الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم.
إخواني وأحبتي: أملي هذه الكلمات بعد أن احترق فؤادي حسرة من الأخطاء التي تفشت في عقيدة الولاء، ووجدت بعض الناس جاهلاً أو متهاوناً بحقيقة الولاء ومفهومه
فإن تحقيق الإيمان وصيانة الأمة وحمايتها هي هَمُّ العلماء والدعاة
ومن أجل ذلك تعددت أصواتهم ومعلنة أن حمى الأمة في عقيدتها، وأن أهم أركانها
يتمثل في تطبيق الولاء لله ـ سبحانه وتعالى ـ، وأن مفهومه هو: حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وحب صحابته ـ رضوان الله عليهم ـ وحب الموحدين ونصرتهم ومؤازرتهم
وهو يتفرع إلى حب ما يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وحب من سار على نهجه من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ قال الله تعالى ـ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165]
قال البيهقي ـ رحمه الله ـ: فدل ذلك على أن حب الله ـ جل جلاله ـ من الإيمان
لأن في قوله تعالى ـ: ﴿[COLOR=window****] وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [/COLOR]إشارة إلى أن الإيمان يُدفع إلى حب الله ـ جل جلاله ـ ويدعو إليه
وقال الله تعالى:﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31] فأبان أن اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم من موجبات محبة الله
فإذا كان اتباع النبي صلى الله عليه وسلم إيماناً فقد وجب أن يكون حب الله الموجب له إيماناً (شعب الإيمان 1/363)
وقد قررت الأحاديث النبوية ذلك؛ فعن أنس بن مالك ــ رضي الله عنه ــ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ثلاثٌ من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»

أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: حلاوة الإيمان، رقم: 16، وفي رواية عند الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» (أخرجه الإمام أحمد في كتاب: باقي مسند المكثرين، حديث رقم: 12739)
فإذا وجدت المحبة في قلب المرء تحقق الولاء بمفهومه العملي من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر ونصرته وفدائه بالنفس والمال والأهل.

تحقيق الولاء (محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم):
إن عقيدة المؤمن ليست كلاماً أو شعاراً، بل هي نابعة من يقين ملأ القلب وصدقته الجوارح بالعمل
قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب:
«فلما كثر المدَّعون لمحبة الله طولبوا بإقامة البينة، فجاءت هذه الآية ونحوها، فمن ادعى محبة الله وهو يحب ما ذكر عن الله ورسوله فهو كاذب، كمن يدعي محبة الله وهو على غير طريق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كاذب؛ إذ لو كان صادقاً لكان متبعاً له،
قال مبارك بن فضالة عن الحسن: كان ناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقولون:
يا رسول الله إننا نحب ربنا حباً شديداً، فجعل الله لحبه علماً فأنزل الله "
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [آل عمران: 31]
(شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان ــ 1/414).

أخطاء تقدح في الولاء:
وقد ظهر ذلك جلياً عند بعض المسلمين فتراهم مفتونين بالمظاهر الغربية ومقلدين لها في شتى أحوالهم حتى وإن لم تتناسب مع تعاليم شرعنا، ونذكر بعض هذه الصورة بإيجاز:
1 ـ ودُّهم وحبهم وتفضيلهم على غيرهم، والافتتان بمظاهر تقدمهم ومدح ذلك.
2 ـ التشبه بهم في الملبس والمأكل، فانظر إلى ما أصاب بعض شباب الأمة من تقليد أعمى لملابس وأكلات لا تعبر إلا عن مظاهر فاسدة وعقيدة باطلة .
3 ـ التشبه بهم في الكلام، وقد ظهر ذلك في نطق كثير منا كلمات لا يدركون معناها، وذكر حكم نقلت دون التحقق من مغزاها، ومصطلحات تنافي التوحيد، يجب التأمل فيها مثل كلمة (لو) وكلمة (الحظ) وعبارات مثل (أحكام الطبيعة وثورتها) وغيرها ... فما أكثر هذه الكلمات التي تدور على الألسنة.
4 ـ اتخاذهم بطانة وجعلهم أهلاً للمشورة والقيادة، وقد فطن إلى ذلك عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فحذر قائلاً: «لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله ــ تعالى ــ» (تفسير القرطبي 4/179).
5 ـ الاهتمام بأعيادهم ومشاركتهم احتفالاتهم، وتهنئتهم بها.
6 ـ الإقامة في بلادهم دون ضرورة ملحة.
وأختم بتأصيل للإمام أحمد ـ رحمه الله ـ إذ قال: يجب هجر من كفر أو فسق ببدعة أو دعا إلى بدعة مضلة، أو مفسقة على من عجز عن الرَّد عليه، أو خاف الاغترار به والتأذي دون غيره، وقطع به ابن عقيل الحنبلي ــ رحمه الله ــ في معتقده وقال: ليكون ذلك كسراً له واستصلاحاً، وقال أيضاً: إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة (الآداب الشرعية 1/255).
والله أسأل ن يتقبل منا الأقوال والأعمال، وأن يحفظ أمتنا عامة وبلادنا خاصة من الفتن والأهواء، وصلّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

http://www.alsadlan.net/publish/article_995.shtml