرى ضعيفة إلا أن الياباني يجنح إلى النظام الواحد والحزب والواحد نظرا لطبيعته القائمة على تقدير العائلة واحترام الجماعة وهذه أخلاق في نظر الليبرالية تخالف شروط كمال الإيمان بها وأن المتمرد الأمريكي الخارج عن نظام أبويه وأسرته المخلص للآلة الصناعية والسوق الاقتصادي أقرب .

    -يرى أن الديمقراطية قابلة للانتشار إلا أن الإسلام يكبح جماحها ويهددها نظرا لأن المسلم مُني بهزيمة الاستعمار وعدم مقدرته على النهوض ثانية كدول العالم الثالث ، وأن الإسلام يسترد أصحابه الذين تركوه أو ارتدوا عنه في محيطه لكنه لا يدخل قلوب شباب ترعرعوا في بكين وشيكاغوا وواشنطن .
    قلت : والواقع يخالف ما ذكر أخيرا .
    -تحدث عن سقوط حكم العسكر وفشله في دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وأوربا الشرقية وأنها في انحسار وأن الديمقراطية في صعود .-هل التاريخ غائي -كتراكم العلوم الطبيعية - بمعنى أنه لا يعيد أخطاءه كخطأ الرق مثلا أم أنه دوري أوعفوي ، بحث هذا أيضا .-تحدث أن الحكم الاستبدادي أو السلطوي قد يكون في مرحلة من المراحل أنفع من الديمقراطية كما في الفلبين ويحقق نتائج اقتصادية حسنة .-يرد على نظرية التبعية -التي يرددها الاشتراكيون والتي أنتجت تخلفهم- بنجاح النمور الأربعة(هونج كوجغ تايوان كوريا الجنوبية سنغافورة ) اقتصاديا مع أنها دخلت السوق الحر وزاحمت الاقتصاد العالمي متأخرة .-يربط بين الديمقراطية والاقتصاد الناجح مثلا تسود في الدول الديمقراطية حرية التعبير وإنشاء جمعيات حقوقية تستنكر التلوث البيئي التي تنتجه المصانع مما يحدّ من فوضى التلويث ، وأنه في الدول الاستبدادية لا يمكن أن يعلو صوت الشعب على صوت مصلحة الطبقة الحاكمة .

    في الختام : قال الله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" لو فهمها الغرب وعمل بها العرب لأفلحوا .

    داود العتيبي
    2013/9/10

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: تقرير عن كتاب "متجدد"

    حكاية مصطفى البارزاني كما يرويها مسعود

    اعتدت أن أكتب انطباعا وتقريرا عاما عن الكتاب الذي أقرأه وكتابنا اليوم هو "البارزاني والحركة التحررية الكردية" لمسعود البرزاني بن ملا مصطفى البارزاني وإتماما للفائدة لنا وقفة ثانية مع كتاب "لمحات من تاريخ حركة التحرر الكردية" للمؤرخ الشيوعي حامد الحمداني وهو الذي حاول أن يكون منصفا وحكما ، ثم وقفة ثالثة عن ما كتبه الأديب البعثي نعمان الكنعاني وهو الذي يمثل رأي الحكومة ، وقد يطول المقال لكنه اختصار لما يزيد عن ألف صفحة ، فكتاب البرزاني يزيد عن 800 صفحة صافية ، وكتاب الحمداني يقارب المئتين ، وأما كتاب الكنعاني فلا يزيد عن الثمانين .

    بداية : نتج عن استبداد وتخلف الدولة العثمانية في ءاخر عهدها شعور مستدام بالحرية والانفصال ومزاحمة الدول المتقدمة وغذّى هذا الشعور ونمّاه الفخاخ التي قدمها المستعمر الغربي للطامحين في الانفصال والوعود بالملك والسؤدد والكرامة التي لم يصدق منها إلا القليل الكاذب فكما وعُد الشريف حسين وكُذب عليه وخدع .. كذلك وُعد الأكراد وخُدعوا فلا دولة أقاموا ولا رضى في نفوسهم قد استقر ، كذلك تقسيم الدول وسياكس بيكو لم تجئ عبثا بل عمدت إلى زرع الصراع وفصل الأمة الواحدة والطائفة الواحدة حتى تبقى المنقطة بؤرة صراعات تفتقر إلى الدعم الخارجي وتبذل الوصال لكل من يخلص من جيرانها وقصة الأكراد لا تختلف كثيرا عن قصة العرب بل وعن قصة المسلمين الطامحين بحكم إسلامي .

    والصراع الكردي مع العراق وتركيا وإيران جزء لا يتجزأ من صراع الشرق الأوسط ، فلا شرق أوسط آمن وسعيد من غير حل لهذا الصراع .

    الوقفة الأولى :

    لا يمكن أن تُذكر كردستان من غير ذكر برزان بل لا يمكن ذكر الكرد من غير أن يلتفت الخاطر إلى برزان فهي مفجرة الثورات الكردية وزعيمة حركات التحرر .
    وما كان لقرى برزان أن تنهض لولا نشوء زعامات فيها ابتدأت بمحمود الحفيد وظهرت بمصطفى البرزاني ويتزعمها الآن ابنه مسعود .

    وحيث أطلقنا "البارزاني" فالمراد ملا مصطفى زعيم البارزانيين ووالد مسعود .

    ابتدأت مطالبات الإصلاح في عهد الحكم العثماني فكان رد العثمانيين قاسيا وقاهرا ثم تجددت في الاحتلال البريطاني فكان نوع تفاهم حيث صرف البريطان لمحمود الحفيد راتبا على أن لا يتحرش بها ويعطى حكما مستقلا لإقليمه غير أن العلاقة توتّرت بعد فطُورد ونفي إلى الهند ثم أرجعوه .

    كانت معاهدة سيفر /1920 التي وقع عليها العثمانيون تمنح الأكراد وتوعدهم وتعطيهم أملا في الحكم الذاتي غير أن معاهدة لوزان /1923 كانت مخيبة لهذه الآمال .

    ثم صعد عبد السلام البرزاني والد مصطفى فلما قتل الأول قام الشيخ أحمد البرزاني أخوه بالمهمة ولما دخل عام 1930 كان صيت مصطفى البرزاني قد علا لما تحلى به من شجاعة وزعامة .

    استلم مصطفى الزعامة مع وجود الشيخ أحمد وظل كالمستشار والأب حتى وفاته 1961

    وجرّاء الضربات والنكبات التي مُني بها البريطانيون من الأكراد والعرب جلبوا الحكم الملكي الهاشمي إلى العراق ليضبطوا الأمر مع ضباط هاشميين ووزارة نوري السعيد .

    كان العهد الملكي أيضا عهد مناوشات واضطرابات وكان الانطباع السيء متبادل بين الأكراد والوزارة التابعة للوصي .

    نشب قتال مستعر بين البارزانيين ومن انضم إليهم من الأكراد مع الحكومة الملكية من 1943 حتى عام 1945 حيث تخلت بعض القبائل عن البارزانيين مما اضطرهم هم وعوائلهم إلى اللجوء إلى أكراد إيران التي كانت ترزح تحت الحكم السوفييتي والبريطاني ، وفّر السوفييت للبارزانيين والأذربيجانيين قوة ومالا فنشأت الجمهورية الكردستانية والأذربيجانية جنبا إلى جنب حتى خروج السوفييت من إيران فانقض الإيرانيون بزعامة الشاه ونكلوا بالأذربيجان والكرد فلم تبق قوة غير مجموعة صغيرة من البارزانيين في الجبال ، لم تتقدم الحكومة ولم يتقدم البارزانييون فكان كل منهما يحسب للآخر حسابا ، وجرى التفاوض إما أن يسلموا سلاحهم ويعيشوا في إيران أو يرجعوا من حيث أتوا ، وفي الحالة الأخيرة كان عليهم أن يسلموا سلاحهم ويحاكَم بعضُهم في العراق ، رجع الشيخ أحمد البارزاني والعوائل إلى العراق ووُضعوا في معسكر وأُعدم الضباطُ الأكرادُ الذين انتموا إلى الحركة ورجع كثير منهم إلى قراهم وحياتهم الطبيعية .

    بقي البارزاني ومعه 500 مسلح صامدين وقال لهم البارزاني أنا ذاهب إلى المجهول فمن أراد أن يسلم سلاحه ويرجع فليفعل ومن أراد أن يبقى معي فليبقى ، فبقي معه عدد كثير .
    عزم على الذهاب إلى السوفييت ، تسلل بين المناطق الكردية في تركيا وإيران واستُقبل في بعضها حتى عبر نهر آراس الذي يفصل بين إيران وأراضي الاتحاد السوفيتي وجرت عدت محاولات للحكومة الإيرانية لسحقه غير أنها باءت بالفشل .

    في البداية أهين ووضع في معسكرات لا تليق باللاجئين ثم أكرم لما ذهب إلى باكو في أذربيجان ووضع له معسكر لائق غير أن باقروف فرض عليه بعض الأمور فأبى البارزاني فكاد له باقروف ونفاه وفرّق شمل البارزانيين حيث جعل كل مجموعة في قطار وصار يفصلهم مقطورة مقطورة ، جرت اضطرابات وطالبوا بزعيهم وكان هذا في عرف الجمهوريات السوفييتية جريمة عقابها الإعدام غير أنهم راعوا محنتهم .

    بعث البارزاني عدة رسائل إلى الكرملين غير أنها أهملت حتى هلاك ستالين/1953 واستلام خروتشوف الذي كان معاديا للاستالينية فأفرج عنهم وحوكم باقروف ، واجتمع شمل البارزانيين بعد انقطاع مرير ووُضعوا في بيوت لائقة ودخل بعضهم الجامعات وتزوج ءاخرون من تلك البلاد وكانوا حينها في أوزبكستان ، ثم سافر البارزاني إلى الكرملين وعرض عليهم قصته فحققوا معه وأوصلوه إلى خروتشوف فذاعت قصته وقدم له خروتشوف دعما كاملا .

    في العراق حصل انفراج جزئي وترخص بإنشاء الأحزاب باستثناء بعضها كان الحزب الشيوعي أحدها لأنه ينتمي إلى المعسكر الروسي، أيضا الحزب الديمقراطي الكردستاني ، غير أن العمل السري قائم بين الحزبين فتشكلت جبهة الاتحاد الوطني من عدة أحزاب وتشكلت اللجنة العليا للضباط الأحرار حتى قيام ثورة 14 تموز / 1958 .

    أيّد جمال عبد الناصر ومعه السوفييت هذه الثورة وجرى قلق في الدولة المجاورة كتركيا وإيران فعمدت روسيا إلى إجراء مناورات على حدودها مع إيران حتى تحول دون أي تدخل عسكري .

    ترأس جمهورية العراق عبد الكريم قاسم وأصدر عفوا عاما وأخرج الشيخ أحمد – بعد أن وعده نوري السعيد سابقا بالإفراج إذا استرحم الوصي غير أنه أبى – وراسله البارزاني على العودة غير أن عبد السلام عارف كان يُخفي مراسلاته حتى مضى شهر كامل ثم تبادل البارزاني وقاسم التحايا وطلب منه الأخير العودة إلى العراق .

    رجع البارزاني ومعه صحابته واستُقبل استقبال الأبطال وأنزله عبد الكريم قاسم في قصر نوري السعيد وأعطاه راتب وزير وعوّض المتضررين وأُسَر المقتولين ، ومع اتفاق الشيوعيين والأكراد لاحقا أن قاسم وطني ونظيف إلا أن العلاقة ساءت فيما بعد ، ويبدو أن بعض الضباط كانت لهم مصلحة في ذلك خاصة القوميين العرب التابعين لحزب البعث ، وكانت السلطة يتنازع القرار فيها رأسان : عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف حتى وصفهما الوزير محمد صديق شنشل قائلا : لدينا نصف عاقل ونصف مجنون .

    قام الشوّاف بانقلاب على قاسم غير أنه مُني بالفشل وقتُل هو ومعه معاونوه وهرب ءاخرون ومنهم صدام حسين، وكان الشواف قد نكّل بالشيوعيين في محاولته وقتل الكثير منهم ، ولما فشل أمره كان انتقام المقاومة الشعبية التابعة للحزب الشيوعي أشد وأقوى ، وكان لقوة المقاومة الشعبية إضافة إلى صمود الأكراد في وجه الانقلابين أثر كبير في فشل هذه المحاولة .

    لم يدم صفو الوداد .. فإجراءات قاسم كانت تسير نحو القلق حيث جرّد المقاومة الشعبية من سلاحها وألحق قانونُ الإصلاح الزراعي ضررا كبيرا بالإقطاعيين، أيضا بطؤه في تلبية رغبات الأكراد بل صعود اللغة الحادة بين الطرفين حيث تصرف بعض الأكراد وكأنهم دولة داخل دولة إضافة إلى الدعوة التي تلقّاه البارزاني من موسكو لحضور احتفالات اكتوبر واستقبال خروتشوف له .

    بدأت نذر الحرب بين الطرفين وأخذ كل منهما يشتري سلاحه ويأخذ احتياطه وفي 11 أيلول / 1961 اندلعت ثورة الأكراد وبقيت مشتعلة حتى نكستها عام 1975 .

    كانت ثورة أيلول يسميها الأكراد "أم الثورات"

    فأرسل قاسم طائراته وتحرك البيشمركة لمناوئته وكانت الغلبة للقوات البيشمركية التي قاده أولئك البارزانيون الذين تلقوا تدريبهم في الاتحاد السوفييتي ، ويذكر مسعود البارزاني تفاصيل بعض المعارك حتى إنك لتعجب من عدد قتلى قوات النظام في مقابل قتلى البيشمركة فمثلا في معركة "زاويته" تعرض الثوار لرتل فقُتل من الجيش : 600 ، وأسِر من الشرطة : 500 إضافة إلى العتاد والذخيرة ، وكان نصرا حاسما .

    في المقابل تجد قتلى البيشمركة يقل كثيرا وربما بنسبة عشر بالمئة من قتلى النظام .

    ويعزو مسعود البارزاني هذا إلى إيمان البارزانيين ومن قام معهم بعدالة قضيتهم ، أما قوات النظام فلم تكن بالإيمان نفسه ، إضافة إلى طبيعة المناطق تلك الجغرافية الجبلية والتي هي عادة ما تكون لصالح العصابات لا القوات النظامية .

    أما حصيلة القتلى خلال عام فهي :

    1225 قتيل من الجيش و"الجاش" والشرطة ، و 1450 جريح ، و 1326 أسير .
    أما البيشمركة :
    40 قتيلا و 78 جريح !

    استمر الدعم الروسي للأكراد على شكل أموال حيث كان نقل السلاح عسيرا، وكان عام 1962 عام نصر للأكراد كما يقول مسعود ، مما اضطر قاسم للمفاوضة ، وهو العام نفسه الذي التحق فيه مسعود بالثورة وكان عمره آنذاك 15 فصار يروي ما تشاهده عينه ، لا ما يذكره أبوه ومن عاصره وما تذكره المصادر .

    أصبحت القضية الكردية مشهورة تتناولها الأخبار العالمية حيث تم تهريب صحفيين غربيين إلى الداخل لينقلوا الأخبار ، وأشهر من كتب في ذلك دانا آدمز شميدت وسمى كتابه "رحلة إلى رجال شجعان" وحظي بقبول كبير لدى الأمريكيين .

    كان البارزانييون يسمون الأكراد الملتحقين بالنظام "الجاش" أو "الجحوش" ولم يكن الأكراد على قلب رجل واحد فكثير من العشائر كالزيباريين والبرادوستيين وقد أفاض في ذكر أسمائهم نعمان الكنعاني في كتابه "ضوء على شمال العراق"

    وكان الاحتراب الداخلي هذا واقتتال الطائفة الواحدة سببا رئيسا لنزوح البارزاني إلى إيران عام 1945 .

    مهد تدهور الأوضاع إلى انقلاب البعثيين كما سيأتي ، وقد حاول عبد السلام عارف اغتيال قاسم مرة غير أنه فشل فعفا عنه قاسم وبعثه سفيرا إلى الهند ثم حاول الانقلاب عليه فحُكم عليه بالإعدام فعفا قاسم عنه ثانية وأرسله لأداء الحج لعله يتوب .

    نظرا لسوء الأحوال وعد البعثيون البارزاني إن وقف بالانقلاب معهم أن يعطوه حكما ذاتيا ويناولوه حقه ، وبما أن معظم الجيش في كردستان فقد نجح الانقلاب البعثي في الثامن من شباط عام / 1963 وقتُل قاسم ومن معه شرّ قِتلة .

    ويذكر المؤرخ حامد الحمداني أسباب هذا الانقلاب :

    1-نهج عبد الكريم قاسم سياسة عفا الله عما سلف حيث عفا عن عبد السلام مرتين وعن بعض من حاول اغتياله كرشيد الكيلاني ومن معه .

    2-سحب السلاح من المقاومة الشعبية والتي كانت حرزا له ، ولو كانت عند الانقلاب الأخير لصمدت في وجه البعثيين .

    3-قانون الإصلاح الزراعي الذي أضرّ بالإقطاعيين .

    4-صراعه مع شركات النفط الأمريكية والبريطانية وتأميمها مما أوغل صدرها وساهمت في إسقاطه .

    5- استخدامه القوة في وجه الأكراد حتى اصطفوا مع البعث .

    6- اعتماده على جهاز أمن النظام الملكي السابق .

    7- إطالة الفترة الانتقالية .. إلى غير ذلك مع أنه لا يشك في نزاهة ووطنية عبد الكريم قاسم .

    نكّل البعثيون بالشيوعيين شرّ تنكيل وتتبعوهم وطاردوهم ، فلجأوا إلى كردستان مما وفّر لهم نوع حماية ، ثم شكّل البعثيون جهازين الأول : الحرس القومي "الإجرامي" والثاني مكتب التحقيق "الإجرامي" .

    كانت مطالب الأكراد عالية : حكم ذاتي ونسبة الأفراد في الجيش على قدر نسبتهم سكانيا ، ولا يقل عن ثلثي الواردات النفطية التي في كردستان ، أما الحدود الجغرافية فهي : تركيا شمالا وإيران شرقا وسوريا غربا وسلسلة جبال حمرين جنوبا .

    لم تطل المدّة حتى أُعلنت الحرب عليهم وبعثت سوريا لواء اليرموك بقيادة فهد الشاعر أحد أقطاب البعث السوري .

    وكان المدد الذي ينزل على العراق من كل مكان سوفييت وبريطان وإسبان وباكستان وتركيا وإيران .

    احتدم القتال وكانت الغلبة للجيش حتى معركة جبل "متين" المصيرية فقد احتلها الجيش بعد 45 يوما من القتال غير أن الأكراد تعاهدوا على استردادها ولو قُتلوا جميعا فكان ذلك ، وظهر الشرخ بين ضباط الجيش بزعامة عبد السلام والحرس القومي بزعامة أحمد حسن البكر .

    انتهز عبد السلام صراع بعث اليمين بقيادة أحمد حسن البكر وبعث اليسار بقيادة علي صالح السعدي لينقلب في 18 من تشرين الثاني / 1963 على الحكم بمعاونة قائد القوة الجوية حردان عبد الغفار التكريتي .

    في 1964 توصل الطرفان إلى اتفاق وعلى تعويض الخسائر من جانب الحكومة .

    حصل شقاق داخل الصف الكردي : العسكر بقيادة البارزاني .. والمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة إبراهيم أحمد وجلال الطالباني ، وكانت إيران ترعى إبراهيم وتسيّسه، ثم طردوا إلى إيران إلى أن عفا البارزاني عنهم في 1965 ، وفي العام نفسه حدثت معركة "ستفين" مع الجيش .

    1966 هلك عبد السلام عارف وخلفه أخوه وكان يجنح إلى السلم غير أن الضباط أقنعوه بالقيام بخطة "توكلت على الله" وحفزهم على ذلك انضمام المكتب السياسي الكردي للحكومة العراقية وقتاله إلى جانبها ، فكان البارزانيون يسمونهم "جاش66"

    فشلت الخطة واستمر النزاع بين البارزان وجاش66 . وتم إنشاء جهاز استخبارات الثورة المسمى "الباراستن" وأنيطت مهماته بعد إلى مسعود البارزاني عام 1969 .

    في حرب 1967 طلب المصريون الدعم والمساندة من العراقيين غير أنهم اعتذروا بصراعهم مع الكرد ، أيضا طلبوا من الكرد الانضمام إلى قتال إسرائيل فاعتذروا لأن أحد العمداء العراقيين خاطب السوريين قائلا : أنتم جئتمونا للقضاء على إسرائيل الثانية – يقصد كردستان حين جاء لواء اليرموك السوري- وها نحن نرد الدين للقضاء على إسرائيل الأولى .

    في عام 1968 عرض على البارزاني ضباط إيرانيون وإسرائيليون المساعدة ولم يُبد منعا بل تم فتح علاقة ودّية ولا يرى الأكراد بهذه العلاقة مع إسرائيل بأسا ولا حرجا ! .

    في عام 1969 توفي الشيخ أحمد البارزاني وحدثت مجزرة "دكان" الرهيبة حيث أحرق الجيش الكهف الذي لجأ إليه الأطفال والنساء ومن خرج منه رُمي بالرصاص .. ثم حصل انقلاب 17 تموز وصعد صدام حسين إلى الواجهة .

    كان صدام حسين نائب أمين سر قيادة القطر ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة وله الكلمة الأخيرة وكان أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية .

    أبدى صدام تراخيا وجرت بينه وبين البرزاني رسائل ومحادثات عدة كان ختامها اتفاق 11 آذار / 1970 الذي يراه الأكراد اتفاقا تاريخيا ، حاول جاهدا شاه إيران أن يغري البارزاني بالمال والسلاح والدعم الأمريكي اللامتناهي حتى لا يتم هذا الوفاق ويدوم الوئام لأن نفع هذا الوفاق يعود إلى السوفييت حيث أرسى صدام علائق الود وفتح الباب في وجه النفوذ السوفييتي في العراق وانحدرت من العراق تلك الامبريالية الغربية الأوربية .

    لم يدم الاتفاق وبدأ القلق حين طُرد الأكراد الفيليون ونُهبت أموالهم وممتلكاتهم ولم يعطوا الجنسية العراقية بحجة أن أصلهم ليس عراقيا بل إيرانيا ، وكان هؤلاء الأكراد من أرباب التجارة والمال وتسلموا كل أعمال اليهود التجارية في الخمسينات عندما نزح اليهود .
    وجرى تعريب كركوك وما حولها على قدم وساق واللعب في الإحصاءات حتى يضعوا ما استطاعوا من حواجز في طريق الحكم الذاتي لكردستان .

    أيضا كان صدام يضمر الشر للأكراد حيث جرت محاولات اغتيال في حق البارزاني وابنه إدريس في قصة تنم عن دناءة صاحبها حيث جاء وفد مكوّن من شيوخ سنة وشيعة إلى البارزاني وطلبوا منه أن يعظوا الناس ويعلموهم فقبل ذلك ثم ضرب لهم موعدا اجتمع فيه معهم وبينما هم يتحدثون انفجر جهاز التسجيل قاتلا الوفد كله غير أن البارزاني نجا منه إذا حال صاحب الشاي بينه وبين التفجير ، فلما رأى السائقان ذلك رموه بالقنابل وكانت السيارتان ملغمتان غير أن المحاولة فشلت وأبدى النظام أسفه على محاولة اغتياله، وكان المجرم السفاح "ناظم كزار" هو المخطط والمدبر لكثير من هذه الأمور ، حيث تم فضحه لاحقا عند محاولته الفاشلة للانقلاب على البكر وفتح كثير من ملفاته التي ألصقوها بها بينما تنصل البعث منها .

    دخل الملك حسين في الخط ويبدو أنه أقنع الرئيس نيكسون بضرورة دعم البارزاني فكان حسين إضافة إلى الشاه حلقة وصل بين البارزاني وأمريكا .

    تصاعد الدعم السوفييتي بعد أن فتَر إثر صعود البعث والتنكيل بالشيوعيين غير أن صدام عرض على السوفييت صفقات عدة من التنقيب عن النفط واستخدام الموانئ ، فردّ السوفييت على هذا الجميل بأن أصدروا أوامرهم للشيوعيين بالاندماج في البعث كذلك أمروا الأكراد ، فقدّم الشيوعيون تنازلات عدة مما أثر على علاقة القادة بالقواعد .

    في حرب اكتوبر 1974 طلب السادات من البكر التعاون فاعتذر بالكرد فأخذ السادات وعدا من الأكراد أن لا يهاجموا الجيش العراقي فوعدوه ، غير أن العروض الأمريكية والإسرائيلية انهالت كالسيل على الأكراد لزجهم وحثهم على دك معاقل الجيش العراقي ، غير أن هنري كيسنجر ذكر في كتابه "سنوات التجديد" أن البارزاني استنصحه في الهجوم فلم ينصحه لأن القوة التي يملكها البارزاني لا تصلح للمهاجمة بل سيباد فالأرض التي يتمركز بها الجيش منبسطة تعرضهم للإبادة.

    في 1974 رجعت الحرب على أشدها بسلاح سوفييتي فعال وقدمت إيران بطاريتي صواريخ وسلاح مدفعية للبارزانيين غير أن الحرب غير متكافئة إلى أن حدث اتفاق الجزائر بين الشاه وصدام 1975 .
    وعدت إسرائيل بالدعم المتواصل حتى لو توقف الإيرانيون .

    يذكر كيسنجر في كتابه : أننا أوصينا إسرائيل بإعطاء الكرد السلاح السوفييتي الذي غنمته في مقابل أن تعطى سلاحا أمريكيا .

    ويقول كيسنجر أيضا فكان مجموع ما أعطيناه للأكراد : 20 مليون دولار – على فترات- ، و 1250 طن من الذخائر .
    غير أن طبيعة الحال جمّدت يد أمريكا وإسرائيل ، فالوسيط الإيراني أخذ حصته من شط العرب إثر اتفاق الجزائر وأمريكا حصلت على وعد من صدام أن يتجه صوبها ونُسيت قضية الأكراد ووُضعت في الدرج .

    أيضا من المؤسف أن يصرح البارزاني بقوله: نحن على استعداد لأن نصبح الولاية الحادي والخمسين في حال انتصار قضيتنا .

    مرض البارزاني وصارعه الكبر ونزح إلى إيران ثم سافر إلى الولايات المتحدة حيث أصيب بورم سلطاني في الرئة ، وطافت رسائل صدام على البارزانيين النازحيين في إيران ليرجعوا ويتخلوا عن قائدهم فلم يقبل كثير منهم ذلك .

    في الرابع عشر من شهر آذار 1979 توفي البرزاني وصلي عليه في إيران وكان نظام الشاه قد سقط وجاء الكرد من كل حدب وصوب للصلاة على البارزاني وكان يوما مشهودا . وفي 16 من تموزاستلم صدام حسين الحكم واستقال أحمد حسين البكر .

    بهذا تنتهي وقفتنا الأولى مع ما خطه مسعود البرزاني .



    الوقفة الثانية نذكر فيها ما كتبه حامد الحمداني عن تاريخ صدام لنكمل تاريخ الثورة الكردية باقتضاب حتى تكون الصورة مكتملة بعض الشيء .

    يذكر المؤرخ حامد أن أمريكا أرادت ضرب الشيوعيين والأصوليين الإيرانيين والوقوف في وجه الخميني فكان صدام البطل الذي حقق لها أمانيها ففي عام 1978شن البعثيون حملات اعتقال وقتل في حق الشيوعيين وتم الكشف عن مقابرهم الجماعية عام 2003 .

    أيضا شرّد آلاف الكرد الفيليين وقيل إنه جرب عليهم أسلحته البيولوجية والكيماوية وقد أظهرت آثارَهم واختفاءَ الآلاف منهم القبورُ الجماعية في ما بعد .

    في 22 أيلول 1980 شنت 150 طائرة عراقية هجوما مباغتا على إيران ثم 100 طائرة أخرى ، ورد الطيران الإيراني الضعيف بهجوم ءاخر على بغداد غير أن الصواريخ العراقية كانت في انتظارها .. كان النصر حليف صدام حتى زلت قدمه فخطى خطوات في العمق الإيراني عابرا نهر الطاهري فالتف عليه الإيرانيون ودكوا جيشه بل دخلوا العراق ، فخشيت أمريكا على حليفها فأمدته بأسلحة كيماوية فتوازنت القوى ثم أمدت إيران أيضا بالأسلحة حتى تطيل أمد الحرب وكانت هذه سياستها كما ذكر كيسنجر في مذكراته ، وطال أمد الحرب حتى عام 1988 .

    كانت الحرب على كردستان قائمة عند الحرب على إيران غير أنه تفرغ لها بعد إيران ففي عام 1988 قاد علي حسن المجيد (علي الكيماوي) حرب الأنفال فهدم 2000 قرية كردية واستخدم غاز السارين والخردل ولما دخل الإيرانيون حلبجة الكردية ضربها علي بالكيماوي فراح ضحيتها 5000 قتيل في لحظات .

    بعد الحرب الإيرانية خرج صدام بانهيار اقتصادي وديون تجاوزت 90 مليار مع جيش مدرّع ومسلح لا يقاومه جيش عربي ءاخر فاحتل الكويت 1990 متذرعا بانشقاق ضباط شبان طلبوا منه المساعدة كاذبا .

    ثم ظهرت عنترياته مهددا أمريكا ، وكان احتلال الكويت من غير مشورة السوفييت فانضمت السوفييت إلى الدول التي طالبته بالخروج فلما رأى ذلك طالب أن تخرج إسرائيل من فلسطين وسوريا من لبنان ، وكانت النتيجة أن ضُرب جيشه وقتل منه الآلاف فأحرَق بذلك قلوب العراقيين حيث خاض معركة ليس بأهل لها ودمر جيشه وخرج من صراع ليدخل صراعا ءاخر متفردا في حكمه وسلطانه فلما دخل الجيش البصرة دكت دبابة راية لصدام ثم حصلت انتفاضة 1 آذار 1991 وحصلت انشقاقات في الجيش ..

    وانضمت كردستان وانضم الشيعة إلى الثورة ورفعوا شعارات طائفية فسيطر الكرد على كردستان ولم يواصلوا زحفهم نحو الموصل وبغداد مما أمكن النظام أن يستعيد قوته ، أيضا كان الشيعة ينحرون ويذبحون كل بعثي وهذا حال بينهم وبين أن ينخرطوا في الثورة ، ولم تكن قيادة حكيمة ديمقراطية تمثل الشعب العراقي بل دخل الحرس الجمهوري الإيراني وقوات بدر التابعة لمحمد باقر الحكيم ، فخشيت السعودية والخليج وخشيت أمريكا من نجاح هذه الثورة التي يتزعمها هؤلاء الطائفيون فساندوا النظام العراقي مجددا ليقضي عليها فكان الجنوب أول ما حرره وقتل منه أكثر 30 ألف ثم كردستان فدكها بالصواريخ والمدافع ونحر 100 طفل واقتيد 15 ألف من الأبرياء كرهينة ، فتشرّد 2 مليون جراء هذا الهجوم المعاكس وفي نهاية المطاف والصراع فشلت الانتفاضة .

    غير أن استغاثات البارزاني والطالباني بالأمريكان من بطش النظام لقيت صدى فأعلنت أمريكا وبريطانيا عن عملية "بروفايد كومفورت" فصارت كردستان تحت الحماية الأمريكية والبريطانية وفرضت على صدام حظرا جويا على إقليم كردستان .

    جرى تنظيم إداري جديد لكردستان وجرت مفاوضات مع النظام على أساس حكم ذاتي ووجود طرف ثالث فلم يقبل النظام .

    ثم اقتسم سلطة هذا الإقليم الحزب الديمقراطي الكردستاني (مسعود البارزاني) والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني .

    في 1994 قرر مجلس الأمن تقديم الدعم لهم جرّاء الحصار المفروض عليهم من النظام ، ثم اقتتل الحزبان واحتل الطالباني أربيل فتدخل النظام –بضوء أخضر من أمريكا- ليستردها ويسلمها لمسعود .

    الوقفة الثالثة :

    وجهة نظر الحكومة التي عبّر عنها الكاتب والشاعر والضابط نعمان ماهر الكنعاني في كتابه "ضوء على شمال العراق" حيث ندد بمطامع البارزانيين مؤكدا أن البارزاني لا يمثل كل الأكراد بل ذكر كثيرا من القبائل التي كانت تقف في وجهه مما يدلل على صحة ما فعلته الحكومة، أضف إلى ذلك أن الحكم الذاتي قد ينتج عنه أضرار جسيمة لأنه يفتح شهية أكراد إيران وتركيا مما يسبب إزعاجا لهذه الدول وهذا يعني حصارها من جديد ، ذكر أيضا أن أكراد العراق ما كان لهم أن يقوموا بثوراتهم هذه لولا تمتعهم بنوع من الحرية والأفضلية عن أكراد إيران وتركيا فهم في العراق كسائر العراقيين بل هم أحسن حالا من العراقيين في الجنوب الذين لا يجدون شيئا ، ولهم الحرية في التعليم واللباس والتنقل فماذا يريدون أكثر من ذلك ، وقد جرّوا على فلاحيهم وممتلكاتهم ويلات عديدة من الثورات المفتعلة، وهذا الذي حدا بكثير من القبائل إلى الانضمام إلى النظام لما مُنوا به من خسائر .

    أيضا خروقات القوات البرزانية وخروجها عن القانون وفرضها إتوات على الناس وخلق دولة داخل دولة واعتمادهم على قوى الخارج واستماتتهم في الدعم الخارجي جعل من قضتهم قضية مشبوهة .

    البارزاني نفسه يوصى الأكراد في تركيا وإيران بأن يصبروا ولا يقوموا بشيء مع أنهم يتعرضون للاضهاد والنسيان ، ولا يحق لهم أن يمتازوا عن الوطن الذي يعيشون فيه ، فأكراد إيران تعتبرهم إيران "فرسا" وأكراد تركيا تعتبرهم تركيا "أتراك الجبل" .



    ختاما :

    القصة البارزانية تستحق القراءة والدراسة للخروج منها بالعبر والفوائد ، وسواء اختلفنا أم اتفقنا على صحة مطالبهم أو على صحة أسلوبهم لن نتردد في إبداء إعجاب بهذا الصمود والطموح الذي لم يهتز لدى البرزان في مقارعة الدول القوية المحيطة بهم إحاطة السوار بالمعصم وربما كان لعناد الطبيعة الجبلية التي سكنوا فيها أثر كبير حتى صاروا عيدانا صلبة لا يسهل كسرها .

    وعند المقارنة بين المصالح والمفاسد نجد أن مفاسد الصراع غلبت فكم من طفل وامرأة ورجل قتل وكم من فتنة وتدخل خارجي حصل بلا مقابل وبلا نتيجة لا تستأهل كل هذه التضحية وكل هذا الخراب خاصة وأن النتيجة حكم قومي شيوعي لا يستند إلى شريعة إسلامية ولا قانون إلاهي بل حرص الكرد على قراءة أفكار لينين وستالين وتبنّوها وصاغوا منها قانونهم وفكرهم متخلّين عن الذي رفعهم الله به ألا وهو التشريع الرباني والنظام المحمّدي .

    وقد ذكر مسعود أن البارزاني كان يصلي وذكر بعضا من صفاته الحسنة غير أن ذلك لم يكن عاما في أتباعه فحصل تجاوز واختراق مما يؤكد على ضعف المنهاج الذي أسسه ورباهم عليه البارزاني ، نعم ماذا جنينا من الشيوعية غير الخراب والتعب؟ ثم ما فائدة الحكم الذاتي والاستقلال إذا علمنا أنه جاء بدعم أمريكي وعلاقة ودية مع إسرائيل وهؤلاء لا يدفعون شيئا بلا مقابل بل يأخذون أضعاف ما يدفعون، لقد خسر البارزانيون شأنهم شأن العرب بطلبهم النصر من غير الله والاستجداء للخارج للخلوص من قهر الداخل ، وفُتنوا كما فتن العرب بالقومية الجاهلية وقاتلوا عليها قتال الأبطال.

    نعم هذا حصاد ضياع الخلافة وحصاد الاستعمار الأثيم وحصاد القوميات الجاهلية العربية والكردية التي أضاعت العرب والكرد فوق ضياعهم .

    ولنا عودة إن شاء الله مع كتاب آخر وقضية أخرى .

    داود العتيبي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: تقرير عن كتاب "متجدد"

    زيارة لكتاب "في قلب العاصفة" لجورج تينت مدير cia

    هذه زيارة ليست بالقصيرة لهذا الكتاب ، حيث نقلت لك مضمونه في بعض الجوانب الهامّة التي رأيتها كذلك وأهملت سواها أو أجملت في ذكرها، ولم أعلق على شيء مما ذكَر .
    وبما أنه مدير الاستخبارات فبالتأكيد لن يذكر حادثة 9/11 كما لو أنها من غير صنع ابن لادن أعني صنع الموساد أو الدولة العميقة في أمريكا ، وبما أنك بصير فقد تستشف بعض ذلك .

    في هذا الكتاب تتعرف على بعض أساليب الاستخبارات الأمريكية وكيفية تعاطيها مع الأحداث وعن بعض تفاصيل الأحداث المهمة كحادثة سبتمبر وما قبلها وما بعدها وما يتصل بها من مفهوم الإرهاب في الحساب الأمريكي الخاص ، ثم الحرب على العراق وما نتج عنها من فوضى ودمار، والأزمة الداخلية التي تفاقمت عقب الحرب على العراق، إلى غير ذلك من الفروع .

    جورج تينت مدير وكالة الاستخبارات المركزية لسبعة أعوام من 1997 إلى 2004 خلفا لجون دويتش بعد أن كان جورج نائبا لجون ومديرا بالوكالة لفترة معينة .

    المنصب خطير حيث كان المدير الخامس في سبع سنوات مما يوحي باختلال الجهاز وضعف فيه .
    جورج من أبوين مهاجرين يونانيين إلا أنه يقول ليس باستطاعة ابن مهاجرَين أن يخدم وطنه ويُعطى هذا المنصب إلا أن يكون في أمريكا وهو فخور بذلك .

    كانت لديه رؤية تطويرية للجهاز الذي بدأ يتآكل ويتضاعف على كافة المستويات فالميزانية محدودة وأدوات تنكولوجيا المعلومات التي نضعها بين الضباط أشبه بمنتجات أواسط القرن العشرين ، ويؤكد ذلك الخيانة التي مُني بها الجهاز من قبل بعض أفراده وتعاملهم مع أجهزة في دول أخرى وفضيحتهم .

    يقول : لم أتحدث إلى الكاميرا في السنين التي عملت بها لإيماني بأن صاحب هذا المنصب يجب أن يكون بعيدا عن الأضواء ..
    ثمار السلام بعد الحرب الباردة أضعفت التمويل وانخفض معدل التوظيف 25% فالخبراء يرحلون والتجديد ضعيف، لذا استقدم بعض المحاربين القدامى وأصحاب الخبرات لإعادة هيكلة الوكالة .

    *في دوامة العمل
    تحدث عن وظيفتهم الأولى وهي إطلاع رئيس الولايات المتحدة وكبار الموظفين على التقارير الاستخبارتية عبر ما يسمى "مُطلع" وكان يتم استبداله كل عام غالبا حفاظا على عقله وحياته لما تتصف به هذه الوظيفة من كد للذهن وإرهاق بالمعلومات .

    وأما دوره فهو تقديم تعليق إيضاحي وعرض السياق الأوسع في عهد كلينتون أما بوش فكان يطلب حضوره شخصيا .
    كان عليه محاولة مراقبة 15 وكالة أخرى كوكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات الأرضية الفضائية ..

    - تحدث عن بعض الإخفاقات الأولى التي أصابت جهازه
    كحادثة اختبار الهند لأسلحتها النووية تحت الأرض خمس مرات عام 1998 وردِّ باكستان على ذلك باختبارات أخرى ، لم تكن الوكالة على إطلاع بهذا الشأن فاتُهم بالفشل الاستخباراتي ، ويقول جورج إن النظام النووي الهندي صناعة هندية وليس روسية أو فرنسية أو أمريكية لذا يصعب اختراقه أو تكهن عمله .

    وحادثة قصف السفارة الصينية في بلغراد عام 1999 في الحرب اليوغسلافية إذ الهدف مستودع أسلحة يبعد عن السفارة 300 متر غير أن الخطأ في التحديد الذي أرسلوه إلى البنتاغون وما نتج عنه هدده بالفصل .

    وحادثة البيرو عندما تعاونت الوكالة مع البيروفيين في حظر المخدرات وحظر انتشاراها عبر الطائرات حيث ضُربت بالخطأ طائرة كانت تقل قسيسا وزوجته وبنتا لهما بالتبني ظنا من البيروفيين أنها طائرة تنقل مواد محظورة .

    *خوض معركة السلام في الشرق الأوسط
    كان تينت المنسق الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين عام 1996 حيث بُني على ذلك اتفاقُ قمة مؤتمر شرم الشيخ "قمة صنّاع السلام" وكان حينها نائب مدير الوكالة .
    أيضا بدأ التحضير لقمة "واي" عام 1998 لتُكمل قمة "صناع السلام"
    إذ إن الاتفاق الدبلوماسي لا يتم إذا لم يكن هناك اتفاق وتعاون أمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين ، فبدأت اجتماعاته مع محمد دحلان مسئول الأمن القومي وعامي أيالون رئيس الشاباك واستعد الطرفان بعد تمنّع وتخوف من أن تظهر اتفاقاتهم للعلن فيُرمَون بالخيانة .

    في تشرين الأول/أكتوبر 1998 ترأس ياسر عرفات وفده وأرييل شارون وفده وكلينتون وفده للاجتماع في قمة "واي" .
    كان كلينتون عازما على حل القضية بدرجة عالية، جرت مفاوضات عنيفة وبعد خمسة أيام حصلوا على مسوّدة اتفاق .

    لعب الإسرائيليون لعبة "عض الأصابع" فإذا تراخى الطرف الآخر أبدوا شروطا ومطالب أخرى .. فبعد الانتهاء من الاتفاق برز اسم "بولارد" –الذين أدين عام 1986 لتقديمه مواد سرية جدا إلى إسرائيل- للإفراج عنه كشرط لإتمام الاتفاق وطالب به بيبي نتنياهو وأعطاه كلينتون أشبه بوعد بالقبول، غير أن تينت لم يوافق وتمنّع لأنها ستكون فضيحة إعلامية كبيرة قد يُفصل جراءها في الوقت نفسه خشي أن يكون تمنّعه عقبا أمام اتفاق السلام، فقدّم الأولى وبقي متمنعا إلى أن تراخى الإسرائيليون .

    يقول : كان حضور الملك حسين إلى القمة بطوليا نظرا لتدهور صحته ، وعاملا في إتمام الاتفاق ، كنت أشعر أني معه في حضرة حكمة التاريخ .

    *ما بعد واي
    بعد اختتام القمة إلى سبتمبر / 2000 لم تقع هجمات حتى قام شارون بزيارة الأقصى فبدأت الانتفاضة الثانية .
    وحتى عام 2005 كانت حصيلة القتلى الإسرائيليين : 950 ، ومن الفلسطينيين : 3200 .
    يقول : الجلوس في غرفة واحدة مع الإسرائيليين والفلسطينيين ليس مثل الجلوس مع غيرهم إذ يعلو الصياح ويكثر السرد البكائي للقصص .
    جرت عدة محاولات للمفاوضات غير أنها فشلت وهي : ملحمة كامب ديفيد 11/تموز يوليو/ 2000 ، واجتماع المتابعة في باريس 4/ تشرين الأول أكتوبر ، وبعد أسبوع منه اجتماع شرم الشيخ .

    يقول عن عمر سليمان :
    قوي صريح جعل الأطراف تتحدث مع بعضها في وقت لم تكن هناك أفكار مبتكرة، وعرّض نفسه للمخاطر .
    ويقول عن حسني مبارك :
    جيد لم تكن علاقتنا معه علاقة الند بالند – يقصد أنها أكثر من ذلك- يمتلك حكمة ومرح .
    يقول :
    حرص كلينتون على السلام في عامه الأخير لأسباب إنسانية واستراتيجية –لا ننسى فضيحة مونيكا وقرب انتهاء ولايته- جعلت من ياسر عرفات لاعبا مركزيا حتى جاءت إدارة بوش فلم تفتح له الباب ، أيضا حجّمت إدارة بوش التدخل الدبلوماسي لوكالة الاستخبارات ، وقررتُ أنا أن ننسحب ونكتفي بالعمل المعهود من الاستخبارات – يقصد تقديم المعلومات والتقارير وعدم التدخل في صناعة القرار- .
    وذكر كثيرا أن وظيفتنا نحن السي آي أيه ليس صنع القرار ..

    غير أنه في ربيع 2002/ نيسان أبريل لجأ 200 فلسطيني إلى كنيسة المهد بأسلحتهم –والحادثة معروفة- فطلب الإسرائيليون من السي آي ايه التدخل لحل الأزمة ، وكان طلب الإسرائيليين : المحاكمة أو النفي ، ثم طلبوا منهم التخلي ليتدخل الأوربيون ثم تخلوا عنهم وطلبوا من السي آي ايه التدخل ثانية واتفقوا على كل شيء وبقي الاختلاف في الأسلحة، طلب الإسرائيليون تسلمها ورفض الفلسطينيون ، ثم اتفقوا على رميها في البحر ، وطلب الإسرائيليون : البحر المتوسط لقربه منهم ، والفلسطينيون البحر الميت لقربه منهم أيضا ، وكان الحل الأخير أن تتسلم الوكالة الأسلحة .

    يقول :
    كان الإسرائيليون أقرب لنا لكن من الصعب عدم نشوء مودّة مع الفلسطينيين .
    ويقول :
    مع الاستراتيجية الأمريكية غير أنا توسطنا لحل الصراع وأعطانا هذا زخما إعلاميا وعربيا "كانت القضية الكأداء أمام السلام تحمل الاسم نفسه : عرفات ".

    *عرفات:
    توفي عرفات في كانون الأول/ ديسمبر 2004 كان بطل الثورة ولم يكن يريد لعملية السلام أن تنجح، تمنّينا أن يختفي، أعقد إنسان تعاملت معه، أودّ أحيانا أن أقبّله وأحيانا يدفعني إلى الجنون، وفي كل مرة نخرج بقصة، عنده متلازمة "مازلت أعاني" .
    بعد تفجير الملهى الليلي في حزيران يونيو/2001 سافرت لأرى ما يمكن عمله وفي النهاية فشل التنسيق .

    *العاصفة المقبلة :
    كان الأمريكان ينظرون إلى الإرهاب وكأنه بعيد عنهم ربما تفجيرات 1980 بيروت –التي قتل فيها 299 جندي أمريكي- جعلتهم في المشهد غير أنه سرعان ما خبا نار الخوف .
    -اقتطع جون دويتش مدير الاستخبارت سابقا عام 1996 مالاُ لإنشاء محطة منفصلة مكونة من عدد قليل من الضباط والمحللين تعمل كما لو أنها كانت في الخارج .. تحولت اهتمامات الوحدة إلى ابن لادن ، وكان المقرر أن تعمل سنتين ثم تُضم إلى مركز مكافحة الإرهاب غير أنها استمرت في العمل 10 أعوام .

    -يروّج منظرو الإشاعات الذين يعتمدون على مصادر الإنترنت أن ابن لادن عمل مع السي آي ايه ودعوني أقول بشكل مطلق إن السي آي ايه لم اتجر اتصالا مطلقا مع ابن لادن في المغامرة السوفيتية .
    -عاد ابن لادن عام 1989 واصطدم مع السعودية جراء عمليتي درع الجزيرة وعاصفة الصحراء ثم ذهب إلى السودان عام 1991 ونمّى ثروته ونجحت شركاته هناك .
    -أغلقنا سفارتنا في السودان عام 1996 وكان خيارا خاطئا لأن العمل الاستخباراتي ضعُف حينها .

    -أفادنا منشق أن إدارة ابن لادن يتزعمها الظواهري ويخططون لضرب أمريكا ولديهم خبير نووي مصري –أبو الخطاب- ويطوّرون أسلحة كيمائية وبيولوجية وأن ابن لادن أرسل رجاله إلى الصومال لمساندة الزعيم محمد فارح عيديد الذي هاجم القوات الأمريكية عام 1992-1993 وشكلت هزيمة الأمريكان ثمة اعتزازا لديهم واستهانة بقدراتنا .
    - جرّده السعوديون من الجنسية عام 1994 وصار عبئا فيما بعد على السودان فسافر إلى أفغانستان عام 1996 وتحالف مع طالبان .
    -وردتنا تقارير عن احتمال استهداف الرموز القومية كالكابيتول ووول ستريت والبيت الأبيض وقال التقرير : إن الطيران المدني الأمريكي هدف غير منيع ، وزادت التقارير بعد تفجيرات الخُبَر وما نتج عنها .

    -أواخر التسعينات وأواسطها كانت الاستخبارات في حالة إفلاس لكن بعد 9/11 زدنا موارد مكافحة الإرهاب أربعة أضعاف .
    -أدين ابن لادن بتهمة التخطيط لقتل الأمريكيين في اليمن ثم أدين ثانية بسبب التفجيرات في شرق أفريقيا .
    -كان القانون العام والأوامر قبل 9/11 لا تحضّ على قتل ابن لادن لكن بعدها كان الجميع يريد قتله .

    -لم تكن لدينا المعلومات الكافية عن بنية القاعدة كنا بحاجة إلى ضرب ملاذهم الآمن ليخرجوا من منطقتهم المريحة ليرتكبوا الأخطاء فالفعل يولّد لنا المعلومات الاستخباراتية ، لم يكن لدينا ما يكفي من المعلومات لنمنح صنّاع السياسة ما يكفي لضغط الزناد .
    -في عام 1998 فُجرت سفارتنا في العاصمة الكينية نيروبي والعاصمة التنازانية دار السلام ، والنتيجة مقتل : 240 ، وجرح : 4000 ، بعد فترة وجيزة من إغلاقنا لعملية "مزارع تارناك" حيث شككنا في وجود ابن لادن فيها لكن المعلومات لم تكن كافية ..

    كان لا بد من الانتقام هددنا أهدافا لرميها بصواريخ توماهوك الجوّالة، ضربنا معمل الشفاء في السودان حيث عثرنا على كمية قليلة من المواد الكيميائية أمام المصنع –قدر ملعقة- سابقا ، وحُدد هدف آخر ألا وهو مدبغة جلود لكن قرر الرئيس أن لا يضرب المدبغة .
    دخل معنا المحارب القديم تشارلي ألن نائب مدير الاستخبارات المركزية لجمع المعلومات، وأنشأ خلية مكرّسة للقاعدة تضم ضبّاطا من كل أجهزة المخابرات، تضاعَف مقدار البيانات وتغطت جدران مركز مكافحة الإرهاب بوجوه "الإرهابيين" وألحقنا الضرر بالبنية التحتية للقاعدة وأوجدنا الشكوك فيها، لكن هذه المعلومات من غير اختراق لا تجدي نفعا .
    كانت أفغانستان بحلول 9/11 مغطّاة بالعمليات البشرية والتقنية ورسَم جهازُ الخرائط بشكل منهجي معسكرات القاعدة ، نعم دخلت الألفية الثانية وكانت مصدر نشاط لنا وللقاعدة .
    حدث عام 2000 تفجير جزء من المدمّرة "كول" ولم تغرق وقتل فيها 17 ، وقيل إن صنّاع القرار السياسي ليسوا على إطلاع بحجم التهديدات .. وهذا هراء .
    أوجدنا مذكرة قبل 9/11 "السماء الزرقاء" وهي استراتيجية للقضاء على القاعدة بمساعدة التحالف الشمالي .

    *إنهم قادمون إلى هنا .
    كانت إدراة بوش تنفِر من أي سياسة تحبّذها إدارة كلينتون .
    كان الباكستانيون غير متعاونين معنا بالشكل المطلوب ، كانوا يخشون من طَلْبنة باكستان ومن الهند أيضا ، وسياستهم تقريب العدو منهم وإدناؤه وهذا يحول من التعاون معنا للقضاء على ابن لادن .
    تبخّر حسن الظن -الذي كسبناه منهم إبان الغزو السوفيتي- عندما فرضنا عليهم وعلى الهند عقوبات اقتصادية للتجارب النووية .. أيضا لم يعد الضباط يتدربون في أمريكا كالسابق .

    أيضا باكستان لها شواغلها الداخلية من نزاعات وملف نووي والخشية من الهند ، ثم إن القضاء على ابن لادن يتطلب دعم التحالف الشمالي بقيادة أحمد شاه مسعود المدعوم من الهند وروسيا العدوّتان اللدودتان لباكستان وهذه مشكلة !
    الجنرال محمود أحمد رئيس جهاز الاستخبارات الباكستاني والذي ساند برويز مشرف في انقلابه على نوّاز شريف لم يكن متحمسا لإعطائنا المعلومات عن "الملا عمر" واقتراحه الوحيد هو شراء قيادات من طالبان من غير أن يتدخل هو وجهازه في هذا الأمر أبدا .

    -طلبت إدارة بوش سحب مذكرة "السماء الزرقاء" فهي لا تريد الإقدام على عمل قبل أن ترسي سياستها وتدرس ذلك جيدا .
    -كنت أشعر أن ثمة شيء قادم محبط كبير ولكن لا أدري ما هو ، قال "كيرك ليبول" قائد المدمّرة "كول" : يلزم وقوع حدث مؤثر ليستيقظ الرأي العام .
    أخبرَنا أحمد شاه مسعود بسفر 25 ناشطا من القاعدة إلى أوربا للقيام بأعمال إرهابية وقال إنهم سيسافرون من إيران والبوسنة .

    *9/11
    بعد الضربة أخلي مركز السي آي ايه وعماله البالغين عدة آلاف وقبله البيت الأبيض ومجمّع الأمم المتحدة الذي ضم 12 ألف موظف .. إلا مركز مكافحة الإرهاب .
    شك بوش بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
    قتل أحمد شاه مسعود في 9/9 -أي قبل الضربة بيومين- . وعزمنا على ضرب طالبان والقاعدة إن لم تنأ طالبان بنفسها -ويبدو ذلك مستحيلا على الرغم من مساعينا لدق الإسفين بينهما -انطلاقا من مبدأ بوش : لن نميز بين الإرهابيين الذين ارتكبوا هذه الأعمال ومن يؤوونهم .

    كان علينا عزل أفغانستان وإغلاق الحدود بشكل مباشر ، إننا نعد لهذه اللحظة منذ سنوات .
    كان "محمود أحمد" يحاول إنقاذ طالبان حتى بعد الهجمات واجتمع بالملا عمر ثم اجتمع الملا عمر بالعلماء لمدة يومين لتقرير ما يفعلونه غير أنه امتنع ، وحاولنا مع الملا عثماني قائد قوات طالبان في قندهار وقلنا له : إما أن تسلموا ابن لادن للولايات المتحدة أو تتركونها لتطبيق العدالة أو تقفوا إلى جانبها ، وأقنعناه بأن ينقلب على الملا عمر ويقول : إن القاعدة ليسوا أصدقاءنا .

    عُزل "محمود أحمد" ووافق "برويز مشرف" على دخول الأمريكان .
    -بعد مرور 16 يوما على الضربة دخلت وحدات صغيرة من مع تحالفات أفغانية وقتلت وأسرت ربع مساعدي ابن لادن .
    أنشأ الرئيس وزارة الأمن الداخلي لحماية الأمريكيين داخل حدودهم .

    *فرص ضائعة
    اشتعلت مواجهة بين الأف بي آي والسي آي ايه وكل منهما يلقي اللوم والفشل على الآخر بسبب ضربة 9/11.
    كتبت مجلة" التايم" تحت عنوان : "كيف أفسد الأف بي آي القضية" وانتقدت المكتب لأنه لم يأذن بالحصول على مذكرة تفتيش لحاجيات زكريا الموسوي الناشط في القاعدة، أيضا لم يفلح المكتب الأف بي آي في تتبع الإسلاميين اللذين التحقوا بمدرسة الطيران .
    ردت الأف بي آي في مجلة "نيوز ويك" بعنوان : " إرهابيو 9/11 كان يجب أن تمسك بهم cia "

    فحملوهم المسؤولية إذ لم تعط الوكالة معلومات عن نواف الحازمي الذي انتقل بعد اجتماع كولالمبور إلى لوس آنجلس .
    -يُعتقد أن الاجتماع الذي حصل في ماليزيا في شقة "يزيد صوفات" أخطر اجتماع ، لم نكن نعلم ما يدور فيه غير أنا أدرجنا أسماءهم في قائمة الإرهاب ومنهم المحضار وخالد العطاش ونواف الحازمي .. ومع أن الأخيرين وضعا تحت لائحة المراقبة إلا أن ذلك لم يضمن منعهما من ركوب الطائرات .
    أبلغت شركة تدريب طيران البوينج عن الموسوي حين طلب التعلم على الطائرة في القيادة الجوية فقط من غير تعلم على كيفية الإقلاع والهبوط إلا أن الأف بي آي لم تجر معه تحقيقا واسعا .. وهذه ثغرة تثيرها الوكالة في وجه المكتب .
    كان التنسيق الأمني بين الأجهزة وربط حظر الدخول بحظر الركوب بالطائرات وغيره غير كامل أو بعبارة أخرى النظام الأمني الشامل ضعيف جدا .

    *دخول الملاذ الآمن
    أرسلْنا فريقا من السي آي ايه يرأسه الضابط غاري شروين الذين كان على وجه التقاعد ويعرف المنقطة جيدا ويتقن اللغة الفارسية والدارية المحلية ويمتلك علاقات ودّية مع أمراء الحرب حاملا الملايين في الحقائب .
    القبائل التي وافقت على التحالف معنا أرسلنا عليها الطعام والمال عبر الطائرات والتي امتنعت أرسلنا عليها القنابل التي تزن 1000 كيلو !.
    ويذكر قصة مؤسفة وهي : أنهم طلبوا التفاوض مع زعيم طالباني فأرسل إليهم أحد عناصره متعذرا من التعاون فما كان من الأمريكان إلا أن لفّوه في سجادة ووضعوه خلف الشاحنة وعذبوه ونزعوا منه اعترافات عديدة !!
    -يقول : بدأنا دك المعاقل لكن ليس بالقوة المطلوبة . والخُطة أن تتقدم قوات التحالف الشمالي للاستيلاء على مزار الشريف وتُقيِم جسرا مع أوزبكستان .. وقوات أخرى من التحالف تهاجم قندوز .. وقوات أخرى تهاجم باميان وسط أفغانستان .
    كان هناك توتر بيوقراطي بين السي آي ايه ووزارة الدفاع في هذه الحرب فكل له قيادة .

    -حامد قرضاي زعيم قبيلة عددها قليل غير أنه يحظى باحترام الفئات الأفغانية الأخرى ، وقُتل والدُه على يد طالبان عام 1999 ، ودخل على دراجة نارية مع 350 مقاتل وصار يحرض القبائل على طالبان فهاجمته وحوصر ففكت عنه الطائرات الأمريكية هذا الحصار .. ثم أصبح الحفاظ على حياة حامد أمرا بالغ الأهمية .. ثم أصبح فيما بعد رئيس الوزراء .
    تحقق القضاء على طالبان والقاعدة بـ 110 ضابط من السي آي ايه و316 عنصرا من القوات الخاصة وبعض العاملين !!
    -خرجوا من الملاذ الآمن تجاه تورابورا جنوب جلال أباد في مناطق وعرة، أوقَف الجيش الباكستاني مئات العناصر ولم يكن من بينهم من نريده .

    تمكنا من تحقيق نجاحات "رائعة" ضد الإرهاب لثلاثة أسباب :
    1-فقدانهم للملاذ الآمن والاستيلاء على أوراق وبيانات استراتيجية إضافة للمعلومات التي استقيناها من المعتقلين .
    2-كسبنا صف باكستان وقدم لنا "إحسان الحق" رئيس الاستخبارات دعما كبير وهو شخصية محورية.
    3-الإجراء الحاسم الذي اتخذته السعودية في أعقاب تفجيرات الرياض حيث قتلت العديد وصادرت الآلاف من الكيلوغرامات من التفجيرات وجففت الموارد الموالية.

    -كان من الصعب إقناع معظم العالم بمشروعية مخاوفنا قبل 9/11 وبعدها قدمت كثير من الدول المساندة والمساعدة .. خاصة الإسلامية منها .
    -إدخال الناس إلى الولايات بصورة قانونية أو غير قانونية لم يكن تحديا قبل 9/11 .
    كلما ابتعد الإرهابيون عنا كانوا أكثر عرضة لجمع المعلومات عنهم لذا كانت الولايات المتحدة أسلم الأماكن لاختبائهم .
    -استراتيجيتنا إضعاف قدرة القاعدة بإجبارها على نقل أفراد أقل قدرة إلى مركز القيادة .
    -طُبقت أكثر أساليب الاستجواب عدوانية على أسوأ "الإرهابيين" بمن فيهم من خطط لـ 9/11 .

    -يقول : كمية المعلومات الناتجة عن استجوابهم مخيبة للآمال ، إلا أنه يقول في موضع ءاخر : ما قدمه الموقوفون لنا يفوق ما حققته السي آي ايه والأف بي آي ووكالة الأمن القومي وعملياتنا العسكرية مجتمعة .

    في عام 2006 أعلن الرئيس عن سجن غوانتنامو كجزء من الاستجواب ...
    -أقسام من الهياكل القيادية للقاعدة في إيران لم تُسلمّهم إيران ورفضت ترحليهم إلى بلادهم، وهم تحت الإقامة الجبرية .
    يقول عن تتبع الملك عبد الله آل سعود للبؤر "الإرهابية" :
    قد أثمر صبرنا مع أن العلاقات الأمريكية السعودية كانت مثيرة للإحباط على مر السنيين .

    -عرفنا لاحقا أن خالد شيخ محمد هو أول من اقترح فكرة مهاجمة مركز التجارة وكانت فكرته بطائرة صغيرة تحمل متفجرات فقال له ابن لادن لمَ تستخدم فأسا إذا كانت لديك جرافة ؟.
    -اخترنا أسوأ صورة لخالد شيخ محمد بعد القبض عليه لنبثها في العلام حتى يظهر "كإرهابي" وكانت الرسالة : إن حياة "الإرهابي" الفار تنطوي على كل شيء إلا الجاذبية .
    -خالد شيخ محمد أبلغ عن "مجيد خان" الثري والأخير أبلغ عن زبير والأخير أبلغ عن بشير ابن لاب والأخير أبلغ عن الحنبلي في تايلاند ..
    قال خالد شيخ محمد بعد القبض عليه "سأتكلم معكم بعد أن أصل نيويورك وأقابل محامي" لو حدث هذا ما كنا لنحصل على معلومات .
    -أنا مقتنع بأن الهجوم القادم سيقوده أشخاص ذوو وجوه آسيوية وأفريقية لا الوجوه التي يترقبها الأمريكيون .
    *تاجر الموت والعقيد
    من الجيد أن يُحتفى بإنجازاتنا لكن لا يحدث ذلك ربما حفاظا علينا من تربص الكائدين غير أن الوكالة نجحت بأمرين :
    -تفكيك شبكة عبد القدير خان ، وإنهاء أسلحة الدمار الشامل الليبية .
    عبد القدير خان عالم نووي حصل على الدكتوراة عام 1972 من بلجيكا ثم عمل في صناعة الطاقة النووي في هولندا ثم عاد إلى باكستان ، اتُهم بنقل المعلومات من هولندا إلى باكستان .. ثم نُقض الحكم .

    كان يتاجر بخبرته إلى ليبيا وكوريا الشمالية ، حيث عرض على الأخيرة المساعدة في تخصيب اليورانيوم مقابل تكنولوجيا الصواريخ البالستية ، كان إمبراطورا يحظى باحترام من لدن الباكستانيين وله شبكة تدير أعماله، اعترف خان في ما بعد بذلك وطلب الصفح عنه حيث ظن أنه يقوم بأعمال جيدة .

    مع هذا إلا أنه صدّ ابن لادن أكثر من مرة لمّا طلب منه الأخيرة العون في هذا الشأن ، بخلاف شبكة "أمة تعمير نو" التي يتزعمها سلطان بشير الدين محمود المدير السابق للطاقة النووية في لجنة الطاقة الذرية الباكستانية ومع عدد من الضباط والعلماء لا سيما مدير جهاز الاستخبارات السابق الجنرال : حميد غول ، كان هؤلاء ينوون تقديم الدعم لطالبان والقاعدة .
    بعد أن أطلعْنا الرئيس بوش على هذه المعلومات أرسلني إلى مشرف لزيارة خاصة وأخبرته عن هذا التسرب الداخلي ففككنا هذه الشبكة وتعرض خان للمحاكمة كما سبق .

    -الزرقاوي كان له اهتمام بتجربة سم السيانيد في معسكر خورمال عند أنصار الإسلام في العراق، يزيد صوفات الرئيس التنفيذي للجمرة الخبيثة، رؤووف أحمد أيضا كان له مختبر في قندهار .. قيل إن ابن لادن عام 1993 حاول الحصول على اليورانيوم وهو في السودان واستعد لدفع الملايين غير أنه تعرض للخداع كما يبدو .
    -في السوق الحالية يمكنك أن تملك قوة نووي إذا كنت تملك 100 مليون دولار .
    أيضا عقب عزو العراق عام 2003 تخلى القذافي عن أسلحة الدمار الشامل، كان الليبيون يضعون المواد الكيميائية في جرار بلاستيك واحتياط السلامة الوحيد عندهم هو سد الأنف باليد، في الواقع كنا نعرف ما يجب أن نعرفه عن برنامجهم ..
    ثم ذكر تفاصيل الاتفاق بينه وبين موسى كوسا وسيف الإسلام القذافي ودخول مفتشين دوليين إلى ليبيا راجعها في مكانها إن أردت المزيد .

    *سبب الحرب
    كان اهتمام بعض المسئولين الكبار في إدارة بوش بالعراق سابق على قدومها للحكم .
    فيما بعدُ عند بحثهم الحرب على العراق لم يكونوا يبحثون عن جدوى الحرب بقدر ما يبحثون عن ماهيّة الصورة التي ستوضع على العملة العراقية وما شابه .
    قدم السي آي ايه ورقة "العاصفة الكاملة" لتنذر إعلان الحرب على العراق لأن العواقب ستكون وخيمة من فوضى وتفكك وعدم استقرار وتزايد الإرهاب العالمي ضدنا ..

    -ربما كانت أسلحة الدمار الشامل ألعوبة فالتقارير والتوصيات كانت تشير إلى احتمال ذلك من غير يقين غير أن أصحاب القرار وصنّاع السياسة أرادوا أن تكون التقارير كما يريدون فهي إدارة حانقة على العراق، وأسلحة الدمار الشامل هي دعاية والحقيقة قلب النظام العراقي وتغير لوجه الشرق الأوسط .
    ربما كان ثمة تعاون بين صدام والقاعدة من مبدأ "عدو عدوي صديق" لكن ليس لصدام صلة بـ 9/11 .
    نعم أنصار الإسلام الكردية استقبلت الزرقاوي حيث أشرف على معسكر خورمال .

    لما خضنا الحرب على أفغانستان كنا مخططين لها ومستعدين بخلاف الحرب على العراق، وردنا تقرير أنه إذا كان السيناريو العراقي شبيه السيناريو الأفغاني فإنا نحتاج إلى : 139 ألف جندي .
    أو سيناريو البوسنة فإنا نحتاج إلى : 360 ألف جندي .
    أو سيناريو كوسوفو فإنا نحتاج إلى : 530 الف جندي .
    اخترنا سيناريو أفغانستان وكان هذا خطأ فادحا .

    ثم تحدث عن تفاصيل الضربة الأولى لصدام شخصيا وفشلها وأسباب فشل الحرب وتدهور الأمور وذلك يرجع لأسباب مجملها :
    إقصاء كل قيادات البعث والتي كان بعضها هو الأجدر والأقدر على إدارة الدولة الجديدة، وإقصاء السنة على حساب تقديم الشيعة، وحل الجيش العراقي وهذا أوجد فيهم شعورا بضرورة المقاومة ومقارعة هذا الاحتلال بعد أن لم يكونوا يرونه احتلالا بل تخليصا !
    تحدث عن الورطة التي لحقت جهازه والصراع مع إدارة البيت الأبيض حول الكلمات التي وردت في خطاب بوش والتي ذكر فيها أن صدام حسين سعى مؤخرا للحصول على كميات كبيرة من اليورانيوم من أفريقيا .

    يقول بما معناه : كنا أبرقنا إلى البيت الأبيض بحذف هذه النقطة لأنها تفتقر إلى أدلة يقينية غير أنها ذكرت فيما بعد في خطاب الرئيس وكان لا بد من الاعتذار عنها لاحقا وأسهب كثيرا في الحديث عن هذه الزنقة ومبرراتها وهو أشبه بالحديث والتبرئة الشخصية له ولجهازه أكثر من كونها نافعة للقارئ .
    وتحدث عن مهمة البحث عن أسلحة الدمار الشامل وفشلهم في العثور عليها ، نعم ربما عثروا على بعض المعدات التي يمكن استخدامها في إنشاء هذه الأسلحة !

    وعن أحمد الجلبي وإسهامه أولا في صناعة قوة أو مليشيا ثم فشله في الانتخابات وعدم حصوله على أصوات كثيرة .
    وعن قائد القوات العراقية في الحرب الإيرانية : محمد عبد الله الشهواني الذي قدِم إلى الوكالة عام 1991 فأصبح أحد الشركاء وفي أوساط التسعينات كشف أمره .. وما بذله في غزو 2003 غير أن الشيعة أقصوه فيما بعد .. إلى غير ذلك من الأمور .

    داود العتيبي
    2013/9/25

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: تقرير عن كتاب "متجدد"

    العنبري بين فكّي المحمود والحصم / الحكم بغير ما أنزل الله (1)

    الحمد لله وحده وصلاة وسلاما على من لا نبي بعده :
    بداية أذكر فتوى اللجنة الدائمة في العنبري ثم أعرّج على مضمون كتابه ثم مضون كتاب المحمود "الحكم بغير ما أنزل الله أحواله وأحكامه " ومضمون رد الحصم في كتابه "الرد على العنبري" حتى يكون طالب العلم على اطلاع وحتى أبرأ من نشْر ما حكم عليه أهل العلم بالانحراف .
    تنويه : معظم ما في هذا المقال من أقوال العلماء منقول بالمعنى إلا ما كان بين ظفرين "" ، وبعض ما تظنه للكاتب ليس له وإنما لبعض علماء السلف غير أنه أورده مؤيدا له ومقرا .فتوى رقم ( 21154 ) وتاريخ 24 / 10 / 1420 هـالحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعدفقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على كتاب بعنوان : ( الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير ) لكاتبه : خالد علي العنبريوبعد دراسة الكتاب اتضح أنه يـحتوي علىإخلال بالأمانة العلمية فيما نقله عن علماء أهل السنة والجماعة. وتـحريف للأدلة عن دلالتها التي تقتضيها اللغة العربية ومقاصد الشريعة .ومن ذلك ما يلي :1 ) تـحريفه لمعاني الأدلة الشرعية ، والتصرف في بعض النصوص المنقولة عن أهل العلم ، حذفاً أو تغييراً على وجه يُفهم منها غير المراد أصلاً . 2 ) تفسير بعض مقالات أهل العلم بما لا يوافق مقاصدهم . 3 ) الكذب على أهل العلم ، وذلك في نسبته للعلامة محمد بن إبراهيم آل شيخ - رحمه الله - ما لم يقله 4 ) دعواه إجماع أهل السنة على عدم كفر من حكم بغـير ما أنزل الله فيالتـشـريع الـعـام إلا بالاستـحلال القلبي كسائر المعاصي التي دون الكفر . وهذا محض افتراء على أهل السنة ، منشؤه الجهل أو سوء القصد نسأل الله السلامة والعافية .وبناء على ما تقدم ، فإن اللجنة ترىتـحريم طبع الكتاب المذكور ونشره وبيعه ، وتُذكر الكاتب بالتوبة إلى الله تعالى ومراجعة أهل العلم الموثوقين ليتعلم منهم ويبينوا له زلاته ، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والثبات على الإسلام والسنة . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاءعضو الرئيسعبد الله بن عبد الرحمن الغديان ، عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخعضو عضوبكر بن عبد الله أبو زيد ، صالح بن فوزان الفوزان
    الكتاب :
    كتب مقدم الكتاب "صالح السدلان" تقريظا للكتاب ومجملا لما جاء فيه من كون المسلم لا يَكفُر بقول أو فعل حتى تقام عليه الحجة أو تزال عنه الشبهة، وأن جاحد الحكم المجمع عله إنما يكفر إذا كان الحكم معلوما من الدين بالضرورة، وهذا المعلوم نسبي ، ولا يكفر إلا من استحل أو جحد أو زعم أنها لا تناسب العصر ، أو أن الحكم بها وبغيرها سيّان ..أما الكتاب فاستفتحه المُصنف بعنوان :
    خطر التكفير
    وأورد الحديث المشهور " من قال لأخيه يا كافر " وكلام الشرّاح فيه ، وكلام الغزالي " الخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم " وكلام ابن تيمية : " من ثبت إسلامه بيقين لا يزال عنه بالشك " .
    وأنه يصار إلى عدم التكفير ولو في رواية ضعيفة إلا إن ثبت بالدليل القاطع كفره وأن "الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة" .ثم ذكر أنواع الكفر الأكبر :الأول : كفر التكذيب وهو من يكفُر بالدين بلسانه وقلبه .الثاني : كفر الجحود : من يكفر ويكذب بلسانه .. وقلبه على يقين من صدق الرسالة " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا".وهو نوعان
    أ- مطلق : أن يجحد ما أنزله الله جملة .
    ب- مقيد : أن يجحد فرضا أو صفة من صفات الله أو قدّم القولَ المخالف للحق لغرض من الأغراض .
    الثالث : كفر العناد : من يؤمن به ظاهرا وباطنا لكنه مستكبر عن الانقياد له كأبي طالب وإبليس الذي " أبى واستكبر" .
    وصاحب هذا النوع أشد كفرا من سابقيه .
    الرابع : كفر الإعراض : وهو من لا يحب الدين ولا يبغضه ولا يواليه ولا يعاديه استكبارا وكرها "وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب" ، وذكَر أن كل مكذّب للرسول كافر وليس كل كافر بالرسول مكذّب . -فأصحاب هذا النوع لا يكذّبون الرسول ولكنهم كفار- .الخامس : كفر النفاق وهو من يؤمن به ظاهرا لمصلحة دنيوية ويكفر به باطنا .السادس : كفر الشك أو التردد .
    وذكر أن إطلاق بعض العلماء على الكفر وتخصيصه بالجحود أحيانا لا يكون المراد به حصره في هذا النوع .
    وذكر أن الكفر يكون بالاعتقاد والقول والعمل .
    وذكر أن الكفر عند غلاة المرجئة لا يكون إلا بتكذيب القلب .. وقد كفّر بعض السلف من يقول هذا القول .
    وأن الإيمان عند مرجئة الفقهاء : قول باللسان وعمل بالقلب ، فعمل القلب داخل في الإيمان عندهم .

    ثم فَصْل : أصول التكفير وضوابطه وشروطه :
    وأورد رد ابن تيمية على الإسفراييني عندما قال الأخير " لا نكفّر إلا من كفرنا" وأن هذا ليس بلازم أبدا فمثلا من اغتصب أهلك هل يجوز أن تغتصب أهله ؟ كلا .
    ومن هذه الأصول أو الضوابط :
    1-التفكير حق شرعي لا مدخل لعقل أو ذوق فيه .2- الأصل عدالة المسلم لأن التكفير بلا حق كذب على الله ووقوع فيما نبز به المجترئ .وأننا قبل التكفير ننظر إلى حكم الفعل أو القول في الشرع فإذا كان كفرا نظرنا في انطباقه على المتلبس به وتحقق الشروط عليه وانتفاء الموانع عنه لنطلق عليه التكفير .
    وأن الحكم بالظاهر أصل صحيح "ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا " وحديث "أشققت عن قلبه" وقد ورِث عبد الله بن أبي بن سلول أباه .
    3-وأن المسلم لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليه ، فمثلا الشك في قدرة الله كفر غير أن الله عذَر من قال "إذا مت فاحرقوني ثم اسحقوني" وأدخله الجنة، فهو شاك لجهله .. مع ما عنده من خشية لله تعالى وخوف منه .وأنا أبا جندل بن سهل وقدامة بن مظعون شربا الخمر متأولين آية "ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح .." ولم يكفّرهم أحد، كذلك سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم .
    وأن الحجة لا تقام حتى يزول الشك وتزول الشبهة ويذهب الغبش لا مُجرّد إلقاء الحجة كما نص على ذلك ابن حزم وابن تيمية .
    4-لا فرق بين أصول وفروع أو أحكام وعقائد .وأن هذا التفريق مبتدَع –كما نص على ذلك ابن تيمية-
    فإن قيل الأصول هي المسائل الاعتقادية والفروع المسائل العلمية قلنا : رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه وتفضيل عثمان عملية اعتقادية تنازع الناس فيها ولم يكفر أحدهم الآخر ، أيضا من أنكر وجوب الصلاة والحج كفَر وهي مسألة عملية .
    وإن قيل الأصول هي المسائل القطعية قلنا القطع أمر نسبي ، فبعض السلف أنكر حرفا من كتاب الله كشريح حين أنكر قراءة "بل عجبت ويسخرون" وقال إن الله لا يعجب ولم يكفّره أحد .5-العذر في المسائل الدقيقة آكد .6-العذر في البلاد التي يكثر فيها الجهل آكد .7-العذر في حق غير المتمكن من العلم آكد وآكد .
    قال ابن تيمية : الحجة على العباد لا تقوم إلا بشيئين : التمكن من العلم ، والقدرة على العمل .
    8- الخطأ : فمن أخطأ مجتهدا وطالبا للصواب لا يكفر .
    قال ابن تيمية : اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض .9-التكفير يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص .
    10-يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين .
    ابن تيمية : التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين .وكان يقول رحمه الله للجهمية من الحلولية والنفاة : لو وافقتكم لكفرت وأنتم عندي لا تكفرون لجهلكم .غير أن التوقف في أمر الآخرة لا يمنع من المعاقبة في الدنيا لمنع البدعة فيستتاب فإن تاب وإلا قتل كما نص عليه ابن تيمية .11-وأن الكفر ذو أصل وشُعَب
    فشعب الإيمان متفاوتة منها ما يزول بزوالها الإيمان كالشهادتين ومنها ما لا يزول الإيمان بزوالها كإماطة الأذى عن الطريق، ومن الشُّعب ما يلحق بالأولى ومن الشعب ما يلحق بالأخرى .
    وكما أن الطاعات من شُعب الإيمان فالمعاصي من شعب الكفر .12-لا يلزم من قيام شعبة إيمان بعبد أن يكون مؤمنا ولا شعبة كفر به أن يكون كافرا .13-قد يجتمع في الشخص إيمان وكفر وشرك وتوحيد .
    وهذا من أعظم أصول أهل السنة وخالفهم في ذلك الخوارج والمعتزلة والقدرية ، ودليلنا قول الله "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " و "قالت الأعراب ءامنا.." فأثبت لهم إسلاما وطاعة مع نفي الإيمان "المطلق" .
    14- الكفر نوعان : جحود وعمل ، والجحود نوعان : منه ما يضاد الإيمان ، ومنه ما لا يضاد ، فالسجود لصنم أو سبُ الله مما يضاد .-الحكم بغير ما أنزل الله أو ترك الصلاة كفر عملي لا يضاد وهو من نوع الكفر الذي ورد في حديث "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" وحديث " من قال لأخيه يا كافر" .
    ويقول العنبري –عن مرتكبي الكبائر-: ومن أهل البِدع من جعلهم كافرين مخلدين وهم الخوارج ومنهم من جعلهم مؤمنين كاملي الإيمان وهم المرجئة.
    15-جاحد الحكم المجمع عليه يكفر إذا كان الحكم معلوما من الدين بالضرورة كالصلاة والزكاة لأنه بذلك مكذّب للرسول ، بخلاف المجمع عليه غير المعلوم من الدين بالضرورة ككون بنت الابن لها السدس مع البنت .ويذهب ابن دقيق العيد إلى أن منكر المسائل الإجماعية التي جاءت منقولة على وجه التواتر يكفر جاحدها لمخالفته التواتر لا للإجماع كوجوب الصلاة مثلا .16- المعلوم من الدين بالضرورة أو المتواتر أمر نسبي فقد تكون المسألة هذه متواترة عندك وليست متواترة عند غيرك فلا يكفر من لم يتواتَر عنده .17-لا تكفير باللازم .
    قال ابن حزم : لا يكفر أحد إلا بنفس قوله ونص معتقده .
    قال ابن تيمية : لازم المذهب ليس بلازم إلا أن يستلزمه صاحب المذهب .18-لا يكفر إلا من اتفق أهل السنة على تكفيره أو قام على تكفيره دليل لا معارض له .قال ابن عبد البر : من ثبت له عقد الإسلام بقين لا يخرج منه إلا بيقين .
    فمعنا أصل محقق هو الإيمان فلا نرفعه إلا بيقين .
    ثم ذكر قواعد قبل الخوض في الحكم بغير ما أنزل الله :
    أ- المسلم لا يكفر إلا إذا جحد معلوما من الدين بالضرورة أو لم ينقَد لحكم الله عنادا واستكبارا –وإن كان مُصدّقا- أو أعرض عنه لا يصدقه ولا يكذبه أو تردد فيه –وهذه أنواع الكفر التي سبق ذكرها-.
    ب- الكفر العلمي مخرج من الملة إن دل على جحود أو استخفاف ، أما العملي غير المخرج فهو مثل قتال المسلم إلا إن استحلّ هذا الفعل .ج-لا يكفر المسلم إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع ورفع الجهل عنه .بناء على ما سبق : الحكم بغير ما أنزل الله :يلزم من القاعدة الأولى تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان جاحدا به أو مستخفا أو شاكا أو معرضا من غير تصديق ولا تكذيب ، وأما إذا تركه مع اعتقاده لأفضليته لهوى أو خوف فلا يكفر كفرا أكبر .-وانطلاقا من القاعدة الثانية إذا حكم جهابذة العلم على أن الحكمَ بغير ما أنزل الله من غير جحود أو استحلال كفرٌ عملي غير مخرج .. فمن الظلم أن نحكم على هذا الحاكم بالخروج من الملة .-وانطلاقا من القاعدة الثالثة عدم تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله حتى تقام عليه الحجة .ثم ذكر كلام ابن تيمية عن النجاشي وأنه حكم قومه بغير الشريعة خوفا منهم ، وقد رُوي أنه لم يكن يصلي ولا يصوم ولا يزكي بل ورُوي أن أربعين من أصحابه شهدوا أحدا وأصيبوا بجراحات ولا شك أنه قد بلغهم شيء من شريعة محمد ومع هذا فقد صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب ولم يكفّره .ثم ذكر حول القاعدة الأولى كلام العلماء في تفسير ءاية "ومن لم يحكم بما أنزل الله " .يقول العنبري : لا نكفر الحاكم إلا إذا جحد التشريع أو استهان به أو استكبر عليه أو اعتقد جواز الحكم بالقوانين أو ظن أن الشريعة قاصرة .ثم أفاض في ذكر كلام العلماء على هذه الآية مبتدئا بقول ابن عباس : من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرّ به ولم يحكم به فهوظالم فاسق ، ومثله عن عكرمة والطبري واختاره الزجاجي وقال الرازي : إنما يتناول – يَقصد وصف الكفر في الآية - من أنكر بلسانه وجحد بقلبه .واختلفت عبارات المفسرين وتحديداتهم فذكر ابن مسعود والحسن : مستحلا ، ومجاهد : ردّاً ، والزمخشري وأبو السعود والنسفي : مستهينا .
    قال القرطبي : يحتج بظاهرها من يُكفّر بالذنوب وهم الخوارج .. ثم اشترط الجحود واستدل بقول الله "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وقال ترك الحكم –مع الإيمان بوجوب تطبيقه والعمل به- بذلك ليس بشرك بالاتفاق .
    واشترط ابن كثير الجحود ، وحكم ابن تيمية بكفر من حكَم بسواليف البادية إذا استحل ذلك إلا أن يكون جاهلا .وقال صاحب المنار –محمد رشيد رضا- ظاهر الآية لم يقل به أحد قط من الأئمة المشهوريين بل لم يقل به أحد قط .والمعنى ذاته ذكره الشنقيطي صاحب أضواء البيان فقال بما معناه إن ارتكب هذا معتقدا أنه حرام وقبيح فكفره غير مخرج بخلاف الذي يقصد معارضة الرسول وإبطال أحكام الله ، وبمثله قال السعدي .ونقل العنبري عن محمد بن إبراهيم آل الشيخ : إن فعل من غير اعتقاد لجواز ذلك فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل من الملة .-وكذلك ابن باز قائلا : من حكم بغير ما أنزل الله لأنه أفضل أو أن ذلك جائز أو أنه مثل الحكم الرباني فهو كافر كفرا أكبر .وقال أيضا عن حكم من يَدْرُس ويُدرّس ويحمله إلى ذلك الهوى أو حب المال مع اعتقاده الحرمة فلا يكفر كفرا أكبر وهذا قول ابن عباس وطاووس وعطاء ومجاهد وجمع من السلف والخلف كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير والبغوي والقرطبي .ونسب العنبري هذا الرأي أيضا إلى الألباني في شريطه –فتنة التكفير- وأكد ابنُ باز كلامَ الألباني في جريدة الشرق والأوسط وصحيفة المسلمون بما سبق تفصيله وقُرأ هذا على ابن عثيمين فأقرّه !.*ثم نقل العنبري كلام ابن عباس الذي رواه طاووس في تفسير الآية : من كونه كفرا دون كفرا ، وقال في موضوع ءاخر : ليس مثل الكفر بالملائكة أو الذي تظنون .وذكر بعض العلماء أنها نزلت في اليهود وليست في أهل الإسلام لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال له كافر .قال الشاطبي : هذه الآية وإن نزلت في اليهود إلا أن العلماء عمّوا بها غير الكفار وقالوا : كفر دون كفر ، ونحوه عن الشوكاني وصديق حسن خان .*مطلب عزيزثم أثبت العنبري إجماع السلف والخلف على تأكيد ما سبق :
    أ-حيث صرح أبو العباس القرطبي وصاحب المنار بهذا الإجماع .
    ب-أن أهل السنة مجمعون على عدم التكفير بالكبيرة .ج-اختلاف عبارات العلماء في تفسير الآية اختلاف تنوع لا تضاد ولا أقوال كما تكهّنها البعض .-قيل إن المقصود بـ "فأولئك هم الكافرون" هم المؤمنون بدليل "فإن جاؤوك" ، وبـ"فأولئك هم الظالمون" هم اليهود بدليل "فكتبنا" ، وبـ "فأولئك هم الفاسقون" هم النصارى بدليل "وقفينا"، وهو قول الشعبي .ويلزم منه أن المسلمين أسوأ حالا ولكن نص الألوسي وأبو حيان أن الكفر إذا نسب إلى المسلمين فهو كفر دون كفر .*صفوة القول :ردّ العنبري على من يقول بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر -لأنه خوض فيما خص الله به نفسه من تشريع، وأن هذا المشرع جعل نفسه ندا لله -، ردّ العنبري على ذلك بقوله : إن هذا منطبق أيضا على المبتدع فإذا كفرنا الحاكم بهذه الحجة كان لزاما علينا تكفير المبتدع أيضا .وقال العنبري أيضا : إن المبتدع والحاكم بغير ما أنزل الله حكمهما واحد وأن البدعة تنقسم إلى قسمين مكفرة وغير مكفرة كما هو الشأن في الحكم بغير ما أنزل الله ، بل جعل المبتدع أشد خطرا لأنه يزعم أن ذلك من عند الله بخلاف الحاكم .
    وأما البدعة المفكرة فهي : من أنكر أمرا مجمعا عليه متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، لأن في ذلك تكذيب بالكتاب وبالرسول .
    *كشف الشبهات ودرء الاعتراضات :
    أورد العنبري ما ورد عن الصحابة : اجعل لنا ذات أنواط ، وسجود معاذ ، وتكذيب الليثيين عندما عرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الصلح، وحديث :أن كان الزبير ابن عمتك، وهذه مكفّرات لكن عذرهم النبي صلى الله عليه وسلم ..أيضا وصف العنبري خصومه بأمرين : تمسكهم بظواهر الأدلة ، وليّهم لأعناق النصوص .أما تمسكهم بظواهر الآيات وفهمها فهما يضاهي فهم "الخوارج" فيورد العنبري قول الآجري وابن عبد البر والجصاص : "وقد تأوّلت الخوارج هذه الآية – يعني ءاية ومن لم يحكم- على تكفير الحكم بغير ما أنزل الله من غير جحود" ومثل ذلك مذكور عن أبي المظفر السمعاني والقرطبي أبي عبد الله وأبي العباس .
    وأما الآية الأخرى فهي ءاية " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت .." إلى قوله " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ".
    وذكر عن ابن تيمية قوله من لم يلتزم تحكيم أمر الله ورسوله فقد أقسم الله أنه لا يؤمن وأما من التزم لكن عصى واتبع هواه فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة .وذكر السعدي أن من ترك هذا التحكيم غير متلزم له فهو كافر ، ومن تركه مع التزامه له فله حكم أمثاله من العاصين .الآية الثالثة :"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا .. " وردّ على سيد قطب تفسيره لهذه الآية بحديث عدي بن حاتم الذي ورد فيه قيد الاستحلال "ولكنهم إذا أحلوا شيئا استحلوه "
    وقال ابن تيمية إن اتبعوهم في التبديل واعتقدوا ذلك كفروا أما مجرد الطاعة فليست مخرجة عن الملة .
    وآية :
    "أم لهم شركاء" وأجاب على ذلك ، وءاية "وإن أطعتموهم إنكم لمشركون" وأورد تفسير سيد قطب للآية
    : من أطاع بشرا في شريعة من عند نفسه ولو في جزئية صغيرة فإنما هو مشرك .
    ثم وصف هذا التفسير بالتفسير الحروري الخارجي ! ورّد عليه بقول ابن العربي : إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركا إذا أطاعه في الاعتقاد الذي هو محل الكفر والإيمان، فإذا أطاعه بالفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد فهو عاص فافهموا ذلك في كل موضع .أما الأمر الثاني وهو ليّ بعض أقوال أهل العلم وبترها :فأورد أنهم يأخذون كلام السلف في تكفير الحاكم الجاحد أو المستحل ولا يذكرون تمام القول والتفسير الذي ينص على عدم كفر الحاكم الذي يحكم لهوى مع اعتقاده أفضلية الشريعة ووجوب تحكيمها .
    وأنهم يعتمدون على إطلاقات العلماء في مسألة ما في حين أن هؤلاء العلماء قيّدوا حكمهم في موطن ءاخر .
    فمثلا الشنقيطي أطلق على من يحكم بغير ما أنزل الله بالكفر في حين أنه قيّده عند تفسيره لآية "ومن لم يحكم" .
    وفعلوا هذا مع الشيخ ابن باز.. ورأي الشيخ مشهور ومعلوم ، وفعلوه مع محمود شاكر عند تعليقه على خبر أبي مجلز حين اشتد نكيره على من يسوغون للحاكم شروعه في الحكم بغير ما أنزل الله .. فقال العنبري : إنه يقصد طائفة معينة تسوغ للحاكم هذا الجرم ولا يقصد القائلين بعدم تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان لمجرد الهوى بدليل أن رأي محمود شاكر من رأي الطبري حيث أحال عليه في ءاخر تعليقه على خبر أبي مجلز .
    *كفر دون كفر
    أورد العنبري قول بعض المعاصرين : إن العلماء الذين وصفوا الحاكم بغير ما أنزل بالكفر غير المخرج من الملة إنما أرادوا من يحكم في واقعة معينة مستدلين بقول شارح الطحاوية "وعلِمه في هذه الواقعة وعدل عنه" .
    فرد عليهم بأنه لو كان هذا المراد والمقصود لقال " في واقعة واحدة أو معينة " .
    أيضا رد على من يفرق بين القاضي المنفذ وبين المشرع -فأعطى الأول الكفر الأصغر والثاني الأكبر – بأن التفريق مبتدع وغير مسبوق ، وأن الآية عامة .
    أيضا ردّ على ما وصفها "أكذوبة الإجماع" وهي حجة القائلين بالتكفير المطلق من نص ابن تيمية حين يقول : معلوم بالاضطرار من دين المسلمين أن من سوّغ اتباع الحكم بغير ما أنزل الله فهو كافر .
    قال العنبري إن معنى سوّغ أباح كما في المصباح المنير .
    وأجاب على كلام ابن كثير في الياسق بأن ابن كثير نص على لفظ "وقدّمها عليه" مما يعني تفضيلهم للياسق على حكم الله وبذلك كفروا ، وأجاب العنبري بحجة أخرى وهي أن ابن كثير ذكر في تفسير ءاية "ومن لم يحكم" بأنها كفر دون كفر .
    وفي مسالة الياسق استبعد العنبري انطباقها على القوانين الوضعية اليوم لكون الياسق ساوى بين الديانة الإسلامية واليهودية والنصرانية وأن ملوك التتر يجعلون جنكيز خان نبيا ءاخر مثل محمد وأنهم تلبسوا بنواقض كفرية عديدة .
    قال العنبري : وذهب بعض الغلاة إلى أن مجرد الامتناع عن الحكم كفر مجمع عليه ، قال : وهذا خطأ لأن كفر العناد لا بد فيه من كره وبغض للشريعة وليس مجرد الإعراض كما نص على ذلك ابن حزم وابن تيمية .
    قال العنبري : وذهب بعضهم –يقصد المخالفين له- إلى التفريق بين الترك والتبديل فجعلوا الترك بلا تبديل فسوقا إن كان من غير جحود ، أما الترك الذي يصحبه تبديل فهو كفر أكبر .ورَدّ عليهم من وجهين :
    الأول أنه تفريق مخترع ، والثاني أنه لا فرق بين الترك والتبديل فما من حاكم يترك الحكم بمال أنزل الله إلا حكم بغيره، واستشهد بكلام عمر في حديثه عن الرجم "فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله" .
    ونقل عن بعضهم التفريق بين الكفر المعرّف بالألف واللام والمنكّر فجعلوا الأول مخرجا للملة .. وأبطله بالأثر الذي سُئل فيه ابن عباس عن الرجل يأتي المرأة في دبرها فقال ذلك الكفر .-ذكر أيضا أن اصطلاح التبديل أو المُبدّل في اصطلاح العلماء : من يحكم بغير ما أنزل الله ثم يفتري الكذب على الله ويجعل التشريع المبدل من شرع الله ، نص على ذلك ابن تيمية وابن العربي .وقال إن المعاصرين يطلقون التبديل على مجرد الحكم بغير ما أنزل الله ولو من غير نسبة ذلك إلى الله .
    لا ننسى كلام الألباني عن الكتاب ومدحه لهذه الرسالة وأن العنبري وفى واستوفى ولم يدع مجالا لأحد فيما يظن الشيخ -رحمه الله- !

    الكتاب الثاني :
    الحكم بغير ما أنزل الله أحواله وأحكامه
    عبد الرحمن بن صالح المحمود
    سنعرض جملا مما ذكر ونتفا من فوائد هذا الكتاب التي هي غير مكرورة وبعضا من أقوال السلف الفريدة .
    المبحث الأول : تحكيم الشريعة ومنزلته في العقيدة .
    ذكر المصنف أفضلية التحكيم واقترانها بالإيمان كقوله تعالى "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك " واقترانها بالطاعة والعبادة إلى غير ذلك من أصول الدين، واقتران نقيض التحكيم بالشرك كما ورد في قوله تعالى "وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"-في قوله تعالى "فلا وربك لا يؤمنون .." نفى الإيمان بأداة النفي والقسم ولم يكتف بذلك بل لا بد من السلامة من القلق والحرج ولم يكتف بذلك فكان لا بد من التسليم المطلق وأكد عليه بالمصدر المؤكّد "تسليما" .
    المبحث الثاني : وجوب التحاكم إلى شرع الله .
    -قال تعالى " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله .."
    ذكر الطبري قولان في معنى الند : إما الآلهة أو السادة المطاعون ، ورجح القولَ الثاني ، قال السدي : من الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله .
    والدليل على ذلك قوله تعالى " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا".
    قال ابن القيم هذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية .. إلى أن قال : أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في المحبة والتعظيم وهذه هي التسوية في قول الله "إذ نسويكم برب العالمين" والعدل المذكور في قول الله "ثم الذين كفروا بربهم يعدلون" .
    -الحكم والأمر والإذن كوني، وشرعي ، وكوني وشرعي ، فالأول كقول الله "قال رب احكم بالحق" والثاني كقوله "ذلكم حكم الله يحكم بينكم" والثالث كقوله "ولا يشرك في حكمه أحدا" .
    يقول المحمود : وإفراد الله بالحكم القدري الكوني مستلزم لإفراده بالحكم الشرعي . -ذكر هذا حتى لا يُعترض عليه في إيراد الآيات الكونية -.
    -في قول الله " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول .."
    قال ابن القيم : " فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر ".
    وقال السعدي : فدل ذلك على أن من لم يردّ إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة بل مؤمن بالطاغوت كما ذكر في الآية التي بعدها.
    وقال ابن القيم أيضا : إذا انتفى الرد انتفى الإيمان .
    ولما تحاكم أنصاري ويهودي أو منافق ويهودي إلى كاهن نزلت "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك" فدل على أنهم يدعون الإيمان وهم كاذبون .-وفي قوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا".
    قال ابن القيم : هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فلم يقبل وأبى ذلك أنه من المنافقين .
    وصدودا مصدر صد اللازم أي أعرض، فمعنى يصدون : يعرضون ، بمعنى أنهم لا يمنعون غيرهم فكيف بمنع يمنع ؟
    وقال ابن القيم : فجعل الإعراض عما جاء به الرسول والالتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق .-في قوله تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك .."نزلت على الأنصاري الذي قضى للزبير ، فقال الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم "أن كان الزبير ابن عمتك" وهذا اتهام للنبي باتباع الهوى، ولو صدر هذا الرد اليوم من رجل لجرت عليه أحكام الردة كما ذكر النووي، ولكن لعل النبي تركه تألفا وحتى لا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه .
    قال الجصاص : في هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله أو أوامر رسوله فهو خارج عن الإسلام سواء ردّه من جهة الشك فيه أو من ترك القبول والامتناع عن التسليم .. وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم لأن الله حكم أن من لم يُسلّم للنبي قضاءه وحكمَه فليس من أهل الإيمان .
    ونص ابن كثير على وجوب الانقياد في الظاهر والباطن فيُسلموا لذلك تسليما كليا .قال أحمد شاكر : .. وأن طاعة الله ورسوله شرط للإيمان ، وأن من صد عنهما وتحاكم إلى غيرهما فهو النفاق، والنفاق شر أنواع الكفر .وذكر أحمد شاكر مسألة موافقة بعض القوانين الوضعية لله ورسوله ونص على أن هذه الموافقة مصادفة لا طاعة لله ورسوله ولا اتباعا لهما ، فالقانون الموافق والمخالف كما يرى الشيخ كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة يقود صاحبَه إلى النار ولا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به .-قال الشنقيطي معلقا على قوله تعالى "وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"
    كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به محمد كفر كفرا بواحا .. إلى أن قال فهنا أقسم الله على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج من الملة بإجماع المسلمين . أو كمال قال .
    -قال ابن القيم : ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله ورسوله واتبع حكمَ الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا .-فصّل ابن تيمية في اتباع تحليل الأرباب لما حرم الله وجعله على نوعين :
    فمن يعتقد من الأتباع التحليل مع علمه أن الله حرمه وأن هذا المُشرّع مُبدّل فقد كفر، ومن أطاع في المعصية أو في التحليل مع اعتقاده بالحرمة اتباعا لشرع الله غير أنه فعل خلاف ما يعتقد فهذا له حكم العصاة . –فهو كالزاني الذي يعتقد حرمة الزنا غير أنه أطاع في المعصية لا في الاعتقاد -
    وذكر المحمود أن كلام ابن تيمية عن الأتباع، أما الأحبار والرهبان فلا شك في كفرهم، لكن لا يدخل في ذلك المجتهد الذي قصده اتباع الرسول فأخطأ بل هو مجتهد مأجور كما نص على ذلك ابن تيمية . لكن هل يجوز اتباع هذا المجتهد مع علم التابع أنه مخطئ؟ يقول ابن تيمية إن اتباع هذا نوع من الشرك .

    يتبع ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: تقرير عن كتاب "متجدد"

    العنبري بين فكّي المحمود والحصم / الحكم بغير ما أنزل الله (2)

    المبحث الثالث آيات المائدة :
    وفيها حديث عن أسباب نزولهن ، ومن المقصود بهن ؟ ومتى يكون الحكم كفرا أكبر ومتى يكون كفرا أصغر، والحديث عن كلام ابن عباس في تفسير الآية "كفر دون كفر".*أسباب النزول :
    قيل نزلت في اليهود إثر حادثة رجم اليهودي واليهودية وحديث عبد الله بن سلام "فوضع يده على ءاية الرجم"
    وقيل في القتل حيث كانت النضير أشرف من قريظة فإذا قُتل من بني قريظة قتيل لم يقتد له من النضير ، وقيل غير ذلك .
    *من المقصود بهن ؟
    قيل المعنيون بها اليهود والكفار وهذا مروي عن البراء بن عازب والضحاك وأبي مجلز وعكرمة ، ومروي عن ابن عباس وحذيفة بدليل السياق " يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه" يقصدون التحريف الذي صنعوه وذلك أنهم دسوا من يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا وافقهم قبلوه وإن لم يوافقهم لم يأخذوه "وإن لم تأتوه فاحذروا".
    وقيل في اليهود بدليل أنه ذكرهم من قبل "هادوا" ثم ذكر "وكتبنا" وهم الذين أنكروا الرجم والقصاص، وهذا اختاره الزجاج ورجحه ابن جرير غير أنه جعلها عامة .
    وقيل بالتقسيم الذي قاله الشعبي بأن "الكافرون" المقصود بها المسلمون و" الظالمون" اليهود و"الفاسقون" النصارى ، ورجحه الشنقيطي .وقيل نزلت في أهل الكتاب والمراد جميع الناس مسلمهم وكافرهم قاله ابن مسعود والحسن والسدي .وقيل هذه الآية مؤوّلة على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله وهو مروي عن عبد العزيز الكتاني ، حيث قال "فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم ، وأما من حكم بما أنزل الله من التوحيد وترك الشرك ثم لم يحكم بجميع ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات" .ومدار الأقوال على قولين 1- خاص بأهل الكتاب 2- في الناس جميعا .-والراجح : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإذا اقترن بالنص ما يدل على العموم أو الخصوص عمل به بلا خلاف ،أما إذا لم يقترن به ما يدل على هذا ولا هذا فالراجح أن العبرة بعموم اللفظ ، و"من"الشرطية من أبلغ صيغ العموم، ثم إن سياق الآيات فيها خطاب للنبي كقوله تعالى "فاحكم بينهم" .وذكر القرطبي أنه يجوز الاستدلال على المسلمين بما أُنزل على الكافرين، فعمر رضي الله عنه زهد في الشواء مستحضرا قول الله "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا" وهي على الكافرين غير أنه فهم منها الزجر، ولم ينكر الصحابة عليه .أيضا استشهد النبي صلى الله عليه وسلم في قصته مع علي وفاطمة بقول الله "وكان الإنسان أكثر شيء جدلا" والآية في الكفار .
    وكذلك فعل أبو بكرة حين استشهد بحديث "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" على المسلمين مع أنها في الكفار .
    *حالات الكفر الأكبر :
    الحالة الأولى جانبها عقدي وهو الجحد والاستحلال .
    مقدمة قبل الموضوع :
    -قاعدة متفق عليها وهي : من أنكر معلوما من الدين بالضرورة سواء أكان أصلا أم فرعا أو حرفا قطعيا فقد وقع في الكفر الأكبر .
    قال القرافي : "بل لو جحد بعض الإباحات المعلومة بالضرورة كفر كما لو قال إن الله لم يبح التين ولا العنب ".وقال ابن تيمية :" كذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وعدم تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة".وقال أيضا :" المأمور إذا تركه العبد وكان مؤمنا بوجوبه لم يترك الواجبَ كله بل أدى بعضه وهو الإيمان به وترك بعضه وهو العمل به".-وفي حديث بردة بن نيار لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى من تزوج امرأة أبيه فأمره أن يضرب عنقه ويخمس ماله، فإن تخميس المال دال على أنه كافر لا فاسق، وكُفره بأنه لم يحرم ما حرم الله .
    ولما تأول قدامة بن مظعون شرب الخمر اتفق الصحابة على أنه إن أصر على ذلك قتل وإن تاب جُلد .
    وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الطائفة الباغية التي تقاتل أختها بالإيمان والإخوة "وإن طائفتان من المؤمنين ".
    وأما الموضوع وهو الحكم بغير ما أنزل الله :فقد جعله العلماء من الكفر الأكبر :
    1- إذا جحد أحقية حكم الله ورسوله وهو معنى ما روي عن ابن عباس ، وهذا مما لا نزاع فيه بين أهل العلم ، لأن جحوده حكمَ الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبيه بعد عمله أنه نبيه كما قال ابن جرير .
    2-أن لا يجحد لكن يعتقد أن غير حكم الله أحسن وأتم إما مطلقا وإما بالنسبة لما استجد من الحوادث، ولا ريب في كفره كما قال محمد بن إبراهيم آل الشيخ .
    3-أن يعتقد أنه مثله فهذا كالنوعين السابقين .. قال الله "ليس كمثله شيء".4-أن يعتقد جوازه -ولو اعتقد أفضلية حكم الله-، لأنه استحل ما حرم الله ، نص على ذلك محمد بن إبراهيم ، وابن باز .ويدخل فيما سبق من اعتقد أن الإسلام سبب تخلف المسلمين أو لا يصلح تطبيقه في هذا القرن ، أو أنه محصور في علاقة المرء مع ربه ، وأن تنفيذ حكم قطع اليد لا يتناسب مع العصر .. إلى ءاخر ذلك مما ذكره الشيخ ابن باز رحمه الله .قال ابن تيمية عن من يظن أن من الأولياء من يسعه الخروج على محمد كما وسع الخضر الخروج على موسى أنه كافر يجب قتله بعد استتابته .
    -الحالة الثانية من حالات الكفر الأكبر : التشريع المخالف لشرع الله :مقدمة :
    -إن سن القوانين المخالفة للشرع تتضمن رفض الشريعة إذ لو لم يرفضها لما استبدلها ، وتتضمن أيضا التعدي على حق من حقوق الله وهو حق الحكم والتشريع ، ولذا جعل بعض العلماء هذا القسم استحلالا . –وكأنه يريد أنه بفعله هذا استحل سواء أراد الاستحلال أم لم يرده-
    -أيضا ما فعله اليهود من تبديل لحكم الله لم يستحلوه بل جعلوا الجلد أو التحميم نظاما عاما ومع هذا حكم عليهم بالكفر ، ويلحظ هنا أن مناط الحكم اجتماع اليهود واتفاقهم على هذا وليس حكما فرديا !-أيضا القول بأنه لا يكفر إلا المستحل ضعيف لأن الاستحلال كفرٌ شرّع أم لم يشرّع، وإنما كُفّر اليهود بعملهم لا باستحلالهم .-أيضا القول بأنه لا يكفر إلا المستحل أصل مذهب المرجئة الذين يرون أن العمل غير داخل في الإيمان .-وينبغي أن ينبه إلى التفريق بين التشريع العام كالقوانين وبين الحالات الفردية والوقائع المحدودة .أقوال العلماء في هذا الشأن :في قوله تعالى "إنما النسيء زيادة في الكفر" ذكر ابن حزم أن الزيادة في الشيء لا تكون إلا منه لا من غيره فصح أن النسيء كفر وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله، فمن أحل وهو عالم بالحرمة فقد كفَر بالفعل نفسه .وذكر ابن تيمية أن الحاكم إذا كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص، وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والمنكر معروفا وأمر بما نهى الله عنه .. فهذا لون ءاخر يحكم فيه رب العالمين .يقول المحمود : فانظر كيف عظم النوع الثاني وهو جعل التشريع عاما وفرق بينه وبين الحكم في قضية فردية .قال ابن القيم : "من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرءان فإنه كافر".
    وحكم ابن كثير على من تحاكم إلى الياسق وقدمه على كتاب الله "ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله".
    وقال من تحاكم إلى غير الشرع من الشرائع المنسوخة كفَر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين .
    وسئل عبد اللطيف بن عبد الرحمن عن ما يتحاكم به أهل البادية من سواليف وعادات فأجاب : من تحاكم إلى غير كتاب الله بعد التعريف فهو كافر .وشبّه الشيخ حمد بن عتيق أهل البادية هؤلاء بالتتر الذين تحاكموا إلى الياسا .وذكر الشوكاني قوما تركوا الصلاة والفرائض إلى أن قال : إن فيهم مصيبة أخرى ألا وهي التحاكم إلى الأحكام الطاغوتية في جميع الأمور التي تنوبهم ولا شك أن هذا كفر بالله وجهادهم واجب .. ثم تحدث عن أحكامهم هذه فقال إن كل واحد منها على انفراده يوجب كفر فاعله وخروجه من الإسلام وذلك كإطباقهم على قطع ميراث النساء وتعاضدهم عليه .وذكر محمد بن إبراهيم هذه المحاكم التي تستمد حكمها من القانون الملفق من شرائع شتى كالقانون الفرنسي والبريطاني ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وكيف أنها تلزم الناس بما يخالف الكتاب وتحتمه عليهم وأن الناس إليها أسراب إثر أسراب فقال وأي كفر فوق هذا الكفر وأي مناقضة لشهادة أن محمد رسول الله بعد هذه المناقضة .يقول المحمود ويلاحظ أمران :
    الأصل الذي تستمد منه القوانين ، والعموم وهو كون القانون يعم الناس .
    يقول الشنقيطي :
    .. يفهم من هذه الآيات كقوله تعالى "ولا يشرك في حكمه أحدا" أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله ، وهذا المفهوم مبين في آيات أخر .. كمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله .. وإن أطعتموهم إنكم لمشركون" وهذا الإشراك بالطاعة هو المراد بعبادة الشيطان "ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان".
    وقال : "وبهذه النصوص السماوية يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية لا شك في كفرهم".
    وقال أحمد شاكر في تعليقه على ءاية "أفحكم الجاهلية يبغون" قائلا "إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح ولا خفاء فيه ولا مناورة" وشبه حالنا بحال المسلمين في عهد التتر بل قال نحن أسوأ لأن هذا عم بلادنا .وذكر محمود شاكر ما احتج به مبتدعة زمانه من القضاء في الأموال والأعراض بهذه القوانين المخالفة لشرع الله ثم قال : هذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على تكفير القائل به والداعي إليه، ووصف فعلهم بالإعراض عن دين الله وبإيثار أحكام الكفار وبالرغبة عن تشريع الله .وفي معرض تفسير ءاية "ومن لم يحكم" قال محمد رشيد رضا : وذهب بعضهم إلى أن الكفر مشروط بشرط معروف من القواعد العامة بإنكار أو رغبة عنه .. إلى أن قال ولعمري إن الشبهة في الأمراء الواضعين للقوانين أشد والجواب عنهم أعسر وهذا التأويل في حقهم لا يظهر لذا وجب تغيير هذا الحاكم وإلزامه بالشريعة إلى أن قال "فإن لم يقدروا فالدار لا تعتبر دار إسلام فيما يظهر" .يقول المحمود : فالشيخ تحرج في الاعتذار لهؤلاء واستبعد الإيمان عنهم لأنهم اختاروا تبديل شرع الله بإرادتهم .وللشيخ عبد الرزاق عفيفي كلام قوي في هذا الشأن :
    فقال : من وضع للناس أحكاما ونظاما وهو يعلم أنها تخالف الإسلام فهو كافر خارج عن الملة ، وكذا من أمر بتشكيل لجنة لذلك، ومن يتولى الحكم بها وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره مع علمه بمخالفتها .. فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله وكلهم متبع لهواه "وشركاء في الزيغ والإلحاد" ولا ينفعهم علمهم واعتقادهم بما فيه كما لم ينفع إبليس وبهذا قد اتخذوا إلههم هواهم .. لأنهم لم يستسلموا ولم ينقادوا .
    يقول المحمود : كلام الشيخ صريح في عدم حصر الكفر بالاستحلال .
    وقال ابن عثيمين : هؤلاء الذين يضعون تشريعات مخالفة لم يضعوها إلا وهم يعتقدون أنها الأصلح إذ معلوم بالضرورة أن الإنسان لا يعدل عن شيء إلا رغبة عنه .وقال : هناك فرق بين التشريع العام والمسألة المعينة ، التشريع العام من القسم الأول لأنه لم يشرع إلا ويعتقد أنه الأصلح .ثم تكلم ابن عثيمين عن الحكم بمسألة معينة : فإن حكم فيها لاعتقاده أن غير حكم الله أصلح أو جائز فقد كفر كفرا أكبر، وإن حكَم بغير ما أنزل الله لقصد الإضرار بالمحكوم عليه أو نفع المحكوم له فهذا ظالم، وإن حكم بذلك لهوى في نفسه أو مصلحة فهو فاسق .فالشيخ جعل الحكم في قضية معينة كالتشريع العام إن اعتقد الحاكم مساواتها بالحكم الشرعي أو جوازها أو أفضليتها فضلا عن استحلالها .
    نختم بفتوى محمد بن إبراهيم إذ يقول : لو قال من حكم القوانين الوضعية أنا أعتقد أن ذلك باطل فلا أثر له بل هو عزل للشرع كما لو قال أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطلة !
    القسم الثالث : طاعة المبدلين لشرع الله مع العلم أنهم مبدلون
    يقول المحمود : وهذا موطن زلت فيه أقدام فكفر بعضهم المجتمعات المسلمة إلا من حارب أو أعلن المفاصلة ، غير أن كلام ابن تيمية مشهور عن الأتباع .. فمن اتبع التحليل مع علمه أن الله حرمه فقد كفر ، ومن اتبع غير معتقد بالحل ولكن اتبع فقد عصى .
    قال المحمود فالأتباع لا يكفرون إلا بشروط :أن يتبعوا على التبديل مع العلم بأن ذلك مُبدل ، ووجود ما يدل على الرضى والقبول، ولا يقال إن حكمهم مثل الحاكم الذي جعل ذلك تشريعا عاما ، لاحتمال الهوى أو الجهل أو الإكراه .والأصل في عموم المسلمين الإسلام لا يخرج منه أحد إلا بالدليل القاطع، وحكمهم يشبه حكم القاضي أو الحاكم في مسألة واحدة بغير ما أنزل الله .. فإن فعل ذلك مستحلا – مع علمه بأنه مخالف للشرع- كفر وإلا فقد فسق .وقد فصل الشيخ ابن عثيمين في حال الأتباع فقال ما ملخصه :إن اتبع مع كُره لحكم الله وعدم رضى به فهذا كفر أكبر قال الله "ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم" ولا تُحبط الأعمال إلا بالكفر .وإن اتبع لهوى نفسه مع اعتقاده الحرمة فهو فاسق أو اتبعهم جاهلا فإن أمكنه التعلم وفرّط فهو آثم وإلا فلا شيء عليه.*متى يكون كفرا أصغر ؟
    مما سبق ذكره يتبين أن لدينا كفرا أصغر ، يقول محمد بن إبراهيم :
    القسم الذي لا يُخرج من الملة الذي ذكره ابن عباس هو أن تحمله شهوته على الحكم في قضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله هو الحق واعترافه بالخطأ ، وهذه كبيرة أعظم من الكبائر الأخرى كالزنا واليمين الغموس .-لا بد لكي يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أصغر من أمور:أن تكون السيادة للشريعة وأصل التحاكم بها ، والحاكم والقاضي مقر بذلك سواء في هذه القضية أو غيرها ، قضى أم لم يقض .أن تكون في حوادث الأعيان لا العامة التي هي قوانين وكلام ابن أبي العز ظاهر حيث ذكر : من اعترف بخطئه "وعلمه في هذه الواقعة" فهو كافر كفرا أصغر أو كفرا مجازيا .*كلام ابن عباس "كفر دون كفر"قصة أبي مجلز ومناقشتها :زعم بعضهم أن التكفير لغير المستحل هو رأي الخوارج مستدلا بقول أبي مجلز في جداله مع الإباضية عن حكام زمانه "إنهم يعلمون أنهم مذنبون" وقال "إنهم يعملون بما يعملون ويعلمون أنه ذنب" !
    قال المحمود وخلاصة ما ذكره محمود شاكر في ردّه على المحتجين بهذا الأثر :
    أن سؤال الإباضية لم يكن عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والدماء بقانون وضعي ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الشرع .. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله وكفر لا يشك أحد من أهل القبلة على تكفير القائل به والداعي إليه .
    والذي وقع في تلك العصور إنما هو ظلم وجور لا سن قوانين يلتزم بها الناس، وإن وقع شيء من ذلك فهي حوادث معينة من جاهل أو عاص إذا كان مقرا بحكم الشرع، أو متأولا .. وهذا الذي كان يدور حوله كلام أبي مجلز ولم يكن أبدا أن جحد حاكم أمر الشرع وآثر حكم أهل الكفر ، فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز إليه .-وهؤلاء الإباضية الذين كفروا عثمان وعلي وخرجوا على معاوية وفارقوا طلحة والزبير يجعلون الظلم –بل ما ليس ظلما- تحكيما لغير الشريعة ، كتحكيم علي للحكمين .ابن عباس والخوارج :-ليس في أثر ابن عباس حجة على زعم أن الكفر دون كفر ينطبق على من ألزم الناس بالقوانين الوضعية .-ءاية "ومن لم يحكم .. الكافرون" جعلها الخوارج أصلا من أصولهم في كفر مرتكب الكبيرة ومنهم أئمة الجور ويحتجون بها على خلفاء بني أمية والعباس .-منهج الخوارج في الاستدلال المنحرف بهذه الآية مشهور عند الصحابة فإذا حكم الإمام بغير الحق قالوا قد كفر ومن كفر فقد عدل بربه ومن عدل بربه فقد أشرك ويقرؤون "ومن لم يحكم.." ويقرنون بها " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون".-الصحابة كانوا خبراء برأي الخواج ، وكان ابن عمر وغيره يصلون خلف نجدة الحروري ولم يكفروهم، وكان ابن عباس يجيب على أسئلة نافع الأزرق .. والمقصود من هذا أن الصحابة كانوا يفسرون القرءان وقضية الخوارج حيّة فيهم ، فلا ينبغي أن يُفهم كلام ابن عباس بعيدا عن هذا السياق ، خاصة أنه قال "ليس الكفر الذي يذهبون إليه".قال المحمود : ولا شك أنه يقصد الخوارج .
    والذي فهمه محمد بن إبراهيم من كلام ابن عباس أنه يقصد من حكم جائرا في مسألة معينة فردّ ابن عباس على الخوارج المكفرين بقوله : كفر دون كفر .
    ولهذا ربط أحمد شاكر بين أثر ابن عباس وأثر أبي مجلز في الرد على المضللين الذين جعلوهما عذرا في إباحة القوانين الوثنية .المبحث الرابع : نماذج لمواقف العلماء من المبدلين لشرع اللهحركة المرتدين :قال البخاري : "باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نُسبوا إلى الردة" ثم روى حديث "والله لو منعوني عناقا" ..قال المهلب : من امتنع عن قبول الفرائض نُظر .. فإن أقر بوجوب الزكاة مثلا أخذت منه قهرا ولا يُقتل، فإن أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى أن يرجع .ومثل الزكاة "سائر الحقوق التي لا يختلف في وجوب دفعها" كما قال الباجي .-أهل الردة أصناف :
    صنف عاد إلى عبادة الأوثان، وصنف اتبع المتنبئين كمسيلمة، وصنف أنكر وجوب الزكاة وجحدها، وصنف لم يُنكر ولكن أبى أن يدفع .
    والخلاف بين أبي بكر وعمر إنما كان في الصنف الأخير، ولا خلاف في كفر ووجوب قتال الأولين .يجب أن يتضح أمران :1-إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، وهذا دليل على أن من امتنع عن أداء واجب من واجبات الإسلام الظاهرة يقاتل .2-كفر من منع الزكاة مع الإقرار بوجوبها مسألة خلافية .ورَدَ أنه لما جاء وفد بزاخة إلى أبي بكر قال لهم : وتشهدون أن قتلاكم في النار !
    قال صاحب المغني هذا الدليل محتمل ، وهي روايتان عن أحمد، ورجح صاحب المغني عدم الكفر .
    والذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية : أن المنع إذا كان من جماعة وقاتلوا عليها يَكفرون .
    وقول بعض الفقهاء في عدم القتل المقصود به الفرد، لحديث "إنا آخذوها وشطر ماله" وحديث "ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله" فلم يأمر بقتله ولا حكم بكفره .يقول المحمود :مانعو الزكاة –وفيهم من لم يجحد وجوبها-اتفق الصحابة على قتالهم وأنهم مرتدون بشرطين :أن يكونوا طائفة ممتنعة ، وأن يقاتلوا الإمام على منعها .وهذه المسألة تُبين ما سبق بيانُه من الحكم بغير ما أنزل الله .. فهما حكمان متشابهان بين الحوادث الفردية المعينة وما جُعل نظاما عاما .يقول ابن تيمية : والفقهاء وإن تنازعوا في قتل الواحد المقدور عليه من هؤلاء –يقصد الخوراج والروافض- فلم يتنازعوا في وجوب قتالهم إذا كانوا ممتنعين، فإن القتال أوسع من القتل .-أثار الرافضي صاحب منهاج الكرامة أن عمر تراجع عن رأيه في مانعي الزكاة عند خلافته وأنه ردَّ عليهم سبْيَهم وأموالهم وأطلق المحبوسين غير أن ابن تيمية كذبه بأن الحبس إنما صنعه عمر عندما اشترى دار صفوان بن أمية وجعلها سجنا وذلك في خلافته ! وأما ردّ الأموال والسبي فإن صح هذا فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع هوازن ، ولعل هؤلاء أسلموا وحسُن إسلامهم فأراد إكرامهم .الياسق عند التتر وموقف شيخ الإسلام :حكَم المسلمين بعضُ طوائف الكفر كالعبيدية واتفق أئمة المسلمين على كفرهم، لكن لما دخل التتر الإسلام -حقيقة أو زعما- أشكل أمرهم ، وكان الحاجب لا يحكم في قضايا الشرع ثم أصبح يحكم في كل صغيرة وكبيرة وصارت أحكامه يقال لها سياسة أي لا مدخل للشرع فيها فاستحلوا بالسياسة كثيرا من المحرمات إضافة إلى ما تضمن الياسق من كفر وفجور حتى صار معنى الياسق القتل لما تضمنه دستورهم من كثرة القتل ، وهو كتاب خليط من الأديان والأهواء، وفرضوا حرية الاعتقاد فلا يُنكِر منتسب لدين على آخر من غير دينه، ولما أعلن زعيمهم قازان الإسلام -مع تمسكهم بمهاجمة المسلمين وسبي نسائهم وتعظيم الياسق وتعطيل بعض الشرائع كالصلاة والزكاة وإقرار المنكرات وزعم قازان أنه حامي الدين- سئل ابن تيمية عن حالهم ..فقال : كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة يجب قتالها باتفاق المسلمين وإن تكلموا بالشهادتين .. وذكر أن امتناع طائفة عن الزكاة أو تحريم الفواحش أو الجهاد ، أو إظهارها بدعا كالتكذيب بقضاء الله وقدره أو مقاتلة المسلمين لإدخالهم في شريعة الكفر أو الطعن في السابقين يوجب قتالهم .. واستطرد في ذكر أدلة مِن فعل الصحابة مع الخوارج والمرتدين .
    وأما من فيهم من مسلمين فقد ألحقهم بجنس الخوارج الذين خرجوا على معاوية وعلي .

    شبهات وجوابها :
    *شبهة أن الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر العملي، والكفر العملي لا يُخرج من الملة :
    الكفر العملي نوعان يضاد الإيمان كالسجود لصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه ، وما لا يضاد الإيمان كقتال المسلم مثلا .يقول المحمود عن السجود لصنم والاستهانة بالمصحف فهما مكفران بالإجماع وعمليان بالإجماع .قال الحكمي :الكفر كفران أكبر : وهو الكفر الاعتقادي المنافي لقول القلب وعمله أو أحدهما .
    وكفر أصغر : ينافي كمال الإيمان وهو الكفر العملي الذي لا يناقض قول القلب ولا عمله .
    وقال : الكفر العملي الذي لا ينافي الإيمان هو كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله . فإن قيل لم كفرتم الساجد للصنم وساب الرسول؟قلنا هذه ليست من الكفر العملي إلا من جهة كونها واقعة بالجوارح ، وهي لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب من محبة وانقياد فهي مستلزمة للكفر الاعتقادي لذا لم نُعرّف الكفر الأصغر بالعملي مطلقا بل العملي المحض .-أيضا ترك الشهادتين من القادر -وذلك عمل- كفر باتفاق جماهير السلف، وخالف في ذلك جهمية المرجئة الذين قالوا : يكفر ظاهرا لا باطنا !
    *شبهة لا يكفر إلا المستحل الجاحد ..
    توسع بعضهم في ذلك وقالوا لا نكفر بأي نوع من أنواع المكفرات إلا الجاحد مطلقا واستندوا إلى قول الطحاوي " لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب لم يستحله" قالوا والحاكم بغير ما أنزل الله داخل في هذا .
    غير أن البخاري بوّب " المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك"
    فنص على أن الشرك معصية مكفرة ولم يشترط استحلالا .ونص البربهاري على كفر من يصلي لغير الله أو ردّ شيئا من كتاب الله أو ذبح لغير الله .-أيضا كلام الطحاوي هذا يرد فيه على الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب كما ذكر ذلك ابن تيمية .قال ابن تيمية : أهل السنة لا يكفرون بفعل منهي عنه ما لم يتضمن ترك الإيمان ، وقال : المعاصي التي لا نكفر بها كالزنا وشرب الخمر، أما المباني –يقصد أركان الإسلام الأربعة- ففي تكفير تاركها خلاف مشهور .وقال ابن عبد الوهاب ردا على من يقول : لا يجوز تكفير مسلم بالذنب :
    أرأيت لما قاتل أبو بكر من منع الزكاة فلما أرادوا التوبة قال لا حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ؟
    وقال : نحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك وأنت رجل من أجهل الناس تظن أن من صلى وادعى أنه مسلم لا يكفر .
    وذكر أيضا أن من نواقض الإسلام السحر والحكم بغير ما أنزل الله .-وذكر ابن أبي العز أن بعض أهل السنة –ولعله يقصد الإمام أحمد- منع إطلاق هذه المقولة "لا نكفر أهل الذنوب" والصواب أن نقول : "لا نكفر بكل الذنوب" لنفرق عن الخوارج .-أيضا القول بأنه لا يكفر إلا الجاحد مقولة المرجئة على اختلاف بينهم وذلك أنهم لما عرفوا الإيمان بالتصديق جعلوا الكفر محصورا بما يضاده وهو التكذيب ، وقد كفّر الإمام أحمد ووكيع من يقول بهذا القول، ولكن هذا القول هو الذي نصره الأشعري وأكثر أصحابه ، غير أن مرجئة الفقهاء لم يلتزموا بهذا القول .. فقالوا : من حكم الشارع بكفره من غير تكذيب حكمنا بكفره ، بيد أنهم رجعوا فقالوا : ولا يحكم الشارع بالكفر إلا على من خلا قلبه من المعرفة !وسنمثل بمسالة ألا وهي مسألة سب الرسول صلى الله عليه وسلم – ليتبين من خلالها نقض المسألة التي نحن بصددها ونحرر الخلاف فيها -
    نقل ابن راهويه إجماع المسلمين على كفر من سب الله ورسوله وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله . وذكر الإجماع ابن سحنون وغيره .
    قال ابن تيمية مضيفا : سواء أكان الساب يعتقد حرمة ذلك أو كان مستحلا أو ذاهلا عن اعتقاده .. هذا مذهب أهل السنة القائلين إن الإيمان قول وعمل .
    واشتراطُ الاستحلال زلة منكرة وقع فيها القاضي أبو يعلى إذ تلقفها من بعض المتكلمين كما ذكر ذلك ابن تيمية .
    يتبع ..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: تقرير عن كتاب "متجدد"

    العنبري بين فكّي المحمود والحصم / الحكم بغير ما أنزل الله (3)

    وخلاصة الأقوال في ساب الرسول عليه الصلاة والسلام :
    1-لا يكفر إلا أن يصرح بالجحود والاستحلال وعليه غلاة المرجئة .2-كافر في الظاهر وأحكام الدنيا، وفي الباطن قد يكون مؤمنا ، وعليه غلاة المرجئة القائلين إن الإيمان هو المعرفة .ورد عليهم ابن تيمية أن الإنسان قد يكفر بكلام الجحد والتكذيب وسائر أنواع الكفر من غير إكراه ويكون مؤمنا بنفس الأمر .. ومن جوز هذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه .وهاتان الطائفتان كفّرهما بعض السلف .3-أنه كافر ولكن ليس بالعمل نفس وإنما العمل دليل على انتفاء التصديق من قلبه ، وعليه مرجئة المتكلمين من الأشاعرة .وهؤلاء حاولوا أن يجمعوا بين القول بأن الكفر هو التكذيب وبين موافقة الشرع في كفر مثل هؤلاء .وهذا باطل إذ ليس كل كافر مكذب بقلبه فإبليس أبى موقنا واستكبر فرعون مستيقنا ..قال ابن تيمية : الاستهزاء ينافي الطاعةَ والانقيادَ منافاة ذاتية وينافي التصديق بطريق الاستلزام .4- مذهب أهل السنة والجماعة يكفر بالعمل نفسه .-وتبين أن الكفر قد يكون بلا تكذيب فالمنافقون اعتذروا باللعب وعدم القصد إلا أنهم كفروا "لا تعتذروا قد كفرتم" .
    وإبليس كفر مع اعترافه بعزة الله "فبعزتك"، وأجمع الصحابة على كفر مانعي الزكاة سواء أكانوا جاحدين أم لا ، أيضا الصلاة مع الاختلاف في حكم تاركها إلا أنه حُكي الإجماع على كفر تاركها ، قال ابن رجب : وكثير من علماء الحديث على كفر تارك الصلاة دون غيرها من الأركان .
    وهذا ينقض أصل مذهب المرجئة القائلين بأن الكفر لا يكون إلا بالجحود، بل زعم بعض المعاصرين أن من خرج على هذا القول فهو خارجي !
    *شبهة قياس الحكم بغير ما أنزل الله على البدع :أوجه الشبه بين الحكم بغير ما أنزل الله والبدع كثيرة لكن هناك فروق بينهما وتشبيهه بها تشبيها كاملا غلط ، نعم الحكم بغير ما أنزل الله بدعة لكنها بدعة حديثة لم تنشأ في عهد الصحابة -والمقصود التشريع العام المخالف للشريعة وإلزام الناس به-.-أيضا الحاكم بغير ما أنزل الله مستند إلى الرأي المجرد فليس عنده دليل ولا شبهة دليل أما المبتدع فهو مستند إلى الشرع .وذكر الشاطبي أن ثمة فرقا بين المتبع للهوى بإطلاق ولم يقصد بالشريعة رأسا وبين المتبع للشرع ولكن زاحمه الهوى .أيضا البدعة تكبُر وتصغر ومنها ما يكون كفرا ومنها ما لا يكون كذلك، أما تغيير الشريعة فهو كفر كله قليله وكثيره .ومن لوازم التشبيه أن يقال :أنه كما حصر الكفر الأكبر في الحكم بغير ما أنزل الله في الاعتقاد -وهو الجحود والتكذيب- فليزم أن يطرد القاعدة في البدع الاعتقادية فيكفّر من فضّل عليا على الشيخين أو أوّل بعض الصفات .. وهذا باطل .يلزمه أيضا كما أنه لا يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله –إذا لم يكن مستحلا- أن لا يكفر أحدا في أي بدعة عملية مهما عظمت كسجود لصنم أو عبادة لقبر خاصة إذا اعتقد هذا الساجد والعابد تعظيم الله وأن الصنم أو القبر لا يضر ولا ينفع .. وهذا خلاف للإجماع .-في البدعة لم يجعلوا مناط الكفر وعدمه كونها عقدية أو عملية ، مثلا :
    الجهمية الذين أنكروا كل الصفات : المشهور عن الإمام أحمد أنه يكفرهم، أما المؤولون لبعض الصفات كالأشاعرة فلا "وكلهم مؤوّل في جانب عقدي".
    أيضا بدعة من أنكر أحد مباني الإسلام أو المحرمات الظاهرة كالسرقة يكفر ، أما من أنكر الميزان أو بعض أنواع الشفاعة –مما ورد من طريق الآحاد- فلا يكفر .الذبح للقبر كفر لكن بدعة المولد ليست كذلك "وهذا من البدع العملية" .يقول المحمود : فإذا تبين بطلان الشبهة في المقيس عليه وهو البدعة-وذلك حين حصر الكفر الأكبر فيها بالمكذب فقط- بطل ما بني عليه من أنه لا يكفر إلا الجاحد لما أنزل فقط .والطريقة الصحيحة أن نقول :البدعة المكفرة : كل ما دل الدليل على كفر صاحبها من بدعة عقدية أو عملية .وغير المكفرة : ما دون ذلك من البدع العقدية والعملية التي لا تصل إلى الكفر الأكبر .وكذلك الحكم بغير ما أنزل يكون كفرا أكبر كالجحود لما أنزل الله أو التشريع من دون الله أو الحكم بغير ما أنزل الله من القوانين والتحاكم إليها وإلزام الناس بها .وأصغر في الحالات الجزئية بشرط أن يصحبها إقرار واعتراف بشرع الله .*شبهة حكاية الإجماع على عدم كفر الحاكم بغير ما أنزل الله إلا أن يكون جاحدا.فنّد المحمودُ دعوى العنبري للإجماع وقال إن ادعاء الإجماع أن لا كفر إلا باستحلال عجب لا ينتهي إذ إن الإجماع محكي عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر من غير ذكر للاستحلال ! فكيف يكون العكس .وقال المحمود : إما أن يطرد قائل الكلام السابق فيجعل من سب الله غير كافر –وهذا خلاف إجماع الأمة- أو أن يستثني فيتناقض .-وأما دعوى الإجماع في ءاية المائدة ، فقد قال إسماعيل القاضي : "ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم حاكما كان أو غيره".
    أيضا اليهود كانوا يتأثمون ولا يستحلون وأرسلوا رسولا إلى نبي الله ليوافق رأيُه أهواءهم .
    فإسماعيل القاضي ذكر الاختراع لا الاستحلال وإن كان قد ذكر الاستحلال بعض العلماء !أيضا رأي الشعبي أن الآية مقصود بها المؤمنون ولم يفرق بين استحلال وغيره .-وأما استدلال إجماع السلف على الحكم على البدعة بالحكم بغير ما أنزل الله فهذا فاسد في أصله وفي تشبيهه ، بل هناك إجماعات على الضد من ذلك لا تشترط استحلالا .يقول ابن تيمية : والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا بالاتفاق .*شبهة تعميم الكفر بحيث يشمل الحوادث الجزئية :حكَم الخوارج بالكفر الأكبر على من حكم ولو في قضية واحدة بغير ما أنزل الله ولو لهوى من غير استحلال وقالوا إن رواية ابن عباس "كفر دون كفر" غير صحيحة ، وإن سبب نزول ءاية "ومن لم يحكم .."في قضية واحدة وهي تغيير اليهود لحد الزنا !والجواب : أن رواية ابن عباس صحيحة بجموع طرقها وقد وردت عن طاووس ، ويجاب أيضا بأن اليهود تمالئوا على تغيير حكم الله، ومن يخالف حد الله في واقعة معينة كالزنا ليس مثل الذي يخالف في كل واقعة ، حيث قالوا "كثر الزنا في أشرافنا .. إلى أن قالوا : تعالوا نجتمع فنضع شيئا مكان الرجم ".-يفرق المحمود بين ترك تطبيق الحد وبين تغييره ، فاليهود في بداية الأمر كانوا قد تركوا تطبيق الحدود على شرفائهم فلما استنكر ذلك بعضهم اتفقوا على تغيير الحد حتى يشمل الجميع .أيضا الجور والظلم في الحوادث الجزئية كان في عهد ما بعد الخلفاء ولم يُنقل تكفير من أئمة الإسلام لهم ولو حصل شيء لتناقلوه ، بل نُقل منهم عكس ذلك من الصبر على جور الأئمة .المبحث السادس من الكتاب : مسائل وقضايا متعلقة بالموضوع :هناك فرق بين النظام الإداري كما فعل عمر حين كتب أسماء الجنود في ديوان وبين النظام الشرعي الذي لا يجوز المساس به .

    -الخوارج والمرجئة متفقون على أن الإيمان كل لا يتجزأ، فأخرج الأولون العمل من مسمى الإيمان فرارا من حرج النصوص التي جاء فيها أن مرتكبي الكبيرة الموحدين مآلهم الجنة ، والخوارج كفّروا بكل كبيرة .-قالت المرجئة من عبد وليا لا يكفر إلا أن يعتقد أنه مستقل بالقدرة والخلق لأن هذا هو توحيد الإلهية عندهم .وجعل بعضهم السجود للشمس غير كفر إذا اعتقد أنها سبب أو واسطة إلا إذا اعتقد أنها مدبّرة .بل وصل الأمر بهم إلى أن لا يكفروا معيّنا أبدا وقالوا لأن مدار الكفر على تكذيب القلب ولا سبيل إلى معرفة ذلك .القاعدة الأخيرة المستفادة من الكتاب : لا يلزم من المقاتلة الكفر ، ولا يلزم من الكفر المقاتلة .ومع هذا البحث الشاق والدقيق إلا أن الشيخ المحمود تحرّج من تطبيق هذا على الواقع المعاصر ،، فمهلا يا شباب الأمة ورويدا رويدا .انتهى المؤلف من كتابه عام : 24/10/1418

    وقد كتب العنبري رسالة أجاب فيها عن بعض ما جاء في هذا الكتاب :
    أولا : ما ذكره المحمود من أن اليهود لم يستحلوا حكم الله وإنما كفَروا لتمالئهم على التشريع المخالف لحكم الله غير صحيح فقد استحل اليهود الجلد والتحميم بدل الرجم، أو فعلوا ما هو أكبر من الاستحلال وهو التبديل وزعم أن المُبدّل هو حكم الله ، فقد سألهم النبي صلى الله عليه وسلم :" ما تجدون في التوراة؟ قالوا نفضحهم ويجلدون" وهذا كذب على الله .
    ثانيا : مانعو الزكاة لا يكفرون إذا امتنعوا عن مقاتلة الإمام عليها كما نص ابن تيمية وهذا الحاكم الذي وضع نظاما عاما كيف يصح تشبيهه بمانعي الزكاة ؟
    الأول مناط الحكم بالكفر القتال والثاني مناط الحكم بالكفر جعل النظام عاما ! وإذا كان مستند الأول صحيح منقول فأين مستند الثاني ونقله عن العلماء ؟
    ثالثا : ذكر أن لفظ التبديل في كلام ابن تيمية "أو بدل شرع الله" ما ذكره في موضع ءاخر "الشرع المبدل هو الكذب على الله ورسوله" لا جعل شيء مكان شيء كما ذكره المحمود، قال ابن العربي "وإن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل يوجب الكفر .وكذلك لفظ الالتزام في كلام ابن القيم أن معناه : الإيجاب على النفس أو الإذعان .
    وكذلك لفظ الإسقاط في كلام ابن تيمية "وأسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسوله فهو كافر" أن الإسقاط الإلقاء والرمي كما في اللسان .
    رابعا : ذكر العنبري في كتابه الأول نوع الكفر العملي المخرج من الملة كالشرك وسب الله ، فلا حجة عليه في هذا الباب ، بل يقول : لا يقول أحد إن الكفر العملي لا يخرج من الملة إلا من طمست بصيرته .
    بل ذكر قول غلاة المرجئة مِن حصر للكفر بالاستحلال والجحود أو التكذيب ، فلا حجة عليه أيضا في هذا .
    خامسا :
    وأما البدعة المكفرة فجميع الأمثلة التي ذكرها المحمود من تكفير للجهمية وإنكار أحد مباني الإسلام والذبح للقبور منطبقة على تعريفنا الذي ذكره الشيخ حافظ الحكمي والذي زعم المحمود أنه جاء على قواعد المرجئة .
    ويقول إنني نزلت الحاكم بغير ما أنزل الله منزلة المبتدع ولم أقل إن الحكم بغير ما أنزل الله بدعة كما زعم هو، ثم إنه اتفق معي في ءاخر كلامه فجعل الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أصغر وكفرا أكبر .
    سادسا :
    يقول وأما ما ذكرته بشأن الإجماع فهاك طريقا رابعا، يقول القرطبي :
    " هذه الآيات .. وإن كانت ألفاظها عامة فقد خرج منها المسلمون لأن من ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك .. قال الله : " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وترك الحكم بذلك ليس بشرك بالاتفاق فيجوز أن يغفر، والكفر لا يغفر، فلا يكون ترك العمل بالحكم كفرا ".
    سابعا :وأما كلام المحمود من أن اشتراط الاستحلال إنما ذكره بعض المفسرين، فكيف يقول بعض وقد أوردت قريبا من أربعين من العلماء كلهم يشترطه، وأما كلام إسماعيل القاضي فقد قال "وفعل مثل ما فعلوا" وقال "وجعله دينا يعمل به" فماذا فعل اليهود؟ بدلوا وزعموا أنه المبدل من عند الله .وأما تفسير الشعبي فقد ذكرنا كلام الألوسي : أنه يلزم منه أن المسلمين أسوأ حالا إلا أنه قيل : إذا نسب الكفر إلى المؤمنين حُمل على التشديد والتغليظ .-وذكر العنبري إشادة ابن باز بكلام الألباني من أنه "لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه" مستدلا بكلام ابن عباس ، وبمثل هذا القول وردت فتوى اللجنة الدائمة بتوقيع الغديان وعفيفي وابن باز .-وذكر أن للشيخ محمد بن إبراهيم فتوى –بعد طباعة رسالته تحكيم القوانين بخمس سنوات- تنص على التفريق وأن الحكم بغير ما أنزل الله إن كان دافعه الشهوة لا اعتقاد الجواز كفر عملي غير مخرج من الملة .ولما سئل ابن باز عن فتوى ابن إبراهيم المشهورة قال إنه ليس بمعصوم !
    الكتاب الثالث :
    وأما الكتاب الثالث فهو كتاب عبد الحصم الذي رد فيه على العنبري ، وقدم له الشيخ عبد الله الغنيمان ، والذي قرأه أيضا على الشيخ سليمان العلوان فنقح فيه وأضاف .

    من جُملة ما أخذه على العنبري :
    أولا : مدحه لنفسه وإطراؤه على كتابه .
    ثانيا : ذكر الحصم أن التكفير المعتمد على الدليل مأجور صاحبه نص على ذلك الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ ، فلا يجوز وصف المخالف في مسألة اجتهادية كهذه بالتكفيري أو الخارجي –كما فعل العنبري-.وهب أن الكفر لا يكون إلا بالاستحلال فماذا يفعل الحكام اليوم وقد ملئوا وسائل الإعلام ثناء وتبجيلا لهذه القوانين وأنها عادلة -وقد قال عنها الله ظالمة- وأنها تجلب الأمن والأمان .-للشيخ ابن جبرين كلام قوي حيث يقول : هؤلاء الذين يشترطون الاعتقاد نرى أنهم أخطئوا .. إذا رأينا إنسانا يعمل عملا منشرح الصدر فإني أحكم باستحلاله ، حتى لو قال لنا إنه غير مستحل وأنه لا يجوز تحكيم غير الشريعة وكان غير مكره فلا نصدقه بل الحكم عليه بما ظهر "فالاستحلال هو العمل به ظاهرا وقد حصل".ثالثا : تحقيق معنى قول السلف "كفر دون كفر".ذكر الحصم أن الشيخ سليمان العلوان ضعّف رواية ابن عباس، بل خولفت هذه الرواية برواية أخرى سئل فيها ابن عباس عن ءاية "ومن لم يحكم" فقال هي الكفر .-وذكر نفي ابن عباس أن يكون هذا الكفر كالكفر باليوم الآخر ، قال الحصم : هذا النفي لا يتضمن الإسلام فهو كفر أكبر لكن ليس مثل الكفر باليوم الآخر، فالكفر الأكبر درجات !ونقل عن الشنقيطي نصا قويا وهو أن من يضع هذه القوانين مُعرِضا عن نور السماء فهو وعابد الصنم واحد ، هذا أشرك به في عبادته وهذا أشرك به في حكمه .ثم ذكر الحصم أن حال القوانين الوضعية لا يختلف كثيرا عن حال قوانين التتر فإباحة الربا والزنا والخمر والكفر عند هؤلاء الحكام كما كانت عند التتر، ودعوى تخصيص كلام ابن كثير في التتر لا طائل من ورائه .ثم ذكر الإجماع الذي نقله إسحاق بن راهويه أن من دفع شيئا مما أنزله الله وهو مقر بما أنزل الله أنه كافر ، ثم الإجماع الذي ذكره الشيخ عمر الأشقر على كفر من شرّع هذه القوانين وألزم الناس بها .
    ثم قال الحصم : الإجماع يخصص كتاب الله وسنة رسوله فمن باب أولى أن يُخصص كلام الصحابي .
    رابعا : تحقيق قول شيخ الإسلامذكر الحصم أن النصوص التي أوردها العنبري عن شيخ الإسلام ابن تيمية التي تذكر الاستحلال لا تحصرها فيه ، وأنه لم ينقل نصوص ابن تيمية التي تفرق بين القضية المعينة والتشريع العام، وهي نصوص اعتمد عليها مخالفوه وتختصر كثيرا من المهاترات .خامسا : التفريق بين القضايا المعينة والتشريع العام :هذا التقسيم -الذي شغّب عليه العنبري- ذكره ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز ومحمد بن إبراهيم وابن عثيمين وابن جبرين والفوزان وعبد الرزاق عفيفي !
    وذكر كلاما مفاده : أن الانحراف في التطبيق غير الانحراف في التشريع .
    -وأما الفتوى التي نقلها العنبري عن محمد بن إبراهيم والتي لا تجعل مجرد التشريع كفرا إذا كان معتقدا لحكم الله .. قال الحصم : الأصل أننا نجمع بين الأقوال، خاصة وأن أكثر فتاوي الشيخ لا تشترط هذا ، فإن تعذر الجمع رجحنا الفتوى المشهورة والتي نقلها كبار تلاميذه كالشيخ ابن باز وابن جبرين .بل قال ابن جبرين إن هذا الكلام الشديد المنقول عن محمد بن إبراهيم أخف ما كان يقوله ولا أذكر أنه تراجع أو أن له كلاما يبرر فيه الحكم بغير ما أنزل الله أو التحاكم إلى الطواغيت .
    -وأما موافقة ابن عثيمين لكلام الألباني ، فقد نقل الحصمُ عن ابن عثيمين قوله : ولكنا قد نخالفه في مسألة أنه لا يُحكم بكفرهم إلا إذا اعتقدوا حل ذلك .. ولا يمكن لأحد أن يطبق قانونا مخالفا للشرع يحكم فيه الناس إلا وهو مستحل له ، فإن قيل حمله الخوف من الناس أو ممن هو أقوى منه حينئذ نقول هذا ( كافر) كالمداهن في بقية المعاصي .
    سادسا : للشيخ حامد الفقي والعلامة ابن القاسم كلام صريح في هذا الشأن .يقول حامد الفقي في تعليقه على فتح المجيد : ويدخل في معنى الطاغوت الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام .. والقوانين نفسها طواغيت وواضعوها ومروجوها طواغيت .وقد حكم ابن القاسم كذلك عليه بأنه طاغوت بل من أكبر الطواغيت .سابعا : التفريق بين القضية المعينة والتشريع العامالقضية المعينة ليس فيها تبديل وإنما هي من قبيل التقصير في التطبيق كترك حد الرجم على زان ، أما التشريع العام فهو تبديل لحكم الله ولو في حد من الحدود كأن يجعل مثلا السجن على عقوبة الزاني بدل الجلد .فينبغي أن يُعلم أنه ليس ثمة عدد تُحد به القضايا المعينة بل ما دام أنه لم يطبق حكم الله ولو كان مرتين وأكثر فهذا يدخل في القضايا المعينة ما دام أنه لم يستحل .ثامنا : الجواب على حكم النجاشي .ذكر الحصم أن النجاشي كان عاجزا عن إقامة الشريعة وليس مثل حكام اليوم الذين يطالبهم الشعب بالشريعة ، وقال ابن تيمية "نحن نعلم قطعا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بالقرآن .. إلى أن قال فإن قومه لا يقرّون ذلك"
    وذكر الحصم أن أرض الحبشة بعيدة عن الإسلام ولا تعرف أحكامه فبأي شريعة سيقضي في دماء الناس وأموالهم !
    وأنه قام بواجبه فأوى المؤمنين وصدع بالتوحيد واستعد للهجرة إلى مكة فمن من حكّام اليوم لديه هذه العزيمة بل هم منغمسون في الجهالات .
    وأن آيات المائدة نزلت في السنة العاشرة وتوفي النجاشي قبل فتح مكة !
    تاسعا :أجاب عن الصحابي الذي نزلت عليه كما قيل "ألم تر إلى الذين يزعمون" أنه لا دليل على أن هذا الصحابي لم يتب إلى الله فيما بعد فوجه تفسير نفي الإيمان هنا بنفي كماله ضعيف .-هناك فرق بين الطاعة في المعصية والطاعة في التشريع ، الأول كفر وشرك وعليه يُنزل كلام سيد قطب والشنقيطي، ولا يكاد يختلف كلام سيد عن كلام الشنقيطي إذا علمنا أن هذا هو المقصود، غير أن العنبري اجترأ على سيد ووصف تفسيره بالخارجي والحروري ولم يجترئ على الشنقيطي .-وأما حصر العنبري لكلام ابن تيمية وتكلفه لتفسير التسويغ "وسوغ اتباع غير دين الإسلام" بمعنى الإباحة ، فقال الحصم إن كلام العلماء لا يصح تناوله بهذه الطريقة ، ثم إن الإباحة ليست الاستحلال القلبي، ولا يلزم من الإباحة الاستحلال، والعنبري يقرر في كتابه أن من أباح ما حرم الله لا يكفر حتى يستحل !-وأما إبطاله للتفريق بين الكفر المعرف والمنكر فقد ذكر هذا التفريق شيخ الإسلام وذكره ابن عثيمين أيضا وتدل عليه الأدلة فالكفر المنكر لا يدل على الخروج من الملة "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" لا خلاف أن هذا كفر لا يُخرج من الملة ، في المقابل حديث "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان .. وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" وحديث " منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر" ، وأما كلام ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها فقال هو الكفر .. يظل كلام صحابي غير داخل في التقعيد على الكلام النبوي ، وأما كلام امرأة ثابت بن قيس " أكره الكفر في الإسلام" فالسياق دل على أن المراد الكفر الأصغر إذ لا يجتمع الإسلام مع الكفر الأكبر .انتهى .وقد رد العنبري على رد الحصم برسالة عنوانها "هزيمة الفكر التكفيري" ليس فيها كبير فائدة ، غير أنه ادعى أن الحصم أضاف كلمة كافر في كلام ابن عثيمين عندما ذكر الحاكم بغير ما أنزل الله الذي يحكم بذلك لا عن اعتقاد وإنما خوفا من الناس فقال هي كالتالي : "هذا كالمداهن في بقية المعاصي" ، غير أن الحصم أثبتها كالتالي : هذا "كافر"كالمداهن في بقية المعاصي ، فأضاف كلمة كافر .وقال إن تعظيم كلام ابن تيمية عن الحكام المستبدلين عندما قال فيهم يحكم فيهم رب العالمين وإله المرسلين ، قال إنه لا يدل على التكفير إلى غير ذلك مما تضيق به نفس الباحث لخلوها من التجرد العلمي والموضوعية أحيانا.ثم رد الشيخ صالح الفوزان على رسالة العنبري هذه .. وذكر الفوزان أن التبديل الذي يذكره العنبري وهو تغيير حكم الله ثم ادعاء أن المُبدّل هو حكم الله وإجماع العلماء على ذلك قال الفوزان : هذا تبديل غير موجود، وإنما هو افتراضي من عندك، لا يقول به أحد من الحكام اليوم ولا قبل اليوم، وإنما هناك استبدال لشرع الله بالقوانين الوضعية وإلغاء المحاكم الشرعية ، وهذا كفر إلى أن قال : وكفر من حكم بغير ما أنزل الله لا يقتصر على الجحود بل يتناول الاستبدال التام .إلى غير ذلك من الأمور التي نصح بها الشيخ .فرد العنبري على كلام الشيخ الفوزان برسالة "المرجئة لا تقبلنا" ذكر أن الاستبدال التام غير موجود بحجة وجود بعض الفرعيات كالوزارات والهيئات التي تعنى بالإفتاء !! . انتهى

    وقد فصل الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي -في رسالة ليست بالطويلة بين فيها تدليس العنبري على الشيخ محمد بن إبراهيم حيث عمد العنبري إلى كلام ابن إبراهيم المجمل واعتمده في حين أن للشيخ ابن إبراهيم تفصيلا في مواضع أخر عن القوانين الوضعية تحديدا وعن التحاكم إليها من قوانين بريطانية وفرنسية وأنه لا شك في خروج واضعها من الملة .وأن تراجع ابن إبراهيم –الذي زعمه العنبري- ونقله عن ابن جبرين أنكره ابنُ جبرين، وأما ما جاء على سبيل الإجمال وليس فيه تصريح بالقوانين الوضعية فلا يؤخذ منه ما يؤيد كلام العنبري ، على أن العنبري نفى أن يكون نسب للشيخ ابن إبراهيم تراجعا وإنما قلت : إن له كلاما ءاخر ذكره بعد رسالته تحكيم القوانين بخمس سنوات !يقول الشعيبي : وكذلك فعل العنبري مع الشنقيطي فأخذ كلامه المجمل في سورة المائدة عن الحكم بغير ما أنزل الله وترك كلامه الصريح في القوانين الوضعية .ثم بين الشعيبي أن القوانين الوضعية هذه نازلة وما يفعله العنبري من نقل لأقوال العلماء عن الحكم بغير ما أنزل الله لغير استحلال وإنما لشهوة أو هوى ثم ينزلها على القوانين الوضعية هذه – مع اعتراف واضعها بالإثم- أيضا تدليس .
    ولم يكتف العنبري بهذا بل نقل إجماع السلف على الحكم بغير ما أنزل الله لشهوة أو هوى ثم أنزله على المشرع تشريعا عاما وعلى الحاكم بهذه القوانين الوضعية المستحدثة .. وهذا جور وظلم .
    وكذلك زعم أن ابن كثير وابن تيمية إنما كفروا التتر لأمور أخر لا لمجرد التشريع ، والقارئ لكلام ابن تيمية وابن كثير يدرك أنهم إنما كفّروا بمجرد التشريع المخالف لشرع الله .
    ثم بين الشعيبي أن الحكم بهذه القوانين الوضعية لا يقال فيها استحلال وجحود أو هوى وشهوة هي كفر بذاتها !

    ثم كتب العنبري بعض المقالات تظلم فيها للجنة الدائمة ورسالة "التأصيل الهام لمسألة التشريع العام" ورسالة :" براءة النبلاء من مذهب الإرجاء" ولم يأت بشيء جديد بل لعله وقع في شطط ءاخر . الخلاصة كما قال أحد الباحثين :من خلال الاطلاع المتواضع على ما كُتب يتبين أن النزاع محصور في : كفر الحاكم بغير ما أنزل الله الذي وضع قانونا وألزم الناس به من غير أن يستحل ذلك بل هو معتقد حرمة ما يفعل وأنه آثم قلبه ، وأن الخروج عن هذا التحديد هو الذي جلب كثيرا من الكلام ، وأن وصف غير المُكفّر لهذه الحالة -فقط- بالإرجاء غير صائب خاصة ممن يتبرأ من منهج الإرجاء ويرى أن الكفر قول وعمل واعتقاد وأن من الكفر العملي ما يُخرج من الملّة ، وهي في الأصل فتوى ابن باز والألباني من المعاصرين كما هو معلوم .كما أن وصف المكفّر لهذه الحالة -فقط- بالخارجية والتكفير أمر أخطر وأعظم، لما تعضده الأدلة وما تُرجحه أقوال العلماء المعاصرين ، وهي فتوى والشنقيطي وحامد الفقي وعمر الأشقر والفوزان والغنيمان وابن جبرين وما يظهر من كلام اللجنة الدائمة التي حذرت من كتاب العنبري وغيرهم .. خاصة وأنهم يتبرؤون من منهج الخوارج ولا يكفرون بالكبائر والآثام !وكاد العنبري أن يسم بالخارجية والتكفير كل مكفّر لهذه الحالة وكأنّ رأيَه اليقينُ الذي لا يقبل الشك ! وكأن الورعَ في الحكام الحاكمين بغير الشريعة أولى من الورع في العلماء !خاصة إذا علمنا أن معظم نصوصه وأدلته التي أوردها ذكرها السلف في عصر وزمان لم يكن فيه تحكيم بغير الشريعة كما هو في زماننا ، بل غايته جور وظلم في بعض القضايا ، -باستثناء كلام ابن تيمية وابن كثير في التتر- .وأنهم كانوا يصفون الخوارج في عصرهم الذين كفروا بالمعاصي والآثام، فيجيء العنبري وينزلها على المخالفين له من المعاصرين ويزجهم في الوصف نفسه، وهذا إجحاف وميل عن الجادة .
    بل ويشبّه حكام اليوم بحكام الأمس ! لتحلو له النتائج التي نتج بحثه عنها .. والله المستعان .

    داود العتيبي
    2013/10/6

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •