,تقديم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ،سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
أما بعد : فان المتتبع للكتب التي تتعلق بالآدآب الإسلامية بوجه عام ،وبآدآب طلب العلم بوجه خاص ،يرى أن العلماء قديما وحديثا قد اهتموا بهذا الجانب اهتماما عظيما،فقد كتبوا في هذا الشأن كتبا كثيرة وصنفوا فيه مصنفات مطولة ومختصرة،فقد ألف الإمام الزرنوجي رحمه الله
* تعليم المتعلم طريق التعليم
*تذكرة السامع والمتكلم في آدآب العالم والمتعلم ابن جماعة
*الجامع لأخلاق الراوي وآدآب المستمع الخطيب البغدادي
*آدآب المعلمين محمد سحنون
* آدآب الطلب الشوكاني
*ارشاد الطلاب الى فضيلة العلم والعمل والآدآب محمد بن عبد العزيز المانع
*حلية طالب العلم بكر أبو زيد
*آدآب طالب العلم محمد بن سعيد رسلان
*آدآب المتعلمين أحمد بن عبد الله الباتلي
*سلوك الأدب جمال الحياة محمد حسن بن عقيل موسى
*آدآب طالب العلم قي ضوء الكتاب والسنة أنس أحمد كرزون

وقد حذر السلف الصالح رحمهم الله من تعلم العلم مجردا وبعيدا عن الأدب والأخلاق ،أشد ما يكون التحذير ،اذ العلم بلا أدب جسد بلا روح ،وقد يكون وبالا على المتعلم نفسه ،وعلى البشرية جمعاء ،وما نسمعه اليوم ونشاهده من جفاء وسوء أخلاق بعض المتعلمين ،نتيجته هو ماذكرناه ،ورحم الله شوقي اذ يقول.
وانما الأمم الأخلاق ما بقيت وان هم ذهبت أخلاقهم ذهبواوان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فما أحوج طلاب العلم اليوم الى آدآب طلب العلم قبل طلب العلم ،وان الذي دفعني لوضع هذه التذكرة في مقدمة كل مقرر من مقرراتنا التي يتم تدريسها في معهدنا ،هو ما رأيته من مظاهر أفزعتي ،وما لمسته من تصرفات ومعاملات أقلقتني،وما سمعته من قصص أزعجتني ،فدفعني ذلك دفعا لما صنعته، لاأملك حيلة لكتمانه ،ولاقوةلرده واخفائه
أعلمه الرماية كل يومفلما اشتد عضده رماني
أعلمه القوافي كل يومفلما تعلم قافية رماني
وما هذه الشكوى الا واحدة من آلآف الشكاوى ،واذا كان هذا في القديم، فان المشكلة اليوم أعظم وأخطر ،اذ يرميك قبل أن يتعلم الرماية، ويهجوك قبل أن يتعلم القوافي ،ويتزبب قبل أن يتحصرم ،فحري بالمدرسين أن يهدفوا الى تكوين طالب علم خلوق ،يقول بلسان الحال والمقال
اذا أفادك أستاذ بفائدة فأكثر شكره أبداوقل أستاذي جزاه الله صالحة واغفرله يارب يوم الندا
وليكن لطالب العلم أسوة في السلف الصالح رحمهم الله ،فهذا الإمام أحمد كان يدعولشيخه قبل أبيه وأمه ، فلما سأله ابنه ،فقال له : أما تدري من هو الشافعي ؟ هو كالشمس للدنيا وكالعافية للأبدان، ولولا الشافعي ما عرفنا الحديث والناسخ من المنسوخ ،وعقوق المعلمين كعقوق الوالدين !!، فليتنبه لهذاوعليه فلا

بد للطالب أن يحترم العلماء والدعاة الى الله وأن يعرف لهم فضلهم ،وأن يعرف أيضا أنه ليس مؤهلا لنقدهم ولا للكلام فيهم ،وأن هذه منطقة محذورة، وحمى ممنوعة، وأن يذكروا مقالة الإمام ابن عساكر،(لحوم العلماء مسمومة.....).
و أن لايقاطع معلمه ،اذا كان يشرح الدرس ،حتى لايقطع عليه تفكيره ،وتناسق كلامه،وحتى لايشوش على أفهام زملائه في الفصل ،
وأن ينتبه ويركز عندما يكون المعلم يشرح الدرس،وأ لا ينشغل بالكلام همسا مع من حوله،فان ذلك يقلق المدرس ويخل بالأدب فليتنبه لهذا ،وكلمامرت عليه كلمة لايعرفها يسطر تحتها خطا أويضع أمامها علامة الإستفهام،واذا أراد أن يسأل يرفع يده دون أن يتكلم ،هذا ما أردت وقصدت التنبيه عليه عسى أن تجد هذه التنبيهات آذانا صاغية وقلوبا واعية،فتثمر تلك الثمرة المرجوة باذن الله
، والله من وراء القصد
وكتبه راجي عفو ربه / أبو حذيفة
السبت :11ذي الحجة 1430 هجرية
الموافق 28 ـ 11ـ 2009 ملادية
بروكسل بلجيكا