"إن من البيان لسحراً". حاتم العوني.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: "إن من البيان لسحراً". حاتم العوني.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Post "إن من البيان لسحراً". حاتم العوني.

    (( إن من البيان لسحرًا )) ، مع تعدد الأقوال في شرح هذا الحديث ؛ إلا أنه ظاهر المعنى !!
    فالكلام البليغ قادر على قلب الحقائق ، وعلى تغيير القناعات ، وعلى ما لا يستطيعه الترغيب والترهيب في تبديل الأفكار !!
    ومن أمثلة ذلك : كتاب (أخلاق الوزيرين) لأبي حيان التوحيدي ، والذي صنفه في هجاء الوزيرين : الصاحب ابن عباد ، وابن العميد .
    فعلى كثرة ما يُثنى به على الوزير الصاحب ابن عباد في ترجمته ، وعلى كثرة مدحه بالعلم وسعة الاطلاع وحب العلم وتقريب العلماء ، وعلى ما له من مؤلفات ، إلا أني من حين أن قرأت ( أخلاق الوزيرين ) لأبي حيان أبغضت هذا الرجل بغضا لا يزحرحه ثناء ولا يهزه مدح ، ولا عدت أقدر أن أصدق الثناء الذي قيل فيه !
    نعم .. والله !! وهذا قسمي فيما أملك ! فلا أملك أن أصدق ثناء فيمن كانت مذامه وطباعه الخسيسة ماثلة في قلبي كأني حضرت مجلسها وشاهدتها بأم عيني ، من بلاغة الكلام وقوة بيانه وظهور ملامح الصدق فيه ظهورا يكاد يجعل الخبر قريبا من العيان !
    حتى عندما طُبع الكتاب الكبير للصاحب ابن عباد ( المحيط ) ، وهو معجم لغوي ، ووقفت عليه في المكتبات ، أخذت مجلده الأول ، ونظرت فيه بقرف ، وتركته ، ولم أقتنه ، وعندي انطباع أنه كتاب لا يتميز بشيء !!
    كل ذلك بسبب ذلك الكتاب البليغ ( أخلاق الوزيرين) ، الساحر في بلاغته ، وفي قدرته على الإقناع .
    قد يقول قائل : وما أدراك ؟ لعل أبا حيان كاذب ؟! خاصة وهو متهم بكذا وكذا !!
    فأقول : وهنا يكمن السحر !!
    فمن قرأ الكتاب ، يضعف عنده هذا الاحتمال ، حتى لا يكاد يَرِد عليه . فكما قد تسمع الكذاب مرة ، فتجد في ملامح وجهه ، وتعابيره ، ومضمون كلامه من المعاني والاتساق والوضوح ما يشهد عندك بصدقه = فهذا وأبلغ منه مثال ما يجده من قرأ ذلك الكتاب .
    فإن كان أبو حيان مع ذلك كله كاذبا ، فهذا لعمر الله هو السحر بعينه !! وما على المسحور من إثم ولا مؤاخذة .
    فمن أراد أن يفك السحر عني ، ويغير قناعتي في الصاحب ابن عباد ، فليكتب كتابا أبلغ من كتاب أبي حيان ، أو في بلاغته ، يحامي فيه عن ذينك الوزيرين = يكن له أجر فك السحر ، وعندها سيكون فعله هذا من النُّشرة الحلال ، بلا خلاف !
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: "إن من البيان لسحراً". حاتم العوني.

    من أجل هذا الكتاب -والله أعلم- رُمِي أبو حيان بالزندقة، رماه بذلك بعضُ الموالين للصاحب بن عبّاد، ثمّ سرَت تلك المقالة بين الأدباء والمؤرّخين. ومن يقرأ كتب أبي حيّان يوقن أنّ الرجل مؤمن إيمانا قلّ أن تجد له نظيرا في الناس!
    ثمّ العجيب أنّه نُسب إلى الاعتزال، وهو لا ينفكّ يعيب المعتزلة ويتنقّصهم، تجد ذلك مبثوثا في كتبه الإمتاع والمؤانسة، والبصائر والذخائر، ومثالب الوزيرين.
    على أنّ كتب أبي حيّان كانت فيما يبدو نادرة الوجود قليلة التداول، بِما أشاع عنه أعداؤه من سوء القالة، وإن كان هو قد مهّد لذلك وأعان عليه: بإحراقه كتبه في آخر حياته!
    على أنّه قد دفع هذه التهمة الخطيرة -تهمة الزندقة- عن أبي حيّان: ابنُ السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (5: 286).

    والشكر لأبي عاصم على هذا النقل الطريف، ومعذرة للخروج عن أصل الموضوع.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •