تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ] - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 32 من 32

الموضوع: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,220

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    نفع الله بك أخي أبا زرعة .
    قولك سددك الله :
    أما قول ابن الجوزي - رحمه الله - [
    لا يصحُ مِنْ جميع طُرقهِ
    ] محلُ نظرٍ لما عُرف عَنْ الإمام - رحمه الله - مِنْ تضعيفِ أحاديثٍ صحاح أخرجها الإمام أحمد في مُسندهِ ، وهذا النص عَنْ ابن الجوزي وفيه - تشدد - رحمه الله تعالى .
    ذكرت لك ذلك في معرض الرد على قولك :
    وليس عنهم نص . فأحببت أن أنقل لك النص عن بعضهم ، علما بأن قول الشافعي وأحمد يحتمل أنه بسبب تفرد طلق ، وقد يكون به وغيره أيضا لأن الشافعي يقول لا يثبت عند أهل الحديث ، وأحمد يقول باطل . مما تدلك على أن الحديث عندهم معلول من كل طرقه وبهذا صرح ابن الجوزي فقال ما ذكر آنفا ، وهذا بحمد الله واضح .
    وأما الشاهد من غير حديث أبي هريرة فلا يصح كما سبق .
    قولك نفع الله بك
    : ولكن الإمام قد تفرد بقولهِ بإعلال الحديثِ لمُجرد تفرد طلق بن غنام بهِ وقد سبق وأن بينا العلة في ذلك وأنها علةٌ غير قادحة
    هذا لأن أبا حاتم صرح بذلك ، وأما قول غيره ممن حكم على الحديث بالإعلال ولم يصرح بالعلة ، فلعله يعل الحديث بما أعله أبو حاتم لكنه لم يصرح بشيء بل أطلق ، وهذه طريق بعض الحفاظ أحيانا لا يصرح بالعلة ، كما يصنع البخاري كثيرا ، فالبخاري يعل الحديث ولا يصرح بما فيه كأنه يريد أن يفتش الباحث عن علته بنفسه ، فالأمر محتمل لي ولك لكن القرائن أحسبها تدل على قولي والله أعلم .
    وقولك
    : فإن كان ثقةً تفرد برواية حديث وكان ممن لا يحتمل تفردهُ وجاء هذا الحديث مِنْ طرق أخرى فإنها تقوي إحتمال حفظ هذا الثقة للحديث
    مجيئ هذه الطرق الضعيفة قد لا تقوي الحديث إلا وهنا ، وإذا حكمنا على حديث بأنه منكر ـ مثلا ـ فإننا نقول كما قال أحمد : المنكر أبدا منكر . ومعنى قوله رحمه الله ـ كما تعلم وفقك الله لكل خير ـ أن المنكر إذا جاء من طرق ضعيفة ربما تكون خطأ أصلا فلا تزيده إلا نكارة ولا تقوي الحديث ، وعليه فإني أقول : الحديث لا يصح من جميع طرقه كما قاله الأئمة .
    وقولك :
    فمثلهُ مما يُحتمل حديثهُ لثقتهِ وورد هذا الحديث مِنْ عدةِ طُرقٍ ! ومثلُ ما يمكنُ أن يعل لتفردهِ وهو رواية محمد بن عبد الله بن الحسن لحديث بروك الجمل ووتفردهِ برواية الحديث ولم يأتِ باللفظ الذي حدث به إلا مِنْ طريقهِ وهو مُتكلمٌ فيهِ ! فمثلُ هذا نُعل حديثَهُ بتفرده بالرواية لأن مثله لا يحتمل تفردهُ وعدم رواية غير أصحاب مَنْ حدث عنهُ للحديث ومِنْهُمْ الشموس .
    لكني أوردت لك بعض ما استنكر الأئمة من حديث الثقات وكتب العلل مليئة بذلك ، مما استنكره الأئمة كما تعلم بارك الله فيك . ولا بأس أن أنقل لك مثالا ينطبق على ما نحن بصدده من حيث تفرد الثقة بما لم يأت به بقية تلاميذ الشيخ وهو ممن يحتمل منه التفرد وكان من الممكن أن يحكم الحفاظ بأن الروايتين محفوظتان لكن لم يفعلوا .
    قال الترمذي في علله الكبير : حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، حدثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب ، عن عمار بن رزيق ، عن الأعمش ، عن شعبة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال أبو عيسى : هذا وهم والأصح شعبة ، عن قتادة ، عن أنس .
    قال أبو عيسى : هذا وهم والأصح شعبة , عن قتادة , عن أنَس أهـ
    جزم أبو عيسى الترمذي بأنه وهم ، ترى ممن الوهم ؟!
    أولا : شيخ الترمذي صدوق ليس من الثقات الكبار المعروفين ، وأبو الجواب الأحوص
    صدوق ربما وهم
    ، وكذا عمار لا بأس به ، فمن المتوقع أن يعل الأئمة الحديث بأقرب رجل إلى الضعف ، لكنهم لم يفعلوا بل جزموا بأن الوهم من الأعمش وهو من كبار الحفاظ ـ كما تعلم ـ ومنهم البزار حيث قال ـ كما في إتحاف المهرة لابن حجر : لا نعلم روى الأعمش عن شعبة غير هذا الحديث ...ومعن قوله : أن الأعمش قد أتى بما لم يأت به المتخصصون بحديث شعبة من تلاميذه ، وكما تعلم بأن الأعمش شيخ شعبة ، لكن هنا وقعت رواية الأكابر عن الأصاغر ، فأتى الأعمش بما لم يأته غيره ممن اعتنى بحديث شعبة فحكم النقاد بوهم الأعمش وليس ممن دونه في الحفظ ، حتى جزم أبو حاتم أيضا بأن الوهم من الأعمش فقال ابن أبي حاتم :
    وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ أبُو الجوّابِ ، عن عمّارِ بن رُزيقٍ ، عنِ الأعمشِ ، عن شُعبة ، عن ثابِتٍ ، عن أنسٍ ، قال : صلّيتُ خلف النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، وأبِي بكرٍ وعُمر ، فلم يجهرُوا بِ {بِسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحِيمِ}.
    فقال أبِي : هذا خطأٌ ، أخطأ فِيهِ الأعمشُ ، إِنّما هُو شُعبةُ ، عن قتادة ، عن أنسٍ.أهـ( قلت ـ ابن المديني ـ : الحديث ثابت عند البخاري من طريق شعبة عن قتادة عن أنس )
    فإذا كان الأعمش قد تفرد عن الشيخ بما لم يأت به بقية التلاميذ ، فطلق أولى بذلك في هذا الموضع حيث انفرد بذكر ما لم يذكره غيره من المهتمين لحديث الشيخ . وتبقى علة المتن قائمة وهي التي نقلناه عن العلماء آنفا وهذا يؤيد أن طلقا أتى بشيء فيه نكارة ولم يتابعه أحد من أصحابه على شيخه وعليه فلا يصح الحديث من جميع طرقه لأنها معلولة كلها ومن حسنها بمجموع طرقه فتلك نظرته والله يؤجرنا جميعا خيرا بفضله ومنه .
    ومرة أخرى جزاك الله خيرا كثيرا على أدبك وطيب أخلاقك وأنا أيضا قد أفدت من هذه المشاركة ، كيف لا وهي مع أبي زرعة الرازي .


  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,220

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    في الحقيقة لم أفهم مرادك أخي ولعلك تخاطب بهذا أخانا الفاضل أبا زرعة ، لكني أقول : المتن قد استنكره الأئمة كالشافعي وغيره .

  3. #23
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    الأخ الحبيب أبو مالك المديني - نفع الله بك - /
    [
    أولاً ] إنهُ لمِنْ محبتي لكُمْ أن أقول أنك تُكرر نفسَّ الكلامِ في كُل مرةٍ - سددك الله - فكلامُنا عَنْ ما نقلهُ ابن الجوزي -رحمه الله - مِنْ تضعيفهِ للحديث بالجُملةِ فإننا علمنا سابقاً أن ابن الجوزي - رحمه الله - قد ضعف أحاديثاً لا يَختلفُ أحداً على صحتها في مُسند الإمام أحمدِ وقال بـ[بوضعها] وتعقبهُ بذلك الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - وأما ما رويَّ مِنْ غير طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - فتعدد مخارج هذا الحديث يثبت لنا أن طلقاً قد حفظهُ وإن سلمنا مِنْ باب الجدل بضعفِ طُرق الحديث كُلها فإنها تعضدُ بعضها البعض لما فيه مِنْ الضعف الغير شديدٍ مما يستوجبُ على الباحث تركِّ الأخذِ بها أو إتخاذها عضداً يقوى بها الحديث إن لم يكن ضعفها شديداً .
    [
    ثانيا ] وإن لم يكن أحدٌ ممن نقل عنهم ابن الجوزي - رحمه الله - بإعلال الحديث فنظريتُكَ تبقى إحتمالاً بأن إعلالهم للحديث كان بتفرد طلق بن غنام بهِ وهذا ليس صواباً - سددك الله - لا يخفى صنيعُ الأئمةِ مِنْ تضعيف الأحاديثِ وإِنْ كانتْ علةٌ مثل التفردِ فالأئمةُ على بيانهم لعلةِ الحديثِ بالتفردِ كثير وحسبك بمظانِّ كُتب الغرابةِ والتفردِ ! وقولكَ بأن القرائن تُشيرُ تماما إلي ما ذهبت إليه فلكَّ على خلافِ ما أرى مِنْ بحثيَّ لطُرق الحديثِ وتطريقيَّ لما وردَّ مِنْها ! فلو أردنا أن نُعلَّ الحديثَّ على منهجِ المُتقدمين وأهل هذا الفنِ فلابد مِنْ أن ننظر للقرآئن والمُرجحات التي تُرجحُ كفةَ علةِ الحديث بتفرد طلقٍ بهِ إلا أن كُل القرآئنِ تُشيرُ إلي أن طلقاً قد حفظهُ وقد سبق بيانُ ذلك في الحديثِ .
    [
    ثالثاً ] أما قولُ بأن مجيء هذه الطُرق الضعيفة لا تزيدُ الحديث إلا وهناً لا أعلمُّ أهُناك مِنْ أئمةِ هذه الصنعةِ قال بهذا القولِ أخي الفاضل أبو مالك ! وأما صنيعُ الإمام أحمد بإطلاقِ لفظِ النكارةِ فقد رجحَ لدينا مِنْ النظر الطَويل في كلام العُلماء والمشيخة في قول الإمام أحمد [ مُنكرٌ ] فإنهُ إذا أطلقها فإنهُ يريدُ بها الغرابة والتفردِ لا النكارة بإصطلاحها في كُتب الإصطلاحْ عند المُتأخرين كالإمام ابن حجر العسقلاني [تفرد الضعيف بالحديث ، مع مخالفة من هو أوثق منه] إلا أن النكارة عِند المُتقدمين أتت على عدة وجوه مِنْها التفرد الذي لم يُتابعهُ عليهِ أحدٌ مِنْ تلامذةِ الشيخ وقال الحافظ في مقدمة الفتح ما نصه :(ص436) " المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له " .
    و قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته الشهيرة :(ص80) "
    بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البزديجي الحافظ: أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير رواته، لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر " قال الشيخ الدكتور ابراهيم اللاحم : [ وفوق ذلك أن النقاد قد صححوا من الأحاديث الغريبة غرابة مطلقة أونسبية شيئا كثيرا ، وفي الصحيحين من ذلك قدر كبير ، وأول حديث في صحيح البخاري ، وآخر حديث فيه هو الغريب المطلق ] ويقولُ : [ والقسم الثاني هم من الثقات ، وهم جماعة يوصف الواحد منهم بلأنه ثقة ، لكن ليس من الحفاظ المتقنين ، وهم مع ذلك متوسطو المعرفة ، أي المعرفة بنقد الحديث ، فلا يؤمن أن يخطيء الواحد منهم ، ولا ينتبه لذلك فهؤلاء يقبل تفرد التابعين منهم عن الصحابة ويتوقف في ما عدا ذلك ] ولعل إستنكاركُمْ للحديثِ مِنْ نكارةٍ في المتنِ فهذهِ حُجةٌ أخرى أوافِقَكُمْ تماماً عليها إذا وردَّ في متن الخبر ما يستنكرُ أو نكارةٌ تُوجبُ الباحث مِنْ خلالها إعلال الحديثِ ! ومن أهم ما يستدل به على خطا المتفرد ما يكون في متن حديثه الذي تفرد به من نكارة ، فإن نكارة المتن قد تدفع الناقد إلى تضعيف الحديث بما لا يوجب ضعفه لولا هذه النكارة ، ومن ذلك تفرد الثقة ) ويستدلُ لنكارة المتنِ جمع ابن القيم قدرا منها في كتابه (المنار المنيف ) .
    ثم عن ما ذكره مسلم والذهبي من عمل الأئمة هي ضوابط عامة ، لا يفهم منها أنهم لا يستنكرون الحديث بالتفرد إلا مع وجودها ، إذ هناك أمور دقيقة قد تصاحب التفرد توجب التوقف فيه واستنكار الحديث ، وإن لم تتوفر الضوابط المذكورة ولذا قال ابن رجب (
    أكثر الحفاظ المتقدمين يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه : إنه لا يتابع عليه ، ويحعلون ذلك علة فيه ، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات به الثقات الكبار أيضا ، ولهم في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه ) ومُفادهُ أنهُ ما مِنْ ضابطٍ لتفرداتِ الثقاتِ عِنْد الأئمةِ والسعيُّ خلف القرائنِ والمُرجحات التي تقوي الرواية مِنْ ضعفها ! والذي نعلمهُ أن ورود الحديثِ مِنْ غير هذا الباب مِنْ رواية الصحابة وإن كان فيها ضعفاً تُعضدُ أن طلقاً وإن تفرد برواية الحديث قد حفظهُ ! وإعلم أن الإمام الألباني لم يتطرق لمسألة التفرد والنكارة لتفردِ طلقٍ بن غنام ولم ينظر إليها . والله تعالى أعلى وأعلم .
    [
    رابعاً ] وأما ما نقلتهُ - سددك الله - فلا أجدُ نفسي أختلفُ أبداً فيه معكَّ إلا أني أرى التعليل بتفردِ طلقٍ ليس محلاً للإعتبارِ كونهُ قد تفردَ بهِ ولو كان تفرده علةً لتنبه لذلك الشيخ الألباني - رحمه الله - بل تعقب أبي حاتم - رضي الله عنهُ - لأعلالهِ الحديث بتفرد طلقٍ ! فالرجلُ ثقةٌ وقد جاء الحديث مِنْ غير طريقٍ يُؤكدُ أن العلةَ ليست في تفردهِ برواية الحديثِ فهي تُعضدهُ وحقيقةً لا أختلفُ أبداً فيما نلقتَّ عَنْ الترمذي في علله مِنْ حديث الأعمش عَنْ شُعبة بما لا يعرفهُ أصحابُ شعبة مِمَنْ عُرف بالعنايةِ بحديثهِ وغايةُ ما أقولهُ أني أحسنُ الحديث لجمُوعِ طُرقهِ كما صنع الإمام الألباني وسبقنا بذلك وكُلٌ مِنْا أعطى ما يرى في المسألةِ وإني لا أختلفُ أبداً معك في تعليل الأفرادِ إلا أني اختلفتُ في إعلال الحديث بتفرد طلق بن غنام . والله أعلم .

    نفع الله تعالى بكُمْ وأجزل عليكم المثوبة الحسنة فنقاشُكمْ مِنْ أمتع النقاشات التي أخوضها فجزاك الله تعالى كُل خيرٍ ونفع الله تعالى بكَ وإن أردت أن نتكلم في المتن مِنْ ناحية كَونْ الأئمة يعلون الحديث مِنْ نكارةٍ في المتن فلا مانع لديَّ .

    فإن أصبتُ فمن الله وإن أخطأتُ فمن نفسي والشيطان .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,220

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    أخي الكريم أبا زرعة جزاك الله خيرا .
    قولك :
    إنهُ لمِنْ محبتي لكُمْ أن أقول أنك تُكرر نفسَّ الكلامِ في كُل مرةٍ - سددك الله - فكلامُنا عَنْ ما نقلهُ ابن الجوزي -رحمه الله - مِنْ تضعيفهِ للحديث بالجُملةِ فإننا علمنا سابقاً أن ابن الجوزي -
    رحمه الله
    - قد ضعف أحاديثاً لا يَختلفُ أحداً على صحتها في مُسند الإمام أحمدِ...
    أنا لا أكرر الكلام إلا إذا احتاج الأمر للرد على ما لم تتنبه إليه من كلامي أو لأجيب عن شيء قد سألته وقد أجبت عنه في أثناء كلامي فأراك قد تتساءل مرة أخرى ، فأكرر الكلام للتوضيح أوللتأكيد . ثم أنتقل إلى فقرة جديدة . وأراك تفعل هذا تكرر أحيانا وذلك للتوضيح فيما أحسب أيضا .
    وقولك :..
    قد ضعف أحاديثاً لا يَختلفُ أحداً
    على صحتها
    في مُسند الإمام أحمدِ...
    هذا عجيب منك ـ سددك الله ـ بل الخلاف في كونها موضوعة أم لا ؟ لكن قد تكون ضعيفة وليست صحيحة ، وقد يكون بعضها صحيحا أو حسنا ، والبعض ضعيف ، فتنبه .
    وكون ابن الجوزي قد حكم على بعض الأحاديث في المسند أو غيره بالوضع لا يعني أنه يخطيء في كل حكم ، وزد على ذلك أنه لم يحكم على هذا الحديث بأنه موضوع بل قد يذكر الحديث في كتابه الموضوعات وقد تبين له أنه غلط أو خطأ من بعض الرواة وإن لم يتعمد الكذب ، قال شيخ الإسلام تقي الدين رحمه الله :

    ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمداني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي : هل في المسند حديث موضوع ؟ فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة ؛ ولا منافاة بين القولين . فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع ....
    وقولك وفقك الله
    : وأما صنيعُ الإمام أحمد بإطلاقِ لفظِ النكارةِ فقد رجحَ لدينا مِنْ النظر الطَويل في كلام العُلماء والمشيخة في قول الإمام أحمد [
    مُنكرٌ
    ] فإنهُ إذا أطلقها فإنهُ يريدُ بها الغرابة والتفردِ لا النكارة بإصطلاحها في كُتب الإصطلاحْ عند ..
    نعم هذا ما أردت ، فأنت قد اتفقت معي على هذا ، وهذا هو المراد الغرابة والتفرد وطلق قد تفرد بهذا الحديث ، واسمح لي أن أقول : أحيانا أراك ـ وفقك الله ـ تقول ما أذكره لك من حيث لا تشعر وتوافقني عليه وهذا من إنصافك بارك الله فيك .

    وقولك :
    وقال الحافظ في مقدمة الفتح ما نصه :(ص436) "
    المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له
    " .
    هذا ينطبق على طلق فقد تفرد ولا متابع له عن شيخه ،وأما الشواهد الأخرى فهي خطأ وغلط ، وأنت تنقل لي ما يؤيد قولي ، فتدبر . والحافط البرديجي على طريقة المتقدمين من أهل الحديث يعل بما نذكره ، كما يفعل أبو يعلى في الإرشاد أيضا وغيره .
    ونقلك عن اللاحم حفظه الله :
    فهؤلاء يقبل تفرد التابعين منهم عن الصحابة ويتوقف في ما عدا ذلك ..
    فطلق ليس من التابعين فيتوقف فيما تفرد به ـ أي لا يقبل تفرده ـ وأنت تؤيد ما أقوله لك بهذه النقول ـ بارك الله فيك ـ .

    وقولك :
    أكثر الحفاظ المتقدمين يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه : إنه لا يتابع عليه ، ويحعلون ذلك علة فيه ، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات به الثقات الكبار أيضا ، ولهم في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه

    في الحقيقة أنا أكرر لك شكري فأنت تؤيد ما أقوله بالحرف الواحد ، لأن طلقا ليس كالزهري ، وليس ممن كثر حفظه وعليه فتفرده غير مقبول.
    وقولك :
    ولو كان تفرده علةً لتنبه لذلك الشيخ الألباني - رحمه الله - بل تعقب أبي حاتم - رضي الله عنهُ - لأعلالهِ الحديث بتفرد طلقٍ ! فالرجلُ ثقةٌ وقد جاء الحديث مِنْ غير طريقٍ يُؤكدُ أن العلةَ ليست في تفردهِ برواية الحديثِ ..
    جزاك الله خيرا أخي الحبيب أبا زرعة ، أنت تكرر ما سبق مرة أخرى ، ولا بأس عليك في هذا ، فأنت تريد التوضيح والتأكيد على ما تعتقده .
    الشيخ الألباني كغيره من العلماء قد يصيب وقد يخطيء ، وقد يوافق بعض الأئمة ، أو يخالف البعض ، فرحمه الله .
    وأخيرا وقد يكون آخرا ، جزاك الله خيرا على كلامك الطيب ، وأدبك العالي ، ودمت في أمان الله ، وهذا ما أعتقده في إعلال الحديث من حيث التفرد والنكارة في المتن ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله ، والحمد لله رب العالمين .

  5. #25
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    الأخ أبو مالك المديني - وفقه الله - /
    لا أحسبُ نفسي أخالفك في شيءٍ مما أتيتَ أو أتيتُ أنا بهِ - يا رعاك الله - إنما المسألةُ في الحُكم بتفرد طلق بن غنام لحديثنا هذا عَنْ أبي هريرة - رضي الله عنهُ - ولم إختلفتُ معكَ في الحُكم باحتمال طلق لرواية الحديث مِنْ حيث إتيانها مِنْ عدةِ طُرقٍ مما يعضدُ قولنا مِنْ أن طلقاً قد حفظَّ الحديث ! فما أتيتُ بهِ مِنْ النصوص عَنْ العُلماء مما لا أختلفُ أبداً فيهِ معكَّ ولم أنبهِ على أن موطن الخلاف في هذا الموضع إنما في كونه إحتمل الحديث أم لا ! والذي يترجحُ أنهُ احتملهُ لما إحتفت به روايته مِنْ قرائنٍ كونهُ ثقةٌ وجاء حديثهُ مِنْ عدةِ مخارجٍ - وفقك الله - وأظنُكَ قد إستكفيتَّ الكلام مِنْ عندك وأوردتَّ أدلتكَ وفعلتُ بدوري ولا أزيدُ في هذا الأمر أكثر مِنْ ذلك وهو ما أراهُ مِنْ حسن حال الحديثِ والله أعلم .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    في الحقيقة لم أفهم مرادك أخي ولعلك تخاطب بهذا أخانا الفاضل أبا زرعة ، لكني أقول : المتن قد استنكره الأئمة كالشافعي وغيره .
    ردودك عليها العلم والنور أخي,
    مجرد ضيق شعرت به لعدم اخذ احكام مثل ابي حاتم على وزن صاحبها والرد عليه بفلان وفلان!

    الاخ الحبيب ابو زرعة الرازي: حسب ردودك, مجرد رد ابن حجر على الجوزي يعني بطلان مايقوله الاخير!!
    ان كنت تعني كتاب القول المسدد في الذب عن مسند احمد, فإنك إذا تصفحت المسند من مبتداه الى منتهاه, تعلم حقيقة احاديثه صحيحها وضعيفها وباطلها! وتدرك عن يقين وهاء ذلك الكتاب المنسوب لابن حجر وقلة فائدته

    مثال: تعلم قولهم في ابن لهيعة مثلا! هل ال 700 حديث ونيف في المسند من طريق ابن لهيعة صحيحة
    تعلم قولهم في فائد! هل احاديثه العديدة هناك توضع تحت خانة الصحيح
    تعلم قولهم مثلا في محمد بن مصعب الفرقساني! هل احاديثه هناك تستطيع انت ان تقول عنها احاديث صحيحة بيقين واطمئنان!
    وهلم جرا

    لا يستطاع العلم براحة الجسد ومن لم يكن له فيه مرارة ويكتفي بغيره سيكون تبعا لغيره

    قال امامنا ايوب رحمه الله: لا تعرف خطأ شيخك حتى تجالس غيره
    وما اعظم ما قال

  7. #27
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    الأخ الكريم الخضر بن آدم القرشي - وفقه الله تعالى - /
    قال السيوطي في طبقات الحفاظ (1\480): قال الذهبي في التاريخ الكبير: «
    لا يُوصَفُ ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة، بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه » ، وقد قالَّ رحمه الله : [ أما الحديث فله اطلاع تام على متونه و ليس له فيه ذوق المحدثين و لا نقد الحفاظ المبرزين ] وقال الحافظ ابن حجر : [ و هذا الحديث في صحيح مسلم من هذا الوجه و لم يذكر ابن الجوزي من الصحيح غيره و إنها لغفلة شديدة منه ] فليس لابن الجوزي - رحمه الله - منهج في التعليل المُعتمدِ ولذلكِ قد ذهبنا إلي أن ابن الجوزي إنما علل الأخبار بناءاً لما وصلهُ وحشدهُ مِنْ النصوص عَنْ الأئمة الكبار أرباب هذه الصنعة فمُشاركتك تحتاجُ لتحرير وقراءة وتأني في الحُكم فعلى إمامتهِ ومنزلتهِ الكبيرة في نفسيَّ إلا أن الحق أنه - رضي الله عنه - لهُ بعض الأوهام في التضعيف وليس لهُ منهجٌ في تعليل الأخبار والأحاديث فرحمه الله تعالى ورضي الله عنه .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,220

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زُرعة الرازي مشاهدة المشاركة
    الأخ أبو مالك المديني - وفقه الله - /
    لا أحسبُ نفسي أخالفك في شيءٍ مما أتيتَ أو أتيتُ أنا بهِ - يا رعاك الله - إنما المسألةُ في الحُكم بتفرد طلق بن غنام لحديثنا هذا عَنْ أبي هريرة - رضي الله عنهُ - ولم إختلفتُ معكَ في الحُكم باحتمال طلق لرواية الحديث مِنْ حيث إتيانها مِنْ عدةِ طُرقٍ مما يعضدُ قولنا مِنْ أن طلقاً قد حفظَّ الحديث ! فما أتيتُ بهِ مِنْ النصوص عَنْ العُلماء مما لا أختلفُ أبداً فيهِ معكَّ ولم أنبهِ على أن موطن الخلاف في هذا الموضع إنما في كونه إحتمل الحديث أم لا ! والذي يترجحُ أنهُ احتملهُ لما إحتفت به روايته مِنْ قرائنٍ كونهُ ثقةٌ وجاء حديثهُ مِنْ عدةِ مخارجٍ - وفقك الله - وأظنُكَ قد إستكفيتَّ الكلام مِنْ عندك وأوردتَّ أدلتكَ وفعلتُ بدوري ولا أزيدُ في هذا الأمر أكثر مِنْ ذلك وهو ما أراهُ مِنْ حسن حال الحديثِ والله أعلم .
    أحسن الله إليك أخي الحبيب أبا زرعة ، وجزاك الله خيرا على مشاركاتك النافعة ، ودمت في أمان الله وحفظه ، رزقنا الله وإياك العلم النافع والعلم الصالح .

  9. #29
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    الأخ الكريم أبو مالك المديني - وفقه الله - /
    ولك بمثل ما دعوتَ لنا وزيادةً أيها المُبارك نفع الله تعالى بنا وبكم وعلمنا العلم النافع ورزقنا فهماً ثاقباً لمُصطلحات الأئمة .

  10. #30
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    الأخ الكريم أبو مالك المديني - وفقه الله - /
    أعلنُ تَراجعيَّ عَن تَحسين هذا الحَديث ، فالصَوابُ أن طَلقاً بن غَنام ليس ممن يَحتمل تَفردهُ هُنا . والله أعلم.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,220

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    بارك الله فيك أخي الحبيب أبا زرعة ، على تواضعك وإنصافك ، وزادك علما وتقى وتواضعا .
    قال عمار بن ياسر رضي الله عنه :
    ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ : الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ .
    أخرجه البخاري تعليقا ، ووصله عبد الرزاق والبزار وغيرهما ، وإسناده صحيح .



  12. #32
    أبو زُرعة الرازي غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    غزة - صانها الله -
    المشاركات
    1,649

    افتراضي رد: تَخريجُ حَديث : [ أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الحبيب أبا زرعة ، على تواضعك وإنصافك ، وزادك علما وتقى وتواضعا .
    قال عمار بن ياسر رضي الله عنه :
    ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ : الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ .
    أخرجه البخاري تعليقا ، ووصله عبد الرزاق والبزار وغيرهما ، وإسناده صحيح .



    الأخ الشيخ الحبيب اللبيب / أبو مالك المديني - نفع الله بك - .
    وفيكَ بارك الرحمن وأحسن إليك ونفع بكَ ورزقني الله وإياكَ التَواضع والإنصاف ، وزادنا وإياك علماً وتقى وتواضعاً ، أرجوا أن أكون منهم جعلني الله وإياك منهم ! وأما تراجعي فوالله ليس إلا لأنهُ الحق والإنصاف وأما أن يكون تواضعاً فما أبعدني عنه.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •