رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ))
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ))

  1. #1
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ))

    الْحَمْدُ للهِ بِالْعَشِى وَاِلإِشْرَاقِ ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الأَتَمَّانِ الأَكْمَلانِ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَى مَحَبْتِهِ الإِتْفَاقُ ، وَطَلَعَتْ شُمُوسُ أَنْوَارِهِ فِي غَايَةِ الإِشْرَاقِ ، وَتَفَرَّدَ فِى مَيْدَانِ الْكَمَالِ بِحُسْنِ الإِسْتِبَاقِ ، النَّاصِحِ الأَمِينِ الَّذِي اهْتَدَى الْكَوْنُ كُلُّهُ بِعِلْمِهِ وَعَمْلِهِ ، وَالْقُدُوَةِ الْمَكِينِ الَّذِي اقْتَدَى الْفَائِـزُونَ بِحَـالِهِ وَقَوْلِهِ ، نَاشِـرِ أَلْوِيَةِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ ، وَمُسْدِي الْفَضْلِ لِلأَسْلافِ وَالْخَوَالِفِ ، الدَّاعِي عَلَى بَصِيرَةٍ إِلَى دَارِ السَّلامِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَالْبَشِيرِ النَّذِيرِ عَلَمِ الأَئَمَّةِ الأَعَلامِ ، الآَخِذِ بِحُجُزِ مُصَدِّقيِّهِ عَنْ التَّهَافُتِ فِي مَدَاحِضِ الأَقْدَامِ ، وَالتَّتَابُعِ فِي مَزَلاتَ الْجَرْأَةِ عَلَى الْعِصْيَانِ :

    هذه الدِراسةُ لشيخنا الجليل والأبِ الكريمِ [
    أبي مُحمد الألفي أحمد شحاتة السكندري ] - أمدهُ الله بالعافية - قد كَتبها في مُلتقى أهل الحديثِ في بيانِ صحةِ هذا الخَبر العظيمْ والحديثِ الجليلِ : ((عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ )) وقد أفادَ حفظه الله تعالى فوائدَّ شتى في هذا الحديث وبينَّ ما قد يخفى على العُقول التي أبت إلا أن تطعن في ثبات هذا الحديثِ إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أحزنني كثيراً أن أرى بعضاً مِنْ طلبةِ العلمِ يسعى جاهداً لتضعيف هذا الحديث والإصرار على ذلك رغم ما رأيناهُ مِنْ تظافرِ الجُهود مِنْ الأئمةِ الأعلامِ كالترمذي - رحمه الله - والمُتأخرين كالإمام الألباني وغيرهُ وهذا حديثٌ عظيمٌ جليلٌ قَالَ الإِمَامُ الحُجَّةُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللهِ الْلالْكَائِى فى (( أُصُولُ اِعْتِقَادِ أَهْلِ السُّـنَّةِ ))(1/7) : (( فَإِنَّ أَوْجَـبَ مَا عَلَى الْمَرْءِ : مَعْرِفَةُ اِعْتِقَادِ الدِّينِ ، وَمَا كَلَّفَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ ، مِنْ فَهْمِ تَوْحِيدِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ بِالدَّلائِلِ وَالْيَقِينِ ، وَالتَّوَصُّلِ إِلَى طُرُقِهَا ، وَالاسْتِدِلالِ عَلَيْهَا بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ .
    وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَقُولٍ ، وَأَوْضَحِ حُجَّةٍ وَمَعْقُولٍ :
    كِتَابُ اللهِ الْحَقُّ الْمُبِينُ .
    ثُمَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    وَصَحَابَتِهِ الأَخْيَارِ الْمُتَقِينَ .
    ثُمَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ .
    ثُمَّ التَّمَسُّكُ بِمَجْمُوعِهَا وَالْمُقَامُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
    ثُمَّ الاِجْتِنَابُ عَنْ الْبِدَعِ وَالاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا مَمَا أَحْدَثَهَا الْمُضِلُونَ .

    فَهَذِهِ الْوَصَايَا الْمَوْرُوثَةُ الْمَتْبُوعَةُ ، والآَثَارُ الْمَحْفُوظَةُ الْمَنْقُولَةُ ، وَطَرَائِقُ الْحَقِّ الْمَسْلُوكَةُ ، وَالدَّلائِلُ الْلائِحَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَالْحُجَجُ الْبَاهِرَةُ الْمَنْصُورَةُ ، الَّتَى عَمِلَتْ عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ خَاصَّةِ النَّاسِ ، وَعَامَّتِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَاعْتَقَدُوهَا حُجَّةً فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ مَنْ اِقْتَدَى بِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ ، وَاِقْتَفَى آثَارَهُمْ مِنْ الْمُتَبِّعِينَ ، وَاِجْتَهَدَ فِي سُـلُوكِ سَـبِيلِ الْمُتَـقِينَ ، وَكَانَ (( مَـعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُـمْ مُّحْسِنُونَ ))(128: سورة النحل) ، فَمَنْ أَخَذَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَحَجَّةِ ، وَدَاوَمَ بِهَذِهِ الْحُجَجِ عَلَى مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ ، أَمِنَ فِي دِيْنِهِ التَّبِعَةَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالآَجِلَةِ ، وَتَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ، واتقى بالْجُـنَّةِ الَّتِي يُتَـقَّي بِمِثْلِهَا ، لِيَتَحَصَّنَ بِحِمَايَتِهَا ، وَيَسْتَعْجِلَ بَرَكَتَهَا ، وَيَحْمِدَ عَاقِبَتَهَا ، فِي الْمِعَادِ وَالْمَآلِ إِنْ شَاءَ اللهُ .
    وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا ، وَاِبْتَغَى فِي غَيْرِهَا مَمَا يَهَوْاهُ ، أَوْ يَرُومُ سِوَاهَا مَمَا تَعَدَّاهُ ، أَخْطَأَ فِي اِخْتِيَارِ بُغْيَتِهِ وَأَغْوَاهُ ، وَسَلَكَهُ سَبِيلَ الضَّلالَةِ وَأَرْدَاهُ ، فِي مَهَاوِي الْهَلَكَةِ فِيمَا يَعْتَرِضُ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُـنَّةِ رَسُولِهِ بِضَرْبِ الأَمْثَالِ ، وَدَفَعَهُمَا بِأَنْوَاعِ الْمُحَالِ ، وَالْحَيْدَةِ عَنْهُمَا بِالْقِيلِ وَالْقَالِ ، مَمَا لَمْ يُنَزِّلُ اللهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ ، وَلا عَرَفَهُ أَهْلُ التَّأَوِيلِ وَالْلِسَانِ ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ عَاقِلٍ بِمَا يَقْتَضِيهِ مِنْ بُرْهَانٍ ، وَلا اِنْشَرَحَ لَهُ صَدْرُ مُوَحِّدٍ عَنْ فِكْرٍ أَوْ عِيَانٍ ، فَقَدْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، وَأَحَاطَ بِهِ الْخُذْلانُ ، وَأَغْوَاهُ بِعِصْيَانِ الرَّحْمَنِ ، حَتَّى كَابَرَ نَفْسَهُ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ )) أهـ .
    [
    نقلهُ الشيخ المُحدث الألفي ] .

    قُلتُ : وقد وجدتُ في الخبرِ مِنْ الحُجج البائنات والفوائدِ العظيماتْ ، والدلائل اللائحاتِ ، والثبات على السُنةِ في حديثِ
    الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ والذي حدث بهِ عَنْ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقد ثبتَّ بما يُقنعُ العاقل ويُزيلُ اللبسَ عَنْ المُتكَلمِ بغير حُجةٍ والمُنقضِ تضعيفاً على أجودِ الأخبارِ صحةَ هذا الخبرِ فبهِ تَنجلي الشُبهات ويظهرُ لكُل ذي حُلمٍ عِظمَ هؤلاء الأصحاب الأخيار ولذلك قال الإِمَامُ الحُجَّةُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللهِ الْلالْكَائِى فى (( أُصُولُ اِعْتِقَادِ أَهْلِ السُّـنَّةِ ))(1/7) : [ فَإِنَّ أَوْجَـبَ مَا عَلَى الْمَرْءِ : مَعْرِفَةُ اِعْتِقَادِ الدِّينِ ، وَمَا كَلَّفَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ ، مِنْ فَهْمِ تَوْحِيدِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ بِالدَّلائِلِ وَالْيَقِينِ ، وَالتَّوَصُّلِ إِلَى طُرُقِهَا ، وَالاسْتِدِلالِ عَلَيْهَا بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ .
    وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَقُولٍ ، وَأَوْضَحِ حُجَّةٍ وَمَعْقُولٍ :
    كِتَابُ اللهِ الْحَقُّ الْمُبِينُ .
    ثُمَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    وَصَحَابَتِهِ الأَخْيَارِ الْمُتَقِينَ .
    ثُمَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ .
    ثُمَّ التَّمَسُّكُ بِمَجْمُوعِهَا وَالْمُقَامُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
    ثُمَّ الاِجْتِنَابُ عَنْ الْبِدَعِ وَالاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا مَمَا أَحْدَثَهَا الْمُضِلُونَ
    ] أهـ .

    فبلغَ مَنْ سار على هديهم قمم الجبال وإستنَّ بِسُنتهِمْ عِلماً بكثيرِ الأخبار وإتقى الله ووضع مخافتهُ أمام عينيهِ فذلك أصول إعتقاد أهل السُنَّةِ والجَماعة الأخيَّار فهؤلاءِ الصحابةِ الأخْيَارِ المُتَقِنينَ ومَنْ سَار على دَربِهْمِ مِنْ السلفِ والتابعين فَصلى الله على سيد البشريةِ مُحمدِ إمامِ المُرسلين أزكى صلاةٍ ما دامت الشمس تَجري لمُستقرها حتى حين ، ومِنْ اعاجبِ الدَهر أن يتجرأ بعضهم فيَرمي هذا الخَبر بالضعفِ ويستنكرُ المَتنْ عَنْ نبيِّ المُرسلين وقد انبرى لإثباتِ صحتهِ أئمةُ المُسلمين ، وطلبةُ العلمِ مِنْهُمْ الشيخ المُحدث : أبي مُحمد أحمد شحاتة السكندري - وفقه الله - وغيرهُ مثل الشيخ سعيد بن محمد المري والشيخ أبو إسحاق التطواني ! وسبقهم بهِ الإمام الألباني - رحمه الله - وقد عقدتُ العزمَ أنا العبدُ العاثرِ مُستعيذاً بالله مِنْ كلمةِ أنا أن أنقلَّ مَقالَ شَيخِنا مُعلقاً بما لم يضفهُ فيهِ سائلاً المولى عَز وجل أن ينفع بالدراسةِ هذه وجزى الله كُل مَنْ ذكرتهم باسمهم خيراً ونفع الله بِهم ورحم مَنْ ماتَّ وأطال عُمر الباقين .

    يَقولُ شَيخُنا المُحدِثَّ [
    أبي مُحمد الألفي ] :
    أخرجه إِمَامُ الأئمَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ فِى (( مسنده ))(4/126) قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالا : أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ ، وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ (( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ )) ، فَسَلَّمْنَا ، وَقُلْنَا : أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ ، فَقَالَ عِرْبَاضٌ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيّاً ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ )) .
    وهذا الحديث من صحاح أحاديث الشاميين ، لا يعرف إلا من طريقهم ، وَكُلُّ من رواه فبالأخذ عنهم ، والاقتباس منهم ، وقد رواه عَنْ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ : ستة من تابعى أهل الشام : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكِلاعِيُّ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ الْقُرَشِيُّ ، وَمُهَاصِرُ بْنُ حَبِيبٍ الزبيديُّ ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بِلالٍ الْخُزَاعِيُّ ، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ . وما علمت أحداً استقصاهم كاستقصاء الإمام أبى القاسم الطبرانى ، فقد خرَّجه فى (( مسند الشاميين )) و (( معجمه الكبير )) . ففى (( الكبير ))(18/249:245،257) :
    [ 1 ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْه ، وله ثلاث طرق
    (617) حَدَّثَنَا أبو مسلم الكشي ثنا أبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السلمى قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الأَعْيُنُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا ، قَالَ : (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيَّاً ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ )) .
    (619) حَدَّثَنَا أبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيّ ُ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ح وحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالا ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أنه سمع عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السلمى يقول : وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الأَعْيُنُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ ، قال : (( لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا ، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ ، ومَنْ يَعِشْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً ، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْداً حَبَشِيَّاً ، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ )) .
    (620) حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرِاهِيمِ بْنِ الْعَلاءِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنِي جَدَي إِبْرِاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرِاهِيمِ قالا ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْفَجْرِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

    [ 2 ] يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ عَنْهُ
    (622) حَدَّثَنَا أبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرِاهِيمَ الْقَرَشِِيُّ ثَنَا إِبْرِاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَلاءِ بن زبر حَدَّثَنِي أبِى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ عَنْ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ السلميُّ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً ، وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : (( عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلافاً شَدِيداً ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ والْمُحْدَثَاتِ ، فَإِنَّ كُلَّ محدثة ضَلالَةٌ )) .
    [ 3 ] مُهَاصِرُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ
    (623) حَدَّثَنَا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ثَنَا أبْو الْيَمَانِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ عن مُهَاصِرِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد صلاة الغداة مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، ووَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللهِ إن هذه مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فقال : ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً ، فَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فإنها بِدْعَةٌ ، فمن أدرك ذلك منكم ، فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ )) .
    [ 4 ] عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بِلالٍ الْخُزَاعِيُّ عَنْهُ
    (624) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الدمشقيُّ ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عن ابْنِ أَبِي بِلالٍ عَنْ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ، وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الأَعْيُنُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ كأنها مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : (( عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيّاً ، فَمَنْ يَعِشْ منكم بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ ضَلالَةٌ )) .
    [ 5 ] جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْهُ
    (642) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الرحمن بن عقال الحراني ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النفيلي ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيِّ عن شَعْوذٍ الأزدي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قال : وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مَوْعِظَةً بليغة ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فََقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : كَأَن هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ ، قَالَ : (( إني قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي منكم إلا هالك ، وأنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا فإياكم والبدع ، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وعليكم بالسمع ، والطاعة ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّاً )) .
    وفى (( مسند الشاميين ))(1/254) :

    [ 6 ] حُجْرِ بْنِ حُجْرٍ الْكِلاعِيُّ عَنْهُ
    (438) حدثنا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ وَحُجْرِ بْنِ حُجْرٍ قَالا ، دخلنا على عرباض بن سارية ، فقال : وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً فذكر الحديث بنحو حديث الإمام أحمد . أهـ .


    قلت : ويأتِ بيانُ صحةِ هذه الطُرق بإذنِ الله تَبارك وتعالى فنسأل الله العلي العظيم أن يُسدد كُل مَنْ يذب عَنْ السُنة وأن يُعينهُ على بيانِ الحقِ وإخراجِ الشوائبَّ مِنْ تضعيفاتِ بعضِ مَنْ سعى لذلكَ إنهُ وليُّ ذلك والقادر عليهِ .

  2. #2
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [ 1 ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْه ، وله ثلاث طرق .
    وفيما سبق يتضحُ أنها جاءت كُلها عَنْ [ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ - ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ - يَحْيَى بْنِِ جَابِرٍ ] ثلاثتهم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً وهذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ بيانُ طُرقهِ عَنْ الثلاثةِ ما يلي :

    [ أولاً ] حَديثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً .
    1- رواهُ عَنْ خالد بن مَعْدَانْ كُلٌ مِنْ [ ثَور بن يزيد الحمصي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانْ ] .
    أخرجه: أحمد (4/126)، والدارمي في المقدمة، باب اتباع السنة (1/44)، وأبو داود (4607) كتاب السنة، باب في لزوم السنة (5/14)، وابن ماجه (44) في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (1/17)، والترمذي (2676) كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (5/44) واللفظ له، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، وابن أبي عاصم في السنة (31، 54، 1039، 1040) (ص19، 29،497)، والطبري في تفسيره (17101، 17102) (6/446، 447) ولم يسق اللفظ، والطحاوي في مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزمان الذي يجب على الناس الإقبال فيه على خاصتهم (2/69)، وابن حبان (5) في المقدمة، باب الاعتصام بالسنة فيما يتعلق بها نقلا وأمرا وزجرا (1/178)، والطبراني في المعجم الكبير (617) (18/245)، والحاكم كتاب العلم (1/95)، وقال: (هذا حديث صحيح ليس له علة)، ووافقه الذهبي، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (79) باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على التمسك بالكتاب والسنة (1/75)، وأبو نعيم في الحلية (5/220)، (10/115)، والبيهقي كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي (10/114)، والبيهقي في شعب الإيمان (7110) في الخمسون من شعب الإيمان وهو باب في التمسك بما عليه الجماعة، باب فضل الجماعة والألفة (13/195)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، باب الحض على لزوم السنة والاقتصار عليها (2/222، 224)، والبغوي (102) كتاب الإيمان، باب الاعتصام بالكتاب والسنة (1/181)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (17/481) . وحَدثَ بهِ عَنْ ثَور بن ابن يزيد كُلٌ مِنْ : [ أبو عاصم الضحاك بن مخلد والوليد بن مسلم وعبد الملك بن الصباح وعلي بن المديني وعيسى بن يونس ] كُلهم عَنْ ثور ابن يزيد الحمصي حدثني خَالد بن معدان عَنْ العرباض بن سارية ... الحديث .

    [ مُتابعة ] وتَابع ثور ابن يزيد الحمصي حديثهُ عَنْ خالد بن مَعدان عَنْ العرباض بن سارية [ بُحير بن سعد ] وحديثهُ أخرجه: الترمذي (2676) (5/45) ، ابن أبي عاصم (27، 1037) (ص17، 496)، والطبراني في المعجم الكبير (618) (18/246)، والبيهقي في شعب الإيمان (7109) (13/193)، من طريق بحير بن سعد عن خالد بن معدان به ، وحدَث بهِ عَنْ بُحير بن سعد : [ بقية بن الوليد ومعاوية بن يحي أبو مطيع ].

    [ مُتابعة ثانية ] وتَابع ثورٌ ابن يزيد الحمصي عَنْ خالد بن مَعدانْ عَنْ العِرباض بن سارية [ مُحمد بن إبراهيم ] وحديثه أخرجه: ابن أبي عاصم (1045) (ص498)، والطحاوي في مشكل الآثار (2/69)، والطبراني في المعجم الكبير (621) (18/247)، والحاكم (1/96) .

    قُلتُ : قال الترمذي في سننه (341/4) : (( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ )) .
    وقال أبو نُعيم فيما نقلهُ - ابن رجب - : (( هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، ولم يتركه البخاري ومسلم من جهة إنكارِ منهما له )) وقال ابن عبد البر - رحمه الله - : (( هو كما قال البزار، حديث عرباض حديث ثابت، وحديث حذيفة حسن. وقال الهروي: وهذا من أجود حديث في أهل الشام، وصححه الضياء المقدسي في جزء "اتباع السنن واجتناب البدع )) وفيهِ ثور وهو ابن يزيد - الحمصي - قال الحاكم : [ هذا حديث صحيح ليس له علة، وقد احتج البخاري بعبد الرحمن بن عمرو وثور بن يزيد، وروى هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسنة، والذي عندي أنهما رحمهما الله توهّما أنه ليس له راوٍ عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد، وقد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرّج حديثه في "الصحيحين" عن خالد بن معدان، ووافقه الذهبي ] اهـ . قُلت : بل أوردهُ الإمام البخاري في مُقدمة الأدب المُفرد كتاب الإعتصام ولم يُخرج لهُ إلا ما قد عُلم أنهُ يتوافقُ معْ شرطهِ فيما أخرجهُ لهُ في الصحيح وثور بن يزيد الحمصي وهو [ مِنْ أوثقْ الشاميين إلا أنهُ قدري ] وقد وثقهُ جمعٌ مِنْ العُلماء وقالوا أنه ثقة ثبت إلا أنهُ كان يرى القدر ، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي لم يُخرج لهُ البُخاري في الصحيح كما لم يُخرج للعرباض بن سارية قال الشيخ الألفي : [ لم يخرِّج الشيخان لِلْعِرْبَاضِ شيئاً فى (( الصحيحين )) ، مع الإعلام أن الشيخين لم يذكُرا فى (( صحيحيهما )) الكثير من مشاهير الصحابة ، كالْحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ ، وأَبِى عُبِيدَةَ عَامِرِ بْنِ الْجَرَّاحِ وغيرهم ، ولا قَصَدَا استيعاب الصِّحاح كلِّها ] أهـ .
    قال الشيخ حُسين سليم أسد مُحقق سُنن الدارمي (228/1) : [ إسنادهُ صحيح ] .
    وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط صحيح ابن حبان (179/1) : [ إسناده صحيح. عبد الرحمن بن عمرو السلمي، روى عن جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه هذا: الترمذي، والحاكم، والذهبي، وقد تابعه حُجر بن حجر، وهو في "ثقات ابن حبان"، وباقي رجاله رجال الصحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه ] قُلتُ : وأما الوليدُ بن مُسلم فقد صرح بالسماعِ في طبقات الإسنادِ عِنْد أحمد في مُسندهِ فتدليسُ الوليد بن مُسلم هُنا مأمون وهو مُتهمٌ بتدليس التسوية إلا أنهُ قد صرح هُنا بالسماع فتدليسهُ مما مأمونٌ هُنا فصرح بكُل طبقات الحديث بالسماع فحديثهُ صحيحٌ عَنْ ثور .

    [ مسألة ] حالُ مَنْ حدثَّ بالحديثِ عَنْ ثور بن يزيد الحمصي - ثقة ثبت قدري - :
    [1] أبو عاصم الضحاك بن مخلد .
    وثقهُ يحيى بن معين ، وقال العجلي : [ ثقة ، كثير الحديث ، له فقه ] وقد أخرج لهُ البخاري وإحتج بهِ في الصحيح قال أبو حاتم الرازي : [ صدوق وهو أحب إلي مِنْ روح بن عبادة ] وقال عمرو بن شبة : [ حدثنا أبو عاصم النبي : ووالله ما رأيتُ مثلهُ ] وقال ابن سعد [ كان أبو عاصم ثقة فقيهاً ] وقال ابن خراش : [ لم ير في يده كتاب قط ] وقال أبو يعلى الخيليلي : [ متفق عليه زهدا وعلما وديانة وإتقانا ] وخُلاصتهُ أنهُ مِنْ الثقات الأثبات المُعتبرين فرحمه الله تعالى ورضي عنهُ .
    [2] الوليد بن مسلم - ثقة ثبت إلا أنهُ مدلسٌ تدليس تسوية - وقد صرح في كُل طبقات الإسناد بالسماع مِنْ ثور بن يزيد الحمصي وهُنا يطمئنُ القلب لعدم وقوع تدليس الوليد بن مسلم لأنهُ قد صرح بالسماع في طبقات الإسناد .
    [3] عبد الملك بن الصباح المسمعي .
    قال أبو حاتم الرازي : [ صالح ] ، وقال الخليلي : [ كان مُتهما بسرقة الحديث ] وتعقبهُ ابن حجر فقال : [ صدوق، ومرة: وعلق على قول الخليلي بقوله: وهذا جرح مبهم ولم أر له في البخاري سوى حديث واحد متابعة ] وقال الذهبي [ صدوق ] وقال البغدادي وابن معين [ ثقة ] وقد أخرج لهُ البُخاري مُتابعاً في الصحيح وهو صدوقٌ حسنُ الحديث .
    [4] علي بن المديني .
    وهو إمام العلل الثقة الثبت الجبل الحافظ علي بن المديني - رحمه الله - .
    [5] عيسى بن يونس .
    وأظنهُ عيسى بن يونس ( ع ) ابن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الإمام القدوة ، الحافظ ، الحجة أبو عمرو ، [ ثقة ثبت ] وهو مِنْ الحفاظ المامونين الثقات [ قال عثمان بن سعيد : سألت يحيى بن معين ، قلت : فعيسى بن يونس أحب إليك أو أبو معاوية ؟ فقال : ثقة وثقة. وقال حرب : سئل علي بن المديني عن عيسى بن يونس ، فقال : بخٍ بخٍ ، ثقة ، مأمون ] .

    [ مُتابعة ] مُتابعة بحير بن سعد لثور بن يزيد الحمصي - الثقة - عَنْ خالد بن معدان .
    وبُحير بن سعد الحمصي - ثقة ثبت - قال أبو حاتم الرازي [ صالح الحديث ] قال الإمام أحمد : [ ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير ] وقال النسائي [ ثقة ] وقال الجيلي [ ثقة ] وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني [ ثقة ثبت ] وقال الذهبي [ حُجة ] وقال دحيم الدمشقي [ ثقة ثبت ] وقد تابع ثور بن يزيد الحمصي وكلاهما ثقة وبُحير مشهورٌ مِنْ ثقات الشاميين وهذا إسنادٌ مُسلسلٌ بالشاميين الثقات عَنْ عبد الرحمن بن عمرو السلمي برواية خالد بن معدان ، وحدث عَنْهُ بقية بن الوليد بن مُسلم - ثقة مُدلسٌ تدليس تسوية - وقد عنعن في الحديث فهو ضعيفٌ لعنعنة بقية بن الوليد إلا أن مُعاوية بن يحيى الشامي أبو مطيع الإطرابلسي قد تابع بقية بن وليد وهو [ ثقة ] قال الإمام النسائي [ لا بأس بهِ ] وقال ابن معين : [ معاوية بْن يحيى الأطرابلسي أقوى من معاوية بْن يحيى الصدفي ] وقال الرازيين : [ صدوقٌ مستقيم الحديث ] وقال أبو زرعة [ وهو ثقة ] وعند المزي في تهذيب الكمال أنهُ نقل : [ وقال مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الأصبهاني : قُلْتُ لأبي حاتم : معاوية بْن يحيى الأطرابلسي أحب إليك ، أو معاوية بْن يحيى الصدفي ؟ فقال : الأطرابلسي أحب إلي ] وقال صالح بن محمد : [ معاوية بْن يحيى الأطرابلسي حمصي من أهل الساحل ، صحيح الحديث ] وخُلاصتهُ أن الحديث من طريق خالد بن معدان عَنْ عبد الرحمن بن عمرو السُّلمي صحيحٌ وهو إسنادُ شاميين ثقات لا يختلفُ في توثيقهم مَنْ لهُ أدنى درايةٍ بعلم الحديث ودرايتهِ ، فعضدت روايةُ معاوية بن يحيى الشامي رواية بقية بن الوليد وإن كانت ضعيفة لعدم تصريحه بالسماع .

    [ مُتابعة ثانية ] مُتابعة مُحمد بن إبراهيم لثور بن يزيد .
    قال الحاكم (96/1) : [ هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعا ولا أعرف له علة ] ووافقه الذهبي .
    قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (6/238) : [ وهذا يعكر على من قال: أنه عمرو بن عبسة – أي عبد الرحمن بن عمرو السلمي – فإن معدان والد خالد هو ابن أبي ذئب إلا أن يكون خالد أطلق عليه عمه مجازا ] وقد سبق للشيخ سعيد بن محمد المري أن ناقش حال عبد الرحمن بن عمرو السلمي ! وسيأتي ذلك مِنْ قبساتِ بحثهِ بإذن الله تبارك وتعالى التعليق على حال عبد الرحمن . يتبع الكلام على حال عبد الرحمن بن عمرو السلمي .

  3. #3
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [ دِراسةُ حال ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ .
    قد نقل بعضُ طَلبة العلم أن ابن القطان الفاسي قال بضعف الحديثِ كما في الوهم والإيهام (4/89) وهذا - محل نظر - تعقبهُ الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال : [
    وزعم القطان الفاسي أنه لا يصح لجهالة حاله. وذكره مسلمة في الطبقة الأولى من التابعين. ووقع في رواية للطبراني من طريق يزيد بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم، عن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عن عمه، عن عرباض. وهذا يعكر على من قال إنه ابن عَمْرو بن عبسة، فإن معدان والد خالد، هو ابن أَبي ذئب، إلا أن يكون خالد أطلق عليه عمه مجازا (تهذيب التهذيب: 6 / 238) . وَقَال ابن حجر في "التقريب": مقبول ] أهـ .
    وأما صنيعُ ابن القطان الفاسي - رحمه الله - فمدفوع فقد أوردهُ ابن حبان في الثقات ، وقد روى عَنهُ ثقتان وهما ضمرة وخالد وحالهُ أنهُ [
    مَنْ روى عَنْهُ إثنين أو أكثر ولم يوثقهُ مُعتبر ] والذي يظهرُ لنا أن عبد الرحمن بن عمرو السلمي مستورُ الحال ومما يشهدُ لنا إحتمالُ روايتهِ للحديث هُو تصحيحُ الأعلام للحديث وثبوته لديهم مِنْهُم الإمام الألباني - رحمه الله - والثقة الكبير الإمام المُجتهد أبو عيسى الترمذي - رضي الله عنه - يقولُ فضيلةُ الشيخ سعيد بن مُحمد المري :
    [
    وأما ابن القطان فإنه معروف بالتعنت في الجرح، وتعنته في كتابه الوهم والإيهام كثير، وقد تعقبه الذهبي في مواضع منه، ومن مليح ما وقفت عليه من ذلك أن ابن القطان لما كان ينتقد منهج عبد الحق في التصحيح للمختلطين قال في ضمن ما قال كما بيان الوهم والإيهام (5/504): "وأن سهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة لمنهم، لأنهما تغيرا، وهو لا يتجنب شيئا مما يجد لهما، ولا ينبه على كونه من روايتهما إذا كان من عند البخاري أو مسلم" أهـ . فعلق الذهبي على كلامه هذا في كتاب الرد على ابن القطان (ص:60) بقوله: "قلت: فاتتك نكتة، فإنك صَحَفِي ما جالست أصحاب الحديث، أعاقل يعد هشام بن عروة من المختلطين؟ أعظم الله أجرنا فيك" ] أهـ ، وقد نقل الشيخُ جُملةً مِنْ تعنتِ ابن قطان الفاسي - رحمه الله - فيمن حكم عليهم ابن القطان الفاسي بالجهالةِ أو الضعفِ وهُم ثقاتٌ وقد تعقبهُ الإمام الذهبي - رحمه الله - في كتابهِ الميزان كما أشار على ذلك فضيلة الشيخ سعيد بن محمد المري - وفقه الله - وحاصلهُ أن تضعيف ابن القطان الفاسي لهُ مردودٌ عليهِ .
    وقد قال الإمام الذهبي في عبد الرحمن بن عمرو السُّلمي -
    صدوقٌ - .
    وقد زعم مَنْ ضعف الحديث أن حديث الشاميين ليس كحديث أهل البصرة وأهل المدينة وهذا مردودٌ عليه وإستدل - هداه الله تعالى إلي الصراط المُستقيم - بقول ابن تيمية - رضي الله عنه - : [
    وقد اتفق أهل العلم بالأحاديث على أن أصح الأحاديث أحاديث أهل المدينة ثم أحاديث أهل البصرة وأما أحاديث أهل الشام فهي دون ذلك؛ فإنه لم يكن لهم من الإسناد المتصل وضبط الألفاظ ما لهؤلاء ولم يكن فيهم - يعني أهل المدينة؛ ومكة والبصرة؛ والشام - من يعرف بالكذب لكن منهم من يضبط ومنهم من لا يضبط ] قُلت وجوابهُ : أن المُستدل بقول شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية - رضي الله عنه - ليس لهُ فيه نصيبٌ أبداً فأما كلامهُ هُنا ففيه مِنْ باب التفضيل بين أحاديث أهل المدينة وأهل البصرة وأجابَ شيخنا سعيد بن مُحمد المري - وفقه الله - : [ أن هذا الوجه من الانتقاد إنما يصح لو كان حديث السلمي يعارض حديثاً آخر لبعض ثقات أهل المدينة أو البصرة أو غيرهم، كما أن شيخ الإسلام إنما أورد كلامه على سبيل الاستطراد في تفضيل حديث أهل المدينة ورأيهم في الجملة، كما أنه لم يقل بأن الأصل عندهم عدم الضبط، فهذا لا يقوله أحد، غاية ما قال أنهم أهل جهاد وعبادة وليس عندهم من العناية بالأسانيد والألفاظ ما عند أهل المدينة والبصرة.
    وليس معنى ذلك أن نستصحب قلة الضبط عندهم في كل حديث يمر معنا، ولذلك لما ذكر قول أهل الحجاز في تضعيف الحديث إذا لم يكن له أصل في الحجاز وقول بعض العراقيين في تضعيف حديث أهل الشام عَقَّبَ على ذلك بقوله كما في مجموع الفتاوى (20/242) حيث قال: "أكثر الناس على ترك التضعيف بهذا، فمتى كان الإسناد جيدا كان الحديث حجة سواء كان الحديث حجازيا أو عراقيا أو شاميا أو غير ذلك" ، ثم إن ما ذكر عن أهل الشام قد يكون حجة في تصحيح الحديث الذي نحن بصدد الكلام عنه من جهة أخرى، لأننا نعلم أنه كلما زادت عناية أهل المصر بالحديث وطلبه كلما زاد التشدد في قبول الأفراد، وكلما تقدمت طبقة الراوي كلما كان ذلك أدعى لقبول تفرده، وكلما تأخرت طبقة الراوي كلما كان ذلك أدعى لعدم قبول تفرده، ونجد العلماء يقبلون ما تفرد به الصحابة ثم ما تفرد به التابعون الثقات وبعض أحاديث المستورين منهم، ويتشددون فيمن بعدهم.
    وذلك تشددوا في أحاديث أتباع التابعين، وبالغوا في التشدد فيمن بعدهم، لأن العناية بالحديث وطلبه تزداد مع تأخر الزمن، بحيث صار يحضر مجالس أتباع التابعين المئات بل الآلاف، ومن ثم كان قبول التفرد في زمنهم في غاية الصعوبة، وهذه نكتة فارقة بين نظر المتقدمين ونظر المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، وهكذا يقال بالنسبة للأمصار، فقد كان طلب الحديث في المدينة والبصرة والكوفة منتشراً بشكل لم يسبق له مثيل، لا سيما في عهد صغار التابعين فمن بعدهم، بينما قَصَّرَ أهل الشام في ذلك، وهذا مدعاة لقبول التفرد بالنسبة لأحاديث الشاميين دون غيرهم، لا سيما القدماء منهم أمثال عبد الرحمن السلمي.
    وأما ما ذكره ابن تيمية من أنه لا يقبل حديث أحد إلا من عرف بالعدالة والضبط، فهذا قول أهل الحديث إلا أن الشأن في معرفة ذلك، وقد تقدم ما ذكره الذهبي من أن الذي عليه جمهور العلماء هو قبول حديث من كان من المشايخ إذا روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه، وأمثال هذا الضرب كثير في الصحيحين كما قال الذهبي، فهذا يقتضي أن من روى عنه الثقات ولم يأت بما ينكر أن ذلك دليل على عدالته وضبطه، وابن تيمية على هذا المنهج، ولذلك نجده يصحح هذا الحديث كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.
    ] أهـ قُلتُ : وإن هذا لمِنْ عجائبِ الدهر - والله المُستعان - وما أغربهُ مِنْ زمانٍ باتَ فيهِ الحليمُ حيرانا والمُتعلمُ مجهولاً والجاهلُ إماماً عارفاً ثقةً مُحدثاً عِند بعض مَنْ لا يعرفُ مِنْ هذا العلمِ شيئاً والله المُستعان .
    وقد قال المُعترضُ أن عبد الرحمن بن عمرو السلمي تفرد بهذا الحديث فقال مُعترضاً : [
    أن عبد الرحمن بن عمرو السلمي مع عدم شهرته بالرواية والعلم قد تفرد بهذا الحديث، وعلى الأخص بجملة "وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"، وتفرد مثله بهذا الحديث المهم في أصول الدين لا يحتمل ] وهذا مِن أعاجيب الأخ الباحث - هداه الله - وهذا مردودٌ عليهِ :
    - إن الأهمية البالغة لهذا الحديث تقتضي الطعن في مَنْ رواهُ لو كان فيه مطعناً إلا أن العُلماء والأئمة تظافرت جُهودهم في الإحتجاج بهذا الحديث والإستدلال بمذهب الخُلفاء الراشدين وأقوالهم مُستدلاً بذلك على أقوالهم ولو كان تفرد بن عبد الرحمن بن عمرو السلمي علةً قادحةً في الحديث لرأينا أحداً يُعلهُ بمثل هذه العلة إلا أن الكثيرين ممن رزق العلمَّ والمَلكة في هذا الفن وأجاد النظر في طُرق الحديث أيقن أن لا مطعن فيها مِنْ أي ناحيةٍ ولو رأوا فيه مطعنا لكانوا أولى مِنْ غيرهم في هذا الوقت للكلام على الحديث لأنهم أفنوا حياتَهُمْ في دراسة الأسانيد وحفظ المتون ومعرفة الرجال فالله المُستعان .
    - وإعلم علمني الله تعالى وإياك أن طريق العرباض بن سارية هو أسلمُ الطُرق مِنْ الطعن ويشهدُ أن الحديث جاء مِنْ طُرقٍ أُخرى تشهدُ أن عبد الرحمن بن عمرو السلمي لم يُخطئ في الحديث ومِنْها رواية يحيى بن أبي مطاع عَنْ العرباض بن سارية وسيأتي بإذن الله تعالى الكلامُ على الطُرق التي جاءت عَنْ العرباض بن سارية . والله أعلى وأعلم .
    يتبع بإذن الله تعالى حديث ضمرة بن حبيب .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    بارك الله فيك أخي الكريم أبا زرعة ، واصل وصلك الله بكرمه وجوده .
    تحريرٌ طيب ، وسعيٌ مشكور.
    وستأتي التعليقات ، إن شاء ربي جلَّ في علاه.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    رفع الله قدرك ياأبا زرعه ونفع بك وكم اسعدنى انك مصرى

  6. #6
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [ ثانياً ] روايةُ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً .
    فقد أخرجه: أحمد (4/126)، وابن ماجه (43) (1/16)، وابن أبي عاصم (33، 56، 58،1044) (ص19،29،30،498)، والطبراني في المعجم الكبير (619) (18/247)، والحاكم (1/96)، اللالكائي (79) (1/74)، وابن عبد البر (2/221) كُلهم مِنْ رواية مُعاوية بن صالح عَنْ ضمرة بن حبيب عَنْ عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمِيِّ عَنْ العرباضِ بهِ ، وقد حدث بهِ عَنْ مُعاوية بن صالح ثَلاثةُ أنفسٍ :
    [ عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن صالح - كاتب الليث - ، وأسد بن موسى ] .
    قُلت : وقد إنفرد ضمرة بن حبيب بزيادةٍ في حديثهِ فقد جاء في أخرهِ : [إنما المؤمن كالجمل الآنف حيث قيد انقاد] وهذه زيادةٌ منكرة قد استنكرها جمعٌ مِنْ أئمةِ الحديثِ قال أحمد بن صالح المصري كما جاء عند اللالكائي (1/74) : (( ليس في حديث ضمرة هذه الكلمة )) وقال الحاكمُ في المستدرك (1/96) : (( فكان أسد بن وداعة يزيد في الحديث "فإن المؤمن.. )) وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (2/110) : (( قد أنكر طائفةٌ مِنَ الحُفَّاظ هذه الزيادة في آخر الحديث ، وقالوا : هي مدرجةٌ فيه ، وليست منه )) والحديثُ عَنْ العرباض بن سارية - صحيحٌ - لا محالة وما أدرجهُ هُنا ضمرة بن حبيب مِنْ رواية معاوية بن صالح والعبرةُ ليست بمَنْ حدثَّ عَنْ مُعاوية بن صالح ومِنْ المَعلومِ أن في مسائلِ الزياداتِ في الحديثِ أنهُ لو تفردَ هذا الراوي بما لا يصحُّ أن يتفرَّد به ممَّا خالفه فيه غيره فبهِ تُعرفُ الزياداتِ مِنْ الرواة والحملُ في هذه الرواية على معاوية بن صالح فالزيادةُ مِنْ روايتهِ عَنْ شيخه ضمرة بن حبيب قال الشَّيخ طارق عوض الله في مقدِّمة كتابه القيِّم الإرشادات في الشَّواهد والمتابعات: " إذا اختُلف في ذكر زيادة معينة في متن حديث، أثبتها بعض الرواة، و لم يثبتها البعض الآخر، و ترجَّح لدينا أنَّ من أثبتها أخطأ في ذلك، و أنَّ الصواب عدم إثباتها في هذا المتن =فإنْ وجدت هذه الزِّيادة في متن آخر، لم يكن ورودها في المتن الأول شاهداً لها في المتن الثَّاني؛ لأنَّه قد تُحقِّق من أنَّ إدخالها في المتن الأول خطأ من قِبَل بعض الرُّواة، و أنَّها مقحمةٌ في هذا المتن، و ليست منه، بل قد يكون من زادها في المتن الأول إنَّما أخذها من المتن الثاني، ثم أقحمها بالأوَّل، من غير تحقيق" قُلت : فالحديث عَنْ العرباض بن سارية ثابتٌ لا محالة وإنما العلة في زيادة أسد بن وادعة وهي - المنكرة - كما قال أهل العلمِ . والله أعلى وأعلم .

  7. #7
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [ ثالثاً ] رِوايةُ يَحْيَى بْنِِ جَابِرٍ الطَائي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً .
    أخرجَ حديثهُ ابن أبي عاصم (30،1042) (ص18،497)، والطبراني في المعجم الكبير (620) (18/247) كِلاهُما مِنْ رواية بقية بن الوليد عَنْ سليمان بن سليم عَنْ
    يَحْيَى بْنِِ جَابِرٍ الطَائي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً .
    قُلتُّ : وهذا إسنادٌ لا بأسَّ بهِ حَدثَّ بهِ بقية بن الوليد -
    صدوقٌ كثير الإرسال والتدليس عَنْ الضعفاءْ - حديثهُ عَنْ الشاميين في عداد الحسنِ عِنْدَ أهل الحديثِّ أما إِنْ حَدثَّ عَنْ غَيرهِمْ فلا يُطمئنُ لروايتهِ قال ابن عدي : [ في بعض رواياته يخالف الثقات وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت وإذا روى عن غيرهم خلط كإسماعيل بن عياش إذا روى عن الشامين فهو ثبت وإذا روى عن أهل الحجاز والعراق خالف الثقات في روايته عنهم ] وقال أبي زُرعة الرازي : (( إذا روى عن الثقات فهو ثقة )) وقال الإمام أحمد بن حنبل : (( إذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه، وإذا حدث بقية عن المعروفين مثل بحير بن سعيد وغيره قبل، ومرة: روي بقية عن عبيد الله بن عمر مناكير ومرة: سئل عن ضمرة وبقية أيهما أحب إليه؟ فقال: لا ضمرة أحب إلينا بقية ما كان يبالي عن من حدث، ومرة: كان إسماعيل صاحب )) قال الجوزجاني : (( رحم الله بقية ما كان يبالي إذا وجد خرافة عمن يأخذ وإذا حدث عن الثقات فلا بأس به، ومرة: إذا تفرد بالرواية فغير محتج به لكثرة وهمه )) وقد إختلف فيه وحالهُ يحتاجُ لتأصيلٍ وبيانٍ وقد سبقنا في الكلام عليهِ كثيرٌ مِنْ طلبة العلم والمشايخ الفضلاءْ ، وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : ((
    صدوق ثقة ويتقي حديثه عن مشيخته الذين لا يعرفون وله أحاديث مناكير جدا، وقال مرة: هو ثقة حسن الحديث، إذا حدث عن المعروفين، ويحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم، ويحدث عمن هو أصغر منه )) وحديثهُ عَنْ سليمان بن سليم وهو شاميٌ معروفٌ (( ثقةٌ )) وهو الحمصي الدمشقي وثقهُ الحاكم وأحمد وابي حاتم الرازي وأبي داود وقال ابن حجر : (( ثقة عابد )) وقال الدارقطني (( دمشقي ينزل حمص ثقة )) ولا أكاد أرى أحدا مِنْ أئمة الجرح والتعديل تكلم فيه أو طعن فيهِ فروايتهُ عنهُ لا بأس بها وبقية صدوقٌ كما أشرتُّ سابقاً ولم يخالف ولم يأتِ برواية عَنْ مجهولٍ أو غير معروفٍ وروايته عن شاميٍ حمصي وعليه فالروايةُ حسنةٌ . والله أعلم .

    [
    رابعاً ] رواية عمرو بن يونس اليمامي عند الطحاوي في مُشكل الآثار بهِ ورجالهُ ثقات إلا أنه وقع في الطبعة تصحيفاً فجاءت عمرو بن يونس اليامي وهو - تصحيف - والصحيح الأول ورجالهُ ثقات . والله أعلى وأعلم .

  8. #8
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    الأخوين المُباركين أبو عاصم أحمد بلحة وأبو عثمان - سدد الله خُطاهما - /
    جعلنا الله تعالى وإياكم من أهل الحديث الميامين وآتانا مِن فضلهِ فوالله لا يكونُ للرجل موضع قدمٍ في عظيمِ هذا العلم وفنونهِ مِنْ جرح وتعديل وعلل وإصطلاح ورواية ودراية إلا بفضل الله تعالى ومنتهِ فأسألها لنا ولكم أيها الحبيبين ولكل أهل السنة .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    أحسنت نفع الله بك ، وبارك الله في شيخك .
    تتمة للفائدة :
    قوله :
    . وما علمت أحداً استقصاهم كاستقصاء الإمام أبى القاسم الطبرانى ، فقد خرَّجه فى (( مسند الشاميين )) و (( معجمه الكبير )) .
    قد ذكر ابن عساكر رحمه الله طرفا من بعض هذه الطرق ، ومنها :
    أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد البغوي نا محمد بن زنبور المكي أبو صالح نا ابن أبي حازم .. عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن عمه سارية عن عرباض بن سارية رجل من بني سليم قال خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوعظ الناس ورغبهم وحذرهم وقال ما شاء الله أن يقول ثم قال اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأطيعوا من ولاه الله عز وجل أمركم ولا تنازعوا الأمر أهله ولو كان حبشيا وعليكم ما تعرفون من سنة نبيكم والخلفاء الراشدين المهديين وعضوا عليها بنواجذكم بالحق . كذا قال وسارية غير معروف وقد رواه حيوة بن شريح عن ابن الهاد ولم يذكر سارية أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنا أبو طاهر بن محمود أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو العباس بن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب أنبأنا حيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن عرباض بن سارية من بني سليم من أهل الصفة قال خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقام فوعظ الناس ورغبهم وحذرهم وقال ما شاء الله أن يقول ثم قال اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأطيعوا من ولاه الله أمركم ولا تنازعوا الأمر أهله ولو كان عبدا أسود وعليكم بما تعرفون من سنة نبيكم والخلفاء الراشدين المهديين عضوا على نواجذكم بالحق . تابعه الليث بن سعد عن ابن الهاد وهكذا رواه يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أخبرناه ...
    وقد صحح جمع غفير من الأئمة هذا الحديث ـ منهم مع من سبق ذكره ـ : ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما .

  10. #10
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [ 2 ] رِوايةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ عَنْهُ .
    قد صرح فيه يحيى بن أبي المطاع مِنْ العرباض بن سارية وقال ((
    سمعت العرباض بن سارية )) وحدثّ بهِ عَنْ يحيى بن أبي مُطاع هو عبد الله بن العلاء بن زبر وقد حدث به عَنهُ عِنْد الحاكم في المُستدرك (1/177) مِنْ طَريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، وتَمام في فوائدهِ (1/98) مِنْ طَريق مروان بن محمد الطاطري ، والطبراني في الأوسط (1/28) وابن عساكر في تاريخ دمشق (64/374) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر أربعتهم (( الوَليد بن مسلم - وسيأتي تَخريجُ حديثه - ، عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، مروان بن محمد الطاطاري ، إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر )) عَنْ عبد الله بن العلاء بن زبر عَنْ يحيى بن أبي المطاع سمعت العرباض بن سارية ... الحديث .

    قُلت : وهذا صحيح الإسناد لا مطعن فيه ، وقد صرح بالسماع يحيى في رواية الوليد بن مُسلم عَنْهُ وعمرو بن أبي سلمة التنيسي وعند ابن عساكر في التاريخ مِنْ رواية زيد بن يحيى الدمشقي ، وقد أثبت سماعه مِنْ العرباض بن سارية الإمام البُخاري في التاريخ الكبير فقال (9/306) : [
    يحيى بْن أَبِي المطاع الْقُرَشِيّ يعد فِي الشاميين سَمِعَ عرباض بْن سارية روى عَنْهُ العلاء بْن زبر ] ، وأثبت سماعه ابن أبي حاتم عَنْ أبيه فقال في الجرح والتعديل (9/192) : [ يحيى بن ابى المطاع القرشى شامى روى عن عرباض بن سارية روى عنه عبد الله بن العلاء بن زبر ] وقال الإمام الذهبي في السير (4/431) : [ رَوَاهُ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، عَنِ الوَلِيْدِ، وَزَادَ: قَالَ الوَلِيْدُ: فَذَكَرْتُهُ لعبد الله بن زَبْرٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بنُ أَبِي المُطَاعِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ العِرْبَاضِ. وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحْدَهُ ] فسماع يحيى بن أبي المُطاع مِنْ العرباض بن سارية - رضي الله عنه - ممكنُ جائزٌ عِنْدنا ! ومَنْ قال بأن اللقاء غير مُمكن فإستدل بقول دُحيم عِنْد ابن عساكر وسيأتي .
    وفي تاريخ ابن عساكر ( 64/376 ) : [
    عن دحيم قال: نا محمد بن شعيب أخبرني الوليد بن سليمان بن أبي السائب قال: صحبت يحيى بن أبي المطاع إلى زيزاء فلم يزل يقرأ بنا في صلاة العشاء وصلاة الصبح في الركعة الأولى بقل هو الله أحد، وفي الركعة الثانية بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. فقلت لعبد الرحمن بن إبراهيم تعجبا لقرب يحيى بن أبي المطاع، وما يحدث عنه عبدالله بن العلاء بن زبر أنه سمع من العرباض بن سارية؛ فقال: أنا من أنكر الناس لهذا، وقد سمعت ما قال الوليد بن سليمان ، قال عبد الرحمن بن إبراهيم: قال محمد بن شعيب: قال الوليد بن سليمان: فحدثت أيوب ابن أبي عائشة بهذا، فأخبرني أنه صحب عبد الله بن أبي زكريا إلى بيت المقدس، فكان يقرأ في صلاة العشاء بـ"قل هو اللّه أحد" وفي الركعة الثانية بالمعوذتين ،فكانت هذه أيضاً أدل، إذ يحكيها الوليد بن سلمان عن يحيى بن أبي المطاع لأيوب بن أبي عائشة فيحدثه بمثلها عن ابن أبي زكريا، أكثر دليلاً على قرب عهد يحيى بن أبي المطاع، وبعدما يحدث به عبد الله بن العلاء عنه، من لقيه العرباض.
    والعرباض قديم الموت، روى عنه الأكابر: عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وجبير بن نفير، وهذه الطبقة
    ] أهـ .
    وإستدل مَنْ ضعف الحديث بما أورده ابن عساكر ! وذكر المزي لقول أبي زرعة في أنهُ مِنْ الطبق الرابعة وحاصله أنه نفى سماعهُ مِنْهُ لأمرين [
    قدم موت العرباض بن سارية - وقرب عهد يحيى بن أبي المطاع مِنْ عهدهم ] وأحسب أن هذا مدفوعٌ تماما عَنْ يحيى بن أبي المطاع ! وقد عدهُ كثيرٌ مِنْ الأئمة في الطبقة الثالثة وهو مدفوعٌ بعدةِ أمور :
    [
    أولا ] العرباض بن سارية ليس قديم الموت وإن كان روى عَنْ القدماءْ إنما توفي سنة 75 ه قال خليفة بن خياط كما في مختصر تاريخ دمشق (16/340) : [ قال خليفة بن خياط: العرباض بن سارية من بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وكنيته أبو نجيح، مات في فتنة ابن الزبير وقيل: سنة خمس وسبعين ] ، بل ليس ذلك وحسب وقد قال الإمام الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام تاريخ وفاتهِ ما بين 71 - 80 ، والصحيح أنهُ توفي كما أسلفنا سنة 75 وهذا هو قول أبو مسهر وبن خياط وجماعةٌ مِنْ الأئمةِ الأعلام .
    [
    ثانياً ] أما قرب عهد يحيى بن أبي المطاع مِنْ عبد الله بن أبي زكريا لا تعني أنه بعيد العهد مِنْ أن يسمع مِنْ العرباض بن سارية وهذا قالهُ شيخنا الكريم سعيد بن محمد المري خصوصاً وقد جعله ابن السميع في طبقاته في الطبقة الثالثة وهذا نقله المزي في تهذيب الكمال (31/538) : (( ذكره أَبُو الحسن بْن سميع فِي الطبقة الثالثة )) ، وأما الكلام على الطبقة الثالثة مِنْ الرواة فإنهم ممن قد أدرك بعض الصحابة وروى عنهم فلا يستبعد أن يكون يحيى بن أبي مطاع سمعه مِنْ العرباض بن سارية ! .
    [
    ثالثاً ] قد تأخرت وفاةُ يحيى بن أبي مطاع سنة سبع عشر ومائة فتأخر وفاته وإدراك الوليد بن سليمان لهُ لا يعني ان يحيى بن أبي مطاع صغير السن كما قال الشيخ سعيد المري ! إنما ليس في ذلك قرينةٌ على صغر سنهِ وقد يكونُ يحيى بن أبي مطاع مُعمراً فكَمْ مِنْ إمامٍ عمرَّ فجاز المائة رحم الله تعالى مَنْ مات منهم ! .
    ويكونُ بهذا دليلاً كافياً على إثبات سماع يحيى بن أبي مطاع ! وقد أثبت سماعه الفسوي في المعرفة والرجال ، وتوسع شيخنا الكريم سعيد بن محمد المري في إثبات سماع يحيى مِنْ العرباض بن سارية وإنما عمدتُ للاختصار للتسهيل على القارئ ! وإن كُنت لأرى أن هذه الأدلة كافيةٌ لأثبات سماع يحيى مِنْ العرباض بن سارية مع الإشارة إلي كون الإمام البخاري ليس الوحيد الذي أثبت سماعهُ فقد أثبت سماعه الفسوي في المعرفة والرجال وكفى بهذا دليلاً على إثبات السماع .
    وهذا الإسناد صحيحٌ متصلٌ وقد قال ذلك الإمام الألباني ، وبعد أن ثبت سماع يحيى بن أبي مطاع مِنْ العرباض بن سارية فإنه لا مجال للشك في كون هذا الحديث مِنْ الأحاديث الصحيحة فرواتهُ ثقاتٌ مشهورون وقد حدث بهِ غير واحدٍ مِنْ الثقات عَنْ يحيى بن أبي مطاع ! وقد صرح فيه بالسماع وقد دافع الدكتور عَنْ الإمام البخاري ما ذكرهُ عنهُ ابن عساكر في التاريخ وأن مثل هذا لا يذكر في صنيع الإمام البخاري فقال في موقف الإمامين البخاري ومسلم (1/298) : ((
    وهذه الأخطاء التي ذكرها الذهبي وابن رجب أخطاء جزئية فرعية وليست كلية منهجية، والكمال لله وحده، ولم يسلم أحد من العلماء من الخطأ )) وقد تقرر أن الخطأ واردٌ على الثقات الأثبات وهذا ليس بملجأ للكلام في الإمام البخاري - رضي الله عنه - وهو جبلُ الحفظِ إمامُ المُحدثين وأمير المؤمنين في الحديثِ - رضي الله عنه - فتالفٌ كُل مَنْ إتخذ مِنْ هذا سبيلاً للطعنِ في الإمام كَما المُبتدعة مِنْ الرافضة أخزاهم الله والمُتصوفة وما إلي ذلك فرحمك الله تعالى ورزقنا وإياكم لذة النظر لوجهه الكريم وجزاكم الله تعالى عنا وعن الإسلام والمسلمين خيراً حفاظكم على السنة وذبكم عن حياضها وإهتمامكم بها حتى وصلتنا بالأسانيد العاليةِ والمُتواترة والصحيحة والثابتة عَنْ سيد البشرية مُحمد - صلوات ربي وسلامه عليه - . والله أعلى وأعلم .

    [ همسة ] نفع الله بك يا أبا مالك وأحسن إليك وجزاك كل خير وبركة .

  11. #11
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [ 3 ] رواية المهاصر بن حبيب عَنْ العرباض بن سارية - رضي الله عنه - .
    أخرجها ابن أبي عاصم في السنة (28 و29 و59 و1043) والطبراني في الكبير (18/623) ومسند الشاميين (1/697) من طريقين عن أرطأة بن المنذر عن المهاصر بن حبيب عن العرباض بن سارية، فذكره مرفوعا ، وعن أرطأة بن المنذر أبو إسماعيل الخولائي وإسماعيل بن أبي عياش ....... ثُم ذكر الحديث . [
    إسناده صحيح ] وقد ثبت سماع المهاصر بن حبيب مِنْ العرباض بن سارية قال ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح : (( لا بأس به وذكر أنه روى عن أبي ثعلبة الخشنى فهو على هذا تابعي )) وهذا أوجهُ عندنا مِنْ جعل ابن حبان لهُ في طبقة اتباع التابعين واحتمال سماعه مِنْ العرباض بن سارية ممكنٌ كونه مِن التابعين ، أما أرطأة بن المنذر (( ثقة )) .
    إسماعيل بن أبي عياش ((
    صدوقٌ كثير الاوهام والغلط إلا فيما يرويه عن أهل بلده )) وقرره غير واحد مِنْ أهل العلمِ أمثال ابن عدي الجرجاني وأبو أحمد الحاكم وقال أبو جعفر العقيلي : (( إذا حدث عن غير أهل الشام إضطرب وأخطأ )) ، وقال أبو بشر الدولابي : (( ما روى عن الشاميين فهو أصح )) ، لم ينفرد اسماعيل بن أبي عياش عن أرطأة الشامي برواية الحديث بل تابعه عليه أبو المغيرة الخولاني وقال النسائي : (( صالح الحديث في أهل الشام )) وقال ابن حجر : (( صدوقٌ في أهل بلده في غيرهم مخلط )) وقد ضعف روايته عن غير الشاميين الأئمةُ وإني لأكاد أراهم جميعاً مطبقين على صحة روايته عَنْ الشاميين وقد قال ابن المديني : (( كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأما ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعف )) وقال الإمام أمير المؤمنين بالحديث البخاري : (( إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر )) وقال يعقوب بن سفيان الفسوي : (( ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين )) وقال يعقوب بن أبي شيبة السدوسي : (( ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا، فيما روى عن الشاميين خاصة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان عالما بناحيته )) وإني رأيت الأئمة يصححون حديثه عن الشاميين أمثال أرطأة ! وهو شاميٌ فحديثهُ لأجل هذا صحيحٌ عندنا وقد تابعه على روايته عن أرطأة أبو المغيرة الخولاني وقد وثقه الإمام الذهبي والدارقطني وابن حجر والجيلي وقالوا (( ثقة )) وقال النسائي (( ليس به بأس )) وقال أبو حاتم (( صدوق )) والصحيح أن الحديث صحيحٌ لرواية اسماعيل وأبو المغيرة . والله أعلم .

  12. #12
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [ 4 ] رِوايةُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عن ابْنِ أَبِي بِلال عَنْ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَة .
    أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (624) (18/249)، من طريق حيوة بن شريح الحمصي حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبي بلال به.
    [ حسنٌ
    ] وقع عند ابن ماجة قولهُ (( عبد الرحمن بن أبي بلال )) وهذا وهمٌ والصحيحُ - عبد الله - وأما عبد الله فقد تفرد بروايته عن العرباض بن سارية ولم يرو عنه غير خالد بن معدان وابن أبي بلال مجهول الحال سكت عنه الإمام البخاري ! وأورده ابن حبان في الثقات ولا يؤثر ذكر ابن حبان له في ثقاتهِ والحديثُّ حسنٌ مِنْ هذا الباب لأنه جاء مِنْ غير طريق بن أبي بلا عن العرباض بن سارية بطرقٍ صحيحةٍ تُعضِّدُ هذا .
    أما بقية فمتهمٌ بتدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس وحديثهُ كما أسلفنا حسنٌ عَنْ الشاميين المعروفين وبحير بن سعيد الحمصي ثقةٌ - سبق ترجمته - وهو شاميٌ فيكون حديثه عَنْ بحير بن سعيد في عداد [
    الحسن ] ..
    يتبعُ بإذن الله تبارك وتعالى .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    بوكانون- الجزائر
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    بارك الله فيك أستاذنا أبا زرعة و جزاك الله خيرا فقد زرعت فينا خيرا كثيرا

  14. #14
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    الأخ الحبيب بحليل محمد - نفع الله بك - /
    علمنا الله تعالى وإياكم العلم النافع ورحمنا برحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    بوكانون- الجزائر
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    و كما تفضلتم ، فقد صحح هذا الحديث جمع كثير من أهل العلم منهم الإمام بن المنذر في الأوسط حيث قال ج1 ص165:(ثبت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي » ) و كذلك شيخ الإسلام بن تيمية حيث قال في منهاج السنة النبوية ج4ص81:«صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة.»
    وصححه ابن حبان والحاكم، وقال: (( هذا حديث صحيح ليس له علَّة ))، ووافقه الذهبي.وقال الحافظ أبو نعيم: (( هو حديث جيِّد من صحيح حديث الشاميين )) وحسَّنه البغوي في شرح السنة (102)
    و صححه الإمام بن حزم رحمه الله في الأخلاق و السيرحيث قال ج1ص7:وَصَحَّ أَنَّهُ قَالَ:(عَلَيْكُم بِسَنَّتِي وَسُنَّةالخُلَف َاء...)الحَدِيث. وقال الحافظ ابن كثير في "تحفة الطالب ص163" صححه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، والدُغولي، وقال شيخ الإسلام الأنصاري: هو أجود حديث في أهل الشام وأحسنه، اهـ.
    و قد صححه كذلك الشوكاني في إرشاد الفحول حيث قال ج1ص217 :(في الحديث الصحيح عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ...)
    و غيرهم كثير...

  16. #16
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    الأخ الحبيب بحليل محمد - أكرمك الله - /
    هذه الإضافة طيبةٌ مِنْ طيباتِكَ الحاضرةِ دَوماً يا نَقي القَلب نفع الله تَعالى بِكَّ ونَفع بِعلّمِكُم .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    بوكانون- الجزائر
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    بارك الله فيك أستاذنا أبا زرعة و أحسن إليك و جزاك خيرا و نفعنا بعلمك فقد طيبتنا به
    و أعجب كثيرا من إصرار البعض على تضعيف الحديث لا من تحقيق و تمحيص وإنما من تعصب و تقليد ، موافقين في ذلك الروافض الذين يردون كل ما يصادم معتقدهم الخبيث الضال المنحرف
    و تخريج فضيلتكم لهذا الحديث من شأنه أن يكمم أفواههم و يصك أسماعهم و يزيدهم غيظا إلى غيظهم...
    و الحمد لله الذي شرف أهل الحديث بالذود عن حياض السنة النبوية الشريفة المباركة
    وفقكم الله إلى كل خير

  18. #18
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بحليل محمد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أستاذنا أبا زرعة و أحسن إليك و جزاك خيرا و نفعنا بعلمك فقد طيبتنا به
    و أعجب كثيرا من إصرار البعض على تضعيف الحديث لا من تحقيق و تمحيص وإنما من تعصب و تقليد ، موافقين في ذلك الروافض الذين يردون كل ما يصادم معتقدهم الخبيث الضال المنحرف
    و تخريج فضيلتكم لهذا الحديث من شأنه أن يكمم أفواههم و يصك أسماعهم و يزيدهم غيظا إلى غيظهم...
    و الحمد لله الذي شرف أهل الحديث بالذود عن حياض السنة النبوية الشريفة المباركة
    وفقكم الله إلى كل خير
    الأخ الحبيب بحليل محمد - سدد الله خُطاه - /
    نفع الله تعالى بكم وأكرمكم وأحسن إليكم هذا الطيب الذي يخرجُ مِنْ أفواهكم المتوضأة طيب الله أنفاسك ، ولا تعجبنَّ فكَمْ مِنْ نكرةٍ يكتب في هذه المُلتقيات الجليلة ويتكلم في صنعة أهل الحديثِ ويركضُ مضعفاً أحاديثاً صحاحاً وأسانيداً جياداً إتفق أهل العلم على صحتها ، أسأل الله تعالى أن يرد كيد الرافضة في نحرهم وأن يزيل هذا الوباء المُنتشر قريباً مِنْ بلاد المُسلمين .
    اسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم مِنْ أهل الحديث المُنافحين عَنْ حياض السُنة الطَاهرة وأسأله تعالى أن يجعلنا مِنْ العالمين العاملين وأن ينفع بكم وأن يعلمنا وإياكم الحديث وعلومه وما خفي مِنْ علومه كالعلل والنسخ ومعرفة الإختلاف بين الرواة والمُتون والأسانيد والرجال طبقاتهم وتاريخهم جزاكم الله خيراً ونفع بكم وبعلمكم أيها الحبيب الغالي .

  19. #19
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زُرعة الرازي مشاهدة المشاركة
    [ 4 ] رِوايةُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عن ابْنِ أَبِي بِلال عَنْ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَة .
    أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (624) (18/249)، من طريق حيوة بن شريح الحمصي حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبي بلال به.
    [ حسنٌ
    ] وقع عند ابن ماجة قولهُ (( عبد الرحمن بن أبي بلال )) وهذا وهمٌ والصحيحُ - عبد الله - وأما عبد الله فقد تفرد بروايته عن العرباض بن سارية ولم يرو عنه غير خالد بن معدان وابن أبي بلال مجهول الحال سكت عنه الإمام البخاري ! وأورده ابن حبان في الثقات ولا يؤثر ذكر ابن حبان له في ثقاتهِ والحديثُّ حسنٌ مِنْ هذا الباب لأنه جاء مِنْ غير طريق بن أبي بلا عن العرباض بن سارية بطرقٍ صحيحةٍ تُعضِّدُ هذا .
    أما بقية فمتهمٌ بتدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس وحديثهُ كما أسلفنا حسنٌ عَنْ الشاميين المعروفين وبحير بن سعيد الحمصي ثقةٌ - سبق ترجمته - وهو شاميٌ فيكون حديثه عَنْ بحير بن سعيد في عداد [
    الحسن ] ..
    يتبعُ بإذن الله تبارك وتعالى .
    [ استدراك ] وحديث بقية بن الوليد بن مسلم الحمصي عَنْ أهل الشام قويٌ قال الحافظ ابن رجب : [ وهو مع كثرة رواياته عن المجهولين الغرائبَ والمناكير فإنه إذا حَدَّث عن الثقات المعروفين ولم يدلس فإنما يكون حديثه جَيِّداً عن أهل الشام كَبُحَيْر بن سعد ، ومحمد بن زياد ، وغيرهما ، وأما روايته عن أهل الحجاز وأهل العراق فكثيرة المخالفة لرواية الثقات ، كذا ذكره ابن عدي وغيره . وذكر سعيد البَرْذَعِيّ قال : قال لي أبو زرعة في حديث أخطأ فيه بقية عن المسعودي : إذا نقل بقيةُ حديثَ الكوفة إلى حمص يكون هكذا ] أهـ .
    قال الشيخ السعد : وحديث بقية أقوى ما يكون إذا جمع خمسة شروط :
    الشرط الأول : أن يكون شيخه من الثقات المعروفين ، لأنه كان يكثر عن الضعفاء والمجاهيل ، وأحياناً رواية الثقة عن ضعيف تُضَعِّف رواية الثقة ، وأحياناً رواية الثقة عن الثقة تُقَوِّي حديثه ، وهذه مسألة تكلمتُ فيها في غير هذا الموضع ، وذكرتُ أقسام هذه المسألة .
    الشرط الثاني : أن يكون الذي حَدَّث عنه من أهل الشام ، كَبُحَيْر بن سعد ، ومحمد بن زياد الشامي كما تقدم في كلام ابن عدي حيث قال : [ فإنما يكون حديثه جَيِّداً عن أهل الشام كَبُحَيْر بن سعد ، ومحمد بن زياد ، وغيرهما ] ، وأما روايته عن أهل الحجاز وأهل العراق فكثيرة المخالفة لرواية الثقات .
    الشرط الثالث : أن يُصَرِّحَ بالتحديث بينه وبين شيخه .
    الشرط الرابع : أن يُصَرِّحَ بالتحديث بين شيخه وشيخ شيخه ، لأنه موصوف بتدليس التسوية ، وقد وصفه بذلك أبو حاتم الرازي كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم .
    الشرط الخامس : أن يكون الرواي عنه ليس من أهل الشام وإنما من الثقات الأثبات ، والسبب في ذلك أن الشاميين أو بعضهم لا ينتبهون إلى صيغ السماع ، فبقية يدلس ، فيقولون حدثنا ، وبقية لم يقل حدثنا ، وإنما قال : أن فلان قال كذا وكذا ، أو عن فلان ، وما شابه ذلك ، فهم لا ينتبهون لهذا التدليس ، وقد ذكر ذلك أبو حاتم الرازي . أهـ .

  20. #20
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: رأس مال أهل الحديث (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ

    [5] رواية حجر بن حجر عَن العرباض بن سارية - رضي الله عنه وأرضاه - .
    أخرجه: أحمد (4/126)، وأبو داود (4607) (5/14)، وابن أبي عاصم (32، 57) (ص19، 30)، وابن حبان (5) (1/178)، والحاكم (1/97)، وأبو نعيم في الحلية (10/115)، جميعهم من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد قال حدثني خالد بن معدان قال حدثني حجر .
    قال الشيخ سعيد بن محمد المري : طريق حجر بن حجر، وقد أخرج هذا الطريق أبو داود في سننه من طريق الوليد بن سلم مقرونا بعبد الرحمن السلمي حيث رواه الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية فذكر الحديث.
    قال مقيده: هذا الطريق غريب جداً، فقد روى الحديث عن خالد بن معدان جماعة ورواه عن ثور بن يزيد جماعة ولم يذكر أحد منهم حجر بن حجر هذا إلا الوليد بن مسلم، وهذا التفرد في الحقيقة يعسر قبوله إلا أن رده أيضاً يعسر الإقدام عليه لما يلي؛
    أ) أن الوليد بن مسلم من كبار طبقة تبع الأتباع، حتى إنه قد روى عنه بعض شيوخه الكبار كالليث بن سعد، وابن لهيعة.
    والوليد بن مسلم من الحافظ الكبار المقدمين في أهل الشام، وهو أوثق من كل من روى هذا الحديث، وقد رواه عنه الكبار من أئمة العلل كأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبي خيثمة زهير بن حرب، وناهيك بهؤلاء الثلاثة.
    وتفرد مثل طبقة الوليد وارد في غير أهل الشام كأهل المدينة وأهل البصرة فقد تفرد أمثاله من أهل تلك البلدان بأشياء وقبلت عنهم، فكيف بتفرد الوليد بن مسلم عن أهل الشام وهم أقل عناية من غيرهم بالطلب وهو - أعني الوليد - مقدم فيهم بلا نزاع.
    ب) أن حجر بن حجر لا يعرف إلا بهذه الرواية، ورواية أخرى يرويها عن أبي مريم الكندي، إلا أنه اشتهر بالرواية الأولى، وهي التي رواها أحمد وأبو داود وأشار إليها جماعة من النقاد، حتى قال الذهبي عن حجر بن حجر كما في الميزان (1/466): "ما حدث عنه سوى خالد بن معدان بحديث العرباض مقرونا بآخر"، وكل من ترجم له لم يذكر إلا روايته عن العرباض ورواية خالد بن معدان عنه.
    ومرادي من ذكر هذا أن هذا الرجل وإن وثقه الحاكم وأبو نعيم الأصبهاني وذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه لا يعرف عندهم بغير هذه الرواية التي رواها الوليد بن مسلم، وهذا يعني أن الوليد بن مسلم لم يأت بذكره إلا وهو متثبت من ذلك، لأن الغلط في مثل هذا غير وارد، فإما أن يكون كذب وحاشاه من ذلك فهو من أهل الورع والإتقان، وإما أن يكون ضبط روايته، وهذا ليس بعجب من مثله.
    وعليه فلا أقل من التوقف وعدم الطعن في مثل هذه الرواية، لا سيما وقد رواها الكبار ولو كانت غلطاً بيناً من الوليد لما سكتوا عنه، ولما رووه أصلاً.
    بل قد جزم جماعة من المحدثين بأن حجر بن حجر قد روى هذا الحديث، قال أبو نعيم كما في المسند المستخرج على صحيح مسلم (1/36): "وقد روى هذا الحديث عن العرباض بن سارية ثلاثة من تابعي الشام معروفين مشهورين؛ عبدالرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر ويحيى بن أبي المطاع". وقال الحاكم في المستدرك (1/175): "وقد تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن سارية ثلاثة من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام، منهم حجر بن حجر الكلاعي".وقال الجورقاني كما في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (1/473): "وقد روى هذا الحديث، عن العرباض بن سارية جماعة من التابعين، منهم: حجر بن حجر".
    تنبيه: استشهد الباحث في معرض كلامه عن تفرد عبد الرحمن بن عمرو السلمي بكلام للبزار حيث قال الباحث: "واعترض البعض على ابن القطان في تجهيله لعبد الرحمن وقالوا قد روى عنه جماعة. والجواب أن هذا لا يُثْبِتُ أكثر من العدالة، أما الحفظ فلا يَثْبُتُ إلا بسبر حديثه، وهو متعذر لأنه ليس له إلا حديث فيه ألفاظ تفرد بها. وهو ما شهد به علماء الحديث، قال البزار في مسنده: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا عن العرباض بن سارية»".
    هذا الكلام من الباحث عليه ملاحظات؛
    الأولى: وهي الأهم أن استشهد بكلام البزار على تفرد عبد الرحمن بهذا الحديث، والجزء الذي نقله من كلام البزار لا يدل على ذلك.
    الثانية: أن البزار أورد هذا الكلام بعد روايته للحديث من طريق يحيى بن أبي المطاع عن العرباض بن سارية ولم يورد الحديث من طريق عبد الرحمن أصلاً.الثالثة: أن الباحث ترك من كلام البزار ما ينفي زعمه بشكل قاطع، وهذا هو نص كلام البزار دون حذف أو تصرف، حيث قال كما في مسنده (10/137): "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا عن العرباض بن سارية، وقد رُوي عن العرباض من غير وجه فذكرنا هذا الطريق منه واقتصرنا على هذا الإسناد دون غيره".

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •