مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24
1اعجابات

الموضوع: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

  1. #1
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُه ُ ، وَنَعُوذُ بِالله من شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَما بَعد :
    فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْي هَدْيُ محَمَّدٍ صَلى الله عليه وسلم، وَشرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.
    لقد اهتم العلماء اهتماماً منقطعاً بعلم مصطلح الحديث، وأولوه كل عنايتهم، بل هم الذين وضعوه، وأسسوا قواعده وأصوله، وذلك حفاظاً على حديث النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب والوضع، فوضعوا أعظم المناهج والمصطلحات في ذلك، وتتبعوا رواة الحديث وأخبارهم، وقسموا الحديث إلى أنواعه المعروفة عند أهل العلم، حتى استقر على ما هو عليه اليوم، ومن الأنواع التي وضعوها: الإرسال والتدليس، وتتبعوا رواية المرسلين والمدلسين، وصنفوها إلى طبقات، وذلك كله من أجل الحفاظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فرحمهم الله، وأجزل مثوبتهم.
    قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – في التذكرة : (( فحقٌّ على المحدِّثِ أن يَتورَّعَ في ما يُؤديهِ، وأن يَسألَ أهلَ المعرفةِ والورعِ؛ ليعينوه على إيضاحِ مَرويَّاتهِ، ولا سَبيلَ إلى أن يصيرَ العَارِفُ الذي يُزَكِّي نَقَلةَ الأخبارِ ويَجرحهم جهبذًا إلاَّ بإدمانِ الطَّلبِ، والفَحْص عن هذا الشأنِ، وكَثرةِ المذاكرةِ والسَّهر، والتيقُّظ والفَهم، مع التقوى والدِّين المتين، والإنصاف والتردُّد إلى مجالسِ العلماء، والتحرِّي والإتْقان، وإلاَّ تفعل :فَدَعْ عَنْكَ الكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْهَا *** وَلَوْ سَوَّدْتَ وَجْهَكَ بِالْمِدَادِ
    قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ [بالنحل: 43]، فإنْ آنستَ يا هذا مِن نفسك فهمًا وصدقًا ودِينًا وورعًا، وإلاَّ فلا تَتَعَنَّ، وإن غلَب عليكَ الهَوى والعصبيَّة لرأيٍ أو لمذهَب، فباللهِ لا تتعَب، وإنْ عرفتَ أنَّك مُخَلِّطٌ مُخَبّطٌ مهملٌ لحدودِ الله، فأرِحْنا منك، فبعدَ قليلٍ ينكشف البَهْرَجُ، وَيَنْكَبُ الزَغَلُ، ولا يَحيق المكرُ السيِّئُ إلا بأهلِه، فقد نصحتُك، فعِلم الحديثِ صَلفٌ؛ فأين عِلمُ الحديث، وأينَ أهلُه؟ كدتُ ألاَّ أراهم إلاَّ في كِتاب أو تحتَ تُرابِ
    )) .
    وإخترت هذه الدراسة عنواناً لما هو قادمٌ بإذن الله : (( مرويات الإمام سفيان الثوري المعلة بالإختلاف عليه في علل الدارقطني )) وقد رأيت مُتطفلاً مُشاغباً يطعن في الإمام الثوري - رحمه الله - بتهمة التدليس ! آخذاً عَن الأئمة ما لم يستطع عقله أن يفقهه فجعل تدليس التسوية مِن القوادح في العدالة وهذا ما بينا خلافه في تدليس الوليد بن مسلم ، وهذا العلم المقدام والثبت الإمام والمُحدث الثقة المأمون على حديث سيد الأنام مِن أقل الأئمة تدليساً وأحسنهم حديثاً وأرواهم للأخبار عَن الثقات وأعلمهم بالمتون والأسانيد ، ووقعت يد المتطفلين على أقوال الأعلام في تدليس التسوية وأرادوا بها شراً فأولوها وفق الأهواء وتداخلت عليهم أقوال الثقات من علماء الإسلام فلا أتوا بخيرٍ وما أكثر شرهم ! فهيهات أن يبلغ أحدٌ منازل الأئمة الأثبات ، وأما تأويلاتهم لأقوالهم في تدليس التسوية وتدليس الإسناد فباطلٌ محضٌ وشرٌ مستطيرٌ يريد أن يعصف في سماءٍ ملبدةٌ بالغيوم فإحذر مِن الكلام فيمن عرف بالوثاقة والإيمان وممن أتاه الله فضلاً بين الرواة والأئمة والأعلام فرحمة الله على سفيانٍ ما أقل تدليسه فهو الإمام الثقة الثبت شآبيب الرحمة عليه وعلى من سار على دربه ودرب السلف من قبله وصحابة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم وعلى صحابته وآل بيته أفضل الصلاة والسلام ، فإخترت أن أدرس تدليس الإمام الثوري رضوان الله تعالى عليه وبيان الصواب فيها إن شاء الله تبارك وتعالى .
    إعلم علمني الله تعالى وإياك أن الأئمة اهتموا اهتماما بالغاً بالتدليس والمدلسين وكان لبعضهم الوقع الشديد على المدلسين فوصف التسوية بقدح في العدالة مثل الإمام ابن حبان ، وكان لشعبة أقوالٌ شديدةٌ في التدليس والمدلسين حتى تشدد فقال : (( لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أدلس )) فميزوا الصحيح من السقيم والضعيف من المعضل والمدلس من غيره ومما أثبت فيه سماع الراوي ومن عدمه وكل ذلك مِن الغيرة العظيمة على السنة وحمل الأمانة حق حملها - فرضي الله عنهم جميعا - وألحقنا ركبهم ورزقنا مد علم أحدٍ أو نصيفه .
    وقد قسم الإمام الحافظ ابن حجر التدليس إلي مراتب خمس ومن المراتب التي نحن في صدد الكلام عليها هي المرتبة الثانية وهي معنية بأقوام أثبات أئمة أعلام وصفوا بالتدليس واحتمل الأئمة تدليسهم فأخرجوا أحاديثهم في الصحاح إما لإمامتهم أو قلة تدليسهم أمام ما رووا من الأحاديث ، أو أنهم لا يدلسون إلا عن ثقةٍ ومنهم من ثبت عليه التدليس وكان إماما عالما ثبتاً واحتمل الأئمة حديثه ومنهم سفيان الثوري وهو من أقل الناس تدليساً كما وصفه الإمام البخاري رحمه الله تعالى يقول شعبة: أمير المؤمنين في الحديث الثوري، وكان إذا خالف الثوري شعبة قال شعبة: قدموا الثوري، فكان يقدم الثوري على نفسه؛ ولذلك كان ابن مهدي يقول: يقدم الثوري، فهو إمام زمانه، وكان يحيى بن سعيد القطان إذا قورن عنده بين شعبة والثوري قدم الثوري في علم الرجال، وأيضاً في حفظ المتون والروايات.
    وكنت قد رأيت الإمام النسائي قد وصف الثوري - رحمه الله - بالتدليس ووصفه به غيره حتى بلغ الأمر أن يرمى بتدليس التسوية ! وقدح بعض المبتدعة بإمامته وعدالته حتى بلغ الشطط بهم أن قدحوا بروايته كلها ! وإعلم أن ما رمي به من تدليس التسوية ليس بالقادح فيه .
    [1] تَدليس التسوية وتَعريفه وهل يقدح بعدالة الراوي .

    وهذا النوعُ مِنْ التدليس هو أردى أنواعهِ وشرهُ قال الحافظ الذهبي في ترجمة الوليد بن مسلم - رحمه الله - : (( وكان من أوعية العلم ، ثقة حافظا ، لكن رديء التدليس ، فإذا قال : حدثنا ، فهو حجة . هو في نفسه أوثق من بقية وأعلم )) وهو أن يسقط الراوي شيخاً ضعيفاً بين ثقتين علم سماعهما مِنْ بعضهما البعض أو تلاقيهما ، ففي هذه الحالة يأتي الراوي فيسقط الضعيف من بين الثقتين حتى يصبح السند مستقيماً كله، ثم يأتي بالعنعنة، ولذلك كثير من المدلسين لا يقبل منه إلا إذا صرح بالتحديث، كما قال الذهبي في بقية، قال: أما بقية إن قال: عن، فلا تلتفت إليه، وإن صرح بالتحديث فذاك، يعني: إذا قال: حدثني، فخذ، فالمدلس هنا يقول: حدثني ثم يأتي بشيخه الثقة، ثم يقول: عن؛ لأنه لو قال: حدثني، لكان كاذباً، فيسقط الضعيف من بين الثقتين ويأتي بصيغة موهمة للسماع وهي عن، ويكون شيخه قد عاصر الثقة الذي بعد الضعيف.
    وقد دفع هذا الأمر العُلماء إلي التشنيع على تدليس التسوية واتهم بذلك الثوري -وكان مقلاً- والأعمش والوليد بن مسلم وهشيم بن بشير وبقية بن الوليد .
    وقد بالغ ابن حزم فقال : (( إن الذي يدلس تدليس التسوية ساقط العدالة، رقيق الديانة؛ لأنه سيضيع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو نقول: يدخل في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منها )) أهـ .
    قُلت : وهذه مُبالغة مِنْ ابن حزم - رحمه الله - فليس مَنْ اتهم بتدليس التسوية ساقطُ العدالة رقيق الديانة في حين أنا نرى الأئمة يثنون على مثل الوليد بن مسلم ويقولون بأنه ثقةٌ ثبتٌ مِنْ الأعلام إلا أنه متهم بتدليس التسوية ، والحق أننا لابد أن ننظر للأمر بعينٍ ناقدةٍ ، وليس مثل الوليد بن مسلم سافط العدلة تماما بل مَنْ كان معروفا بتدليس التسوية فهذا مطعنٌ في عدالته ولا يقتضي اسقاط حديثه بالكلية فكونه ساقط العدالة تماما يقتضي ترك حديثه بالكلية وإن كان تكلم فيه لتدليسه فهذا لا يعني رد حديثه بالكلية كما هو ظاهر كلام ابن حزم - غفر الله له - ! وأعجب من وصفه إياهم بقوله - رقيق الديانة - وهذا وإن كان هذا أردى أنواع التدليس وأقبحها عند المحدثين فإنه ليس بمسلكٍ يسلك في الكلام عمن اتهم فيه .
    ولا نعلم أحداً مِنْ الأئمة قديما ولا حديثاً قال بهذا القول والفاصل في المسألة أن لا يقول الراوي المتهم بتدليس التسوية ! حدثنا وإلا صار بذلك كذاباً بل إن الغالب على أمثال تدليس الوليد بن مسلم إذا دلس تسويةً عن الإمام الأوزاعي أن يقول (( قال الأوزاعي )) وليس بصيغةِ حدثنا ! او كأن يوهم الرواي بصيغةٍ توهم السماع وهو أن يقول (( عن )) وهذا لا يجعلها ممن استساغ الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك فإنا لا نسلم لابن حزم بقوله هذا .
    [ تنبيه ] وهذا النوع مِنْ التدليس قد سماهُ بعد المُتقدمين تجويداً ، وإنظر بذلك لتدريب الراوي وفتح المغيث وشرح ألفية السيوطي أي أنهُ يذكر في جياد أهل الإسناد ، أي أنه جعل ظاهر الإسناد بهذا الفعل المُستقبح جيداً ، وسماه صاحب ظفر الاماني بالتحسين وهو أن يحسن الراوي ظاهر الإسناد بأن يحذف منه الضعيف ويبقى الثقات مِنْ الرواة .
    ويشترط في هذا النوع مِنْ التدليس يشترط فيه التحديث والإخبار مِنْ المدلس إلي آخره ولذلك قال العلائي جامع التحصيل (ص94) : (( وهو مذموم جداً من وجوه كثيرة منها أنه غش وتغطية لحال الحديث الضعيف وتلبيس على من أراد الاحتجاج به. ومنها أنه يروي عن شيخه ما لم يتحمله عنه لأنه لم يسمع منه الحديث إلا بتوسط الضعيف ولم يروه شيخه بدونه ، ومنها أنه يصرف على شيخه بتدليس لم يأذن له فيه، وربما ألحق بشيخه وصمة التدليس إذا تتحقق عليه أنه رواه عن الواسطة الضعيف ثم يوجد ساقط في هذه الرواية فيظن أن شيخه الذي أسقطه ودلس الحديث وليس كذلك )) وعليه فإنه لابد مِنْ أن يصرح المدلس المُتهم بتدليس التسوية مِنْ أول الإسناد إلي أخرهِ ولا ينفع أن يصرح بالتحديث بينهُ وبين شيخه فقط .
    [ مثال ] ما أورده ابن أبي حاتم في العلل : (( سمعت أبي -وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه، عن بقية قال: حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع، عن ابن عمر، حديث: "لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه"- قال أبي: هذا الحديث له أمر قل من يفهمه. روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعبيد الله بن عمرو، كنيته أبو وهب، وهو أسدي، فكناه بقية ونسبه إلى بني أسد كي لا يفطن له، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة لا يهتدى له )) أهـ .
    قُلت : وعبيد الله بن عمرو ( ثقة ) ، إسحاق بن أبي فروة ( متروك الحديث ) ، نافع ( ثقة جليل ) فإنظر يا رعاك الله كيف هي عند ابن أبي حاتم ! فسواهُ بقية بن الوليد فجعل ظاهر الإسناد أنه جيدٌ وهذا مما وقع فيه بقية بن الوليد مِنْ التجويد - تدليس التسوية - . والله أعلم .
    ومِنْ أكثر مَنْ وقع فيه مِنْ الرواة بقية بن الوليد والوليد بن مسلم ! قال الشيخ الجديع في كتابه النفيس تحرير علوم الحديث (2/956) : (( دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأموناً، ولكنه كان مدلساً، سمع من عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك، مثل: المجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى الميثمي، وأشباههم، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء، وكان يقول: (قال عبيد الله بن عمر عن نافع) و (قال مالك عن نافع كذا)، فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وعن بقية عن مالك، وأسقط الواهي بينهما، فالتزق الموضوع ببقية و تخلص الواضع من الواسط )) ثُم اعتذر له الإمام ابن حبان - رحمه الله تعالى - المجروحين (1/200) كما نقل الشيخ الجديع .
    لاشك في كون تدليس التسوية قادحاً في عدالة الرواة ! وقد اتهم به مَنْ هم بالجلالة والمكانة ما الله تعالى به عليمٌ كالإمام الثوري وكان - قليلاً ما يقع منه - والأعمش وأحسن ما يعتذر لمثل هذين الإمامين أنهما ما كانا يفعلانه إن وقع منهم إلا لمَنْ يعرف عندهم بانه ثقة ، ومَنْ اشتهر به أكثر هما الوليد بن مسلم وبقية ، والإكثارُ مِنْ تدليس التسوية قدحٌ في الراوي إلا أن بعضاً مِنْ الأئمة الكبار قد وقع فيهِ كما أسلفنا وليس بسبب يترك لأجله رواية المُدلس إنما يقوم المرء بجمع طرق الحديث وتخريجه وبذلك يعرف ما إن وقع فيهِ أم لم يقع ، ومثل الثوري ومنه يكاد أن يكون نادرا ومن الأعمش فإنهما فعلاه إجتهادا منهما وعمن هو عندهم ثقةٌ ! ولكن تبقى رواية الوليد بن مسلم والذي اجتمع الناس على أنه معروفٌ بهِ فهل اقتضى ذلك اسقاط عدالته بالكامل ! أم أنه لا يقبل منه ما قد دلس به وما صرح به بالسماع فمقبولٌ بلا خلاف .يتبع بإذن الله تبارك وتعالى ترجمة الإمام سفيان .


  2. #2
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    الفصل الثاني : فصلٌ في إمامته ووثاقته - رضي الله عنه - .
    وإن أحسن ما تعرف به حال الإمام والراوي ما قاله في حقه المتقدمون من ائمة الجرح والتعديل وممن عرفَ حالهُ وأمن تدليسهُ وقال بإمامته مِن الأتقياء الحفاظ ، وإنا رأينا أعلام الأمة وأثباتها مِن الأعلامِ ليصفونه بالإمامة وإن إختلف في رواية الحديث بينه وبين شعبة فالقول قول سفيان ، ولم يتطرق أحدٌ من الأئمة إلي تدليسهِ وما وصفه به أحدٌ مِنهم - رحمهم الله - ، فيوثقهُ الإمام ابن المبارك - رحمه الله - وهو من أعلم الناس فيه وكان بينه وبين الإمام سفيان مدارسةٌ ! ولم يصفه الإمام ابن المبارك بذلك الوصف الشنيع والقول بالتدليس ، وإني لأقول بأن إماماً جبلاً حافظاً تقياً ورعاً مثل سفيان ما وقع فيه نادرٌ جداً بل لا يكاد يؤخذ بعين الاعتبار لسعة ما رواهُ وكثرته . أورد الإمام البخاري في التاريخ الكبير (4/92) : (( قال لنا علي بْن الْحَسَن سَمِعت ابْن المبارك يَقُولُ: مَا رأيت أحدا أعلم من سُفْيَان، وَقَالَ لنا عبدان عَنِ ابْن المبارك: كنت إذا شئت رأيت سُفْيَان مصليا وإذا شئت رأيته محدثا وإذا شئت رأيته فِي غامض الفقه ومجلس آخر شهد (2) مَا صلى فِيهِ على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني مجلس النعمان )) أهـ .قال الإمام العجلي في ثقاته (1/190) : (( ثِقَة كُوفِي رجل صَالح زاهد عَابِد ثَبت فِي الحَدِيث فَقِيه صَاحب سنة وَاتِّبَاع وَكَانَ من أقوى النَّاس بِكَلِمَة شَدِيدَة عِنْد سُلْطَان يتقى ... كان سفيان ممدودًا لا يخالطه شيء من البلغم، لا يسمع شيئًا إلا حفظه، حتى كان يخاف عليه )) .
    قُلت : وقد عقد ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل باباً في معرفة الإمام سفيان الثوري بالرواة ونقل عنه بأسانيده إليه ومِنها ما قاله (1/170) : (( حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال سفيان بن سعيد - رحمه الله - : لم أر ههنا شيخا مثل هذا - يعني سلام بن مسكين )) فهذا الإمام الجهبذ والحافظ الثقة الحجة كان لهُ أقوالٌ في الأئمة والرجال وكان دقيق النظر واسع المران حافظاً تقياً ورعاً زاهداً عابداً - رحمه الله - ، وشديد التحري وإن كُنت لم أجمع ما قيل فيه في هذا الفصل لسعة ما قيل فيه عند الأئمة وله من الفضل الكثير إلا أني قد عمدت إلي ذكر بعضاً مِن الأقوال عن الأئمة الأعيان ممن عاصره وسبر حديثه وعرفهُ - رضي الله عنه - وأثنى عليه فما وصفه بذلك الوصف وهو التدليس ، ولم يبوب فقط باباً في معرفة سفيان بالرواة بل بوب باباً في زهد الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - فقال (1/97) : (( حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال نا [أحمد بن - 6] عثمان ابن حكيم قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان غير مرة كتب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد اوصيك بتقوى الله عزوجل فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا، وعليك بتقوى الله عزوجل )) وكان شديداً في الحق لا يحابي أحداً وينصح السلطان ورعاً تقياً فرحم الله الإمام الثبت الحجة الثقة البارع المحدث الحافظ التقي سفيان بن سعيد بن مرزوق الثوري رحمةً واسعة .
    قال ابن حبان في الثقات (6/401) : (( وَكَانَ سُفْيَان من سَادَات أهل زَمَانه فقها وورعا وحفظا وإتقانا شمائله فِي الصّلاح والورع أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى الإغراق )) .
    واحتج له الإمام مسلم في صحيحه معنعناً وهو من رجالهِ في الصحيح قال الإمام أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِي ّ الْحَافِظ ( مقدمة كتاب رجال صحيح مسلم )) : (( ذكر رجال أوردهم أَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي النَّيْسَابُورِ ي الْحَافِظ وَاحْتج بهم فِي الْمسند الصَّحِيح وَكَيْفِيَّة روايتهم والرواة عَنْهُم فَأول مَا أَتَيْنَا بِهِ: من اسْمه أَحْمد إجلالا لاسم الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمى نَفسه وَقَالَ أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد )) فقال (1/282) : (( كَانَ من سَادَات أهل زَمَانه فقها وورعا وحفظا وإتقانا شمائله فِي الصّلاح والورع أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإعراف فِي ذكرهَا )) .
    قال الخطيب البغدادي في تاريخه (10/219) : (( وكان إماما من أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدين، مجمعا على إمامته بحيث يستغنى عن تزكيته، مع الاتقان، والحفظ، والمعرفة، والضبط، والورع، والزهد )) وقد نقل الخطيب البغدادي في توثيقه جملة من الأسانيد الصحيحة فمنها ما رواه عن شيخه في ذات الباب المشار إليه : (( فقال الفزاري لابن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، رأيت قط مثل سفيان الثوري قال: لا، قال ابن المبارك: فأنت يا أبا إسحاق، رأيت مثله قط؟ قال: لا، قال أبي: فقال الشيخ الذي كان معنا: ما رأى سفيان قط مثله، فكيف نرى نحن مثله؟! )) ، وقد قال فيه سعيد بن جبير : (( والله ما رأيت كوفياً أفضل من سفيان )) ، وأورد الخطيب جُملة مِن الأسانيد في ذكر فضله ومنزلته ومكانته عند العلماء وإليك أيها القارئ منها ما ستعلم فيه أن أرباب العلم ومن عاصره وعرفهُ ما قال فيه قولاً يشعر بتدليسه ولا عرف عندهم أنه مدلسٌ بأسانيدٍ مسندة إليهم في تاريخ بغداد ، وإن عرف بتدليس يقدح في روايته وهذه بعض الروايات في بيان فضله وإمامته ومكانته مِنْ تاريخ بغداد (10/219) :
    (1) أَخْبَرَنِي الأزهري، قال: حَدَّثَنَا محمد بن المظفر، قال: حَدَّثَنَا أسامة بن علي بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا أبو سهل عبدة بن سليمان بن بكر، قال: حَدَّثَنَا علي بن معبد، قال: سئل عيسى بن يونس: هل رأيت مثل سفيان الثوري؟ فقال عيسى بن يونس: ولا رأى سفيان مثله .

    (2) أَخْبَرَنِي علي بن أحمد الرزاز، قال: أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن سعيد الموصلي، قال: حَدَّثَنَا حمدان أبو جعفر الوزان، قال: حَدَّثَنَا محمد بن جامع، قال: حَدَّثَنَا عرفجة بن كلثوم البصري، قال: سمعت وكيع بن الجراح، يقول: ما رأت عيناي مثل سفيان الثوري، ولا رأى سفيان مثله.أقول أنا - العبد العاثر - : وهذا إمام أهل زمانه وأثبت الرجال بوقته وكيع بن جراح - رحمه الله - يقول جازماً أنه ما رأى مثل سفيان الثوري - رحمه الله - فما وصفه بالتدليس ولا قال أنه وقع فيه وهم أولى به من المتأخرين ومن غيرهم وعرفهُ أهل هذا الشأن فرحمة الله على سفيان ووكيع بن الجراح رحمةً واسعة وجزاهم الله تعالى خيرا عن الإسلام والمسلمين .
    (3) أَخْبَرَنِي الأزهري، قال: أَخْبَرَنَا محمد بن المظفر، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، قال: حَدَّثَنَا محمد بن مسلم، قال: حَدَّثَنِي أحمد بن جواس، عن ابن المبارك أنه كان يتأسف على سفيان ويقول: لم لم أطرح نفسي بين يدي سفيان، ما كنت أصنع بفلان وفلان؟
    (4) أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن دلان، قال: حَدَّثَنَا أبو همام، قال: حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: لا أعلم على الأرض أعلم من سفيان الثوري.قُلت : فهذا عبد الله بن المبارك أعلم الناس بهِ وأقربهم إليه وكان كثيراً ما يجالسه ويدارسهُ فإمامته متواترٌ ذكرها وفضله لا تحصيه الكتب ولا تذكرهُ وهو مِن أعيان الأئمة وأعلمهم
    شيخ الإسلام إمام الحفاظ سيد العلماء العاملين في زمانه أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد مصنف كتاب الجامع فرحمه الله رحمة واسعة ما عرفنا أحدا مِن الأئمة وصفه بالتدليس ممن عرفه .
    (5) أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء، قال: أَخْبَرَنَا أحمد بن جعفر بن سلم، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر المروذي، قال: سمعت بعض المشيخة، يقول: سمعت أبا داود، يقول: قدمت المسجد الحرام فرأيت حلقة نحوا من خمس مائة أقل أو أكثر، ورجل في وسطها نائم، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين، هذا سفيان الثوري، فرأيت رأسه في حجر زائدة، ورأيت رجله في حجر سفيان بن عيينة، ورأيت رجله في حجر زهير، قلت: ما له؟ قالوا: أصابته مليلة.قلت : فهذه خمسة أقوالٍ مسندةٍ وقد حشد الإمام الخطيب البغدادي جملة من الأسانيد في ذكر إمامته وثناء العُلماء عليهِ فهذا الإمام شيخ الإسلام علمٌ مِنْ الاعلام الثقات الحافظين للحديث المكثرين المحدثين ! إن ثبت عليه التدليس فحسبك بندرتهِ وقلتهِ القليلة التي لا تكاد تضرهُ ولا تضره روايته فإن روى بـ(عن) قبلناها ولا مجال للشك ، فالإختلاف عليه إختلافٌ لهُ القول فيه وإن وقع الاختلاف بينه وبين شعبة - أمير المؤمنين بالحديث - فالقول قول سفيان ولا يقدح بقول شعبة بن الحجاج - رضي الله عنهما - وإليك بعضاً مما جاء في مكانة سفيان .
    (1) أحصيت قرابة 500 شيخاً لهُ أو ما يزيد في تهذيب الكمال ، وإن كان المزي - رحمه الله - لم يستوعب كل المشيخة للرواة في كتابه الرجال إلا أنه أكثرها نفاسةً ومكانةً .
    (2) أثبت الناس في الاعمش - رحمه الله - وكان مِنْ أوثق أصحابه حتى إنهم قدموا قوله على قول الإمام شعبة فيهِ وهو الذي قال (( كفيتكم تدليس ثلاثة وذكر الأعمش )) ، ففي التعديل والجرح لمن أخرج له البخاري (3/1138) : (( وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد قلت ليحيى بن معِين سُفْيَان أحب إِلَيْك فِي الْأَعْمَش أَو شُعْبَة فَقَالَ سُفْيَان قلت لَهُ فسفيان أحب إِلَيْك فِي أبي إِسْحَاق أَو شُعْبَة فَقَالَ سُفْيَان قلت فزهير فَقَالَ لَيْسَ أحد أعلم بِحَدِيث أبي إِسْحَاق من سُفْيَان وَشعْبَة ولد فِي خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك )) فهذا الإمام يحيى بن معين يقدمه على شعبة على إمامة شعبة بن الحجاج في روايته عن الأعمش ! فرحمة الله عليهما جميعاً .
    (3) وأما حديثه فاحتج به الإمام البخاري ومسلم - رحمهما الله - أميرا المؤمنين في الحديث في الصحيح وأورداهُ معنعناً ففي التعديل والجرح (3/1138) : ((أخرج البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَغير مَوضِع عَن بن الْمُبَارك وَيحيى الْقطَّان ووكيع وخلاد بن يحيى وَأبي نعيم وَقبيصَة وَمُحَمّد بن كثير عَنهُ عَن أَبِيه وَعَن أبي إِسْحَاق السبيعِي وَأبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَحميد الطَّوِيل وَمَنْصُور وَالْأَعْمَش قَالَ بن الْجُنَيْد سُئِلَ بن معِين وَأَنا أسمع بن عُيَيْنَة أحْسنهم حَدِيثا فَقَالَ يحيى الثَّوْريّ أحسن حَدِيثا من بن عُيَيْنَة وَأسْندَ وَقَالَ رجل ليحيى كَيفَ شُعْبَة فِي الْأَعْمَش فَقَالَ ثِقَة إِلَّا أَنه يخطىء فِي أَحَادِيث قَالَ يحيى أثبت النَّاس فِي الْأَعْمَش سُفْيَان )) أهـ . وهذا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَقَالَ أَبُو بكر حَدثنَا أَحْمد بن شبوية حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ مَالك - بن أنس - إمام دار الهجرة : (( سُفْيَان ثِقَة )) وكان - رحمه الله - فقيهاً يستفتى رحمات الله عليه تتوالى في السر والعلن وفي الجهر والخفاء هو وسائر أئمة المسلمين والأعلام المؤمنين فرضوان الله تعالى عليهم جميعاً هو ومن والاهم فهذا شعبة يقول : (( سفيان أحفظ مني )) .
    وقال يحيى بن سعيد القطان : ((
    ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان )) وبالجملة فإن ذكرنا لهذا عن الإمام سفيان الثوري ما أحصينا كل ما ورد فيه وجاء في فضله وإمامته عند الأئمة الأعلام الأثبات ، وإنما أردنا أن ندلل قبل بدئنا بهذا العمل في تحقيق تدليس سفيان شيئاً من فضله ومكانته ولا أحسب أني أحصيت كل شيء قيل فيه وإمامته وروايته وحاصلهُ إنا لو أثبتنا التدليس عليه - رضي الله عنه - فحاصلهُ أنه كان مِن أقل الناس تدليساً ولذلك أوردنا قول الإمام البخاري ( ما أقل تدليسه ) وعجبت كثيرا ممن أساء فهم هذه العبارة وأولها تأويلاً سخيفاً !! والله المستعان وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد .

  3. #3
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    الفصل الثالث : تحقيق التدليس الذي وقع فيه الإمام سفيان الثوري .
    إن من البلايا أن ينظر إلي تدليس الإسناد فيحسبه الظمآن تدليس تسوية ، فلا يفرق بين تدليس التسوية وبين تدليس الإسناد ، وقد قدمنا دراستنا بتعريف تدليس التسوية مُبينين أن هذا النوع من التدليس لا يقدح في العدالة بقدر ما يقدح في الرواية التي ثبت فيها تدليسه ، فلابد أن يميز من يتهم الإمام بين تدليس التسوية وبين تدليس الإسناد والله المستعان .
    بَاب : الفرق بين تدليس التسوية وبين تدليس الإسناد .
    إن التمييز بين تدليس الإسناد وتدليس التسوية يمكن الباحث من معرفة من تقبل روايته ممن لا تقبلُ وليس المقصد فيه جرح الراوي بحد ذاته لأنه كما أسلفنا فإن الإتهام بتدليس التسوية لا يعد جرحاً لعدالة الراوي بل جرحا لما رواهُ من الروايات التي ثبت فيها تدليسه للباحث .
    قال الحافظ ابن حجر : (( هو إيهام وتعمية وتغطية من المدلِّس على السامع )) .
    (1) تدليس الإسناد : أن يروي الراوي عمّن لقيه وثبت سماعه منه مالم يسمع منه بصيغة توهم السماع كأن يقول : (( قال )) ، (( ذكر فلان )) ، أو (( عن )) ، لا أن يقول : (( ذكر لنا ، أو سمعت ، أو حدثني )) فهذه الصيغة أن وقعت ممن عرف بالتدليس فإنه يعتبر تغطيةٌ فيجعلنا نتوقف في قبول روايته وهذا النوع من التدليس مشهور عند علماء الحديث بتدليس الإسناد .
    فإن أسقط الراوي شيخهُ وحدث عمَّن فوقهُ بصيغةٍ توهم السماع فذلك تدليس الإسناد وقد يظن ذوي النظر الهش أن هذا نوعاً من أنواع تدليس التسوية وليس بمحلهِ إذ أنك كما سترى في تعريف هذا النوع من التدليس - التسوية - فإنهُ يسقط شيخ شيخه لا يسقط شيخه الذي حدث عنهُ ثُم يـقول عنه ( عن ) وهذه على الصحيح مقبولٌ من إمام عرف بسعة روايته وإتقانه وحفظه وأنه جنب ما روى فإن عنعنته مقبولةٌ لأن هذا يدخل في قبول عنعنة المدلس ، وخصوصاً إذا روى عنه أرباب الصحيح مَنْ عرف لهم قوة شرط في رواية المدلس في حال التحديث قال الإمام مسلم في مقدمته للصحيح - رضي الله عنه - مع شرح النووي (2/94) : (( وَإِنَّمَا كَانَ تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ مِنْهُمْ سَمَاعَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ إِذَا كَانَ الرَّاوِى مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ فِى الْحَدِيثِ وَشُهِرَ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَبْحَثُونَ عَنْ سَمَاعِهِ فِى رِوَايَتِهِ وَيَتَفَقَّدُون َ ذَلِكَ مِنْهُ كَىْ تَنْزَاحَ عَنْهُمْ عِلَّةُ التَّدْلِيسِ فَمَنِ ابْتَغَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِى زَعَمَ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ فَمَا سَمِعْنَا ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمَّيْنَا وَلَمْ نُسَمِّ مِنَ الأَئِمَّةِ )) ، وهذا النوع من التدليس يسمى تدليس الإسناد وسيأتيك مناقشة قبول عنعنة المدلس عند أهل الحديث من باب الزيادة .
    (2) تدليس التسوية :
    أن يسقط الراوي شيخاً ضعيفاً بين ثقتين علم سماعهما مِنْ بعضهما البعض أو تلاقيهما ، ففي هذه الحالة يأتي الراوي فيسقط الضعيف من بين الثقتين حتى يصبح السند مستقيماً كله، ثم يأتي بالعنعنة، ولذلك كثير من المدلسين لا يقبل منه إلا إذا صرح بالتحديث، كما قال الذهبي في بقية، قال: أما بقية إن قال: عن، فلا تلتفت إليه، وإن صرح بالتحديث فذاك، يعني: إذا قال: حدثني، فخذ، فالمدلس هنا يقول: حدثني ثم يأتي بشيخه الثقة، ثم يقول: عن؛ لأنه لو قال: حدثني، لكان كاذباً، فيسقط الضعيف من بين الثقتين ويأتي بصيغة موهمة للسماع وهي عن، ويكون شيخه قد عاصر الثقة الذي بعد الضعيف.
    ويستدل بعض المتطفلين على موائد أهل الحديث بقول الإمام ابن حزم في تدليس التسوية ظاناً منه أنه بلغ قمم الصواب في استدلاله موهماً نفسه أن الإمام سفيان الثوري وقع في تدليس التسوية وهذا القول باطلٌ محضٌ وفعلٌ سخيفٌ ،
    قال : (( إن الذي يدلس تدليس التسوية ساقط العدالة، رقيق الديانة؛ لأنه سيضيع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو نقول: يدخل في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منها )) أهـ . إنظر مقدمة البحث .
    قُلت : وهذا الفرق البين بين تدليس الإسناد وسنضرب مثالاً على ما يعرف بتدليس الإسناد ومما قد يتوهم به المبتدع من الرافضة الأشرار أنه تدليس تسوية ! أخرج الإمام النسائي - رحمه الله - في السنن
    (( أخبرنا سويد بن نصر قال أنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضلكم من علم القرآن ثم علمه )) ورواه من وجه آخر عن وكيع - رحمه الله - عنه ! ورواه من طريق شعبة وسفيان أيضاً وفيه سعيد بن عبيدة شيخ علقمة بن مرثد فيظن الناظر أن هذا النوع من التدليس هو تدليس تسوية وليس بصحيح فالإمام سفيان لم يسقط سعيد بن عبيدة ! بل الإختلاف على بن مرثد في الأصل لا على سفيان الثوري - رحمه الله - وهذا الاحتمال ذكره الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية (3/35) : (( واختُلِف عَن عَلقَمَة بنِ مَرثَدٍ ، فَرَواهُ مُوسَى بن قَيسٍ الفَرّاءُ مِن رِوايَةِ أَبِي نُعَيمٍ عَنهُ ، وعَمرُو بن قَيسٍ المُلاَئِيُّ ، ومِسعَرٌ ، وأَبُو اليَسَعِ ، والجَرّاحُ بن الضَّحّاكِ ، وعَمرُو بن النُّعمانِ ، ومُحَمد بن طَلحَة ، وأَبُو اليَمانِ ، وعَبد الله بن عِيسَى ، إِلاّ أَنَّهُ وَقَفَهُ ، عَن عَلقَمَة بنِ مَرثَدٍ ، عَن أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ ، عَن عُثمان )) وهذا تابعه عليه موسى الفراء فقد أخرج السلفي في الطيوريات : (( خبرنا أحمد، حدثنا الحسن، حدثنا محمد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا موسى الفَرَّاء، عن عَلْقَمة بن مَرْثَد، عن أبي عبدالرحمن السُّلَمي، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من خيارِكم أو أَفاضِلِكم من تعلَّم القرآنَ وعلمه )) )) وهذه متابعة تصلح شاهداً على كون محمد بن سماعة متكلمٌ فيه ولا ينزل حديثه عن كونه يؤخذ به في الشواهد والمتابعات ، وهذه تصلح في تقوية ما رواه الإمام سفيان فليس بتدليس إسناد وليس بتسويةٍ كما نوهم بعض السفهة الصغار فنسأل الله تعالى السلامة والعافية .
    الباب الثاني : من وصف الإمام سفيان الثوري بالتدليس .
    إن وصف أحدٍ بالشهرة بالتدليس لا يقتضي من ذلك الإكثار منه ، فقد وصف الإمام قتادة بن دعامة السدوسي بالشهرةِ بهِ وكان منا أن أثبتنا أنه في الثانية من طبقات المدلسين كذلك ثبت الإمام يحيى بن أبي كثير في الطبقة الثانية من المدلسين ، وعنعمة من هو مثل الإمام سفيان ومثل الإمام قتادة ومثل الإمام يحيى بن أبي كثير مخرجةٌ في الصحيح وهي محمولة على الإتصال وأحق الأقوال أنهم في المرتبة الثانية وهم : (( من احتمل الأئمة تدليسه إما لقلة تدليسه محل ما روى كالإمام سفيان الثوري أو أنه لا يدلس إلا عن ثقة كسفيان بن عيينة )) .
    (1) المدلسين (1/52) : (( سفيان بن سعيد الثوري مشهور بالتدليس )) .
    (2) قال العراقي في التحفة (1/130) ، كذلك العلائي في جامع التحصيل : (( سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ الإِمَام الْمَشْهُور يُدَلس وَلَكِن لَيْسَ بالكثير )) .
    (3) قال الحافظ في طبقات المدلسين (1/32) : (( سفيان بن سعيد الثوري الامام المشهور الفقيه العابد الحافظ الكبير وصفه النسائي وغيره بالتدليس وقال البخاري ما أقل تدليسه )).
    (4) أخرج الترمذي في " العلل الكبير " (2/ 966) وابن عدي في " الكامل " (2/ 520، و 8/ 452) : (( قال عبد الله بن المبارك: قلت لهشيم: ما لك تدلس وقد سمعت؟ قال: " كان كبيراك يدلسان " وذكر الأعمش والثوري )) وقد وصفه بتدليس الإسناد القاري في شرحه لنخبة الفكر فقال (1/420) : (( تَدْلِيس الْإِسْنَاد، وتدليس الشُّيُوخ .. وَكَانَ الْأَعْمَش، وَالثَّوْري، وَابْن عُيينة، وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهم يَفْعَلُونَ هَذَا النَّوْع )) وأما وصفه بتدليس التسوية فلا أخاله ثابتٌ عنهُ في أحاديثه فما أندره وما أقلهُ وتدليس الإسناد لا يحط من رواية إمامٍ معروفٍ ثبتٍ روى الكثير فلا يذكر تدليسه هذا بجنب ما رواهُ وهو في المرتبة الثانية والحق أن المرتبة الثانية قريبة من الأولى كثيراً إذ أن ما وقع من الثوري - رحمه الله - أقرب إلي الندرة من الكثرة قال البقاعي في شرح الألفية (1/453) : (( وسألتُ شيخنا: هل تدليسُ التسويةِ جرحٌ؟، فقالَ: لا شكَّ أنَّهُ جرحٌ؛ فإنَّهُ خيانةٌ لمن ينقلُ إليهم وغرورٌ، قلتُ: فكيفَيوصفُ بهِ الثوريُّ والأعمشُ معَ جلالتِهما؟ فقالَ: أحسنُ ما يعتذرُ (3) بهِ في هَذا البابِ أنَّ مثلَهما لا يفعلُ ذلِكَ إلا في حقِّ مَن يكونُ ثقةً عندهُ، ضعيفاً عندَ غيرهِ )) .
    قُلت : وأما تدليس التسوية من الإمام سفيان على وصفه به فليس عندي بثابتٍ ولا أراهُ في أحاديثهِ قد دلسها تدليس تسوية ! وإن ما وقع لسفيان -رحمه الله- في بعض ما روى وهو قليلٌ جداً بل نادرٌ هو تدليس الإسناد وهذا ليس جرحاً في الراوي ! بل إن أكثر ما رأيته قد دلس فيه تدليس الإسناد روي من طريقٍ آخر مثبتاً لما رواه الإمام سفيان الثوري ، ومنه قول الإمام شعبة ما سألت سفيان عن حديثٍ إلا ووجدته كما قال ، وعلى الأرجح لديَّ أن وصفه بتدليس التسوية فيه نظرٌ لأنا على تحرينا لمروياته ونظرنا في أحاديثه فلم نجده في كُتب الحديث ثبت عليه أنه قد دلس تدليس تسوية وإن كان العلماء وصفوه بذلك فلا نعلم إماماً على قصور علمنا أعل حديثاً له بتدليس التسوية ! بل أحتملوا أخباره وأحاديثه وأخرجوها وعملوا بها - رضوان الله عليهم - .
    والذي وصفه بتدليس التسوية حكى ذلك عنه دُون الجزم بأن تدليس التسوية ثابتٌ عليه - رضي الله عنه - فبعضهم قال : (( حُكي ذلك - أي تدليس التسوية - عن الأعمش وسفيان ! )) ومن ذكرهما بالتدليس أو بتدليس التسوية فهو الخطيب البغدادي - رحمه الله - ولا أعلم أنه ساق على ذلك بينةً ودليلاً يثبت وقوع الإمام سفيان الثوري في التدليس !.
    فتدليس التسوية يختلف تماما عن تدليس الإسناد فتدليس الإسناد تدليسٌ عاديٌ إذ أن صاحبه ومن عرف به محمولةٌ عنعنته على الإتصال خصوصاً إن كان من الطبقة الثانية من المدلسين أو كان واسع الرواية كثير التحديث والسماع أو أنه لا يدلس تدليس الإسناد إلا عن ثقة كابن عيينة والثوري - رحمهما الله - قال الحافظ الأنصاري في المقنع (1/218) : (( فإنه اشتهر بتدليس التسوية وهو أن لا يدلس شيخ نفسه ولكن شيخ شيخه )) فلو أنه دلس شيخ شيخه كما فعل الوليد بن مسلم فذلك النوع من التدليس هو التسوية ، أما وإن دلس شيخهُ وعلم ذلك فهذا تدليس الإسناد وهو بالجملة لا يقدح بإمامة المحدث إن كان بمنزلة الثوري رضي الله عنهم.
    وقد قال سبط ابن العجمي في التبيين لأسماء المدلسين (1/13) : (( واعلم انه لا يدخل في المدلسين القسم الذين ارسلوا وقد ذكر منهم العلائي في كتابه المراسيل جملة وزدت انا جملة ذكرتهم على هوامش كتابه لكن الفرق بين التدليس وبين الارسال الخفي ان الارسال رواية الشخص عمن لم يسمع منه )) فلابد أن يتحرى الناظر حقيقة هذا النوع من التدليس .
    (5) وقال الشيخ الوادعي في نَشْرُ الصَّحِيفَة في ذكر الصحيح من أقوال أئمّة الجرح والتعديل في (أبي حنيفة) (1/335) : (( سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رءوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة إحدى وستين وله أربع وستون من رجال الجماعة )) أهـ . قُلت : هكذا على سبيل الشك لا الجزم بتدليسه وقد اتهم سفيان بالتدليس عن شيخه حماد إلا أننا سنثبت أن الإمام سفيان أثبت بنفسه أن حديثه عن حماد يكون بواسطةٍ ، وحديثه عن حبيب بن أبي ثابتٌ وثبات سماعه منه مقطوعٌ به .


  4. #4
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    الباب الثالث : مناقشة تدليس سفيان الثوري - رضي الله عنه - .
    بعد أن ذكرنا جملة من العلماء الذين وصفوا الإمام سفيان الثوري بالتدليس وأقدمهم قول الإمام النسائي - رحمه الله - فقد ذكر الدارقطني في موسوعة أقوال الإمام (1/291) : (( قال السلمي: قال الشيخ أبو الحسن (يعني الدَّارَقُطْنِي ّ) قرأت بخط أبي بكر الحداد، عن أبي عبد الرحمن النسائي، قال ذكر المدلسين ... والثوري )) وهو أقدم من وصف الإمام الثبت الثقة سفيان الثوري بالتدليس وعليه سار أقوال الأئمة من بعدهِ ، فمن أدلة برائته وخوفه من التدليس وحياءه من ذلك أن الإمام عبد الله بن المبارك أتاهُ فرآه يدلس حديثاً فإستحى منه وقال نرويه عنك ، وهذا إن دل على شيءٍ فيدل على ورع الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - ورغم ذلك فإن الإمام ابن المبارك لم يصفه بالتدليس ولم يقل أن الإمام سفيان الثوري من المكثرين ، وقد جعله الحافظ ابن حجر في طبقاته في المرتبة الثانية من المدلسين الذين ذكرنا مرتبة حديثهم وهو محمول على الإتصال ، والحق الذي أراهُ أن ما وقع فيه الإمام من التدليس قليلٌ جداً بل نادراً ، نقل الإمام الترمذي في العلل الكبير عن الثقة الجبل أمير المؤمنين في الحديث البخاري (2/447) : (( ولا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ، ولا عن سلمة بن كهيل ، ولا عن منصور . وذكر مشايخ كثيرة لا أعرف لسفيان هؤلاء تدليسا ما أقل تدليسه )) وأما سفيان فمن أثبت الناس في حديث حبيب بن أبي ثابتٍ وقد قال ذلك غير واحد من أهل العلم ومن توهم أنه قد دلس عن حبيب بن أبي ثابتٍ فلم يبلغ درجة الصواب .
    وقد ذكرنا قول البقاعي في شرح الألفية : (( وسألتُ شيخنا: هل تدليسُ التسويةِ جرحٌ؟، فقالَ: لا شكَّ أنَّهُ جرحٌ؛ فإنَّهُ خيانةٌ لمن ينقلُ إليهم وغرورٌ، قلتُ: فكيفَيوصفُ بهِ الثوريُّ والأعمشُ معَ جلالتِهما؟ فقالَ: أحسنُ ما يعتذرُ (3) بهِ في هَذا البابِ أنَّ مثلَهما لا يفعلُ ذلِكَ إلا في حقِّ مَن يكونُ ثقةً عندهُ، ضعيفاً عندَ غيرهِ )) فيأتي مناقشة الأقوال التي وردت في وصفه بتدليس التسوية ويليه بابٌ فيما روي عن الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - من أنه إذا حدث عمن إتهم في التدليس عنه بأنه يحدث عنه بواسطةٍ وهذا منه دليلٌ على اعترافه بأن بينهما واسطةٌ وهذا لا يسمى تدليساً إن كان معاصراً له بل مرسلا خفياً وقد سبق وأن ذكرنا أن من ذكر في تحفة التحصيل وجامع التحصيل للإمام العلائي لايعد في جملة المدلسين .
    قال العراقي في التحفة (1/130) : (( سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ الإِمَام الْمَشْهُور يُدَلس وَلَكِن لَيْسَ بالكثير من ذَلِك مَا روى عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن ان عمر صلى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب قَالَ احْمَد بن حَنْبَل لم يسمع من الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن إِنَّمَا يروي عَن أَشْعَث ابْن سوار عَنهُ وروى عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن عتبَة عَن عمر رَضِي الله عَنهُ
    قَالَ يتَزَوَّج العَبْد اثْنَتَيْنِ وطلاقه اثْنَتَانِ .
    قالَ أَحْمد أَيْضا لم يسمعهُ الثَّوْريّ من مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن .
    وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن بِلَال أَنه كَانَ أَذَانه وإقامته مرَّتَيْنِ قَالَ الدَّارَقُطْنِي ّ لم يسمعهُ الثَّوْريّ من أبي معشر .
    وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي سَأَلت سُفْيَان عَن حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن أبي عُبَيْدَة فِي الْوتر لأهل الْقُرْآن قَالَ لم أسمعهُ قَالَ وَسُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن مرّة كَانَ يعز على عبد الله ان يتَكَلَّم بعد طُلُوع الْفجْر قَالَ حَدثنِي رجل عَن عَمْرو بن مرّة ، قَالَ أَبُو نعيم الْملَائي حَدِيث سُفْيَان عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء قنت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصُّبْح لم يسمعهُ سُفْيَان من عَمْرو دلسه كَذَا وجدت هذَيْن وَالظَّاهِر ان المُرَاد بسفيان فيهمَا الثَّوْريّ قلت وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْعِلَل سَأَلت أبي حَدِيث رَوَاهُ الْحُسَيْن بن حَفْص عَن سُفْيَان عَن جَعْفَر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ أفطر الحاجم والمحجوم فَقَالَا هَذَا هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية وَلم يدْرك الثَّوْريّ جَعْفَر بن أبي وحشية إِنَّمَا يروي الثَّوْريّ عَن شُعْبَة عَن أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية انْتهى
    )) أهـ . قُلت : وسفيان على إمامته فإن وقع منه ذلك فقليلٌ جداً بل يكاد يكون نادراً عنه - رحمه الله - وإني لأرى على كونه في الطبقة الثانية أنه إلي الأولى أقرب .
    فمن أضعف الحجج أن تأتي إلي الأسانيد التي فيها تدليس إسناد فتوهم الناظر إلي أنها تدليس تسوية وهذا وقع لأصحاب بدعةٍ أرادوا الطعن في الإمام سفيان - رحمه الله - فرد كيدهم إلي نحرهم وقبل الخوض في الأدلة التي قد يظهر فيها تدليس الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - في الأحاديث فإنا نورد أقوال الأئمةِ فيمن وصفه بالتدليس وإني لأبرأه والله من الوصف بتدليس التسوية الموسوم به - رضي الله عنه - وإنه إن وقع منه فتدليس الإسناد وهو قليلٌ جداً بل نادرٌ فاحتمال الأئمة لتدليسه وإخراجه لروايته في الصحيح دليلٌ على أن تدليسه نادرٌ جداً .
    روى الإمام سفيان الثوري قرابة 353 رواية في الصحيح وهو الإمام سفيان بن عيينة في المرتبة الثانية من المدلسين ولابن عيينة 416 رواية في الصحيحين فعلى إمامة سفيان بن عيينة إلا أنه لم يكن واسع الرواية كالإمام سفيان الثوري ، وإعلم أنهم لما رووا عن مدلسين ما رووا عن أي مدلس، وليس المدلس الذي يروي عن الضعفاء وغيرهم، وإنما رووا عن بعض المدلسين الثقات الذين لا يدلسون إلا عن ثقة، أو يكون أحدهم بحراً في الأحاديث.
    دورة تدريبية في مصطلح الحديث (7/13) : (( قوم أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، كـ سفيان الثوري، ولكن تدليسهم كان يسيراً بجوار ما رووه من أحاديث كثيرة، وقوم لم يكونوا يدلسون إلا عن ثقات، كـ سفيان بن عيينة، فاحتمل الأئمة تدليسهم لجلالتهم وفضلهم وزيادة ووفرة علمهم ، وهذا هو الذي كانوا يسمونه الإرسال، ولم يكونوا يشترطون ذكر الشيخ، وهو مقبول مطلقاً؛ لأنه لا يدلس إلا عن ثقة؛ لأنهم كان يعتبرونه مجرد إرسال، ولم ينووا به التدليس، فهم لا يضرهم ذكر الشيخ؛ لأنه ثقة )) أهـ ، فحديث الإمام سفيان الثوري من قبيل هذا النوع وإن أغلب ما رأيناهُ أنهُ يرسل عن شيخ شيخه الذي لم يسمع منهُ ، ومنه قول الإمام سفيان الثوري كما في علل الإمام (2299) : (( قال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: وسئل، يعني سفيان، عن حديث عمرو بن مرة كان يعز على عبد الله أن يتكلم بعد طلوع الفجر. فقال: حدثني رجل، عن عمرو بن مرة )) فإسقاطه شيخه عن عمرو بن مرة هذا كانوا يطلقون عليه ارسالاً لا تدليساً وإن حديث هؤلاء مقبولٌ وإن كان معنعناً .
    ومِن البراهين الجلية على أن الإمام سفيان الثوري ما حدث بحديثٍ إلا وكان كما حدث بهِ فأمن بذلك تدليسه ما روي عن المُتحر البارع والإمام الثبت الثقة مَن إذا روى عن أمثال قتادة والأعمش وأبي إسحاق علم أن روايته عنهم صحيحةٌ قال فيما رواه ابن أبي حاتم في العلل : (( حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى انا محمود بن غيلان نا أبو داود الطيالسي عن شعبة قال ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته يعني ذلك الشيخ يأتي بخلاف ما حدث عنه ما خلا سفيان الثوري فإنه لم يحدثني عن شيخ إلا وإذا سألته وجدته على ما قال سفيان )) .
    [ أولاً ]ما روي عن ابن المبارك في التدليس .
    قال الدكتور صبحي الصالح علوم الحديث (1/390) : (( قال عبد الله بن المبارك: «كَتَبْتُ عَنْ مِائَةِ شَيْخٍ وَألْفِ شَيْخٍ، فَمَا كَتَبْتُ عَنْ أَفْضَلِ مِنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، رَأَيْتَ سَعيدَ بْنَ جُبَيرٍ وَغَيْرَهُ وَتَقُولُ ذَلِك؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ، مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ». ولكنهم يَرْوُونَ عن ابن المبارك نفسه أن سفيان الثوري كان أَحْيَانًا يُدَلِّسُ. قال ابن المبارك: «حَدَّثْتُ سُفْيَانَ بِحَدِيثٍ فَجِئْتُهُ وَهُوَ يُدَلِّسُهُ، فَلَمَا رَآنِي اسْتَحْيَى وَقََالَ: " نَرْوِيهِ عَنْكَ"». فان صح هذا فَلاَ بُدَّ - للتوفيق بين عبارتي ابن المبارك - أن نحسب تدليس سفيان من النوع الذي لاَ يُجَرِّحُهُ، كأن يكون تدليسه عن الثقات فقط، ولذلك قال لابن المبارك: «نَرْوِيهِ عَنْكَ».، يريد بذلك أن إسناد الحديث إليه يُوَثِّقُهُ )) .
    قُلت : وهذا عن ابن المبارك ما يثبت أن تدليس الإمام سفيان أقرب إلي الندرة من القلة ، وأنه إما أنه كان لا يدلس إلا عن ثقةٍ وهذا ما اعتذر له الإمام الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أو أنه لا يدلس إلا قليلاً جداً ، وما روي عن الإمام ابن المبارك على قول ابن المبارك فيه من أنه إمامٌ ثبتٌ وعلمٌ من أعلام المسلمين فإعتذار الإمام سفيان الثوري لهُ في الحديث مبينٌ على أنه ما كان منه إلا قليلاً جداً ، وهذا أعدل الأقوال وأحسنها ، وإنا لنعلم أن الإمام سفيان الثوري أفل الأئمة تدليساً على سعة ما روى وكثرته في كُتب الأئمة - رضي الله عنهم - . والله أعلم .
    قال الدكتور الجديع في التحرير (2/983) : (( وكذلك ربما فعل سفيان الثوري، وإن كان ربما وقع منه التدليس في الشيء النادر )) ، وقال (1/298) : (( من استقرت عدالته، وثبتت في الحديث إمامته، فهذا لا يشتغل في تتبع أمره؛ لم في ذلك من تحصيل ما هو حاصل، وإتعاب النفس بما ليس وراءه طائل ، وهذا مثل الأئمة: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، ولليث بن سعد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين )) ، صدق فإن ما روي في فضلهم طويلٌ وما قيل في حقهم أمرٌ عظيمٌ فلا يشتغل المرء بمثل هذا لأن إشتغاله في هذا من مظان الكلام فيه عندنا .
    ومِن الأقوال التي يجب التنبه لها إلي أن إشتهار المرء بالشيء لا يعني الإكثار منه وهذا ما رأينا الدكتور الفاضل خالد الدريس في موقف الإمامين البخاري ومسلم يقول (1/339) : (( والذي يظهر لي أن مقصود ذلك عند مسلم أن يصف أكثر من إمام من أئمة النقاد ذلك الراوي بالتدليس فيشتهر أمره ويعرف بأنه مدلس، ولا يلزم أن يكون مكثرًا من التدليس حتى يشتهر به ، فهذا سفيان الثوري مشهور بالتدليس، وقد صرح الإمام البخاري بأنه قليل التدليس )) .
    أما وقد وقع الإمام سفيان الثوري بتدليس الأسماء والكنى فهذا ليس مما يوجب القدح بالحديث فالأئمة منهم من قال بشهرته بالتدليس ومنهم من قال بأنه ربما دلس ، وقال ذلك في حقه بصيغة الشك لا بصيغة الجزم ومعرفته بالتدليس لا توجب الإكثار منهُ ولم يعرف عنه الإكثار فلا تكاد ترى في أحاديث سفيان الثوري تدليساً إلا نادراً جداً بل لا يكاد يكون حديثاً أو حديثين أو ثلاثة في سعة ما يرويه رحمه الله ، ولم يثبت عندنا أنهُ مدلسٌ تدليس تسوية وقد دلس الشيء النادر جداً من تدليس الإسناد ولا يذكر هذا مقارنةً بما رواه - رحمه الله - ، وخلاصة الأمر أنه في المرتبة الثانية وأقرب إلي الأولى كونه لا يدلس إلا نادراً على إمامته وأنه لا يدلس إلا عن ثقة كما قال الحافظ ابن حجر وغيرهُ نقلا عنه ، وهذا ما ظهر لي في هذا الشأن . والله أعلم .
    يتبع .


  5. #5
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    الفصل الأخير : طبقة الإمام سفيان الثوري ودرجته في التدليس .
    قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/637) : (( وحديث سفيان وأبي إسحاق والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة )) قال الشيخ السعد : (( أن الحفاظ ينصون أحياناً أن فلاناً ليس له تدليس عن فلان أو غيره من شيوخه. ومن ذلك: ما قاله البخاري عن الثوري: (ولا أعرف للثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور ـ وذكر مشايخ كثيرة ـ ولا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً ، ما أقل تدليسه) اهـ من «العلل الكبير» للترمذي (2/966) )) ، ومن ذلك أن الراوي المكثر إذا حدث عن مشايخٍ لهُ هو مكثرٌ عنهم فالأصل في روايته أنها محمولةٌ على الإتصال وسفيانٌ مكثرٌ عَن حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل ومنصور فعنعنته عنهم محمولةٌ على الإتصال فتدليس التسوية قد تقدم أنه لا يثبت على الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - وأما الذي ثبت عليه هو تدليس الإسناد على ندرته وقلته ، وقد وصف بتدليس الشيوخ وهذا لا يضر الإمام سفيان الثوري - على الأرجح - ويأتي بين أيدينا تدليس الإسناد ، وأما تدليس الإسناد فثابتٌ على الإمام سفيان - رحمه الله - وهو في الطبقة الثانية من المدلسين فثبوت التدليس عليه يجعله في المرتبة الثانية ولو مرةً واحدةً وهذا يخرج عَن كون الإمام سفيان في الطبقة الأولى ، وأما من وصف بالتدليس ولم يثبت عليه ولا يصح ذلك الوصف فيه كالإمام شعبة فلم يثبت عليه - رحمه الله تعالى - وجزاهم عنا وعن الإسلام خيراً .
    أخرج الطبري في تفسيره (2/709) : (( حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير في قوله : لا تواعدوهن سرا قال : لا يقاصها على كذا وكذا أن لا تتزوج غيره )) أهـ ، قلت وهذا أخرجهُ الصنعاني في المصنف (7/56) : (( عبد الرزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير في قوله : " ولا تواعدوهن سرا " ، قال : لا يقاصها على كذا وكذا على أن لا تتزوج غيره )) وهذا الإسناد توهم فيها بعض المبتدعة أنه تدليس تسوية وعندما قال البخاري : (( ولا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً ، ما أقل تدليسه )) فالإمام رحمه الله تعالى أسقط شيخه وهو سلمة بن كهيل فينطبق قول البقاعي في شرح الألفية : (( وسألتُ شيخنا: هل تدليسُ التسويةِ جرحٌ؟، فقالَ: لا شكَّ أنَّهُ جرحٌ؛ فإنَّهُ خيانةٌ لمن ينقلُ إليهم وغرورٌ، قلتُ: فكيفَيوصفُ بهِ الثوريُّ والأعمشُ معَ جلالتِهما؟ فقالَ: أحسنُ ما يعتذرُ (3) بهِ في هَذا البابِ أنَّ مثلَهما لا يفعلُ ذلِكَ إلا في حقِّ مَن يكونُ ثقةً عندهُ، ضعيفاً عندَ غيرهِ )) قُلت فإسقاطه لشيخه هنا لا يضر أبداً لأنا عرفنا حال سلمة بن كهيل وهو ثقةٌ ثبتٌ فإن كان قد دلسهُ فهذا تدليس إسناد وإن عرف حال مَن دلسه وصرح بهِ في موطن أخر كما هو في حديث الصنعاني فهذا لا يثبت التدليس فيه لا من قريب ولا من بعيد ، فاسقاطه لسلمة بن كهيل في حديث وتصريحه به في موطن آخر ينفي عنه تدليسه إياه .
    ومما يثبت أن قول الحافظ ابن حجر أن الإمام لا يدلس إلا عمن كان عنده ثقة إسقاطه لشيخه سلمة بن كهيل في هذا الإسناد ثم التصريح به في موطن آخر وإن كان هذا معروفٌ بتدليس الإسناد فهو قليلٌ عن الإمام سفيان الثوري فأكثر ما وجدناه للإمام سفيان الثوري وهو لا يتجاوز الأربع أحاديث فإنه يسقط فيها شيخه ثم يصرح في موطن آخر أنه حدث به عنهُ وإن كان أسقطه في سند من الأسانيد فإنهُ لا يعني أنه مكثر من التدليس ! فالشهرة بالشيء لا تقتضي الكثرة منه وإعلم أن الأصل في روايته وعنعنته محمولةٌ على الإتصال وقد أخرج الأئمة حديثه وقد عنعن في أكثر ما رواهُ والأصح كما قال الإمام البخاري لا يعرف عن شيوخه المكثرين عنهم تدليساً ما أقلهُ وهذا إشارةٌ على ندرته جداً عن مشيخته وهو كالأعمش . والله أعلى وأعلم .

    كتب باختصار شديد / العبد العاثر الفقير
    أبي الزهراء بن أحمد آل أبو عودة الغزي
    27-شعبان-1434هـ

  6. #6
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    يرفع .. رفع الله قدرنا وإياكم في العلم وجعلنا من المخلصين ورزقنا إياه .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زُرعة الرازي مشاهدة المشاركة
    كتب باختصار شديد / العبد العاثر الفقير
    أبي الزهراء بن أحمد آل أبو عودة الغزي
    27-شعبان-1434هـ
    ويحك أبا زرعة أخلفت وعدك !!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زُرعة الرازي مشاهدة المشاركة
    وبإذن الله تعالى سنصحح الأمر بإذن الله تعالى ..

  8. #8
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    يا أبا عبد الإله ! من قال لك أني أخلفت بوعدي لك !! سُبحان الله !! .
    يا أخي أخشى أنه قد بدأ يتخللني أن لك نيةً غير النصيحة في تِكرار هذا الأمر علينا !! فإتقي الله في أمرنا !! ، فكل مرةٍ تكتب المشاركة ذاتها والتعليق ذاته على الخطأ ذاته وحين قلنا لك أنني سنصحح الأمر عدت هنا لتقول الأمر ذاته !! عجيبٌ أمرك ووالله إني لأتعجب من هذا الأمر منك ! .

  9. #9
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    الله تعالى المستعان وعليه التكلان .

  10. #10
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    يرفع .. نفعنا الله بكم وعلمنا وإياكم العلم النافع .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    بحث طيب ، وجزاك الله خيراً أبا زرعة .
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  12. #12
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    الأخ الحبيب الفاضل / أبو عاصم أحمد بلحة - وفقك الله - .
    طيب الله أنفاسك وغفر لي ولك وعفا عنا ، جزاكم الله تعالى كل خيرٍ وبارك في اعمالكم .

  13. #13
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    يرفع .. نفعنا الله بكم وعلمنا وإياكم العلم النافع .

  14. #14
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: مِنة المَنان في تَحقيق تَدليس الثوريِّ سفيان

    للفائدة ...

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,350

    افتراضي

    أحسنت، أحسن الله لي ولك.
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  16. #16
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    أحسنت، أحسن الله لي ولك.
    بارك الله فيك وأحسن إليك ، وأسأل الله أن يرزقني وإياك سعة علم المتقدمين وامامتهم واتقانهم للحديث وعلومه وعلله .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,350

    افتراضي

    [quote=أبو زُرعة الرازي;753382]
    بارك الله فيك وأحسن إليك ، وأسأل الله أن يرزقني وإياك سعة علم المتقدمين وامامتهم واتقانهم للحديث وعلومه وعلله .
    [/quo

    آمين
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زُرعة الرازي مشاهدة المشاركة
    وعليه فإنه لابد مِنْ أن يصرح المدلس المُتهم بتدليس التسوية مِنْ أول الإسناد إلي أخرهِ ولا ينفع أن يصرح بالتحديث بينهُ وبين شيخه فقط .
    جزاك الله خيرا .
    هذا مذهب العلامة الألباني رحمه الله وكثير من المتأخرين المعاصرين ، لكني رأيت الحافظ ابن حجر في بعض المواضع من بعض كتبه كنتائج الأفكار ـ فيما أذكر ـ ، وكأنه لا يميل إلى هذا ، بل يكتفي بأن يحدث المدلس عن شيخه وشيخ شيخه بصيغة التحديث ، فإذا حدث عن شيخه وصرح بالسماع ، ثم شيخ شيخه كذلك ، فقد أمنا تدليسه.والله أعلم .
    لكني في نفس الوقت رأيت الحافظ أيضا في الفتح (2/ 318) قال في حديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به حديث : إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير .. فذكره ثم قال : وقد صرح بالتحديث في جميع الإسناد أهـ
    لكن لعل هذا ليس شرطا عنده فلم يصرح باشتراط هذا ، فإذا صرح بالتحديث في كل طبقات الاسناد فبها ونعمت ، إنما البحث في اشتراط ذلك .
    ثم إني ـ والله أعلم ـ لم أر أحدا من المتقدمين يشترطون أن يصرح بصيغة السماع إلى آخر الاسناد .
    فهلا أفدتنا أبا زرعة بما عندك من صنيع المتقدمين إن كان هناك نقل عنهم في هذه المسألة .
    نفع الله بكم أخانا الحبيب أبا زرعة ( أبا الزهراء ).

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    ثم وجدت هذا من سؤالات أبي الحسن المأربي للعلامة الألباني رحمه الله :
    السؤال حول تدليس التسوية الراوي الذي يعرف عنه أنه يدلس تدليس التسوية هل يشترط في حقه أن يروى السند مصرحا بالسماع في جميع طبقات السند إلى الصحابي أم أنه يكتفي في ذلك فيما بينه وبين شيخه وبين شيخه وشيخ شيخه ويا حبذا لو أحلتموني على أحد من العلماء قد صرح بشيء من ذلكم .

    ـ في حدود ما علمت لا أستحضر شيخا من علمائنا المتقدمين نحيلك إليه أو عليه ، إنما الذي أراه - والله أعلم - أن من كان تدليسه تدليس التسوية فهو موقفنا بالنسبة إليه موقفان أحدهما نقطع به ونجزم به إذا كان تدليسه تدليس التسوية ومعنى ذلك كما هو معلوم عند أكثر الحاضرين أنه يسقط شيخ فإذا وجدنا سندا من هذا القبيل لم يصرح شيخ شيخه أولم يصرح هو عن شيخه أنه صرح بالتحديث حين إذن لابد من اجتناب هذا الإسناد إذا لم يكن هناك إسناد آخر يقوى متن ذلك الإسناد هذا هو الموقف الذي لابد منه الموقف الأخر موقف إحتياطى وأذكر بما قلت أن هذا الذي أنطبع في نفسي من هذه الرحلة الطويلة البعيدة في هذه الدراسة يجتنب الإسناد إذا كان منعنا في كل طبقة من طبقاته احتياطا لهذا الاستثناء .
    اللهم إلا كان الحديث مسندا من رواية من رواية ذاك المدلس في أحد الصحيحين في هذه الحالة لا نتمسك بهذا الاحتياط الذي ذكرته بخلاف الأمر .
    شيخنا .. وقد وقفت على كلام الحافظ بن حجر في النكت الظراف على تحفة الأشراف وكذلك النكت على ابن الصلاح تكلم الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد واكتفى بالتصريح بطبقتين خالف في الطبقة الأولى بينه وبين شيخه فأمنا بذلك تدليسه وبين شيخه وشيخ شيخه فأمنا بذلك تسوية فهل هو كاف صنيع الحافظ .
    ـ هذا رأى له .

  20. #20
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي

    أحسن الله إليك وما تفضلتَّ به هو ما تميل إليه النفسُ آخيراً .

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •