تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: من فَضَّلَ عالماً على آخَر بِكَثرَةِ كلامه فقد أَزرَى بالسَّلف

  1. #1

    افتراضي من فَضَّلَ عالماً على آخَر بِكَثرَةِ كلامه فقد أَزرَى بالسَّلف

    علم السَّلف الكلمة الواحدة تعادل مجلدات؛ لأنه علم مبارك مأخوذ من معدنه مباشرة بخلاف علم الخلف الذي شيب بغيره، علم السَّلف مختصر وقليل؛ لكنهُ مُبَارَك، فعمر بن الخطاب من هذا النوع إذا تكلم بكلمة خلاص يصدر عنها الناس، تُعَادِل كتاب بالنسبة لغيره هذه الكلمة، ومن أراد أن يعرف قدر علم السَّلف وقلة كلام السَّلف مع متين علمهم؛ فَليَقرَأ في (فَضل عِلم السَّلف على الخَلَف) لابن رجب -رحمه الله تعالى-، عِلمُهُم وإن كان كلامهم قليل؛ إلَّا أنَّهُ مُبَارك؛ بخلاف علم الخلف، يكتب لك رسالة في مجلد كبير وهي مسألة واحدة، في مسألة واحدة؛ لكن مثل هذا لا يُوجد عند السَّلف.
    ويقول الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-: "و
    من فَضَّلَ عالماً على آخَر بِكَثرَةِ كلامه فقد أَزرَى بالسَّلف"؛ لأنهم ليسو أهل كلام، ليسو أهل كلام، وليسو أهل تشقيق للكلام وتفريع وتنظير لا، أبداً يعطيك الجواب، يعجبني، أكره، لا يعجبني، وقد اقتفى أثرهم من جاء بعدهم من سادات هذه الأمة من علماء هذه الأمة كمالك وأحمد وغيرهما، جوابهم قصير مختصر، وتجد الآن إذا سئل الإنسان عن مسألة فأجاب بسطر قال: ما ينقد عليَّ؟ سطر ما يسوى الكتابة، فتجده يأتي بكلام له حاجة، وكلام لا حاجة إليه من أجل أن يقال: ما شاء الله عنده بحور العلم، ما هو بصحيح؛ ليس مرد هذا كثرة الكلام، وإلا يُوجد من الكتب الغثاء التي يملأ المكتبات الآن، بسبب مسألة واحدة يُطبَع له كتاب كبير، نعم قد يُحتاج إلى شيء من التوضيح، يُحتاج إلى شيء من البيان، يُحتاج إلى شيء من التفصيل، هذا مطلوب، لكن إذا كانت المسألة ليست بحاجة، المسألة لا تحتاج إلى هذا، شيخ الإسلام يسأل عن المسألة الواحدة يفتي بمائتي صفحة، لكن عصره وجيله ووقته وقت شُبَه تحتاج إلى تَجلِيَة، وتحتاج إلى توضيح وبيان، كتب عن فتوى مائتين وثلاثين صفحة يقول: وصاحبها مستوفز يريدها، يعني ما تورث يبي هذه الفتوى؛ لكن العصر والشُّبَه التي نشرت فيه تحتاج إلى توضيح، تحتاج إلى تَجلِيَة، تحتاج إلى بيان؛ لكن أحياناً كتب مسائل واضحة وما فيها شيء، أو ليست مسائل ما هناك شيء؛ لكن لا بد يكتب، يقول: ها أنا موجود، لا بد أن يقول هذا، فتجده يفتح الأمور ويكرر ويزيد وينقص ويُشَرِّق ويُغَرِّب ويطلع للناس كتاباً ما يدرى وايش رأسه من صاصه، هذا موجود، غثاء كثير في المكتبات؛ لكن علم السَّلف غير، فنصيحتي لكل طالب علم أن يقرأ كتاب (فضل علم السَّلف على الخلف) للحافظ ابن رجب؛ ليعرف مقدار السَّلف، لا يأتينا من يقول: أنه لو جمع علم الصحابة كلهم ما عادل فتاوى ابن تيمية، ما هو بصحيح.http://www.khudheir.com/****/2156
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2

    افتراضي رد: من فَضَّلَ عالماً على آخَر بِكَثرَةِ كلامه فقد أَزرَى بالسَّلف

    قال الامام الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-: " قد فتن كثير من المتأخرين بهذا فظنوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك. وهذا جهل محض. وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت كيف كانوا. كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه وكذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة والصحابة أعلم منهم وكذلك تابعوا التابعين كلامهم أكثر من كلام التابعين والتابعون أعلم منهم. فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال ولكنه نور يقذف في القلب يفهم به العبد الحق ويميز به بينه وبين الباطل ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد.
    وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصاراً ولهذا ورد النهي) عن كثرة الكلام والتوسع في القيل والقال (وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم) أن اللَه لم يبعث نبيا إلا مبلغاً وأن تشقيق الكلام من الشيطان (يعني أن النبي إنما يتكلم بما يحصل به البلاغ. وأما كثرة القول وتشقيق الكلام فإنه مذموم. وكانت خطب النبي صلى الله عليه وسلم قصداً. وكان يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه) وقال أن من البيان سحراً (وإنما قاله في ذم ذلك لا مدحاً له كما ظن ذلك من ظنه ومن تأمل سياق ألفاظ الحديث قطع بذلك وفي الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً) أن اللَه ليبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها (وفي المعنى أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة على عمر وسعد وابن مسعود وعائشة وغيرهم من الصحابة فيجب أن يعتقد أنه ليس كل من كثر بسطة للقول وكلامه في العلم كان أعلم ممن ليس كذلك.
    وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم. فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله. ومنهم من يقول هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين. وهذا يلزم منه ما قبله لأن هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوعين أكثر قولا ممن كان قبلهم فإذا كان من بعدهم أعلم منهم لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولا بطريق الأولى. كالثوري والأوزاعي والليث. وابن المبارك. وطبقتهم. وممن قبلهم من التابعين والصحابة أيضاً.
    فإن هؤلاء كلهم أقل كلاماً ممن جاء بعدهم وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم ولا حول ولا قوة إلا باللَه ولقد صدق ابن مسعود في قوله في الصحابة أنهم أبر الأمة قلوباً. وأعمقها علوماً. وأقلها تكلفاً. وروي نحوه عن ابن عمر أيضاً. وفي هذا إشارة إلى أن من بعدهم أقل علوماً وأكثر تكلفاً.
    "كتاب بيان فضل علم السلف على علبم الخلف
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •