من إشكالات فهرسة المخطوطات نسبة الكتاب لمؤلفين مختلفين!.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: من إشكالات فهرسة المخطوطات نسبة الكتاب لمؤلفين مختلفين!.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    40

    افتراضي من إشكالات فهرسة المخطوطات نسبة الكتاب لمؤلفين مختلفين!.

    من إشكالات فهرسة المخطوطات نسبة الكتاب لمؤلفين مختلفين.
    لا يخفى على الجميع أن المفهرسين على درجات، وأن فهرسة الضبط والإتقان تتطلب جهدا ومعاناة ودربة ومران واستشارة ومناقشة.
    اليوم مثلا معنا كتاب في الطب له بداية ونهاية وبدايته ذكرها حاجي خليفة بقصر شديد وذكر عنوانا للكتاب ونسبه لمؤلف وذكر شيئا من وصف المحتوى، ونفس البداية ولكن بشكل أطول ذكر إسماعيل باشا في إيضاح المكنون أنه لمؤلف آخر ويحمل عنوانا آخر!.
    ماذا يعمل المفهرس؟
    لديه خيارين:
    الأول: أن يرجح بشكل سريع الذي يراه مناسبا بأدنى قرينة، ثم يشير إلى الخلاف في البيانات الأخرى؟
    الثاني: أن يحرر المسألة ويبحث ويستشير ويناقش أهل الاختصاص، سواء من هم أعلم منه بفهرسة المخطوطات أو أهل اختصاص فن المخطوطة نفسها.
    فإن اختار المفهرس الخيار الأول فلا يلام ويأتي دور المراجع أو المدقق أو معد الفهرس لتحرير المسألة، وإن اختار المفهرس الخيار الثاني فهو صعب وشائك لكنه ممتع ومميز ونافع.
    ومن أراد أن يرجح وهو يملك الأدوات العلمية فعليه أن يكون منصفا بعيدا عن الميل إلى رأي، متجردا من أي فكرة مسبقة، ويكون هدفه إثبات صحة النسبة.

    نأتي أولا للمخطوط:
    هل ذكر في متن المخطوط تسمية العنوان؟
    لا.
    هل ذكر في متن المخطوط تسمية المؤلف؟
    لا.
    ننظر الآن في الفروق بين المؤلفين والعنوانين:
    نسختنا بعنوان (الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة)لنصر بن نصر بن محمد, الفارسيبعد 720هـ).
    المراجع:
    مجلة معهد المخطوطات العربية 5/335
    كشف الظنون 1/744
    فهرس مخطوطات الطب الإسلامي (تركيا) ص377
    خزانة التراث:93641
    هل يتناسب العنوان مع المحتوى؟
    نعم، إلى حد ما.
    هل ذكر علم من الأعلام داخل المتن وفاته بعد 720هـ؟
    لا، لم يتضح لي ذلك بعد قراءة الجرد.
    نأتي إلى مخطوطة مكتبة الأوقاف بمصر وهي تمثل القول الآخر في نسبة الكتاب لمؤلف آخر:
    العنوان: المصابيح السنية في طب خير البرية.
    المؤلف: أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي (ت 1069هـ).
    المراجع العنوان: إيضاح المكنون 2/ 490
    العنوان في هذه النسخة فيه اختلاف يسير بين المخطوط وبين المصدر ففي المصدر (المصابيح السنية في طب خير البرية) وفي المخطوط (المصابيح السنية في طب البرية من الحكمة العربية).
    فوجود عبارة (خير البرية) فيه إشارة إلى الطب النبوي.
    هل يتناسب العنوان مع ا لمحتوى؟
    نسبة كبيرة نعم، ولكن عبارة (خير البرية) إن صحت فهي لا تناسب المحتوى لوجود بعض المجربات التي لا يصح أن تنسب لخير البرية.
    هل يوجد نسخة خطية كتبت قبل ميلاد القليوبي؟
    الأمر يحتاج إلى النظر في الفهارس التي ذكرت أنها تملك نسخة منه.
    هل يوجد أي عبارة في المتن يمكن أن تكون قرينة تقوي النسبة أو تضعفها؟
    لا يوجد.
    رابط نسخة مكتبة الأوقاف المصرية: http://www.awkafmanuscripts.org/ManDetails.aspx?id=61
    نأتي لمناقشة الأمر:
    في نسخة الأوقاف المصرية يوجد صفحة عنوان، ودائما نقرر أن صفحة العنوان ضعيفة لا يحتج بها وقد يستأنس بها إذا لم يوجد مخالف....فإن وجد مخالف كما في حالتنا فإن وجودها غير معتبر البته.
    إسماعيل باشا في كتابه إيضاح المكنون 2 / 490 ذكر ما يلي: المصابيح السنية في طب خير البرية ـ لشهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي المصري صاحب تحفة الراغب أولها الحمد لله الذي جعل نوع الإنسان أكمل الأنواع الخ في مجلد.
    هذه القرينة ضعيفة لأننا لا نستبعد أن يكون إسماعيل باشا مثلا وقف على نسخة خطية كتب عليها ما كتب وما هو إلا ناقل، وقد يكون الأمر أضعف من ذلك فلا يقف على نسخة خطية وإنما ينقل من فهرس أو من أي إشارة.

    نعود إلى نسختنا
    جاء في كشف الظنون 1 / 744 الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة ـ لنصر بن نصر وهو مختصر مرتب على اثنى عشر بابا من قرن الرأس إلى أخمص القدم ألفه لداود ابن الملك المنصور وجمع بين طبي الروحاني والجسماني أوله الحمد لله الذي فضل نوع الإنسان الخ.
    هذه أيضا قرينة ضعيفة، لعدة أسباب:
    1 ـ لعل حاجي خليفة وقف على نسخة خطية كتب عليها أنها لنصر. فنقل ما وجد.
    2 ـ أن الكتاب المشار إليه فيه اثنى عشر بابا، وما بين أيدينا فيه عشرة أبواب.
    3 ـ أن الكتاب المشار إليه في أوله باب متعلق بالرأس، وما بين أيدينا الباب الأول في معرفة أصول الأمراض.
    4 ـ أن الكتاب المشار إليه بدايته قصيرة جدا فلا يحتج بها.


    جاء في فهرس الظاهرية الطب 2 / 105 نفس الكتاب منسوبا لرضي الدين أبي بكر بن محمد الفارسي كان حيا قبل سنة 721 هـ، بعنوان الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة، وفيه اثنى عشر بابا الباب الأول في أدوية أمراض الرأس والوجه. لعله هو الذي يريده حاجي خليفة مع اختلاف في اسم المؤلف.
    قاعدة عامة في الترجيح: في المخطوطات المشكوك في نسبتها لا يحتج بترجيح الآخرين، إنما على من أراد التدقيق والتحقيق في المسألة عليه أن يجمع النسخ أو لينظر فيها ويقارن فيما بينها.

    الخلاصة
    ترجح لدي أن نسبة الكتاب الذي بين أيدينا يقينا ليس هو لنصر بن نصر الفارسي كما نسبه مفهرس مكتبتنا تبعا لحاجي خليفة ومن سار على دربه.... ويغلب على الظن أن نسبة الكتاب للقليوبي صحيحة، كما في ا لأوقاف المصرية، وذلك حتى يأتي مرجح يرفع النسبة فيوصلها حد اليقين أو ينزلها فتصل إلى الشك أو الوهم أو حتى إلى العدم.
    ما بين أيدينا تجربة عملية، ولا يعني أننا استنفدنا كل السبل ولكن هنا قطعنا مشوارا جيدا في تحديد المسار، فربما يأتي من يأتي ويكمل المشوار، ومن باب التنظير سبق أن كتبت موضوعا بعنوان (كيف تثبت صحة نسبة العنوان لمؤلفه) وما كان التنظير إلا بعد السبر والملاحظة والتجربة. http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=315045
    هذه بيانات فهرستنا:
    رقم الحفظ: 3831
    الفن: طب
    العنوان: الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة
    المؤلف: نصر بن نصر بن محمد, الفارسي
    تاريخ وفاته: بعد 720هـ
    لغة المخطوط: عربي
    اسم الناسخ: عبد الرحمن بن الحاج شحاده
    تاريخ النسخ: 1169هـ
    نوع الخط: نسخي
    عدد الأجزاء: 1
    عدد الأوراق: 89
    عدد الأسطر: 15
    بداية المخطوط:
    الحمد لله الذي جعل نوع الإنسان أكمل الأنواع وميزه بالنطق والإدراك والاختراع، وجعل صحة بدنه وعقله سبباً لوجود الانتفاع .. وبعد فهذا مؤلف لطيف لا يجهله الإنسان ولا يحتاج في معرفته إلى أعوان قد جمع ما تفرق في غيره من التصانيف .. اعلم أن جميع الأمراض إنما تحدث عن فساد المزاج بفساد بعض الأخلاط ..
    نهاية المخطوط:
    وموت الفجأة ويفتح كل شر ويوجب سخط الرب وينسي الشهادة عند الموت .
    المراجع:
    مجلة معهد المخطوطات العربية 5/335
    كشف الظنون 1/744
    فهرس مخطوطات الطب الإسلامي (تركيا) ص377
    خزانة التراث:93641
    بيانات أخرى:
    نسخة تامة كتبت بالمداد الأسود ورؤوس الفقرات بالحمرة أصابها تلف أثر على جزء بسيط من النص كما أصابتها رطوبة لم تؤثر على النص بشكل كبير.
    أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر:
    https://twitter.com/#!/iyahyakapl

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: من إشكالات فهرسة المخطوطات نسبة الكتاب لمؤلفين مختلفين!.

    أن تتشابه عناوين المصنفات، فذلك أمر حاصل،، أما أن تتطابق في كل شيء، فتلك قضية أخرى، ولعل الأمر نادر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •