واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة

    واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة
    بقلم: عبد الشافي محمد عبد اللطيف بحث من كتاب: "السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي"
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وبعد؛ فإن هذا الملتقى «واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة» الذي ينظمه المعهد العالي الوطني للدراسات الحضارية بوهران يأتي في موعده تماما، فالعالم الإسلامي في مسيس الحاجة إلى من يشخص ويحدد ويصف له أوجاعه وأوضاعه وأحواله من جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. إلخ.

    وإلى من يصف له العلاج الناجع، والمحور الأول من محاور هذا الملتقى «واقع الإنسان في المجتمعات الإسلامية المعاصرة» يعد محور التشخيص والتوصيف للعلل والأوجاع التي يعاني منها العالم الإسلامي؛ وبقية المحاور بمثابة وصفات العلاج وتحديد الدواء، كل في مجاله وتخصصه وهذا المحور الأول موضوعه كبير وواسع، وكان وحده يحتاج إلى ملتقى خاص به؛ لأن واقع العالم الإسلامي مرير، ومليء بالمشكلات الصعبة والمعقدة والمتداخلة وتكتنفه أخطار جمة، بعضها خارجي وهو الأخطر والأشد شراسة؛ لأن وراءه قوى عالمية تملك إمكانات هائلة، وهي تكره الإسلام والمسلمين وتكيد لهم كيدا عظيما، وبعض تلك الأخطار داخلي، والأيدي الخارجية فيها ليست خافية، ولا يستطيع باحث بمفرده ولا بحث بذاته أن يغطي جوانب هذا الموضوع الكبير المعقد، والذي يحتاج إلى تخصصات كثيرة حتى يكون الكلام علميّا وموضوعيّا ودقيقا ومفيدا، وأنا لا أستطيع الادعاء بأنني قادر على تغطية موضوع كهذا، وكل ما في وسعي أن أحاول إلقاء الضوء على:
    بعض أوضاع وأحوال واقع العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر، ذلك الواقع الذي وصفته في مطلع حديثي وصفا بدهيّا بالمرير- وهو فعلا كذلك- فلا أظن أن العالم الإسلامي مرت به فترة من فترات تاريخه أحس فيها بالمهانة والذلة وضياع الحقوق وفقدان الهيبة، كما يحس الآن، ومن يقول غير ذلك أظنه مغالطا ومجافيا للواقع، وإذا أراد الإنسان أن يضرب أمثلة على ذلك ويقدم نماذج فسيجد مئات الأمثلة والنماذج التي تؤكد ما أقول، هل أضرب أمثلة مما يجري للمسلمين في فلسطين المحتلة؟ أم ما جرى لهم في إقليم كوسوفا أم ... إلخ؟.

    أم نتحدث عما يجري من حصار قاتل لبلاد عربية إسلامية، مثل العراق وليبيا بحجة أنهما لا ينفذان قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في الوقت الذي صدرت فيه ضد إسرائيل قرارات من هاتين الهيئتين- تقارب المائتين- لم تنفذ منها قرارا واحدا، ولم يستطع أحد حتى أن ينقدها أو يوجه لها لوما، لهذا نقول: إن واقع العالم الإسلامي واقع مرير حتى وإن بدا أن كل دولة مستقلة، وأن معظم رؤسائها يقولون: إنهم أحرار في اتخاذ قرارهم، فلهم أن يقولوا ما يشاؤون، ولعلهم صادقون من وجهة نظرهم، ومن حق غيرهم أن يختلف معهم فيما يقولون، والخلاف كما يقولون لا يفسد للود قضية، فالعالم الإسلامي من وجهة نظرنا يمر اليوم- ونحن نعيش في نهاية الربع الأول من القرن الخامس عشر الهجري ونهاية القرن العشرين- بمرحلة لعلها الأسوأ في كل تاريخه منذ ظهر على وجه الأرض.

    ونحن لا ننكر أن العالم الإسلامي قد مر قبل ذلك بأزمات، بل بنكبات كثيرة في مسيرته التاريخية، ولكنه كان في كل مرة يخرج منها سليما معافى، ويستأنف سيره المعتاد، ولعل تعرض العالم الإسلامي للغزو الصليبي من الغرب، والغزو المغولي من الشرق، فيما بين نهاية القرنين الخامس والسابع الهجريين/ الحادي عشر والثالث عشر الميلاديين، لعل ذلك كان أشد وأقسى النكبات التي حاقت به حتى بدا كأن العالم الإسلامي صائر إلى زوال([1]).

    غير أن النتيجة كانت خلاف ذلك؛ فقد انتصر الإسلام في النهاية على هذين العدوين الخطيرين، ورد الصليبيين إلى بلادهم مهزومين مدحورين، يجرون أذيال الخيبة والخسران.
    أما المغول فبعد هزيمتهم عسكريّا- لأول مرة منذ خروجهم من بلادهم غازين مدمرين- على أيدي المسلمين في موقعة عين جالوت الخالدة على أرض فلسطين العربية الإسلامية سنة (658 هـ/ 1260 م)، بعد هزيمتهم تلك أتبع الإسلام نصره العسكري عليهم نصرا آخر أعظم فقد أدخلهم سلما وطواعية في عقيدته وأذابهم في بوتقته وحضّرهم، بل حولهم هم أنفسهم- وهم الذين بلغوا درجة من الوحشية والهمجية لم يبلغها أحد قبلهم- إلى بناة حضارة، فقد شاد المغول باسم الإسلام حضارة راقية ارتبطت باسمهم وبصفة خاصة في الهند- ظلت قائمة حتى دهمها الاستعمار الأوربي منذ مطلع القرن السادس عشر الميلاد، ولا تزال آثارها شاهدة على ازدهارها ورقيها، وتلك هي عظمة الإسلام، التي حولت المتوحشين إلى متحضرين.

    كانت هزيمة المسلمين في البداية أمام الصليبيين والمغول وانتصارهم في النهاية سنة من سنن الله الكونية التي لا تتبدل ولا تتغير، ولا تجامل أحدا من خلقه؛ «فقد كان واقع المسلمين- عند ما داهمهم الصليبيون والمغول- سيئا مليئا بالمعاصي والبدع والانحرافات والشتات والفرقة، والاشتغال بذلك كله عن نصرة دين الله، والتمكين له في الأرض، ولذلك اجتاحت جيوش الأعداء أراضي الإسلام، وأزالت سلطانهم إلى حين، ولكن جذوة العقيدة كانت ما تزال حية في النفوس وإن غشيتها غاشية من التواكل والسلبية، أو الانشغال بشهوات الأرض.

    فما أن جاء القادة الذين يردون الناس إلى الجادة، بدعوتهم للرجوع إلى حقيقة الإسلام، حتى صحت الجذوة واشتعلت، فجاء على أثرها النصر؛ فحين قام صلاح الدين الأيوبي يقول للناس: «لقد هزمتم لبعدكم عن طريق الله، ولن تنتصروا حتى تعودوا إلى الطريق.. وحين صاح السلطان قطز صيحته الشهيرة: وا إسلاماه، وتبعتهم جماهير الأمة المسلمة فصدقت الله في عقيدتها وسلوكها؛ جاء نصر الله، وتغلب المسلمون على أضعافهم من المشركين والكفار([2])، فهل هناك أمل أن يجتاز العالم الإسلامي محنته الحالية، وأن يخرج من هذا الحصار العالمي القاسي، وأن يملك زمام نفسه، وأن يستمتع بثرواته ويسخرها لمصلحة أبنائه؟ علم ذلك عند ربي؛ لأن أعداء الإسلام اليوم أقوى بكثير من أعداء الأمس، ووحشيتهم وقوتهم في عداوتهم ربما لا تقل عن وحشية المغول والصليبيين، وأدواتهم في الكيد والقهر والإذلال بغير حدود، ولكن على الرغم من كل ذلك فلا ينبغي للمسلمين أن يفقدوا الأمل في نصر الله الذي وعد به عباده المؤمنين، حيث قال تعالى: {كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم: 47]، بشرط أن يكونوا مؤمنين حقّا، وأن يحضروا أنفسهم للخلاص من السيطرة والهيمنة الغربية الجهنمية.


    [1] ـ انظر ما قال المؤرخ العربي المسلم ابن الأثير عن نكبة الغزو المغولي لبلاد المسلمين، وما أحدثوه من خراب ودمار ووحشية جعلته يتردد في كتابة وتسطير هذه الكارثة وحتى ظن أن العالم الإسلامي سيتلاشى، وابن الأثير يقول هذا مع أنه لم يشهد ما فعله المغول ببغداد عاصمة الخلافة العباسية، بل عاصمة الإسلام والمسلمين في ذلك الوقت سنة (656 هـ/ 1258 م) فماذا كان يمكن أن يقول لو عرف أنهم قتلوا من سكانها أكثر من مليون ودمروا حضارتها وصنعوا من الكتب جسرا عبروا عليه نهر دجلة بخيولهم؟! توفي ابن الأثير سنة (630 هـ) - انظر الكامل في التاريخ (12/ 358).
    [2] ـ محمد قطب- واقعنا المعاصر (ص 7) مكتبة رحاب- الجزائر سنة (1989 م) .
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb الحمد لله رب العالمين

    الحمد لله رب العالمين
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •