الأحاديث التي ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه «أذكار الصباح والمساء رواية ودراية».


(16): «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ».

هذا خبر قدسي روي من طرق عدة، جلها معلولة معلولة، لكنه قد روي عن بعض السلف صحيحاً موقوفاً عليه، وقد رواه الترمذي، والدارمي من حديث محمد بن الحسن عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ».

وهذا معناه صحيح، وإن كان تفرد به محمد بن الحسن، وأعلَّه الترمذي بقوله: «حديث حسن غريب». وأعلَّه أبو حاتم لتفرد محمد بن الحسن به، ولم يتابع عليه.
وأعلَّه العقيلي؛ لكن له شواهد عدة، فقد رواه الطبراني وغيره من حديث صفوان ابن أبي الصهباء، عن بكير عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن الله تعالى...

وفيه صفوان ابن ابن أبي الصهباء، وهو مجهول.

وقد روي من حديث جابر بن عبد الله، كما رواه البيهقي في شعب الإيمان، من حديث الضحاكعن يزيد بن خمير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن ربه....

وتفرد به الضحاك، وهو منكر الحديث، كما قال ذلك البخاري وغيره.

وقد رواه القضاعي في مسند الشهاب، من حديث الضحاك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به.

ورواه أبو نعيم في كتابه الحلية، عن حذيفة بن اليمان، رواه من حديث أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد.

وقد تفرد به سفيان بن عيينة، عن منصور عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه.

وعبد الرحمن بن واقد : «لا يكاد يعرف».

ولكنه جاء مرسلاً عند ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن مرة، بإسناد صحيح عنه مرسلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويعضده ما رواه البيهقي في شعب الإيمان، وعبد الرزاق في المصنف، من طرق، عن مالك بن الحارث، بإسناد صحيح عنه موقوفاً، قال: قال الله تعالى: «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ».

***


(35): حديث : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بيده».

قال الشيخ الطريفي: وجاء في زيادة غير محفوظة :« بيمينه »(1).

***


(36): حديث : «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ ، وَلاَ تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ».

وهذا الحديث قال الترمذي فيه: « قد تفرد به هانئ بن عثمان». ولا يصح.

وقد جاء عند الترمذي، وعند أبي بكر الشافعي، وعند الحاكم في «مستدركه» من وجه آخر من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، عن كنانة مولى صفية، قال: سمعت صفية تقول: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديَّ أربعة آلاف نَوَاة أُسبح بها، فقال : «لَقَدْ سَبَّحْتُ بِهَذِهِ، أَلاَ أُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ»، فَقُلْتُ : بَلَى عَلِّمْنِى، فَقَالَ: «قُولِى: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ».

وهذا تفرد به هاشم بن سعيد، كما قال ذلك الترمذي، ولا يصح عن صفية، ولا يصح النهي عن عقد التسبيح بالمسابح ولا بالخرز، فقد نص على جوازه غير واحد من الأئمة؛ كابن تيمية، وابن حجر، وروي عن غير واحد من الصحابة؛ كأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي الدرداء، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم.


***


*** فائدة (38):

روى الإمام أحمد في «مسنده»، قال : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: حدثنا سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ الطُّفاوي، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: وَلَمْ أُدْرِكْ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً أَشَدَّ تَشْمِيرًا وَلاَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى وَنَوًى يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِى الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَجَمَعَتْهُ، فَجَعَلَتْهُ فِى الْكِيسِ ثُمَّ دَفَعَتْهُ إِلَيْهِ.

وهذا الحديث فيه الطفاوي، قد نزل على أبي هريرة ستة أشهر، وقد لقي جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف إلا بهذا الحديث.


***


فائدة ***(48): رواية الحديث في فضائل الأعمال

قد نصَّ العلماء على شروط العمل بأحاديث فضائل الأعمال، وربما لم يذكرها بعضهم نصًا، وإنما عُرف هذا في استعمالهم، والشروط هي:

الشرط الأول: ألّا يكون الحديث ضعيفًا جدًّا.

والضعيف جدًا: أن يكون فيه راوٍ متهمٌ، أو متروك، أو ضعيف جدًّا، أو مطروح الحديث، فهذه الأنواع لا تعضد بعضها، مهما كثرت، ووجود الواحد منها كعدمه، والواحد منها كالجسد الميت الذي لا يتقوى به غيره مهما تعدد.

وأما الضعيف اليسير، فهذا ما يعتضد بعضها ببعض بشروطه وضوابطه، المذكورة في مواضعها.

الشرط الثاني: أن يكون قد دل أصل على فضل ما ورد في هذا الحديث، وإنما هذا الحديث قد جاء بزيادة فضل.

وأن يكون الحديث لم يأت بجديد إلا بيان فضل العامل، وأثر عمله عليه، بلا تحديد لوقت، أو عدد، أومكان معين، أو على صفة معينة، فإذا جاء بتحديد شيء من ذلك أن من أحاديث الأحكام التي يحترز فيها.(2).

الشرط الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بيقين، بل يعتقد الاحتياط.

وهذا الذي عليه عامة العلماء، ولا أعلم أحدًا منع من رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، والترغيب والترهيب بشروطه المذكورة إلا ما يُحكَى عن يحي بن معين، وهو متأول، وقد حكاه الخطيب البغدادي عنه، وليس هذا محل بسطه.


تفصيل في معنى الفضائل


ينبغي أن يُتَنبَّه أن فضائل الأعمال والرواية فيها قد تُشكل على البعض، فما جاء من الترغيب بصلاة معينة، أو صيام أو ذكر معين، أو نحو ذلك، ربما يتساهل الناس فيه على الإطلاق بلا تدقيق؛ لأنها من فضائل الأعمال.

فيقال: إن فضائل الأعمال التي يُترخَّصُ فيها، هي ما دل دليل على وجود أصلها، لكن حديث الفضائل الضعيف الضعيف قد انفرد بثوابٍ فيها، فهو لم يأت بمشروعية هذه العبادة استقلالًا؛ كصلاة الضحى؛ فهي مشروعة، والأحاديث فيها صحيحة، فلو جاء حديث في بيان قدر من الحسنات لمن صلاها، أو قول «لا إله إلا الله وحده لا شريك له»؛ هذا الذكر معلوم، فلو جاء حديث في بيان قدرٍ معين من فضائل من قالها، والعاقبة والثواب الذي يؤتاه، فهذا من فضائل الأعمال.

وما لا يدل في فضائل الأعمال : ما يرد من الأدلة على فعل معين من صلاة، أو صيام، أو ذكر غير مطلق بتقييده بوقت، أو بمكان، أو بحال، فإنَّ هذا لا يدخل في فضائل الأعمال، وإنما يدخل من باب إنشاء العبادات المحضة التي لا يشرع الاستدلال بها.

مثال ذلك: ما يأتي من بعض الأحاديث بذكر معين بعد الصلاة، أو عند الصباح والمساء، او دخولٍ وخروجٍ من بلدة أو مكانٍ، والحديث الوارد فيها ضعيف؛ فهذا يعامل بالتشديد والاحتياط.

وعلى هذا التقدير، فلا يدخل في فضائل الأعمال صلاة التسابيح، وليس لأحد أن يقول: إنها من فضائل الأعمال؛ لأن فعلها إحداث عبادة على صفة معينة، ولا يدخل في هذا أيضًا بعض الأذكار الضعيفة في الصلاة التي لم يدل الدليل ثبوتها أصلًا، فلو ثبت في دليل بيان ثواب قول : «سبحان ربي الأعلى» في السجود، أو «سبحان ربي العظيم» في الركوع، معين؛ لقيل(3): إنه من فضائل الأعمال؛ لأن أصله ثابت، وهذا ينبغي فهمه على وجهه؛ لكي لا يختلط هذا الأمر على المتعبِّد، وكثيرًا ما يتساهل المصنِّفون في إيراد أحاديث ضعيفة في فضائل الأعمال، وحشو الكتب بها، وهي بعيدة عن مسألة التساهل بأحاديث الفضائل. انتهى.




***



فائدة***(52) :

ينبغي حفظ الأذكار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصها قدر الوسع؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للبراء كما في «الصحيح»: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لاَ وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ.(4)


***

(56): وأما قول : «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» بعد صلاة الفجر والمغرب : فلا يصح فيه الحديث؛ لأن في إسناده شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد رواه أحمد في «المسند»، من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِىَ رِجْلَهُ مِنْ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَتْ حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَحِلَّ لِذَنْبٍ يُدْرِكُهُ إِلاَّ الشِّرْكَ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلاً، إِلاَّ رَجُلاً يَفْضُلُهُ، يَقُولُ أَفْضَلَ مِمَّا قَالَ».

وقد رواه أيضًا عن شهر، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: «إِذَا صَلَّيْتِ صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَقُولِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَعَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَكْتُبُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَتَحُطُّ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».

***

(58): عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أصبح :« اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ»، وَإِذَا أَمْسَى قال: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ المصير».

قد روى أبو داود وغيره الحديث بلفظ: «في المساء: وإليك النشور»، والراحج اللفظ السابق.


***

(58):قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَىْءٌ فِى الأَرْضِ وَلاَ فِى السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لَمْ يَضُرَّهُ شَىْءٌ».

قد جاء عند أبي داود ذكر العدد ثلاثا، وفيه ضعف.

وأما قول « أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، فهذا الحديث صحيح بذكر المساء فقط، كما جاء عند مسلم في الرجل الذي لدغته عقرب.

فعن َبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِى الْبَارِحَةَ قَالَ أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرُّكَ.


***

(60) : وأما قول :« أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّة» ثلاثًا، فقد رواه الطبراني وغيره، من حديث محمد بن إبراهيم عن محمد بن أبي بكر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا يصح؛ لأن فيه محمد بن إبراهيم، لا يعتد به، وهو غير معروف.



فائدة*** : القول في عبادة بن مسلم.

روى أبو داود في سننه وغيره من حديث عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِىُّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِى سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِى وَحِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِى دِينِى وَدُنْيَاىَ وَأَهْلِى وَمَالِى اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِى وَقَالَ عُثْمَانُ عَوْرَاتِى وَآمِنْ رَوْعَاتِى اللَّهُمَّ احْفَظْنِى مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ وَمِنْ خَلْفِى وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى وَمِنْ فَوْقِى وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِى».
وقد قال ابن حبان في عبادة بن مسلم: إنه منكر الحديث، مع قلة حديثه، مع أن عامة العلماء على توثيقه؛ وثقه يحي بن معين، والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. ولعل إنكار ابن حبان له؛ لأنه يروي عن بعض الوضاعين؛ كنفيع الأعمى وغيره.


***

(61): وأما قول : « اللهم عافني في يدني، وعافني في سمعي، وفي بصري» فقد رواه أبو داود وغيره، من حديث جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، ولا يصح: في إسناده جعفر، وقد أعلَّ هذا الحديث النسائي حينما أخرجه في كتابه، قال: وجعفر بن ميمون ليس بالقوي.


***

(61): قراءة «{قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ } ، والمعوذتين في الصباح والمساء»، روى أحمد في مسنده، وأبو داود في السنن، والترمذي والنسائ من حديث ابن أبي ذئب، عن أبي سعيد أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: «قل»، قال: فلم أقل شيئًا، فقال: لم أقل شيئًا، فقال : «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: {قل هو الله أحد} والمعوذتين ثلاثًا، فإنك إذا قلتها تكفيك».

وهذا الحديث أُعلَّ بالاضطراب في إسناده، فقد رواه زيد بن أسلم متابعًا لأبي سعيد في روايته عن معاذ وليس فيه {قل هو الله أحد}، ورواه عبد الله بن سليمان الأسلمي، واختُلف عليه فيه؛ فرواه خالد بن مخلد القطواني، عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عقبة بن عامر، ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن سلمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر.

وخالف عبد الله بن سليمان : زيد ابن أسلم، وأسيد.

وقال بعض الحفاظ إلى احتمال أن يكون هذا الحديث محفوظًا من كلا الوجهين، وهو أحسن حديث جاء بذكر {قل هو الله أحد} في الصباح والمساء.


***

(64): حديث : «اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَمَلِيكُهُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِى وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرَكِهِ- وتقرأ: وشِرْكِهِ. جاءت زيادة : أو أقترف على نفسي ذنبا أو أجرَّه إلى مسلم»، وهذا مما حسنه بعض العلماء، ولا بأس به.


***


(66): «اللهم أنت ربى لاإله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم»، في الصباح والمساء، وفي إسناده الأغلب بن تميم، قال البخاري: «منكر الحديث».


***


(67): «حسبي الله لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم » سبع مرات.

..رواه أبو داود في «سننه»، من حديث عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي عن مُدْرِك بن سعد، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَسٍ، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: «حسبي الله لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم » سبع مرات، كفاه الله ما أهمه صادقًا كان بها أو كاذبًا.

وروي مرفوعًا وهو ضعيف، والصواب أنه موقوف، والموقوف لا بأس به، وقوله في آخر الحديث : «صادقًا أو كاذبًا» منكر.


***

(68): «اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أو بأحد من خلقك؛ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ».

هذا الحديث قد رواه أبو داود في «سننه»، من حديث عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنَّام، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو زرعة: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عنبسة، ولا يُعرف.

قال أبو حاتم: بعضهم يقول: عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام، وبعضهم يقول: عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن عباس، قيل له: أيهما أصح؟ قال: لا هذا ولا هذا، كلاهما مجهول.



***

(68): الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عشرًا في الصباح وعشرًا في المساء، كما رواه الطبراني وغيره، من حديث خالد بن معدان، عن أبي الدرداء.

وخالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء.

والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مستحبة مطلقًا من غير تقييد بصباح أو مساء.


***

(69): «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، وعَافِنِي فِي سَمْعِي، وعَافِنِي فِي بَصَرِي».

أخرجه أبو داود، وفي إسناده جعفر بن ميمون، يرويه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. وجعفر بن ميمون ليس بالقوي.


***

(77): الذكر قبل الوضوء ..لا يصح فيه شيء –كما قال الإمام أحمد وغيره- فقد جاءت فيه عدةُ أحاديث من طرقٍ عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسهيل بن سعد، وغيرهم، بأسانيد ضعيفة.


***

(78): عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ». وفيه ضعف، وروي مرفوعًا من حديث جماعة من الصحابة، ولا يصح منها شيء، وقد ثبتت البسملة قبل الوضوء من فعل ابن عمر رضي الله عنه.


***

(79): زيادة : « اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ » لا تصح، في حديث : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ الْمُتَطَهِّرِي نَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».

(بتصرف)



***


(79): وعن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم طبع بطابعٍ، فلم يفتح إلى يوم القيامة » وهو معلول.



***


(80): عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِىَ وَكُفِىَ وَوُقِيَ»، وفيه ضعف.


***


(80): عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: مَا خَرَجَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْتِى قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ». وفيه انقطاع، وهو أحسن شيء في الباب.


***

(82): ....أما ما روي في السنن من السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصلاة عليه قبل دخول المسجد ففيه ضعف.

والصواب ما رواه مسلم عن أبي أسيد، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ».

(بتصرف)


***


فائدة *** (97): السنة لمن أرد الأكل أن يقول «بسم الله» وأن لا يذكر معها «الرحمن الرحيم». انتهى.