إشاراتٌ مهمة من كلام الأئمة في العلم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: إشاراتٌ مهمة من كلام الأئمة في العلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,463

    افتراضي إشاراتٌ مهمة من كلام الأئمة في العلم

    إشاراتٌ مهمة من كلام الأئمة في العلم

    د. صالح البهلال

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمدلله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    فلا يشك أحدٌ في فضل العلم ، وشرفه ، فقد جاءت الآيات والأحاديث مُنَوِّهةً بفضله ، والحث عليه، وبيان عظيم قدر أهله ؛ وهي معلومة معروفة ، وهذه إشاراتٌ موجزة مختارة، من كلام الأئمة في العلم ، يحسن بطالب العلم ، أن يفيد منها ، وهي قد لا تنتظم في باب واحد، ولكن يجمعها أنها كلَّها في العلم ، ومن المعلوم أن كلام الأئمة في ذلك كثير وافر، ولكنَّ تجليةَ كلامهم وإبرازَه مهمٌ غايةً ؛ تثبيتاً للعامل ، وتذكيراً للغافل ، وتنبيهاً للوسنان، والله المستعان ، وعليه التكلان :

    الإشارة الأولى:

    يقول أبو بكر المرُُّوْذي في كتاب الورع ص7 : (سمعت فتح بن أبي الفتح يقول لأبي عبدالله ـ يعني الإمام أحمد ـ في مرضه الذي مات فيه : ادع الله أن يحسن الخلافة علينا بعدك ؟ وقال له : من نسأل بعدك ؟فقال : سل عبدالوهاب بن عبد الحكم . وأخبرني من كان حاضراً ، أنه قال له : إنه ليس له اتساع في العلم ؟!
    فقال أبو عبدالله : إنه رجل صالح ، مثله يوفق لإصابة الحق) .
    فهذه كلمة عظيمة خرجت من رجل استبطن دخائل العلم، واستجلى غوامضه ، لتُبِيْن بجلاء أن الصلاح سبيلٌ للتوفيق في العلم، وإصابة الحق فيه.
    ومصداق ذلك في كتاب الله في قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ] {الأنفال:29}
    قال ابن جريج وابن زيد كما في روح المعاني للألوسي 5/196: ( هداية ونوراً في قلوبكم ، تفرقون به بين الحق والباطل )*.
    ولا شك أن من أعظم الهداية والنور، هو العلم النافع.




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,463

    افتراضي رد: إشاراتٌ مهمة من كلام الأئمة في العلم

    الإشارة الثانية :
    يقول الإمام عبدالله بن المبارك كما في السير للذهبي 8/400: ( رب عمل صغير تكثره النية ، ورب عمل كثير تصغره النية ) .
    فهذا الإمام الكبير يبين أن للنية دوراً في تكثير العمل وتصغيره ، ولا شك أن المعول في ذلك على الإخلاص، والآيات والأحاديث الآمرة به وافرة معلومة .
    وقد غفر الله لبغيٍّ ؛ لأجل أنها سقت كلباً ، كان يلهث من العطش ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في منهاح السنة6/218 ( فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها ، وإلا فليس كل بغيٍ سقت كلباً يغفر لها ...فالأعمال تتفاضل بتفاضل مافي القلوب من الإيمان والإجلال ) .
    فمن أراد بركة العلم ، فليلزم الإخلاص فثمَّ العلم .
    والمسألة شديدة المطلب ، وعرة المسلك ، تحتاج إلى معالجة ومجاهدة ، لكن الثمرة هداية السبيل، واستنارة الطريق، [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا] {العنكبوت:69} .
    وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 18/261 إلى أن الإخلاص في النفع المتعدي أقل منه في العبادات البدنية .
    ولعل تعليل ذلك أن حظ النفس في العمل المتعدي أوفر .
    ومن دقيق ما يذكر في تحري بعض أهل العلم للإخلاص ، والبعد كل البعد عما يخدشه ، ما ذكره ابن عبد الهادي ، المعروف بـ ( ابن الْمَبْرد ) في كتابه الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب الإمام أحمد ص52 قال : ( وأخبرت عن القاضي علاء الدين بن اللحام أنه قال : ذكر لنا مرة الشيخ ـ يعني الحافظ ابن رجب ـ مسألة فأطنب فيها ، فعجبت من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعت بعد ذلك بمحضر من أرباب المذاهب وغيرهم ، فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ، فلما قام ، قلت له : أليس قد تكلمت فيها بذلك الكلام ، قال : إنما أتكلم بما أرجو ثوابه ، وقد خفت من الكلام في هذا المجلس ) .
    قال الذهبي في السير4/494 : (ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسن قصد ، فإن أعجبه كلامه فليصمت ، فإن أعجبه الصمت فليتكلم ، ولا يفتر عن محاسبة نفسه؛ فإنها تحب الظهور والثناء ) .
    فاللهم ارحمنا ، وقنا شرور أنفسنا والشيطان .



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,463

    افتراضي رد: إشاراتٌ مهمة من كلام الأئمة في العلم

    الإشارة الثالثة:
    يقول الإمام مالك كما في السير للذهبي 8/107 ( ليس العلم بكثرة الرواية ، ولكن حيث شاء الله جعله ) .
    وفي رواية عنه : ( ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم نور يضعه الله في القلوب ) ذكرها القاضي عياض في الإلماع ص217
    ويقول الإمام أحمد كما في الآداب الشرعية 2/59 ـ60 ( إنما العلم مواهب يؤتيه الله من أحب من خلقه ) .
    فدلت هاتان الكلمتان من هذين الإمامين، أن نيلَ العلم إنما هو محض توفيق الله وفضله، نسأل الله ألا يحرمنا فضله ، وقد نظم هذا المعنى العلامة ابن القيم في نونيته، فقال :
    والعلم يدخل قلب كل موفـق من غير بواب ولا استئذان
    ويرده المحروم من خذلانـــــه لا تشقنا اللهم بالحرمـــان
    وكلام هؤلاء منطلقٌ من قوله تعالى : [يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ...]الآية. {البقرة:269}
    قال مجاهد كما في تفسير الطبري 5/9( القرآن والعلم والفقه ) .
    وليس معنى هذه الإشارة أن يترك المرء فعل الأسباب ، منتظراً بين عشية أو ضحاها أن يكون حبرَ الأمة ، وعلامةَ الزمان !
    لا، بل يتحتم عليه الطرقُ للباب ، والأخذُ بالأسباب ؛ فإن الله ـ سبحانه ـ قال : [...وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ...]الآية. {النور:21} وقال : [...وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ...]الآية. {فاطر:18} .

    وإنما القصدُ من هذه الإشارة أمورٌ أربعة :

    1ـ ألا يتكل المرء على فعل الأسباب ؛ بل يتوكل على ربه تمام التوكل ، مسلماً إياه زمامه وخطامه ، يدعوه ـ دوماً ـ أن يصلح له شأنه كله، وألا يكله إلى نفسه طرفة عين.
    2ـ أن يسأل ربه العلم النافع ، كما سأل نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ربه أن يزيده من العلم النافع ، كما في قوله تعالى : [وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا] {طه:114}
    3ـ أن يشكر ربه على كل فائدة يستفيدها ، وكل علم يتعلمه ، فالشكر سبيل زيادة النعم، قال تعالى :[...لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم ْ...]الآية. {إبراهيم:7} وقد جاء في تعليم المتعلم للزرنوجي ص 38 عن أبي حنيفة أنه قال: (إنما أدركت العلم بالحمد والشكر ، فكلما فهمت شيئاً من العلوم ، ووقفت على فقه وحكمة ، قلت: الحمد لله ، فازداد علمي ) .
    4ـ ألا يعجب بنفسه ، ولا يتكبر على الخلق ، إذا أتقن علماً ، أو حفظ متناً ؛ لأن ذلك من الله ـ سبحانه ـ قال تعالى: [مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ ...]الآية. {النساء:79} ، وقال : [وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ...]الآية. {النحل:53} .
    بل عليه أن يلزم الذل والمسكنة لله ، فإنه ليس شيء أنفع له من ذلك ، وهذا سَنَن العلماء الراسخين ، وقد نقل ابن القيم كما في المدارج 1/524عن شيخه ابن تيمية، أنه كثيراً ما يقول : ما لي شيء ، ولا مني شيء ، ولا فيَّ شيء ، وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت :
    أنا المكــدي وابن المكــدي وهكــذا كان أبي وجــدي
    ومن جميل ما يذكر في ذم العجب ، وأنه سبيل عاجل لمحق بركة العلم ، ما ذكره الماوردي ـ أحد علماء الشافعية ـ عن نفسه ؛ إذ يقول في كتابه أدب الدنيا والدين ص 81 : ( ومما أنذرك به من حالي أنني صنفت في البيوع كتاباً جمعت فيه ما استطعت من كتب الناس ، وأجهدت فيه نفسي ، وكددت فيه خاطري ، حتى إذا تهذب واستكمل ، وكدت أعجب به ، وتصورت أنني أشد الناس اضطلاعاً بعلمه ، حضرني - وأنا في مجلسي - أعرابيان ، فسألاني عن بيع عقداه في البادية ، على شروط تضمنت أربع مسائل ، لم أعرف لواحدة منها جواباً ، فأطرقت منكراً ، وبحالي مفكراً ، فقالا : ما عندك فيما سألناك جواب ، وأنت زعيم هذه الجماعة ؟ فقلت : لا . فقالا : واهاً لك ! وانصرفا، ثم أتيا من يتقدمه في العلم كثير من أصحابي ، فسألاه ، فأجابهما مسرعاً بما أقنعهما ، وانصرفا عنه راضيين بجوابه، حامدين لعلمه ، فبقيت مرتبكاً ، وبحالهما وحالي معتبراً ، فكان ذلك زاجر نصيحة ، ونذير عظة ، تَذلَّلَ بهما قيادُ النفس، وانخفض لهما جناحُ العجب ، توفيقاً مُنِحتُه ، ورشداً أُوتيتُه...) إلخ ما قال ـ رحمه الله ـ .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,463

    افتراضي رد: إشاراتٌ مهمة من كلام الأئمة في العلم

    للرفع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •