اقرؤوا التوراةَ والإنجيل ولا حرج ! (1-2) .[حاتم العوني]
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: اقرؤوا التوراةَ والإنجيل ولا حرج ! (1-2) .[حاتم العوني]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Lightbulb اقرؤوا التوراةَ والإنجيل ولا حرج ! (1-2) .[حاتم العوني]

    وهذا الجواز يستلزم جواز الاطلاع على التوراة والإنجيل اطلاعا مباشرا عليهما، أو على جواز تلقي تلك المعلومات سماعا من أحبار اليهود ورهبان النصارى
    ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)).
    هذا حديث صحيح متفق على صحته، وهو حديث عظيم، وهو يدل على جواز الرواية من التوراة والإنجيل وبقية كتب أهل الكتاب .
    ويبدو من الأمر بالتحديث ( حدثوا) مع التصريح برفع الحرج : أن هناك من تصور تحريم التحديث عن أهل الكتاب، فبين النبي صلى الله عليه وسلم له خطأ هذا التصور، بأمره بالتحديث، رافعا بذلك الحرجَ عمن أراد التحديث عن أهل الكتاب . وما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم ورفع عنه الحرج لا يحرمه ولا يُحرّج فيه أحدٌ بعده !!
    وظاهر الحديث إطلاق جواز التحديث عن أهل الكتاب بلا تقييد، ولكننا لا نشك أن هذا الإطلاق غير مراد ؛ لأن الشريعة أخبرتنا بتحريف أهل الكتاب لكتبهم، ونحن نجد آثار هذا التحريف فيما تتضمنه كتبهم من أقوال تعارض القرآن وصحيح السنة، مما يدل على أنها إسرائليات محرفة، ولتحريفها هذا خالفت الكتابَ والسنة . وهذا يبين أن جواز التحديث عن أهل الكتاب جوازٌ مقيد (يقينًا) بما لا يعارض الكتاب والسنة ؛ إلا إذا كان المقصود من ذكر الخبر عنهم هو بيان معارضته للخبر الصادق، ولأجل التنبيه بذكره على تحريفه وكذبه .
    وهذا مثال من أمثلة خطورة الاعتماد على الظواهر، دون عرض فقهها على قواعد الدين وبقية نصوصه. حتى يعلم طلبة العلم أن مخالفة الظواهر ضرورة في بعض الأحيان، يفسد الدين بالتزام ظواهرها فيها، مادامت مخالفتها معتمدة على المنهج العلمي الصحيح في التفقه المشار إليه آنفا.
    وبذلك نخلص أن الحديث يجيز النقل والاستفادة من كتب أهل الكتاب ؛ إلا ما يعارض منها القرآن والسنة .
    وهذا الجواز يستلزم جواز الاطلاع على التوراة والإنجيل اطلاعا مباشرا عليهما، أو على جواز تلقي تلك المعلومات سماعا من أحبار اليهود ورهبان النصارى. وإطلاق الحديث للتجويز، مع عدم وجود ما يمنع من إحدى الطريقتين في التلقي = يدل على جواز الطريقتين كلتيهما في التلقي (من الكتب مباشرة، أو سماعا من علماء أهل الكتاب).
    ولا شك أن تجويز الاطلاع على التوراة والإنجيل يدل على جواز اقتنائهما، وهذا ما دل عليه أيضا فعلُ كثير من السلف، من اقتنائهم لبعض كتب أهل الكتاب، ونقلهم منها، دون نكير عليهم في ذلك . ومن هؤلاء: عبدالله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما): من الصحابة، ووهب من منبه: من التابعين .
    وأما حديث عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَصَبْتُ كِتَابًا حَسَنًا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: «أَمُتَهَوِّكُو نَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً . لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ : فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ: فَتُصَدِّقُوا بِهِ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي».
    ومعنى: (( أمتهوكون)) أي: أمتحيّرون .
    فهو حديث فيه ضعف، أطلق البخاري القول بضعفه، وضعفه العقيلي من جميع وجوهه، وذكر الدارقطني اختلاف طرقه في علله، مما يُشعر بضعف مخرجه واضطراب روايته . وحتى إن قبلنا تحسين الحديث وقبوله بمجموع الطرق، كما ذهب إليه بعض العلماء المتأخرين (متأخرين عن السابقين علما وزمنا)، فلن يبلغ هذا الحديثُ درجةَ حديث التجويز في صحته وقوة ثبوته، ولا قريبا منه. فلو أننا أردنا الترجيح بين الحديثين: فلن يكون هناك ترددٌ بين الحديثين في القوة والثبوت، فحديث تجويز التحديث عن أهل الكتاب أصح بمراتب وأقوى بدرجات.
    وأما إن قبلنا حديث عمر، وأردنا الجمع بين الحديثين، فيجب أن يُحمل نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث عمر على أحد المعاني الصحيحة الداعية للنهي والتحريم، ولا يُجعل نهيًا مطلقًا، لكي لا يناقض الحديثَ الأصحَّ والأثبت، ومن هذه المعاني: المعاني التالية :
    1- من رجع إلى كتب أهل الكتاب على أنها مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، ونسي أو جهل أنها منسوخة بشريعة الإسلام . ويشير إلى هذا المعنى حديث عمر نفسه : ((لوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي)) .
    2- من رجع إليها متصورا أن الإسلام مضطرٌ إليها، وأن الكتاب والسنة لا يكفيان لتصحيح الاعتقاد والتصور الإسلامي إلا بها . ويشير إلى هذا المعنى الحديث نفسه: ((لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً)) .
    3- من رجع إليها غير مفرق بين صدقها وكذبها، ولا بين ما لا يعارض الكتاب والسنة فيها وما لا يعارضهما . فلربما بنقص معرفته هذا صَدّقَ الكلامَ المحرَّف فيها، أو كذّب الكلامَ الحقَّ غير المحرف . ويشير إلى ذلك الحديثُ نفسه: ((لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ : فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ: فَتُصَدِّقُوا بِهِ)).
    4- من استغنى بها عن الكتاب والسنة . وهو أولى بالنهي من سابقه، وأوضح في مناقضة المعتقد.
    5- من يُخشى عليه الشك والحيرة ودخول الوسواس عليه؛ لجهله وضعف إيمانه. فمثل هذا يجب عليه تعلم دينه أولا، وتثبيت يقينه به، ثم يجوز له بعد ذلك أن يطلع على كتب أهل الكتاب. وقد يشير إلى ذلك السؤال الاستنكاري في الحديث: ((أمتهوكون فيها ؟!!)) .
    ونحو ذلك من المعاني والتصورات التي لا شك في منعها والتحذير منها .
    لنرجع بذلك (مرة أخرى) إلى تقييد جواز النقل عن أهل الكتاب بما لا يتحقق به أحدُ تلك المعاني ونحوها، من أسباب المنع المعلومة من الدين ومن أدلته القطعية وقواعده الكلية.
    لنعود من جديد إلى التأكيد على خطورة الأخذ بالظواهر دون فقه، وأن من خطورة ذلك: الوقوعَ في التناقض؛ لأن ظواهر نصوص الوحي تتناقض وتتعارض، وأما الفقه الصحيح فيها فيُظهر حقيقةَ كونها مؤتلفةً ومتعاضدةً، وأنه يستحيل فيها التنافر والتعارض!
    ولو أن أحدا أخذ بظاهر حديث عمر رضي الله عنه، فأطلق القول بتحريم الأخذ عن أهل الكتاب أو عن كتبهم: فسيكون قد تناقض وأبطل ؛ لأنه بذلك قد خالف ظاهر الحديث الأصح والأثبت والأولى بالاحتجاج، وهو حديث: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)).
    http://www.al-madina.com/node/444597...-2.html/risala
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,719

    Post اقرؤوا التوراةَ والإنجيل ولا حرج! 2-2 . [حاتم العوني]

    سنجد أنه حديثٌ يستحق بكل جدارة أن يكون عنوانًا لحوارنا مع الأديان، وأن يكون منطلق تعاملنا مع أتباعها
    تكلمنا في الأسبوع الماضي عن حكم قراءة التوراة والإنجيل وكتب أهل الكتاب، وحكم النقل والاستفادة منها، أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج).
    ونكمل الفوائد المستفادة من هذا الحديث الشريف، وهي فوائد كثيرة، منها:
    1- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربى أصحابه على أدلة النبوة اليقينية، التي تجعلهم أقوى إيمانا وأرسخ يقينا من أن يَخشى عليهم من الاطلاعِ علي كتب أهل الكتاب.
    2- جواز اقتناء كتب أهل الكتاب والاطلاع عليها، للمسلم الحقيقي الذي رُبي على اليقين وأن منع الاطلاع عليها دليل حالة ضعف، ودليل تقصير في تثبيت الدين بالأدلة اليقينية وعلاج هذا الضعف لا يجوز أن يقتصر على منع الاطلاع (كما يحصل غالبا لدى كثير من المعاصرين)، بل لا بد من علاج الضعف نفسه، بتثبيت الدين بالأدلة اليقينية الدالة على صحة النبوة.
    3- أن الاطلاع على كتب أهل الكتاب والنقل منها: انفتاحٌ على الأديان والثقافات الأخرى، بقبول ما لديها من حق، وأن الإسلام ليس دينا منغلقا، ولا يقبل الانغلاق وهذا مما يزيده قوة، ويجعله أولى بالاتباع، حيث يعتمد على القواسم المشتركة بينه وبين الأديان الأخرى، ثم يصحح ويتمم ويبني عليها بناءه الشامخ وهذا ما نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومع مشركي العرب الوثنيين، فضلا عن أهل الكتاب، عندما قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، مع التنبه لدلالة لفظة (لأتمم)، التي تدل على أن البعثة النبوية بناءٌ على البناء الموجود، وأنها لم تأت لتبتّ العلاقة بين أخلاق أهل الجاهلية والإسلام، بل لتكمل نقصها وتصحح خطأها.
    4- فيه بيان أن الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها أخذها فلا يمنع من استفادة الحكمة فساد مصدرها، ولا اختلاط خيره بشره.
    وهذا تأصيل للنظر المجرد الموضوعي، البعيد عن تأثير الأحكام النمطية السابقة على الحقيقة العلمية.
    5- في الحديث بيان أن الحكمة مؤمنة، لا تكفر، حتى لو رواها أو استخرجها المشركون والكافرون.
    مما يعني أن بين الإيمان والحكمة تآخيًا وتلازما، وأن ظنون بعض الفلاسفة في وجود منافرة بينهما ظنونٌ فاسدة، لا علاقة لها بحقيقة الإيمان، ولا بحقيقة الحكمة.
    6- أن الحكمة الكامنة في القرآن الكريم والسنة المشرفة كما قد تحتاج إلى تجلية بالشرح والتفصيل أحيانا كثيرة، فقد يشرحها ويجليها أيضا نقلٌ من كتب أهل الكتاب، ولا يعني ذلك أن في الكتاب والسنة نقصا، ولا أنهما مضطران لمثل هذا النقل؛ كما لم يَعْنِ احتياجُهما للشرح والتفصيل على شيٍء من تلك التصورات الباطلة.
    وفي هذا رد على فهمٍ شائع لعبارة أحد الأئمة الأعلام، وهو الإمام أبو زرعة الرازي (رحمه الله)، عندما سُئل عَنِ أحد الزهاد الذين ألفوا في ترقيق القلوب ومحاسبة النفوس وتزكيتها، وهو الحارث المحاسبي، فقال للسائل محذرا من كتبه: ((إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك عَنْ هذه الكتب، فقيل له: فِي هذه الكتب عِبْرة! فقَالَ أبو زرعة: من لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة، فليس له فِي هذه الكتب عِبْرة)).
    فإن قصد أبو زرعة (رحمه الله) ما يفهمه كثير ممن يحتج بعبارته: أن الاستفادة ممنوعة بغير مواعظ الكتاب والسنة مطلقا، فيردّ عليه أقوى ردٍّ قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج))؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لم يقل: ((من لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة، فليس له فِي هذه الكتب عِبْرة))، بل قال ضدَّ ذلك، عندما أباح صلى الله عليه وسلم الاستفادةَ من كتب أهل الكتاب، مما يدل علي خطأ ذلك الاستدلال المطلق العاطفي وغير العلمي بالكفاية بموعظة الكتاب والسنة عما سواهما.
    ووجه عدم التعارض بين الكفاية بعبرة الكتاب والسنة حقًّا وجوازِ النقل من كتب أهل الكتاب وجواز شرحهما:
    هو أننا بالنقل من كتب أهل الكتاب وبتفصيل الكلام عن أعمال القلوب وأحوال النفوس وتزكيتها إنما نُجلّي بذلك عبرةَ الكتاب والسنة نفسها، ونوضح موعظتهما عينها، ولا نستدرك عليها في ذلك نقصا (وحاشاهما)، ولا نسد بها خللا (وأكرم بهما)، بل نخدم عِبرتَهما ونزيد إفادةَ موعظتهما.
    7- في هذا الانفتاح على كتب أهل الكتاب دليلُ قوةِ هذا الدين وثقته بالحق الذي يحويه؛ إذ لا يخشى الانفتاحَ إلا الضعيف، الذي لا يستطيع البقاء إلا بالانغلاق على نفسه، ولا يتصور بقاءه بغير الحجر العقلي والفكري والثقافي والحضاري.
    فمثلا: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كما يزعم أعداؤه ومكذّبوه أنه تعلم من أهل الكتاب، لما أجاز الاطلاعَ على ما يفضح سرقته (المكذوبةَ عليه)، ولو كان كما افتروا عليه: لما رفع الحرج عمن رجع إلى مصدر معلوماته.
    فكونه صلى الله عليه وسلم يجيز النقل عن أهل الكتاب، وينفي أي حرج في ذلك: هذا يدل علي ثقته التامة بأن الاطلاع على كتبهم لن يزيد المطلع عليها إلا يقينا وإيمانا وتثبيتا، ولن يحصل له بذلك أدنى تشكيك، ولا عليه في إيمانه منه أيُّ تَخَـوُّفٍ!.
    8- وفي الحديث دعوة إلى دراسة الأديان، وإلى علم ا
    لأديان المقارن؛ لأنه تَضمّنَ تجويزَ الاطلاع على كتب أهل الكتاب، وأباح الرجوعَ إلى كتبهم المقدسة لديهم مباشرة؛ ولأنه إنما يجيز الإفادة من كتبهم بعد تمييز ما يحتمل فيها الصدق والكذب، مما لا يحتمل إلا الكذب وفي ذلك دعوة إلى تمحيصها، ونقدها، وإلى إخضاعها للبحث العلمي الموضوعي الدقيق.
    الجمعة 12/04/2013http://www.al-madina.com/node/446109...-2.html/risala
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •