إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    228

    افتراضي إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)

    إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)

    كتبه : الشيخ / عبدالله الفريح

    الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد ..
    فإني أسوق لك ياخليل العلم, فوائد قيَّدتها أثناء زياراتي للشيخ المحدِّث سليمان العلوان, وفيها من مُتَعِ العلم ما يُفيد ويُمتع القارئ, ويستحثه على نقلها لمن وراءه ناشراً بذلك الخير, والخُلَّان جمع خليل, وهي في الأصل تقال لمن له أصفى مودة وأصحها, وقد تطلق على عموم الصديق لاسيما ما كان في الله ولله تعالى, ففي لسان العرب:" والخَلِيل الصَّدِيق... وإِنما قال ذلك لأَن خُلَّتَه كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها لغيره مُتَّسَع ولا شَرِكة من مَحابِّ الدنيا والآخرة...... والجمع أَخِلاّء وخُلاّن"
    ولا أحسب رَحِمَ العلم فيما بين طلاب العلم إلا ذات صفاء وخُلَّة, ولا بين طالب العلم والعلم إلا كذلك, وسأقيد بإذن الله تعالى بين فترة وأخرى, (مائة فائدة) من
    مجالس شيخنا المحدث سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله تعالى, سائلاً الله تعالى لي ولك التوفيق والسداد, راجياً الله تعالى من هذه الفوائد عوائد يوم اللقاء, مرحِّباً بتوجيهك عبر العنوان أسفل الفوائد, وإليك أخي القارئ ما سطرته من فوائد شيخنا:

    - سئل شيخنا عن معنى انتظار الصلاة بعد الصلاة في الحديث الوارد ؟.
    فأجاب: بأن معناه ألا يخرج منه إلا ويتمنى العودة إليه, وإذا جلس فيه يودّ إلا يخرج منه إلا لحاجة.

    2- في الحديث السابق قوله صلى الله عليه وسلم "فذلكم الرباط" دليل على أن الاعتكاف لا يصح ساعة, لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسم الانتظار اعتكافا مع أن من جلس نوى التعبد, والصواب: أن أقل الاعتكاف يوم أو ليلة.

    3- سئل عن أفضل العبادات ؟.
    فأجاب : بأن المطلق فيه خلاف, قيل : الصلاة وقيل: الجهاد وقيل : النحر وقيل غيره, وأما المقيد فأفضله [ ما حان وقته ] فحين الأذان مثلاً الأفضل الترديد, وبعده يقال الذكر المشروع, وبعد الصلوات الأفضل الذكر المشروع بعدها, وهكذا.

    4- سألته عن صحة الحديث عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "موت الفجأة أخذة أسف"؟ فقال إسناده جيد.

    5- سئل عن صحة ومعنى حديث أبي هريرة عند أبي داود " يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"؟ فأجاب: اختُلف في رفعه وإرساله, والرفع أقوى, وأما معناه: فإنه قد يطلق على واحد في مجتمع وقد يطلق على مجموعة, وأن التجديد مراتب وأعلاه ما كان مختصاً بشأن التوحيد ونشره وقمع البدعة في بلد أو مجتمع يحتاج ذلك .

    6- سئل عن صحة حديث " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين .." ؟ فأجاب بصحته وأنه من رواية خمسة عشر صحابيا, وأما زيادة "حتى يقاتل آخرهم الدجال" عند أبي داود وفي صحتها نظر.

    7- حث الشيخ على التصدي للأعداء لاسيما وأننا في زمن كثر فيه الأشرار, وأصبحت البدعة والفسق منظماً, وهذا يحتاج إلى توحيد منظم وسُنَّةٍ منظمة وتصدي منظم, وأنه لابد أن يقوم أفراد بحماية المجتمع من اللوثات الفكرية, والتصدي لهم وكشف زيفهم.

    8- سئل عن حديث" من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه" ؟ قال رواه ابن خزيمة وإسناده قوي, واختُلف هل النهي داخل الصلاة أو أنه مطلق؟ على قولين: ذهب عمر بن عبدالعزيز إلى أن النهي عام وأنه لا يتفل مطلقاً تجاه القبلة, وكثير من الأئمة على تقييده بالصلاة, والأحوط اجتناب البصاق تجاه القبلة مطلقا وهو الأورع, وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عزل إماماً لأنه بصق تجاه القبلة وقال له :" إنك قد آذيت الله ورسوله" ففي إسناد الحديث جهالة قد لا تغتفر.

    9- وأخذ منه العلماء أن الرجل المبتدع والفاسق الذي آذى المسلمين لا يؤمهم وهذا معنى صحيح بغض النظر عن صحة الحديث لأن الصلاة أمانة ولا يتولاها إلا أمين, وأن هذا السائد عن الصحابة والتابعين إلا إذا غُلب على أمرهم كما كان من صلاة الصحابة خلف بعض أمراء بني أمية مع فسقهم, يصلون لأنه لا سبيل لهم غيره, لكن في عصرنا لو أمَّ المسلمين رجلٌ فاسقٌ, أو صاحب بدعة, أو معروف بالظلم, فإنك لا تصلي خلفه وإنما تذهب لغيره لوجود البديل [تنبيه: الشيخ لا يتكلم عن صحة الصلاة وإنما عما ينبغي فعله].

    10- سألته عن صحة حديث: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا مضطجعا على بطنه، فقال : " إن هذه ضجعة لا يحبها الله" وفي رواية "هي ضجعة أهل النار"؟ فقال: الحديث مضطرب.

    11- سئل عن حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه "لا تنسنا يا أخي من دعائك" فقال إسناده ضعيف لا يصح بحال مداره على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.

    12- ذكر الشيخ أن طلب الدعاء من الغير جائز ولا يوجد دليل ينهي عن طلب الدعاء من الغير, وغاية ما ذُكر اجتهادات فقهاء, بل ورد ما يدل على الجواز كحديث طلب الدعاء من أويس القرني, وحديث عكَّاشة "ادع الله أن يجعلني منهم" فالأصل الجواز ما لم يُتخذ عادة بحيث لا يدعو لنفسه, وكل من لقي يقول له: ادع لي, فهذا منهي عنه, وليس من هدي الأئمة, ومن العلماء من استحب مع الطلب استصحاب نية أن ينفع الداعي بأن تؤمن الملائكة على دعائه وهو قول شيخ
    الإسلام ابن تيمية, ولكن لو لم يقصد هذا فلا بأس بطلب الدعاء من الغير.

    13- سئل عن التفصيل في جُمَل الدعاء؟ فأجاب: منه ما هو مشروع, ومنه ما هو اعتداء, ومن المشروع ما جاء في صحيح مسلم من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم أغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره" ومثله لو قال: اللهم إني أعوذ بك من النار وحياتها ولهبها ..." أما الاعتداء فلا يجوز, كأن يسأل مالا يمكن, وكأن يسأل منازل الأنبياء والمرسلين, فمهما سأل لن يُجاب.

    14- ومثله لو سألت شخصا ما لا يمكن, أو مالا يستطيعه فلا يلزم أن يجيبك, كأن تقول له: أسألك بالله أن تجيبني أو تفعل كذا , أو تخبرني بكذا ويكون مما لا يستطاع.

    15- حث الشيخ كثيرا على إنكار المنكر, وتعظيم هذه الشعيرة, وارتباط أهل الحق والطائفة المنصور بهذه الصفة, وضرورة وجوده في حياة العبد, وأن مما يدّعيه البعض السكوت عن منكرات بدعوى الحكمة, فتراه يسكت عن منكرات بداعي الحكمة وهو ليس كذلك, ليري الناس أنه لم يسكت إلا لحكمة, وما ادّعى ذلك إلا عن قلة ورع وضعف وقلة تدين, ولو اعترف بتقصيره بالإنكار لكان أعذر له عند الله تعالى ممن يدعي الحكمة في كل سكوت عن الإنكار, واستشهد بقول أبي الطيب المتنبي :
    يرى الجبناء أن الجبن حزم ** و تلك خديعة الطبع اللئيم
    و كل شجاعة في المرء تغني ** ولا مثل الشجاعة في الحكيم .

    16- تكلم الشيخ عن أهمية تخفيف المنكر وأنه مطلوب أيضا ومهم للغاية, وذكر الشيخ أن إنكار المنكر وتخفيفه مشروط بألا يخاف الإنسان على نفسه الفتنة أو الانغماس فيها, وأن شعيرة الإنكار وتخفيفه لابد أن ننظر فيه لثلاثة أمور : أ- الشخص القائم بالإنكار وحاله ب- صورة المسألة المراد إنكارها واتضاحها للقائم بالإنكار ج- القدرات التي بالإمكان فعلها.

    17- سئل الشيخ عن حكم إمامة الصبي؟ فأجاب فيه خلاف: قيل: يمنع في الفريضة دون النفل, وقيل: يمنع مطلقا, وقيل: يجوز مطلقا وهو الصواب بشرط يعقل صلاته ويدري فقه إمامته وهو أصح الأقوال والأدلة كثيرة ومن ذلك حديث عمرو الجرمي عند البخاري أمَّ قومه وهو ابن ست أو سبع سنين, والصحابة بعد ذلك صلَّوا خلفه, وحديث أنس ومصافته اليتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم والعجوز من ورائهم, وإذا جازت مصافته جازت إمامته؛ لأنه لو لم تجز مصافته لبقي أنس منفردا ولا يصح أن يبقى منفردا بل يأتي ويكون بجانب النبي صلى الله عليه وسلم, فلما صحَّت مصافته صحَّت إمامته.

    18- سئل الشيخ عن معنى قول الفقهاء (مما عمت به البلوى) ؟ فأجاب: بأنها عبارة يستشهد بها في تقوية الاستدلال, ويُرخص بها, فمثلا: منع قراءة القرآن للحائض عن ظهر قلب, لا يوجد دليل على المنع والأحاديث في المنع كلها منكرة, والحيض مما عمت به البلوى ولو كانت القراءة ممنوعة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم, وقد يرخَّص لشخص محرم ما دون غيره, لما عمَّ به من البلاء, كما رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وابن عوف رضي الله عنهما في لبس الحرير لحكة بهما, وعادةً يكون هذا الترخيص في المحرم لغيره لا لذاته.

    19- وأما حديث"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن " فهو ضعيف فيه إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل الشام مضطربة معلولة كهذا الحديث.

    20- سئل عن معنى حديث عند مسلم" يرفع الله بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين"؟ فقال أي يجعل قوما كانوا وضيعين عند الناس إما لفقرهم أو نسبهم ثم يسوسون الناس بما معهم من القرآن, وهذا يشمل العلم وكل نفع يوصَل للناس؛ لأن هذا دين من أخذه رفعه الله ومن خذله وضعه الله, "ويضع آخرين" كأناس أهملوا التعلم وحفظ القرآن وكانوا سادة في الناس فيضعهم الله, ومثله من لم يتعلم القرآن ولم يعمل به, ومن الشواهد لهذا المعنى, وَضَعَ اللهُ تعالى أبا لهب بعدما كان سيدا في قومه, وأنزل فيه سورة تتلى في ذمة إلى يوم القيامة, ورفع الله سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي رضي الله عنهم بهذا القرآن, واستشهد بقول الشاعر:
    لقد رفع الإسلام سلمان فارس *** وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب


    - سئل عن حديث" إن لله أهلين من الناس.. هم أهل القرآن أهل الله وخاصته" وقال سنده جيد.

    22- سئل هل ورد حديث في فضل سنة الإشراق أو تسميتها شيء؟ فأجاب: كل الأحاديث الواردة معلولة, لكن الجلوس في المسجد حتى تشرق الشمس ثابت في صحيح مسلم, ولو صلى بعد الإشراق ونواها ضحى فلا بأس, لحديث" ابن آدم صل لي من أول النهار أربعاً أكفك آخره" وفي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه "ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس .. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة "ومن هذين الحديثين عُلم أن الصلاة أول النهار مقصودة وفيها فضيلة.

    23- سئل هل ورد عن السلف أنهم يجعلون جلوسهم في المسجد حتى الإشراق في القرآن وتلاوته؟ فأجاب: لم يرد, وإنما يقضيه العبد بما شاء من ذكر أو قرآن أو تعليم حتى ولو مباح, فإنه يأخذ فضيلة الجلوس حتى الإشراق, قال ابن مسعود رضي الله عنه "كنا نأخذ في أمر الجاهلية فيضحكون فليتفت النبي صلى الله عليه وسلم ويبتسم" كانوا يتذاكرون أمر الجاهلية ويستأنسون بما هم عليه من الإيمان فيحمدون الله تعالى.

    24- سئل عمن ينكر كرامات الأولياء؟ فأجاب: هذا لا يُعرف إلا عن المبتدعة هم الذين ينكرونها, فهذا مفارق لأصول أهل السنة في إثبات كرامات الأولياء.

    25- نقل الشيخ عن ابن القيم أن الفساق وأهل البدع لا يُهنَّئون على توليتهم المناصب, لما في التهنئة من إقرار لهم.

    26- سألته عن صحة الحديث الوارد في فضل قراءة سورة الإخلاص عشرا وفضله الوارد بأن له بيتا في الجنة؟ فقال حديث ضعيف.

    27- سئل عن البسملة وهل هي آية من الفاتحة؟ فأجاب:بأن الشافعية يرونها آية, وأكثر المصاحف المطبوعة على ذلك, ولذا يرون الجهر بها. وهذا ثابت عن أبي هريرة رضي الله عنه, والقول الثاني: أنها ليست بآية من الفاتحة, ولا من القرآن إلا في النمل وهو الراجح لحديث" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين... فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين", وأما حديث" ثلاثون آية شفعت..." فهو حديث معلول مرفوعا, وصحَّ موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه.

    28- سئل عن حكم قول للكافر (يا أخي) ؟ فقال: لا يجوز ذلك ولو كان يقصد بذلك الأخوة الإنسانية أو الطينية؛ لأن هذا تلبيس, والله تعالى قال"إنما المؤمنون إخوة" وهذا فيه حصر المبتدأ بالخبر ويفيد التخصيص.

    29- سألته عن تقليب صفحات القرآن التي في الأجهزة الذكية وهل يشترط لها الطهارة؟ فقال: لا يشترط.

    30- سئل عن السر في بقاء علم العالم على ممر العصور مع وجود علماء آخرين في عصره لم يبق لهم أثر؟
    فأجاب الشيخ بإجابة مفصَّلة موضحا أهمية السؤال, وقال تجد في العصر الواحد مائة عالم ولم يبق أثر إلا اثنين أو ثلاثة, ولهذا عدة أسباب:
    أولا: وهو الأساس الإخلاص لله تعالى فمن أراد بعلمه وجه الله بورك فيه, ومن شواهد ذلك قول عمر بن عبدالعزيز: ( وددت أن جسمي قرض بالمقاريض وأن الخلق أطاعوا الله تعالى) وقال أيضا: (وددت أن الناس أخذوا عني العلم ولم يُنسب لي منه شيء) وهذه أيضا مقولة مشهورة عن الشافعي, وهذا أحمد بن حنبل كان ينهى عن تدوين فقهه, ومع ذلك اشتهر عنه الكثير, ونقل عنه الخلال نحوا من 50 مجلدا, ونقل أبناؤه فقهه.
    ثانيا: الخبيئة في العمل, أن يكون للعبد سريرة, ولما سئل الإمام أحمد عن الليث بن سعد وأنه أعلم من الإمام مالك ولم يشتهر كشهرته فقال: (لعل له سريرة), العلم لا يرجع إلى كثرة المحفوظات, ولا التصنيف, ولا القراءة, وإنما مرجعه الصدق والإخلاص, انظر إلى تصانيف محمد بن عبدالوهاب, أوراق معدودة بالأصابع, ولكن العلم بعلمه وثمرته لا بحجمه, فأوراقه هذه تُدرس في معظم ديار العالم وعلمه يُنقل ويشتهر, ومعوِّل أبناء المسلمين على تصانيفه المختصرة؛ لأنه اهتم بمشاكل عصره, وكان همه نفع عصره مع ما كان عليه من دعاء بالقبول, قيل: مكث يدعو عند الملتزم أن يوفقه الله, ففرق بين هذا وبين مَن أهم شيء عنده أن يؤلف ثم يدفعه لعالم يقرظه يظن أن شهرة كتابه تكون بالتقريظ من عالم معتبر في عصره, هذا وإن اشتهر في عصره لهذا السبب فقد يشتهر قليلا ثم يخبو, الكتاب بثمرته لا بحجمه
    ثالثا: الطلبة, فبعض العلماء له طلبة ينقلون علمه وآثاره والآخر ليس له, ومن نماذج ذلك ابن عمرو وأبو هريرة رضي الله عنهم, ابن عمرو أكثر رواية من أبي هريرة رضي الله عنهما ومع ذلك المحفوظ عن أبي هريرة رضي الله عنه أكثر, ولهذا أسباب كثيرة, من أهمها: ابن عمرو رضي الله عنه استوطن مصر, ولم يكن هناك من ينقل علمه, بخلاف أبي هريرة رضي الله عنه فقط كان في المدينة وعنده طلبة ينقلون عنه, ومن أمثلة ذلك الليث بن سعد في
    مصر وهو من الأئمة الكبار إن لم يكن أعلم من مالك فليس بأقل منه, ولهذا أسباب أهمها لم يكن لليث أصحاب يقومون بعلمه.
    رابعا: التصنيف, طائفة من العلماء يصنفون ويعالجون مشاكل عصرهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كالإمام محمد بن عبدالوهاب, وطائفة من العلماء لا يكتبون شيئا فلا تنقل علومهم ولا يكاد يُذكرون إلا في التواريخ.
    خامسا: حسن التصنيف, ولهذا له دور وذلك من خلال تقسيمات الكتاب وتفريعاته.
    سادسا: الجلوس للتعليم, وللعالم بهذا أثر فيبقى علمه أكثر ممن كان في بيته.
    سابعا: العمل بالعلم, فالذي يعمل يُكتب له القبول فينتشر علمه.
    ثامنا: الصدع بالحق, فالذين يصدعون بالحق تبقى علومهم وآثارهم ما لا تبقى علوم الصامتين.
    تاسعا: التركيز, فبعضهم يركِّز على جانب وعنده حسن اختيار, وبعضهم يركز على طلابه ويهتم بهم, بخلاف من لا يهتم بطلابه, قد يمرض الطالب وينقطع ثم يبرأ ويعود والشيخ لايدري ولا يتفقد طالبه, وهذا خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يتفقد أصحابه.
    عاشرا: تحرير العلم وتوضيحه, أكثر الناس اليوم لا يتعصبون للمذاهب كالسابق, وإن كان يوجد تعصب للمشايخ والمقصود تحرير العلم, فلو تأملت مثلا نيل الأوطار للشوكاني من أوله إلى آخره مأخوذ في فقهه من فتح الباري لابن حجر, وفي الحكم على الأحاديث من تلخيص الحبير لابن حجر, وليس للشوكاني شرح فيه, ولكن لأنه يذكر رأيه وترجيحاته صار له حظوة؛ لأنه يجتهد وينصر ما يعتقد أنه الحق ولا يقلِّد, ولذا صار لمؤلفاته حظوة مثل النيل والسيل الجرار ونحوهما, فالذي يحرر المسائل يتناقل الناس علمه.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    228

    افتراضي رد: إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)

    - سئل عن كفارة اليمين هل يجوز إخراجها مالا؟ فأجاب: في المسألة قولان: قيل: لابد من الطعام وهو قول الجمهور خلافا لأهل الرأي وطائفة من الفقهاء الذين قالوا تجزئ بمقدار الطعام مالا, والراجح قول الجمهور لقول الله" فكفارته إطعام عشرة مساكين.." الآية, لكن من أخرج مالا عن اجتهاد أو استفتاء فقد برئت ذمته, وأما من أخرجها دون ذلك فيعيد إخراجها طعاما.

    32- سئل عن كتاب البدر المنير لابن الملقِّن؟ فقال: كتاب جيد ويذكر الحديث ويخرِّجه ولكنه يبني حكم الأحاديث على طريقة المتأخرين, فيستفاد منه في المصادر لكن في الحكم على الأحاديث فهو على طريقة المتأخرين. وبيَّنا مرارا الفروق بين طريقة المتقدمين والمتأخرين.

    33- أهم ما ينبغي التنبه له أن المتأخرين يضعِّفون الحديث المروي بالعنعنة من المدلس؛ لأنه لم يُصرح وإعلال الحديث بمثل هذا فيه نظر, فإنه لا يوجد أحد من المتقدمين ولا من السلف من يضعف حديث المدلس لأنه مروي بالعنعنة كما يضعف عنعنة الحسن أو الوليد بن مسلم أو قتادة ونحوهم من المدلسين فهذا غلط.

    34- سئل عن حديث " أفضل الذكر لا إله إلا الله, وأفضل الدعاء الحمد لله" فقال: رواه الترمذي وهو معلول.

    35- سئل عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة" اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم" وهل هذا عام يشمل العلم والتجارة مع الطعام؟ فأجاب: تعميم هذا قد يكون فيه صعوبة, لكن قد نقول عام في كل ما هو طعام لا غيره.

    36- ذكر شيخنا تقسيما جيدا في فضائل البلدان, وقال أحاديث الفضائل فيها تنقسم إلى قسمين: 1- قسم يتعلق بالبلاد, 2- وقسم يتعلق بأهل البلاد
    فمثلا فضل اليمن ومصر يتعلق بأهل البلاد"أتاكم أهل اليمن أرق أفئدة.." " استوصوا بأهل مصر خيرا", وأما مكة والمدينة فلا فضل للأشخاص, وإنما للبلاد حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم, للمدينة بضعفي ما بمكة من البركة, وكذا المشاعر في البلدين, أما الشام فجاءت الفضائل في الأشخاص والبلاد بنص الكتاب والسنة, قال تعالى" ذات قرار ومعين" وابن مريم ينزل في الشام آخر الزمان, وفي حديث عبدالله بن حولة, قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنكم ستجدون أجناداً ، جنداً بالشام ، وجنداً بالعراق ، وجندا ًباليمن, قال عبد الله فقمت فقلت: خِرْ لي يا رسول الله, فقال"عليكم بالشام, فمن أبى فليلحق بيمنه, و ليستق من غدره, فإن الله عزوجل تكفل لي بالشام وأهله" وفي الحديث "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم".

    37- ولذا يرى أحمد وابن المديني أن الطائفة المنصورة تكون بالشام ويرى غيرهم أنها متفرقة بالبلدان وهو الصواب.

    38- سئل عمن يعارض ظاهر النصوص ويبني على ما يراه مصلحة باجتهاده ولو خالف النص مستدلا بإمضاء عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث ثلاثا في حديث: "كان الطلاق على عهد النبي وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة فقال عمر أرى أن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه" ؟ فأجاب: بأن والاستدلال على معارضة ظاهر النصوص بفعل عمر رضي الله عنه فيه نظر, فعمر رضي الله عنه لم يخالف النصوص فهو لم يخالف أمرا مقطوعا به, وإنما هي مسألة اجتهادية فيها ثلاثة أقوال: قيل: الثلاث واحدة, وقيل: الثلاث ثلاثا, وقيل: هي راجعة لتخيير الحاكم حسب المصلحة, وإن كان الأرجح أن الثلاث واحدة إلا أن عمر رضي الله عنه لم يغيِّر حكما مقطوعا به, ولذا الصحابة أمضوا اجتهاد عمر رضي الله عنه لأنهم يعلمون أنه يسوغ, ومع الأسف العلمانيون وأمثالهم يستغلون مثل هذا ليصلوا إلى مرادهم في تعطيل الدين, ولذا الحجاج سأل أنس رضي الله عنه عن العُرنيين, فأجابه أنس رضي الله عنه بحديث العُرنيين, فوجد الحجاج في هذا الحديث مساغا له في القتل وأن من خالف أمري فعلت به ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بالعُرنيين, فعتب أصحاب أنس كالحسن وغيره على أنس رضي الله عنه تحديثه الحجاج بهذا الحديث لأنه يحمله على غير محمله ويستدل به على فعله الباطل وندم أنس رضي الله عنه.

    39- سئل شيخنا عن حكم الإجار المنتهي بالتمليك؟ فقال: الصحيح جوازه, وإن كان الأولى إلا يسمونه أجارا منتهيا بالتمليك, وإنما يسمى البيع المنتهي بسداد المبلغ, فهو جائز شرعا على الصحيح, فإن قيل نُهيَ عن شرطين في بيع وهذا منه؟ فالجواب: أنه لا مانع من شرطين في بيع إذا كان من مقتضى العقد, كأن تشتري حطبا وتشترط حمله وتنزيله وتكسيره هذه ثلاثة شروط, والشروط التي لا تخالف العقد لا بأس بها, وإن استشكل في صورة البيع المنتهي بالتمليك بأنها تُسحب منه السلعة إذا لم يلتزم بالسداد؟ فالجواب: أن ما مضى يحسب عليه قيمة إجارة, وإن قيل" نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة" فالجواب: لا تعارض فالمقصود بالحديث هو بيع العينة, أو أن المقصود عرض السلعة نقدا وقسطا, كأن يقول هذه السلعة ب 80 نقدا و120 أقساطا ثم يُمضيا البيع ولم يحددا هل هو قسط أو نقد, ومما يدل على الجواز أن الأصل كما عند الجمهور خلافا لابن حزم أن الشروط في العقود الحل والإباحة, والمسلمون على شروطهم.

    40- سئل شيخنا عن مسألة ( ضع وتعجل ) معناها وحكمها؟ فأجاب: هي كأن تقول لمن أقرضته وعليه 100 ألف تعجل لي بها وأضع عنك 40 ألفا. المالكية يمنعونها ويرون أنها ربا, واستدلوا للنهي عنها بحديث ضعيف, والجمهور على جوازها وهو الصواب وليس فيها شيء من الربا .

    - سئل شيخنا عن حكم بيع وتأجير بيوت وعقار مكة والمدينة؟ فقال: جائزة, والمحرم بالإجماع بيع وتأجير وقف الله على العباد كالمشاعر منى وعرفة ومزدلفة.
    42- سألته عن صحة الحديث الوارد في فضل الدعاء بين ظهر وعصر الأربعاء وأنه وقت يستجاب فيه الدعاء؟ فقال رواه أحمد وهو حديث ضعيف تفرد به كثير بن زيد.
    43- سئل عما انتشر في زماننا من الجماعات الإسلامية والتحزبات والانخراط فيها؟ ذكر أنها سبب في تفرقة المسلمين ومنافية لما أمرنا الله تعالى به من الوحدة, وأن الناس يدعون في نصوص الكتاب والسنة وعلى مر العصور المفضلة بالمسلمين لا بأسماء الجماعات, والذين ينتسبون للجماعات ويتعصبون لها الولاء والبراء عندهم للجماعة لا للعقيدة, فبمجرد انتمائك يوالونك أو يعادونك, وهذا يفرق جماعة المسلمين, والله تعالى أمرنا بالوحدة فقال"واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا" , والمسميات كانت لا تعني شيئا إلا مجرد التعريف والتسمي لا الانتماء والتدين, فالله تعالى ذكر المهاجرين والأنصار بأسمائهم فقال " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار" فسماهم بأسمائهم التي ينتمون إليها, لكن حينما يكون انتماء وديانة وتعصبا فالنصوص تنهى عن ذلك, فلما كان بين المهاجري والأنصاري شيء, قال المهاجري يا للمهاجرين وقال الأنصاري يا للأنصار, فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بهذا قال " مابال دعوى الجاهلية فأخبروه فقال دعوها فإنها منتنة", فلم يكن في عصر الصحابة ولا التابعين جماعات, وإنشاء هذه الجماعات مما يدعو للفرقة ويخالف النصوص الآمرة بالجماعة, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول" إياكم ومحدثات الأمور" وإنشاء هذه الجماعات من الأمور المحدثة, ومن الأشياء التي يفعلها الغرب بين المسلمين لإيجاد الفرقة والتحزب, وبالنظر لهذه الجماعات فإنها وإن تسمت بالإسلامية إلا أن بينها بون وتفاوت, فمنها من إلى الغرب أقرب من المسلمين ومنها غير ذلك, وحث شيخنا كثيرا على البعد عن المسميات والانتماء لها, والحرص على الكتاب والسنة وجماعة المسلمين فهي المعوَّل لا المسميات والتعصب لها.
    44- سئل عن ضابط تغيير خلق الله تعالى؟ فأجاب هذا من مسائل الخلاف, قيل: ما دل الدليل على تحريم تغييره فهو المحرم كالنامصة والواشرة والواشمة, وقيل: بتحريم تغيير أي شيء من البدن ولو كان إزالة عيب كالأصبع السادس, وقيل: بعدم جواز تغيير التجميل كالعمليات التجميلية الكمالية, ومال الشيخ للأول ما ورد به الدليل ثم ذكر صعوبة تحديد ضابط محدد يُرجع إليه.
    45- سئل هل هناك فرق في ثواب الصلاة في المساجد ما سوى المساجد الثلاث؟ فأجاب كثير من الفقهاء يرى أن الصلاة في المسجد العتيق (القديم) أفضل, بخلاف الجديد وهذا اجتهاد لا دليل عليه, والصواب: أن المسجد يتفاضل بكثرة جماعته لحديث "وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى"
    46- وكذلك مسألة الإمام فالإمام التقي الصلاة خلفه أفضل بلا شك من شخص عنده تقصير وعنده جهل, لأن الصلاة خلف التقي يكون لها معنى وفقه.
    47- وأما الحديث الوارد صلاة في قباء كأجر عمرة فهو حديث ضعيف.
    48- سئل عن حديث " من قال هلك الناس فهو أهلَلكم (بالفتح على أنها فعل) أو أهلكُهم (بالضم على أنها خبر)؟ فأجاب: بأنه حديث متفق على صحته, ومعنى أهلكهم بالضم: أي هو أول الهالكين, وبالفتح: أي هو السبب في إهلاك الناس وذلك بإعجابه بنفسه فكأنه هو الناجي وغيره هالك.
    49- تكلم الشيخ عن الإعجاب, وأنه ينبغي للعبد أن يزدري عمله ويحتقره ولا يكثره في جانب فضل الله عليه, وهذا خلق النبي صلى الله عليه وسلم كما زكّاه الله, حيث قال تعالى" ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا" ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين", وبقدر ما يتبرأ العبد من حوله وقوته يزيده الله قوة وثباتا, وبقدر إعجابه بنفسه تخلى الله عنه وزاده حسرة وكثرت عليه الهموم, والأحزان واستشهد بقول الشاعر
    إذا انقطعت أطماع عبدٍ عن الورى*** تعلـق بالـرب الكـريم رجــاءهُ
    فأصبـحَ حـراً عـزةً وقـناعـةً*** علـى وجهـه أنـواره وضـيـاِءهُ
    وإن علقـت في الخلق أطماع نفسه*** تباعـد ما يرجـوا وطـال عـناءهُ
    فلا ترجوا إلا الله في الخطب وحده*** ولـو صح في خـل الصفاء صـفاءهُ
    واستشهد الشيخ أيضا بكلام السلف, واستشهد بكلام لابن الجوزي في صيد الخاطر وتعجبت من حفظ الشيخ له فهو بمقدار الصفحة والنصف, ومع ذلك سرده سرداً كأنما يقرأ من كتاب لا قوة إلا بالله.
    50- تكلم الشيخ عن أسباب التقلبات الموجودة اليوم وعدم الثبات, حتى أصبح العبد يتلون باسم الاجتهاد وهو في حقيقته انتكاس وتلوُّن؛ لأن دين الله واحد وليس لأحد أن يتنقل بين الشهوات أو ما يمليه العقل بحجة الاجتهاد, وهذا من أسباب عدم ثقة بعض الناس ببعض أهل العلم, ومن أسباب الانتكاس والتلوّن (الرياء) فهو لا يريد إلا مدح الناس والجمهور, وهو بهذا يعبد الجمهور لايعبد الله, ومن أسباب التقلبات والانتكاس (الإعجاب بالنفس) والمعجب مثله لا يثبت, بل ينبغي للعبد أن يتذلل لربه ويتواضع, ويستعيذ من شر النفس, ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه هذا الذكر كما يعلمهم السورة من القرآن " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ... ونعوذ بالله من شرور أنفسنا..", ومن دعائه كما عند مسلم" اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن عينٍ لا تدمع، ومن علمٍ لا ينفع، ومن دعوةٍ لا يستجاب"
    51- سئل الشيخ عن زكاة الأراضي؟ فأجاب: زكاة الأراضي على أربعة أقسام:
    الأول: أن يشتري الأرض للسكنى حاضرا أو بالتقسيط فلا زكاة فيها باتفاق الأئمة.
    الثاني: أن يشتريها بقصد التجارة فهو يبيع ويشتري ويتاجر فزكاتها زكاة عروض التجارة, والحول تابع للمال, فإن كان عنده مال لتجارة الأراضي ومضى عليه 6 أشهر, ثم اشترى به أرضاً فإنه بعد 6 أشهر يزكيها.
    الثالث: أن يشتريها انتظارا لزمن الغلاء, فهو لا يريد بيعها ولا عمارتها, ولو جاءه شخص الآن لم يبعها انتظارا لحظوة مستقبلية, فالصواب في هذه الصورة أنه إذا باعها زمن الغلاء زكاها عن سنة واحدة وهو مذهب الإمام أحمد, ولعله في هذه الصورة أقوى المذاهب.
    الرابع: أن يشتري الأرض ونيته مترددة فيها تارة يريد بها حفظ المال, وتارة للسكنى فهو متردد وليس له نية متمخضة فهذه لا زكاة فيها.
    52- نبَّه شيخنا حفظه الله: بأنه كثير من الناس لا يفرق بين ما أُعدَّ للبيع وما أُعدَّ للتجارة, فمثلاً: هذا البيت لو كتبت عليه للبيع, ولم يتم بيعه إلا بعد سنتين, فلا زكاة فيه وكذلك من كان عنده أرض يبيعها لزواج أو لشراء سيارة, فهذا مما أُعدَّ للبيع لا للتجارة فلا زكاة فيه.
    53- الأراضي المحجوزة عند المحاكم لا زكاة فيها ولو مرت عليها سنين؛ لأن من شروط الزكاة تمام الملك وهذا الشرط اختل في هذه الصورة.
    54- أموال الصغار والمجانين الزكاة فيها واجبة على الصحيح وهو قول الجمهور خلافا للأحناف.
    55- من كان له مال عند مماطل ومضى عليه عشر سنوات, فعند ابن تيمية لا زكاة عليه مطلقا, وعند أحمد يزكيه لسنة واحدة, وهذا القول أحوط وقول ابن تيمية أقوى من حيث الاستدلال؛ لأن من شروط الزكاة تمام الملك, وهذا الشرط اختل بالتعامل مع المماطل.
    56- سئل عن الأحاديث الواردة في الرايات وألوانها؟ فأجاب: كل الأحاديث في الرايات وأنها سوداء أو بيضاء, وكذلك الألوية ضعيفة, وقد تتقوى بمجموع الطرق هذا ممكن.
    57- سئل عن المنهج الصحيح في تلقي العلم الشرعي عند من عنده ضلالات ليس لها علاقة بما يريد أخذه من العلم, كطلب العلم عند بارع في الفقه وهو في العقيدة عنده خلط؟ فقال الجواب فيه تفصيل: لابد من النظر هل يوجد غيره أو لا؟ وهل ما يريد أخذه يتعلق ببدعته وضلاله؟ وهل يدعو لبدعته ولو من غير مناسبة في درسه؟ فإن كان كذلك فهذا لا يجلس إليه؛ لأن المعلم له تأثير على طالبه, والسلف يحذرون من الأخذ عن أهل الأهواء, يقول ابن سيرين" إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم", وهذا يختلف من طالب لطالب, ففرق بين الطالب المبتدئ والحاذق, ومتى وجد غيره فلا يجلس إليه, فالطالب يتأثر بشيخه, هذا ابن عقيل الحنبلي باتفاق الناس من أذكياء العالم, ومع ذلك ترخَّص بالقراءة على بعض أهل الاعتزال فعَلُقَت به حبائلهم, وإن كان تاب آخر عمره لكنه انتقل من بدعة إلى بدعة, من الاعتزال للأشاعرة.
    58- سئل عن سنية أخذ العصى للخطيب؟ فقال: هذا ليس بسنة على الصحيح, وإنما عادة تفعل للحاجة لاسيما في الزمن السابق, حيث المنابر ليس فيها ما يمسك به الخطيب, وكان من عادة بعض الولاة أخذ العصى لحاجتهم, كسترة أو تليين الأرض للبول, أو قتل حية, ونحوها من الحاجات, وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون العصي وليسوا بطاعنين في السن وذلك للحاجة لا لسنيتها ولا لكبر سنهم, لكن قد يقال أن اتخاذ العصى من باب التأسي العام.
    59- التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم له حالتان:
    الأولى: التأسي الخاص, والذي يقصد منه التعبد وهذا سنة, كجلسة الاستراحة, والإقعاء على القدمين بنصبهما كما في حديث ابن عباس عند مسلم, ولبس البياض فهو سنة أيضا.
    الثاني: التأسي العام, الذي لم يثبت أنه سنة وفعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة, كلبس العمامة, وإطلاق الأزرار, وأخذ العصا, وإعفاء الشعر على الصحيح ونحوها, والتأسي العام إذا فعله العبد حبِّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يؤجر على حبه فهو يؤجر من حيث الفعل حبِّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ورغبة بطريقته.
    60- أما من دخل هذا الباب للابتداع كجمع آثار النبي صلى الله عليه وسلم عصاه ورحاه ونعاله ونحوها ويتخذونها متاحف كما تفعل طائفة في هذا العصر, ولا أدري من أين حصلوا على هذا, ولو فُرض أنه حصل عليها فهي من البدع والضلالات التي تجر الأمة إلى الغلو والضلال والشرك, فلا يجوز فتح متاحف وأماكن لتجميع هذه الآثار واتخاذها مزارات, فهذا بلاء عظيم على هذه الأمة, والفرق المبتدعة يفرحون بهذا كالصوفية, فيحرم زيارة المتحف والمشاركة فيه والدخول بل يجب التحذير منه, ولا ينبغي أن نستحسن في الدين ما ليس منه, وكما قال الشافعي " من استحسن فقد شرَّع", وإنك لتعجب من هؤلاء. أينهم عمن طعن في النبي صلى الله عليه وسلم؟ الذي أصبح طعنه ظاهرة منذ 12سنة, أصحاب المولد يحتفلون ببدعة ولم يتحرك منهم أحد لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم, وأكثر الناس نصرة هم أصحاب الإتباع لا الابتداع والنبي صلى الله عليه وسلم قال " عليكم بسنتي " ولم يقل عليكم بالثوب والرحى والعصا و"اقتصاد بسنة خير من اجتهاد في بدعة"..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    228

    افتراضي رد: إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)

    - سئل هل من السنة دعاء الخطيب آخر خطبة الجمعة ؟.
    فأجاب بأنه سنة لحديث "قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة" .

    62- وأما التزام قول "إن الله وملائكته يصلون على النبي ..." وكذلك الدعاء للصحابة والترضي فلا أصل له في خطبة الجمعة فلا يداوم عليه .

    63- سألته : هل يلزم أن نحتاط لوقت الفجر للاشتباه بدخوله؛ لأن لكم فتوى قديمة بأن وقت الأذان في التقويم متقدم على دخول الفجربثلث ساعة ؟ فهل هو كذلك اليوم ؟.
    فقال : نعم يحتاط بثلث ساعة .

    64- سئل عن السماع عن طريق البث المباشر هل يثبت به السماع ويعتد به ؟.
    فقال : نعم إن كان مباشرا .

    65- وكلني شخص أسأل الشيخ بأن عنده خادما كافرا وأحيانا يحمل المصحف من مكان لمكان فهل يجوز للكافر حمل المصحف بهذه الصورة ؟.
    فأجاب بسؤالي سؤالا إنكاريا فقال : هذا الكافر في جزيرة العرب ؟.
    قلت : نعم .
    فقال : لا يبقى الكافر عندنا, أخبره بأنه لا يجوز له أن يبقيه عنده .

    66- سئل شيخنا عن سنية نحر العقيقة في اليوم السابع ؟.
    فأجاب : في الحديث "تذبح عنه يوم سابعه" فهم بعض العلماء اشتراط أن تكون في اليوم السابع لهذا الحديث, والصواب قول الجمهور وأنه على الاستحباب .

    67- أما ما ورد أنه إذا فات اليوم السابع فيستحب في اليوم الرابع عشر أو في اليوم الحادي والعشرين فقد وردت فيه آثار ضعيفة.
    68- وأما العقيقة عن الكبير فلا دليل عليها, ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنه عق عن نفسه .

    69- سئل عن حكم تعليق الأسورة على اليد لغرض طبي ؟.
    فأجاب : تعليقها لا يخلو من أحوال :
    الأولى: أن يعلَّقها بقصد دفع العين أو جلب النفع, فهذا نوع من أنواع الشرك الأصغر, وقد يرتقي للأكبر بحسب مقصده, كأن يقصد بأنها هي بنفسها التي تنفع وتضر, والقاعدة في هذا [ أن من جعل سببا ما ليس بسبب لا في الشرع ولا في الحس فقد أشرك بالله تعالى] وهي قاعدة ذكرها شيخ
    الإسلام ويدخل فيها تعليق الأساور والخيط ونحوهما.
    الثانية : أن يعلِّق خرقة وما شابهها على وجه التشبه بالكفار, كصنع بعض الشباب واللاعبين ونحوهم, فهذا محرم؛ لأنه من باب التشبه لقوله صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) وهذا أقل أحواله التحريم, وعادة لا يتشبه رجل بآخر إلا عن عمد وتجد فيه انهزامية في قلبه, وإلا فالمسلم لبغضه للكفار لا يتشبه بهم .
    الثالثة : أن يعلِّق الأساور على وجه العلاج والتطبب, فهذا إذا كان له سبب حسي معروف وثابت بقول الأطباء الموثوق بهم فهو لا يمنع منه, وإن كان يخشى أن يساء به الظن بعد وضعها لغرض طبي فإنه يسترها أو يبين للناس سبب وضعها .

    70- سئل عن تضييع الأوقات ؟.
    فأجاب شيخنا : بأن الوقت أمانة عند العبد يجب المحافظة عليه, قال النبي صلى الله عليه وسلم "لن تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع ... وعن عمره فيما أفناه", وأحق الناس بحفظ أوقاتهم أهل الخير والصلاح, فإن كانوا يضيعونها فلا تسل عن حال غيرهم, والوقت أهم ما عني به الإنسان, فإن لم تشغل عمرك بالقرآن والعلم والذكر ونصرة الدين, فإنك ستنشغل بما لا تحب يوم القيامة أن يكون في صحيفتك, والقلوب لن تتسع وتنشرح إلا بذكر الله, قال تعالى "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وقال النبي صلى الله عليه وسلم " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت", وذكر ابن القيم مقسدات القلب ومنها كثرة الخلطة؛ لأنها تفسد القلب وتعميه.

    71- سئل عن خروج المذي أو المني بعد الغسل لشدة البرد أو مرض ؟.
    فأجاب : هذا لا يوجب الغسل, وإنما الوضوء على الصحيح إن كان غير مريض, فإن كان لمرض أو شدة برد فالوضوء فيه خلاف, والأكثر على أنه يوجب الوضوء, ويُلحقون به المستحاضة ومن به سلس, وعند مالك لا يوجب الوضوء؛ لأنه خرج بغير إرادة ولأنه خرج على غير وجهه المعتاد وهو أظهر .

    72- لا يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة بالوضوء مع كل صلاة, فإنها مع كثرتها بحثها ابن رجب في الفتح وحكم عليها كلها بالضعف, وعليه قول مالك, وهو أصح من الجمهور والوضوء أحوط .

    73- سئل عن حديث "من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث" ؟.
    فأجاب: بأنه حديث معلول بالوقف, ووقفه أصح من رفعه فهو موقوف على ابن عمرو .

    74- سئل عمن بلغه منكر في بلد غير بلده هل يجب عليه الذهاب لإنكاره؟.
    فاجاب : النهي عن المنكر فرض كفاية إن قام به بعض من يكفي سقط وإلا أَثِم جميع الناس, وليس النهي معلق بالرؤية في قوله (من رأى منكم منكرا) وإنما خرج مخرج الغالب, وإلا فالأعمى إذا علم بمنكر واستطاع إزالته وجب عليه, وكذلك الغائب إذا بلغه المنكر وقدر على إزالته, وعلى هذا من بلغه منكر خارج بلدته فله حالتان :
    الأولى : إن يكون قادرا على الإنكار فيجب عليه, فإن لم يقدر باليد وقدر بالكلام أو بالقلم وجب عليه, فإنه لن تبرأ ذمته إلا بالكتابة عن هذا المنكر, فإن لم يقدر وجب بالقلب, لكن إن قدر أن يبلغ من يقدر على إزالته وجب عليه التبليغ .
    الثانية : ألا يكون قادرا فيسقط عنه, وإنكار المنكر لا يحتاج إذن أحد فهو معلَّق بالرؤية والعلم .

    75- سئل عن الضابط في الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر ؟.
    فأجاب : قالت طائفة : الشرك الأكبر هو دعوى غير الله معه, وهذا تعريف ببعض أفراد الشرك فليس تعريفا جامعا, وقالت طائفة: هو أن يجعل لله نداً, وهذا أيضا تعريف ببعض أفراده, وقالت طائفة: هو مساواة غير الله بالله, وهذا أيضا تعريف ببعض أفراده, وقالت طائفة: هو صرف العبادة المأمور بها إلى غير الله, وهذا أحسن التعاريف, وهو تعريف جامع ولكنه ليس بمانع, فهو جامع لأن أي نوع من الشرك الأكبر لن يخرج عن هذا التعريف, لكنه ليس بمانع, أي أنه يدخل معه الشرك الأصغر, فلو قرأ شخص ليمدحه الغير فهذا شرك أصغر ويدخل في التعريف .
    وأما ضابط الأصغر فهو كل شرك لم يصل إلى حد الأكبر, كالقاعدة التي ذكرناها قبل قليل [ أن من جعل سببا ما ليس بسبب لا في الشرع ولا في الحس فقد أشرك بالله تعالى], فالشرك الأصغر هو ما سماه الشارع شركاً ولم يصل إلى الشرك الأكبر, أو ما كان وسيلة للشرك الأكبر .

    76- سئل عن الأصغر هل يدخل في المغفرة المرادة في قوله تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" ؟ فأجاب: قال بعض العلماء ومنهم ابن تيمية أن الأصغر لا يُغفر وهذا فيه نظر لوجوه :
    أولا : إن كان الأصغر داخلا في الاستثناء بالمغفرة ما الدليل على إخراجه منه ؟.
    ثانيا: أن قوله (لا يغفر أن يشرك به) المقصود به ما هو أعم من الشرك الأكبر بمعناه الخاص, فيدخل فيه الكفر, فليس المقصود الشرك الأكبر فقط, فالكفر أيضا لا يغفر إن مات صاحبه عليه بلا توبة.
    ثالثا: أنه لا يختلف العلماء – ومنهم ابن تيمية – بأن صاحب الأصغر لا يُخلَّد في النار, إذن مرتبته دون الشرك الأكبر ودون الكفر.
    رابعا: أن الله تعالى يقول " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء", وهذه قرينة واضحة أن الذي لا يغفره هو الأكبر .

    77- سئل عن الابتعاث الخارجي ؟.
    فأجاب بأننا تكلمنا كثيرا عن هذا البلاء العظيم الذي حل بالمسلمين, أولا: لا يختلف العلماء في وجوب بغض الكفار ومعاداتهم, قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين", ثانيا: لا يختلف العلماء على أن من لا يقدر على إظهار دينه أو لا يأمن على نفسه الفتنة لا يجوز له الذهاب لبلاد الكفار وهذا من أكبر الكبائر, ثالثا: أن كثيرا من الذين يذهبون ويبتعثون هم من الجهلة الذين لم يتضلعوا في دينهم, ولا يفقهون معاداة الكفار, ولا عندهم حصانة علمية ولا دينية وهذا من أكبر الكبائر, وتجويز ذلك من أعظم التغرير ونحن نرى أنهم يرجعون بعقيدة وأفكار غير أفكارهم .

    78- لا يجوز السفر لديار الكفار إلا بشرطين : الأول: أن يكون قادرا على إظهار دينه بالبراءة منهم وإقامة شعائر الإسلام, الثاني: أن يأمن على نفسه وعرضه منهم, ويأمن على دينه ونفسه, فإن تخلَّف شرط فلا يجوز, ويكون ذهابه لحاجة كعلاج أو دعوة ونحوها, أما من يذهب لنزهة فهذا من الأمور العظام وإن توسع كثير في هذا, ويدخل فيه كذلك بعض البلاد العربية التي فيها عري لا يجوز؛ لأنه لابد أن يغيِّر المنكر, فإن قال لا أستطيع قلنا لا تذهب.

    79- جاءت أحاديث كثيرة أنه سيأتي زمان لا يُترك بيت إلا ودخلته الفتنة في البخاري وغيره, واختلفوا في تعيينها ولا مانع من تنزيلها على بعض الفتن المعاصرة بغير جزم.

    80- سئل هل يمكن أن نقول المقصود بالفتنة الواردة في حديث: "أنها لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل فخذه ... وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه" أنها الجوال؟ فأجاب: هذا لا يمكن لبعد تنزيلها عليه .

    - لم يرد عن السلف أنه قبل زيادة الثقة مطلقا, ولا كانوا يردُّونها مطلقا, بل كانوا يُعملون في ذلك بالقرائن, ولا يُعلم قبولها مطلقا إلا عند الفقهاء وأهل الكلام.

    82- الشاذ له أكثر من معنى, منه أن يخالف الثقة لجمع الثقات, ومخالفة الثقة لمن هو أوثق منه, ومنه تفرده عن أقرانه, وقد يعبر عن الشاذ بالمنكر.

    83- سئل عن صحة حديث " لبيك عن شبرمة" ؟ فقال: جاء مرفوعا وموقوفا والموقوف أصح.

    84- سئل عن صحة حديث " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" ؟ فقال: جاء مرفوعا عن أبي هريرة رضي الله عنه, ومرسلا عن زين العابدين وإرساله أصح.

    85- أجاب عن الجمع بين الأحاديث الدالة على أنه يغفر للشهيد كل ذنب, وبين الأحاديث التي استثني منها صاحب الدَّيْن, وكذلك حديث صاحب الشملة التي غلها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تحترق عليه؟ فقال الجمع: أن المغفرة تكون عن كل شيء من حقوق الله تعالى, أما حقوق الآدميين فإنها لا تغفر قال تعالى " ومن غل يأت بما غل يوم القيامة".

    86- يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله تعالى, هذا عند التنازع أما إذا لم يكن نزاع وتقدم من هو أقل فلا حرج في ذلك.

    87- الجهل بالعقوبة ليس عذرا بالاتفاق, وفرق بين الجهل بالحكم والجهل بالعقوبة.

    88- سئل عن معنى الإسراع بالجنازة؟ فقال: الإسراع بالجنازة, قيل: هو الإسراع في تجهيزها, وقيل: الإسراع في المشي بها, وأما الركض بها فغير مشروع.

    89- سئل عن حديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها" فقال هذا الخبر معلول, ولا يصح الاستدلال به في أن المرأة يجوز أن تؤم الرجال من محارمها لضعف الحديث, وإمامة المرأة للرجال الجمهور على منعه, والصواب جواز إمامتها للنساء.
    90- ذكر الشيخ أنه كما أن بني آدم يتأذون من صاحب الثوم والبصل في الصلاة, فكذلك صاحب الدخان بل هو شر منهما, وليس هذا مسوغ له وإنما ليتق الله في جماعة المصلين ويزيل ما ابتلي به.

    91- سئل هل الإصرار على الصغيرة يحوِّلها لكبيرة؟ فأجاب شيخنا: بأن هذا قال به جماعة من العلماء حيث قالوا: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار, وورد شيء من هذا عن ابن عباس, واختُلِف في تفسير هذا القول؟ قالت طائفة: أن الصغيرة تتحول كبيرة لوجود الاستهانة بعظمة الله وهو تفسير ابن القيم في المدارج, وهذا التفسير ينبغي ألا يُختَلف فيه, وقالت طائفة: لا ينبغي أن تتحول إلى كبيرة مادام السبب غلبة هوى لا استهانة بالله, وهذا المعنى صحيح فإن الصغيرة لا تتحول إلا إذا اقترن بها عدم خوف من الله أو استهانة بعظمته فإنها تتحول كبيرة, فإذا كان الشخص ينظر ولا يبالي بمن عصى, ولو رآه أحد استتر ويُظهر أنه من أهل الخير, فهذا لا يمكن أن نقول عنها صغيرة؛ لأن هذا يجعل الله أهون الناظرين إليه, ويظهر للناس أنه من أهل الخير والتقوى, هذا ليس في قلبه تعظيم لله, بخلاف شخص يتردد في النظر ويخاف ويوجل من عقاب الله تعالى كلما نظر فهذا تبقى في حقه صغيرة, وجاء في الحديث:" لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله هباء منثورا".

    92- سئل عن حديث "أفعموايان أنتما"؟ فأجاب: رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه, وضعفه بعضهم فيه (نبهان) قيل عنه مجهول وفي التضعيف نظر, والحديث صححه الترمذي.

    93- سئل عن نظر المرأة للرجال الأجانب؟ فقال هو على أقسام:
    الأول: أن تنظر للرجال نظر شهوة فهذا حرام بالإتفاق.
    الثاني: أن تنظر لمصلحة دون تلمُّح وتقصُّد إلى النظر لشكله وتخاطيط وجهه, فهذا جائز ويمكن أن يكون متفق على جوازه, كنظر المرأة إلى البائع عند الحاجة وإلى الرجل في الطريق لتأخذ طريقها, وعليه يحمل نظر عائشة للحبشة.
    الثالث: أن نتظر بقصد النظر إلى الملامح وإلى تخاطيط وجهه إلى عينيه وإلى تدوير وجهه, فهذا فيه خلاف إن كان لشهوة والصواب منعه, ويدل عليه حديث أم سلمة السابق"أفعموايا أنتما" وقوله تعالى"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن", فالمرأة يحرم عليها كما يحرم على الرجل, ولأن النظر المتلمح يولد الشهوة والإعجاب, ومن هنا شرع للجنسين غص البصر, ولأن دواعي الشهوة كما هي موجودة عند الرجل فهي عند المرأة وأشد, أما عند الحاجة فلا يدخل كنظر المرأة إلى الخاطب والطبيب.

    94- أما نظر المرأة في الفضائيات, فأولاً: ينبغي النظر في حكم هذه الفضائيات, لأن بعضها لهم رؤى وتحزبات وأفكار يهدفون لها, إضافة إلى ذلك أنهم يتمشون مع رغبات الآخرين, فهم لا يقولون الحق الذي أمر الله بقوله, وقد يطعنون بالآخرين تلبية لرغبات مَن فوقهم, ويلبون ما يؤمرون به وينهون عنه, فمثل هؤلاء لا يمكن أن يقولوا الحق الذي عليهم, ثانيا: أن المرأة أو الزوج وإن كان يرى جواز إدخال الفضائيات للبيت فإنه لا يجوز للمرأة أن تنظر بتلمُّح إلى الرجال, وعلى المرأة وكذلك الزوج إدراك المفاسد المترتبة على ذلك, فكم من امرأة فُتنت وتعلَّقت, وحينئذ لا يجوز النظر ولا للرجل تمكين أهله منها.

    95- سئل هناك من يسب الدين وهو لا يقصد دين الإسلام وإنما يقصد ديانة الرجل فما حكمه؟ فأجاب: هذا فيه تفصيل, والله تعالى يقول" ولتعرفنهم في لحن القول", حينما تكون هذه ظاهرة كأن يلعن شخص دين شخص, ونعتذر له أنه يريد عمل وديانة الشخص فهذا غير معذور ولاشك, وأما أن يسب ديانة الرجل لكونه متشدد فهذا قد يكون صحيحا, أما الذين يسبون الذات الإلهية أو
    الرسول فهذا لا يُلتمس لهم العذر.

    96- سئل عن حكم التورق؟ فأجاب بأن فيه خلاف, ابن تيمية يفتي بتحريمه, والجمهور على جوازه, وهو الصواب, لعموم قوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين" عام في كل دين, وحديث بلال حين اشترى صاعا بصاعين قال النبي صلى الله عليه وسلم "أوّه عين الربا" والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبيِّن له دل على جواز التورق وهو دليل قوي والحاجة داعية إليه.

    97- سئل عمن قيل له حال الغضب قل [لا إله إلا الله] فردّ غاضبا لن أقول [لا إله إلا الله] ما حكمه؟ فأجاب: بأن هذا لم يرفض كلمة التوحيد, وإنما رفض الاستجابة لأمر القائل فلم يقع في ناقض.

    98- سئل عمن استدل لجواز بناء المسجد على القبر بقوله " لنتخذن عليهم مسجدا"؟ فأجاب: هذا فهم خاطئ لأن الآية مساقة لبيان ضلالهم وانحرافهم, وأيضا الآية جاءت لبيان خبرهم, وبناء المساجد على القبور كبيرة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم حتى في آخر حياته في مرض الموت, حين لعن
    اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, ولا يختلف العلماء في تحريم بناء المساجد على القبور ووضع القبور في المساجد.

    99- أما مسألة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابة أولاً: دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته في بيته, ولم تكن الحجرة في المسجد, وكذلك أبوبكر وعمر رضي الله عنهما كانت الحجرة آنذاك خارج المسجد وهذا لا خلاف فيه بين العلماء, ولكن بعد عام ثمانين أُدخلت الحجرة في المسجد النبوي, وما يوجد الآن من إدخالها محرم ولا يُقرِّه مسلم, ومتى ما قُدر عليه يجب تنحية المسجد, ويجب وضع فاصل بجدار بينهما, وأطال ابن تيمية في كتاب الزيارة, وبيَّن هذا وأنه لم يرض ذلك أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة الهدى, وعلى العلماء بيان ذلك لئلا يحتج الناس للقبور الموجودة اليوم والقباب ونحوها.

    100- سئل عمَّن قسَّم ميراثه كما ينبغي بين أبنائه قبل ستة أشهر ثم مات, هل يُمضون القسمة؟ فقال: الورثة يُمضون هذه القسمة إلا إذا وِلد له بعدما قسَّم, فيجب إعادة القسمة وإدخال المولود الجديد.

    كتبها: عبدالله بن حمود الفريح
    البريد الإلكتروني:
    forih@hotmail.com
    تويتر: alforiih

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: إمتاع الخُلَّان بفوائد مجالس العلوان (1)

    غفر الله للشيخ ولك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •