عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 28 من 28

الموضوع: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان في نيجيريا
    عند دخول شهر رمضان تقفل المطاعم والمقاهي في النهار لتفتح بعد الإفطار، كذلك الأسواق التجارية تعمل ليلا حتى دخول الفجر ثم تغلق بعد ذلك طوال النهار ويحب أهالي نيجيريا شراء فرش للمساجد كل عام، حيث يجمعون الأموال كل حسب قدرته ليشتروا بها ما يفرش المسجد ويزينه وكذلك يزينون المآذن والمساجد بالزينة والمصابيح الكهربائية.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان في السنغال
    يرتاد أهالي السنغال في رمضان المساجد للاستماع إلى قراءة القرآن الكريم والسيرة النبوية ويقيمون الصلوات الخمس والتراويح في الساحات والشوارع ومن مآكلهم الشعبية (الغوتري) وهي على شكل حساء تصنع من الذرة والقمح المطحون ويضاف إليها السكر والحليب وتؤكل ساخنة.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان في تايلند
    يحرص سكان تايلند على تعليم أبنائهم القرآن ويعتنون بتحفيظه ويحمل حفظة القرآن على الأكتاف ويطاف بهم في شوارع المدينة في مظاهرات حافلة تشجيعا لامثالهم، ويحتفلون بذبح الخراف، أما الفقراء فيكتفون بنوع من الطيور ولا يأكل المسلم الفطور مع عائلته في بيته بل يخرج الجميع فيجلسون على الطرقات قرب منازلهم حلقات متفرقة منها الخاصة بالرجال والأخرى بالنساء ولا يأكل الرجل من الأكل الذي طبخته زوجته بل يقدمه إلى جاره، وهكذا يفعل الجميع والمسلم التايلندي لا يقضي رمضان خارج بيته بل كل مسافر لا بد له من العودة ليمضي رمضان مع عائلته.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان في فلوريدا
    جاويد كليم
    المصدر: موقع الإسلام اليوم
    مَعَ بدايةِ شهر رمضان انطلق قُرابة سبعين ألف مسلم بجنوب ولاية فلوريدا، في مهمَّة خاصة تستمرُّ ثلاثين يومًا.

    في مسجد الأنصار بجنوب فلوريدا يجتمع عشرات من المسلمين الأمريكيين -ومعظمهم من الأفارقة- كل يوم جمعة في وقت الإفطار، وهو مسجد مكوَّن من طابقين على مقرُبة من الطريق السريع في ميامي في حي ليبرتي سيتي.

    كما أنَّ العاملين في مكاتب وسط المدينة، من سكان الحيِّ يقومون بالتوجُّه إلى قاعة الصلاة, ثم يبدأ مساعد إمام المسجد فريد نور الدين خطبته قائلًا باللغة العربية: "لا إله إلا الله, أيها المؤمنون، اسمحوا لنا أن نكون أكثر تركيزًا، الله أكبر من كل شيء، إنه هو المسئول عن الجميع، سواء كنا نعرف ذلك أم لا".

    ويقول نور الدين 61 عاما: "إن الصوم يجعلك أكثر قربًا من الله، تخيَّل معي فقط، أني أعزم الامتناع عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات نهار رمضان من أجل رضا الله؛ وكذلك لا يفترض بي إقامة علاقات مع زوجتي خلال فترة نهار رمضان, ثم يعقب قائلًا: "إذا كنت أستطيع كبح جماح نفسي عن تلك الأشياء المباحة وهي ليست محرمة، فمن الأحرى أن يكون كبح جماح نفسي عن المحرمات أسهل كثيرًا, من أجل الفوز بأعظم النِّعم خلال هذا الشهر الكريم".

    نور الدين، وهو موظف مكتب بريد وإمام متطوع، وقد كان يؤمُّ الناس في مسجد الأنصار لأكثر من خمسة عشر عامًا، وهو من أقدم المساجد في جنوب فلوريدا.

    ويعتبر مسجد الأنصار واحدًا من المساجد من بين أكثر من عشرين مركزًا إسلاميًّا في جنوب فلوريدا ذات الغالبية من الأمريكيين الأفارقة، ولقد تَمَّ إنشاءُ العديد من المراكز الإسلامية ويقوم المهاجرون بدعمها وتمويلها، ولكنَّ معظم أعضاء مسجد الأنصار وُلِدوا في أمريكا ثم اعتنقوا الإسلام.

    ويقول ميلتون مصطفى, مساعد آخر للإمام في مسجد الأنصار: "مهما تختلف عرقياتنا وخلفياتنا فنحن جميعًا مسلمون".

    وقد ترعرع مصطفى، 61 عامًا، في كَنَفِ أسرةٍ معمدانية، ونشأ في ليبرتي سيتي ويعيش حاليًّا في ميامي، كما يشير مصطفى إلى أن شهر رمضان هو الوقت المناسب للوحدة بين المسلمين: "رمضان هو الوقت المناسب للكثير من الأشياء الجيدة؛ حيث يمكننا أن ندرك قيمة الحياة، وهو فرصة للتقرب أكثر إلى الله، ونحن غالبًا ما نشعر بالسأم والضجر في كثير من الأحيان هذه الأيام من الموسيقى الصاخبة، والسلوكيات البذيئة، والأخبار الفاسدة هنا وهناك, وهذا القتال والاشتباكات والمشاحنات والخصومات والمعارك، لقد جاء رمضان حتى يمنحنا جميعًا الهدوء التامّ والطمأنينة".

    وقد انْضَمَّ مصطفى إلى المسجد في عام 1975 عندما صار جزءًا من منظمة "أمة الإسلام", والتي تجمع بين المسلمين التقليديين وغيرهم من الانفصاليين السُّود السياسيين، وفي أواخر السبعينيات، تضاءلت شعبية المنظمة، وعاد قادة مسجد الأنصار إلى حظيرة الإسلام.
    ويقول مصطفى: "لقد تعرَّفنا على أمة الإسلام بعد أن وجدنا أنها أكثر انسجامًا مع المنطق السليم، ويتوفر فيها أبسط شيءٍ ينبغي أن يكون موجودًا، ألا وهو احترام البشرية جمعاء، لذلك بسطنا أيدينا إلى الإسلام حتى نبلغ غاياته".ويروي محبوب الرحمن, 42 عامًا,مستورد للملابس من بنجلاديش ويعيش في ميدلي, ما حدث في زيارته الأولى إلى مسجد الأنصار, حيث قال: "لقد حان وقت الصلاة، وكنت في الحي المجاور مع بعض الزبائن، وكان يقف بالقرب مني امرأة مسلمة من جامايكا تقوم ببيع السمك المقلي وفطائر فول البحرية, ورجل يبيع الصابون الإفريقي الأسود والبخور والمسك المصري، وعادة ما كنت أذهب إلى مسجد دار العلوم في بيمبروك باينز، ولكن يمكنك القيام بالصلاة في أي مكان".ومن المقرَّر أن يكون شهر رمضان المبارك أحد المواضيع الأولى التي سيقوم الطلاب بدراستها عندما تستأنف الدراسة يوم الاثنين في مدرسة "مسجد كلارا محمد"، حيث قام فيه العشرات من الشبَّان بدراسة اللغة العربية والإسلام إلى جانب الرياضيات والعلوم، وفنون اللغة والتاريخ.وتقول حنان علي، المدير السابق للمدرسة: "نحن نقوم بتعليمهم هذه العلوم ودراسة شهر رمضان، ولكنه عادةً ما يصعُب ذلك مع الأطفال تحت سن الثانية عشرة؛ لأنهم في الغالب لا يصومون، ولكنهم يحاولون دائمًا القيام بذلك ونحن لا نمنعهم عندما يفعلون ذلك، ولا نرغمهم على الصيام".وشهر رمضان المبارك -كما نعرف جميعًا- من الأشهر القمرية في التقويم الإسلامي، ومن المرجَّح أن تحلَّ نهاية الشهر في 20 سبتمبر القادم، ولكنَّ قادة وأئمة مسجد الأنصار والعديد من المساجد الأخرى ينتظرون حتى يَرَوا الهلال الجديد لإعلان نهاية الشهر، ثمَّ الاحتفال بعيد الفطر، وإقامة الولائم وتقديم الهدايا.ويقول الداعية صابر (74 عامًا) مدرس متطوِّع ويعيش في هايتي الصغرى، وكان يحضر إلى مسجد الأنصار في رمضان لمدة 33 عامًا، شهر رمضان لا يراه المؤمن هنا كلَّ يوم؛ لأن الأشخاص في الغالب يعملون أثناء النهار" ثم يأتي العيد في نهاية هذا الشهر العظيم".
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان في البرازيل
    الشيخ خالد رزق تقي الدين


    يبلغ عددُ المسلمين في البرازيل مليون ونصف نسمة، وهُم خليط من أعراق مختلفة "أفارقة وعرب وبرازيليون" ويمثِّلون نسبة تقل عن 1% من مجموع عدد سكان دولة البرازيل البالغ 180 مليون نسمة، ويتوزعون في كلِّ الولايات البرازيلية، ويوجد حوالى 100 مسجد ومصلى موزعة على كل مناطق البرازيل، إضافةً لحوالي 47 شيخا وداعية حسب إحصاء المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل.

    رمضانُ في البرازيل يحمل الكثيرَ من الشوق والحنين لبلاد الإسلام، فكلُّ من هاجر إلى هذا البلد حمل بين جنباته ذكريات وصور رمضان في بلاده الأصلية، لذلك نجد أن رمضان يتلوَّن بكافة الثقافات والتي توضح التمازج بين شعوب مختلفة استقرت في البرازيل وحافظت على ثقافتها خلال سنين مرت عليها في هذه البلاد البعيدة عن بلاد المسلمين .

    توضح الروايات التاريخية أن أول صلاة جماعية للتراويح أقامها الشيخ عبد الرحمن البغدادي في البرازيل كانت عام 1867 م في مدينة سلفادور بولاية باهيا حينما زارها؛ وأخبر في مخطوطته "مسلية الغريب بكل أمر عجيب" أنه أقامها عشر رعكات تخفيفا على المسلمين في ذلك الوقت.

    وبعد وصول الهجرات المتتالية من العالم الإسلامي، بدأ المسلمون يشيدون المساجد ويستقبلون الأئمة والمشايخ احتفاءا بهذا الشهر الكريم، حيث يعتبر رمضان موسم خاص لكثير من المسلمين وفرصة للتزود من الإيمانيات والعودة إلى الله وشحن النفوس بالكثير من الهمم التي تؤدي إلى متابعة السير إلى الله خلال عام بأكمله، ورمضان في البرازيل له عبق خاص ورائحة مميزة تتمثل في المظاهر الإسلامية المختلفة والتي نستطيع أن نرصد الكثير منها.

    أولا - الإفطارات الجماعية:
    تحرص الكثير من المؤسسات والمساجد على إقامة موائد الإفطار يوميا خلال شهر رمضان المبارك، ويكتفي بعضها بإقامتها مرة واحدة نهاية كل أسبوع وهذه الإفطارات تجمع كل أبناء الجالية غنيهم وفقيرهم وهي فرصة لكي يتبرع الميسورون من مالهم الخاص لإدخال الفرحة على نفوس المسلمين، والافطار لقاء اجتماعي يضم كافة طبقات الجالية المسلمة وفرصة للتعارف وأداء الصلوات داخل المسجد، وقد التفتت بعض المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي لأهمية هذه الإفطارات فبادرت بالمشاركة فيها عن طريق إرسال الدعم المالي لهذه المؤسسات.

    ثانيا - العناية بالقرآن الكريم:
    يعد هذا الشهر فرصة لاجتماع الناس في المساجد لصلاة التراويح وتحرص بعض المساجد على ختم القرآن الكريم كاملا، وبعضها يختمه خلال العشر الأواخر من رمضان وقد من الله تعالى على المسلمين بأن وزارة الأوقاف المصرية تتعهد سنويا بإرسال عدد كبير من قراء القرآن الكريم لتغطية هذه المساجد وتزيينها بالأصوات الندية وإقامة صلاة التراويح وقيام الليل.

    ثالثا - إحياء ليلة القدر:
    تتنافس المساجد في البرازيل لوضع برنامج لهذه الليلة المباركة وتكتظ المساجد بأبناء المسلمين حيث تحرص الكثير من العائلات على قضاء الليلة بكاملها داخل المسجد ويصطحبون النساء والأطفال الشيوخ والشباب للمشاركة في هذا الأجر، حيث يكون قيام الليل وقراءة القرآن والدعاء والسحور الذي يضم جميع أبناء الجالية ويمتد هذا النشاط إلى صلاة الفجر ويكون فرصة للكثيرين للتوبة والعودة إلى الله.

    رابعا - الأنشطة الاجتماعية:
    انتبهت المؤسسات الإسلامية في البرازيل لأهمية التواصل الاجتماعي مع المجتمع البرازيلي، وأهمية تعريف شعب البرازيل على أخلاق الإسلام وصفاته النبيلة، فقررت منذ عامين عمل أنشطة اجتماعية لخدمة الفقراء والمحتاجين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ويقوم على هذا النشاط الاتحاد الوطني الإسلامي والذي يضم أغلب المؤسسات الإسلامية في مدينة ساو باولو، ويقام النشاط في الأحياء الفقيرة ولمدة يوم كامل نهاية كل أسبوع خلال شهر رمضان، حيث تقدم الرعاية الصحية والتي تشمل الفحوصات المجانية للنظر والدم والضغط والأسنان وكذلك أنشطة ترفيهية للأطفال وتقدم مصلحة الأحوال المدنية خدمات لأبناء هذه المناطق كاستخراج شهادات الميلاد والهوية، ويلبي هذا النشاط الآلاف من أبناء المنطقة الواحدة، إضافة للأنشطة التعريفية بالإسلام من خلال توزيع الكتب والمطويات والرد على الاستفسارات المختلفة حول الدين الإسلامي، ويعتبر هذا المشروع من أفضل الطرق للدعوة إلى سماحة الإسلام، وقد قامت بعض المؤسسات الإسلامية بتطويره واستمراريته خلال العام بأكمله مثل الجمعية الإسلامية البرازيلية في غواروليوس التي تبنت مشروع "أصدقاء الإسلام" وهو فكرة للدكتور علي مظلوم أحد أبناء مدينة غواروليوس تقوم على دوام التواصل مع المجتمع البرازيلي من خلال برنامج تأهيلي داخل المركز الإسلامي للبرازيليين يتعلمون خلاله اللغات المختلفة إضافة لتعلم المشغولات اليدوية، والتي من خلالها يستطيعون اكتساب حرفة تساعدهم على العيش الشريف.

    خامسا - المسابقات الثقافية:
    تحرص الكثير من المؤسسات على إقامة المسابقات الثقافية والدينية بين أبناء الجالية وترصد لها جوائز قيمة مثل العمرة أو تذاكر سفر للبلاد الإسلامية وهي فرصة للتنافس وزيادة المعرفة بين أبناء الجالية المسلمة.

    سادسا - تكريم العلماء:
    تقوم بعض المؤسسات بتكريم المشايخ والعلماء خلال هذا الشهر الكريم وخصوصا القراء الذين يفدون من البلدان الإسلامية، ويقوم المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية بالتعاون مع اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل والاتحاد الوطني الإسلامي وكذلك مسؤول بعثة وزارة الأوقاف المصرية في البرازيل بترتيب هذه الاحتفالات حيث تكون فرصة طيبة للتواصل وتبادل الخبرات بين الدعاة والمشايخ وكذلك زيادة التآلف والمحبة فيما بينهم.

    سابعا - الأطعمة:
    تتلون الموائد بالأطباق المختلفة والتي تجمع بين الشرقي والغربي وتعطى دليلا على تمازج الثقافات فتوجد الأكلات الشامية نظرا لأن أكبر عدد ممن هاجروا كانوا من هذه البلاد، والأكلات البرازيلية حاضرة أيضا على موائد الطعام وهي الأكلات المفضلة لمن ولد من أبناء المسلمين في هذه البلاد، ويعد طبق الفول المصري مكونا أساسيا في بعض الموائد، ويحرص الكثير من المسلمين أن يفطروا على التمر تحقيقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنتشر الحلوى الشامية بكافة أشكالها وألوانها، والحرص على هذه التقاليد والعادات من الأمور الأساسية التي تربط المسلم بذكرياته وحنينه لبلاد المسلمين.

    المسلمون في البرازيل خلال هذا العام يتطلعون إلى المشرق العربي بالعز والافتخار لنجاح ثورة شعوبه على الظلم وحصول بعض البلدان على حريتها، وهم يدعون في صلوات التراويح أن يرحم الله شهداء المسلمين وأن يرفع الله الظلم الواقع على بعض البلدان، وكذلك لاينسون إخوانهم في فلسطين والصومال بأن ييسر الله أمورهم وأن يعيد المسجد الأقصى المبارك إلى أحضان أمة الإسلام.

    والمسلمون هنا أيضا يسألون إخوانهم في العالم الإسلامي الدعاء المستمر لهم أن يثبتهم الله على دينه وسنة نبيه، فهنا بلاد تنتشر فيها الإباحية وثكثر الوسائل المادية التي تستهوي قلوب شبابنا فيقعون في المعاصي والمخالفات الشرعية لذلك فنحن بحاجة لكل دعاء وكل دعم لكي نبقى محافظين على هذا الدين رافعين لواءه حتى يتوفانا الله وهو عنا راض، تقبل الله من ومنكم الصيام والقيام وكل عام وأنتم بخير.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    افتراضي رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان في بوركينا فاسو
    مظاهر الاحتفاء وشعائر التعبد
    عبيدة بن أبي بكر جالو
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه.

    وبعدُ:
    فإن لشهر رمضان منزلة عظيمة، ومكانة خاصة في نفوس المسلمين في كل زمان ومكان، وذلك لما يطلُّ به عليهم هذا الشهر من النفحات الربانية، والألطاف الإلهية التي تزكي نفوسهم، وتنمي فيها خاصية التقوى، وتعمرها بمشاعر الإيمان؛ فيزداد سعيهم للحصول على الرحمة والمغفرة، ويشتد تنافسهم في نيل رضا الرحمن، وتسابقهم إلى جنة الرضوان.

    وهذا هو سر ابتهاج العالم الإسلامي، واحتفائه بقدوم هذا الشهر المبارك، ففي هذه المقالة المقتضبة نحاول تسليط الضوء على أهم مظاهر الاحتفاء بالشهر، وأبرز الشعائر التعبدية المتعلقة به في دولة "بوركينا فاسو"، وحياة المسلم اليومية فيها خلال شهر رمضان، وما تتخللها من عادات وتقاليد، وأهم ما تتميز به من خصائص اجتماعية مختلفة؛ فنظرًا للتنوع العرقي في "بوركينا فاسو"، واتساع رقعتها الجغرافية، فإن مقالة مقتضبة كهذه، قد تكون قاصرة عن الوفاء بكل متطلبات الموضوع، وطرق جميع جوانبه التي يحتاج إليها المعنيُّون به؛ ولذا فإن الهدف الأساسي لهذه المقالة هو عرض صورة موجزة، وإعطاء لمحة سريعة عن واقع شهر رمضان في "بوركينا فاسو"، بغض النظر عن تحليل هذا الواقع وبيان مدى مطابقته للشرع وموافقته للصواب.

    هذا عن حدود المقالة موضوعيًّا، وأما عن حدودها مكانيًّا، فدولة "بوركينا فاسو" عمومًا ومدينة "بوبو جولاسو" على وجه الخصوص؛ حيث إنها مدينة الثقافة الإسلامية في "بوركينا فاسو"، ومنها انطلقت هذه المقالة التي نحن بصددها فنسأل الله - تعالى - أن يُعِيننا على إتمامها بالصورة المرجوَّة، وعرضها بالطريقة التي تَلِيق بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    "بوركينا فاسو"[1] والإعداد لاستقبال شهر رمضان:
    تشهد مدن وقرى "بوركينا فاسو" قُبَيل حلول شهر رمضان نشاطًا كبيرًا، وحركة منقطعة النظير؛ استعدادًا لاستقبال شهر الرحمة والغفران، وسعيًا لتأمين متطلبات الشهر وتوفير احتياجاته، رغم قلة ذات اليد لدى كثير من الشعب البوركيني.

    ويظهر اهتمام البوركينيين بشهر رمضان وعنايتهم بقدومه، في أكثر من جانب من جوانب الحياة العامة، فيحرصون كل الحرص على الجوانب التالية:
    1- جمع نفقات الشهر، وشراء الاحتياجات: من المأكولات، والمواد الغذائية الرئيسة، قبل حلول الشهر؛ استعدادًا لقدومه، وتحسبًا لما قد يطرأ من ارتفاع كبير للأسعار مع حلوله في كثير من المواسم.


    2- حملة تنظيف المساجد، وجميع مرافقه، وتجديد محتوياته: من الحصر، والسجادات - إن تيسر - والتعاون الكبير في ذلك، وفي إعداد ساحات المساجد الصغيرة، وتهيئتها للصلوات، ولاستيعاب الأعداد الكبيرة المتدفقة إلى المساجد لصلاة التراويح.

    3- عودة كثير من المغترِبين للعمل في الخارج، إلى قُرَاهم لقضاء شهر رمضان بين أهليهم وذويهم، و يفضِّل -كذلك- كثير من الموظفين أخذ إجازاتهم السنوية خلال هذا الشهر الفضيل؛ استعدادًا له، ورغبة في اغتنامه، ومشاركة أهليهم في الاحتفاء به، والتعبد فيه.

    4- ومن الغرائب المتعلقة بالاستعداد لهذا الشهر، إقبال كثير من الشباب على الزواج قُبَيل حلوله؛ تيمُّنًا بالزواج فيه، ولأن العرف السائد في المجتمع البوركيني أن عبادة المتزوج أفضل من عبادة العزب؛ لذا يحرص الكثير على التبعُّل قبل حلول الشهر، فتكثر مراسم عقد الزواج في شهر شعبان بشكل لافت للنظر، بدرجة أن بعضها تكون جماعية، لا سيما في الأيام الأخيرة من شهر شعبان.

    مظاهر الاحتفاء بقدوم شهر رمضان في "بوركينا فاسو".


    شهر رمضان موسم عظيم، وضيف كريم يَفِد على الأمة الإسلامية مرة كل عام، يفرحون بقدومه، ويبتهجون بحلوله في كل أنحاء العالم، ولهذا الشهر وقْع كبير، وطعم خاص في نفوس مسلمي "بوركينا فاسو"، فما أن يهلَّ هلال رمضان، حتى يعم البلادَ مظاهر الفرح والسرور، ومشاعر الغبطة والحبور، ويظهر ذلك جليًّا في حياتهم اليومية.

    فمع غروب شمس آخر يوم من شعبان، يكون الشغل الشاغل لجميع المسلمين ترائي الهلال وإثبات رؤيته، فإن ثبتت الرؤية يسمع دوي أصوات المدافع أو البندقيات عالية؛ لإشعار الجميع بحلول الشهر، ويكون ذلك في القرى على وجه الخصوص.

    وأما في المدن الكبرى ومدينة "بوبو جولاسو" تحديدًا، فبمجرد ثبوت حلول الشهر تطلق بلدية المدينة صفارتها التي يبلغ صداها جميع أرجاء المدينة عالية، فيعم الفرح والابتهاج كل مكان، وتنطلق مراسم تبادل التهاني، والأدعية، والتبريكات بقدوم الشهر الكريم والضيف العزيز.

    فإن لم تتمكن الرؤية المحلية، انصرف الجميع إلى متابعة خبر الهلال عبر مختلف وسائل الإعلام المحلية والوطنية، كالإذاعات الإسلامية، والإذاعة الوطنية، والتلفزيون الوطني البوركيني، وغالبًا ما تنشب خلافات بين الجمعيات الإسلامية في ثبوت رؤية الهلال أو عدمه؛ وذلك لتباين آرائها في مسألة "ما يثبت به دخول الشهر"، أو لفقْد المرجعية الدينية التي تحظى بالقبول لدى جميع شرائح المجتمع الإسلامي.

    ومع ما يحصل في بعض الأحيان من الاختلاف في تحديد بداية الصوم، فإن الاحتفاء بحلول الشهر يأخذ أبعادًا كثيرة وأنماطًا مختلفة في "بوركينا فاسو"، بمجرد ثبوت حلول الشهر وتتجلى أبعاد وأنماط الاحتفاء بالشهر على وجه الخصوص عبر الجهات التالية:
    1- في البيوت والتجمعات:
    تظهر آثار احتفاء مسلمي "بوركينا فاسو" بحلول رمضان في بيوتهم، وفي أماكن تجمعاتهم بشكل كبير، بحيث يُضفى عليها الجو الرمضاني، فتكون عامرة بالمظاهر الإيمانية، ومليئة بأجواء التقوى: من تلاوات للقرآن، الكريم وسماع للمواعظ، والتزام بالمظاهر الإسلامية بشكل أفضل مما هي عليها في غير رمضان، وتقل فيها المحرَّمات، والمنكرات المتفشية في غيره: كسماع الأغاني، والتدخين، والاختلاط، وإضاعة الصلوات، ونحوها؛ وذلك كله تقديرًا لمقام هذا الشهر الكريم، واحتفاء بقدومه، ورغبة في فضائله.

    وتكثر مظاهر التآخي بين المسلمين: كالتزاور، والتهاني والإحسان إلى الأهل والأقارب، والجيران، وتقديم بعض الهدايا كالسكر، وبعض المواد الغذائية التي تكون من مكونات وجبات الإفطار.

    2- في المساجد ودور العبادة:
    تشهد المساجد في "بوركينا فاسو" - كغيرها من بلدان العالم الإسلامي - إقبالاً كبيرًا من المصلين وتسابقًا حميمًا بين المتعبدين في شهر رمضان، ويكثر روَّادها من جميع فئات المجتمع رجالاً ونساءً، شيوخًا وشبانًا بدرجة أنها تضيق بالمصلين مهما كبرت، بل إن الساحات العامة، وجوانب الطرقات - تتحول إلى مصليات مزدحمة بالمصلين في رمضان، ويعتبر المسجد من أهم ميادين الاحتفاء بشهر رمضان، وأقدس الأماكن التي يحرص مسلمو "بوركينا فاسو" على ارتياده، ويتسابقون إلى التعبد فيه، ويتنافسون على تنظيفه، والاعتناء به بشكل كبير - كما أسلفنا - بل إن ظاهرة غسل المساجد، وتنظيفها، وتزيينها قُبَيل حلول شهر رمضان، تحظى بأهمية بالغة لدى مسلمي "بوركينا فاسو".

    3- في الأسواق والطرقات:
    تأخذ مظاهر الاحتفاء برمضان طريقها إلى الأسواق والطرقات في "بوركينا فاسو"، بأشكال متعددة، وبصور مختلفة؛ فالأسواق عمومًا تشهد رواجًا كبيرًا، بحيث يزداد الإقبال عليها، وتنشط حركة البيع والشراء في الأسواق الشعبية والمركزية على حد سواء، وتظهر الأجواء الرمضانية جليًّا في الطرق العامة والمحلات التجارية، فيكثر فيها بيع مواد الإفطار، ولوازم العيد: كالمأكولات الشعبية، والألبسة، ولعب الأطفال، ونحوها.

    ففي مدينة "بوبو جولاسو" مثلاً تتحول جوانب الطرقات إلى محلات مؤقتة للبيع والشراء، وللنسوة مشاركة واسعة في عملية البيع والشراء، فتراهن يَبِعْن مختلف البضائع، ويَقلِين الكعك والبقول من بعد صلاة العصر إلى ما بعد الغروب في أماكن شتَّى، ومما يشاهد بكثرة - بمناسبة حلول شهر رمضان - اهتمام الشبان والفتيان بالبيع والشراء، فتراهم يحملون أطباق التمور، أو بعض المبيعات الخفيفة بأيديهم، يتجولون بها للبيع في الطرقات؛ سعيًا للحصول على ما يشترون به ملابس العيد واحتياجاته.

    ومن العادات التي يمكن اعتبارها مظهرًا للاحتفاء بشهر رمضان في "بوركينا فاسو"، ما يقوم به الأطفال في ليالي رمضان من التمثيليات الغريبة التي تسمى بـ "يوغورو"، ويجوبون بها الطرقات والأزقة، ويقفون أمام البيوت، فيقوم أحدهم بالرقص بشكل غريب وزملاؤه ينشدون له، ولا يكفون؛ حتى يُعطيهم رب البيت مبلغًا من المال، ثم ينتقلوا إلى دار أخرى في فرح وغناء، ويقومون بذلك كل ليلة من ليالي رمضان.

    الشعائر الدينية في رمضان في "بوركينا فاسو":
    • الصيام والقيام:
    صيام رمضان وقيامه من أجلِّ القربات، وأفضل الأعمال، وأحبها إلى نفوس المسلمين قديمًا وحديثًا، ويَنشَطُون للقيام بهما في رمضان، أكثر من غيرهما؛ رغبة فيما ورد فيهما من الفضل العظيم والأجر الجزيل، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه: ((مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))؛ رواه البخاري، ومسلم.

    والمسلمون "بوركينا فاسو"، كغيرهم من المسلمين في العناية بالصيام والقيام في رمضان؛ حيث يُقبِلون عليهما، ويعتبرونهما من الشعائر التعبدية التي لا يمكن التفريط فيهما في رمضان، فتجدهم شديدي الحرص على الصيام - صغارًا وكبارًا - بدرجة أن بعض أبناء المسلمين الذين يتساهلون في أداء الصلوات المفروضة، أو الذين لا يصلون أصلاً، يصومون الشهر كله ويقومونه، بل ويكونون في طليعة روَّاد المساجد فيه، كما أن الحرص على صلاة التراويح وحضور المساجد لأجل أدائها، كبير عند الجميع، ولا يفرطون فيه، لا سيما في بدايات الشهر.

    وعمومًا فإن صيام شهر رمضان وقيامه من الشعائر التي يتسابق إليها المسلمون في "بوركينا فاسو"، ولهم نشاط كبير وإقبال شديد عليهما؛ إيمانًا منهم بفرضية صيام الشهر، وحرصًا على التزود بالتقوى، التي هي أهم أهداف الصوم، وأسمى مقاصده؛ حيث يقول الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

    • الدروس والمحاضرات:
    شهر رمضان من أخصب أوقات الدعوة والتعليم، وأفضل مواسم التربية والتوجيه؛ لصفاء النفوس فيه، وتوجهها الصادق إلى الله - تعالى - فهو موسم مهم لتفعيل الأنشطة الدعوية، والعلمية المختلفة، واغتنامًا لتلك الفرصة السانحة، يشهد رمضان في "بوركينا فاسو" تظاهرة كبيرة في هذا الجانب، فتكثر الكلمات الإرشادية، والمحاضرات العامة، والدروس العلمية في المساجد، ويبذل الدعاة جهودًا مكثفة في سبيل ذلك، ومن أبرز تلك الجهود: دروس تفسير القرآن الكريم، التي توارثها مسلمو "بوركينا فاسو" كابرًا عن كابر، ويُولونها اهتمامًا كبيرًا طوال شهر رمضان، وتعقد هذه الدروس في المساجد غالبًا، وأحيانًا في مجالس العلماء، وفي أوقات مختلفة حسب أعراف المدن والقرى التي تتم فيها، أو ظروف الشيخ المفسر، ففي السابق كان أغلب الدروس تُلقى في الفترات الصباحية في حدود الساعة الثامنة إلى الظهر، وقد يكون الدرس جماعيًّا، فيحرصون فيه على ختْم القرآن خلال شهر رمضان، وقد يكون لكل فرد من الحاضرين درسه الخاص به، حسب ما يناسبه، وفي كلتا الحالتين يكون الهدف إيصال معاني كلمات القرآن إلى المتعلمين دون التطرُّق: إلى الشرح، والإيضاح، واستنباط الفوائد والأحكام.

    وأما في الفترة الحالية، فقد بدأ الوضع يتغير مع بزوغ شمس الصحوة الإسلامية، وبروز الحاجة الماسة إلى فقه معاني القرآن الكريم، وفَهم مقاصده، وحِكمه، وأحكامه، فبدأ لون درس التفسير يختلف عما هو معهود في السابق، فلم تُعد الحاجة إلى ختْم القرآن في رمضان بقدر ما هي في محاولة ربْط المجتمع بالقرآن الكريم: عقيدةً، وسلوكًا، وتزويده بدروس من الأحكام والمعاملات، مستقاة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلاج مشكلاته على ضوئهما؛ ولذا فإن دروس التفسير في المرحلة الحاليَّة، يكون غالبًا عبارة عن الوعظ والإرشاد، عن طريق شرح وإيضاح بعض الآيات القرآنية، وتُعقد عادة بين الظهر والعصر في المساجد، وتشهد إقبالاً شديدًا، بحيث تمتلئ المساجد وتكتظ، فيتولَّى أحد طلبة العلم قراءة الآيات المراد تفسيرها، قراءة مرتلة، ثم يبدأ الشيخ درسه الذي لا يتجاوز فيه آيات معدودة في الغالب؛ نظرًا لتطرُّقه إلى كثير من المسائل المتعلقة بالآيات، وحرصه على توضيح الأحكام فيها، وقد يتخلل الدرس بعض الأسئلة المفيدة من الحاضرين.

    • تلاوة القرآن الكريم:
    شهر رمضان، شهر القرآن الذي أنزل فيه؛ هدى للناس، وبيِّنات من الهدى والفرقان، فتلاوة القرآن ومدارسته فيه، لها أهمية خاصة عند جميع المسلمين، ومشاهد العناية بالقرآن الكريم في "بوركينا فاسو"، وتعايشهم معه عديدة، وتتمثل أهمها في الآتي:
    1- عقد حلقاته وتدارسه في بعض المساجد عقب الصلوات، لا سيما صلاة الفجر.

    2- تعيين بعض الشباب الحافظين لكتاب الله في كثير من المساجد لإمامة الناس في صلاة التراويح، وعرض القرآن كاملاً فيها، وقد تمت هذه الترتيبات في الفترات الأخيرة في بعض المدن البوركينية؛ كمدينة "بوبو جولاسو"، والعاصمة "واغادوغو"، مع بداية وجود الحلقات القرآنية التي تُخرج حفَظَة كتاب الله، وقبل ذلك كان الأئمة يقرؤون القرآن نظريًّا من المصحف في صلاة التراويح، كما هو الحال في القرى، وبعض المساجد في المدن حتى الآن.

    3- عقد المسابقات القرآنية خلال هذا الشهر؛ تشجيعًا للشباب على حفظ كتاب الله - تعالى - وتجويده، وقد بدأت باكورة هذه المسابقات القرآنية في مدينة "بوبو جولاسو" منذ أكثر من عشرين عامًا، واستفاد منها كثير من شباب المسلمين.

    وقد تطورت هذه المسابقات القرآنية الرمضانية، وتعددت في الآونة الأخيرة بشكل كبير، حتى وجدت في الساحة بعض المسابقات التي تختص بالنساء الكبيرات في السن، وتُجرى بعضها عبر الإذاعة الإسلامية في مدينة "بوبو جولاسو"، وكلها مناشط رمضانية رائجة، وتعتبر من أهم ملامح الاعتناء بالقرآن الكريم في "بوركينا فاسو" خلال هذا الشهر المبارك.

    • الصدقة والإحسان:
    يشعر المسلمون في "بوركينا فاسو" بأن شهر رمضان شهر الخير والإحسان: غنيهم وفقيرهم في ذلك على حد سواء، فالأغنياء يتحيَّنونه لبذل المعروف على نطاق واسع، حسب الإمكانات المتوفرة لديهم، بل إن الكثير منهم جعلوه موسمًا لإخراج زكاة أموالهم، إضافة إلى مشاركة البعض منهم في إفطار الصائمين في بعض المساجد، وإن كان في نطاق أقل من المطلوب، كما يقوم البعض بإيصال بعض المعونات الغذائية إلى الأُسر الفقيرة الكثيرة، والمنتشرة في كل مكان، ففي مدينة "بوبو جولاسو" تم تشكيل لجنة تُعنَى بالأرامل والأيتام مؤخرًا، وتقوم هذه اللجنة بتنفيذ برامج إنسانية ناجحة خلال شهر رمضان؛ كتوزيع المواد الغذائية على الأرامل والأيتام، وتقديم بعض المبالغ المالية المتوفرة لديها لهم.

    وأما الفقراء والطبقة المحتاجة، فحلول شهر رمضان يعني لهم الكثير حين يتذكَّرهم الأغنياء ويواسونهم بما يسدون به حاجتهم، ويخففون به فاقتهم، فيشعرون بأن شهر رمضان شهر الرحمة والمواساة، وموسم الصدقة والإحسان.

    • مشاريع الإفطار:
    تنطوي مشاريع الإفطار على كثير من الدروس الدعوية، والحِكَم التربوية في المجتمع، فهي ليست مجرد لُقيمات تملأ البطون، ووجبات تُشبع من الجوع، فموائد الافطار عمومًا - سواء تلك التي تعد في البيوت، أو التي تُنظم في المساجد - تتطلَّع بدور كبير في احتواء شباب المسلمين، واستقطاب غير المسلمين، وجعْلهم يرتادون المساجد، ويشعرون بأن الإسلام دين الرحمة والرأفة، فكم رأينا أبناء الديانات الأخرى يصحبون أصدقاءهم من أبناء المسلمين إلى المساجد، لأجل وجبة الإفطار فيها، فيكون ذلك بداية خير له ولأهله؛ حيث يُسلمون ويَعتنقون الإسلام أخيرًا.

    وكم من المثقفين من غير المسلمين تأمَّلوا ما يقوم به المسلمون من إطعام الطعام، وإسداء المعروف في رمضان، بواسطة وجبة الإفطار، فانقادوا للإسلام والتحقوا برَكْب الإيمان، كل هذه الصور مما يجعل من وجبة الإفطار شعيرة عظيمة ينبغي الاعتناء بها في رمضان في كل مكان، هذا ويتم إعداد مائدة الإفطار في "بوركينا فاسو" بشكل يسير؛ سواء في الأُسر، أو في المساجد، ففي البيوت تقدَّم وجبات الإفطار في أوانٍ مخصَّصة لها كالطست ونحوه، ويجلس أفراد الأسرة حولها منتظرين غروب الشمس؛ ليتناولوها معًا.

    وأما ما تُعد منها في المساجد، فهي تختلف من منطقة لأخرى، ومن مسجد لآخر، ولكنها على العموم تكون أكثر تنظيمًا مما في البيوت في الغالب، ولا سيما مشاريع إفطار الصائمين التي تصل إلى "بوركينا فاسو"، من الخارج كالمملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، وغيرهما؛ حيث يتم تنفيذها في كثير من مساجد المدن البوركينية الكبرى؛ كمدينة "بوبو جولاسو"، والعاصمة "واغادوغو"، وغيرهما، بشكل منظم، إلا أنها لا تصل - في الغالب - إلى القرى والأرياف التي تكون الحاجة فيها أشد إلى مثلها، وعلى العموم، فإن لها أهمية كبيرة في الأنشطة الخيرية في "بوركينا فاسو".

    وأما مكونات الوجبة، فهي - في الغالب -: المديدة، والتمور، والأرز، واللحم، والعصيدة، والإدام، مع بعض المشروبات المحلية التي تصنع من دقيق الحبوب، والدخن المخلوط بالزنجبيل، والمحلى بالسكر، ويسمى "موغو جي" باللغة المحلية "جولا"، وبعض العصائر المحلية كعصير الليمون، والبرتقال "ليمبورو جي"، ونحوها من العصائر التي تصنع يدويًّا.

    ومن المكونات الأساسية لوجبات الإفطار في "بوركينا فاسو":
    لقيمات تصنع بالسويق المحمض قليلاً، مع إضافة كميات قليلة من السكر إليها، ثم يتم قليها في الزيت المغلي على شكل قطع مختلفة الأشكال، منها ما تشبه السمبوسة، وتسمى "تومسو"، ومنها ما هو قطعات دائرية تسمى "نغومي"، وهي من الأكلات الشعبية التى لها أهمية خاصة لدى المجتمع البوركيني.

    ورغم توفر الثمار في "بوركينا فاسو"، وسهولة الحصول عليها، فإنها ليست عنصرًا أساسيًّا في موائد الإفطار، ولكن قد توجد بعضها بكميات قليلة: كالموز، والبرتقال والمانجو في بعض الأوقات.

    هذا ولا تختلف وجبات السحور عن وجبات الإفطار في الشكل والنوع كثيرًا، وغالبًا ما يتم إعدادها قُبيل وقت السحور، ويكون أقل تنوُّعًا من طعام الإفطار، وللمؤذنين دور كبير في إيقاظ الصائمين للسحور؛ حيث يبدأ بعضهم الأذان منذ الساعة الثانية ليلاً، ويستمر في الأذان بعد كل مدة إلى طلوع الفجر، ويتخلَّله بعض الكلمات والأناشيد باللغة المحلية، والقصد منها إيقاظ النائمين، وإشعار الصائمين بوقت السحور، وخلاصة القول: إن بعض المؤذنين يقومون بدور المسحراتي على المآذن في رمضان في "بوركينا فاسو".

    • ليالي العشر الأواخر:
    ليالي العشر الأواخر من رمضان ليالٍ مباركة، أقسم الله بها في كتابه العزيز، وبيَّن لنا رسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم - فضلها ومكانتها في السُّنة المطهرة، فأحياها ابتغاء فضْلها، ورجاء خيرها، وأمر أُمته بذلك وحثهم عليه؛ لذا فإن الأمة الإسلامية تنتظرها بفارغ الصبر كل عام، وفي كل مكان، وللمجتمع البوركيني شعور خاص بمكانة هذه الليالي، وإن كان هناك تفاوت فيما بينه في طريقة التعبير عن هذا الشعور، وكيفية إحيائها، واغتنامها، والتماس فضلها؛ فمنهم من يجدُّ ويجتهد، ويشد المِئْزَر في إحياء هذه الليالي كلها: بالتهجد، والقيام، والذكر، والدعاء، وتلاوة القرآن، كما هو هَدْي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهم الأكثر - بحمد الله - في الوقت الراهن.

    ومنهم من يكتفي بإحياء جزء من هذه الليالي، وهو ليلة السابع والعشرين فقط، ويضيِّع بقيتها: إما جهلاً، أو استثقالاً، أو تمسكًا بالعرف السائد في البلد، بأن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من الشهر حتمًا، وهي خير من ألف سنة، فلا حاجة إلى قيام بقية الليالي، فتعلقوا بهذه الليلة وخصوها بالإحياء بالأذكار والأوراد، وبعض الطقوس الغريبة، واهتموا بالسهر وعدم النوم - خصوصًا - في تلك الليلة، زاعمين حصول فضيلة ليلة القدر بذلك فحسب، فلا ينشطون للصلاة لا في تلك الليلة ولا في بقية الليالي، بل يكتفون بصلاة التراويح؛ جريًا على عادتهم، ولا يصلون التهجد فيها أصلاً.

    وبحمد الله - تعالى - بدأت هذه الظاهرة في الأفول، فمساجد "بوركينا فاسو" في الوقت الراهن تمتلئ بالمصلين، وتكتظ وتكاد أكثرها أن تعجِز عن استيعاب رُوَّادها في شهر رمضان عمومًا، وفي العشر الأواخر خصوصًا بفضْل من الله - تعالى.

    • عيد الفطر:
    عيد الفطر من الأعياد الإسلامية التي تحتفل بها "بوركينا فاسو" على المستويين الشعبي والرسمي؛ حيث تعترف بهذا العيد الحكومة البوركينية، وتعتبر يومه يوم عطلة رسمية في الدولة، وتهنئ المسلمين بقدومه، وتسخِّر مختلف وسائل الإعلام للمشاركة في تغطية فعالياته، وتقديم البرامج الخاصة به، ويحتفل المسلمون بعيد الفطر في جميع أنحاء "بوركينا فاسو"، ويبتهجون به، وتظهر مراسم أفراحهم واحتفالاتهم بقدومه في أشكال مختلفة وجوانب عديدة، وأهمها ما يلي:
    1- يتم التمهيد لأفراح العيد، بتوفير لوازمه: من المأكولات، والمشروبات، وبشراء الألبسة لجميع أفراد الأسرة، لا سيما الأولاد الذين يعتبرون خروجهم يوم العيد بمظهر غير لائق من العيب والتقصير اللذين لا يُغتفران لرب الأسرة.

    ويتم تنظيف البيوت، وتزيين صالات استقبال الزوار بما تيسر، وذلك في المدن الكبرى، وفي القرى يتم إعداد بعض الخيام للاحتفال بالعيد، أو تنظيم مجالس تحت بعض الأشجار الوارفة الظل لعقد الجلسات فيه يوم العيد.

    2- وفي صبيحة يوم العيد - وبعد صلاة الفجر - يستعد الجميع، ويغتسلون، ويتزينون، ويتجملون بأحسن ما يجدون، ثم يخرجون إلى المصلَّى، مهللين مكبرين، يرتدون أزياءً مختلفة الأشكال والألوان، يغلب عليها طابع التلون، فتجد من بينهم لابسي الألبسة الإفريقية التقليدية، كما تجد منهم من يرتدي البذلات الإفرنجية، والبعض الآخر - وهم الأكثرية في الغالب - يخرجون بالجلابيات، وقد يلبس بعضهم المشالح، والعباءات على الطريقة العربية.

    3- وفي مصلَّى العيد يوجد الجميع، وتعلو أصواتهم بالتكبير والتهليل، إلى وقت حضور الإمام الذي يخطبهم، وغالبًا ما يتحدث عن أحكام العيد، وبعض القضايا التي تهم المسلمين في الوقت الراهن، هذا هو الواقع الآن.

    وفي السابق كانت الخطبة عند أكثر الخطباء عبارة عن مقاطع قديمة يختارها الخطيب بطريقة عفوية، ويرددها في كل سنة، ولا يفسرها، ولا يشعر الجمهور بأنهم مخاطبون بها أصلاً.

    4- وبعد انقضاء الصلاة ينفضُّ المصلون إلى بيوتهم، وفيها يقضون بقية أفراح يومهم؛ حيث يتبادلون التهاني، ويتجاذبون أطراف الأحاديث التي تصاحبها في الغالب شرب الشاي الأخضر على الطريقة الموريتانية، ثم يتم تناول طعام الغداء جماعيًّا عند كثير من الأُسر، وتبادل الأطعمة بين الأقارب والجيران.

    5- وفي مساء يوم العيد يخرج الأولاد إلى الطرقات يفرحون ويمرحون، ويتجولون في بيوت الجيران والأقرباء، يلتمسون ما يسمي بـ "العيدية"، وغالبًا ما تكون مبلغًا من المال يقدَّم إليهم كهدية بمناسبة العيد، وهي من العادات المتعارف عليها لدى كثير من الأفارقة، ولا يكاد ينكرها منهم منكر.

    6- يكون بين الأقارب والجيران، تبادل كبير للزيارات والتهاني، وللنساء في ذلك قدمُ السبق، فيحرصن كثيرًا على زيارة آبائهن وأمهاتهن، وإتحافهم ببعض الهدايا التي يعتبرها بعض القبائل من الواجبات التي لا يجوز التفريط فيها، ومن الحقوق التي لا ينبغي تضييعها.

    7- ومما هو مشاهد في أفراح العيد في "بوركينا فاسو"، ويعتبره كثير من أبناء المسلمين من لوازم الفرح بالعيد - مع الأسف الشديد - تنظيم حفلات رقص وغناء في الليلة التالية ليوم العيد، وتجمُّع فتيان الحي لأجلها، والسهر عليها في الغالب.

    وأخيرًا:
    هذا ما تيسَّر جمعه حول شهر رمضان في "بوركينا فاسو"، وواقع احتفاء المسلمين به فيها، وما يتعلق بذلك من الطقوس الدينية والعادات الاجتماعية، وقد جمعتها في فجاءة، وألفت بينها بعجالة، وما رُمت فيها الاستيعاب والاستقصاء، ولا ادَّعيت الكمال والتمام، وما أمِنت فيها من السقطة والزلة، فما كان فيها من صواب، فبتوفيق من المولى، وما جانب الصواب منها، فليس عن قصد مني، وإنما هو لزلة حصَلت.

    وأسأل الله - تعالى - أن يغفر لي زلتي، ويُقيل عني عثرتي فيها، ويُلهمني رشدي، ويَهديني السبيل بعدها.

    هذا ولا يفوتني أن أشكر "شبكة الألوكة"، على ملفها الرمضاني المميز، وتواصل القائمين عليها المستمر مع إخوانهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي في هذا الشهر المبارك.

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
    [1] بوركينا فاسو دولة من إحدى دول غرب إفريقيا الداخلية، وتقع في قلب غرب إفريقيا، بعيدة عن البحار والمحيطات، ويحدها من الشرق دولة النيجر، ومن الشمال والغرب دولة مالي، ومن الجنوب كل من ساحل العاج - كوت ديفوار - وغانا، وتوغو، وبنين، وكانت تعرف باسم "فولتا العليا" حتى عام 1984م؛ حيث تم تغيير اسمها إلى "بوركينا فاسو"، واستقلت عن فرنسا في عام 1960 م؛ حيث استقل معظم دول غرب إفريقيا، ويبلغ عدد سكانها "16" مليون نسمة حاليًّا، منهم ما يقارب 70 % من المسلمين، وهي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان في بوركينا فاسو
    مظاهر الاحتفاء وشعائر التعبد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه.

    وبعدُ:
    فإن لشهر رمضان منزلة عظيمة، ومكانة خاصة في نفوس المسلمين في كل زمان ومكان، وذلك لما يطلُّ به عليهم هذا الشهر من النفحات الربانية، والألطاف الإلهية التي تزكي نفوسهم، وتنمي فيها خاصية التقوى، وتعمرها بمشاعر الإيمان؛ فيزداد سعيهم للحصول على الرحمة والمغفرة، ويشتد تنافسهم في نيل رضا الرحمن، وتسابقهم إلى جنة الرضوان.

    وهذا هو سر ابتهاج العالم الإسلامي، واحتفائه بقدوم هذا الشهر المبارك، ففي هذه المقالة المقتضبة نحاول تسليط الضوء على أهم مظاهر الاحتفاء بالشهر، وأبرز الشعائر التعبدية المتعلقة به في دولة "بوركينا فاسو"، وحياة المسلم اليومية فيها خلال شهر رمضان، وما تتخللها من عادات وتقاليد، وأهم ما تتميز به من خصائص اجتماعية مختلفة؛ فنظرًا للتنوع العرقي في "بوركينا فاسو"، واتساع رقعتها الجغرافية، فإن مقالة مقتضبة كهذه، قد تكون قاصرة عن الوفاء بكل متطلبات الموضوع، وطرق جميع جوانبه التي يحتاج إليها المعنيُّون به؛ ولذا فإن الهدف الأساسي لهذه المقالة هو عرض صورة موجزة، وإعطاء لمحة سريعة عن واقع شهر رمضان في "بوركينا فاسو"، بغض النظر عن تحليل هذا الواقع وبيان مدى مطابقته للشرع وموافقته للصواب.

    هذا عن حدود المقالة موضوعيًّا، وأما عن حدودها مكانيًّا، فدولة "بوركينا فاسو" عمومًا ومدينة "بوبو جولاسو" على وجه الخصوص؛ حيث إنها مدينة الثقافة الإسلامية في "بوركينا فاسو"، ومنها انطلقت هذه المقالة التي نحن بصددها فنسأل الله - تعالى - أن يُعِيننا على إتمامها بالصورة المرجوَّة، وعرضها بالطريقة التي تَلِيق بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    "بوركينا فاسو"[1] والإعداد لاستقبال شهر رمضان:
    تشهد مدن وقرى "بوركينا فاسو" قُبَيل حلول شهر رمضان نشاطًا كبيرًا، وحركة منقطعة النظير؛ استعدادًا لاستقبال شهر الرحمة والغفران، وسعيًا لتأمين متطلبات الشهر وتوفير احتياجاته، رغم قلة ذات اليد لدى كثير من الشعب البوركيني.

    ويظهر اهتمام البوركينيين بشهر رمضان وعنايتهم بقدومه، في أكثر من جانب من جوانب الحياة العامة، فيحرصون كل الحرص على الجوانب التالية:
    1- جمع نفقات الشهر، وشراء الاحتياجات: من المأكولات، والمواد الغذائية الرئيسة، قبل حلول الشهر؛ استعدادًا لقدومه، وتحسبًا لما قد يطرأ من ارتفاع كبير للأسعار مع حلوله في كثير من المواسم.


    2- حملة تنظيف المساجد، وجميع مرافقه، وتجديد محتوياته: من الحصر، والسجادات - إن تيسر - والتعاون الكبير في ذلك، وفي إعداد ساحات المساجد الصغيرة، وتهيئتها للصلوات، ولاستيعاب الأعداد الكبيرة المتدفقة إلى المساجد لصلاة التراويح.

    3- عودة كثير من المغترِبين للعمل في الخارج، إلى قُرَاهم لقضاء شهر رمضان بين أهليهم وذويهم، و يفضِّل -كذلك- كثير من الموظفين أخذ إجازاتهم السنوية خلال هذا الشهر الفضيل؛ استعدادًا له، ورغبة في اغتنامه، ومشاركة أهليهم في الاحتفاء به، والتعبد فيه.

    4- ومن الغرائب المتعلقة بالاستعداد لهذا الشهر، إقبال كثير من الشباب على الزواج قُبَيل حلوله؛ تيمُّنًا بالزواج فيه، ولأن العرف السائد في المجتمع البوركيني أن عبادة المتزوج أفضل من عبادة العزب؛ لذا يحرص الكثير على التبعُّل قبل حلول الشهر، فتكثر مراسم عقد الزواج في شهر شعبان بشكل لافت للنظر، بدرجة أن بعضها تكون جماعية، لا سيما في الأيام الأخيرة من شهر شعبان.

    مظاهر الاحتفاء بقدوم شهر رمضان في "بوركينا فاسو".


    شهر رمضان موسم عظيم، وضيف كريم يَفِد على الأمة الإسلامية مرة كل عام، يفرحون بقدومه، ويبتهجون بحلوله في كل أنحاء العالم، ولهذا الشهر وقْع كبير، وطعم خاص في نفوس مسلمي "بوركينا فاسو"، فما أن يهلَّ هلال رمضان، حتى يعم البلادَ مظاهر الفرح والسرور، ومشاعر الغبطة والحبور، ويظهر ذلك جليًّا في حياتهم اليومية.

    فمع غروب شمس آخر يوم من شعبان، يكون الشغل الشاغل لجميع المسلمين ترائي الهلال وإثبات رؤيته، فإن ثبتت الرؤية يسمع دوي أصوات المدافع أو البندقيات عالية؛ لإشعار الجميع بحلول الشهر، ويكون ذلك في القرى على وجه الخصوص.

    وأما في المدن الكبرى ومدينة "بوبو جولاسو" تحديدًا، فبمجرد ثبوت حلول الشهر تطلق بلدية المدينة صفارتها التي يبلغ صداها جميع أرجاء المدينة عالية، فيعم الفرح والابتهاج كل مكان، وتنطلق مراسم تبادل التهاني، والأدعية، والتبريكات بقدوم الشهر الكريم والضيف العزيز.

    فإن لم تتمكن الرؤية المحلية، انصرف الجميع إلى متابعة خبر الهلال عبر مختلف وسائل الإعلام المحلية والوطنية، كالإذاعات الإسلامية، والإذاعة الوطنية، والتلفزيون الوطني البوركيني، وغالبًا ما تنشب خلافات بين الجمعيات الإسلامية في ثبوت رؤية الهلال أو عدمه؛ وذلك لتباين آرائها في مسألة "ما يثبت به دخول الشهر"، أو لفقْد المرجعية الدينية التي تحظى بالقبول لدى جميع شرائح المجتمع الإسلامي.

    ومع ما يحصل في بعض الأحيان من الاختلاف في تحديد بداية الصوم، فإن الاحتفاء بحلول الشهر يأخذ أبعادًا كثيرة وأنماطًا مختلفة في "بوركينا فاسو"، بمجرد ثبوت حلول الشهر وتتجلى أبعاد وأنماط الاحتفاء بالشهر على وجه الخصوص عبر الجهات التالية:
    1- في البيوت والتجمعات:
    تظهر آثار احتفاء مسلمي "بوركينا فاسو" بحلول رمضان في بيوتهم، وفي أماكن تجمعاتهم بشكل كبير، بحيث يُضفى عليها الجو الرمضاني، فتكون عامرة بالمظاهر الإيمانية، ومليئة بأجواء التقوى: من تلاوات للقرآن، الكريم وسماع للمواعظ، والتزام بالمظاهر الإسلامية بشكل أفضل مما هي عليها في غير رمضان، وتقل فيها المحرَّمات، والمنكرات المتفشية في غيره: كسماع الأغاني، والتدخين، والاختلاط، وإضاعة الصلوات، ونحوها؛ وذلك كله تقديرًا لمقام هذا الشهر الكريم، واحتفاء بقدومه، ورغبة في فضائله.

    وتكثر مظاهر التآخي بين المسلمين: كالتزاور، والتهاني والإحسان إلى الأهل والأقارب، والجيران، وتقديم بعض الهدايا كالسكر، وبعض المواد الغذائية التي تكون من مكونات وجبات الإفطار.

    2- في المساجد ودور العبادة:
    تشهد المساجد في "بوركينا فاسو" - كغيرها من بلدان العالم الإسلامي - إقبالاً كبيرًا من المصلين وتسابقًا حميمًا بين المتعبدين في شهر رمضان، ويكثر روَّادها من جميع فئات المجتمع رجالاً ونساءً، شيوخًا وشبانًا بدرجة أنها تضيق بالمصلين مهما كبرت، بل إن الساحات العامة، وجوانب الطرقات - تتحول إلى مصليات مزدحمة بالمصلين في رمضان، ويعتبر المسجد من أهم ميادين الاحتفاء بشهر رمضان، وأقدس الأماكن التي يحرص مسلمو "بوركينا فاسو" على ارتياده، ويتسابقون إلى التعبد فيه، ويتنافسون على تنظيفه، والاعتناء به بشكل كبير - كما أسلفنا - بل إن ظاهرة غسل المساجد، وتنظيفها، وتزيينها قُبَيل حلول شهر رمضان، تحظى بأهمية بالغة لدى مسلمي "بوركينا فاسو".

    3- في الأسواق والطرقات:
    تأخذ مظاهر الاحتفاء برمضان طريقها إلى الأسواق والطرقات في "بوركينا فاسو"، بأشكال متعددة، وبصور مختلفة؛ فالأسواق عمومًا تشهد رواجًا كبيرًا، بحيث يزداد الإقبال عليها، وتنشط حركة البيع والشراء في الأسواق الشعبية والمركزية على حد سواء، وتظهر الأجواء الرمضانية جليًّا في الطرق العامة والمحلات التجارية، فيكثر فيها بيع مواد الإفطار، ولوازم العيد: كالمأكولات الشعبية، والألبسة، ولعب الأطفال، ونحوها.

    ففي مدينة "بوبو جولاسو" مثلاً تتحول جوانب الطرقات إلى محلات مؤقتة للبيع والشراء، وللنسوة مشاركة واسعة في عملية البيع والشراء، فتراهن يَبِعْن مختلف البضائع، ويَقلِين الكعك والبقول من بعد صلاة العصر إلى ما بعد الغروب في أماكن شتَّى، ومما يشاهد بكثرة - بمناسبة حلول شهر رمضان - اهتمام الشبان والفتيان بالبيع والشراء، فتراهم يحملون أطباق التمور، أو بعض المبيعات الخفيفة بأيديهم، يتجولون بها للبيع في الطرقات؛ سعيًا للحصول على ما يشترون به ملابس العيد واحتياجاته.

    ومن العادات التي يمكن اعتبارها مظهرًا للاحتفاء بشهر رمضان في "بوركينا فاسو"، ما يقوم به الأطفال في ليالي رمضان من التمثيليات الغريبة التي تسمى بـ "يوغورو"، ويجوبون بها الطرقات والأزقة، ويقفون أمام البيوت، فيقوم أحدهم بالرقص بشكل غريب وزملاؤه ينشدون له، ولا يكفون؛ حتى يُعطيهم رب البيت مبلغًا من المال، ثم ينتقلوا إلى دار أخرى في فرح وغناء، ويقومون بذلك كل ليلة من ليالي رمضان.

    الشعائر الدينية في رمضان في "بوركينا فاسو":
    • الصيام والقيام:
    صيام رمضان وقيامه من أجلِّ القربات، وأفضل الأعمال، وأحبها إلى نفوس المسلمين قديمًا وحديثًا، ويَنشَطُون للقيام بهما في رمضان، أكثر من غيرهما؛ رغبة فيما ورد فيهما من الفضل العظيم والأجر الجزيل، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه: ((مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))؛ رواه البخاري، ومسلم.

    والمسلمون "بوركينا فاسو"، كغيرهم من المسلمين في العناية بالصيام والقيام في رمضان؛ حيث يُقبِلون عليهما، ويعتبرونهما من الشعائر التعبدية التي لا يمكن التفريط فيهما في رمضان، فتجدهم شديدي الحرص على الصيام - صغارًا وكبارًا - بدرجة أن بعض أبناء المسلمين الذين يتساهلون في أداء الصلوات المفروضة، أو الذين لا يصلون أصلاً، يصومون الشهر كله ويقومونه، بل ويكونون في طليعة روَّاد المساجد فيه، كما أن الحرص على صلاة التراويح وحضور المساجد لأجل أدائها، كبير عند الجميع، ولا يفرطون فيه، لا سيما في بدايات الشهر.

    وعمومًا فإن صيام شهر رمضان وقيامه من الشعائر التي يتسابق إليها المسلمون في "بوركينا فاسو"، ولهم نشاط كبير وإقبال شديد عليهما؛ إيمانًا منهم بفرضية صيام الشهر، وحرصًا على التزود بالتقوى، التي هي أهم أهداف الصوم، وأسمى مقاصده؛ حيث يقول الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

    • الدروس والمحاضرات:
    شهر رمضان من أخصب أوقات الدعوة والتعليم، وأفضل مواسم التربية والتوجيه؛ لصفاء النفوس فيه، وتوجهها الصادق إلى الله - تعالى - فهو موسم مهم لتفعيل الأنشطة الدعوية، والعلمية المختلفة، واغتنامًا لتلك الفرصة السانحة، يشهد رمضان في "بوركينا فاسو" تظاهرة كبيرة في هذا الجانب، فتكثر الكلمات الإرشادية، والمحاضرات العامة، والدروس العلمية في المساجد، ويبذل الدعاة جهودًا مكثفة في سبيل ذلك، ومن أبرز تلك الجهود: دروس تفسير القرآن الكريم، التي توارثها مسلمو "بوركينا فاسو" كابرًا عن كابر، ويُولونها اهتمامًا كبيرًا طوال شهر رمضان، وتعقد هذه الدروس في المساجد غالبًا، وأحيانًا في مجالس العلماء، وفي أوقات مختلفة حسب أعراف المدن والقرى التي تتم فيها، أو ظروف الشيخ المفسر، ففي السابق كان أغلب الدروس تُلقى في الفترات الصباحية في حدود الساعة الثامنة إلى الظهر، وقد يكون الدرس جماعيًّا، فيحرصون فيه على ختْم القرآن خلال شهر رمضان، وقد يكون لكل فرد من الحاضرين درسه الخاص به، حسب ما يناسبه، وفي كلتا الحالتين يكون الهدف إيصال معاني كلمات القرآن إلى المتعلمين دون التطرُّق: إلى الشرح، والإيضاح، واستنباط الفوائد والأحكام.

    وأما في الفترة الحالية، فقد بدأ الوضع يتغير مع بزوغ شمس الصحوة الإسلامية، وبروز الحاجة الماسة إلى فقه معاني القرآن الكريم، وفَهم مقاصده، وحِكمه، وأحكامه، فبدأ لون درس التفسير يختلف عما هو معهود في السابق، فلم تُعد الحاجة إلى ختْم القرآن في رمضان بقدر ما هي في محاولة ربْط المجتمع بالقرآن الكريم: عقيدةً، وسلوكًا، وتزويده بدروس من الأحكام والمعاملات، مستقاة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلاج مشكلاته على ضوئهما؛ ولذا فإن دروس التفسير في المرحلة الحاليَّة، يكون غالبًا عبارة عن الوعظ والإرشاد، عن طريق شرح وإيضاح بعض الآيات القرآنية، وتُعقد عادة بين الظهر والعصر في المساجد، وتشهد إقبالاً شديدًا، بحيث تمتلئ المساجد وتكتظ، فيتولَّى أحد طلبة العلم قراءة الآيات المراد تفسيرها، قراءة مرتلة، ثم يبدأ الشيخ درسه الذي لا يتجاوز فيه آيات معدودة في الغالب؛ نظرًا لتطرُّقه إلى كثير من المسائل المتعلقة بالآيات، وحرصه على توضيح الأحكام فيها، وقد يتخلل الدرس بعض الأسئلة المفيدة من الحاضرين.

    • تلاوة القرآن الكريم:
    شهر رمضان، شهر القرآن الذي أنزل فيه؛ هدى للناس، وبيِّنات من الهدى والفرقان، فتلاوة القرآن ومدارسته فيه، لها أهمية خاصة عند جميع المسلمين، ومشاهد العناية بالقرآن الكريم في "بوركينا فاسو"، وتعايشهم معه عديدة، وتتمثل أهمها في الآتي:
    1- عقد حلقاته وتدارسه في بعض المساجد عقب الصلوات، لا سيما صلاة الفجر.

    2- تعيين بعض الشباب الحافظين لكتاب الله في كثير من المساجد لإمامة الناس في صلاة التراويح، وعرض القرآن كاملاً فيها، وقد تمت هذه الترتيبات في الفترات الأخيرة في بعض المدن البوركينية؛ كمدينة "بوبو جولاسو"، والعاصمة "واغادوغو"، مع بداية وجود الحلقات القرآنية التي تُخرج حفَظَة كتاب الله، وقبل ذلك كان الأئمة يقرؤون القرآن نظريًّا من المصحف في صلاة التراويح، كما هو الحال في القرى، وبعض المساجد في المدن حتى الآن.

    3- عقد المسابقات القرآنية خلال هذا الشهر؛ تشجيعًا للشباب على حفظ كتاب الله - تعالى - وتجويده، وقد بدأت باكورة هذه المسابقات القرآنية في مدينة "بوبو جولاسو" منذ أكثر من عشرين عامًا، واستفاد منها كثير من شباب المسلمين.

    وقد تطورت هذه المسابقات القرآنية الرمضانية، وتعددت في الآونة الأخيرة بشكل كبير، حتى وجدت في الساحة بعض المسابقات التي تختص بالنساء الكبيرات في السن، وتُجرى بعضها عبر الإذاعة الإسلامية في مدينة "بوبو جولاسو"، وكلها مناشط رمضانية رائجة، وتعتبر من أهم ملامح الاعتناء بالقرآن الكريم في "بوركينا فاسو" خلال هذا الشهر المبارك.

    • الصدقة والإحسان:
    يشعر المسلمون في "بوركينا فاسو" بأن شهر رمضان شهر الخير والإحسان: غنيهم وفقيرهم في ذلك على حد سواء، فالأغنياء يتحيَّنونه لبذل المعروف على نطاق واسع، حسب الإمكانات المتوفرة لديهم، بل إن الكثير منهم جعلوه موسمًا لإخراج زكاة أموالهم، إضافة إلى مشاركة البعض منهم في إفطار الصائمين في بعض المساجد، وإن كان في نطاق أقل من المطلوب، كما يقوم البعض بإيصال بعض المعونات الغذائية إلى الأُسر الفقيرة الكثيرة، والمنتشرة في كل مكان، ففي مدينة "بوبو جولاسو" تم تشكيل لجنة تُعنَى بالأرامل والأيتام مؤخرًا، وتقوم هذه اللجنة بتنفيذ برامج إنسانية ناجحة خلال شهر رمضان؛ كتوزيع المواد الغذائية على الأرامل والأيتام، وتقديم بعض المبالغ المالية المتوفرة لديها لهم.

    وأما الفقراء والطبقة المحتاجة، فحلول شهر رمضان يعني لهم الكثير حين يتذكَّرهم الأغنياء ويواسونهم بما يسدون به حاجتهم، ويخففون به فاقتهم، فيشعرون بأن شهر رمضان شهر الرحمة والمواساة، وموسم الصدقة والإحسان.

    • مشاريع الإفطار:
    تنطوي مشاريع الإفطار على كثير من الدروس الدعوية، والحِكَم التربوية في المجتمع، فهي ليست مجرد لُقيمات تملأ البطون، ووجبات تُشبع من الجوع، فموائد الافطار عمومًا - سواء تلك التي تعد في البيوت، أو التي تُنظم في المساجد - تتطلَّع بدور كبير في احتواء شباب المسلمين، واستقطاب غير المسلمين، وجعْلهم يرتادون المساجد، ويشعرون بأن الإسلام دين الرحمة والرأفة، فكم رأينا أبناء الديانات الأخرى يصحبون أصدقاءهم من أبناء المسلمين إلى المساجد، لأجل وجبة الإفطار فيها، فيكون ذلك بداية خير له ولأهله؛ حيث يُسلمون ويَعتنقون الإسلام أخيرًا.

    وكم من المثقفين من غير المسلمين تأمَّلوا ما يقوم به المسلمون من إطعام الطعام، وإسداء المعروف في رمضان، بواسطة وجبة الإفطار، فانقادوا للإسلام والتحقوا برَكْب الإيمان، كل هذه الصور مما يجعل من وجبة الإفطار شعيرة عظيمة ينبغي الاعتناء بها في رمضان في كل مكان، هذا ويتم إعداد مائدة الإفطار في "بوركينا فاسو" بشكل يسير؛ سواء في الأُسر، أو في المساجد، ففي البيوت تقدَّم وجبات الإفطار في أوانٍ مخصَّصة لها كالطست ونحوه، ويجلس أفراد الأسرة حولها منتظرين غروب الشمس؛ ليتناولوها معًا.

    وأما ما تُعد منها في المساجد، فهي تختلف من منطقة لأخرى، ومن مسجد لآخر، ولكنها على العموم تكون أكثر تنظيمًا مما في البيوت في الغالب، ولا سيما مشاريع إفطار الصائمين التي تصل إلى "بوركينا فاسو"، من الخارج كالمملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، وغيرهما؛ حيث يتم تنفيذها في كثير من مساجد المدن البوركينية الكبرى؛ كمدينة "بوبو جولاسو"، والعاصمة "واغادوغو"، وغيرهما، بشكل منظم، إلا أنها لا تصل - في الغالب - إلى القرى والأرياف التي تكون الحاجة فيها أشد إلى مثلها، وعلى العموم، فإن لها أهمية كبيرة في الأنشطة الخيرية في "بوركينا فاسو".

    وأما مكونات الوجبة، فهي - في الغالب -: المديدة، والتمور، والأرز، واللحم، والعصيدة، والإدام، مع بعض المشروبات المحلية التي تصنع من دقيق الحبوب، والدخن المخلوط بالزنجبيل، والمحلى بالسكر، ويسمى "موغو جي" باللغة المحلية "جولا"، وبعض العصائر المحلية كعصير الليمون، والبرتقال "ليمبورو جي"، ونحوها من العصائر التي تصنع يدويًّا.

    ومن المكونات الأساسية لوجبات الإفطار في "بوركينا فاسو":
    لقيمات تصنع بالسويق المحمض قليلاً، مع إضافة كميات قليلة من السكر إليها، ثم يتم قليها في الزيت المغلي على شكل قطع مختلفة الأشكال، منها ما تشبه السمبوسة، وتسمى "تومسو"، ومنها ما هو قطعات دائرية تسمى "نغومي"، وهي من الأكلات الشعبية التى لها أهمية خاصة لدى المجتمع البوركيني.

    ورغم توفر الثمار في "بوركينا فاسو"، وسهولة الحصول عليها، فإنها ليست عنصرًا أساسيًّا في موائد الإفطار، ولكن قد توجد بعضها بكميات قليلة: كالموز، والبرتقال والمانجو في بعض الأوقات.

    هذا ولا تختلف وجبات السحور عن وجبات الإفطار في الشكل والنوع كثيرًا، وغالبًا ما يتم إعدادها قُبيل وقت السحور، ويكون أقل تنوُّعًا من طعام الإفطار، وللمؤذنين دور كبير في إيقاظ الصائمين للسحور؛ حيث يبدأ بعضهم الأذان منذ الساعة الثانية ليلاً، ويستمر في الأذان بعد كل مدة إلى طلوع الفجر، ويتخلَّله بعض الكلمات والأناشيد باللغة المحلية، والقصد منها إيقاظ النائمين، وإشعار الصائمين بوقت السحور، وخلاصة القول: إن بعض المؤذنين يقومون بدور المسحراتي على المآذن في رمضان في "بوركينا فاسو".

    • ليالي العشر الأواخر:
    ليالي العشر الأواخر من رمضان ليالٍ مباركة، أقسم الله بها في كتابه العزيز، وبيَّن لنا رسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم - فضلها ومكانتها في السُّنة المطهرة، فأحياها ابتغاء فضْلها، ورجاء خيرها، وأمر أُمته بذلك وحثهم عليه؛ لذا فإن الأمة الإسلامية تنتظرها بفارغ الصبر كل عام، وفي كل مكان، وللمجتمع البوركيني شعور خاص بمكانة هذه الليالي، وإن كان هناك تفاوت فيما بينه في طريقة التعبير عن هذا الشعور، وكيفية إحيائها، واغتنامها، والتماس فضلها؛ فمنهم من يجدُّ ويجتهد، ويشد المِئْزَر في إحياء هذه الليالي كلها: بالتهجد، والقيام، والذكر، والدعاء، وتلاوة القرآن، كما هو هَدْي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهم الأكثر - بحمد الله - في الوقت الراهن.

    ومنهم من يكتفي بإحياء جزء من هذه الليالي، وهو ليلة السابع والعشرين فقط، ويضيِّع بقيتها: إما جهلاً، أو استثقالاً، أو تمسكًا بالعرف السائد في البلد، بأن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من الشهر حتمًا، وهي خير من ألف سنة، فلا حاجة إلى قيام بقية الليالي، فتعلقوا بهذه الليلة وخصوها بالإحياء بالأذكار والأوراد، وبعض الطقوس الغريبة، واهتموا بالسهر وعدم النوم - خصوصًا - في تلك الليلة، زاعمين حصول فضيلة ليلة القدر بذلك فحسب، فلا ينشطون للصلاة لا في تلك الليلة ولا في بقية الليالي، بل يكتفون بصلاة التراويح؛ جريًا على عادتهم، ولا يصلون التهجد فيها أصلاً.

    وبحمد الله - تعالى - بدأت هذه الظاهرة في الأفول، فمساجد "بوركينا فاسو" في الوقت الراهن تمتلئ بالمصلين، وتكتظ وتكاد أكثرها أن تعجِز عن استيعاب رُوَّادها في شهر رمضان عمومًا، وفي العشر الأواخر خصوصًا بفضْل من الله - تعالى.

    • عيد الفطر:
    عيد الفطر من الأعياد الإسلامية التي تحتفل بها "بوركينا فاسو" على المستويين الشعبي والرسمي؛ حيث تعترف بهذا العيد الحكومة البوركينية، وتعتبر يومه يوم عطلة رسمية في الدولة، وتهنئ المسلمين بقدومه، وتسخِّر مختلف وسائل الإعلام للمشاركة في تغطية فعالياته، وتقديم البرامج الخاصة به، ويحتفل المسلمون بعيد الفطر في جميع أنحاء "بوركينا فاسو"، ويبتهجون به، وتظهر مراسم أفراحهم واحتفالاتهم بقدومه في أشكال مختلفة وجوانب عديدة، وأهمها ما يلي:
    1- يتم التمهيد لأفراح العيد، بتوفير لوازمه: من المأكولات، والمشروبات، وبشراء الألبسة لجميع أفراد الأسرة، لا سيما الأولاد الذين يعتبرون خروجهم يوم العيد بمظهر غير لائق من العيب والتقصير اللذين لا يُغتفران لرب الأسرة.

    ويتم تنظيف البيوت، وتزيين صالات استقبال الزوار بما تيسر، وذلك في المدن الكبرى، وفي القرى يتم إعداد بعض الخيام للاحتفال بالعيد، أو تنظيم مجالس تحت بعض الأشجار الوارفة الظل لعقد الجلسات فيه يوم العيد.

    2- وفي صبيحة يوم العيد - وبعد صلاة الفجر - يستعد الجميع، ويغتسلون، ويتزينون، ويتجملون بأحسن ما يجدون، ثم يخرجون إلى المصلَّى، مهللين مكبرين، يرتدون أزياءً مختلفة الأشكال والألوان، يغلب عليها طابع التلون، فتجد من بينهم لابسي الألبسة الإفريقية التقليدية، كما تجد منهم من يرتدي البذلات الإفرنجية، والبعض الآخر - وهم الأكثرية في الغالب - يخرجون بالجلابيات، وقد يلبس بعضهم المشالح، والعباءات على الطريقة العربية.

    3- وفي مصلَّى العيد يوجد الجميع، وتعلو أصواتهم بالتكبير والتهليل، إلى وقت حضور الإمام الذي يخطبهم، وغالبًا ما يتحدث عن أحكام العيد، وبعض القضايا التي تهم المسلمين في الوقت الراهن، هذا هو الواقع الآن.

    وفي السابق كانت الخطبة عند أكثر الخطباء عبارة عن مقاطع قديمة يختارها الخطيب بطريقة عفوية، ويرددها في كل سنة، ولا يفسرها، ولا يشعر الجمهور بأنهم مخاطبون بها أصلاً.

    4- وبعد انقضاء الصلاة ينفضُّ المصلون إلى بيوتهم، وفيها يقضون بقية أفراح يومهم؛ حيث يتبادلون التهاني، ويتجاذبون أطراف الأحاديث التي تصاحبها في الغالب شرب الشاي الأخضر على الطريقة الموريتانية، ثم يتم تناول طعام الغداء جماعيًّا عند كثير من الأُسر، وتبادل الأطعمة بين الأقارب والجيران.

    5- وفي مساء يوم العيد يخرج الأولاد إلى الطرقات يفرحون ويمرحون، ويتجولون في بيوت الجيران والأقرباء، يلتمسون ما يسمي بـ "العيدية"، وغالبًا ما تكون مبلغًا من المال يقدَّم إليهم كهدية بمناسبة العيد، وهي من العادات المتعارف عليها لدى كثير من الأفارقة، ولا يكاد ينكرها منهم منكر.

    6- يكون بين الأقارب والجيران، تبادل كبير للزيارات والتهاني، وللنساء في ذلك قدمُ السبق، فيحرصن كثيرًا على زيارة آبائهن وأمهاتهن، وإتحافهم ببعض الهدايا التي يعتبرها بعض القبائل من الواجبات التي لا يجوز التفريط فيها، ومن الحقوق التي لا ينبغي تضييعها.

    7- ومما هو مشاهد في أفراح العيد في "بوركينا فاسو"، ويعتبره كثير من أبناء المسلمين من لوازم الفرح بالعيد - مع الأسف الشديد - تنظيم حفلات رقص وغناء في الليلة التالية ليوم العيد، وتجمُّع فتيان الحي لأجلها، والسهر عليها في الغالب.

    وأخيرًا:
    هذا ما تيسَّر جمعه حول شهر رمضان في "بوركينا فاسو"، وواقع احتفاء المسلمين به فيها، وما يتعلق بذلك من الطقوس الدينية والعادات الاجتماعية، وقد جمعتها في فجاءة، وألفت بينها بعجالة، وما رُمت فيها الاستيعاب والاستقصاء، ولا ادَّعيت الكمال والتمام، وما أمِنت فيها من السقطة والزلة، فما كان فيها من صواب، فبتوفيق من المولى، وما جانب الصواب منها، فليس عن قصد مني، وإنما هو لزلة حصَلت.

    وأسأل الله - تعالى - أن يغفر لي زلتي، ويُقيل عني عثرتي فيها، ويُلهمني رشدي، ويَهديني السبيل بعدها.

    هذا ولا يفوتني أن أشكر "شبكة الألوكة"، على ملفها الرمضاني المميز، وتواصل القائمين عليها المستمر مع إخوانهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي في هذا الشهر المبارك.

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
    [1] بوركينا فاسو دولة من إحدى دول غرب إفريقيا الداخلية، وتقع في قلب غرب إفريقيا، بعيدة عن البحار والمحيطات، ويحدها من الشرق دولة النيجر، ومن الشمال والغرب دولة مالي، ومن الجنوب كل من ساحل العاج - كوت ديفوار - وغانا، وتوغو، وبنين، وكانت تعرف باسم "فولتا العليا" حتى عام 1984م؛ حيث تم تغيير اسمها إلى "بوركينا فاسو"، واستقلت عن فرنسا في عام 1960 م؛ حيث استقل معظم دول غرب إفريقيا، ويبلغ عدد سكانها "16" مليون نسمة حاليًّا، منهم ما يقارب 70 % من المسلمين، وهي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,559

    Lightbulb رد: عادات وتقاليد وصور خاصة عن رمضان في بعض من البلدان العالم

    رمضان المحتفى به في تركيا حيث تجتمع الأصالة وسحر المكان


    • الإقبال على صلاة التراويح في الجامع الكبير بأنقرة، وزيارة الخِرقة الشريفة من أهم ملامح رمضان في تركيا.
    • الطبيعة الخلابة والخضرة والجو المعتدل وخاصة في المناطق الساحلية يهون نهار الصيام.
    • الإفطار يبدأ عندهم بالتمر والزيتون وخبز البيدا.


    تعدُّ تركيا من أكبر الدول الإسلامية التي تحتفِل برمضان احتفالاً كبيرًا، وبالرغم من اختلاف اللغة والثقافات بينها وبين والعديد من الدول العربية والإسلامية، فإن رمضان في تركيا لا تختلف أجواء الاحتفال بقدومه كثيرًا عن مظاهر استقباله في غيرها من البلاد العربية والإسلامية، فنجد نفْس الفرحة والتبريكات التي تطوف البلاد فرحًا واستبشارًا بشهر الخير والبركة والغفران، وتجد الزينة وبائعي الحلوى، واستِعدادات ربات البيوت بأواني الطهي الجديدة، وشراء كل ما لذَّ وطاب من الأطعمة، إلا أنه قد تزيد هذه الاحتفالات وتتعدَّد مظاهرها، وتبرز أكثر في تركيا؛ حيث سحر المكان والطبيعة الخلابة، والجو الجميل، والذي يغلب عليه عادةً الاعتدال، وخاصة في السواحل الشمالية من البلاد في العاصمة إسطنبول ومدن؛ مثل: بورصا - كارتبه - آبانت - إينه آدا - طرابزون - وأوزون جول؛ حيث الخُضرة وشلالات المياه، والأنهار المُنسابة عبر الجِبال؛ مما يُسهم في توفير مُناخ رائع يسهم بشكل كبير في تحمُّل نهار الصيام.


    زينة وابتهاج ومِسك:
    وفي فرحة كبيرة يعلِّق الشباب الزينات ومصابيح الإنارة فوق المساجد التركية الطاعنة في التاريخ، والتي تَشتهر بزخرفها الإسلامي بديع الصنع.


    كما جرت العادة فى البيوت التركية على نثر روائح المسك والعنبر وماء الورد على عتبات الأبواب والحدائق المحيطة بالمنازل؛ ابتهاجًا بقدوم الشهر الكريم.


    احتفالية إسطنبول:
    وأكثر ما يميِّز الاحتفالات في رمضان تلك الاحتفالية الكبيرة التي تُقام بالعاصمة التركية إسطنبول في منطقة السلطان أحمد، وهو المسجد الشهير، وتتلألأ أنوار المساجد بكافة أنحاء تركيا، والتي يصل عددها عددها إلى 77 ألف مسجد تقريبًا.


    ويُقام أيضًا في منطقة السلطان أحمد معرض للتراث العثماني، وكل ما يتعلق بالعاصمة القديمة، كذلك يقام معرض للمطبخ العثماني، والذي تكاد تشمُّ فيه عبق الماضي وأصالته وروعة التاريخ، إلى جانب وجود أماكن مخصَّصة للعب الأطفال، وسط أجواء احتفالية وإقبال كبير.


    بورصا بلد التاريخ:
    ومن المناطق التي تشتهر بالكثير من المساجد والجوامع التاريخية مدينة بورصا؛ حيث تصدح هذه الجوامع في ليالي رمضان بالأناشيد الدينية وترتيل القرآن، وتزدحم بالزوَّار والمصلين، إلى جانب اشتهارها بالعديد والمتنوع من المعروضات الرائعة، والتي يُقبِل عليها الأتراك والسياح معًا.


    صلاة التراويح:
    ‏وتعدُّ صلاة التراويح في الجامع الكبير بأنقرة، وفي الرواق الداخلي لجامع السلطان أحمد بالعاصمة إسطنبول - من أهم مظاهر الشهر الكريم، وهو أشهر المساجد التاريخية التي يتوافد عليها غالبية المصلين، خاصة لإحياء ليلة القدر.
    كذلك تجد المساجد في أنحاء تركيا إقبالاً كبيرًا وتدفُّقًا لأمواج من المصلين، وما يَلفت النظر خروج النساء بأعداد كبيرة والحرص على الصلاة في المساجد، ومشاركة الرجال في هذا المشهد الروحاني الشديد الإيمان، ويقف الجميع وراء الإمام في الصلاة كالجسد الواحد في تبتُّل وخشوع.


    جامع الخِرقة الشريفة:
    كما تعدُّ زيارة جامع الخِرقة الشريفة بحي الفاتح بإسطنبول لمُشاهدة الخرقة النبوية الشريفة، والتي نقلها السلطان سليم من الحجاز لإسطنبول أثناء حُكمِه للدولة العثمانية - من العادات الشعبية عند الأتراك، والتي تتجلى بوضوح في شهر رمضان.


    وتُحفظ هذه الخِرقة في جامع الخرقة الشريفة منذ تأسيسه عام 1853؛ حيث سمح السلطان عبدالحميد الثاني بفتح صندوق الخرقة الشريفة؛ لعرضها على المواطنين في شهر رمضان؛ حيث تتوافد الألوف كلَّ يوم من جميع أنحاء تركيا؛ لإلقاء نظرة على الأثر أو الأمانة النبوية الشريفة، فتبدأ الزيارة بعد الإفطار، وتستمر حتى ما قبل الفجر.


    المطبخ التركي:
    ويشتهر المطبخ التركي بكافة أصناف المأكولات الشهية والحلويات المتنوعة، وهو من أكثر المطابخ شهرةً في العالم العربي والإسلامي؛ حيث يتنوع ويتَّسع في شهر رمضان، ويبدأ الأتراك إفطارهم بالتمر والزيتون والجبن قبل تناول طعام الإفطار، بعد أداء صلاة المغرب، مع الخبز الخاص بشهر رمضان، والذي يطلق عليه اسم "البيدا"، والذى تقوم الأفران والمخابز بصنعه خصيصًا لشهر رمضان، وكلمة "بيدا" هي كلمة فارسية تعني "الفطير"، وهو نوع من الخبز المستدير بأحجام مختلفة، ومن الأطباق الرئيسية على مائدة رمضان طبق "إسكندر كباب"، وهو عبارة عن قِطَع من اللحم والخبز والبندورة، تضاف إليه البهارات الخاصة.


    موائد تنتشر ورحمة تعمُّ:
    ومن مظاهر هذا الشهر الفضيل التلاحم والتراحم الاجتماعي، وانتشار موائد الخير العامرة بأطايب الطعام للفقراء وعابري السبيل بشكل متَّسع يغمر البلاد ويملأ الأجواء بمشاعر الرحمة والودِّ والتكافل، فتحلُّ بركة رمضان على الجميع.


    الرئيس التركي يدخلُ المطبخ في رمضان!!
    وفي لافتة طريفة وموحية نشرتْ صحف تركية صورًا للرئيس التركي عبدالله غول في شهر رمضان، يُساعد زوجته في المطبخ رغم التزاماته الرئاسية الكبيرة.


    فيعطي النموذج الأمثل لحاكم مسلم عصري يعيش حياته كما باقي الناس بشكْل معتاد؛ ليجمع حوله القلوب في شهر الرحمة والتواضُع.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •