القرآن منهج حياة
القرآن منهج حياة .. وسنة الله واحدة في الصراع بين الذين يحبون الله ويوالونه "قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا" وأهل الباطل الذين يريدون علوا في الأرض .. قال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم "ليتني أكون معك إذ يخرجك قومك" قال "أومخرجي هم" قال "ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي"
إنها ليست حربا ضد الإخوان فعلى خطى الناصرية نسير .. قال عبد الناصر في أحد الوثائق السرية التي نشرت بعد موته: إن المتدين العادي من الممكن أن يصبح إخوانيا في أي وقت (يعني يريد الإسلام منهجا للحياة والحكم) ولذلك لابد من محاربة التدين نفسه وتجفيف منابعه
منهج الباطل واضح .. تدمير التدين وحماية الشعب من المتدينين .. إهمال الدين في المدارس وتيسير الانحلال الخلقي والعري في الأفلام والإعلام لنشر الفسوق ليسهل الاستخفاف بالشعب "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ" فلولا أنهم كانوا فاسقين ما استطاعوا الاستخفاف بهم .. وحماية الشعب من المتدينين بالسخرية منهم في الإعلام وتصيد زلاتهم لوصفهم بالمتأسلمين وأن الدين منهم براء لبناء حاجز بينهم وبين الشعب فلا يسمعوا لهم ليفهموا ولكن ليسخروا "وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ، وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ" أي يقول سبحانه ما طلبنا منهم حفظ زلاتهم فلم اشتغلوا بهم حتى أنسوهم ذكري ومرادي من خلقي، لذا يقول الله لأهل النار "قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُو هُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ"
البعض يحارب الدين من أجل دنياه وهو يعلم .. والبعض يظن أنه مصلح وأن المتدينين ليس لهم في السياسة وسيخربون البلد لأنه تلقى المنهج من الكبار أو من والده الذي أراد توريثه العزبة أو من والده الذي يخاف عليه بطش الحكومة .. فأخذ الفكر بحسن نية وهو لا يدري، فينضم إلى المستهزئين ويصد رفاقه عن طريق المتدينين ويتبع غير سبيل المؤمنين ويظن أنه على المنهج القويم "وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُم ْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ"
في الآخرة .. في ساحة العرض قبل الحساب تأتي كل نفس تجادل عن نفسها .. يجتمع المشركون بمن عبدوهم وتلقوا عنهم منهج الحياة وتركوا منهج الله، ويجتمع الذين استكبروا بالذين استضعفوا فأطاعوهم خوفا أو طمعا ونصروا بعضهم بعضا في الباطل .. يوبخهم الله ويقول لهم "مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ " ثم يتركهم يجادلون ويتلاومون "وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ"
فهم آيات القرآن بدون إسقاطها على أشخاص بعينهم أمر ضروري .. لأن القرآن منهج حياة نزل لنفهمه ونتدبره "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"