هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 14 من 14
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة؟
    الأشاعرة هم المنتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، وهو علي بن إسماعيل المتوفى سنة (330هـ) رحمه الله، وقد مرَّ في العقيدة بثلاثة أطوار: كان على مذهب المعتزلة، ثم في طور بين الاعتزال والسُّنَّة، يثبت بعضَ الصفات ويؤوِّل أكثرها، ثمَّ انتهى أمره إلى اعتقاد ما كان عليه سلف الأمة؛ إذ أبان عن ذلك في كتابه الإبانة، الذي هو من آخر كتبه أو آخرها، فبيَّن أنَّه في الاعتقاد على ما كان عليه إمام أهل السُّنَّة، الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - وغيره من أهل السُّنَّة، وهو إثبات كلّ ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، على ما يليق بالله، من غير تكييف أو تمثيل، ومن غير تحريف أو تأويل، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
    والأشاعرة باقون على مذهبه الذي كان عليه قبل الانتقال إلى مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، وقد اشتهر عند بعض الناس مقولةٌ أنَّ الأشاعرة في هذا العصر يُمثِّلون 95? من المسلمين، وهذه المقولة غير صحيحة من وجوه:
    الأول: أنَّ إثبات مثل هذه النسبة إنِّما يكون بإحصاء دقيق يؤدِّي إلى ذلك، وهو غير حاصل، وهي مجرَّد دعوى.
    الثاني: أنَّه لو سُلِّم أنَّهم بهذه النِّسبة؛ فإنَّ الكثرةَ لا تدلُّ على السلامة وصحَّة العقيدة، بل السَّلامةُ وصحَّةُ المعتقد إنَّما تحصل باتِّباع ما كان عليه سلف هذه الأمَّة من الصحابة ومَن سار على نهجهم، وليست باتِّباع معتقد توفي صاحبُه في القرن الرابع، وقد رجع عنه، وليس من المعقول أنَّ يُحجب حقٌّ عن الصحابة والتابعين وأتباعهم، ثم يكون في اتِّباع اعتقاد حصلت ولادتُه بعد أزمانهم.
    الثالث: أنَّ مذهب الأشاعرة إنَّما يعتقده الذين تعلَّموه في مؤسَّسات علمية، أو تعلَّموه من مشايخ كانوا على مذهب الأشاعرة، وأمَّا العوام- وهم الأكثرية - فلا يعرفون شيئاً عن مذهب الأشعرية، وإنَّما هم على الفطرة التي دلَّ عليها اعتقاد الجارية في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، وقد تقدَّم.
    والعقيدة المطابقة للفطرة هي عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، وقد مرَّ إيضاحُ ذلك قريباً في الفائدة الثالثة.
    منتقى من شرح ابي زيد القيرواني .العباد
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يسرني أن يكون أول رد لي في المنتدى على هذا التساؤل

    طبعا لو عملت بحث سريع بين عامة الناس لما علم أكثرهم معنى أشعري أو أشاعرة أو أشعرية ، كما لو سألتهم عن بعض
    مسائل الصفات التي ضل فيها الأشاعرة لما وافقوك عليها أو لقالوا لا أعلم.

    هذه إحصائية مبنية ربما على غرور بعض علماء الأشاعرة في سيطرتهم على المجامع الدينية ومراكز الإفتاء والجامعات في العديد من الدول البارزة.

    وإلا فهم قلة قليلة لا تكاد تذكر ، ولا يغرنك كثرة أهل الضلال والبدع فإن هذه الكثرة لا تضر القابضين على الجمر شيئاً !

    والله الموفق.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    أغلبهم صوفية يستمحون بالأشعرية

    وهم أقرب إلى الاعتزال في العقيدة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    السؤال
    هل للأشاعرة تمكن في هذا الزمان وأين؟ وهل صحيح أن كثيراً من الناس يعتقدون أن مذهب أهل السنة والجماعة هو مذهب الأشاعرة؟


    الجواب
    لهم تمكن في هذا الزمان، وقد قامت عليهم الحجة بعد طبع الكتب، وبالأخص كتب السلف، وقد امتعضوا امتعاضاً شديداً لما طبعت، فقد طبع كتاب (السنة) لـ عبد الله بن الإمام أحمد، وطبع كتاب (الرد على بشر المريسي) لـ عثمان بن سعيد الدارمي، ولما طبع امتعض أحد الأشاعرة، وهو زاهد الكوثري المشهور، عالم محدث مشهور له تحقيقات، وطبعت له مؤلفات، ولكنه متعصب لمعتقد الأشاعرة، فله تعليقات ينكر بها على أهل السنة، وله مقدمة كتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي قدم فيه مقدمة حمل فيها على ابن تيمية وأخرجه من الإسلام وكذلك تلميذه ابن القيم، وله كتاب أيضاً في الرد على ابن القيم وغير ذلك، لقبهم فيها بألقاب شنيعة، حتى إنه استباح لعنهم وتضليلهم، فدل على أن لهم بقايا.
    وهذا العالم الكوثري له تلامذة جاءوا إلينا في كثير من الأوقات ودرسونا، ولما أفصحنا بتضليل الكوثري أخذوا يجادلوننا وقالوا: كيف تضللونه وهو العالم الجليل الكبير الزاهد، فيه كذا وكذا.
    وكثير من الذين جاءوا من مصر علماء مشهورين، ولكن على معتقد الأشعري، إلا أنهم يأخذون حذرهم، فلا يفصحون بمعتقدهم إذا كانوا يدرسون من يخشون أن ينكر عليهم، فإذا أنكر عليهم بعض التلاميذ قالوا: ننتقل إلى موضوع آخر.
    نقطع الكلام في هذا.
    وهكذا، ومنهم من اهتدى ورجع إلى الحق وقامت عليه الحجة، ومنهم من رجع إلى ما كان عليه، وهكذا أيضاً علماء في كثير من البلاد العربية والإسلامية ما يزالون يدرسون المذهب الأشعري، وكتبهم عليها شروح، أي: الكتب التي ألفت في العقائد الأشعرية، مثل (العقائد النسفية) للنسفي، وهو عالم أشعري مشهور، ومثل (بدء الأمالي) ، ومثل عقيدة اسمها (الخريدة) ، و (الجوهرة) ، و (الشيبانية) ولو كانت أخف، لكن الذين شرحوها غلاة في المذهب الأشعري، ينكر أحدهم على الشيباني، مثل قوله في قصيدته المشهورة: فلا حل في شيء تعالى ذو العلا ينكر بذلك أن الله في السماء أو نحو ذلك، وعلى كل حال ما يزال هناك من هو على هذا المذهب.
    والذين يقولون: إن أهل السنة هم الأشاعرة أنفسهم أقول لهم: أتذكر قبل ثلاثين سنة أو نحوها أنَّا كنا ندرس على بعض الأشاعرة، فأتى بمسألة التحسين والتقبيح، وأتى بمسألة في الإيمان فقال: هذا مذهب الأشاعرة، هذا مذهب أهل السنة.
    وهو مذهب الأشاعرة ومذهب المعتزلة، فقلنا: فأين مذهب أهل السنة؟ قال: هو مذهب الأشاعرة.
    وذلك لأنه أشعري، فالأشاعرة عندهم أهل السنة.
    من كتاب اعتقاد اهل السنة ابن جبرين
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    ارى لهم صفحات كثيرة في موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك ...والمتابعين لهم كثر !
    اللهم اجعلنا ممن اتبع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بإحسان





  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,497

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الأكرم الجزائري مشاهدة المشاركة

    والذين يقولون: إن أهل السنة هم الأشاعرة أنفسهم أقول لهم: أتذكر قبل ثلاثين سنة أو نحوها أنَّا كنا ندرس على بعض الأشاعرة، فأتى بمسألة التحسين والتقبيح، وأتى بمسألة في الإيمان فقال: هذا مذهب الأشاعرة، هذا مذهب أهل السنة.
    وهو مذهب الأشاعرة ومذهب المعتزلة، فقلنا: فأين مذهب أهل السنة؟ قال: هو مذهب الأشاعرة.
    وذلك لأنه أشعري، فالأشاعرة عندهم أهل السنة.
    من كتاب اعتقاد اهل السنة ابن جبرين

    الله المستعان
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,176

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الأكرم الجزائري مشاهدة المشاركة


    مذهب الأشاعرة إنَّما يعتقده الذين تعلَّموه في مؤسَّسات علمية، أو تعلَّموه من مشايخ كانوا على مذهب الأشاعرة، وأمَّا العوام- وهم الأكثرية - فلا يعرفون شيئاً عن مذهب الأشعرية، وإنَّما هم على الفطرة التي دلَّ عليها اعتقاد الجارية في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه

    و بهذا صرح ابن جماعة في ايضاح الدليل ان مذهب التشبيه ( على حد زعمه ) اقرب الى ذهن العامي و فهمه . فقال في مقدمة كتابه

    اما مَذْهَب الاعتزال فقد مُحي فِي بِلَادنَا رسمه وَلم يبْق فِيهَا إِلَّا ذكره . وَأما مَذْهَب التَّشْبِيه فَإِن جماعات من الأعوام الْعَامَّة المجانبين للْعُلَمَاء الْأَعْلَام ( يقصد علماء الاشاعرة ) أَحْسنُوا الظَّن فِي بعض من ينْسب ذَلِك إِلَيْهِم فاعتمدوا فِي تَقْلِيد دينهم عَلَيْهِم إِذ كَانَ هَذَا الْمَذْهَب أقرب إِلَى ذهن الْعَاميّ وفهمه . انتهى


    قال يزيد بن هارون رحمه الله ( من زعم ان الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي )



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة


    الحمد الله

    المسألة لا ينظر إليها بالأحاسيس والمشاعر
    بل بالتتبع والإستقراء الدقيق .
    ولا يقدر على هذا إلا علماء بمؤسساتها وطلبة لهم أمناء صلحاء .

    فمثلاً الشيخ حجازي شريف يقول
    أن ثلثي المسلمين كانوا لا يصلون واليوم ثلثي المسلمين يصلون .

    واعجب إن أردت أن تعجب أن فرنسا قدرت عدد السلفيين في فرنسا
    ومساجدهم وأنهم يبلغون خمسة آلاف سلفي .

    وجزاكم الله خيراً ،،،

    يا رب الأرباب يا ملك الملوك
    تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة


    وأذكر وأنا في الثامنة من العمر
    أنه كان هناك مسجد يبعد عن منزلنا ستين ذراعاً
    والذراع تقريباً تسعة وأربعون سنتيمتر في القياسات المعاصرة .
    وكنت لا أرى فيه طفلاً ولا إمرأة .
    والرجال أقل من عشرة . والإمام وهو عمدة الحي يؤم المصلين .
    يقرأ من المصحف في الصلاة .
    وسأذكر لكم في مقالة تفتت القلوب ما حدث لي في ذلك المسجد .


    فهل حقاً أن المسلمين كان ثلثيهم لا يصلون .
    فبتقديري أن ثلاثة أخماسهم أو أربعة أخماسهم لا يصلون .
    لكنها تقديرات لا تعتبر والمعتبرالمؤسسا ت والعلماء.
    وليس لدي شك في أن الغرب يعلمون الجواب في هذه المسائل وأكثر .

    فإنا لله وإنا إليه راجعون ،،،
    يا رب الأرباب يا ملك الملوك
    تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,116

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الأكرم الجزائري مشاهدة المشاركة
    هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة
    https://majles.alukah.net/t185960/

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,116

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الأكرم الجزائري مشاهدة المشاركة
    أكثرَ المسلمين
    المسألة الخامسة من مسائل الجاهلية
    الاغترار بما عليه الأكثر

    المسألة الخامسة: أن مِن أكبر قواعدهم الاغترارَ بالأكثر ويحتجون به على صحة الشيء، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقلة أهله، فأتاهم بضد ذلك وأوضحه في غير موضع من القرآن.
    نعم، وهذه المسألة الخامسة مسألة واضحة، وهي من أكبر ما يستدل به أهل الجاهلية "الاغترار بما عليه الأكثر والاستدلال على صحة الشيء بغربته وقلة أهله" فيغترون بما عليه الأكثر ويستدلون بذلك على أنه هو الحق، وأن ما عليه جمهور الناس وأكثر الناس هو الحق، وأن ما لم يفعله الناس أو ما لم يفعله إلا قلة من الناس ليس هو الحق، وهذا من مسائل الجاهلية التي خالفهم فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الاغترار بما عليه أكثر الناس، والاستدلال على صحة الشيء بأن كثيرًا من الناس يفعلونه، والاستدلال على عدم صحته بغربته وقلة أهله. فبين الله -سبحانه وتعالى- في كتابه أن ما عليه الأكثر.. في الغالب أن الأكثرين يكونون على غير طريق الصواب، فليست العبرة بالقلة والكثرة، العبرة بالحق الذي قام عليه الدليل حتى ولو كان مَن عليه الحق واحد؛ ولهذا أخبر الله -سبحانه وتعالى- أن الكثرة في الغالب تكون هي الهالكة، قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ وقال سبحانه: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ وقال سبحانه: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ وقال سبحانه: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ . هذه النصوص تدل على أن الكثرة هي الهالكة، وقال بعض السلف: الزم الحق ولو كنت وحدَك فإنك أنت الجماعة، فالجماعة لزوم السنة والجماعة، الجماعةُ مَن لزم الحق حتى ولو كان واحدًا، إبراهيم الخليل نبي الله -عليه الصلاة والسلام- كان على الحق وحده، فوصفه الله تعالى بأنه أمة، قال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قدوة ومعلم للخير، فكان على الحق وحده، وقاطع أهل الشرك وأهل الأوثان والأصنام وأباه معهم وبقي وحده، فهو على الحق ومن عداه على الباطل. ولما مر بزوجه سارة في مصر في زمانه وعلم بذلك.. وقيل له: إن هاهنا رجلا معه امرأة من أجمل النساء لا ينبغي أن تكون إلا لك، وعلم بذلك قال لزوجه سارة وهي أول من آمن به: إنني سأقول: إنك أختي فلا تكذبيني فأنت أختي في الإسلام فليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك! ومع ذلك ثبت على الحق عليه الصلاة والسلام، فهو على الحق وحده ومن عداه على الباطل. ولهذا جعله الله للناس إمامًا، قال الله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا وقال سبحانه: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وقال سبحانه: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سماه الله: أمة. قال بعض المفسرين: حتى لا يستوحش الإنسان من قلة السالكين للحق، فاثبت على الحق والزم الحق، فأنت الجماعة ولو كنت وحدك، ومن على الباطل فهم أهل الشذوذ ولو كان الناس كلهم، فالحق والجماعة والسنة من لزم الحق ومن لزم السنة ولو كان واحدا ولو كانوا قلة، ومن كان على الباطل فهم أهل الشذوذ وهم المخالفون للجماعة ولو كانوا هم الأكثرين.
    أما أهل الجاهلية فإنهم يستدلون بالكثرة على صحة الشيء ويستدلون بقلة أهله على عدم صحته فبين الله -سبحانه وتعالى- أن الكثرة في الغالب تكون هالكة، وأن الحق في الغالب يكون مع القلة، والعبرة بالحق ليست العبرة بالكثرة ولا بالقلة، فالزم الحق واثبت على الحق ولو كنت وحدك، [عبد العزيز الراجحى]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,116

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    أن الحق لا يُعرف بكثرةٍ أو قلةٍ، فإن نوحاً شيخَ المرسلين ما آمن معه إلا أصحاب السفينة، وهلك أكثرُ أهل الأرض، وكانوا على شرك وضلالة. والدجال -نعوذ بالله من فتنته– من أكثر رؤساء الضلالة أتباعاً، وقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم-عن أنبياء لم يؤمن معهم أحد، كما في صحيح البخاري عن ابن عباس قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: (عُرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رُفِع لي سواد عظيم.........الحديث) ، فهل هذا النبي الذي ليس معه أحد على غير هدى؟ والغرض من هذا الكلام أنه لا يعرف الحق بكثرة أو قلة، ولكن يعرف بنفسه، ويوزن بذاته، لا ينتقص منه قلة أتباعه أو ضعفهم، وكما قال تعالى: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} - وقد دأب أهل الباطل على الاستدلال على صحة باطلهم بالكثرة، وهي فرية لطالما افتراها أهل الباطل لترويج باطلهم؛ ولا يبعد القول بأن تلك المقولة من أكبر قواعد أهل الجاهلية في رد الحق التي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ لذلك جاء القرآن الكريم بنقضها هذه الشبهه ودحضها، فقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]. وهذا المعنى كثير في القرآن الكريم، فإنك لا تكاد تجد للكثرة ذكرًا في القرآن الكريم إلا على وجه الذم والقدح، لا على وجه المدح والتزكية؛ كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]، وقال سبحانه: {إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8]. وفي ذلك دلالة واضحة على أن الكثرة لا تدل على صحة الفعل وسلامة المنهج ولا على فساده، كما أن القلة لا تدل على فساد الفعل وخطأ الطريق ولا على صحته، وقد حسم الله تعالى هذا الأمر في باب الطاعة بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]، وفي باب التنازع بقوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، وفي باب التحقق من الأمور والتثبت منها وعدم التسرع في إفشائها قبل ذلك بقوله جل وعز: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]. إذن العبرة في صحة الفعل وسلامة المسلك هو الالتزام بما جاء في الكتاب والسنة وما كان عليه الأئمَّة، فهذا هو الميزان الحاكم والمعيار الحق على كل قول وفعل واعتقاد؛ قال سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]. وقد أوضح الشيخ محمد بن عبد الوهاب هذا المعنى بقوله: “إن من أكبر قواعدهم [يعني: أهل الجاهلية] الاغترار بالأكثر، ويحتجون به على صحة الشيء، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقِلة أهله، فأتاهم بضد ذلك، وأوضحه في غير موضع من القرآن”
    وفصَّله الشيخ محمود شكري الألوسي بقوله: “فالكثرة على خلاف الحق لا تستوجب العدول عن اتباعه لمن كان له بصيرة وقلب، فالحق أحق بالاتباع، وإن قل أنصاره كما قال تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24]، فأخبر الله عن أهل الحق أنهم قليل، غير أن القِلة لا تضرهم:
    تعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ الْكِرَامَ قَلِيلُ فالمقصود أن من له بصيرة ينظر إلى الدليل، ويأخذ ما يستنتجه البرهان وإن قل العارفون به المنقادون له، ومن أخذ ما عليه الأكثر وما ألِفَتْهُ العامة من غير نظر لدليل فهو مخطئ، سالك سبيل الجاهلية، مقدوح عند أهل البصائر”.
    لذا كان العاقل المنصف يعرف الرجال بوقوفهم مع الحق واتباعهم له، ولا يعرف الحق بمن اتبعه؛ قليلًا كان أتباعه أو كثيرًا، وغربة الإسلام والسنة أكبر دليل على هذا؛ ويجمل الشيخ صديق حسن خان هذا المعنى بقوله: “والعاقل يعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال، ومن عرف غربة الإسلام والسنة لم يغتر بأقوال الناس وإن كثرت”.
    إن القاعدة توضح بجلاء أن الميزان الذي توزن به الأمور وتقاس به الأفعال ليس هو في كثرة السالكين أو قلتهم، بل الميزان الحق والمعيار الذي توزن به الاعتقادات والأقوال والأفعال هو الالتزام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة وأئمّتها؛ “فالميزان ليس هو الكثرة والقلة؛ بل الميزان هو الحق، فمن كان على الحق -وإن كان واحدًا- فإنه هو المصيب، وهو الذي يجب الاقتداء به، وإذا كانت الكثرة على باطل فإنه يجب رفضها وعدم الاغترار بها، فالعبرة بالحق، ولذلك يقول العلماء: الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، فمن كان على الحق فهو الذي يجب الاقتداء به”.
    وهناك أمر آخر ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا وهو: عدم اغترار أهل الحق بالكثرة فيلحقهم بسبب ذلك الخذلان المبين؛ قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25]، وفيها -كما يقول الحافظ ابن كثير (ت 774هـ)-: “يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم، في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله، وأن ذلك من عنده تعالى، وبتأييده وتقديره، لا بعَددهم ولا بعُددهم، ونبههم على أن النصر من عنده، سواء قل الجمع أو كثر، فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم، ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئًا، فولَّوا مدبرين إلا القليل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أنزل الله نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه… ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده، وبإمداده وإن قل الجمع، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله! والله مع الصابرين”).
    “فإن الكثرة قد تكون ضلالًا، قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [الأنعام: 116]، وأيضًا الكثرة من جهة أخرى إذا اغتر الإنسان بكثرته وظن أنه لن يغلب أو أنه منصور، فهذا أيضًا سبب للخذلان، فالكثرة إن نظرنا إلى أن أكثر أهل الأرض ضُلّال لا تغتر بهم، فلا تقل: إن الناس على هذا، كيف أنفرد عنهم؟! كذلك أيضًا لا تغتر بالكثرة إذا كان معك أتباع كثيرون على الحق، فكلام المؤلف [يقصد: الشيخ محمد بن عبد الوهاب] له وجهان: الوجه الأول: أن لا نغتر بكثرة الهالكين فنهلك معهم. الوجه الثاني: أن لا نغتر بكثرة الناجين، فيلحقنا الإعجاب بالنفس، وعدم الزهد في القلة، أي: أن لا نزهد بالقلة؛ فقد تكون القلة خيرًا من الكثرة”
    فعلى المؤمن أن يتمسك بالحق وإن خالفه أهل الأرض جميعًا، وأن ينكر الباطل وإن فعله أكثر الناس، تلك هي وصية سلف الأمة من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- ومن تبعهم بإحسان، فطوبى لمن وعاها وحافظ عليها: فهذا عمرو بن ميمون الأودِي يقول: قدم علينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع حبه في قلبي، فلزمته حتى واريته في التراب بالشام، ثم لزمت أفقه الناس بعده عبد الله بن مسعود، فذكر يومًا عنده تأخير الصلاة عن وقتها، فقال: «صلوها في بيوتكم، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة»، قال عمرو بن ميمون: فقيل لعبد الله بن مسعود: وكيف لنا بالجماعة؟! فقال لي: «يا عمرو بن ميمون، إن جمهور الجماعة هي التي تفارق الجماعة، إنما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك».

    ويقول نعيم بن حماد: “إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ”.

    وسُئل إسحاق بن راهويه: يا أبا يعقوب، من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه، ثم قال: سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن، من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السَّكوني، ثم قال إسحاق: في ذلك الزمان -يعني: أبا حمزة- وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه، ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال: من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فيه ترك الجماعة.

    ويقول الإمام ابن القيم: “وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا؛ فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذٍ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم تحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين، أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده هو على الحق؟! فلم يتَّسع علمه لذلك؛ فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل؛ فلا إله إلا الله، ما أشبه الليلة بالبارحة! وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم، مضى عليها سلفهم، وينتظرها خلفهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]”.
    قال الإمام ابن القيم - على قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} الآية [هود: 116]-: “فإن الغرباء في هذا العالم هم أهل هذه الصفة المذكورة في هذه الآية، وهم الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسد الناس»
    فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدًّا سموا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء، وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين تميزوا بها عن أهل الأهواء والبدع فيهم غرباء، والدَّاعون إليها الصابرون على أذى المخالفين لهم أشد غربة. ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًّا، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، قال الله تعالى فيهم: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]، فأولئك هم الغرباء عن الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم؛ كما قيل:
    فَلَيسَ غَريبًا مَنْ تَناءَتْ دِيارُه ولكنْ مَن تَنأيْنَ عنهُ غَرِيبُ”

    من المصائب العظام، والطوام الجسام، انقلاب الموازين، واختلال المفاهيم، وقلة الفقه في الدين،

    وما عمت به البلوى في هذا العصر ، واشتدت به الكربى ، ما غلب على الأفهام ، وطبع في الأذهان ، وشاب عليه الكهول ، وشب عليه الغلمان ، أن الحق يعرف بالكثرة ، على الرغم من قوله - {وَمَا أَكثَرُ النَّاسِ وَلَو حَرَصتَ بِمُؤمِنِينَ} ،

    وازداد هذا الفهم تعقيداً عندما تعلق كثير من الانام بالنظام الديمقراطي الذي قلدوا فيه الكفار، حتى أضحى عند البعض ديناً يوالون عليه ويعادون، فقد أشربوا حب هذا النظام اللاديني، ولم يسلم من هذا الفهم السقيم والمرض الخبيث الخطير كثير من الجماعات الإسلامية وأدعياء الاصلاح، إذ أصبح عندها الاغلبية هى المعيار المعتد به، وتفصل عن طريقه حتى في الفتاوى الشرعية والأحكام الفقهية، فما رأته الأغلبية أياً كان نوعه فهو الحق وهو الصواب، ومن خالفه فكأنما خالف صريح الكتاب، أو صحيح السنة، أو ما أجمعت عليه الأمة، بل أشد، إذ لا يعبأ البعض بمخالفة السنة الصحيحة، ولا يتردد في رد الآثار إذا خالفت الهوى واصطدمت مع الإجماع الشعبي، الذي عد مصدراً أساساً للدستور مع الأعراف والتقاليد جاهلية كانت أم بدعية.

    ونتج عن هذا الفهم المغلوط والاعتقاد المعكوس خلل كبير وفساد خطير، وكان سبباً للتفرق، والتشرذم، والاختلاف، وأصبح المتمسك بالكتاب، والسنة، والإجماع هو المنبوذ المنفرد، والذي يكون على ما عليه هؤلاء مهما كانت مخالفته للأصول هو المرضي عنه والمرجى للقيادة، والتدريس، والفتوى، والاستشارة.

    وقد تغاضى هؤلاء عن مخالفات الديمقراطية للإسلام ومناقضتها لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم - من تسويتها بين المسلم والكافر، والذكر والأنثى، والعالم والجاهل، والبر والفاجر، فأهل الحل والعقد في شرعها سواء مع الفسقة من الفنانين، والممثلين، والمرابين التعساء، والعلماء فيها حقوقهم دون حقوق الجهلاء، والعقلاء فيها لا فرق بينهم وبين السفهاء، وشرعة رب السماء عندهم مساوية إن لم تكن دون زبالة أذهان المشرعين للقوانين الوضعية التعساء -
    https://majles.alukah.net/t180165/

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,116

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,116

    افتراضي رد: هل صحيح أنَّ أكثرَ المسلمين في هذا العصر أشاعرة

    قال ابن قدامة
    ومن العجب أن أهل البدع يستدلون على كونهم أهل الحق بكثرتهم وكثرة أموالهم وجاههم وظهورهم . ويستدلون على بطلان السنة بقلة أهلها وغربتهم وضعفهم .
    فيجعلون ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم دليل الحق وعلامة السنة دليلاً على الباطل ،
    فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقلة أهل الحق في آخر الزمان وغربتهم وظهور أهل البدع وكثرتهم .

    ولكنهم سلكوا سبيل الأمم في استدلالهم على أنبيائهم وأصحاب أنبيائهم بكثرة أموالهم وأولادهم وضعف أهل الحق ،
    فقال قوم نوح له { ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي
    وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين }
    وقال قوم صالح فيما أخبرنا الله عنهم بقوله
    {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا إنا بالذي أمنتم به كافرون } ...........
    وقد كان قيصر ملك الروم وهو كافر أهدى منهم ،
    فإنه حين بلغه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنه أبا سفيان
    فقال : يتعبه ضعفاء الناس أو أقوياؤهم ؟
    فقال بل ضعفاؤهم
    فكان مما استدل به على أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنهم أتباع الرسل في كل عصر وزمان .

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •