بسم الله
هذه مهمات من كلام الشيخ عبد العزيز الطريفي في مسائل من علم العلل أخذتها من دروس ((الأحاديث المعلة)) /نسخة المكتبة الشاملة.
وقد اخترت الكلام على مسألة التفرد وقرائن الإعلال به وخاصة القرائن المتنية الدقيقة التي قل من نبه عليها من المعاصرين فيما علمت
وأسأل الله أن ينفع طلبة العلم والباحثين بهذه الدرر.

1-(التفرد علة قد تقدح وقد لا تقدح). (ج 1 / ص 239)

2-(وهنا نقف في مسألة إعلال العلماء للأحاديث لمسألة التفرّد. التفرّد في الأحاديث عند العلماء، ينظرون فيه إلى نوع المسألة في المتن:
فإذا كانت المسألة في متن المنفرد، ومن المسائل التي تعم بها البلوى، فإنهم لا يقبلون بها تفرّد أهل الأطراف، كالعراقيين، والشاميين، والمصريين، والخراسانيين، وغير ذلك؛ وذلك لأنه مما تعم بها البلوى، وجب أن تكون عند أهل الحجاز. وإذا وردت عند غيرهم، فلا أقل أن ترد في فتاوى أهل الحجاز). (ج 1 / ص 265)

3- (سؤال: يقول: إذا وُجد ما يعضد الحديث الذي تفرّد به أهل الآفاق، وُجد من فتاوى الصحابة والتابعين ما يعضد ذلك الحديث؟
جواب فضيلة الشيخ: نقول إذا وُجد من فتاوى الصحابة ما يعضد الحديث الفرد الآفاقي، الذي ظاهر الإسناد الصحة، فإننا لا نميل إلى إعلاله. لماذا؟ لأن بعض المسائل الواردة عن النبي _ عليه الصلاة والسلام _ تكون مشهورة، والأخبار موجودة، ولا تُنقل لشهرتها واستفاضتها، ككثير من المسائل المعروفة. كمثلاً تعداد الصلوات الخمس، تعداد ركعاتها، الوضوء من البول والغائط ونحو ذلك. فمثل هذه المسائل المعروفة، نقلها لا يرد على أهل العلم في الحجاز، باعتبار أنها من الأمور المسلّمة، فيوردونها على النبي _ عليه الصلاة والسلام _ بأخبار أسانيدها صحيحة، وربما أغفلوا أمثالها من نظيراتها التي تكون مستفيضة كبعض الأحكام: مسائل بر الوالدين، أو صلة الأرحام ونحو ذلك مما هو مستقر في الكتاب والسنة، فتأتي بعض السياقات والألفاظ عن النبي _ عليه الصلاة والسلام _ مما لا ينظر العلماء إلى أبواب التفرّد فيه.
وكذلك أيضاً كبعض المسائل المتعلقة مثلاً ببعض الفضائل فضائل الأعمال، وفضائل الأقوال، فضائل الأشخاص، باعتبار أنه قد استقر في ذلك الأصل.
نقول إذا وُجدت فتاوى الصحابة في هذا، فالإعلال بالتفرد لا يُقال به إذا كان ظاهر الإسناد الصحة. إذا وُجدت فتاوى تعضد ذلك؛ لأن العلماء يجعلون الحديث الضعيف المروي عن النبي _ عليه الصلاة والسلام _ إذا عضدته الفتاوى. إذا عضدته الفتاوى واستقر عليه العمل، يجعلونه في مقام المحتجّ به. فيكون مثلاً لدينا حديث من الأحاديث عليه العمل، ولكن إسناده ضعيف، والعلماء يرقّونه إلى درجة الاحتجاج، وربما حسّنوه، وربما صحّحوه. فيكون تلك الأخبار المروية مما يُتلقى بالقبول. وعكس هذا إذا جاءنا الحديث والفتيا على خلافه، فهذا شاذ يُطرح. إذا وجدت الفتاوى على خلافه، فهذا يطرح.
لهذا من أعظم ما يفيد طالب العلم في مسائل الفتيا، في مسائل العلل، أن يعرف فتاوى الصحابة، وأن يعرف فتاوى الرواة أيضاً. قد يرد إلينا إسناد من الأسانيد، لابد أن تعرف هؤلاء الذين في الإسناد وتعرف عبد الله بن عباس والراوي عنه كسعيد بن جبير، والراوي عن سعيد بن جبير، وهكذا. هل هؤلاء لديهم فتاوى؟ إذا كانت لديهم فتاوى، هل تؤيد ذلك المتن أم لا تؤيده؟ هذا من قرائن الإعلال.
لهذا طالب العلم الذي لا يكون لديه ملكة في الفقه، مع العناية بالقواعد الحديثية، أعني فقه السلف لا فقه الخلف، فهذا يُقصّر جداً في أبواب العلل). (ج 1 / ص 265-267)

4-(إذا كان لديك متن من المتون، انظر إلى تقييمه، هل هو كل يوم؟ إذا كان كل يوم، شدّد على أسانيده، وشدّد على الرواة؛ لأنه ينبغي أن يروى كثيراً. إذا كان كل يوم، وثبت ما هو دونه في الأحكام الحولية، المتساوية من جهة الحكم بأشدّ منه، هذا إشارة إلى ماذا؟ إشارة إلى الإعلال. فكيف حكم حولي، دون ذلك مرتبة، يثبت بإسناد قوي، وحكم يومي لا يثبت إلا بأمثال هؤلاء؟!! هذا دليل على ماذا؟ هذا دليل على النكارة). (ج 1 / ص 294)

5- (الراوي إذا كان له أحاديث يتفرد بها، أمارة على ورود الخطأ فيه، خاصة في الأحاديث الأصول. تفرد الراوي في حديث من الأحاديث، الذي يؤخذ عليه، إذا كان هذا الحديث من المسائل المشهورة والمعاني الجليلة، هذا يساوي أحاديث كثيرة عند غيره مما هو دون هذا المتن.
فالراوي مثلاً حينما يأتي بتفرد في باب من الأبواب جليلة القدر، الذي يبعد أن يتفرد بها إنسان، هذا يؤاخذ به أشد. وأما ما لا يحتاج الناس إليه، كتفرد الإنسان في مسألة من المسائل، في بعض الفضائل البعيدة، أو نحو ذلك، أو فضائل الأعمال التي لا يتلبس فيها إلا أفراد ونحو ذلك، هذا لا يسقطه. لماذا؟ لأنه يغيب عن الذهن العمل بذلك. أما التفرد في مسائل في الصلاة والطهارة ونحو ذلك، هذا مما يُسقط الراوي غالباً. (ج 2 / ص 83)


6-(ثمة قرائن يقبل فيها تفرد الراوي، وهذا قد تقدم الإشارة إلى شيء من مجموعها:
-من هذه القرائن التي يُقبل فيها تفرد الراوي: إذا تفرد بحديث أن يكون من طبقة متقدمة، فالطبقة المتقدمة يُقبل فيها التفرد.
-الأمر الثاني: أن يكون من المكثرين بالرُّحلة، ولقاء الشيوخ، والأخذ عنهم، فإن هذا يُحمل منه التفرد أكثر من غيره، وذلك كابن شهاب الزهري، فإن الإمام مسلم _ رحمه الله _ ذكر عنه أنه تفرّد بسبعين سنّة. وهذه السبعين لا يُحمل عُشْرُها إذا رواها غير الزهري؛ وذلك لأن الزهري من أئمة الرواية، والإكثار، وكذلك الرُّحلة في البلدان. فلما تفرد بمثل هذا، حمُل منه. لماذا؟ لأن أحاديثه بالآلاف. فأن يتفرد بسبعين، يُقبل هذا، كذلك أيضاً مع تقدمه.
-ومن القرائن في ذلك: أن يكون الراوي من أهل الاختصاص بالرواية عن شيخه، فإن هذا مما يحمل عليه.
-من القرائن أيضاً :أن يكون المتفرد في تفرده بحديث من الأحاديث، في بلد يُحمل منها التفرد، وذلك كمكة والمدينة إذا تفرّد ببعض الأحاديث عن غيرها من البلدان، كتفرد المدنيين والمكيين عن غيرهم ببعض الأحاديث، كتفردهم عن الكوفة، والبصرة، وكذلك الشام، ومصر، وخرسان، واليمن، وغيرها. فيُحمل من حديثهم ما لا يُحمل من غيرهم.
-ومن القرائن أيضاً :أن يتفرد الراوي بحديث، وهو من أهل الاختصاص بمعناه، كتفرّد الراوي الذي يختص بالأذان بمسألة من الأذان، أو يختص بالقضاء بمسألة في القضاء، ولو لم يكن من المكثرين، فإن الاختصاص دليل على التتبع، وهو يوازي ويقارن الإكثار.
فلهذا يؤكَّد على معرفة حال الراوي واختصاصه بمهنة أو حرفة، أو بمسائل معينة يتفرد عن غيره من أهل طبقته بها، كتفرد بعض الرواة في بعض المسائل، أو تفرد بعض النساء ببعض المسائل، وكتفردهن ببعض المسائل من الطلاق، أو بعض الطهارات الخاصة بهن، ونحو ذلك، فإن هذا في الغالب يكون من خصائص النساء، وقد تقدم الإشارة إلى شيء من هذا). (ج 2 / ص 102-103)

7-(رواية الأبناء عن الآباء، يُحتمل فيها التفرد ولو كان في طبقة متأخرة. لماذا؟ لشدة الاختصاص. فإذا لم يتفرد الابن عن أبيه، فمن يتفرد؟!). (ج 2 / ص 115)

8- (لماذا إذا كان الراوي في طبقة متأخرة، لا يُحمل منه التفرد. لماذا يا أيمن؟ الراوي كلما كان متأخراً لا يُحمل منه التفرد. احتمال الخطأ لكن لماذا جاء احتمال الخطأ؟.
طالب: .................
أنت نقّاد
طالب: .................
الحديث كلما تأخر، يعني أنه دار في الأفواه والآذان، وإلا كيف نُقل؟! يعني تعددت المجالس. كلما تأخر عقداً، دل على أنه دار في المجالس. وإذا دار في المجالس، أين العقول والقلوب التي سمعته، لم يروِه إلا ذاك؟ وإذا تأخر، قل دورانه، وإذا تقدم قل دورانه، يعني أخذه الإنسان مباشرة، فلا نعلم هل رواه في مجلس واحد أم لا؟
ولهذا نقول إن رواية الراوي، تفرده .. هذا ينبغي أن تُضبط يا إخوان. تفرد الراوي في طبقة متقدمة، عن راوي مشتهر، يساوي تفرد الراوي المتأخر عن راوي مقل. كيف يكون هذا يا سعود؟ تفرد الراوي المتقدم عن راوي مشتهر، مشتهر بالتحديث، تفرد واحد عنه ما هو متقدم، لا نغتفر هذا ولو كان متقدماً. يساوي ردّه رد رواية الراوي المتأخر، ولو كان عن راوي مقل.
إذا كان الراوي مقل بالرواية، يحدّث عن راوي مقل بالرواية، قلة الرواية تعني أنه لا يعقد المجالس، ولا يحدّث أحداً؛ وإنما يحدث قلة، هذا يعني أن دائرة التحديث لديه ضيقة.
نحن لماذا نعل في التأخر؟
نعل في التأخر أن المجالس كثيرة، وطول الزمن امتد للرواية، فلماذا لم يُنقل. ولكن إذا كان الراوي لا يحدّث أحداً، معروف أنه ليس له مجالس، وليس له دروس، وليس له طلاب ونحو ذلك، ويروي واحد عن واحد، وكل هذه الطبقات مقلّة. هذا هل يُقبل أم لا؟ في مثل التفرد هذا، إذا كان في طبقة متأخرة، يُقبل من وجه ويُرد من وجه آخر.
ذكرنا الراوي إذا كان مكثر بالرواية. الطبقة المتقدمة، الإكثار من الرواية يعني تعدد المجالس. الرجل اختصر لنا الزمن، يعني أنه كان في الزمن الأول في الطبقة الأولى، لديه مائة مجلس جلس مع الناس، مائة مجلس هذا قد يقال أنه مكثر في الطبقة الأولى.
إذن المائة في المجلس، نقول إن الحديث الذي حدّث به هذا، ربما كرره في ثلاثين، أو في عشرين، هذه تساوي الزمن المتأخر مائة مجلس لثلاثة رواة في كل طبقة مقلة. طبقة عشرين مجلس، طبقة خمس وعشرين، طبقة ثلاثين، إذن حدث عند المتأخر مائة مجلس، وعند المتقدم مائة، ساوتها كثرة. اتضح هذا؟ واضح يا عبد الرحمن؟
إذن نقول إن الراوي عن المكثر، التفرد عن المكثر المتقدم، علة أو ليست بعلة؟ علة؛ لأنه كلما كثرت مجالسه، دلّ على أنه أخرج الذي لديه من حديث. إذن ماذا يقول في المجالس؟ هو يقول هذا الحديث وأمثاله، خاصة إذا كان المعنى جليل.
المتأخر كلما كثر الرجال، ولو كانوا مقلين، تعددت المجالس. يعني كل كطبقة نقول جلس هذا عشر حلق، وذا عشر حلق، وذا عشر حلق، إذن وجدنا أن عدد الأشخاص عند المكثر في الطبقة الأولى، يساوون عدد الأشخاص الموزعين في الطبقات كلها.
لهذا نقول ننظر إلى ذات الراوي من جهة كثرة تلامذته، وكثرة حديثه، وننظر أيضاً إلى تعدد الرواة. ويشتد النكارة هذه إذا كان الراوي في الطبقة الأولى مكثر، ويروي عنه شخص مكثر، ويروي عنه ... انظر كيف التركيز في كثرة المجالس، وُجد كثرة التحديث وكثرة الرواة. ثم يأتي تلميذ من التلاميذ في طبقة رابعة، ثم ينفرد عنه. أليس هذا شديد النكارة؟ شديد النكارة.
لهذا الذي يأخذ أمثال هذه التفردات، ويقول راوي ثقة يحدث عن ثقة، يحدث عن ثقة، يحدث عن ثقة لماذا نرده؟ هل يُقبل؟ لا ما يقبل. ما يقبل لماذا؟ لأن الدين جاء ليُحفظ ويُعمل به، فلماذا جلسوا هؤلاء؟ لماذا جلس هؤلاء؟ جلسوا ليأخذوا الحديث، لماذا لا يأخذه إلا واحد، في طبقات في كل طبقة مائة مجلس. اتضح هذا؟
ولكن أحياناً تتأخر الطبقة، وينفرد شخص في إسناد ثلاثي، أو رباعي، في حديث من الأحاديث، نقبله. لماذا؟ لأننا تتبعنا هؤلاء الرواة في كل طبقة، وجدنا أنهم من المقلين كلهم، شخص ليس له إلا ثلاثة تلاميذ، وواحد، أربعة، واحد، اثنين ونحو ذلك، وهذا الرجل الذي يتفرد محتمل. هذا يساوي رجل لم يجلس إلا عشرة مجالس .. هو في الطبقة الأولى تفرد عنهم.
لهذا في حال التفرد، ينبغي أن ننظر إلى عدد الإسناد، عدد رجال الإسناد، يعني الإسناد هذا قرينة على كثرة التحديث ودوران الحديث، وإلا كيف وصل إلى هذه السلسلة؟! لابد أنه صادف مجلساً من المجالس؛ لأن العلم ليس سراً، وأين الحملة؟
فكلما كثر رواة الإسناد، دلّ هذا على دوران الحديث. وإذا كثرت روايات الراوي، وكثر تلاميذه، دلّ على كثرة حديثه؛ لأن السلف الصالح من الرواة، وأصحاب الدارية، لا يجتمعون عند شخص فيروي عنه تلامذته ألف إلا والرجل قد عُرف بالرواية وعُرف بالفقه، وعرف بالرواية والفقه قبل أن يجلس له مثل هذا العدد.
وأيضاً فإن هذا العدد الذي يروون عنه، لم يجتمعوا مواطأة، يعني لم يتواطؤوا؛ وإنما هؤلاء الرواة المائتين الذي يروون عن هذا الراوي، منهم من توفي، وخلف بعدهم من لم يرهم أصلاً.
ولهذا لابد في حال رد رواية الراوي في أبواب التفرد، أن ننظر في طبقات الإسناد، وأن ننظر إلى كثرة الرواية. أحياناً نصحح حديثاً بالتفرد متأخر، ويستغرب الإنسان، يستنكر يقول لماذا تعل رواية راوي متأخر بالغرابة، وتقبلها من وجه آخر، وهذه الرواية أشد تأخراً منها؟ وأحياناً تعل رواية راوي متقدم، وتصحح متأخر، وهذا فيه نوع من التناقض في الظاهر؟!
ولكن نقول إنما أعللنا رواية المتقدم؛ لأن ذلك المتقدم قد أكثر بالرواية، وذلك المتأخر الذي حدّث كان من المقلين. ولهذا نقول جلساؤه اثنين، ثلاثة، فلا غرابة أن يروي عنه واحد). (ج 2 / ص 116-119)


9-(ينبغي لطالب العلم حال نظره في الأسانيد، ألا ينظر إلى ثقة الرواة مجردة؛ وإنما ينظر إلى حجم ما حملوه.
إذا نظرنا إلى حال الراوي في ذاته، ونظرنا أنه صاحب ديانة وثقة، ولكنه يروي معنى عظيماً جليلاً، لا نقبله منه. لماذا؟
لأن هذا الدين ليس لك، الدين ليس لك هو لكل الناس، ولماذا لم تروِه إلا أنت في طبقة متأخرة؟ ولكن أن يروي شيئاً قليلا يحتمل منه أن يروي معنى يسيراً. ضربنا مثال في التفردات في المعاني العظيمة والقليلة. لو جاءك شخص اسمه أنس، وأتاك قال: أرأيت هذه الحجارة وزنها طن، أنا أتيت بها من شرق مكة، ولا شرق المدينة. هذا يقبل؟ تقول: أنت ثقة، ولكنك نائم. يُقبل هذا؟ لا يقبل. لكن لو جاءك بحصاة صغيرة، طلّعها من جيبه وقال أنا جبتها لك من مكة. خبر يمكن يقبل؟ يقبل.
لهذا المعاني العظيمة لا نقبلها من شخص، لا يمكن أن يحملها بذاته، لابد من جماعة يحملونها. فهناك أحاديث تأتي عن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يخاطب بها من؟ تخاطب بها البشرية، وينبغي أن يعمل بها الناس تعبداً.
يأتينا شخص بينه وبين النبي _ عليه الصلاة والسلام _ مائة وخمسين سنة في حديث تعم به البلوى ويحتاجه كل أحد، ثم يقول أتيتك بحديث عن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ نقول لا، لابد أن يأتي جماعة حتى يحملوا معك هذه الحجارة). (ج 2 / ص 124-125)


10- (نفرق بين الأحاديث المتينة، التي لابد للراوي .. بين الأحاديث المتينة التي لابد للراوي أن يتحدث بها، أن يتحدث بها كحال عبيد الله، لابد أن يتحدث بمثل هذا الحديث في مجالس، خاصة وقد مرّ عليه عقود طويلة في الجلوس للحديث. ومثل هذا لا ينبغي أن يُكتب. فلو كان من فضائل البلدان، أو من فضائل الأشخاص والأفراد، أو من أشراط الساعة ونحو ذلك، وأخذه آفاقي عنه، لاحتُمل فيه التفرد، لاحتمل فيه. لماذا؟ لأن المجالس في مثله لا تُعمر؛ لأنه ليس من أحكام الدين الخالص، ليس من أحكام الدين الخالصة التي تجري عليها مسائل الحلال والحرام). (ج 2 / ص 282)

11-(إن طالب العلم في أبواب التفرد، لابد أن ينظر إلى جهتين:
- الجهة الأولى: ثقل المتن، يعني من جهته قيمته وقوته.
- الجهة الثانية: من جهة الراوي المتفرد.
والراوي المتفرد له جهات متعددة، من جهة زمنه، وكذلك اختصاصه، وشيخه، وبلده، وعنايته بعلم من العلوم ونحو ذلك، وحفظه، وضبطه .. وغير ذلك من الخصائص التي ينبغي أن يُنظر فيها في أمر الراوي.
وإذا نظرنا إلى كثير من الأحكام التي يتفرد بها بعض المتأخرين، نجد أن سبب الإعلال عند العلماء هو تأخر طبقة الراوي، وذلك أن طالب العلم إذا أراد أن يحسب المُدد بين هذا الراوي المتأخر وبين تلفظ النبي _ عليه الصلاة والسلام _ بالقول، يجد مثلاً أنه كلما بعدت، زال احتمال الغرابة والتفرد. فإذا كان بينه وبين تلفظ النبي قرن، أو مائة وخمسين سنة، أو نحو ذلك، فإنه كلما تأخر زاد احتمال الرد. وكلما كان مبكراً، زاد احتمال القبول. وهذا يتباين مع اجتماع جملة من القرائن في ذلك). (ج 2 / ص 337)


12- (ما كان ظاهراً من جهة العمل في زمن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ الأمر الظاهر أن الضعفاء يخطئون فيه وينسبونه قولاً، أن الضعفاء ينسبونه قولاً. نحن نقول نقر أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة، لكن لا تنسبه إلى النبي قولاً، ونقول ظاهر العمل.
الضعفاء ربما يسمعون مثل هذه الأحكام وينسبونها للنبي _ عليه الصلاة والسلام _ قولاً، وهذا تجده كثير عند العراقيين خاصة. لماذا؟ لكثرة تداول الفقه، ودلالات المفهوم لديهم. دلالات المفهوم، ودلالات الخطاب، هي عند العراقيين كثيرة جداً، وهي من أكثر البلدان. وربما نسبوا لرسول الله ... _ صلى الله عليه وسلم _ ما قام في حاله _ عليه الصلاة والسلام _ وكان عليه العمل، نسبوها أقوالاً. ولهذا من نظر في كتب أهل الرأي، وجد هذا كثيراً عندهم.
ولهذا نقول إنه ينبغي لطالب العلم أن ينظر أن من قرائن الإعلال والرد للأحاديث، في تفردات الكوفيين والعراقيين على وجه العموم، أنهم يتفردون بحديث ظاهر الحال يعضده، هذا من قرائن الإعلال بالتفرد.
ظاهر الحال في زمن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة، ظاهر الحال. والتفرد في مثل هذا إعلال. ولهذا نقول إن مثل هذا ينبغي أن يحمله المدنيون رجالاً ونساءً). (ج 2 / ص 122)

وهذه الكلمات أدنى ما قال فيها أنها تفتح للباحث الباب لتتبع عمل الأئمة واقتناص الإشارات الواردة في كتب العلل والتواريخ والسؤالات، ومن ثم تسهل مناقشة ما يورده الشيخ فما كل ما يقال يسلم بسهولة