هكذا أسلموا
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 26

الموضوع: هكذا أسلموا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb هكذا أسلموا

    قصة إسلام أسرة كافرة بالهند معادية للمسلمين
    منقول:
    بسم الله الرحمن الرحيم بسبب مسلم سائق تاكسي أجرة أمين في عمله، حكى لنا هذه القصة العجيبة أحد مشايخ التبليغ بنظام الدين مركز الهند، عقب حلقة التعليم بعد الظهر، قبل حوالي شهرين ب فبراير2010م، والقصة حصلت بمدينة بومباي المشهورة بالهند، وكتبت عنها بعض الصحف الهندية كما قال الشيخ: وقائع القصة كما سمعتها وسمعها غيري من الشيخ الفاضل: إن أحدى الأسر الهندية ذات الثروات الطائلة، وهي على غير دين الإسلام، بل وتدفع أموال كثيرة لمحاربة الإسلام والمسلمين، باع رب هذه الأسرة عمارة كان يسكن بها، واستأجر تاكسي،
    وكان
    يقودها مسلم هندي، وكان من الملتزمين بالدين والدعوة، وهو رجل فقير بسيط، قال الشيخ: فسائق التاكسي بأمريكا من ذوي الدخل الكثير، وسائق التاكسي في بلادنا الهند ليس كما هو في أمريكا بل من أفقر الناس، وحمل الرجل مع زوجته في التاكسي صناديق بها ثروات ومجوهرات ونقود طائلة، تحسب بالملايين، إلى منزلهم الآخر البعيد من تلك العمارة، ووصلوا منزلهم وحملوا تلك الصناديق ونسوا لكثرتها صندوقا بالتاكسي يحوي ملايين من الأوراق المالية، دون علم السائق.
    عاد السائق لمنزله ولم يكن يعرف بذلك الصندوق المنسي، ولم يعمل في اليوم التالي، والذي بعده لظروف طارئة وانشغال خارجة عن أرادته، وبعد أيام عثر السائق على الصندوق وفتحه، فوجد به كنز كبير من المال، وحيث انه مسلم يخاف الله، قال الشيخ لنا: لم يقل السائق: "هذا رزق ساقه الله إليّ"، بل اتصل السائق بي يستشيرني، هل أخير الشرطة، فقلت له: لا تخبر الشرطة، فالشرطة في معظم الدول ......... إلا من رحم الله، ولكن أعد المبلغ لصاحبه، ما دام أنك تعرف منزله، فأجاب السائق انه لا يملك قيمة الوقود للتاكسي لبعد المنزل، خاصة ولم يعمل منذ يومين، فحولت له مبلغ 200 روبية من صديق مجاور له بمدينة بمباي، وطلبت منه أن يكون مع احد الرفقاء حفاظا على المال.
    وصل السائق لمنزل الرجل حاملا له كنزه المفقود، ووجده في حالة حزن عميق، وجميع أفراد أسرته، فما أن رأى الرجل الصندوق! إلا وفرح فرحا شديدًا هو وأسرته، خاصة انه لم يخطر بباله أو ببال زوجته إن الصندوق بالتاكسي، (علق الشيخ هنا بتعليقاته المميزة في بكاء وحزن الأسرة على المال)، وحيث إنهم من الكفار قال: لم يكن لديهم ما لدى المسلمين، فالمسلم عنده في هذه الحالة (قدر الله وما شاء فعل)، و (إنا لله وإنا إليه راجعون)، و (اللهم أجرنا في مصيبتنا خير منها)، وغير ذلك من الأدعية والاحتساب. لذا كان لدى الأسرة الحزن والبكاء العميق. قدم السائق للرجل الصندوق مع اعتذاره عن التأخير لسبب خارج عن الإرادة، فرح الرجل وزوجته فرحًا شديدًا، وطلب من أولاده تقديم الطعام والشراب والشاي للسائق ورفيقه، واختلى هو وزوجته في غرفة مجاورة لعد المبلغ فوجده كاملا بالتمام والكمال لم ينقص منه شيئا بحمد الله. وبعد الإكرام شكر السائق على حسن صنعه، وسأله عن دينه فقال الإسلام، وتعجب الرجل، وقال: هل من المسلمين مثلك بهذا الخلق، فقال: هم كُثر بحمد الله، وقدم له مبلغ مائة ألف روبية مكافأة له على ذلك، فتردد الرجل في أخذها، واتصل بالشيخ يأخذ رأيه في ذلك، قال الشيخ: فطلبت منه عدم اخذ روبية واحدة، ويحتسب ذلك عند الله، وليس له عند الرجل حق في ذلك، خاصة واجر المشوار قد دفع مسبقا.
    انصرف السائق ورفيقه من المنزل راضيين بما قاما به، وعرف الرجل بالأحباب إن كان يريد التعرف عليهم، قال الشيخ: فأعلن الرجل وزوجته إسلامهما أمام السائق، ثم توالى إسلام كل أفراد الأسرة، بل وخرجوا في سبيل الله، وخرجت حتى النساء مع جماعة المستورات، قال الشيخ: فاتصل بي بعد ذلك رب تلك الأسرة المسلمة يطلب مني أن يعمل ذلك السائق معه فهو في حاجة شديدة في العمل والبيت له، وتوصيل الأولاد للمدرسة وغير ذلك، فطلبت منه أن يساوم السائق في ذلك، ويرى ما هي شروطه، إن كان له شروط فان وافق فلا مانع، قال: وكانت شروط السائق التالي: ثلاثة أيام كل شهر لخروجه الشهري، ومبلغ 3 ألف روبية شهريا أجرته. قال رب الأسرة المسلم أنا موافق على الشرط الأول، أما الشرط الثاني، فبدلا عن مبلغ 3 ألف روبية تكون خمسة عشر ألف روبية، فتم العقد على ذلك بإصرار التاجر على الشرط الأخير. قال الشيخ: فالحمد لله السائق يعمل لديهم منذ فترة، والأحوال طيبة، وختم القصة بقوله لنا، سوف أسافر بمباي بعد يومين أو ثلاثة لقضاء بعض الأشغال والزيارات، وتلك الأسرة المسلمة سوف تكون في استقبالي مع السائق والحمد لله رب العالمين، فكيف لو كل مسلم يتخلق بأخلاق الإسلام فكيف يكون حالنا؟؟؟؟ بتصرف من أحد الدعاة([1]).


    [1]ـ نقلت القصة كما هي حفاظا على النقل بقدر المستطاع، ومن المعلوم لدى الجميع أن جماعة "التبليغ والدعوة" لها جهد مشكور في جميع بلاد العالم، في تبليغ دعوة الإسلام لا ينكره إلا جاهل، مع ذلك، لنا عليها مآخذ. فنرجو لنا، ولهم الهداية والسداد.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb 0002 قصة إسلام الشيخ يوسف إستس

    قصة إسلام الشيخ يوسف إستس
    يقول الشيخ: ولدتُ في عائلة نصرانية متشددة، وكان والدي عالماً نصرانياً، استقرت عائلتي في مدينة هيوستن بولاية تكساس، وكنت في المرحلة الابتدائية وفي مراهقتي أردت أن أزور الكنائس الأخرى، لأتزود من علومهم ومعتقداتهم، ثم أتممت الدراسة حتى أصبحت واعظاً دينياً، كنت قبل أن أسلم نصرانياً متعصباً، وكنا مع تعصبنا للنصرانية نكره كل شيء عن الإسلام والمسلمين! كانت معلوماتنا عن المسلمين أنهم قوم لا يؤمنون بإله، وأنهم يعبدون صنماً أسودَ في الصحراء (يعني الكعبة)، وأنهم كذلك يقبِّلون الأرض خمس مرات كل يوم!! وكنا نردد كثيراً: المسلمون إرهابيون .. مختطفون .. قراصنة .. وثنيون .. عُبَّاد أصنام!!
    كنت أحبُّ أن أتعلم كل المعتقدات إلا الإسلام لأن المبشرين الذين كنا نلقاهم ونتلقى عنهم كانوا يكرهون الإسلام، ويحذروننا منه، ويذكرون لنا أشياء كثيرةً غيرَ صحيحة عن الإسلام، مما كان سبباً في نفورنا عن الإسلام.
    كان أبي داعماً قوياً لأعمال الكنيسة، وكان هو وزوجته يقومان بتسجيل أشرطة الصلوات، ثم يوزعونها على الناس مجاناً، لاسيما في المستشفيات، وبيوت المتقاعدين، ودور العجزة، وكان أبي يدعم كبار القساوسة مثل: (جيمي سواقرت، وجيري فال وِل، وبات روبرتسون).
    ثم عملتُ أنا ووالدي في التجارة، وافتتحنا عدداً من المحلات التجارية، وجمعنا من جرّاء ذلك الملايين من الدولارات، وفي عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين أراد والدي أن يبدأ تجارةً مع رجل عربي من مصر، فأخبرني بذلك، وطلب مني أن أتعرف عليه، أعجبتني الفكرة لأن تجارتنا ستصبح تجارة عالمية، ثم إن ذلك سيتيح لنا الفرصة للتعرف على أشياء كنا نسمع عنها كالأهرامات، ونهر النيل، وغير ذلك، لكن شيئاً عكَّر صفو تلك الفرحة، لقد أخبرني أبي بأن شريكنا مسلم وان اسمه محمَّد!
    لم أستطع تصديق ما وقع على مسمعي: مسلم!! مستحيل .. لا يمكن، ثم توارد على خاطري ما كنت أسمع عنه من مثالب المسلمين ومصائبهم، لكن والدي أصر على اللقاء واعتذر بأن هذه تجارة وأنه لا علاقة لها بالدين، وأن هذا الرجل المسلم الذي ننوي مشاركته رجلٌ لطيف جداً.
    وتحت الإلحاح الشديد وافقت على اللقاء به، ولكن بشروطي الخاصة! كانت شروطي تتلخص في أن أظهر عزة ديني، وأن لا أتواضع لهذا المسلم، ولذا فقد طلبتُ مقابلته يوم الأحد بعد أداء الصلاة الأسبوعية، والخروج من الكنيسة! أتيتُ مكان اللقاء، وقد لبست اللباس التقليدي للمتمسكين من النصارى ووضعت على رأسي قبعةً مكتوباً عليها (عيسى هو الرب)، وكنت أحمل إنجيلي في يدي، ويتدلى على عنقي صليبٌ كبيرٌ لامعٌ، وكان معي زوجتي وأطفالي وهم قد استعدوا للقاء، دخلت المكان وسألت عن هذا المسلم، فأشار أبي إليه، فتعجبت، وقلت: لا يمكن أن يكون هذا مسلماً، كنت توقعت أنه رجل ضخم، عليه ثيابٌ تتدلى، وعمامةٌ كبيرة على رأسه، في الواقع كان الرجل أنيقاً مهذباً ودوداً جداً .. رحَّب بي وصافحني بحرارة فازداد عجبي لأنني كنت أسمع أن المسلمين إرهابيين قتلة!!
    تجاهلت كل شيء وأردت أن أعمل على هداية هذا الرجل للنصرانية، فهو بحاجة إلى من ينقذه، وأنا والرب سنعمل على ذلك (تعالى الله عن قوله)، وبعد مقدمةٍ يسيرةٍ سألتُه: هل تؤمن بالرب؟ قال: نعم، قلت: هل تؤمن بآدم وحواء؟ قال: نعم، قلت: وماذا عن إبراهيم، هل تؤمن به وبتضحيته بولده من أجل الرب؟ قال: نعم، وسألته عن الأنبياء: موسى، وداود، وسليمان، ويونس، هل يؤمن بهم؟ قال: نعم، عندها سألته عن الإنجيل، هل يؤمن به؟ قال: نعم. وهنا جاء الدور الأهم: هل تؤمن بعيسى على أنه مسيح الله؟ قال: نعم، فقلت في نفسي: هداية هذا الرجل أسهلُ مما تصورت، وسيكون نصراً عظيماً لي أن أُدخل مسلماً في النصرانية. ذهبنا لتناول الشاي وتحدثنا ساعاتٍ علمتُ خلالها أنه رجلٌ لطيفٌ هادئٌ وخجولٌ، لم يقاطعني أبداً ولو لمرة واحدة، فأعجبتني طريقته وأحببت الحديث معه.
    أتيتُ والدي وأخبرته بموقفي من الرجل، وأنه لا مانع عندي من التعامل معه، فاتفقنا على ذلك، وكان عملنا يقتضي أن نسافر معاً كثيراً، يوماً بعد يوم كنا نسافر سوياً على السيارة من ولاية إلى ولاية، ونتناقش في موضوعاتٍ مختلفة، ولكنها كلَّها كانت حول المعتقدات التي يؤمن بها الناس، وكنت إذا ركبت السيارة أحيانا أجعله يستمع إلى برامجي الإذاعية التي سُجِّلت حول العبادة والصلاة، وفي يوم من الأيام علمت أنه (أي محمد) سوف ينتقل من بيته الذي يسكنه إلى بيت آخر، وأنه في فترة الانتقال سيضطر إلى الإقامة في المسجد لبضعة أيام.
    عندها سألت والدي أن يأذن لمحمد أن يعيش معنا في بيتنا الكبير ليكون قريباً معنا في العمل وليشاركنا في تحمل بعض نفقات البيت فوافق أبي على ذلك، سكن محمدٌ معنا وتوطدت العلاقة به، وزادت معرفتي بالإسلام أكثر وأكثر، في ذات يوم كنتُ في زيارة لأحد المستشفيات لأمارس عملي المعتاد: واعظا دينيا وجدتُ رجلاً مريضاً كان على كرسي متحرك، وكان يتضح من حاله أنه يعيش حالةً صحيةً ونفسيةً سيئةً جداً، اقتربتُ منه وسألته عن اسمه فقال: هذا لا يخصك! فسألته عن بلده فقال: من كوكب المريخ! علمت أن الرجلَ وحيدٌ، ومحبطٌ ويحتاج إلى من يراعي حالته الصحية والنفسية، جلست إلى جواره وحدثته عن الرب وقرأت له من كتاب يونس في العهد القديم، وأخبرته بقصة يونس، وكيف غرق في البحر حتى التقمه الحوت ثم خرج بعد ثلاثة أيام بمعجزة الرب، وذكرتُ له أن الإنسان لا يمكن أن يهرب من مشكلاته، وحاولت أن أهدئ من أزمته، يبدو أن هذا الكلام قد أثر في الرجل فنظر إلي واعتذر، وقال: أنا آسفٌ لسوء ردي عليك، ثم أخبرني بأنه يعيش مشكلات عصيبة، ثم قال لي إنه يريد أن يعترف لي بذنوبه، فقلت: لا .. لا .. أنا لا أستطيع أن أتولى الاعترافات فأنا لست قساً كاثوليكياً.
    فقال: أعلم أنك لا تستطيع ذلك، ثم فاجأني عندما أخبرني بأنه هو نفسه قسٌ كاثوليكي!! خجِلت من تصرفي فقد كنت أريد أن أدعو قساً كاثوليكيا إلى النصرانية!! ثم أخبرني القسُ بشئٍ من أخباره وأنه عمل سنواتٍ مبشراً في جنوب ووسط أمريكا والمكسيك.

    وعند خروجه من المستشفى كان بحاجة لمكان للنقاهة، وبدلاً من تركه يذهب للبقاء مع عائلة كاثوليكية، أخبرت والدي أنه يجب علينا دعوته ليأتي للعيش معنا في الريف برفقة عائلتنا، ومعنا شريكنا محمد، واتفق الجميع على ذلك، فانتقل مباشرة للعيش معنا، خلال الرحلة إلى منزلنا تحدثتُ مع القس بخصوص بعض المفاهيم الإيمانية في الإسلام، فاندهشت لموافقته لي حتى انه شاركني الحديث عن أمور أكثر بهذا الخصوص .. ولقد تعجبتُ عندما أخبرني أن هناك قساوسة كاثوليكيون يدرسون الإسلام حتى أن بعضهم يحملون شهادات الدكتوراه في هذا المجال.
    شعرتُ أنه حان الوقت لدعوة محمد إلى النصرانية، فقررنا عقد اجتماع في البيت للمحاورة حول الأديان، فوافق أفراد المنزل على ذلك، واتفقنا على ليلة من الليالي وجلسنا على طاولة النقاش نحن الخمسة، والدي، وأنا، وزوجتي، والقس، ومحمد، وللعلم فوالدي كما ذكرت عالم بالديانة النصرانية.
    جلسنا للحوار عدة جلسات وكان كل فرد منا يأتي بالنسخة التي لديه من الإنجيل، القس بالطبع كان يحضر الإنجيل الكاثوليكي، بينما أحضرَ محمدٌ كتابَه المقدس وهو القرآن.
    كنَّا نقضي أغلب الوقت نتباحث في أمر هذه الأناجيل المختلفة التي بين أيدينا، وكنا نختلف كثيراً فيما بيننا في أصح هذه الأناجيل، وكان محمدٌ يُمضي الوقت معنا بدون مشاركة، ولذا فقد كان الوقت يذهب دون أن نتكلم بشيء مؤثر نستطيع به إقناع محمد على اعتناق النصرانية.
    وذات مرة - وقد اختلفنا حول النسخة الأصح للإنجيل - سألتُ محمداً عن عدد نسخ القرآن التي عند المسلمين بعد مضي أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام على نزول القرآن؟؟
    حينها أخبرني وفاجأني جداً بأنه ليس هناك غير نسخة واحدة للقرآن، وأنها لم تتغير أبدا، كما أخبرني بشيء صعقني، وهو أنه على مر القرون منذ نزول القرآن، قام الملايين من البشر بحفظ القران عن ظهر قلب، وتعليمه لغيرهم، وأن هؤلاء كانوا يحفظونه بالكلية من الغلاف حتى الغلاف، وبكل دقة ودونما أخطاء!!، لم يبد ذلك ممكناً بالنسبة لي، فاللغاتُ الأصليةُ للإنجيل أصبحتْ كلُّها لغاتٍ مندثرةً منذ قرون، فكيف يمكن لأولئك حفظ القران بلغته الأصلية من الغلاف إلى الغلاف؟
    عندها طلبنا من محمد أن يقرأ علينا شيئاً من القرآن، ففتح المصحف وبدأ يرتل آيات القرآن الكريم بصوته الجميل، ثم يقرأ علينا ترجمة ما قرأه من آيات، ورغم أن قراءته كانت بالعربية ورغم أنني لم أكن أفهم من العربية شيئاً إلا أن قراءته كانت تهز قلبي هزَّاً عنيفاً جداً، وكنت أجد من اللذة والراحة والطمأنينة والمشاعر العجيبة أثناء التلاوة ما كان أولَ أهمِ الأسبابِ التي دعتني إلى اعتناق الإسلام.
    ذات يومٍ طلبَ القسُ الكاثوليكيُ من محمدٍ أن يصطحبه معه إلى المسجد ليتعرف على الأوضاع في مساجد المسلمين، ذهبا سوياً إلى المسجد - محمد والقس الكاثوليكي - ثم عادا وهما يتكلمان عن تجربتهما هناك، ولم يكن بوسعنا الانتظار طويلاً لنسأل القس عن الأمر، وعن أنواع الطقوس التي يؤدونها، قال القس: إن المسلمين في المسجد لم يقوموا بأي شيء سوى الصلاة ثم انصرفوا، فقلت: ينصرفون بدون أي خُطبٍ أو أهازيج؟ فقال: نعم هو كذلك، مضت بضعة أيام، وها هو القس يطلب من محمد مرافقته مرة أخرى إلى المسجد، ذهبا بالفعل، لكن الأمر اختلف هذه المرة، فلقد طال غيابهما مدة طويلة، وبدأنا نشعر بالقلق من تأخرهما، أخيراً وصل الاثنان، استطعت تمييز محمد حال دخوله من الباب، لكن .. من هو الذي بجانبه؟! شخص يرتدي ثوباً أبيض، وقلنسوةً بيضاءَ .. من هذا؟ نظرت بعمق، إنه القس!! قلت له: هل أصبحت مسلما؟ فأخبرني بأنه اعتنق الإسلام. صعدتُ إلى غرفتي لأفكر ملياً .. وبدأت أتحدثُ مع زوجتي عن الموضوع بأكمله، حينها أخبرتني أنها هي أيضا ستعتنق الإسلام لأنها تعلم أنه الحق.
    أصبتُ بصدمة عنيفة .. ذهبتُ للأسفل فوجدت محمداً قد نام .. لم أصبر حتى الصباح فأيقظتُه وطلبتُ منه الذهابَ إلى الخارج للنقاش .. أمضينا الليل كلَّه في المشي والنقاش .. وعندما جاء الفجرُ وانبلج نور الصباح، بدأ نور الإيمان يتسرب إلى قلبي، وأيقنت أن الحقيقة بدتْ واضحةً، وأنه لم يبق إلا اتخاذ القرار، ذهبتُ إلى حديقة صغير في خلفية منزلنا في أول الصباح، ثم قمتُ بوضع رأسي على الأرض متجهاً نحو القبلة التي يصلي نحوها المسلمون خمس مرات في اليوم ..الآن وفي هذه الحال .. بجسمي الممتد الأرض ووجهي الملامس للتراب أطلقت دعوة صادقة نحو السماء: (الهي، إن كنت موجوداً فدلَّني)، وبعد قليل رفعت رأسي ولاحظت شيئاً، لا ... لا .. لم أر طيوراً ولا ملائكةً قادمةً من السماء، ولم أسمع أصواتاً ولم أر أنواراً، ما لاحظتُه كان تغيراً في داخلي، أيقنت الآن أكثر من أي وقت مضى أنه يجب عليَّ التوقف عن الكذب والخداع، وأنه حان الوقتُ لأكون شخصاً أميناً ومستقيماً، .. عرفتُ الآن ما يجب عليَّ فعله، صعدتُ للأعلى وقمتُ بالاغتسال، وأنا أعلم جلياً أنني أمحو بذلك ذلك الشخص الآثم الذي تمثلتُه في داخلي عبر السنين، وها أنا الآن أتحول إلى حياة جديدة نقية، حياةٍ عمادها الحق والصدق.
    وفي حوالي الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم مَثَلْتُ أمام شاهدين، أحدهما القسُّ سابقاً، والآخر محمد، وهناك نطقتُ بالشهادتين، وبعد بضع دقائق تبعتني زوجتي بالنطق بالشهادة، لكن شهادتها كانت أمام ثلاثة شهود مسلمين، القسُّ ومحمدٌ وأنا! والدي كان متحفظاً بعض الشيء بخصوص هذا الموضوع، وانتظر عدة أشهر، ولكنه أخيراً اعتنق الإسلام، وبدأ بالصلاة معنا مباشرةً في المسجد، قمنا بإخراج الأطفال من المدرسة المسيحية وأودعناهم مدارسَ إسلامية، وهم الآن بعد مضي عشر سنوات، يحفظون كثيراً من القران الكريم، ويعرفون التعاليم الإسلامية، ويدعون إلى الدين الحق، بحمد الله وتوفيقه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..
    ملحوظة: توفي والد الشيخ قبل سنتين شيخاً كبيراً مؤمناً بالله. فلله الحمد والمنة.
    الموقع الرسمي للشيخ([1])


    [1] ـ سمعت عن قصة إسلام الشيخ يوسف إستس من عدة سنوات مختصرة جدا، من لسانه ومن لسان الأخ الأستاذ محمد عبد الرحمن الذي كان سبب في إسلام الجميع، ولقد أسلم علي يد الشيخ يوسف إستس الآلاف إلى الآن.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb ابن الخواجة

    ابن الخواجة
    بقلم: محمد بن إسماعيل المقدم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    كانت البداية في أواخر القرن التاسع عشر..كان الخواجة إبراهيم أفندي عبد الملك يعيش في منزله بحي الظاهر بالقاهرة..ومن حوله أسرة كبيرة العدد من الأقرباء والأصهار.. فقد كان التقليد المتبع في تلك الأيام هو أن تتجمع الأصول والفروع في مساكن متقاربة..تأصلت هذه العادة في القطر المصري، وفي غيره من الأقطار العربية المجاورة، وكان يميز حي الظاهر بأنه كان يسكنه أسر الناس القدامى في مصر، وكان الخواجة إبراهيم عبد الملك يسكن منزلاً متوسطاً رقم 72 شارع الظاهر، وكان لقب الخواجة حينئذٍ يطلق على وجهاء الأقباط ورجال الأعمال، ومن هؤلاء كان إبراهيم أفندي عبد الملك الذي احترف تجارة الجملة والوكالة بالعمولة.
    وكان قد اتخذ مقراً تجارياً بحي الجمالية يقضي به يومه كله، فهو مشغول دائماً بأعماله الكثيرة لكسب رزقه ورزق أسرته الكثيرة العدد، وهو لا يستقر في داره إلا يوماً واحداً هو يوم الأحد، وفي هذا اليوم من كل أسبوع كان أفراد الأسرة كلهم يجتمعون إلى مائدة الغذاء بعد عودتهم من الكنيسة، حتى الذين يقيمون في القاهرة بعيداً عن حي الظاهر كانوا حريصين على حضور هذا الاجتماع العائلي الدوري حرصهم على أغلى ما يملكون، وكان الخواجة إبراهيم عبد الملك قد رزق بأربعة أبناء من الذكور هم بحسب ترتيب أعمارهم عبده (أكبرهم)، ونسيم وفهيم وسليم، كما أنجب عدداً آخر من البنات اللاتي حرص على حسن تربيتهن حرصه على تعليم أولاده الذكور، وإلحاقهم بالمدارس وتوفير ما يلزم لهم، حتى اشتهر بين أقربائه بأنه رب أسرة كادح ناجح.

    وكان عبده ابنه الأكبر مجتهداً ذكياً، لم يتخلف في دراسته سنة واحدة، حتى وصل إلى السنة الثالثة الثانوية، التي صرفته فيها ظروف بالغة الخطر، ترتب عليها أن تخلف للإعادة، فكيف تخلف الطالب الذكي المجتهد عبده إبراهيم عبد الملك في امتحان البكالوريا، وهو كان رمزاً للتفوق ومثالاُ يحتذى بين أقرانه؟، ولماذا حدث ما حدث، ولم يعهد عليه ضعف أو تراخٍ، فضلاً عن الرسوب في الامتحان؟
    إن الإجابة على هذين السؤالين تضعنا على الطريق إلى صلب الموضوع، كان بعض نظار الثانوية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كانوا يتبعون أسلوب الخلايا العلمية، وهو أسلوب تربوي يقوم على أساس التآلف بين الطلاب، وذلك دون تحديد عدد معين ودون محاولة الربط بين خلية وأخرى، إذ كان القصد من ذلك هو مجرد تشجيع الطلاب على التجمع في صحبة أو مجموعة، ليكون نشاطهم العلمي والاجتماعي أجدى من الناحية التربوية، مما لو ترك الطالب في مرحلة المراهقة وأول النضج فريسة للوحدة في نزهته حبيساً في حجرة استذكاره بداره، وهكذا اجتمع بقدر الله مجموعة من ثلاثة أشخاص، اجتمع محمد توفيق صدقي، وأحمد نجيب برادة، وعبده إبراهيم عبد الملك، في خلية واحدة تآلف أفرادها وانسجموا ثلاثتهم، فانتظموا في عقد دراستهم من أول الدراسة الثانوية، فما أن وصل ثلاثتهم إلى السنة الثالثة الثانوية، حتى غدت أواصر المودة بينهم قوية تشد بعضهم إلى بعض، حتى اشتهروا بين زملائهم بذلك، وعرفوا بما يحملونه لبعضهم البعض من مشاعر الحب والإخلاص والاحترام.
    وكان محمد توفيق صدقي أيسر حالاً من الجميع، وتقع داره في جنينة (لاز)، المتاخمة لجنينة (ناميش) بحي السيدة زينب، وكان في الدار في المدخل من جهة اليسار منظرة (مضيفة أو غرفة ضيافة) تكاد تنفصل هي وجميع مرافقها عن البيت، كله يسمونها حجرة الضيافة، أما أحمد نجيب برادة فقد كان رقيق الحال،
    كفله عمه بعد وفاة أبيه، فلم يكن الصحب يغشون دار عمه في الحلمية إلا نادراً، مع أن الدار كانت فسيحة على الطراز القديم، ولها صحن فيه بئر ودلو، ولكنها في النهاية لم تكن دار برادة، ولكنها دار عمه الذي يرعاه بديلاً عن أبيه، أما عبده فقد كانت داره كما قلنا بالظاهر، بعيدة عن السيدة زينب، وكذلك عن الحلمية، خاصة بمعايير المواصلات في ذلك العهد، ذلك فضلاً عن وقوع حجرة عبده الخاصة في الطابق الثالث مع الأسرة، هكذا وجد الثلاثة أنفسهم متفقين بغير اتفاق على تفضيل منظرة صدقي للقاء، لقصد الاستذكار، وما يصحبه من صخب الشباب أحياناً، وقد زاد من كفة ترجيح هذه المنظرة قربها من المدارس الثانوية فضلاً عن المدارس العليا، لكن الأمر لم يسلم برغم ذلك من أن الصحاب الثلاثة كانوا يغشون دار عم برادة بالحلمية أحياناً مضطرين لظرف أو آخر.

    وكان في صحن الدار كما سبق بئر ودلو، فكانوا إذا وجبت الصلاة قام صدقي وبرادة فتوضأ كل منهما بدوره ثم أقاما الصلاة، وكان عبده من دونهما يرقبهما بعض الوقت وهما يصليان، ويتشاغل عنهما بالنظر في أوراقه ما أتيح له ذلك، وبتكرار هذه المواقف من وقت لآخر خلال السنتين الأولى والثانية من الدراسة الثانوية، قام في نفس عبده تساؤل عنيف عن سلوك صاحبيه، فقد رآهما كثيراً وهما يسعيان في اهتمام بالغ للتطهر حال سماعهما للآذان، بل ربما قبله استعداداً للصلاة، وهما يقفان في خشوع وخضوع مهيب أمام ربهم، ثم يركعان ويخران للأرض سجداً في هيئة تدل على تمام عبوديتهما لربهما، ثم إنهما يكرران ذلك بشكل إيماني رائع، حتى إذا جلسا للتشهد، وفرغا من الصلاة، وسلما عن يمين وشمال، أقبل كل منهما على أخيه يدعو له بقبول العبادة في محبة وود ورجاء.

    فكان عبده في كل مرة يسأل نفسه ترى هل هما وفريق المسلمين على حق أم على باطل؟ فإذا كانوا على الحق فما حقيقة دينه إذاً؟ وإذا كانوا على الباطل فلماذا لا يصحح لهما عقيدتهما؟ وكيف مرت الأيام هكذا وثلاثتهم يخلص لبعضهم من غير أن يناقشوا هذا الأمر؟ وهل ساور زميليه نفس الخاطر الذي يساوره الآن فمنعهما الحياء؟ فإذا كان ذلك كذلك فلماذا لا يبدأ هو بالحديث معهما؟
    وتشجع عبده فأفضى إليهما بقلقه من وجود خلاف بينهم كجماعة متحابة متماسكة في أمر جوهري كهذا؟ وبخاصة أن هذا الخلاف لم يكن باختيار أحد منهم، وإنما وجدوه بينهم بحكم التوارث فحسب، فهو مثلاً لا يفعل كما يفعلون لأنه جاء إلى هذه الدنيا من أبوين يدينان بالنصرانية، ولو أن أبويه كانا من أسرة مسلمة لما وجد هذا الخلاف، ثم إنهما كذلك لا يذهبان إلى الكنيسة في يوم الأحد، ولا يفكران في شيء من ذلك، لأنهما ولدا في أسرتين مسلمتين، ولو أنهما وجدا في محيط نصراني لما وجد هذا الخلاف.
    قال عبده: ليس هذا ما ينبغي أن يكون عليه الشأن بين إخوة جمعهم رباط العلم وملأ قلوبهم مشاعر الحب والصفاء، وإنه لمن الإخلال بواجب المودة الخالصة من الشوائب الموجودة بيننا، أن تستمر الحال هكذا على ما بيننا في هذا الأمر الهام من خلاف، فلا بد أن يكون زميلاي مخدوعين أو أن أكون أنا جاهلاً بما يؤمنان به، نهض عبده من مجلسه وتقدم قريباً من البئر، وتبعه صاحباه ينظران ما شأنه، فقال أرياني كيف تفعلان؟ وأعيناني كما تفعلان في رفع الماء من البئر وصبه على أطرافكما، وهل لذلك قواعد وأصول عندكما؟
    فأجاباه إلى ما طلب وهما يعجبان مما فعل، وأجرى عبده الماء على يديه ووجهه وذراعيه ورأسه وقدميه في تجربة بدائية، لم يكن يستهدف منها إلا الوقوف على شيء غامض في داخله، وربما وجد إجابة للسؤال الذي يحيره منذ حين، وهو ما حكمة صب الماء على أطراف الجسم مع التكرار؟ ولاحظ عبده من التجربة أن أول الآثار التي أصابته من جراء صب الماء على أطرافه أنه أحس بنوع لذيذ من الانتعاش واليقظة والانتباه ملأه ابتهاجاً وثقة بالنفس، فعاد يسأل هل سبب ذلك الانتعاش، وتلك الثقة، هو ما أراه بعيني الآن من نظافة يدي، ومنافذ وجهي، وطهارة رجلاي، وطيب رائحتهما، إن في الأمر سراً خافياً عليه لا يزال .. لكن ما صنعه ليس مجرد عبث صغيرٍ كما كان يراه من قبل، وإنه ليرى من وراء هذا الصنيع بعض المعاني الكبيرة، التي لا يحزبها عنه أو يحزنه عنها إلا جهله بهذا الدين الإسلامي، فطلب منهما أن يحدثاه عن حكمة الوضوء وأركانه وسننه ونواقضه، وعن حكمة القيام والقعود والسجود وتكرارها، ولم يكن صاحباه في هذا السن على قدر واسع من الإحاطة بفقه دينهما مما جعلهما يدركان بأنهما ليسا في منزلة تؤهلهما لإجابة شافية لسؤاله، وقد أحس هو بذلك حين سكتا، فقال: أنتما مقلدان وأنا مقلد، ولا خير فينا جميعاً ما لم ندرك فائدة وحقيقة ما نختار، فهلا تعاهدنا جميعاً على البحث في حقائق الدين وأسباب الخلاف الذي نحن فيه، برغم ما نحسه جميعاً من حب وود يجمعنا، فكان العهد الوثيق الذي أخلص له كل من عبده وصدقي بصفة خاصة إخلاصاً صرفهما معظم أيام السنة الدراسية عن دروسهما، أما برادة فأقتصد في الوفاء بهذا العهد لأنه كان يرى أن حاجته الكبرى كانت في اختصار الضيافة التي فرضتها الأحداث على عمه.
    وهكذا استغرق عبده وصدقي في الاطلاع دون برادة في الاطلاع على ما وصلت إليه أيديهما، من المراجع والكتب الباحثة في الدين وفروعه، على حين توقف الثالث على كتبه دون كل شيء، ليس غريباً إذن أن نرى برادة وحده يحصل على شهادة البكالوريا في ذلك العام على حين تخلف عبده وصدقي للإعادة، وذلك بسبب انشغالهما بالبحث في الدين، لا بد أن هذه الظاهرة المفاجئة لكل من عبده وصدقي قد أثارت الأقاويل والشبهات حولهما، بل إن الأهل قد تهامسوا فيما بينهم بأن عبده وصدقي قد انحرفا، وغلبت عليهما الأهواء، وجد صدقي أن ثقافته في الدين ليست إلا قشوراً، وشعر بأن وصف عبده له في البداية أنه مقلد هو أقل ما يقال في حقه، فتعلق بدراسات شتى تقربه من معرفة دينه، وبدأ يهتم بأخبار ندوات العلوم الدينية، ومجالسها والمحاضرات العامة وأماكنها، فنشأت بينه وبين فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله([1])، علاقة زادت مع الأيام ثباتاً وعمقاً، وكان عبده كثيراً ما يصحب الشيخ في هذه المجالس ثم ينصرف بعدها إلى التأمل والموازنة بين ما حوته المراجع التي تتكلم عن الأديان من زاوية ثم غيرها من زاوية أخرى.
    فدخل في مرحلة الشك من أمر إتباع دين معين لمجرد توارث هذا الدين في تتابع الأيام، وناله من الهم ما لم يكن منه خلاص إلا بمزيد من البحث والتأمل، وانقضى العام، ونجح عبده وصدقي، والتحقا بمدرسة الطب، وزاد اقترابهما من شدة تمسكهما بالوفاء بعهدهما، على حين قد سار برادة شوطاً حتى قارب نصف المسافة في دراسة القانون، إذ كان قد التحق منذ حصوله على شهادة البكالوريا بكلية الحقوق.

    لم ينفرط عقد الصحاب الثلاثة، ولم يتنكر أحدهم للموثق الذي واثقوه، وإنما اقترب اثنان منهما بحكم الزمالة في مجال واحد ومدرسة واحدة، وفرض على الثالث أن يتفرغ لتخصص قائم بذاته، كانت تجربة الرسوب مريرة فاعتزم الصاحبان أن ينصرفا عن كل راحة ولهو بريء، وأن يقسما الوقت والجهد بين علوم الطب وعلوم الدين، وتقدما من المقدمات التي تتحدث عن وظائف الأعضاء إلى ما هو أعمق في تخصصهما، حتى حصلا على قدر من المعرفة بجسم الإنسان من دراسة التشريح، وكان عبده بوجه خاص ينهل من المراجع العلمية، ليروي ظمأه ويرفع غلته، لا ليحصل على إجابة تفتح له باب المهنة والحصول على وظيفة، بل لأنه كان يعاني من ظمأ قاتل، لا يكسره إلا شيء من العلم بحقائق هذا الكون، .....

    يقول أحمد نجيب برادة: لم يكن الإسلام بعيداً عن صاحبنا وزميلنا عبده، منذ تفرغه لدراسة الأديان، قبل اجتهاده لنيل الثانوية العامة، وأثناء دراسة الطب، لكن دراسة التشريح نحواً من ثلاثين شهراً، نقلته من حال إلى حال، فقد تملكه خوف من لقاء الله، وهو في جهالته وتردده بحقيقة البعث، والتوحيد، والثواب، والعقاب، لتعامله مع الجثث وبقائه مع الموتى، فاجتمع إلى صاحبيه، وقال بأنه آمن بالذي هما والمسلمون عليه، وبأنه سيبدأ بما هو مستقر من إجراءات لتوثيق وشهر إسلامه.

    فزع صاحباه من هذه العجلة، وقالا له: استمع إلينا أيها الصديق جيداً، أنت تعلم حبنا ووفاءنا لك، وأننا سنخلص لك النصيحة حتماً، وأنت الآن بينك وبين التخرج ومدة الامتياز عامان ونصف العام، وهذا الأمر الذي أنت مقدم عليه متعجلاً، ستكون له أثار خطيرة وشديدة على والديك وإخوتك وأهلك، وأقل ما سيلحقونه بك من ضرر هو ضربك وطردك من البيت ومحاربتك، وأنت بكل ذلك ستعرض مستقبلك للبوار، وهذا الدين القويم الذي رغبت فيه يأمر بالحكمة والتعقل، فالرأي عندنا أن تتمهل، وأن تستخفي بدينك حتى تتخرج وتكون لك وظيفة تكسب من ورائها رزقاً، ثم إنك في حاجة إلى مزيد من الدراسة، والله يعلم صدق نيتك فيما تدعيه، فأنت عند الله إن شاء الله من المقبولين ما دامت قد صحت نيتك، فلا تتعجل التوثيق وشهر الدين الجديد، حتى تكون العلانية مأمونة لك.

    ورضخ عبده لهذه النصيحة، لكنه وجد تعلقه بهذا الدين يشتد ويقوى لحظة بعد لحظة، ويوماً بعد يوم، وهو لا يستطيع كتمان هذا النور الذي بات يشعشع في مسامه، وينير عقله وقلبه، فعاد يتصرف دون الرجوع إلى صاحبيه، حتى لا يشيرا عليه بما يكره من صبر وكتمان، فعكف على القرآن يتلو آياته كلما وجد من الوقت فسحة وفراغاً، وحرص أن يكون في جيبه دائماً، وأخذ يؤدي من الصلوات ما تيسر له في خفاء خارج البيت أحياناً، وفي حجرته داخل البيت إذا أمن على نفسه أحياناً أخرى، ومضى عامان إلا قليلاً، وهو يتعجل الأيام لتمضي، وليتحقق حلمه، وبدأت مدة الامتياز، وهي أقل من عام، وحل شهر رمضان.

    وحل شهر رمضان، بروحانياته وبركاته، فاعتزم طبيب الامتياز أمراً، وما عاد بعد الآن يستشير فيما وضح له من الحق أحداً أبداً، كانت هناك عادة مقدسة في منزل والده إبراهيم عبد الملك أفندي وهي غداء الأحد، الذي يتفرغ فيه الأب للاجتماع بجميع أولاده، تخلف عبده عن حضور الغداء من يوم الأحد، (لشهر رمضان)، على غير ما جرت به عادته وعادة الأسرة كلها، وسأل عنه أبوه ظهراً وعصراً ومساءً، ولكن عبده لم يحضر إلى داره إلا في ساعة متأخرة من الليل، فقيل له إن الأسرة كلها قلقة لهذا التخلف، وإن الظنون ذهبت بهم كل مذهب، وكان رده أن الأعمال في قسم الاستقبال كانت كثيرة على غير المألوف والمتوقع لها، وقد اعتذر عن الحضور زميلان له، فقضى اليوم كله في مواجهة الحالات العاجلة التي كان ينبغي لهما استقبالهما لو حضرا، وجاء الأحد الذي يليه، وتوقف الخواجة إبراهيم عن أن يذوق طعاماً أو شراباً، حتى يصل ابنه الطبيب، وطال انتظاره له ساعات وساعات حتى غلبه النوم، فقام إلى فراشه مكتئباً، وقد داخله هم لا يعرف من أين أتاه، أو هو يعرف ولكنه يناور نفسه هروباً من مواجهته، حتى فزع بآماله إلى الكذب.

    وعند منتصف الليل جاء الطبيب إلى الدار، وعليه من آثار الإجهاد ما يظنه في نفسه شفيعاً، واتجه إلى حجرته بخطوات متعبة، وتبعته أمه وهي تقول له، أين كنت اليوم بطوله يا بني، إن أباك لم يذق طعاماً ولا شراباً اليوم، لأنه يكره أن يكون مكانك خالياً من غداء الأحد، وهذه هي المرة الثانية التي يتكرر فيها ذلك على التوالي، فهلا ترفقت بنفسك وبأبيك وبنا جميعاً فيما تقبله من واجبات بسبب تخلف زملائك عن نوبات عملهم، بل هلا رحمت أباك وترفقت به بعد أن تقدمت به السن، وترفق عبده بأمه وهو يجيبها إلى ما سألته، لكنها عادت تسأل وهو مرهق مجهد، فقال لها: يا أماه،
    وحشد لها من صنوف المعاذير ما يظنها اقتنعت به، وهما لا يزالان في حوار، وإذا بمساعده في المستشفى يطرق الباب، ويطلب حضور الطبيب إلى المستشفى على عجل، لوقوع حادث كبير تضاعفت بسببه الحالات لذا تعين استدعاء كل الأطباء، وكان عبده لم يكن قد مضى على حضوره ساعة وبضع الساعة، قضاها في حوار مرير مع أمه.

    ولم ينل قسطه من الراحة ولا حتى بعضه، ولكنه طلب من أمه أن تعينه على استبدال ملابسه ليمضي مع مساعده الذي لا يزال واقفاً بالباب، ثم انصرف الطبيب مع مساعده ولفهما الليل، ولف المكان سكون مبهم من ذلك النوع الذي ينبأ بقرب هبوب عاصفة قوية.

    وفي الليلة الثانية جاء من المستشفى من يستدعي الطبيب عبده، لأن الطبيب المناوب قد اعتذر فجأة، وبعدها تكرر الطلب في جوف الليل من جديد مرة بعد مرة، وتنوعت الأعذار، حتى جاء يوم الأحد الثالث، وأبوه يتابع ولا يتكلم، فقد غشيه من الهم غاشية لا قبل له بها، وعلى مائدة الغداء جلس ينتظر ابنه ساعات، وبه من الهم والهواجس والشكوك ما يهد كيانه ويزلزل وجدانه، وتحامل الأب على نفسه وهو ينهض بعيداً عن المائدة فاختل، لولا أن أعانه بنوه، وأمرهم أن يجلسوه على مقعد مقرب لباب الدار، وبقيت عينه شاخصة لكل قادم، لكن ساعات طويلة مضت وهو على ما هو عليه حتى قارب الليل أن ينتصف، وصارت الدار في سكون حزين مبهم، وأقبل الطبيب الذي تخلف عن غداء الأحد ثلاثاً متواليات، فألفى أباه جالساً لا يزال لدى مدخل الدار.

    أقبل الطبيب الذي تخلف عن غداء الأحد ثلاثاً متواليات، فألفى أباه جالساً لا يزال لدى مدخل الدار، فتمالك نفسه وحياه، ولكنه لم يرد التحية، وبادره قائلاً: أين كنت طوال اليوم؟ قال الطبيب متلطفاً: في المستشفى كعادتي يا أبي، وساد بينهما الصمت فترة حتى تمالك الرجل نفسه، وقال في هدوء مصطنع: إن أمرك يا بني لم يعد خافياً علي، خاصة بعدما تكرر غيابك كل يوم أحد، ولقد اجتمعت عندنا دلالات خطيرة عن سلوكك في العامين الأخيرين، وهي دلالات قد أثارت في نفسي ظنوناً تكاد تقتلني حسرة على ما آل إليه أمرك، وما صرت عليه من حال، فهلا حدثتني بحقيقة الخبر، وصدقتني القول، فإني أجد الحقيقة مهما بلغ سوءها أرحم بي مما أنا فيه.
    قال الطبيب الشاب: إني محدثك بالصدق يا أبي، فما هي هذه الدلالات والظنون التي تشير إليها، قال الوالد: كتاب المسلمين.. !! وجده الكواء في جيبك من نحو عامين، وقد كتمت الأمر ظناً مني أنك ستعود إلى صوابك ورشدك، فتنتهي عما أنت فيه، وها هو الكتاب فانظر إليه جيداً، أليس هذا الكتاب يخصك، أجب أيها الضال.


    [1] ـ محمد رشيد رضا (1282 - 1354هـ ، 1865- 1935م). محمد رشيد بن علي رضا شمس الدين بن محمد بهاء الدين. أحد رجال الإصلاح والفكر الإسلامي في مصر والعالم العربي، من الكتاب العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير. وُلد في قرية القلمون قرب طرابلس الشام، وتتلمذ على يد الشيخ حسين الجسر صاحب كتاب الرسالة الحميدية. مُنح رشيد رضا شهادة العالمية عام 1897م. تأثر بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده عن طريق جريدة العروة الوثقى، أصدر رشيد رضا جريدة المنار (1898م). وقد كرس حياته لمناصرة الإسلام والمسلمين. دعا رشيد رضا إلى تكوين جمعية إسلامية مركزها مكة يمكن من خلالها جمع كلمة المسلمين للوقوف أمام أعدائهم، وإنشاء جمعية الدعوة والإرشاد. ناصر رشيد الدولة العثمانية ثم عاداها بعد انقلاب الاتحاديين الأتراك، ودعا إلى استقلال العرب ووحدتهم. من أثاره جريدة المنار؛ تفسير القرآن الكريم؛ تاريخ الإمام الشيخ محمد عبده؛ نداء للجنس اللطيف؛ الوحي المحمدي؛ محاورات المصلح والمقلِّد؛ شبهات النصارى وحجج الإسلام.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb تكلمة قصة إسلام ابن الخواجة

    سكت الطبيب لحظة ثم قال: لا يا أبي، الكتاب يخصني فعلاً، فثارت ثائرة الأب لجرأته، وعاد يقول: وأخوك سليم، لقد رآك من ثقب الباب، وأنت تقوم وتقعد على غير هيئة الصلاة عندنا، ولقد حدث أمه بما رأى فكذبته ونهرته، لكنها راقبتك بنفسها، وقد ثبت عندها صدق مقالة أخيك، ألم تفعل هذا حقاً حين تخلو بنفسك في حجرتك بداري؟

    سكت الطبيب، وقد بدا له أن الأمر جد ما بعده جد، وعاد الأب يقول: لقد أصابني من ذلك ما لا قبل لبشر باحتماله، ولكني كنت أوثر الصمت، وأحمل ذلك كله في حبك للعلم والمعرفة، حتى كان الأحد الذي مضى من ثلاثة أسابيع، ثم الذي بعده، ثم هذا اليوم الأسود، حين حصل غيابك اليوم كله، وتكرر غيابك بالليل، لقد ظننت أن هذا التصرف الغريب من جانبك له صلة بهذا الشهر الذي يصومه المسلمون الآن، والمسمى بشهر رمضان، فهل أنت تفعل فعلهم أيضاً أم هي المصادفات؟

    وفوجئ طبيب الامتياز الغارق في البحث والتطبيق العلمي والتدريب التطبيقي العملي، بهذا الموقف من أبيه، وما جره عليه اتخاذه القرارات بمعرفته منفرداً، وإصراره على أداء العبادات قبل أن يستقل بحياته كما كان ينصحه صاحباه، لكنه رأى وقد انكشف له الأمر أن قد آن له أيضاً أن يستريح.

    وأن يفرغ من حالة القلق التي كان يعيشها منذ عامين أو يزيد، وأن ينفض عن كاهله هذا العبء الذي أرهقه، فأقبل على والده مشفقاً عليه وعلى نفسه وهو يقول له: لقد وعدتك يا والدي أن أكون صادقاً معك وألا أخفي عليك شيئاً مصيره إلى العلانية حتماً، وإنما أردت أن أؤخر حديثي لك في هذا الشأن حتى تخف واجباتي في المستشفى، ثم سكت لحظة عاد بعدها يقول: ولكن مادمت الآن تستعجل حقيقة الأمر فاعلم يا أبي هداني الله وهداك، أني بالبحث الدقيق الواعي قد علمت أن هذا الدين الإسلامي هو الحق، وأنه قد بعث نبي بالقرآن كما بعث الأنبياء قبله بالكتب.

    قاطعه الوالد مستسلماً: ودينك الذي عليه آباؤك وأجدادك؟ كيف وجدته؟ وفي أي المراتب صنفته أيها المجنون العاق؟ لابد أنك قد فقدت عقلك أيضاً حين فقدت دينك، قال الشاب: أي ضير يا أبي يصيب الأديان السابقة، إذا جاء دين يصحح ويتمم الذي جاءت به الأديان من قبل؟

    وعاد أبوه يسأله: هل تعرف ما تتكلم عنه أيها الشيطان؟ أم أن في الأمر سراً نجهله؟
    أم أنك على علاقة بفتاة مسلمة اشترطت ألا تدخل في دينها إلا إذا دخلت في دين الإسلام؟ إذا كان الأمر كذلك يا بني فترفق بي، ولدينا من جميلات بنات النصارى ما يسرك؟ وكلهم عندنا طوع البنان، إن ما أحدثك فيه أمر سهل وطلبك فيه مجاز، أما أن تدعي على صغر سنك أنك قد تعلمت، ووازنت بين الأديان وهديت لما تراه الحق منها، فهذا جهل فاضح بتعاليم دينك، إن المسلمين يا بني لا يعرفون الأقانيم ولا يؤمنون بأن عيسى الرب المخلص، أبانا يسوع الذي في السماء، وهم لا يعترفون بالمسيح الحي، وهم وهم وهم ...

    واستمر الوالد يعظ ابنه وهو يحسب أنه يجهل حقائق دينه، وصبر الطبيب برهة حتى أتم والده كلامه، وتقدم منه خطوة وقد استجمع ما تفرق من نفسه لحظة المفاجأة، وقال لوالده: والآن أرجو أن تستمع إلي يا أبتاه؟ لقد درست هذا كله وأنا في المرحلة الثانوية، ومعذرة إذا قلت لك بأن وقتك لا يسمح بالتعمق في شيء من ذلك، فأنت مشغول دائماً بكسب معاشنا جميعاً وأنا أكبر أبنائك، ولا أزال عبئاً عليك إلى وقتنا هذا، وأنا يا أبي أقدر لك جهادك من أجلنا، وأحبك لما أنت عليه من فناء في سبيل المحافظة علينا، وإن أقل ما أسديه لك من معروف، أن أتولى عنك وعن إخوتي دراسة هذا الخلاف بين الأديان، وها أنا ذا قد فعلت واهتديت إلى الحق بإذن الله، وأنا كبير الأمل أن يهديك الله أنت والأسرة، فتنجون جميعاً من عذاب الله، ولست أظن أن والدتي وإخوتي يتخلفون عنك، أو يختارون طريقاً غير الذي تختار، هذا الأمل الكبير يا والدي هو الذي تعلقت به نفسي لأنني أكره أن أخالفكم إلى طريق ناجية، وأن تنتهي همتي عند إنقاذ نفسي فحسب، وإلا أكون جاحداً لفضلكم علي، وصبر الوالد ما صبر، حتى انفجر في ولده الذي لم يكتفي فقط بمجاهرته بإسلامه، بل تحول إلى داعية إلى دينه الجديد، وهو الذي كان يظن بفرضه الخاص أنه مجرد فرد ضل الطريق، أو مجرد متهم بترك دينه ودين الآباء، وانفجر الأب في ثورة عارمة أيقظت كل من في الدار، فجاءوا جميعاً ينظرون.

    ثار الأب يلعن ذلك اليوم الذي ابتلي فيه بهذا الابن الضال، الفاعل للعقوق والعصيان
    الجريء في ضلاله وبهتانه، وأحاط الأبناء والزوجة بالأب يهدؤون من روعه، بعدما رأوه من اشتداد غضبه وما هو عليه، يقرر بالغضب ويلقي بالشتائم وينذر بالتهديدات، ويتوعد بالويل والثبور، وأدرك الولد بسرعة أن الأمر لن يقف عند هذا الغضب، وأن العاقبة لابد وخيمة، وأنه في مصارحته للأب، قد ارتكب عدة أخطاء لا خطأً واحداً، فاندفع إلى خارج الدار لا يلوي على شيء، واندفعوا خلفه يسبونه ويقذفونه بالأحجار، ولم يكن ذلك ما يؤلمه رغم شدته، لكن ما آلمه أنه لم يحمل معه قلماً ولا قرطاساً، ولا شيئأً من لوازمه، وتنبه فإذا هو في الطريق العام، فسار مسرعاً جاد الخطوات لعله يبتعد عن حي الظاهر كله، وقد خشي أن يلاحقه أبوه وبعض إخوته وأهله، وإذ أوغل في الطريق واقترب من حي ساهر، كما اعتاد الناس في شهر رمضان أحس بحاجة ملحة إلى الهدوء، لعله يلتقط أنفاسه، وطرقه مقهى عامراً بالرواد، فتنحى منه ناحية، وجلس يتأمل أحداث هذه الساعة من الزمان، كيف بدأت وكيف انتهت إلى ما انتهت إليه، وتحسس جيبه ليعلم كم معه من نقود قليلة،
    وقفزت أمامه أسئلة شديدة الإلحاح، الكتب، المراجع، ملابسه، أدوات مهنته، مذكراته الخاصة، إنها كلها في حجرته الخاصة، وهو لم يقترب من حجرته مجرد اقتراب في ليلته هذه. فماذا يكون من أمره غداً، وبعد غد، وما بعدها من شهور حتى ينهي دراسته ثم يلتحق بوظيفة تعينه على شؤون الحياة.

    أدرك الطبيب الموقف على حقيقته بعد قليل من التأمل، واتجه من فوره إلى بيت صدقي فوصله آخر الليل، لكن السهر في رمضان شجعه على المضي حتى قابل صاحبه، وأفضى إليه بتفصيل ما كان، قال صدقي لصاحبه: هذه حجرتك من الآن، وأراه المنظرة التي كانوا قد اعتادوا الجلوس فيها، وفي غد إن شاء الله في طريقنا إلى المستشفى ننظر في هذا الموقف المفاجئ، إن عبده إبراهيم كان منقطع الصلة بالحياة العامة تماماً، لانصرافه التام للدرس والتحصيل لمهنته، وللدين الجديد الذي اعتنقه، وقد كانت لهذه الحال آثارها في حياته الخاصة من يوم أن خرج من دار أبيه، إلى أواخر أيامه، بما في ذلك اختيار الوظيفة والبيئة التي تحيط به، لكنه كان لزاماً أن يجتمع الأصدقاء الثلاثة في اليوم التالي لطرده من دار أبيه، وأن يتدارسوا الموقف واحتمالاته.

    فمنها استمرار ثورة الخواجة إبراهيم على صدقي وبرادة، بسبب اعتقاده بأنهما السبب في غوايته، ثم إنه ومن معه سيلاحقون عبده بالأذى في كل مكان يذهب إليه، أو يعمل به، أو يقيم فيه، فضلاً عن تسامع الجيران من النصارى بما حدث، وربما امتد السماع إلى الأحياء القريبة المجاورة من مسرح الأحداث، لذا يتوقع أن يكون في حي الظاهر لغط وشائعات، ولا بد أنه سيكون في حي الجمالية، وحي السيدة زينب، وربما اتسعت الدوائر حول هذه الأقطاب وانتشرت التعليقات والأقاصيص، لكن الخطر القريب هو الصدام المرتقب بين الخواجة إبراهيم وبين صدقي وبرادة، قالا لزميلهما: لقد تسرعت يا عبده في تصرفاتك الخاصة، وأخطأت بما ظننته في نفسك من قدرة على هداية أبيك، ومن بعده بقية أهلك، ولقد أوقعتنا بذلك في مأزق ما كان أغنانا وأغناك عنه في هذه الأيام، قالا ذلك، والطبيب الشاب هادئ ساكن يتفكر في قول الله تعالى: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]، ولما كان صدقي لم يزل غير صاحب دخل مادي، فقد كان الأستاذ أحمد برادة المحامي يدخر من إيراده ثلاثة جنيهات فرنسية شهرياً، وخصصها لصاحبه عبده، وقد استمرت الحال على ذلك عشرة أشهر، حتى اكتمل الدين ثلاثين جنيهاً، ردها الطبيب لبرادة بعد استقراره في أول وظيفة.

    وكان برادة حينئذ أيسر الثلاثة حالاً بعد أن كان الأرق حالاً، فقد سبق صاحبيه إلى التخرج، كذلك كان قد نشط في بعض الأعمال الخاصة، بالإضافة إلى وظيفته فهو من تولى تمويلهم في هذه الأزمة، على كل حال حدث ما توقعه الجميع، فالغيورون من أهل عبده سواء منهم الأقربون والبعيدون، قد بحثوا عنه حتى وجدوه، وحقاً لم يرهقهم البحث لأنهم يعلمون أنه لا ملجأ له إلا صديقيه، وبالذات في المنظرة في منزل صدقي، توافدوا عليه زرافات ووحداناً، وتكررت مناقشاتهم معه، وتواكبت ملاحقاتهم له في السكن والعمل، وأراد عبده أن يضع لهذه المناقشات والمطاردات نهاية حاسمة، بدلاً مما هو فيه من المتاعب كل يوم ولحظة، خاصة وأن مستقبله يوشك أن يبدأ على وجه يرضيه، فقال لهم: ما حاجتكم مني، وما هدفكم من مطارداتكم،
    قال أرشدهم وهو خاله: يا بني إنك فرد مرموق في أسرتنا، وفي جملة القبط كلهم خلقاً وسمعة، ثم إنك توشك أن تكون طبيباً، وهذا الذي فعلت خسارة لا نطيقها، فضلاً عن أنه فضيحة وعار لأسرتك، وللنصارى في مصر وغيرها من بلاد الله، فهلا استمعت إلينا، قال: إني مستمع إليك لعلي بذلك أصل معكم إلى حل، يحفظ لي ولكم أوقاتنا ومصالحنا، قال أرشدهم: إن أباك يدعوك إلى الاستماع من رجال الدين إلى كلمة الحق، وهم لابد أقدر منا على تبيان أوجه الضلال الذي أوقعك فيه خصوم ديننا، قال الطبيب الشباب: ما أوقعني أحد في ضلال، فافهموا عني هذا، وإنما هداني رب العالمين، قال قائل منهم: إن كنت مؤمناً بفعلتك هذه ببينة وحجة، فماذا عليك لو أنك واجهت علماءنا، قال: لكم ما تريدون، فسألوه عن المهلة، فقال: أي موعد تضربونه، قالوا: فعد معنا الآن إلى دارك وهناك نضرب مع أبيك الموعد ليكون برضاه وفي حضوره.

    وافق أن يذهب معهم إلى بيت أبيه، وقبل أن يذهب توجه إلى الشيخ محمد رشيد رضا، وكان يختلف إلى مجلسه من وقت لآخر، ونفض إليه جملة الخبر، فبين له الشيخ ما غاب عنه، وأيده بالأدلة من الكتب القديمة بوجه خاص، كإظهار الحق ومقامع الصلبان، وشروح أهل الكتاب، وكيف يرد على شبهاتهم، وذهب في الموعد لدار أبيه، لقد أنفق أبوه عن سخاء لإنقاذ ولده الأكبر عما هو فيه، وليمنعه مما هو مقدم عليه، إلى أن أتى الموعد المضروب لرجال اللاهوت، فعجل والده بجلسة سريعة يمهد بها للجلسة الكبرى، فربما يرجع الابن عن قريب، بدأت الجلسة هادئة، والكل ينصت لما يدور من قرع الحجة بالحجة، والنصوص حاضرة تتلى من مراجعها، على مسمع من الجميع، ولم يعد كبير مجال للتهوين من تصرف الطبيب الشاب، على أنه رأي فرد ضال كما ذكر من قبل من أنه وقع تحت جو عام من الإغراء الذي أحاطه رفاقه به،
    وأدرك الحاضرون أن الأمر في غاية الجد، فشددوا هجومهم، لكنهم وجدوا لكل سؤال جواباً، ثم وجهت لهم منه أسئلة مضادة، استشعروا وهم يجيبون عنها أن ألسنتهم كانت تلوك العبارات في غير وعي ولا تعقل، وكانت مناقشة طويلة جداً جداً، من أقوى المناظرات في نقد عقائد النصارى، عكست مدى تعمقه في تلك الفترة في دراسة العقائد النصرانية، وأيضاً في دراسة الإسلام، وتكلم فيها كلاماً مفصلاً جدًا، وألجمهم فما استطاعوا أن يردوا عليه بكلمة واحدة.

    ومما ناقشوه: التجسد، الأقانيم الثلاثة، البنوة، جرأتهم على الأنبياء، دعوى أبوة الجسد ليوسف النجار، الصلب وأصله الوثني، والقيامة، وفي الإسلام: حقيقة الوحي، حقيقة القرآن، حيرة أهل الكتاب من إعجاز القرآن، وكان يسرد الكلام بأسانيد علمية في غاية القوة، فأنهوا الجلسة، واتفقوا أن يخرجوا بقرار هو أن يحشدوا له فريقاً من أكبر علمائهم حتى يناظره في جلسة تالية، حتى بلغ من تأثير الطبيب عليهم أن باتت القضايا التي كانت عندهم يقيناً معلقة، حيث قالوا عنها هذه معلقة لا نستطيع أن نرد عليك فيها، واهتزت النصوص التي طالما حفظوها على شفاههم، وعادت أسئلتهم من عنده بغير معنى، وأيقنوا أن اللجنة قد عجزت، فماذا كان الجواب؟؟

    أعلنوا في هذه الجلسة على الجميع: أن عبده إبراهيم عبد الملك ابن الخواجة إبراهيم عبد الملك، من أسرة كذا، التابعة لكنيسة كذا، قد حلت عليه اللعنة الأبدية في هذه الكنيسة، ما لم يرجع إلى رحمة أبينا يسوع المسيح مخلصنا وراعينا، وأن اللجنة رحمة به، وحنواً على أبيه المسكين، قد منحته فرصة العودة إلى دين آبائه، وأجداده بالحضور يوم الأحد في ذات المكان أمام عدد من الآباء لنصحه وهدايته، نسأل إلهنا وأبانا ... إلى آخر كلامهم من الشرك والكفر.

    لقد كان بعض الحاضرين من النصارى متشوقين إلى استمرار الجلسة، من شدة تعطشهم إلى سماع إجاباته والاستزادة من علمه، فقد سمعوا لأول مرة فكراً جديداً ونقاشاً فريداً ودفاعاً عنيداً، جعلهم في شوق إلى معرفة نتيجة محددة، خاصة لما رأوا القساوسة قد عجزوا أمام هذا الفرد، الذي تخلف عن السير في موكب آبائه وأجداده، فهاجوا وماجو وتدافعوا وتصايحوا، لكن كبير الجلسة نصحهم بالهدوء حتى لا يشرد منهم هذا الخروف الضال، ووعدهم بأن يوم الأحد قريب، وأنه جمع للمباهلة، فحول علماء أهل الكتاب والمفسرين، وخبراء التبشير الراسخين، فهدأت ثائرتهم ولكن إلى حين.

    وجاء يوم الأحد الموعود، واحتشد الأهل والأقارب، وكل من يهمه الأمر ليرى هزيمة هذا الطبيب الذي خدع وصبئ عن دينه الحق، إلى دين المسلمين، وهم يهددونه ويتوعدونه لئن لم ينته عما هو مقدم عليه ليمزقنه إرباً، ويصيرونه عدماً، وأن هذه هي الفرصة الأخيرة ما لم ينصع إلى دين يسوع المسيح، ثم انبرى كبير القساوسة في الجلسة، وهو يتطاول في كرسيه يتيه على الحاضرين بما حفظه ولقنه قريباً في الكنيسة،
    فقال من كلام الشرك والتثليث ما هو من دينه.
    ثم رد عليه الطبيب الشاب فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، إله واحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، سلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، فضل المسلمين بالإيمان على جميع الأجناس، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، أوحد الله بموجبات توحيده، وأمجده سبحانه حق تمجيده، وأومن به وبملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله، ولا أشرك بعبادته سبحانه أحداً، وأصلي وأسلم على من جاء بالهدى، خالص أصفيائه وخاتم رسله وأنبيائه، سيد ولد آدم، بعثه ربه في الأميين، ليخرج البشر من الظلمات إلى النور، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، صلى الله عليه وسلم من نبي كريم، على خلق عظيم، بعثه الله على فترة من الرسل، موضحاً للسبل، داعياً إلى خير الملل، ملة إبراهيم، ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه، وما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً، وما كان من المشركين، وإن الدين عند الله الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين.
    فرد عليه أحد القساوسة: عجيب أمرك أيها الفتى الضال، وعجيب أمر أصحابك الذين أضلوك عن كتابك، فلقنوك من الكلام ما قد سمعناه منك الآن، حتى صرت أشد منهم حماساً لدينهم، وأحفظ منهم لآيات كتابهم، فأصبحنا نراك وأنك قد نسيت دينك ودين آبائك، وهو الدين الذي عليه نشأت وترعرعت، فربى عقلك وأصلح فساد نفسك، فرد عليه عبده:
    والله الفرد الصمد الواحد الأحد، ما أضلني ولا أغواني منهم أحد، وإنما هداني إليه ربي، وساقني إليه فطرتي، واختاره لي صحيح عقلي، ودلني عليه عافية نفسي، فرأيت فيه ما لم أره في غيره من الشرائع والأديان من النور والهدى والحق والصدق، فتمسكت به، ولزمته لأني وجدت فيه تمام عقلي وصلاح أمري، ومنطلق فكري وشفاء روحي، وجواباً راجحاً لكل سؤالي، فليس هذا الدين كدينكم، الذي يمجد الفقر، ويسوغ الذل، ويورث العقل الخلل، ويحيل المرشد سفيهاً، والمحسن مسيئاً، لأن من كان في أصل عقيدته التي جرى نشوءه عليها الإساءة إلى الخالق، والنيل منه بوصفه بغير صفاته الحسنى، فأولى به أن يستحل الإساءة إلى المخلوق، فكيف أترك ما هداني الله إليه من الكمال والنعمة، بعدما بان لي من جهلكم وتحريفكم لدينكم، ولست مجادلكم إلا بالتي هي أحسن، فما في الإسلام من حث على مخاصمتكم ومعاداتكم، بل هو أرحم عليكم وأحنى حتى من دينكم لكم، فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك بعبادة ربنا أحداً، صاح أحدهم: بل نقرعك الحجة بالحجة، فإن كانت لنا الغلبة عدت إلى دين الخلاص، وإلا تركناك تتخبط فيما مسك من جنون، فتكون من الخاسرين الذين تصيبهم لعنة الرب إلهنا يسوع، قال الطبيب الشاب: قبلت التحدي، ووالله إن ضلالاتكم قد سارت مسير الشمس، وبواطلها قد لاحت لعيون الجن والإنس، فوالله لا يخذلني الله أمامكم، وأنتم قوم غيّرتم، فغيّر بكم، وأطعتم جهالاً من ملوككم، فخلطوا عليكم في الأدعية، فقصدتم البشر في التعظيم، بما هو للخالق وحده، فكنتم في ذلك كمن أعطى القلم مدح الكاتب، على حين أن حركة القلم لا تكون بغير الكاتب، وها أنا ذا على قصور سني وإغفال المطالعة أقبل منازلتكم، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ودار حوار طويل جداً، لثلاثة أيام.
    لقد أحرجهم الطبيب جداً، حتى كانوا كل جلسة يستعينوا بقساوسة جدد، بعد أن وقعوا في حصار أسئلة لا يستطيعون الإجابة عليها، وأمام حجة لا يملكون الصمود أمامها، وفي نهاية الحوار، قال عبده: فماذا أقول لكم، وقد جئتم لتقولوا لي فقلتم وقلت، وأضللتم وأوضحت، وكذبتم وصدقت، ودعوتم علي ودعوت لكم، وأهنتم محمداً صلى الله عليه وسلم، وعظمت عيسى عليه السلام، وحاولتم طعن القرآن فما استطعتم، وحاولتم ستر كتبكم فانكشفتم، وأنهكتموني علّي أضل، وأنهكت نفسي علّكم تهتدون، وقد آذيتموني بأيديكم وتلطفت معكم بكلامي، وهاهو اليوم الثالث ينقضي، وقد اهتزت في نفوسكم عقيدتكم، وثبتت في نفسي عقيدة الإسلام، وأنا أعلم مما علمنيه ربي في القرآن، أنكم لن ترضوا عني حتى أتبع ملتكم، ولكن كيف أبيع الهدى بالضلال، وأشتري الباطل بالحق، ولكنكم أهلي وعشيرتي، وقد أمرني ديني الجديد، أن أصحبكم في الدنيا معروفاً، فهلموا إلى دين الله لتربحوا، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [آل عمران: 64]، أسأل الله أن يكشف ما بكم من الضلالة وأن يتلقاكم بالهداية، وصدق الله تعالى إذ يقول: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]. صدق الله العظيم.

    وما كان الطبيب الشاب يفرغ من تلاوة الآية، حتى أدرك الجميع أنه قد خرج من حظيرة الكنيسة، إلى غير عودة، فتدافعوا يفرطون في إيذائه، ولم ينتهوا عنه إلا حين علا صوت الكاهن الكبير، وهو يعلن فيهم أن اللجنة قد أيقنت بأن عبده إبراهيم عبد الملك، ابن الخواجة إبراهيم أفندي عبد الملك من أسرة كذا، التابعة لكنيسة كذا، قد حلت عليه اللعنة الأبدية، وأنه مطرود من رحمة أبينا يسوع المسيح، مخلصنا، وراعينا، وأنه ......الخ من كلامهم الذي يقولونه في أمر كهذا.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb تكملة قصة إسلام ابن الخواجة

    ولكن مأساة الطبيب الشاب لم تنته بعد، فقد ذاق (أمرّ) البلاء، مع الطرف الآخر أيضاً مع (المسلمين)، فإلى جانب آخر من حياته.

    ◄ ما كاد الكاهن الكبير يلقي بيانه، وقد تعلقت الأنفاس من رهبة الموقف، حتى حل الهرج والمرج محل السكون والوقار، وارتفع الصخب فجأة بأخلاط من الأصوات، فهذا نحيب، وهذا نواح، وهؤلاء رجال أفزعهم المصير الذي ينتظر فتى كان من خيرة شبابهم، الذين كانوا يباهون بهم المسلمين، وتلك نسوة تجمع بين البكاء، وبين أقبح الأصوات، وإذا بالطبيب الشاب يشهد للمرة الثانية موقفاً مزعجاً في نفس المكان، فقد كان فوجئ بقرار المحكمة قبل تمام المحاكمة، ولذلك بقي في مكانه مشدوهاً حال تلاوة البيان، وإذ بدأ الهرج والتدافع بالأيدي والمناكب، تسلل من مجلسه إلى خارج الدار، ثم إلى مسكنه المتواضع، وقد تملكه شعور لم يكن يحس به من قبل، فلقد رأى لأول مرة رجال الدين الذين يتخذون من الهداية والإرشاد وسيلة لكسب المعاش، يتصرفون على نحو أذهله، فخالطه شعور بالعطف على عامة الناس الذين يلتمسون عندهم الرشاد، قال الطبيب لصاحبيه: لقد احترمت هؤلاء الناس حين ثبتوا ودافعوا عن أمور خيل إليهم أنها صواب، وكان ذلك في أول لقاء لي معهم، ولكن حقيقة أمرهم تكشفت لي في المجلس الثاني، حين باهلتهم ثلاثة أيام طوالاً أقدم لهم الدليل تلو الدليل، وأقرعهم الحجة الهزيلة عندهم بالحجة القوية عندي، وقد كنت أظنهم بما يحملون من مناصب دينية عالية أهل حجة وأصحاب عقل ونظر، لكنني فوجئت بهم يفرون من الميدان مخافة أن ينكشف ما هم عليه من جهل وصغار، وإني لأعلم أنهم يأكلون السحت، ويجعلون رزقهم أنهم يكذبون، ألا ساء ما يزرون.

    قال له صاحباه: أو لم يكف ما لقيته من دعوتك الناس إلى الرشاد، فجئت تخطب فينا ..
    قم الآن يا رجل إلى كتبك فأقدامك لم تثبت بعد على الطريق، وعليك أن توفر ما بقي من مراحل في الحصول على الإجازة العلمية، ومن ثم الوظيفة التي ستقيم أودك، وكان ما نصحوه به، فانقطع لدروسه بضعة أشهر، كد فيها واجتهد، حتى تخرج طبيباً يمارس المهنة الإنسانية، ونظر الطبيب الشاب من حوله باحثاً عن مجتمع يعوضه عن أسرته التي لم تهتد، فإذا النصارى يحوطونه بنظرات الحقد والمرارة، وإذا المسلمون يترقبونه في حيطة وحذر، فرغب في البعد عن الناس طلباً للهدوء، ومزيد من الاطلاع، فلم يجد خيراً من أن تكون خدمته الوظيفية، في السجون.

    بدأ الطبيب الشاب عبده حياته الوظيفية عام 1905م طبيباً لبعض السجون بمديرية الجيزة، فتهيأ له بذلك البعد عن المجتمعات من جهة، وقربه من القاهرة من جهة أخرى، كان يقضي ساعات العمل في مكتبة من مكتبات السجن، وكانت له دار ملحقة بالمبنى ذاته، وحول هذه الدار حديقة صغيرة، وعاش حياته بين السجناء متعايشاً معهم، لكنه كان في وحشة شديدة في دخيلة نفسه، وأشار إلى زميله صدقي أنه يريد أن يستقر في دار وأسرة، فإن رزقه الله بزوجة صالحة، فإن حديقة السجن ستكون في تقديره جنة نعيم، وقد ذكر لصاحبه مواصفات معينة يريدها في زوجته، أخلف صاحباه شروطه ظناً منهم أن موضوع الزواج سيستمر، عند اختيارهم لزوجة له ليست على ما اشترط، فلما رآها نفر منها جداً، وكان قد أعلن حفل الزواج بعد أيام قليلة، هذا الحدث أحدث ردة فعل شديدة جداً على أهل خطيبته، وبدءوا ينشرون إشاعات كثيرة جداً حوله انتقاماً منه، وأشاعت أسرة الخطيبة أنها قد اكتشفت أن عبده كافر متلاعب، وأن له زوجة وأولاد من دينه الأصلي، وقد اكتشفوا ذلك وغيره مما لا يجب التكلم عنه، وهم لذلك رفضوه وطردوه.

    تناقلت الأسر فيما بينهم هذه القصص والشائعات، وكل من يسمعها كان ينقلها بعد أن يضيف عليها كل جديد وغريب، وأنه كان أول من رأى وعاين وتأكد واكتشف بذكائه على غير ذلك مما يظن الرواة أنه يزيد الرواية غرابة وحبكة، استفحلت الأقوال وحصل لصدقي وعبده إساءة شديدة في الحي والمنطقة، وتناهت الأخبار مشبوهة إلى شيوخ الحي وأفاضل سكانه، وكان من هؤلاء الشيوخ البارزين والعلماء المعروفين، الشيخ عبد الحميد مصطفى، وكان قد درس العلم في الأزهر الشريف، حتى خيف على بصره من شدة طلب العلم، فتوقف عن الدراسة بأمر الأطباء واشتغل في المقاولات، فلقي في عمله توفيقاً، وقد اشتهر في حياته الخاصة بين أهل الحي بكرمه وكرامته، وصدقه في معاملته، وحسن عشرته للناس، وصلاته، وطبعاً وصلته الأخبار المشوهة والشائعات السيئة، فاعتبرها عبثاً صغيراً من شباب غير مسئول، وعدها استهانة من صدقي بكرامة أسرة محافظة، تعرضت بها سمعتهم للقيل والقال، وأنه لا بد أن يعاقب هذا المستهتر هو وصاحبه على ما اقترفاه في حق الفتاة وفي حق أسرتها.
    باختصار شديد، دبر موعد للشيخ عبد الحميد حتى يحل هذه المشكلة وينقذ سمعة البنت وأسرتها، التي أساء إليها برفض الخطبة وإلغاء الزواج، وكان كلما حاول الشيخ مقابلتهما كانا يمعنان في الهرب منه، إلى أن أحكم الحصار وتمكن الشيخ من مقابلة صدقي، فلم يبق مفر من المقابلة والحساب، وأمسك الشيخ بيد الطبيب صدقي، واقتاده إلى مكان معروف جلسا فيه لتصفية الحساب، وقال له: كيف سمحت لنفسك ولزوجك أن تفعلا ما فعلتماه؟ وأنت الآن طبيب مسئول تؤتمن على خصائص الناس؟
    بل إنك ربما عرفت بحكم تخصصك من أسرار الناس ما لا يعرفه غيرك؟ أية جناية هذه يا بني؟ وأي خطأ ارتكبته في حق أهلك وجيرانك من أجل صداقتك لهذا الكافر المارق؟
    صبر الطبيب الناشئ صدقي لهذا، وكان يحترم الشيخ لسنه، ومكانته، وصداقته لأسرته، فقال له: عفواً سيدي الشيخ فهلا سمعت القصة كما وقعت؟ فشهدت لي بالبراءة مما أثاروه حولي، وحول زوجتي، وصاحبي، وحسبي عقاباً لي في وساطتي ما وقع علي من ظلم في شائعاتهم، قال الشيخ عبد الحميد: أجل أسمع منك، على ألا تقول غير الحق ولا تنطق بغير الصدق، وأنا أحذرك يا صدقي من محاولة خداعي فلست بالخب، ولكن الخب لا يخدعني، قال: بل أصدقك القول يا عم، وكل ما أرجوه منك أن توسع لي في صدرك، حتى أتم حديثي، فنحن لم نجرب منك إلا العدل.
    شرح له صدقي القصة كاملة، فقال له الشيخ: ما اسم صديقك؟ قال: اسمه عبده إبراهيم، قال: وما كان اسمه قبل أن يشهر إسلامه؟ قال: عبده إبراهيم عبد الملك، قال: أفلا اتخذ اسماً جديداً يدل على فضل الله عليه أن هداه للإسلام؟ قال: هذه فعلاً واحدة من نظراته الخاصة، وقد نصحه بعض المحبين له، وأنا منهم أن يتخذ له اسماً علماً شاهداً على إسلامه، فاعتذر إلينا بأن الإيمان الحق إنما هو ما يستقر في القلوب وتصدقه الأعمال، فلا يرى الإسلام أسماء ولا لافتات كعناوين الكتب والمتاجر، فقال الشيخ: لو تأتيني بصديقك في الغد؟ وبالفعل أتاه به في موعد اللقاء، وكان تعارف رائع أعقبته مقابلات مع الشيخ، وكان يحصل حوارات بين الشيخ عبد الحميد، وبين عبده إبراهيم في كل مرة، وتنوعت الأحاديث والمناقشات والأبحاث العلمية، وكان الشيخ كل مرة يكتشف في عبده صفات جديدة من الصفات الطيبة، زاد التلطف من الشيخ والمحبة الوثيقة والمودة بينه وبينهما.
    وقد كان الشيخ يثني عليه ثناءً عطراً أمام صدقي، فلفت صدقي نظر عبده إلى ذلك، وقال له: إني أراك قادراً على كسب ثقة الشيخ ومحبته، ولئن كنت وصلت إلى هذا الحد من الود والثقة فإني لأرى لمشكلتك الكبيرة أحسن الحلول، فضاق عبده بهذه الإشارات البعيدة، فقال لصاحبه: كم من الوقت أضعنا في تأملاتك، وفي الفروض والاحتمالات فأرجوك أن تفصح عما تريد أن تقوله، قال صدقي: إن للشيخ ابنة في سن الزواج، وهي كالتي طلبت في شروطك، ولئن قدر الله لك أن تحافظ على مودته واحترامه لك على ما أرى في لقاءاته الأخيرة، فإنه لا يرفضك خاطباً فيما أظن، فقال له: ما أراك إلا جننت، أي أمر هذا الذي يراودك، وعلى أي أساس يجوز لي أن أفاتح رجلاً فاضلاً كهذا في أمر مصاهرتي له، وبعد نقاش طويل، تقدم عبده خاطباً بنت الشيخ، وبدأت في حياته وحياة الشيخ صراعات، ما كان عندهم لها حساب.

    تسامع الناس أن القبطي صاحب قصة الزواج الأولى قد أوقع الشيخ عبد الحميد في حبائل سحره هذه المرة، فحصل منه على وعد بالمصاهرة، وكان لرب الأسرة على هذا العهد أهبة عالية، لكن زوجة الشيخ ثارت عليه ثورة عارمة، فتركت له البيت وانطلقت إلى أهلها غاضبة، واجتمعت الأسرة بأصولها وفروعها، وألح الجميع على الشيخ أن يراجع نفسه فيما صدر منه من وعد بالقبول، وبدأت الشائعات تسري من جديد، وتوافد الخاطبون ومعهم الشفعاء، لإنقاذ الموقف بتعطيل هذه المصاهرة غير المتكافئة، وضاق الشيخ ذرعاً، فعجل بعقد القران والزفاف جميعاً، وتم ذلك في ليلة أحاط بها الغموض والترقب، وساعد على فتور المناسبة أنه حضر إليها منفرداً إلا من صاحبيه، كذلك قاطعت زوجة الشيخ الحفل وهي أم العروس، وجاملها أهلها فلم يحضر منهم أحد، والشيخ حازم في ما قرره ماض فيما عزم عليه، واتهم الناس الشيخ في عقله، إذ كيف يقبل هذه الصفقة، وهو من هو من رجحان العقل والبصيرة، لكن الهدوء المشوب بالقلق ما لبث أن عاد للحي، بعدما تبين أن الشيخ قد أنفذ وعده ووفى بعهده وزوج ابنته للطبيب الشاب عبده، بل إن الناس كادوا ينسون ما حدث بعد سفر الزوجين إلى مقر عمل الطبيب حيث مسكنهما، مرت سنة كاملة، وكانت العادة أن المرأة إذا حملت تعود إلى بيت أهلها حتى تقوم والدتها بعنايتها عند الولادة.

    وولدت زوجة عبده الوليد الأول، وما كان اليوم الأول ينقضي حتى حضر الطبيب الشاب يهنؤها بولادتها، وقد جلب لها من الهدايا كل جميل، ولمولوده من الملابس واللعب كل نفيس رائع، عاد بزوجته إلى المنزل ومضى ليسجل في سجلات الحكومة واقعة مولوده الأول، ثم ما لبث أن عاد إلى بيته بشهادة ميلاد ابنه، عيسى!!! وأقبل على زوجته يرشدها إلى ما ينبغي عليها عمله من احتياطات، وانصرف إلى عمله بعد أن اطمأن على زوجته وولده، و جاء الشيخ ليطمأن على ابنته وولده، فأخبرته بحضور عبده، وانصرافه بعدما أثبت اسم الوليد في السجلات، وسألها أبوها في فرحة،
    فماذا اختار لابني من الأسماء، فأجابته ابنته دون وعي: عيسى، لكنها رأت من أبيها أمراً عجباً، إذ ما لبث حين سمع الاسم أن ضرب كفاً بكف، وقد تغير لونه وتقطب جبينه، وظهر الغضب الشديد عليه وهو يقول: عيسى عيسى.
    وا عجباً لهذا الرجل، أو لم يجد في كل الأسماء التي خلقها الله اسماً جديراً بهذا المخلوق إلا هذا الاسم، أستغفر الله العظيم!! أستغفر الله العظيم!! أستغفر الله العظيم!! وانطلق من عند ابنته وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله! وأحست ابنته أن أمراً عظيماً قد حدث، وأن خطأ لا يمكن إصلاحه قد وقع، فما هكذا رأت أباها على طول ما عاشت ورأت، وباتت فريسة لأفكارها وهواجسها، أما الشيخ فقد اعتكف في داره أياماً لا يرى فيها أحداً، وأما زوجته فقد كانت تغالب دموعها، فقد تحقق للجميع أخيراً، ظنها البصير بهذا الطبيب وألاعيبه، وكانت إذا همت بالدخول على ابنتها، كفكفت دموعها حتى لا تفجع ابنتها بما أسلمها أبوها له من مصير، وما جناه عليها بعناده وغفلته، وانخداعه بأساليب هذا الطبيب الذي سحره.

    وفي اليوم السابع أضيئت الشموع ذراً للرماد في العيون، وتمويها على الأم البائسة التي ارتبطت بزوج قيل أنه أسلم بل وحسن إسلامه، فإذا به يعلن في غير حياء ولا مواربة، أنه ما زال مخلصاً لماضيه، ولدينه القديم، وإلا .. بماذا نفسر اختياره لاسم عيسى اسماً لولده، ولم يكن اليوم السابع هذا ينقضي، حتى غرقت أسرة الشيخ في موجة من الهم والحزن فوق الذي كان قد تجمع لها من قبل، ذلك أن بشيراً من أسرة الطبيب عبده، جاء من حي الظاهر، يهنئ الشيخ بمولود عبده الجديد، عيسى، ولم يكن بين أسرة الشيخ وأسرة عبده سابق ود ولا اتصال، وقد كانت لهذه التهنئة منهم معانٍ غير خافية عليه، لكن الشيخ تماسك واصطنع الثبات اصطناعاً، حتى كان الغد، فخرج من الفجر ليلحق بالطبيب عبده في داره، قبل أن يغادرها إلى العمل، فإن له معه شأناً.
    حين فتح الطبيب باب داره للشيخ، فوجئ به يغلق الباب بعنف خلفه، وهو يمسك بتلابيبه، ويقول له: ما هذا الذي فعلت بابنتي أيها الزنديق؟ والله لا أفلتك من يدي حتى أعلم حقيقتك، وقد سكتنا عن التزامك اسمك رغم اعتناقك الإسلام، وكان يجب أن تغيره إلى ما يدل على إسلامك، ولقد أحسنا الظن بك وبما سقته من حجج، كانت تبدو لنا صادقة يوم نطقت بها، أما وقد انكشف أمرك الآن بتسمية ولدك عيسى، فاعلم أن اختيارك لولدك هذا الاسم، له من المعاني ما لا يخفى على أحد، ولقد كنت أعالج نفسي بالتصبر حتى ألقاك، إلى أن جاءنا بشير من عند أبيك، يحمل التهاني التي تنطوي على سخرية أبيك بعقولنا، وشماتته بمصير ابنتي المسكينة، التي جنيت عليها حين قبلت زواجك بها، فتكلم بالحق وإلا قتلتك شر قتلة، ورأى الطبيب أن الشيخ يهدر غاضباً، والدماء تندفع إلى جبينه حمراء قاتلة، والشرر يتطاير من عينيه، يشير إلى ما في صدره من غليان براكين الثورة، فبقي بين يدي الشيخ هادئاً ساكناً حتى تمر العاصفة، لكن حالة الشيخ كانت تنبؤ أنه قد انتوى أمراً خطيراً، وأنه قد يرتكب جرماً وحشياً تحت وطأة إحساسه بخيبة الرجاء، إذ كان يبدو عليه أنه استنفد من الجهد ما أضناه، وأنه سيتصرف مع الطبيب تصرف اليائس منه.

    فبادره الطبيب قائلاً: يا عم، أقسم لك أن الأمر كما علمته من حسن إسلامي، ولقد أكرمتني بإحسانك إلي إذ قبلت مصاهرتي لك، فكيف تصورت في نفسك ما نطق به لسانك الآن، وهل تظن أن ما جرى لي بسبب إسلامي، وملاحقة أهلي لي بالتهديد والويلات والأذى، وطردهم لي من دار أبي، وهجري لأهلي، ولجوئي إلى الحق والهدى، كان كله تمثيلا وعبثاً؟
    وهل قدمت لي منذ عرفتك إلا الخير والعون والحب، فكيف تظنني أسيء إليك أو أجني على ابنتك، وإذا كان ذلك مما يجوز لي وأنا على غير سبيل الحق، فكيف أجيزه لنفسي، وقد عرفت الله ورسوله والقرآن، يا عم، إن كنت أردت - بعد ما قلته لك والله على ما أقول شهيد - أن تزيدني إيماناً، فها أنا ذا بين يديك، ما تغيرت وما استبدلت، فأنت صهري وعمي وأبي وأهلي، وليس لي الآن بعد ولدي من هو أقرب إلي منك، وستجدني طوع أمرك فيما تظنه صواباً، وسأقبل حكمك أياً كان، فهلا منحتني بعض ما قد يكون بقي عندك من صبر، لعلي أحدثك بما بقي عندي من حكمة اختيار اسم عيسى لولدي، كانت لهجة الطبيب هادئة، رغم ما صبه عليه صهره من لوم وتقريع، ورغم شناعة الصورة التي رسمها صهره، من فزع أحاط الأسرة، وأحداث جسام توشك أن تعصف بالجميع، فلا الطبيب ناجٍ بصورته هذه، ولا أصهاره سعداء بما يمكن أن يحدثوه به من انتقام لسمعتهم، التي ألحق بها خزياً ما بعده خزي، رغم كل ذلك، قال له الشيخ: تكلم وقل ما عندك، ولا تخفي عني شيئاً، ولتعلم أنك قد ألقيتني في الجحيم، جزاء صنيع المعروف معك، فابتسم الطبيب وهو يقول: كأنك لا تريدني يا عم أن أتكلم، قال: بل ها أنا ذا مصغٍ إليك، واعٍ لما ستقول، والله وحده يعينني على ما أنا فيه.

    قال الطبيب: إن بيني وبين ربي عهداً لا يعلمه إلا هو، وإني أسير على الدرب لا أحيد، وما وجدت من ربي إلا الفضل يتلوه الفضل، وفي ظني والعلم عند الله جل شأنه، أن هذا الحادث الذي أفزعكم حتى آذيتموني، هو أكبر نعمة من بها الله علي بعد نعمة الإسلام، تمتم الشيخ في صوت حزين: أكبر نعمة، تقول: أكبر نعمة، اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام، اللهم أفرغ علينا صبراً من عندك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    عاد الطبيب يقول: نعم! قد يكون هذا التتابع في الأحداث بشيراً لي، بأن الله قد سمع لدعائي فاستجاب، فله الحمد في الأولى والآخرة، ثم استطرد يقول: إنني يا سيدي، حين تمسكت بنفسي - بعد إسلامي- بالاسم، الذي كان قد اختاره والدي، وهو كما تعلم: عبده!! تعلق رجائي بأن يمتد بي الأجل، حتى أكون كفؤاً لزوجة صالحة من بيت طيب، وأن أرزق منها مولوداً يكون أول أولادي، وأن أدعوه: عيسى، وها قد تحقق الرجاء بفضل من الله ونعمة، وقاطعه الشيخ محتداً: وأي فضل تريدني أن أراه فيما ذكرت؟ فارتفع صوت الطبيب الشاب في نبرة تشبه الغضب، وقال: يا سيدي صبراً، فما أتممت الكلام بعد، وأنت ترى أن هذه الأمور التي وقعت، لا تستوقف نظرك، ولا تثير فيك عجباً، أما أنا، فقد رأيت هذه الأمور قبل أن تقع آمالاً، ترتفع يداي في كل لحظة بسببها إلى السماء بالدعاء، آمالاً .. سهرت من أجلها الليالي الحالكة، التي أحاطت بي لبضع سنوات مضت، وإن الله الذي أنعم علي بهذا كله، لأكرم من أن يرد ما بقي لي من رجاء عنده، قال الشيخ: وما هذا الرجاء؟ قال الطبيب: إنه إن شئت رجاء، وإنه إن شئت عهد وميثاق، إذا نحن أمعنا النظر، فلقد كنت عاهدت ربي، إن هو رزقني بصبي لأحرصن على تنشئته تنشئة صالحة، ولأدعون له بطول العمر، وبالتوفيق إلى ما فيه رضا الله، وبأن يكون له في حياته ومن بعد مماته، أحسن الذكر على ألسنة العباد، ضاق الشيخ ذرعاً باستطراد هذا الطبيب الحدث في سرد أحلامه.

    فقاطعه قائلاً: وأي والد لا يرجو لولده مثلما رجوت وأملت، وأية صلة بين هذا الرجاء، وذلك الميثاق، وبين اختيار المسيح عيسى ابن مريم ليكون علماً على ولدك ليكون خيراً كما تقول!!؟؟
    قال: يا عم، إنني لا أحصي ثناءً على ربي، ولا أقدر على حمده كفاء ما أنعم به علي، ولذلك جعلت من وجود هذا الولد، شهادة تنبض بالحياة، ما بقيت له الحياة، بأن (عيسى) .. (عبده) .. وما هو بولده .. وما هو بالإله .. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ..
    فكلما ذكر ولدي الذاكرون غائباً أو حاضراً، حياً أو ميتاً، كان ذكرهم هذا شهادة مني بين يدي الله عز وجل، بأن عيسى عبده، وما هو بولده، ولقد استجاب ربي لأول الدعاء، وهاهو الولد الصغير حقيقة ماثلة بين يدي، وشهادة مني بما آمنت به، وإن الذي أسبغ علي هذه النعمة الكبرى، لقادر على أن يمد في أجله، وأن يهديه سواء السبيل، حتى يكون أهلاً لهذه الشهادة، التي فرقت في حياتي بين ضلال كنت فيه، وهداية أرجو أن تزيد، يا عم، إن الغيب من ضنائن الرحمن، وإنا لا ندري أيكون هذا الصبي صالحاً أم غير صالح، ولا ندري هل كتب له من العمر ما يطول، أم كانت الأخرى، ولكنني أعلم من الله أنه ما خذلني، ولا أسلمني لأمر لا أحبه، منذ سرى في أطرافي هذا الشوق من الوضوء أول مرة، وأنا بعد صبي لا أميز بين عقيدة وأخرى، يا عم، إذا فرغت من الشهادة بتسمية عيسى التي أرجو أن تكون شفيعي عند الواحد الأحد، على نحو ما عاهدت ربي، فأي الأسماء بعد ذلك يتمم الشهادة، وهل هناك من اسم يذكر بعد شهادة ألا إله إلا الله، سوى محمد رسول الله، لذلك فإني أرجو من الله أن يكون حفيدك الثاني، (محمد عبده).

    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb تكملة قصة إسلام ابن الخواجة


    ثم ضحك قائلاً: إن زوجتي لولود، وإن غداً لناظره لقريب، قال له الشيخ: انصرف إلى عملك رعاك الله، وإنني عائد إلى حي السيدة زينب، والله يعلم بما أنا فيه، إنك تعيش في جو من الصفاء، لا تعيش فيه كثرة الناس، وإن أعمالك وأقوالك لا يفهمها إلا من أنار الله بصيرته، وحاط بدين الله من كل جوانبه، وما أقل هؤلاء في زماننا، لكنك يا عبده، قد أتعبتني منذ عرفتك، ولا إخالك إلا هكذا ما حييت، عفا الله عنك يا بني.
    ثم شد الشيخ على يد صهره مودعاً، وهو يقول: على إني لا أضيق بيوم التقينا فيه، ولا أتمنى الآن غير الذي جرت به المقادير، ثم انصرف، مرت الأيام، ورزق الله عبده ولده الثاني: محمد.
    ولم يكن الخواجة إبراهيم قد رأى يوماً أشد عليه من يوم الأحد،
    الذي أعلنت فيه الكنيسة خروج عبده عن حظيرتها، وقرر فيه رجال الكنيسة طرد ولده الأكبر من رحمة يسوع، وبقيت صورته حاضرة أمام ناظريه، وهو يهرول مسرعاً إلى خارج الدار، والجميع يلاحقونه باللعنات والتهديدات، حتى جاءه الخبر بأن ولده عبده، قد سمى ولده الثاني محمد، فكانت القاضية على ما كان بقي عنده من أمل ورجاء.
    وفي يوم من الأيام .. عام 1909، والأسرة الصغيرة في حياتها الوادعة، على مقربة من السجن، والوقت بعد الظهيرة، والحر قائظ، والطبيب قد أنهى عمله، وعاد إلى داره، وإذا بواحد من مساعديه، يصعد الدرج مسرعاً، ويقترب منه، ويهمس في أذنه كلاماً، وبدا على وجه الطبيب أنه لا يصدق ما سمع، ورفع الطبيب صوته قائلاً: وأين هو الآن؟ قال إنه يقف بباب الدار، ونزل الطبيب الشاب مسرعاً من فوره، وعاد ومعه ضيف من القاهرة، كان هذا الضيف هو الخواجة إبراهيم، والد الطبيب، وقد وصل فجأة، بعد قطيعة تامة ومتصلة، منذ كان ولده في فترة الامتياز بالقصر العيني، فانسحبت الزوجة والمربية والطفلان إلى داخل الدار، وبقي الطبيب ووالده، لا يجدان عندهما ما يقال، بعد أن كانا قد تبادلا التحية، والمجاملة في اقتضاب.
    قال الطبيب: كيف أنت يا أبي؟ وكيف حال أمي وإخوتي؟
    وإذ هم الوالد بالجواب، احتبست الألفاظ في صدره، واعتمر رأسه بين يديه لحظة، ثم انهارت بقية المقاومة، التي كان يعانيها منذ وقت طويل مضى، فانفجر ينتحب كالثاكلات، ولم يحاول ابنه أن يمنعه، بل تركه برهة، وأخلى له المكان حتى يفرج عن نفسه وهمومه، وأقبل عليه حين عاوده الهدوء، وقال ماذا بك يا أبي، وكيف أمي وإخوتي؟
    قال: إنهم بخير نحمد الرب، ولكن أباك هو الذي على حافة الهاوية، قال: هون عليك وأشركني فيما يؤودك حمله، لعلي أكون في عونك، قال: لهذا جئت إليك، ولا أخفي عنك أنني ما سعيت إليك، إلا بعد أن انسدت الدنيا كلها في وجهي، وكادت الفضيحة أن تحطم حياتي، ثم سكت لحظة، عاد بعدها يقول: وقد تهدج صوته من جديد؛ يا عبده، إن البيت الذي ولدت فيه ونشأت، حتى أتممت معظم دراسة الطب، هذا البيت الذي يؤوينا ويتسع لأسرتنا كلها، سيباع في غد بأبخس الأثمان، أمام دائرة البيوع بالمحكمة، وفاء لدين كان للبنك صغيراً، ولكن الفوائض ضاعفته ولله الأمر، وأختك يا عبده، أختك ماريبوه ابنتي الكبرى، سيكون زواجها بعد أسبوع واحد، ولا أعلم كيف أواري فضيحتي المالية، وطردي من بيتي عن أصهاري الذين يحسنون بي الظن، ومن أجل ذلك جاءوا للمصاهرة، وأي مصير سيواجه شقيقاتك الأخريات،
    إذا ما خاب زواج الأولى بسبب إعلان إفلاسي، وأظلمت الدنيا في وجهه، وخارت قواه.
    فعاد يبكي وينتحب، في مرارة شديدة، وسأله ابنه: كم تبلغ القيمة؟ قال: ثمانمائة جنيه، والبيت كما تعلم يساوي أضعاف هذه القيمة، ولكن جو البيع يسوده ألوان من المناورات والاحتكار البشع، وإن موظفي البنك أنفسهم يحيطون هذه البيوع بإجراءات جهنمية، تضمن لهم تسيير البيوع على هواهم، قال الطبيب: إن هذا لعجيب، أو ليست المحاكم تقوم من اجل العدل، قال أبوه: يا بني! إنك تعيش في برجك العالي بعيداً عما يدور في الأسواق من ظلم وفساد.

    إن الدين يا بني يكفي للإطاحة بثروة كبيرة، وبخاصة إذا مال الأمر لدائرة البيوع، ومن حوله زبانية يتسمعون الأخبار، ويتحايلون على كل واحد في المزاد حتى ينسحب، قال الطبيب: لماذا لا ندفع جزءاً من الدين، ثم نفكر كيف نتدبر أمر التصفية الشاملة.

    قال الوالد: يا بني يا عبده، قلت لك: أن هذا كله قد فات أوانه، إنني أواجه حكماً بنزع الملكية وفاءً لدين مقداره كذا وكذا، عفواً يا بني، لقد أفسدت عليك وقت الراحة، والجو شديد الحرارة، ولكن العذر واضح لك، ولي معك كلمة أخيرة، أقولها وأنا واثق من أن جميع إخوتك، يؤيدونها راضين، وأنت يا عبده أولى من الغريب، فتعال معي في جلسة البيوع، واشتر أنت البيت، قبل جلسة المزاد، لقاء دفع قيمة الحكم كاملة، فلا يضع الغريب يده على دارنا، ويسيء إلى أبيك وسائر أفراد أسرتك، وأنت لن تلقي بأهلك إلى الطريق، إن قصروا في دفع الإيجار.

    قال الطبيب: لا عليك، اصبر يا والدي، وائذن لي بتركك برهة صغيرة، ودخل إلى حجرته الخاصة، ثم عاد يحمل شيئاً في يده، ودفعه إلى أبيه، وقال هذه ثمانمائة جنيه ذهباً، هي لك يا أبي فتصرف فيها كيف تشاء، دهش الوالد من هذا التحول من الجدال إلى الفعل الناجز، وسأل في تكرار، والدار؟ متى تحضر لإكمال إجراءات نقل ملكيتها إليك؟ قال: لا حاجة لي بها، إلا أن تبقى داراً لك أنت، أنت والد الجميع، ومن مركزك في الظاهر وفي الجمالية، تستمد الأسرة كلها تقدير الناس، وإني ليسرني أن تبقى محل ثقة الناس، واحترامهم، وضع الوالد كيس المال بجواره على الأريكة، وأطرق وهو يقلب عصاه بين يديه، ويقول في صوت خافت تتجاوب فيه أصداء من الشعور بالخجل والصغار: ماذا صنعت بك وأنا قادر عليك، وماذا صنعت معي وأنت قادر علي، وتساقط الدمع من عينيه في صمت ذليل، حتى رق له قلب ولده فبكى لبكائه، وانصرف الخواجة إبراهيم بالمال، ونجا من ضائقة كادت تعصف به ..

    عاد الطبيب إلى داره بعد فترة قصيرة قضاها في وداع أبيه إلى أن تحرك القطار، كان الطبيب منهكاً وهو يعود إلى بيته، وفي الطريق كان يمني نفسه بساعة من نوم عميق، ولكنه أخطأ الحساب وأسرف في الأمل، فما إن دخل داره التي تركها من برهة قصيرة، وغادرها وهي هادئة ساكنة، حتى سارت مسرحاً لأحداث غريبة تجري سراعاً.

    فها هو يرى المربية عاكفة على صرة ضخمة من لوازم الدار، وملابس الصغار والكبار، تلفف شيئاً من فوق أشياء، وبجانبها صرة أخرى فرغت من شد وثاقها، والصغيران قد وضعا في ثياب الزينة والزيارات، وزوجته تذهب وتجيء في ركن من الدار إلى درج يؤدي إلى السطح، وهو يراقب الأمر صامتاً، حتى رفعت الزوجة ابنها الصغير على ذراعها، وأمسكت بيد الولد الأكبر، وحملت المربية صرة بعد أخرى، واستعد الركب للرحيل، وتقدمت الزوجة نحو الباب وهي ثابتة على صمتها، وفي عينيها أثر واضح لدمع تغالبه، وجاءت المربية من خلف سيدتها، والطبيب الذي أنهكه عمله طول اليوم، ومن بعده لقاؤه المثير لأبيه، ساكت في ضيق وصبر، فإن الوقت لم يكن مناسباً لإعلان الغضب، تقدم مدخل الدار، واعترض سبيل زوجته وهي توشك أن تنطلق، فتوقف وقال: إلى أين؟ ولا جواب، والصغير على كتفها، والمربية تحمل الصرات، والزوج لا يتحول عن مدخل الدار، ولا يسمح لزوجته بالخروج، وهذه حال لا يطول الصبر عليها، فهبطت الأحمال التي على رأس المربية إلى أرض الصالة، وتقدمت الزوجة من زوجها قائلة: ابتعد ولا تعترض طريقي، قال: حتى أعرف إلى أين؟ قالت: كنتُ واهمة كما أنت واهم الآن تماماً!! قال: كيف؟ قالت: إن ما بيننا قد انتهى، قال: وما الأسباب؟ قالت: ما من سبب ولا غضب، يكفي أن تعلم بأنك مجنون، وأنا لا أعاشر المجانين، لم يكن الطبيب قد سمع من زوجته الوديعة المهذبة كلاماً كهذا في أشد الأيام التي مرت بهما.
    وبدا له أنها في حالة من الثورة النفسية، التي لا يؤمن معها نقاش ولا حوار، ولذلك لجأ إلى الحكمة، وخلّى بينها وبين مدخل الدار، وقبع في زاوية على أريكة يراقب التطورات، انفجرت براكين الغضب الكامن في أعماق الزوجة، وأغراها سكون الطبيب، فسألته في حدة: أعرّفك لماذا أنت مجنون؟
    إنك تصبح وتمسي ولا تذكر إلا الموت، ولا حديث لك إلا عنه، وأنه قريب من الآدمي، وكلما خلوت بي، أوصيتني بولديك خيراً، إذا سبقت المنية إليك، فكيف يا ترى تحقق وصيتك فيهم، إن كنت تتلف المال بهذه الطريقة، أما علمت أن هذا المال هو حصاد تدبيري طوال سنوات انقضت من عمرك، في المهنة والوظيفة جميعاً، ثم سكتت تغالب دمعها حتى ملكها الغضب من جديد، فقالت: وإلى من دفعت المال؟ إلى من يحترم أصهارك ويحب ولديك؟ إلى من يؤتمن على تربيتهما من بعدك؟ إذا وافاك الأجل صغيراً كما تظن؟ ثم أقبلت على زوجها، وجلست في مواجهته وعلا صوتها، وهي تقول: لقد نظرت في خزانتنا، فما وجدت إلا حفنة من الدراهم، وكل ما عندنا من مال للزمن ذهب به أبوك؟ فمن أبوك هذا؟ لماذا لم يتذكرك إلا حين أظلمت في عينيه الدنيا؟ وسدت في وجهه أبواب الخلاص، أوليس أبوك هذا هو الذي طردك من الدار ليلاً كما تقول؟ أو ليس هو الذي أغرى بك الكنيسة ليطاردوك، ويلاحقوك بالأذى وسوء السمعة، أو ليس هو الذي قاطعك خمس سنوات أو تزيد، ولا يعلم شيئاً من أمرك، إلا أن يكون شامتاً بك، أو ساخراً من أبي الذي آواك، وزوجك من ابنته.
    واستمرت الزوجة تثير له شديد التقريع والتأنيب، في غضبة جامحة، والطبيب يتذرع بالصفح، ويلوذ بالصمت، وعلى حين كانت الزوجة لا تزال ترميه بحمم الغضب، كان هو يتفكر في اللقاء الذي كان بينه وبين أبيه، وقد شعر بأن حق الوالد كان مرعياً في هذا اللقاء، ولكن ترى ما حال الحقوق الأخرى التي لأولاده عليه؟ تأمل الطبيب موقفه من جديد، وهو يسائل نفسه، ترى!! هل أصبت في هذا التصرف، أم أنني قد أصبت في شيء واحد على حين غابت عني أشياء، وذهبت الزوجة بعد ذلك، غاضبة إلى بيت أبيها، وتركته وحيداً.
    وبعد ثلاثة أيام، دخل عليه صهره الشيخ عبد الحميد، ومعه الأسرة الصغيرة والمربية، تحمل في العودة أضعاف ما حملته عند مغادرة الدار، ودخلت الزوجة، وهي تحمل ابنها الصغير، وتمسك بالكبير، وتتجه نحو غرفة النوم، في صمت وخجل، وهي تتجنب النظر إليه، وتختصر في رد المقال عليه، وانسحبت ومن معها بعد ذلك إلى الداخل.
    وبقي الشيخ والطبيب يتحادثان، قال الشيخ: ما عرفت عن ابنتي أنها كاذبة أبداً، وإني لأحمد الله على ذلك حمداً كثيراً، ولقد قصت علي كل ما جرى بينكما في الأيام الأخيرة، وذكرت لي ما وجهته إليك من أقوال وأفعال، وتصرفك معها، ورأت بعد أن سكت عنها الغضب أنها أخطأت من الألف إلى الياء، قال الطبيب: ما أظنها قد جرأت يا عم، أن تنقل إليك ما ألقته في وجهي من قصائد المديح والثناء!!، قال الشيخ: إنني لا أستبعد برغم فقهها، أن تكون قد اقتصرت حياء مني حين أحست بخطئها، وعلى أي حال، فلقد كان القدر الذي ذكرته لي، كافياً لإدانتها، والحكم ببراءتك، وما بك الآن حاجة إلى إحصاء المزيد من الوقائع، وفي حالتك، فأنت أدرى الناس بما حدث، ثم إن والدك قد قاطعك لسنوات طويلة، ولم يظهر فجأة في حياتك وحياة أولادك، إلا ليستدر عطفك عليه وعلى أولاده فيما يمر به من محنة، فبأي حق يطلب منك النجدة، ولماذا جاء الآن فقط يطلب منك أن تنقذ بيته، ومستقبل ابنته، وهو يعلم أن الدين قد فرق بينه وبينك، وأنك لن ترثه هو ولا أمك، ولا أحد من سائر إخوتك، كان الطبيب مطرقاً برأسه وهو يستمع، ثم رفع رأسه وهو يقول: لقد أحسنت إلى أبي يا عم .. لحق الوصية التي فرضها له الملك الديان، وبحق القرآن الذي آمنت به، وجعلته دليلي إلى طاعة خالقي الذي هداني، أو ليس قد جاء في القرآن قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [لقمان 14 -15]، قال الشيخ: بلى .. وصدق الله العظيم.
    قال الطبيب: أو ليس قد جاء في الكتب المحكم قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [العنكبوت8]، قال الشيخ: بلى! وصدق الله العظيم، وساد الصمت بينهما برهة، تدبر كل منهما معاني الآيات الكريمة، وأهدافها النبيلة، ثم ما لبث الطبيب أن قال: إن هذه الآيات، يتلوها كل مسلم، ويؤمن بها كل مهتد، وما في ذلك من ريب، ولكن حدثني بربك يا عم، فأنت رجل علم وتجربة، ألست ترى أن هذه الآيات تأخذ بناصيتي وبناصية كل عبد هداه الله، من بين فئة كبيرة على الضلال، فلقد جاهداني، وأشهد الله، ولعل أبي كان أشد قسوة، لكن أمي كانت تراقبني، وتجعل من يراقبني، وتغري بي أبي، وإخواني وإخوتي، ظناً منها أن في هذه الملاحقة الخير لي، ثم فرضت الأيام بيننا الحجاب، وما أظنني على صواب فيما قد كان بيننا من قطيعة، لأن الله جل وعلا يقول: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان15]، فأي معروف هذا، وأنا لم أصاحبهما،بل كنت وكانوا يصرون على قطع ما بيني وبينهما، وأي صنيع سيء قد صنعت، لو أنني تركت أبي يعود من زيارته لي، ولم أنقذه على حين ظل المال راكداً في خزانتي، أتظن يا عم أن المال، هو الذي يصلح من شأن العيال، بعد فقد عائلهم، أعتقد أنك تعلم أن الأمر على خلاف ذلك،
    أما الحق فهو ما أنبأنا به القرآن، حيث يقول سبحانه في سورة الكهف: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [الكهف82]، ألا ترى معي يا عم، أن مجيء أبي إلى داري خاصة، بعدما سمع بمولد محمد، قد كان من جانبه، كركوب أشد الأهوال وأقساها، ألا ترى أن مجيئه إلى بيت ولده الذي عرف حقيقة أمره، هو نصر لي من عند الله، إنني لا أنكر أن التصرف الذي صدر عني قد مس حقوق ولدي وزوجتي، ولكن المغامرة كانت قضاء لا مفر منه، ولكننا يا عم، إن يكتب الله لنا عمراً، فسننظر فيما تأتي به المقادير إن شاء الله تعالى، قال الطبيب ذلك وقد اعتزم في نفسه أمراً.
    ثم نهض الشيخ يريد الانصراف، بعدما سمع من دفاع ابنه الطبيب الشاب، وإذا بابنته تعترضه، وتتشبث به لتطيل بقائه، ورفع الشيخ عصاه في وجه ابنته، لكن الزوج كان قد أسرع إليه، وقال له: ما هكذا يا عم، علمتنا أن يكون الإقناع، قال الشيخ لابنته:
    اسمعي يا هذه، إنك هوجاء لا تعقلين، إنك لا تعرفين قدر هذا الرجل الذي معه تعيشين، فاحمدي الله أن رزقك بمثله، ولتحذري بعد اليوم أي إساءة له، أو سوء فهم لراشد تصرفاته، كان هذا الموقف فاصلاً بين عهد لا يخلو من قلق وارتياب، وعهد جديد ساده الاطمئنان، إلى حسن إسلام الطبيب وصدق إسلامه، وزاد الطبيب اقتراباً من الأسرة، ومن كل الناس، واتجه إلى الخروج من عزلته التي كان قد ضربها على نفسه، وارتاح لها في خدمة السجون، فالتحق بوزارة الصحة، وأنجب ولدين آخرين، هما محمود، وإبراهيم، وبقي طبيب أحد المراكز, لأربعة أعوام، ثم حملت زوجته من جديد، فقال هو: علي أو علية، فكانت علية، التي توفي عنها أبوها وهي طفلة عمرها شهران، وكانت جيوش الحلفاء الكبرى، تنتقل في بعض مواقع محافظة الشرقية، وكان قد انتشر بين الجنود، وباء التيفوئيد، فانتقلت العدوى إليه أثناء عمله في المخيمات، وأحس الطبيب الشاب بدنو الأجل، فقد كان رحمه الله صالحاً شفاف البصيرة، وكأنما خاف على زوجته وأولاده مما سيلاقونه، لو وافته المنية بعيداً عن الأهل، فحزم حقائبه، وأغلق داره، واصحب زوجته وخادمه وأولاده، وشغل إيواناً مستقلاً بالقطار، حتى لا تنتقل العدوى منه إلى غيره، حتى وصل إلى منزل صهره الشيخ الفاضل: عبدالحميد مصطفى رحمه الله، لكن إخلاص صهره، وسهر زوجته، وصغر سن أولاده، ومهارة معالجيه من الأطباء، لم تفلح جميعها في تأخير لحظة النهاية، ووافاه أجله المحتوم، بعد ستة أيام من مرضه، وكان ذلك بعد مغرب يوم الثامن عشر من يوليو .. سنة ألف وتسعمائة وثمان عشرة، بعد أن ضرب للبشر مثلاً سامياً في إصراره وشجاعته، وحسن إسلامه .. وصدق إيمانه ..وقد منح رحمه الله للبشرية أبناء نافعين مؤمنين، عاش منهم حتى خلد اسمه وذكره الدكتور: عيسى عبده العالم الاقتصادي الإسلامي المعروف، وأحد من غذوا بدايات الصحوة الإسلامية، والدكتور مهندس: محمد عبده، أستاذ الهندسة المعروف بجامعات سويسرا، ومن بعدهما أولادهما، نفع الله بهم أمة المسلمين، ورحم الله صاحب هذه القصة، ومن أحبه وآواه ونصره، ومن خلف من نسله ونسل أبنائه، وآخر دعوانا أن احمد لله رب العالمين.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb تابع

    المصدر: محاضرة صوتة لفضيلة الشيخ: محمد بن إسماعيل المقدم بعنوان عيسى عبده، وقام بسخ المحاضرة: تركي العردان.
    رابط المحاضر: هنا
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام نادين

    قصة إسلام نادين
    الموضوع منقول
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أريد أن يسامحني كل إخواني على ما سأقوله عما كنت قبل إسلامي، فأنا كنت فتاه مسيحية متطرفة جدا، كنت اكره كل ما هو مسلم يمشي على الأرض، حتى النقوش الإسلامية كنت اكرهها، كنت اخبر صديقاتي من المسيحيين (يهدهم الله كما هداني) أني لو أتمنى لو كانت معي شعلة من النار فأمر على كل بيوت المسلمين لأحرقها بيتا، بيتا، كنت أنا وأهلي وهم أسرة متزمتة دينيا مثلي تماما، فأبي الطبيب ورغم عمله يذهب كخادم للكنيسة، وعودنا منذ صغرنا على ذلك، وكذلك أمي حتى توفت كنت اهتم بطقوس المسيحية أكثر من أي شيء في حياتي، وكنت اعد نفسي خادمة للرب.
    وفي احد الأيام كان لدينا في المنزل أبناء أختي، وهم أطفال امسك احدهم ريموت التليفزيون واخذ يلهو به حتى بعثر قنواته التي كنا نرتبها بحيث أننا نلغي كل القنوات الإسلامية منه (ولكنها مشيئة الله)، بعد رحيلهم أخذت اقلب في القنوات بحثا عن قناة من قنوات الضلال التي كنت أتابعها بنهم شديد، وأثناء تغييري للقنوات جاءت أمامي قناة المجد للقرآن الكريم، أخذت اقلب سريعا لأفوتها، ولكن لعبث الأطفال بالريموت علق الريموت لمدة ثواني قليلة، ثواني قليلة يا إخوتي بين الكفر والإسلام ثواني، يا إخوتي بين الجنة والنار ثواني قليلة! بين الهدى والضلال، وسمعت آية واحدة هي: قوله تعالى:{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)} [مريم: 34-35].
    وقعت عليا هذه الآية كالصاعقة، لماذا يحترم القرآن المسيح بهذا الشكل، لماذا نحن نسب المسلمين برغم ذكرهم أن عيسى هوا قول الحق، نفضت عن نفسي تلك الأفكار لأني اتبع تعليمات الكنيسة بألا اسمع كلام المسلمين اتقاء للفتنة، أخذت الإنجيل لأقرا فيه لأبعد تلك الأفكار عني، ولكني لم استطع القراءة، وتلك الآية تدق على راسي، حاولت النوم، ولم استطيع، وصوت الشيخ في رأسي يتردد، دخلت احد المواقع المسيحية لعلي أجد ما يهدئ من تلك الأفكار لكني لم أجد ما يشفي صدري بل وزاد الأمر، أردت أن اعرف ما بعد تلك الآية، وما كان قبلها ليتم ذكر المسيح فيها فخطر في بالي أكثر فكرة مجنونة جاءت على عقلي وقتها، سأنزل إلى المحافظة غدا حيث أنني اسكن في مدينة تتبع إحدى المحافظات، وسأذهب لاشتري مصحف لأعرف ماذا يقول عن المسيح، ذهبت في الصباح إلى المحافظة، ودخلت إلى إحدى المكتبات الإسلامية، وكان لحسن حظي أن الذي يبيع بها صبي لم يتجاوز الثانية عشر من عمره، قلت له أريد اصغر مصحف لديك (حتى أتمكن من إخفاءه)، وعندما مددت يدي لأعطيه ثمن المصحف، رأى الصليب على يدي، قال: أنتي مسيحية، قلت: نعم، قال: مش هبيعلك المصحف، قلت: ليه؟ قال: كتاب الله لا يمسه إلا المطهرون، وأنتي مسيحية، معرفش أنتي طاهرة ولا لا؟ لم افهم ما قاله، قلت له: ماذا افعل؟ قال: روحي توضئي، قلت له: كيف؟ شرح لي، ولكنني لم استطع الحفظ، فاحضر ورقة من النتيجة التي جانبه، وكتب لي فيها كيف أتوضأ، ذهبت إلى منزلي وكل الأفكار تعتمل في رأسي، ولا أعلم لماذا طاوعت هذا الصبي؟ حتى وأنا أقف للوضوء، كما اخبرني كنت أقول أنا بعمل إيه؟ ليه دا كله، ولكني استمريت حتى ارتاح مما أنا فيه، ذهبت في اليوم التالي، ذهبت لنفس المكتبة، ولكن وجدت فيها رجل لديه ذقن كبيرة كدت اهرب من المكان لأني كنت اكره من لهم ذقون، واصفهم بالقتلة، وأشباه الشياطين (استغفر الله العظيم)، ولكني وجدت الصبي يخرج لي من وراء والده، وقال لي: أتوضئني، أشرت له بأنه نعم، فأعطاني المصحف، ولما أخرجت ثمنه، قال لي: مش هاخد ثمنه، يمكن ربنا ينفعك بيه، وأكون أنا السبب، وهنا قام والده من مكانه، واتجه نحونا، فقلت في نفسي لعله سوف يطردني، أو يشتم ابنه لأنه أعطاني المصحف، ولكن الرجل ابتسم في وجهي ابتسامة أنارت وجهه، وقال لي: أنتي مسيحية يا بنتي؟ قلت: نعم. قال: خدي المصحف ربنا يهديكي، ورجع إلى مكانه، وابتسامته لم تفارق وجهه.
    رجعت إلى منزلي، وانتظرت حتى وقت متأخر من الليل، وأغلقت الباب على نفسي، وفتحت المصحف، ولكن وجدت كلمات كثيرة من أين ابدأ، وكيف؟ لم اعرف، هداني عقلي إلى الانترنت مرة أخرى، وكتبت الآية كما سمعتها فهداني البحث إلى موقعكم هنا، ولكن الموضوع الذي فتحته لم يكن به اسم السورة، لكني وجدت موضوع آخر هو:
    ^^^() عيسى القرآن و يسوع الإنجيل ^^^()
    (وكان لي معه قصة أخرى) حتى وجدتها في موقع آخر، وقرأت سورة مريم من أولها لأخرها، والدموع تنزل من عيني، ولا أعلم لماذا؟ هل ابكي لأني اعرف أني عشت عمري مخدوعة في هذا اللذي أسموه ديني، هل أبكي لأني لم أجد ما استطيع أن احكم عليه أن هذا كلام كاذب؟ لقد وجدت في تلك سورة أن المسلمين يحبون المسيح أكثر منا، ليس كما كانوا يصوروا لنا أن المسلمين أعداء المسيح.
    جلست لمدة شهر أو أكثر أطالع موقعكم اللذي أكثر ما جذبني إليه اسمه شبكة ابن مريم، على اسم أكثر من أحببتهم قبل إسلامي، وكنت أقارن الرد على الشبهات فيه فكيف يتناول الإخوة هنا الشبهات التي تدار حول الإسلام، وكيف يردونها بموضوعية، وبالدليل، وبأسلوب علمي هادئ، ومتزن، وكيف يتناول المسيحيين في منتدياتهم الشبهات، بأساليب لا تفيد، وكل الردود يسوع هوا الحق، دي افتراءات وأكاذيب مسلمين، وربما يصل الأمر إلى اتهامك بأنك مسلم متخفي، كما حدث معي عند طرح إحدى الموضوعات على احد المشرفين، وكنت أتمنى أن ينفعني بعلمه، ولكني وجدته يرميني بأبشع الاتهامات، ولم يجبني بعد أن طرحت عليه الموضوع الذي ذكرت أني دخلت عليه أثناء بحثي، وكذلك الأمر عند طرحي الموضوع على قسيس اعترافي الذي كال لي الشتائم من خلف ستاره، وذهبت إلى منزلي باكية، ووجدت نفسي لا أطيق منزلي أو أن أتعامل مع احد من المسيحيين في هذا الوقت، فقررت أن اذهب إلى منزل قريبتي في إحدى المحافظات.
    وقريبتي هذه منبوذة من عائلتنا، وهو أكثر ما شدني إليها، لأنها غير ملتزمة بتعاليم المسيحية ولا تمارس الشعائر، وكذلك ابنتها كانت ترتدي حجابا كالمسلمين بحجة الإصابة بمرض في رأسها أدى لسقوط شعرها، ذهبت إليها، وبعد أن تأخر الوقت، أخرجت المصحف، وقد قررت أن اقرأ كل كلمة فيه حتى اعرف ما بهذا الدين، أخذت اقرأ، ولم أتوقف عن البكاء دقيقة واحدة، فقد كانت كل كلمة تنفجر في رأسي لتنسف عقيدتي، وتنسف ما فيه من ضلالات، أخذت أبكي حتى أصابتني إغماءة لم أفق منها إلا على آذان الفجر، وصوت حركة في خارج الغرفة، سارعت بإخفاء المصحف، ورأيت قريبتي، وابنتها، ولما رأوني تلعثموا، فسالت لما الاستيقاظ الآن؟ قالت لي قريبتي: إنهم معتادون أن يصحو في هذا التوقيت، ولكني شككت فيهم، وذهبت إلى غرفتي، ونظرت إلى السماء، ولم اعرف ماذا أقول، غير يا رب، يا رب، يا رب، يا رب، ونمت وفي نومي حلمت بأمي التي توفت منذ ثلاث سنوات، وكانت أمي أحب شيء لي في الوجود، ووجدتها تلبس ثياب المسلمين، وتقول لي: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)}، وتركتني وذهبت، صحوت وقد علمت أنها رسالة من الله، وهي واضحة، ثم قرأت في الموقع عن قصة إسلام قسيس على يد بائع، بأن سأله البائع، هل قال يسوع أني أنا الله في أي موضع في الإنجيل، وذهبت إلى إحدى الكنائس، وجلست مع احد القسيسين، وطرحت عليه نفس السؤال، فما كان منه إلا أن فعل مثل اللذي قبل من كيل الاتهامات والشتائم، رجعت هذه المرة ولكن بدون بكاء، فقد تبين لدي اليقين، مَن الحق، ومَن الباطل.
    وجاء الليل وأخذت أكمل ما كنت اقرأ من القرآن، وأبكي أكثر وأكثر هذه المرة ندما وحزننا على ما فات، حتى اغشي علي مرة أخرى من كثرة البكاء، وأفقت ولكن بين يدي قريبتي وابنتها، ولما أفقت أخذت ابحث عن المصحف، فقالت قريبتي: بتدوري على إيه؟ فخفت أن أقول؟ فقلت: ولا حاجة، قالت: صارحيني، قلت: ولا حاجة، قالت: بتدوري على ده، وأخرجت المصحف، كدت أموت من الخوف، لكن نظراتها جعلتني اهدأ، حاولت الكذب عليها، ولكني لم افلح، قالت لي: لقيتك مغمى عليكي، ووشك كله دموع، وهذا بجانبك؟ فيه إيه؟! فلم أرد، قالت لي: لا تخافي، أنتي بنتي، فلم استطع المقاومة، وقد أردت أن أخرج كل ما في نفسي، صرخت فيها أشهد أن لا إله إلا الله، وان محمدًا رسول الله، وانهرت في البكاء، ولكنها احتضنتني وأخذت تبكي هيا الأخرى، وإليكم المفاجأة، قريبتي وهي أرملة منذ عشر سنوات، أسلمت من سبع سنوات، وابنتها أسلمت بعدها بعام، وأمي الغالية أسلمت قبل موتها بستة أشهر.
    إخوتي! أنا أسلمت! والله اعلم متى أعلن إسلامي أمام الجميع!
    إخوتي! اعذروا المسيحيين! فهم لا يعلمون! وادعوا لهم بالهداية!
    إخوتي! أكثر ما جذبني هنا السماحة والأخلاق، ثبتكم الله عليها.
    إخوتي! إن من المسيحيين من فيهم الخير، ولكنهم مخدوعين، ولا يعلمون، فاصبروا، وحاولوا معهم، لعل الله يهديهم بكم، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام لبناني سمع الأذان على عمق 61 متراً تحت سطح البحر

    قصة إسلام لبناني سمع الأذان على عمق 61 متراً تحت سطح البحر
    الموضوع منقول:
    نقلاً عن: جريدة البيان الإماراتية: لبناني الأصل يبلغ من العمر 43 عاماً، نشأ وترعرع في بيروت، ست الدنيا كما يحلو لأهلها تسميتها بذلك، ولد لأسرة تدين بالديانة المسيحية، ولكنه لم يكن ملتزماً، وغير مداوم على الذهاب إلى الكنيسة إلا في المناسبات فقط، ولذلك لم يكن يحضر أي دروس للوعظ والإرشاد، ولكن في الوقت ذاته كان لديه العديد من الأصدقاء المسلمين.
    وكان يشاهد المساجد المنتشرة في بلده وعمارها وهم يسارعون الخطى إليها طلباً في رضوان الله عز وجل، وكثيراً ما كان هذا المشهد يستوقفه ويسأل نفسه لماذا هؤلاء الناس يذهبون خمس مرات في اليوم والليلة إلى مساجدهم وخصوصاً في صلاة الفجر التي كثيراً ما كان يشاهد فيها المسلمين وهو عائد إلى بيته، بعض قضاء سهرة، أو أحياناً بعد عودته من أداء عمله.
    يقول يوسف معلوف الذي أشهر إسلامه في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بقسم المسلمين الجدد في دبي: كانت حياتي قبل دخولي الإسلام عادية فأنا أحب عملي جداً، وكنت أقضى معظم وقتي في أداء مهامي العملية، وهي مهنة الغطس، وعلى الرغم من صعوبتها إلا أنني أحبها وأمارسها بشغف وحب كبيرين.
    كما أنني كنت أرى أنه يجب علي أن استمتع بكل ملذات الحياة لأن الإنسان لا يعيش إلا مرة واحدة، فبالتالي كنت آخذ أجمل ما فيها، من أجل ذلك لم أكن من ضمن المسيحيين الملتزمين الذين يحافظون على الذهاب إلى دور العبادة، وحضور دروس الوعظ والإرشاد، بل كنت أذهب إلى الكنيسة في المناسبات فقط لا غير، وكنت لا أمكث فيها طويلاً.
    ويرجع ذلك إلى أسباب عدة منها:
    ◄ أنني كنت أرى في الدين المسيحي بعض المتناقضات مثال ذلك كيف يكون الإله له ولد، ثم يموت، وإذا نظرنا إلى أي شخص مسئول، وله ابن ارتكب أي خطأ، فإنه يدافع عن ابنه بشتى الطرق، حتى يطلق سراحه، أضف إلى ذلك أن بعض الرهبان يتحدثون بكلام ويأتون بأفعال غير التي يقولونها.
    ◄ شاهدت المعجزة: ويضيف يوسف معلوف اللبناني الأصل عن سبب إسلامه فيقول: على الرغم من أن عصر المعجزات قد انتهى إلا أنني أجزم بأنني شاهدت وسمعت معجزة من معجزات الله سبحانه وتعالى.
    يقص يوسف معلوف قصة المعجزة التي شاهدها وسمعها فيقول: كنت في يوم من الأيام على متن مركب لي أنا وصديقي المسلم نتجول في البحر الأبيض في المنطقة الواقعة بين مدينتين جبيل، وحالات، وكانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة والنصف عصراً، وأثناء تأدية عملنا إذا بجهاز gbs يعطينا إشارات تدل على أن في قاع البحر من تحتنا يوجد كهف أو مغارة، وكانت المسافة تبلغ 42 متراً عمقاً في قاع البحر، فما كان منا إلا أن قررنا النزول إلى هذا الكهف حتى نستطلعه ونصوره ونرى ما بداخله، فأعددنا العدة الخاصة بالغطس، ونزلنا فشاهدنا مشاهد خلابة من الشعب المرجانية، والنحوتات الصخرية داخل الكهف، بالإضافة إلى أنواع غريبة من الأسماك لم أشاهدها من قبل، وأثناء انهماكنا في مشاهدة هذه العجائب إذا بصوت ينبعث من أرجاء الكهف بلسان عربي مبين، ولم يكن من الصعب علي التعرف عليه إنه الأذان الشرعي للمسلمين الذي يعلن دخول وقت الصلاة فتعجبت جداً حتى أنني لم أصدق في بداية الأمر، ولكني سألت صديقي المسلم الذي كان معي فأكد لي أنه سمعه أيضاً، وأثناء الأذان قررنا الصعود إلى المركب فوق سطح البحر، وقد شعرت بشيء لا استطيع أن أصفه هل هو رهبة أم خوف أم اندهاش غريب لم يحدث لي من قبل، ومما زاد هذا الشعور أنني وجدت زميلي المسلم في حالة ذهول كبيرة جداً، ويردد بعض آيات من القرآن الكريم ولكن لم أفهم معناها فكان يقول بصوت مرتفع تارة، وبصوت منخفض تارة أخرى: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت الآية 53].
    وبعد أن ذهب الذهول من زميلي، بدأت أسأله عما سمعنا، فقال لي: إنه الأذان، فقلت له: نعم أعرف ذلك، ثم سألته كيف وصل هذا الصوت إلى هذا العمق من البحر الذي يبلغ 42 متراً، وعمق الكهف الذي يبلغ 19 متراً، فكان رده مباشرة إنها معجزة يا يوسف، وبعد مرور ساعتين من الزمن قررنا النزول مرة ثانية إلى الكهف، وإذا بنا نسمع هذه المرة الأذان ثم آيات قرآنية كريمة لم أعرف من أي السور هي، مما زاد من روع وذهول صديقي المسلم الذي أشار إلي بالصعود مرة ثانية إلى سطح المركب، ثم وضح لي أننا سمعنا العشر آيات الأولى من سورة الرحمن، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10)} [الرحمن: 1-10].

    ◄ إيطاليان يسمعان القرآن تحت سطح البحر:
    يكمل يوسف معلوف قصة إسلامه فيقول: خرجنا من البحر سوياً والحيرة تعلو وجهينا، ثم حدثنا بعض زملائنا في العمل فكان هناك غطاسان إيطاليان معنا فلم يصدقا حديثنا، وقررا النزول إلى الكهف في الصباح، وبالفعل ذهبا الاثنان معا، وبعد تحديد المكان لهما قام الغطاسان الإيطاليان بالهبوط إلى قاع البحر ليسمعا ويشاهدا ما سمعنا، وبعد فترة زمنية ليست بالقليلة خرجا إلينا ونحن ننتظرهما بشغف حتى أقر الاثنان أنهما سمعا صوتاً بشبه الصوت الذي يخرج من مساجد المسلمين، فاندهش كل من مكان على المركب وكبر المسلمون منهم.

    ◄ التعرف على الإسلام:
    يكمل يوسف فيقول: أيقنت في نفسي أن ما حدث لي ما هو إلا رسالة لي من رب العالمين، حتى أبدأ دراسة الدين الإسلامي والتعرف عليه أكثر، فبدأت أقرأ بعض الكتب الإسلامية التي تدل على وحدانية الله عز وجل، وأن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى، وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء جميعاً، وكنت استمع إلى القرآن الكريم سواء في البيت أو في السيارة، فكنت أشعر بأن هناك شعوراً بالهدوء والطمأنينة يملأ ذاتي، وماذا بعد ذلك؟! يقول معلوف في هذه الأثناء وأنا أشعر أنني بدأت أسير في الطريق الصحيح جاءتني مهمة سفر إلى دبي، فجئت وأنا ما زلت على ديني السابق، ولكن المعاملة الحسنة التي وجدتها من أهل الإمارات، والأصدقاء هنا جعلتني أكمل قراءاتي عن الدين الإسلامي، وكنت كثيراً ما أسأل عن الإسلام فوجهني أحد الأصدقاء المسلمين إلى إمام المسجد القريب من مسكني، فكنت أشعر منه وأنا معه بالطيبة وحسن الخلق، إلا أنه أرشدني إلى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، فما كان مني إلا أنني اتخذت أعظم قرار في حياتي وهو دخولي الإسلام حتى أنال رضا الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.

    المصدر: جريدة (البيان) الإماراتية، في عددها رقم (9624)
    الصادر في يوم الثلاثاء، الموافق 2/ 10 / 1427هـ - 24/ 10 / 2006م.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي رد: هكذا أسلموا

    جزاك الله خيراً عبد الحميد ، واصل .
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام فتاة يهودية

    قصة إسلام فتاة يهودية
    أيها الإخوة هذا الدين العظيم الإسلام، إذا وجد من يعرضه عرضا صحيحًا سليمًا، فإن النفوس بفطرها تقبل عليه أياً كان دينها، في هذه القصة تقول صاحبتها: رأيتها بوجهها المضيء في مسجد يقع على ربوة في مدينة أمريكية صغيرة تقرأ القرآن الذي كان مترجم باللغة الإنجليزية، سلمت عليها، وقد ردت ببشاشة، تجاذبنا أطراف الحديث وبسرعة صرنا صديقتين حميمتين، وفي ليلة جمعتنا على شاطئ بحيرة جميلة حكت لي قصة إسلامها تعالوا لنسمع هذه القصة:
    قالت الأخت نشأت في بيت أمريكي يهودي، في أسرة مفككة، وبعد انفصال أبي عن أمي، تزوج بأخرى أذاقتني أصناف العذاب، فهربت وأنا في السابعة عشرة من ولاية إلى أخرى، حيث التقيت بشباب عرب، وهم كما حكت رفيقاتي المشردات كرماء، وما على إحداهن إلا الابتسام في وجههم حتى تنال عشاء، وفعلت مثلهن، في نهاية كل سهرة، كنت أهرب، فقد كنت لا أحب مثل هذه العلاقات، ثم إنني أكره العرب، ولكني لم أكن سعيدة بحياتي، ولم أشعر بالأمان، بل كنت دائما أشعر بالضيق، والضياع، لجأت إلى الدين لكي أشعر بالروحانية، ولأستمد منه قوة دافعة في الحياة، ولكن اليهود بدينهم لم يقنعوني، وجدته دينا لا يحترم المرأة، ولا يحترم الإنسانية، دين أناني، كرهته، ووجدت فيه التخلف، ولو سألت سؤالاً؟ لم أجد إجابة، فتنصرت!! ولم تكن النصرانية إلا أكثر تناقضا في أشياء لا يصدقها عقل، ويطلبون منا التسليم بها، سألت كثيرًا كيف يقتل الرب ابنه؟ كيف ينجب؟ كيف تكون لديننا ثلاثة آلهة، ولا نرى أحدا منهم؟ احترت، تركت كل شيء، ولكنني كنت أعلم أن للعالم خالقاً، وكنت في كل ليلة أفكر وأفكر حتى الصباح، في ليلة، وفي وقت السحر، كنت على وشك الانتحار من سوء حالتي النفسية، كنت في الحضيض، لا شيء له معنى، المطر يهطل بغزارة، السحب تتراكم وكأنها سجن يحيط بي، والكون حولي يقتلني، ضيق الشجر ينظر إلى ببغض، قطرة مطر تعزف لحنا كريها رتيبا، أنا أطل من نافذة في بيت مهجور، عندها وجدت نفسي أتضرع لله، يا رب أعرف أنك هنا، أعرف أنك تحبني، أنا سجينة، أنا مخلوقتك الضعيفة، أرشدني إلى أين الطريق، رباه إما أن ترشدني، أو تقتلني، كنت أبكي بحرقة حتى غفوت، وفي الصباح صحوت بقلب منشرح غريب علي، كنت أتمتم، خرجت كعادتي إلى الخارج أسعى للرزق، لعل أحدهم يدفع تكاليف فطوري، أو أغسل له الصحون، فأتقاضى أجرها، هناك التقيت بشاب عربي تحدثت إليه طويلاً، وطلب مني بعد الإفطار أن أذهب معه إلى بيته، وعرض علي أن أعيش معه، تقول صديقتي، ذهبت معه، وبينما نحن نتغدى، ونشرب، ونضحك، دخل علينا شاب ملتح اسمه سعد، كما عرفت من جليسي، الذي هتف باسمه متفاجئاً، أخذ هذا الشاب بيد صديقي، وقام بطرده، وبقيت أرتعد فها أنا أمام إرهابي وجها لوجه كما تقول سابقاً، لم يفعل شيئا مخيفاً بل طلب مني وبكل أدب أن أذهب إلى بيتي، فقلت له: لا بيت لي، نظر نحوي بحزن، استشعرته في قسمات وجهه، وقال: حسنًا، ابقي هنا هذه الليلة، فقد كان البرد قارص، وفي الغد ارحلي وخذي هذا المبلغ ينفعك ريثما تجدين عملاً، وهم بالخروج، فاستوقفته، وقلت له: شكراً، فلتبقى هنا، وسأخرج، وستبقى أنت.
    فقلت له لي رجاء، أريد أن تحدثني عن أسباب تصرفك مع صديقك، ومعي، فجلس، وأخذ يحدثني وعيناه في الأرض، فقال: إنه الإسلام يحرم المحرمات، ويحرم الخلوة بالنساء، وشرب الخمر، ويحثنا على الإحسان إلى الناس، وإلى حسن الخلق، تعجبت أهؤلاء الذين يقال عنهم إرهابيون، لقد كنت أظنهم يحملون مسدساً، ويقتلون كل من يقابلون، هكذا علمني الإعلام الأمريكي، قلت له: أريد أن أعرف أكثر عن الإسلام هل لك أن تخبرني، قال لي سأذهب بك إلى عائلة مسلمة متدينة، تعيش هنا، وأعلم أنهم سيعلمونك خير تعليم، فانطلق بي إليهم، وفي الساعة العاشرة كنت في بيتهم حيث رحبوا بي، وأخذت أسأل، والدكتور سليمان رب الأسرة يجيب، حتى اقتنعت تماما بالفعل، واقتنعت بأني وجدت ما كنت أبحث عنه لأسئلتي، دين صريح، واضح، متوافق مع الفطرة، لم أجد أي صعوبة في تصديق أي شيء مما سمعت كله، حق أحسست بنشوة لا تضاهى، حينها أعلنت إسلامي، وارتديت الحجاب من فوري في نفس اليوم الذي صحوت فيه منشرحة في الساعة الواحدة مساء، أخذتني السيدة إلى أجمل غرف البيت، وقالت: هي لك ابقي فيها ما شئت، رأتني أنظر إلى النافذة، وابتسم، ودموعي تنهمر على خدي، وسألتني عن السبب، قلت لها: إنني كنت بالأمس في مثل هذا الوقت تماما كنت أقف في نافذة، وأتضرع إلى الله ربي، إما أن تدلني على الطريق الحق، وإما أن نميتني، لقد دلني، وأكرمني، وأنا الآن مسلمة محجبة مكرمة، هذا هو الطريق، هذا هو الطريق، وأخذت السيدة تبكي معي، وتحتضنني.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb القُمُّص المصري "عزت إسحاق معوَّض" الذي صار داعية إسلامي

    القُمُّص المصري "عزت إسحاق معوَّض" الذي صار داعية إسلامي
    كان أحد الدعاة للالتزام بالنصرانية، لا يهدأ ولا يسكن عن مهمته التي يستعين بكل الوسائل من كتب، وشرائط وغيرها في الدعوة إليها، وتدرج في المناصب الكنسية حتى أصبح "قُمُّصاً" ولكن بعد أن تعمق في دراسة النصرانية، بدأت مشاعر الشك تراوده في العقيدة التي يدعو إليها، في الوقت الذي كان يشعر بارتياح عند سماعه للقرآن الكريم، ومن ثم كانت رحلة إيمانه التي يتحدث عنها قائلاً: "نشأت في أسرة مسيحية مترابطة، والتحقت بقداس الأحد وعمري أربع سنوات، وفي سن الثامنة كنت أحد شمامسة الكنيسة، وتميزت على أقراني بإلمامي بالقبطية، وقدرتي على القراءة من الكتاب المقدس على النصارى، ثم تمت إجراءات إعدادي للالتحاق بالكلية الأكليريكية لأصبح بعدها كاهناً ثم قُمُّصاً، ولكنني عندما بلغت سن الشباب، بدأت أرى ما يحدث من مهازل بين الشباب والشابات داخل الكنيسة وبعلم القساوسة، وبدأت أشعر بسخط داخلي على الكنيسة، وتلفت حولي فوجدت النساء يدخلن الكنيسة متبرجات، ويجاورن الرجال، والجميع يصلي بلا طهارة، ويرددون ما يقوله القس بدون أن يفهموا شيئاً على الإطلاق، وإنما هو مجرد تعود على سماع هذا الكلام، وعندما بدأت أقرأ أكثر في النصرانية، وجدت أن ما يسمى "القداس الإلهي" الذي يتردد في الصلوات ليس به دليل من الكتاب المقدس، والخلافات كثيرة بين الطوائف المختلفة، بل وداخل كل طائفة على حدة، وذلك حول تفسير "الثالوث"، وكنت أيضاً أشعر بنفور شديد من مسألة تناول النبيذ، وقطعة القربان من يد القسيس، والتي ترمز إلى دم المسيح وجسده!!".

    و يستمر القُمُّص عزت إسحاق معوض ـ الذي تبرأ من صفته واسمه ليتحول إلى الداعية المسلم محمد أحمد الرفاعي ـ يستمر في حديثه قائلاً: " بينما كان الشك يراودني في النصرانية، كان يجذبني شكل المسلمين في الصلاة، والخشوع والسكينة التي تحيط بالمكان، برغم أنني كنت لا أفهم ما يرددون، وكنت عندما يُقرأ القرآن، كان يلفت انتباهي لسماعه، وأحس بشيء غريب داخلي برغم أنني نشأت على كراهية المسلمين، وكنت معجباً بصيام شهر رمضان، وأجده أفضل من صيام الزيت الذي لم يرد ذكره في الكتاب المقدس، وبالفعل صمت أياماً من شهر رمضان قبل إسلامي".

    ويمضي الداعية محمد أحمد الرفاعي في كلامه مستطرداً: "بدأت أشعر بأن النصرانية دين غير كامل ومشوه، غير أنني ظللت متأرجحاً بين النصرانية والإسلام ثلاث سنوات، انقطعت خلالها عن الكنيسة تماماً، وبدأت أقرأ كثيراً، وأقارن بين الأديان، وكانت لي حوارات مع إخوة مسلمين، كان لها الدور الكبير في إحداث حركة فكرية لديّ، وكنت أرى أن المسلم غير المتبحر في دينه يحمل من العلم والثقة بصدق دينه ما يفوق ما لدى أي نصراني، حيث إن زاد الإسلام من القرآن، والسنة النبوية في متناول الجميع رجالاً ونساءً وأطفالاً، في حين أن هناك أحد الأسفار بالكتاب المقدس ممنوع أن يقرأها النصراني قبل بلوغ سن الخامسة والثلاثين، ويفضل أن يكون متزوجاً!!".

    ثم يصمت محمد رفاعي برهةً ليستكمل حديثه بقوله: "كانت نقطة التحول في حياتي في أول شهر سبتمبر عام 1988 عندما جلست إلى شيخي وأستاذي "رفاعي سرور" لأول مرة وناقشني وحاورني لأكثر من ساعة، وطلبت منه في آخر الجلسة أن يقرئني الشهادتين، ويعلمني الصلاة، فطلب مني الاغتسال فاغتسلت، ونطقت بالشهادتين، وأشهرت إسلامي، وتسميت باسم "محمد أحمد الرفاعي"، بعد أن تبرأت من اسمي القديم "عزت إسحاق معوض"، وألغيته من جميع الوثائق الرسمية، كما أزلت الصليب المرسوم على يدي بعملية جراحية، وكان أول بلاء لي في الإسلام هو مقاطعة أهلي ورفض أبي أن أحصل على حقوقي المادية عن نصيبي في شركة كانت بيننا، ولكنني لم أكترث، ودخلت الإسلام صفر اليدين، ولكن الله عوضني عن ذلك بأخوة الإسلام، وبعمل يدر عليّ دخلاً طيباً".

    ويلتقط أنفاسه وهو يختتم كلامه قائلاً: "كل ما آمله الآن ألا أكون مسلماً إسلاماً يعود بالنفع عليّ وحدي فقط، ولكن أن أكون نافعاً لغيري، وأساهم بما لديّ من علم بالنصرانية، والإسلام في الدعوة لدين الله تعالى".
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb رئيس الأساقفة اللوثريِّ السابق: التنزانيِّ أبو بكر موايبيو

    رئيس الأساقفة اللوثريِّ السابق: التنزانيِّ أبو بكر موايبيو
    في الثالث والعشرين من شهر كانون الأوَّل لعام 1986 - وقبل يومين من أعياد الميلاد - أعلن رئيس الأساقفة مارتن جون موايبوبو لجماعة المصلِّين بأنَّه سيترك المسيحيَّة لدخول الإسلام، كان حشد المصلِّين في حالة شللٍ تامٍّ للصدمة الَّتي أصابتهم لسماع هذا الخبر، إلى درجة أنَّ مساعد الأُسقف قام من مقعده فأغلق الباب والنوافذ، وصرَّح لأعضاء الكنيسة بأنَّ رئيس الأساقفة قد جُنّ، فكيف استطاع الرَّجل أن يفكِّر بقول ذلك، في حين أنَّه قبل ذلك ببضع دقائق كان يعزف آلاته الموسيقيَّة بطريقةٍ تثير مشاعر أعضاء الكنيسة؟! لم يكونوا يعرفون بأنَّ ما يجول في خاطر الأسقف سيكون قراراً يعصف بألبابهم، وأنَّ ذلك الترفيه لم يكن إلاّ حفلة وداع.
    لكنَّ ردَّ فعل المصلِّين كان مُفجعاً على حدٍّ سواء! فقد اتَّصلوا بقوات الأمن لأخذ الرَّجل "المجنون"، فتحفَّظوا عليه في الزنزانة حتَّى منتصف الليل، إلى أن جاء الشَّيخ أحمد شيخ -وهو الرَّجل الَّذي حثَّه على دخول الإسلام- وكفله لإطلاق سراحه، لقد كان هذا الحادث بدايةً لطيفةً فقط نسبةً لما كان ينتظر الأُسقف.

    السَّابق من صدمات: وقد قام سيمفيوي سيسانتي - وهو صحفيٌّ من صحيفة القلم - بإجراء لقاءٍ مع رئيس الأساقفة اللوثريِّ التنزانيِّ مارتن جون موايبوبو، والَّذي أصبح بعد إعلانه الإسلام معروفاً باسم (الحاج أبو بكر جون موايبوبو)، الفضل في إثارة الفضول الصحفيِّ لدى هذا الكاتب -سيسانتي- يعود إلى الأخ الزيمبابويِّ سفيان سابيلو، وذلك بعد استماع الأخير إلى حديث موايبوبو في مركز وايبانك الإسلاميِّ في دير بان، وسفيان ليس من الَّذين يرغبون بالإثارة، لكنَّه في تلك الليلة كان قد سمع شيئاً قيّماً، فهو لم يستطع التوقُّف عن الحديث عن الرَّجل! ومن كان بإمكانه ألاَّ يكون مأخوذاً بعد سماعه بأنَّ رئيس الأساقفة قد دخل الإسلام؟ وهو الَّذي لم يحصل فقط على شهادتي البكالوريوس والماجستير في اللاهوت، بل وعلى شهادة الدكتوراه أيضاً.

    وإنْ كنتم ممَّن يهتَّمون بالشَّهادات الأجنبيَّة، فإنَّ الرَّجل قد حصل على الدبلوم في الإدارة الكنسيَّة من إنجلترا، وما تبقَّى من الدَّرجات العلميَّة من برلين في ألمانيا! وهذا الرَّجل الَّذي كان - قبل دخوله الإسلام- الأمين العام لمجلس الكنائس العالميِّ لشؤون إفريقيا -ممَّا يشمل تنزانيا، وكينيا، وأوغندا، وبوروندي، وأجزاء من أثيوبيا، والصُّومال- كان منصبه في مجلس الكنائس يفوق الرئيس الحاليَّ للجنة حقوق الإنسان الجنوب إفريقيَّة بارني بيتيانا، ورئيس لجنة المصالحة الوطنيَّة الأُسقف ديسموند توتو.

    إنَّها قصَّة رجلٍ وُلد قبل 61 عاماً -في الثاني والعشرين من شهر شباط- في بوكابو، وهي منطقةٌ على الحدود مع أوغندا، وبعد سنتيْن من ولادته قامت عائلته بتعميده؛ وبعد خمس سنواتٍ كانت تراقبه بفخرٍ وهو يصبح خادم المذبح في القُدَّاس، ناظرين إليه وهو يساعد كاهن الكنيسة بتحضير "جسد ودم" المسيح (عليه الصَّلاة والسَّلام)، كان هذا ممَّا يملأُ عائلته بالفخر، ويملأُ أباه بالأفكار حول مستقبل ابنه، يسترجع أبو بكر ذكرياته قائلاً: "فيما بعد -وعندما كنت في المدرسة الدَّاخليَّة- كتب إليَّ أبي قائلاً بأنَّه يريدني أن أُصبح راهباً، وفي كلِّ رسالةٍ كان يكتب لي ذلك"، لكنَّ موايبوبو كانت لديه أفكاره الخاصَّة عن مستقبل حياته، والَّتي كانت تتعلَّق بالانضمام إلى سلك الشرطة، ومع ذلك -وفي الخامسة والعشرين من عمره - استسلم لرغبة والده، فعلى النقيض ممَّا يحصل في أوروبا، حيث يستطيع الأبناء فعل ما يشاءون بعد عمر الحادية والعشرين، فالأبناء في إفريقيا يُعلَّمون احترام رغبات أبائهم أكثر من احترام رغباتهم الشخصيَّة.

    يا بنيّ، قبل أن أغمض عيني (أموت)، سأكون مسروراً إنْ أصبحتَ راهباً"، هذا ما قاله الأب لابنه، وهكذا فعل الابن؛ وهو القرار الَّذي قاده إلى إنجلترا عام 1964 للحصول على الدبلوم في إدارة الكنائس؛ وبعد ذلك بسنةٍ إلى ألمانيا للحصول على البكالوريوس، وبعودته بعد عامٍ أصبح أُسقفاً عاملاً، وفيما بعد رجع ليحصل على الماجستير، "كلّ ذلك الوقت، كنت أفعل الأشياء بدون نقاش"، وقد بدأ بالتساؤل حين كان يعمل على الحصول على الدكتوراه، يقول موايبوبو: "بدأت أتساءل باندهاش، فهناك المسيحيَّة، والإسلام، واليهوديَّة والبوذيَّة، وكلُّ دينٍ منها يدَّعي أنَّه الحقّ؛ فما هي الحقيقة؟ كنت أريد الحقيقة"، وهكذا بدأ بحثه حتى اختزله إلى الأديان الرئيسيَّة الأربعة. وحصل على نسخةٍ من القرآن الكريم، وهل تتخيَّلون ماذا حدث؟ يتذكر موايبوبو قائلاً: "حين فتحت القرآن الكريم، كانت الآيات الأولى الَّتي أقرأها هي: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} سورة الإخلاص، كان هذا هو الوقت الذي بدأت فيه بذور الإسلام بالنموِّ، وهو الدِّين غير المعروف بالنِّسبة إليه، وفي ذلك الوقت اكتشف بأنَّ القرآن الكريم هو الكتاب المقدَّس الوحيد الَّذي لم يُشوِّههُ الإنسان منذ الإيحاء به، وهذا ما قُلْته كخاتمةٍ في رسالتي للدكتوراه، ولم يكن يهمُّني إنْ كانوا سيمنحوني الدكتوراه أم لا، لأنَّ هذه هي الحقيقة؛ وأنا كنت أبحث عن الحقيقة"، وفي حالته الذهنيَّة هذه، ذهب إلى أُستاذه المحبوب فان بيرغر، ويستعيد ذكرياته قائلاً: "أغلقت الباب، ثمَّ نظرت إليه في عينيه، وسألته: من كلِّ الأديان الَّتي في الدُّنيا، أيُّها هو الدِّين الحقّ؟ فأجابني: "الإسلام"، فسألته: "فلماذا أنت إذاً لست مسلماً؟ فقال لي: أوَّلاً: أنا أكره العرب؛ وثانياً: هل أنت ترى كلَّ هذا الترف الَّذي أنعم فيه؟ فهل تعتقد بأنِّي سأتخلَّى عن كلِّ ذلك من أجل الإسلام؟ وعندما تفكَّرت بجوابه، بدأت أتفكَّر بحالتي الخاصَّة أيضاً، فمنصب موايبوبو، وسياراته، كلُّ ذلك خطر في باله، لا، فهو لا يستطيع إعلان الإسلام، وهكذا - ولسنةٍ كاملةٍ - نحَّى هذه الفكرة عن خاطره، لكنَّ رُؤى بدأت تلاحقه، وآياتٌ من القرآن الكريم داومت على الظُّهور أمامه، وأُناسٌ موشحون بالبياض يأتون إليه، خاصَّةً في أيَّام الجُمَع، حتَّى لم يستطع أن يقاوم أكثر.

    وهكذا أعلن إسلامه رسميًّا في الثَّاني والعشرين من شهر كانون الأوَّل، وهذه الرُؤى الَّتي قادته إلى ذلك، ألم تكن بفعل الطَّبيعة الخُرافيَّة للأفارقة؟ ويحدِّثنا عن ذلك موايبوبو قائلاً: "لا؛ لا أظنُّ بأنًّ كلَّ الرُؤى سيِّئة، فإنَّ هناك تلك الرُؤى الَّتي تهديك للاتجاه الصَّحيح، وتلك الَّتي لا تفعل ذلك، أمَّا هذه - على وجه الخصوص- فقد قادتني إلى الطَّريق الصَّحيح، إلى الإسلام".

    ونتيجةً لذلك قامت الكنيسة بتجريده من بيته وسياراته، ولم تستطع زوجه تحمُّل ذلك فحزمت حقائبها وأخذت أولادها وتركته، وذلك على الرغم من تأكيد موايبوبو لها بأنَّها ليست مُلزمةً بدخول الإسلام، وعندما ذهب إلى والديه، الَّلذيْن كانا أيضاً قد سمعا بقصَّته: "طلب منِّي أبي انتقاد الإسلام علانيةً؛ وقالت أُمِّي بأنَّها لا تريد أن تسمع أيَّ تُرَّهاتٍ منِّي"، لقد أصبح وحيداً! وحين سُئِل كيف يشعر تجاه والديه قال بأنَّه سامحهم، وقد تصالح مع أبيه قبل أن ينتقل إلى عالم الآخرة، وقال موايبوبو: "لقد كانا كبيريْن بالسنِّ، ولم يكن لديهما العلم أيضاً، حتَّى أنَّهما لم يكن باستطاعتهما قراءة الإنجيل، وكلُّ ما كانا يعرفانه هو ما كانا يسمعانه من الراهب وهو يقرأ" سألهما البقاء في المنزل لليلةٍ واحدة، وفي اليوم التَّالي بدأ رحلته إلى حيث تنتمي عائلته أصلاً -إلى كاييلا- على الحدود بين تنزانيا، ومالاوي. وخلال رحلته جَنَح إلى بروسيل حيث كانت هناك عائلةٌ تريد بيع بيتٍ لصُنع الجعة، وحصل هناك أن التقى بزوج المستقبل، وهي راهبةٌ كاثوليكيَّةٌ اسمها الأخت جيرترود كيبويا، والَّتي تُعرف الآن باسم الأخت زينت. ومعها سافر إلى كاييلا، حيث أخبره العجوز الَّذي منحه المأوى في الليلة السَّابقة بأنه هناك سيجد مسلمين آخرين، ولكن قبل ذلك، وفي صباح ذلك اليوم رفع الأذان للصَّلاة، وهو الشيء الَّذي جعل القرويِّين يخرجون من منازلهم سائلين المضيف كيف يؤوي رجلاً مجنوناً؟.
    "لقد كانت الرَّاهبة هي الَّتي أوضحت بأنِّي لست مجنوناً بل مسلماً"، يقول موايبوبو: وكانت نفس الرَّاهبة هي الَّتي ساعدته فيما بعد على دفع النَّفقات العلاجيَّة لمشفى الإرساليَّة الأنجليكانيَّة حين كان مريضاً جدّاً، وذلك بفضل المحادثة الَّتي كانت له معها.

    وكان أن سألها: لماذا ترتدي الصَّليب في سلسلةٍ على صدرها، فكان أن أجابت بأنَّ ذلك لأنَّ المسيح عليه الصَّلاة والسَّلام قد صُلب عليه، ولكن، لنَقُل أن أحدهم قتل أباك ببندقيَّةٍ، فهل كنت ستتجوَّلين حاملةً البندقيَّة على صدرك؟ لقد جعل ذلك الراهبة تفكِّر، وحارت في الإجابة، وحين عرض عليها الأُسقف الزواج لاحقاً، كان جوابها بالإيجاب، فتزوَّجا سرّاً، وبعد أربعة أسابيع كتبت إلى مسئوليها تُعلِمهم بأنَّها تركت الرَّهبنة، سمع الشَّيخ الَّذي قدَّم لهما المأوى -وهو خال الرَّاهبة- بهذا الزواج؛ وفي لحظة وصولهما إلى بيته، نُصِحَا بالهرب، لأنَّ "الشَّيخ كان يعبئ بندقيَّته بالعتاد، وكان والد الرَّاهبة غاضباً، ومتوحِّشاً كالأسد.

    انتقل موايبوبو من رفاهية منزل رئيس الأساقفة، ليعيش في بيتٍ مبنيٍّ من الطِّين، وبدلاً من راتبه الكبير كعضوٍ في المجلس الكنسيِّ العالميِّ كأمينٍ عامٍّ لشرق إفريقيا، بدأ بكسب قوته كحطَّابٍ، وحرَّاثٍ لأراضي الآخرين، وفي الأوقات الَّتي لم يكن يعمل فيها كان يدعو إلى الإسلام علانية، ممَّا قاده إلى سلسلةٍ من الأحكام القصيرة بالسِّجن لعدم احترام المسيحيَّة.

    وحين كان يؤدِّي فريضة الحجِّ في عام 1988، حدثت الكارثة، فقد فُجِّر بيته، وترتب على ذلك قتل أطفاله التوائم الثلاثة، ويتذكَّر قائلاً: "الأُسقف - وهو ابن خالتي- كان ضالعاً في تلك المؤامرة"، ويُضيف بأنَّه بدلاً من أن يحبطه ذلك فقد فعل العكس، لأنَّ عدد الَّذين كانوا يعلنون إسلامهم كان بازدياد، وهذا يشمل حماه أيضاً، وفي عام 1992 اعتُقِل لمدَّة عشرة أشهرٍ مع سبعين من أتباعه، واتُّهموا بالخيانة، وكان ذلك بعد تفجير بعض محلات بيع لحم الخنزير الَّتي كان قد تحدَّث ضدَّها، لقد تحدَّث فعلاً ضدَّها، وهو يعترف بذلك مُوضحاً بأنَّه دستوريَّاً - ومنذ عام 1913 - هناك قانون بمنع الخمَّارات، والكازينوهات، ومحلات بيع لحم الخنزير في دار السَّلام، وتانغا، ومافيا، وليندي، وكيغوما. ولحُسن حظِّه فقد بُرِّأت ساحته، وبعد ذلك مباشرةً هاجر إلى زامبيا منفيّاً؛ وذلك بعد أن نُصِحَ بأنَّ هناك مؤامرة لقتله، وحدَّثنا بأنَّه في كلِّ يومٍ كان يُطلق فيه سراحه، كانت الشرطة تأتي لتعتقله مُجدَّداً، وهل يمكن أن تتخيَّلوا ماذا حصل أيضاً؟! يقول موايبوبو: "لقد قالت النِّساء بأنَّهن لن يسمحن بذلك! وبأنَّهم سيقاومن اعتقالي من قبل قوات الأمن بأجسادهن، وكانت النِّساء أيضاً هنَّ اللواتي ساعدنني على الهرب عبر الحدود مُتخفياً؛ فقد ألبسنني ملابس النِّساء"، وهذا هو أحد الأسباب التي جعلته يُقدِّر دور النِّساء.

    "يجب أن تُعطى النِّساء مكانةً رفيعةً, وأن يُمنحن تعليماً إسلاميّاً جيِّداً، وإلا فكيف يمكن للمرأة أن تتفهَّم لماذا يتزوَّج الرَّجل أكثر من امرأةٍ واحدة، لقد كانت زوجي زينب هي من اقترحت عليَّ بأنِّي يجب أن أتزوَّج بزوجي الثَّانية - صديقتها شيلا - حين كان يتوجَّب عليها السَّفر إلى الخارج من أجل الدِّراسات الإسلاميَّة"، هل الأُسقف (السَّابق) هو الَّذي يقول ذلك. الله أكبر؟ الغريب في الأمر أن "جون موايبوبو" الذي تدرج في مراتب الكنيسة حتى وصل إلى رتبة رئيس الأساقفة في تنزانيا بعد أن اعتنق الإسلام و تسمى باسم "أبي بكر"، لم يكتَفِ بإسلامه، بل اجتهد في أن يأخذ بيد غيره من النصارى، و لا سيما الذين كانوا يترددون على الكنيسة ويلقي عليهم المواعظ، والدروس حتى استطاع أن يقنع أكثر من خمسة آلاف شخص للدخول في دين الإسلام.
    ورسالة الحاجِّ أبي بكر موايبوبو إلى المسلمين هي: "إنَّ هناك حرباً على الإسلام، وقد أغرقوا العالم بالمطبوعات، والآن بالتحديد يعملون على جعل المسلمين يشعرون بالعار بوصفهم لهم بالأُصوليِّين، فيجب على المسلمين ألا يقفوا عند طموحاتهم الشَّخصيَّة، ويجب عليهم أن يتَّحدوا، فعليك أن تدافع عن جارك إن كنت تريد أن تكون أنت في أمان"، يقول ذلك ويحضُّ المسلمين على أن يكونوا شجعاناً، مُستشهداً بالمركز الإسلاميِّ العالميِّ للدَّعوة، والشَّيخ أحمد ديدات: "ذلك الرَّجل ليس مُتعلِّماً، لكن انظر إلى الطَّريقة الَّتي ينشر بها الإسلام."
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام 20 ألف جندي أمريكي

    قصة إسلام 20 ألف جندي أمريكي
    حكى الدكتور زغلول النجار الداعية الإسلامي والعالم الجيولوجي المصري, قصة إسلام 20 ألف جندي أمريكي من رتب مختلفة خلال ثلاثة أشهر فقط.
    حكى الدكتور زغلول النجار في أكثر من لقاء له عن هذه القصة وهي تعود لعام 1990 وكان آنذاك أستاذا في "جامعة الملك فهد للبترول والمعادن" بالزهراء، وجاءت القوات الأمريكية معتدة بسلاحها وعتادها، وسمعت قيادتهم يقولون هذا البلد الذي يحرم بناء الكنائس، ويحرم شرب الخمر، ويمنع نساءه من الخروج للشارع، سنجبرهم بفعل ذلك بالقوة.
    فقال الدكتور: جاءني الكثير من طلاب الجامعة مستاءون مما سمعوا، وجاءوا إليَّ يقولون إنهم سيقاتلونهم، ولكنني قلت لهم بماذا تقاتلوهم، هم أعدادهم نصف مليون جندي بآلات عسكرية لم تستخدم من قبل، كيف تقاتلونهم؟ وهم دخلوا البلاد بموافقة حكوماتكم، وأي تعرض لهم يضعكم تحت طائلة القانون.
    فقالوا لي ماذا نفعل؟ قلت لهم: ادعوهم إلى الإسلام. ففوجئوا بنصيحتي، وقالوا لي ندعو هؤلاء، وهم يملأهم الاستعلاء والكبر، لكنني قلت لهم، استدعوا لهم ضباط سعوديين يجيدون قراءة القرآن باللغة الانجليزية، واطلبوا منهم أن يذهبوا إلى الجنود ويأخذونهم ليرونهم حضارة البلد التي يعيشون فيها دون الدعوة صراحة للإسلام، وأشار إلى أنه عندما ذهب إليهم الضباط وعرضوا عليهم الأمر فرحوا للغاية، لأنهم كانوا يعانون من الاختلال النفسي لفقدانهم وسائل الترفيه التي تعودوا عليها من قبل، ثم ذهبت إليهم مع مجموعة من الأساتذة للجلوس معهم؛ وأوضح أنه خلال ثلاثة أشهر دخل أكثر من 20 ألف إلى الإسلام من رجال ونساء، ومن بيض وسود، ومن جنود إلى لواءات.
    ثم قال: فوجئت بأحد الجنود الذين اسلموا يقولون "ما ذنب أبى وأمي أن يموتوا على الكفر لأنكم كسالى، ما جئتم تدعونا إلى هذا الدين، انتظرتم حتى جئنا إلى عقر داركم حتى نسمع عن الإسلام".
    ثم قال: وقد سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد هذه الواقعة لكي اربطهم بمراكز إسلامية ببلدهم، وأثناء زيارتي دعيت إلى مسجد في واشنطن يدعى "دار الهجرة" لإلقاء خطبة صلاة الجمعة، فلاحظت في صفوف المصلين لواءً بحريًا، وعقب انتهاء الصلاة فوجئت به يأتي ليسلم علي، وقولت له هل كنت في الخليج؟ فنفى! ولكنه قال: إن ابنه كان بالخليج، ونقل إليهم الإسلام.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام كريستوفر شامونت

    قصة إسلام كريستوفر شامونت
    هو من أشهر رجال الاقتصاد في العالم، ولكن بعد أن عرف الدين الإسلامي اعتنقه، وغيَّر اسمه من "Christopher Hamont - كريستوفر شامونت" إلى أحمد، ولكن ما السبب الذي جعل رجل الاقتصاد الشهير يتحول إلى الإسلام؟ هذا ما سنعرفه من خلال قصة إسلامه، أما عن قصة إسلام كريستوفر شامونت فكانت بدايتها عندما بدأ يشك في قصة (التثليث)، التي لم يجد لها تفسيرًا مقنعًا إلا في القرآن الكريم، فوجد ضالته في الإسلام، وفهم ماهيته وعظمته، ووجد ما كان يبحث عنه بشأن عملية التثليث حينما قرأ في القرآن الكريم أن المسيح -عليه السلام- رسول من عند الله، وأنه بشرٌ، وأن هناك إلهًا واحدًا فقط هو المستحق للعبادة والطاعة.
    بعد ذلك بدأ كريستوفر شامونت يعرف الكثير عن الإسلام من خلال قراءته للقرآن الكريم المترجم بالإنجليزية، وأيضًا قراءة بعض الكتب المترجمة عن الإسلام، حيث كان يعمل بالمملكة العربية السعودية فأتاح له ذلك فرصة الاختلاط بالمسلمين من مختلف الجنسيات، ويتحدث عن ذلك قائلاً: "لقد كان لاختلاطي بالمسلمين من مختلف الجنسيات والمناقشات التي دارت معهم أثرٌ كبير في معرفتي بالإسلام، بعد أن وجدتُ نفسي مدفوعًا إلى الرغبة في التعرف على فلسفة الدين الإسلامي"([1]).
    هكذا عرف كريستوفر شامونت الإسلام، هكذا وصل إلى الحقيقة التي يبحث عنها، وتمسك بها رغم ما تمتع به من شهرة كواحد من أشهر رجال الاقتصاد في العالم.

    إسهامات كريستوفر شامونت
    دعا كريستوفر شامونت المسلمين إلى التمسك بتعاليم دينهم؛ لأنها هي سبب نجاحهم؛ ويقول في ذلك: "إن تعاليم الإسلام عظيمة، لو تمسك بها المسلمون لبلغوا أقصى درجات التقدم والقوة والحضارة، ولكن المسلمين متقوقعون، وهو ما جعل غيرهم يتفوق عليهم، مع أن المسلمين الأوائل كانوا أول من سلك طريق الحضارة، والتقدم العلمي، والاجتماعي، والاقتصادي".
    إذن لقد أوضح كريستوفر شامونت أن تعاليم الإسلام هي السبيل لبلوغ التقدم والرقي، وأن عدم التمسك بها هو السبب في تأخُّر المسلمين، وأن عودة المسلمين للتمسك بعبادتهم هو السبيل لتقدمهم ونجاحهم.
    أيضًا تحدث أحمد شامونت عن الإسلام قائلاً: "إن الإسلام هو الدين الذي يخاطب عقل الإنسان، ويضع يده على بداية الطريق ليحقق السعادة في الدنيا والآخرة. هذه حقيقة، فلقد وجدتُ في الإسلام ما كنت أبحثُ عنه، وأي مشكلة يواجهها الإنسان يجد حلها في القرآن الكريم".
    المصدر: كتاب (عظماء أسلموا) للدكتور راغب السرجاني.


    [1] ـ محمد كامل عبد الصمد: الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء 1/47، 48.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام موريس بوكاي

    قصة إسلام موريس بوكاي
    من هو موريس بوكاي ؟
    وُلِد موريس بوكاي لأبوين فرنسيين، وترعرع كأهله في الديانة النصرانية، ولما أنهى تعليمه الثانوي انتظم في دراسة الطب في جامعة فرنسا، فكان من الأوائل حتى نال شهادة الطب، وارتقى به الحال، حتى أصبح أشهر، وأمهر، جراح عرفته فرنسا الحديثة، فكان من مهارته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته، وغيَّرت كيانه.

    اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتمامًا بالآثار والتراث، وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران زمام الحكم في البلاد عام 1981م، طلبت فرنسا من مصر في نهاية الثمانينيات استضافة مومياء فرعون مصر إلى فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة، فتمَّ نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر، وهناك -وعلى أرض المطار- اصطف الرئيس الفرنسي منحنيًا هو ووزراؤه وكبار المسئولين في البلد عند سلم الطائرة؛ ليستقبلوا فرعون مصر استقبال الملوك، وكأنه ما زال حيًّا!!

    عندما انتهت مراسم الاستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا، حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله، وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي، ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا، وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء، واكتشاف أسرارها، وكان رئيس الجراحين والمسئول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية، هو البروفيسور موريس بوكاي، كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء، بينما كان اهتمام رئيسهم موريس بوكاي عنهم مختلفًا للغاية، كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني، وفي ساعة متأخرة من الليل، ظهرت نتائج تحليله النهائية.

    لكنَّ ثمَّة أمرًا غريبًا ما زال يحيره، وهو كيف بقيت هذه الجثة -دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة- أكثر سلامة من غيرها، رغم أنها استخرجت من البحر؟! كان موريس بوكاي يُعِدُّ تقريرًا نهائيًّا عمّا كان يعتقده اكتشافًا جديدًا في انتشال جثة فرعون من البحر، وتحنيطها بعد غرقه مباشرة، حتى همس أحدهم في أذنه قائلاً: لا تتعجل؛ فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء.

    ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر، واستغربه، فمثل هذا الاكتشاف لا يمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث، وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة، فزاد آخر اندهاشه بقوله: إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصةً عن غرقه، وعن سلامة جثته بعد الغرق.

    فازداد ذهولاً، وأخذ يتساءل: كيف يكون هذا، وهذه المومياء لم تكتشف أصلاً إلا في عام 1898م، أي: قبل مائتي عام تقريبًا، بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام؟! وكيف يستقيم في العقل هذا، والبشرية جمعاء -وليس المسلمين فقط- لم يكونوا يعلمون شيئًا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟!

    جلس موريس بوكاي ليلته محدقًا في جثمان فرعون، يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له، من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق، بينما كتاب المسيحيين المقدس (إنجيل متى، ولوقا) يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى عليه السلام، دون أن يتعرض لمصير جثمانه البتَّة، وأخذ يقول في نفسه: هل يُعقَل أن يكون هذا المحنَّط أمامي هو فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟! وهل يعقل أن يعرف محمدهم صلَّى الله عليه وسلَّم هذا قبل أكثر من ألف عام، وأنا للتوِّ أعرفه؟!

    لم يستطع موريس بوكاي أن ينام، وطلب أن يأتوا له بالتوراة، فأخذ يقرأ في سِفر الخروج من التوراة قوله: "فرجع الماء، وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون، الذي دخل وراءهم في البحر، لم يبق منهم ولا واحد"، وبقي موريس بوكاي حائرًا، حتى التوراة لم تتحدث عن نجاة هذه الجثة، وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه.

    أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر، ولكن موريس بوكاي لم يهنأ له قرار، ولم يهدأ له بال، منذ أن هزَّه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة؛ فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين.

    وهناك كان أول حديث تحدَّثه معهم عمّا اكتشفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق، فقام أحدهم وفتح له المصحف، وأخذ يقرأ له قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}[يونس: 92]. لقد كان وَقْع الآية عليه شديدًا، ورُجَّت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته: "لقد دخلت الإسلام، وآمنت بهذا القرآن".

    إسهامات موريس بوكاي
    رجع موريس بوكاي إلى فرنسا بغير الوجه الذي ذهب به، وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثًا مع القرآن الكريم، والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42].
    كان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس بوكاي أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هزَّ الدول الغربية قاطبة، ورجّ علماءها رجًّا، لقد كان عنوان الكتاب: "القرآن والتوراة والإنجيل والعلم.. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة". فماذا فعل هذا الكتاب؟!

    من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات! ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلى العربية، والإنكليزية، والإندونيسية، والفارسية، والتركية، والألمانية، لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب، وصرت تجده بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أميركا.

    ولقد حاول من طمس الله على قلوبهم وأبصارهم من علماء اليهود والنصارى أن يردوا على هذا الكتاب، فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي، ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان، وآخرهم الدكتور: وليم كامبل في كتابه المسمى "القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم"، فلقد شرق وغرب، ولم يستطع في النهاية أن يحرز شيئًا.

    بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز ردًّا على الكتاب، فلما انغمس بقراءته أكثر وتمعَّن فيه زيادة، أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ!!

    من أقوال موريس بوكاي

    يقول موريس بوكاي في مقدمة كتابه: "لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع، ومطابقتها تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نص قد كُتِب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا!!".

    ويقول أيضًا: "لقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق، وبموضوعية تامة، باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن، ومعطيات العلم الحديث. وكنت أعرف -قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات- أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظاهرات الطبيعية، ولكن معرفتي كانت وجيزة.

    وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة، أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث، وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل.

    أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا.

    وأما بالنسبة للأناجيل، فإننا نجد نصّ إنجيل متى يناقض بشكل جليٍّ إنجيل لوقا، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض"([1]).

    ويقول الدكتور موريس بوكاي أيضًا: "إن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه نصوص القرآن لأول مرة، هو ثراء الموضوعات العلمية المعالجة، وعلى حين نجد في التوراة -الحالية- أخطاء علمية ضخمة، لا نكتشف في القرآن أي خطأ، ولو كان قائل القرآن إنسانًا، فكيف يستطيع في القرن السابع أن يكتب حقائق لا تنتمي إلى عصره؟!"([2]).
    وقد منحته الأكاديمية الفرنسية عام 1988م جائزتها في التاريخ، على كتابه القرآن الكريم والعلم العصري.


    [1] ـ موريس بوكاي:القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 150.
    [2] ـ موريس بوكاي:دراسة الكتب المقدسة على ضوء المعارف الحديثة، ص145.

    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام البروفيسور كيث مور Keith Moore عالم الأجنة الشهير

    قصة إسلام البروفيسور كيث مور Keith Moore عالم الأجنة الشهير
    البروفيسور كيث مور Keith Moore من أكبر علماء التشريح والأجنة في العالم في عام 1984، تسلم الجائزة الأكثر بروزا في حقل علم التشريح في كندا جي. سي. بي جائزة جرانت من الجمعية الكندية لاختصاصيي التشريح،

    عالم الأجنة الشهير كيث مور البروفيسور كيث مور من أكبر علماء التشريح والأجنة في العالم، في عام 1984م، تسلَّم الجائزة الأكثر بروزًا في حقل علم التشريح في كندا (جي. سي. بي) جائزة جرانت من الجمعية الكندية لاختصاصيي التشريح، ترأس العديد من الجمعيات الدولية، مثل: الجمعية الكندية، والأمريكية لاختصاصيي التشريح، ومجلس اتحاد العلوم الحيوية.

    وهذه قصة إسلامه من كتاب (الذين هدى الله) للدكتور زغلول النجار: دعيت مرة لحضور مؤتمر عقد للإعجاز في موسكو، فكرهت في بادئ الأمر أن أحضره؛ لأنه يعقد في بلد كانت هي عاصمة الكفر والإلحاد لأكثر من سبعين سنة، وقلت في نفسي: ماذا يعلم هؤلاء الناس عن الله حتى ندعوهم إلى ما نادى به القرآن الكريم؟! فقيل لي: لا بد من الذهاب، فإن الدعوة قد وُجِّهت إلينا من قبل الأكاديمية الطبية الروسية.

    فذهبنا إلى موسكو، وفي أثناء استعراض بعض الآيات الكونية وبالتحديد عند قول الله تعالى: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}[السجدة: 5].
    وقف أحد العلماء المسلمين وقال:
    إذا كانت ألف سنة تساوي قدرين من الزمان غير متكافئين دلَّ ذلك على:
    1ـ اختلاف السرعة،
    2ـ ثم بدأ يحسب هذه السرعة فقال: ألف سنة.. لا بد وأن تكون ألف سنة قمرية؛ لأن العرب لم يكونوا يعرفون السنة الشمسية، والسنة القمرية اثنا عشر شهرًا قمريًّا. ومدة الشهر القمري هي مدار القمر حول الأرض، وهذا المدار محسوب بدقة بالغة، وهو 2.4 بليون كم.
    3ـ فقال: 2.4 بليون مضروب في 12 -وهو عدد شهور السنة- ثم في ألف سنة، ثم يُقسم هذا الناتج على أربع وعشرين (وهو عدد ساعات اليوم)، ثم على ستين (الدقائق)، ثم على ستين(الثواني)، فتوصَّل هذا الرجل إلى سرعة أعلى من سرعة الضوء.
    فوقف أستاذ في الفيزياء -وهو عضو في الأكاديمية الروسية- وهو يقول: لقد كنت أظنني -قبل هذا المؤتمر- من المبرزين في علم الفيزياء، وفي علم الضوء بالذات، فإذا بعلمٍ أكبر من علمي بكثير.

    ولا أستطيع أن أعتذر عن تقصيري في معرفة هذا العلم إلا أن أُعلن أمامكم جميعًا أني (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله).

    ثم تبعه في ذلك أربعة من المترجمين، الذين ما تحدثنا معهم على الإطلاق وإنما كانوا قابعين في غرفهم الزجاجية يترجمون الحديث من العربية إلى الروسية والعكس، فجاءونا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

    ليس هذا فحسب وإنما عَلِمنا بعد ذلك أن التلفاز الروسي قد سجَّل هذه الحلقات وأذاعها كاملة، فبلغنا أن أكثر من 37 عالمًا من أشهر العلماء الروس قد أسلموا بمجرد مشاهدتهم لهذه الحلقات.

    ليس هذا فحسب، وإنما كان معنا أيضًا (كيث مور) وهو من أشهر العلماء في علم الأجنة، ويعرفه تقريبًا كل أطباء العالم، فهو له كتاب يُدرَّس في معظم كليات الطب في العالم، وقد تُرجم هذا الكتاب لأكثر من 25 لغة، فهو صاحب الكتاب الشهير (The Developing Human)، فوقف هذا الرجل في وسط ذلك الجمع قائلاً:
    "إن التعبيرات القرآنية عن مراحل تكون الجنين في الإنسان لتبلغ من الدقة، والشمول، ما لم يبلغه العلم الحديث، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلا كلام الله، وأن محمدًا رسول الله".
    فقيل له: هل أنت مسلم؟! قال: لا، ولكني أشهد أن القرآن كلام الله، وأن محمدًا مرسَل من عند الله. فقيل له: إذن فأنت مسلم، قال: أنا تحت ضغوط اجتماعية تحول دون إعلان إسلامي الآن، ولكن لا تتعجبوا إذا سمعتم يومًا أن كيث مور قد دخل الإسلام. ولقد وصلنا في العام الماضي أنه قد أعلن إسلامه فعلاً، فلله الحمد والمنة.

    وفي مؤتمر الإعجاز العلمي الأول للقرآن الكريم والسنة المطهرة والذي عُقد في القاهرة عام 1986م، وقف الأستاذ الدكتور كيث مور (Keith Moore)في محاضرته قائلاً: "إنني أشهد بإعجاز الله في خلق كل طور من أطوار القرآن الكريم، ولست أعتقد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أو أي شخص آخر يستطيع معرفة ما يحدث في تطور الجنين؛ لأن هذه التطورات لم تكتشف إلا في الجزء الأخير من القرن العشرين، وأريد أن أؤكد على أن كل شيء قرأته في القرآن الكريم عن نشأة الجنين، وتطوره في داخل الرحم، ينطبق على كل ما أعرفه كعالمٍ من علماء الأجنة البارزين".

    علمًا أن مراحل خلق الإنسان (بني آدم) التي ذكرها القرآن هي سبع مراحل، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12-14].
    وقد أثبت علم الأجنة هذه المراحل وصحتها وتطابقها مع المراحل المذكورة في القرآن، وهذه المراحل هي:
    1- أصل الإنسان (سلالة من طين).
    2- النطفة.
    3- العلقة.
    4- المضغة.
    5- العظام.
    6- الإكساء باللحم.
    7- النشأة.
    وقد اعتبر المؤتمر الخامس للإعجاز العلمي في القرآن والسنة والذي عقد في موسكو (سبتمبر/أيلول 1995م)، هذا التقسيم القرآني لمراحل خلق الجنين، وتطوره، صحيحًا، ودقيقًا، وأوصى في مقرراته على اعتماده كتصنيف علمي للتدريس، علمًا أن الأستاذ الدكتور كيث مور Keith Moore وهو من أشهر علماء التشريح وعلم الأجنة في العالم، ورئيس هذا القسم في جامعة تورنتو بكندا، (والذي كان أحد الباحثين المشاركين في المؤتمر المذكور)، ألَّف كتابًا يعدُّ من أهم المراجع الطبية في هذا الاختصاص (مراحل خلق الإنسان - علم الأجنة السريري)، وضمنه ذكر هذه المراحل المذكورة في القرآن، وربط بين كل فصل من فصول الكتاب التي تتكلم عن تطور خلق الجنين، وبين الحقائق العلمية والآيات والأحاديث المتعلقة بها، وشرحها وعلق عليها بالتعاون مع الشيخ الزنداني وزملائه.

    المصدر:كتاب (عادوا إلى الفطرة) إعداد: أبو إسلام أحمد بن علي.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام المستشرق حسين روف

    قصة إسلام المستشرق حسين روف
    ولد مستر روف Rove المستشرق الإنجليزي عالم الأديان والاجتماع عام 1916م لأبوين أحدهما مسيحي، والآخر يهودي في إنجلترا، وقد بدأ حياته بدراسة عقيدة أبويه المسيحية واليهودية، ثم انتقل إلى دراسة الهندوسية وفلسفتها وخاصةً تعاليمها الحديثة، والعقيدة البوذية مع مقارنتها ببعض المذاهب اليونانية القديمة، ثم قام بدراسة بعض النظريات والمذاهب الاجتماعية الحديثة، وخاصةً أفكار عالم روسيا الأكبر، وفيلسوفها الأعظم ليو تولستوي([1]).
    جاء اهتمام مستر روف بالإسلام ودراسته للإسلام متأخرة بالنسبة للأديان، والعقائد الأخرى، برغم إقامته في بعض البلاد العربية؛ وكان أول تعرُّف له عليه عن طريق قراءاته لترجمةٍ للقرآن الكريم وضعها (رودويل)، إلا أنه لم يتأثر بها؛ لأنها لم تكن ترجمة أمينة صادقة، وكان شأنها في ذلك شأن كثير من الترجمات المماثلة، التي يشوبها الجهل أو الأغراض العدائية، والتي صدرت بعدة لغات أجنبية، غير أنه -لحسن حظه- التقى بأحد دعاة الإسلام المثقفين المخلصين الذين يتقدون حماسًا له، وإخلاصًا في تبليغه للناس، فقام بتعريفه بعضَ حقائق الإسلام، وأرشده إلى إحدى النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم، ترجمها أحد العلماء المسلمين، وأضاف إليها تفسيرًا واضحًا مقنعًا بُني على المنطق والعقل، فضلاً عن توضيح المعاني الحقيقية التي تعجز عن إبرازها اللغة الإنجليزية، كما أرشده إلى بعض الكتب الإسلامية الأخرى التي تتسم بالصدق والبرهان الساطع، فأتاح له كل ذلك أن يُكوِّن فكرة مبدئية عن حقيقة الإسلام، أثارت رغبته في الاستزادة من المعرفة به وبمبادئه وأهدافه عن طريق المصادر العلمية غير المغرضة، وقد أكدت صلاته ببعض الجماعات الإسلامية، ودراسته لأحوالهم عن كَثَبٍ مدى تأثير الإسلام في سلوكهم وروابطهم؛ فتأكَّدت بذلك في نفسه فكرته المبدئية عن عظمة الإسلام، فآمن به كل الإيمان([2]).

    أما لماذا أسلم هذا المستشرق الإنجليزي؟
    فيصف تجربته لاعتناق الإسلام حيث يقول: "ذات يوم من عام 1945م دُعيت من بعض الأصدقاء لمشاهدة صلاة العيد، وتناول الطعام بعد الصلاة، فكانت تلك مناسبة طيبة لأرى عن قربٍ ذلك الحشد الدوليّ من المسلمين، لا تجد فيهم تعصبًا قوميًّا أو عرقيًّا، هناك قابلت أميرًا تركيًّا وإلى جواره كثير من المعدمين، جلسوا جميعًا لتناول الطعام، لا تلمح في وجوه الأغنياء تواضعًا مصطنعًا أو تكلفًا وتظاهرًا كاذبًا بالمساواة، كذلك الذي يبدو على الرجل الأبيض في حديثه إلى جاره الأسود، ولا ترى بينهم من يعتزل الجماعة أو ينتحي فيها جانبًا أو ركنًا قصيًّا، ولا تلمح بينهم ذلك الشعور الطبقي السخيف الذي يمكن أن يتخفى وراء أستار مزيفة من الفضيلة، ويكفيني أن أقول بعد تفكير وتدبُّر: إنني وجدت نفسي تلقائيًّا أهتدي إلى الإيمان بهذا الدين بعد دراستي جميع الأديان الأخرى المعروفة في العالم دون أن يشد انتباهي، ودون أن أقتنع بأيِّ دينٍ منها"، ثم أشاد بأخلاق المسلمين وسماحتهم وكرمهم، وأشار إلى قدرة الإسلام على علاج مشكلة التفاوت الاجتماعي والصراع الطبقي بقوله: "لقد سافرت إلى أقطار كثيرة في أنحاء المعمورة شرقها وغربها، وأتيحت لي الفرصة لأرى كيف يستقبل الغريب في كل مكان، وأن أعرف أين يكون إكرامه أول ما يخطر لي على البال، وأن يكون العُرف الأول هو (التحري عنه وعن المصلحة أو الفائدة التي قد تأتي من مساعدته)، فلم أجد من غير المسلمين مَن يدانيهم في استقبال الغريب والحفاوة به وإكرامه والعطف عليه دون انتظار مقابل، أو دون توقع مصلحة،... ومن الناحية الاقتصادية نجد أن الجماعات الإسلامية هي وحدها التي أزالت الفوارق بين الأغنياء والفقراء بطريقة لا تدفع الفقراء إلى قلب كيان المجتمع، وإثارة الفوضى والأحقاد".

    إسهامات المستشرق حسين روف
    لقد كان المستشرق الإنجليزي المسلم حسين روف واحدًا من أبرز الباحثين الاجتماعيين الأوربيين الذين درسوا الأديان والمذاهب الاجتماعية دراسة متأنية متعمقة، فبهرته عظمة الإسلام، وسموُّ أهدافه ومبادئه، وقدرته الفائقة على حل المشاكل ومواجهة المتاعب التي يعانيها الأفراد، وتقاسي منها المجتمعات الإنسانية، وملائمته العجيبة لمختلف البيئات والحضارات على تباينها واختلافها، وبعد إسلامه كان طبيعيًّا أن يبادر بالدعوة إلى هذا الدين، الذي ملك عليه قلبه وعقله ومشاعره؛ لتبصير مواطنيه بمبادئه السمحة وأهدافه السامية، مع تفنيد طوفان الأكاذيب، وهدم صرح الأوهام والأباطيل التي ألصقها خصوم الإسلام به، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].
    المصدر: كتاب (عظماء أسلموا) للدكتور راغب السرجاني.


    [1] ـ ليو تولستوي: (1828 - 1910م). كاتب روسي يُعد من أشهر الكتاب في العالم في مجال الأدب. تناول في كتاباته الأدبية مواضيع أخلاقية ودينية واجتماعية، وكان مفكرًا عميق التفكير، فكتب: "موت إيفان إيلييتش" (1886م)، كما كتب بعض الأعمال المسرحية مثل قوة الظلام (1888م)، وأشهر أعماله التي كتبها في أواخر حياته كانت "البعث" وهي قصة كتبها (1899م) وتليها في الشهرة قصة "الشيطان" (1889م) وقد اتصفت كل أعماله بالجدية والعمق وبالطرافة والجمال.
    [2] ـ مفيد الغندور: الإسلام يصطفي من الغرب العظماء ص130، 131.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb إسلام المطرب الأمريكي تشوسي هوكنز, عضو فرقة Bad Boys المشهور باسم Loon

    إسلام المطرب الأمريكي تشوسي هوكنز, عضو فرقة Bad Boys المشهور باسم Loon
    المغني الأمريكي تشوسي هوكنز والشهير باسم لوون، الذي غيَّر اسمه إلى أمير، أبصر طريق النور والهداية، وزار مكة المكرمة والمدينة المنورة، يقول أمير "34 عامًا": كنت أحظى بشهرة واسعة في الوسط الأمريكي بسبب الغناء، وحققت نجاحًا باهرًا في هذا المجال، حتى أصبحت من أفضل عشرة مغنيين في أمريكا، حسب استفتاءات الوسائل الإعلامية الأمريكية.
    وزادت شهرتي أيضًا عندما كنت أغني مع المطرب العالمي "باف دادي"، وتجاوزت مبيعات أشرطتي سقف سبعة ملايين أسطوانة، وكتبت 52 أغنية متنوعة، يضيف أمير: أصدقك القول: أنني ورغم المال والشهرة إلا أنني لم أجد السعادة والطمأنينة في داخلي، حتى زرت العاصمة الإماراتية أبو ظبي قبل نحو سبعة أشهر من الآن..
    وهناك تأثرت بثقافة المسلمين العرب، وكنت أسمع الأذان، وأرى الناس يذهبون لأداء الصلاة في المساجد، وهم متمسكون بالأخلاق الحسنة، والتعامل الطيب، وهنا بدأت أسأل عن حقيقة هذا الدين، وهل هو خاص بالعرب فقط، حتى وجدت الإجابة الكاملة أنه دين يعمُّ الجميع دون اختلاف بين جنسية وأخرى.
    وبعد تفكير عميق أشهرت إسلامي، وأديت أول صلاة بعد عودتي إلى مقر إقامتي في نيويورك، وهناك تغيرت حياتي بالكامل بعد أن تركت الغناء والطرب، وانعزلت تمامًا عن هذه البيئة التي عشت في أجوائها قرابة الـ17 عامًا، حيث أشعر الآن بالراحة النفسية، والطمأنينة التي كنت أنشدها منذ سنوات طويلة، خاصة بعد أن أشهرت زوجتي وابني إسلامهما أيضًا.
    وزاد حماسي للتعرف على الإسلام ودعوة الآخرين إليه بعد انضمامي إلى الجمعية الدعوية الكندية في قسم علاقات المشاهير، ولديّ مشروع دعوي في هذا المجال، وهو دعوة مشاهير الغناء والفن إلى التعرف على الإسلام ومبادئه السمحة.
    وأخيرًا.. هذه كلمة لكل شاب مسلم ومسلمة، لا تتأثروا بحضارة الغرب ولا بعاداتهم، لكل شاب يسمع ويغني ويرقص، لكل شاب يقلد كل حركة وكل قصة شعر، وكل عمل يعمله مطربو أمريكا أو الغرب.. اعتزّ بالإسلام، اعتز بهذا الدين الذي يجري وراءه الأثرياء والمشهورون ويتركون ثرواتهم وكل ما عملوا في سنواتهم السابقة، اعتز بأنك مسلم تعرف الله ربًّا، وتعرف محمدًا نبيًّا ورسولاً.
    أخي.. هذا المغني لم يعرف الله.. وكان لديه ما لديه من مالٍ وفتيات ولَهْو، لكنه لم يذق طعم السعادة؛ لأنه لم يعرف حقًّا من هو خالقه! وها هو يبكي من شدة السعادة بعد أن عرف الحق، فاعتنق الإسلام وأصبح من الدعاة إليه. أخي !! لا تقلد الجهال لكيلا تصبح مثلهم، والتزم بدينك، واجتنب ما نهاك الله عنه، وامتثل لأمره، والتزم بسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم الذي دعاك لهذا الخير؛ لتفوز بالجنة وتقي نفسك من عذاب النار والعياذ بالله.
    المصدر: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,624

    Lightbulb قصة إسلام الاقتصادي السياسي البريطاني داوود موسى بيكوك

    قصة إسلام الاقتصادي السياسي البريطاني داوود موسى بيكوك
    وقد أسلم الاقتصادي السياسي البريطاني داوود موسى بيكوك وشكل حزبا إسلاميا في بريطانيا بعد إسلامه، وهو الآن رئيس هذا الحزب، وكان سبب إسلامه ما ذكره ثلاثة من علماء الفضاء الأمريكان في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) على شاشة التلفزيون البريطاني، عند ما قالوا أنهم اكتشفوا إن في القمر آثارا دلتهم على أن القمر قد انشق نصفين، وأنه عاد للالتئام مرة ثانية، تاركا آثار ذلك الشق واضحة، ولما سأل المسلمين عن تاريخهم، وهل سجل لديهم حادث انشقاق القمر، وعرف منهم الجواب أعلن إسلامه.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •