الله والكون والإنسان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الله والكون والإنسان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    604

    افتراضي الله والكون والإنسان

    توطئة :
    يبدو أنه لفهم الإنسان و معرفة حقيقته ، تلزم دراسة طبيعة العلاقة بينه وبين الكون من جهة ، وبينهما معا و بين الله عزوجل من جهة ثانية ،لأنه بذلك يعرف الإنسان كيف يتفاعل مع عناصر الكون بشكل سوي ، وكيف يسيطر عليها ، ويخضعها لإرادته بقوانين العلم و ضوابطه ... و لا شك أنه عندما يتلقى الإنسان منهجه من خالقه، فسيمضي- بكل تأكيد - على هدى من الله، ثابتا مطمئنا ، و تتحدد تبعا لذلك ، علاقته بالطبيعة من حوله ، المسخرة له بإذن ربه ... و بذلك يشق طريقه الوعرة الطويلة في الحياة، بخطى ثابتة و رؤية واضحة ، بموازاة مع ثقة في الله لا تشوبها شائبة ، أو تعكر صفوها شاردة و لا واردة ، أو يتسرب إليها أو يعتريها الغرور ، الذي يعتري الطغاة و الجبابرة ، كلما مكن الله لأحدهم في الأرض، حتى ليقول دون خوف أو حياء ، كقول فرعون :{أنا ربكم الأعلى } أو كقول قارون :{ إنما أوتيته على علم عندي } و الحالة هذه أن مثلهم كمثل من قال الله تعالى في حقهم :{يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} و قوله سبحانه :{ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} و بارتباط الإنسان بخالقه ، يعرف مركزه منالكون ، ومكانه من الاستخلاف وعمارة الأرض، ورسالته في الحياة ، مؤمنا بأن كل نجاح يحققه فمن الله {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} ...
    عن هذه القضايا و غيرها، ينصب الحديث في هذا الموضوع ، الذي يأتي إن شاء الله في حلقات ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: الله والكون والإنسان

    المحور الأول : الله جل جلاله
    الحلقة الأولى - القسم الأول
    من الطبيعي أن ننطلق من الحديث عن الخالق سبحانه وتعالى و قد وصف القرآن العظيم الله عز وجل وصفا تشرق منه صفاته الكريمة وينفذ إشعاعها الباهر إلى القلوب ، فيملأها هدى و نورا ، و يمنح النفوس طمأنينة و حضورا ، و يغمر الحياة كلها أنسا و حبورا
    { هو الله الذي لا إله إلاهو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هوالله الخالق الباريء المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات و الأرض وهو العزيز الحكيم }
    و إذا كان من معطلة العرب قديما ، و ملاحدة العصورالمتأخرة ، من أنكر الخالق و البعث و الإعادة ، و قال بالطبع المحيي والدهر المفني
    { و قالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر و ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون }
    و إذا كان الفكر المادي الحديث قد حمل شعار" خرافة الميتافزيقا " حتى ليقول فيلسوف عدمي مثل "نيتشه" في كتاب "هكذا تكلم زرادشت " تحت عنوان : "الإنسان الراقي" أو"الإنسان الأعلى" :
    " أما المساواة أمام الله ، فما لنا و لها، ما دام الإله قد مات ... الله قد مات في هذا الزمان ، أيها الرجال الراقون ، وقد كان عليكم الخطر الأعظم ، و لولا اندراجه في لحده لما كنتم أنتم تبعثون ..."
    تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
    كان ذلك - كما لا يخفى - في سياق رد الفعل ضد قرون خلت من هيمنة الكنيسة المسيحية في الغرب ، حتى ليوصي " نيتشه " نفسه أخته أن لا تدعو قسيسا بعد موته حسب تعبيره :" ليقول الترهات على قبري ، أريد أن أموت وثنيا شريفا "
    لكن وصيته لم تنفذ ، بل تم استدعاء قسيس ليقرأ التراتيل عند جثته
    يتبع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: الله والكون والإنسان

    المحور الأول : الله جل جلاله
    الحلقة الأولى - القسم الثاني - تتمة
    و إذا كان شعار الماركسية ،الذي ظلت تحمله ، إلى أن ذهب الله بنورها هو " الدين أفيون الشعوب "
    و إذا كان هذا و غيره ، يجد اليوم من يروج له ،حتى في البلاد الإسلامية ، بشكل مفضوح حينا ، أو مغلف أحيانا ، فإن الحق الذي ليسبعده إلا الضلال ، هو أن وحي السماء الذي نزل على قلب من لا ينطق عن الهوى قال وقوله الحق { الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة و لا نوم } هو رب العالمين ، الباقي بلا زوال { كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام }
    خلق الإنسان في أحسن تقويم{ ثم سواه و نفخ فيه من روحه }
    و هو الذي خلق الكون بدقة متناهية ، و في ذلك للإنسان حكم و عبر، لوتأمل و تدبر
    { لخلق السموات و الارض أكبر من خلقالناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون }
    {ءانتم أشد خلقا أم السماءبناها رفع سمكها فسواها و أغطش ليلها و أخرج ضحاها و الارض بعد ذلك دحاها أخرجمنها ماءها و مرعاها و الجبال أرساها متاعا لكم و لأنعامكم }
    تتجلى من خلال هذه الآيات وغيرها من آي الذكر الحكيم ، العلاقة المتينة بين الإنسان و الكون ، كما أرادهاالله عز و جل ، والإنسان مدعو إلى أن يتفاعل مع الكون بجسمه و عقله و وجدانه ، فيؤثر فيه ويتأثر به ، و يستفيد مما أودع الله فيه من المنافع و الأسرار ، و من العلوم و القوانين ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: الله والكون والإنسان

    المحور الثاني - الكون
    الحلقة الأولى - ماهية الكون
    قال في أساس البلاغة : " كون الله العالم، أحدثه فتكون " و في التعريفات :" الكون اسم لما حدث دفعة ...و عند أهل التحقيق : الكون عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم ، لا من حيث إنه حق ، وإن كان مرادفا للوجود المطلق العام عند أهل النظر " و في الكليات :" الكون : الحدث كالكينونة ، والكائنة : الحادثة ، و كونه :أحدثه ، و كون الله الأشياء : أوجدها، والكونان : الوجودان : الدنيا والآخرة "
    و الكون عند أرباب الأذواق و الأحوال : "كل أمر وجودي تحقق في الخارج على مقتضى مرتبته "

    و ظل استعمال النسبة إلى الكون إلى عهد قريب ،محدودا جدا في مثل قولهم أحيانا : الحرب الكونية الأولى أو الثانية ، و إن كان الغالب قولهم : الحرب العالمية ...
    أما اليوم فقد صارت " الكونية " أكثر استعمالا من العالمية كقولهم : "القيم الكونية " و " الحقوق الكونية " وهذا فيه نظر كما سيتضح بحول الله في الحلقات القادمة بالمثال ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •