بيان التوحيد وأقسامه والرد على من أنكر أنواعه .
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بيان التوحيد وأقسامه والرد على من أنكر أنواعه .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    441

    Post بيان التوحيد وأقسامه والرد على من أنكر أنواعه .

    بسم الله وبعد :
    فهذا مبحث مختصر في علم التوحيد وأقسامه والرد على منكري أنواعه :
    1/ تعريف التوحيد : في اللغة على وزن التفعيل للمبالغة في النسبة إليه وحده ، والتوحيد أصل يدل على الإفراد وجعل الشيء واحدا ، كما قال تعالى: {أجعل الآلهة إلها واحدا}.
    وفي الشرع : هو إفراد الله تعالى في كل ما يختص به من ربوبية وألوهية وأسماء وصفات .
    وهذا التعريف شامل لأقسام التوحيد الثلاثة المذكورة .
    2/ أقسام التوحيد وأركانه :
    يدعي بعض الناس أن هذا التقسيم من ابتداع شيخ الإسلام ابن تيمية ، وأن هذه القسمة تستلزم تثليث الله، وهذا عين الكذب وشبهة الجهمية الجاهلة القائلة بأن الإيمان بأسماء الله التسع والتسعون يستلزم من إثباتها تعدد الله .
    إنّ الأصل في هذه القسمة أولا ما قاله الله تعالى :{ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)}، أي شبيها ومماثلا له في أسمائه وصفاته .
    وقد كان من صنيع السلف التفريق بين هذه الأنواع من التوحيد كما سيتبين :
    فقال الإمام أبو حنيفة : "والله تعالى يُدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء..."
    وقال الطبري في تفسيره في بداية سورة آل عمران :" وأما معنى قوله: "لا إله إلا هو "، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية "، وهذا كلام صريح في التفريق بين التوحيديْن .
    وخرج الطبري في تهذيب الآثار (1020) عن الوليد بن مسلم قال : سمعت أبا عمرو ، ومالكا، وسعيد بن عبد العزيز ينكرون على من يقول : « إنه مستكمل الإيمان ، وأن إيمانه كإيمان جبريل » ، قال سعيد : « هو إلى أن يكون إذا أقدم على هذه المقالة إيمانه كإيمان إبليس ؛ لأنه أقر بالربوبية ، وكفر بالعمل _ أي بالألوهية _، أقرب إلى ذلك من أن يكون كإيمان جبريل ».
    وقال ابن بطة في الإبانة (2/864):" الإيمان إقرار لله بالربوبية , وخضوع له في العبودية , وتصديق له في كل ما قال وأمر ونهى فالشاك في شيء من هذا كافر لا محالة ..".
    وخرج أبو نعيم في الحلية (10/197) عن سهل بن عبد الله قال: " من تخلى عن الربوبية وأفرد الله بها واعترف بالعبودية وعبد الله بها استحق من الله الملك الأعظم في حياة الأبد.."،
    وعنه قال:" فإذا عرف نفسه ألزمته معرفتها شريطة العبودية بحق الربوبية وإعطاء الوحدانية حقها".
    وخرج أبو نعيم (10/235) عن محمد بن علي الترمذي قال: " من جهل أوصاف العبودية فهو بنعوت الربوبية أجهل ".
    وخرج أبو نعيم (10/267) عن عثمان قال: كنت أمشي مع الجنيد فلقيه الشبلي فقال له: يا أبا القاسم، ما تقول فيمن الحق حسبه نعتا وعلما ووجودا؟ فقال له: «يا أبا بكر جلت الألوهية وتعاظمت الربوبية ، بينك وبين أكابر الطبقة ألف طبقة في أول طبقة منها ذهب الاسم»
    وذكر أبو نعيم (10/354) في ترجمة أبو عبد الله بن بكر الصبيحي قال:" وكان يقول: الربوبية سبقت العبودية وبالربوبية ظهرت العبودية، وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية ".
    ثم قال بعده في ترجمة عبد الله بن محمد :" كان يقول: أصول التوحيد ثلاثة: معرفة الله بالربوبية والإقرار له بالوحدانية ونفي الأنداد عنه جملة ".
    وخرج (10/371) عن الشبلي في قول الله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39]، قال: " يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها ويثبت ما يشاء من شواهد الربوبية ودلائلها".
    وخرج عن القاسم قال:" الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير والقضية، والعبودية معرفة المعبود والقيام بالمعهود ".
    وسئل المزين عن المعرفة فقال: "أن تعرف اللّه تعالى بكمال الربوبية، وتعرف نفسك بالعبودية، وتعلم ان اللّه تعالى أول كل شيء، وبه يقوم كل شيء، وإليه مصير كل شيء، وعليه رزق كل شيء".
    وقال أبو العباس: "الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة، والتقدير والقضية. والعبودية معرفة المعبود، والقيام بالعهود".
    وقال المقريزي : "ولا ريب أن توحيد الربوبية لم ينكره المشركون، بل أقروا بأنه سبحانه وحده خالقهم، وخالق السموات والأرض، والقائم بمصالح العالم كله، وإنما أنكروا توحيد الألوهية" إلى أن قال: "من عدل به غيره فقد أشرك في ألوهيته ولو وحد في ربوبيته، فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها، وتوحيد الألوهية مفترق الطرق بين المؤمنين والمشركين".
    وذكر هذه الأقسام غير واحد من أئمة المسلمين وما شيخ الإسلام إلا واحد منهم ، والله المستعان ، وهذا بيانها :
    1 ـ توحيد الربوبية: الرب في اللغة من الربوة أي المكان المرتفع ، أو من الربا أي الزيادة أو التربية وهي الإصلاح ، فالرب هو ذي المكان المرتفع، وهو الذي يزيد الحسنة عشرا، وهو السيد المطاع والمصلح للشيء والمالك له.
    وفي الشرع: هو إفراد الله تعالى بأفعاله ، كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة"، وبالجملة يؤمن به جميع الناس كما قال تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) } [العنكبوت]، فالخلق كلهم معترفون بأنه تعالى هو الفاعل لجميع ذلك وحده، ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق .
    فكان من منهج الله في تثبيت العقيدة في أنفس عباده أن ذكّرهم بما يعرفون ليُلزمهم بأنه المستحق للعبادة وحده كما خلق وحده .
    نواقض توحيد الربوبية :
    ـ الإلحاد بالله أو سبه او الإنكار اللساني له .
    ـ الاعتقاد بأنه يوجد لمخلوق حق التصرف في شيء من شؤون الكون، إما تبعا لإرادة الله أو استقلالا بنفسه .
    ـ اعتقادُ وجود شيء من خصائص الربوبية في مخلوق ، كاعتقاد الضر والنفع في تميمة ونحوها.
    2/ توحيد الألوهية : من أله يأله إلهة أي عبادة، والإله هو المعبود الذي تألهه القلوب محبة وتعظيما .
    قال الطبري في تفسيره :".. فإن قال: وما دلّ على أن الألوهية هي العبادة، وأنّ الإله هو المعبود، وأنّ له أصلا في "فعل ويفعل"، قيل: لا تمانع بين العرب في الحكم لقول القائل يصف رجلا بعبادة، وبطلب مما عند الله جل ذكره: "تألَّه فلان" بالصحة ولا خلاف. ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج:
    للهِ دَرُّ الغانِيات المُدَّهِ .. سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِن تَأَلُّهِي
    يعني: من تعبدي وطلبي اللهَ بعملي، ولا شك أنّ "التألُّه" ، التفعُّل من: "ألَه يأله"، ثم خرج عن ابن عباس: أنه قرأ(وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ) [الأعراف: 127] قال: عبادتَك".
    وفي الشرع: هو إفراد الله تعالى بأفعال العباد، كالدعاء والذبح والنذر والخشية والصلاة وسائر التعبُّدات ، وناقضه صرف أي عبادة لغير الله تعالى أيّا كان .
    ـ معنى كلمة التوحيد وأركانها : إن هذه الكلمة تدل بالمطابقة على توحيد الألوهية، وبالتضمن على الربوبية، وبالاستلزام على الأسماء والصفات، ولها ركنان:
    1ـ النفي: في قولك:" لا إله"، ف: لا نافية، وإله اسمها، وخبرها محذوف تقديره إما شبه جملة أي: بحق"، أو مفرد :" حق", والمعنى: لا معبودَ بحق إلا الله.
    2ـ الإثبات: في قولك : إلا الله ، فكأنك أثبتَّ العبادة لله وحده ونفيتها عما سواه .
    الفرق بين توحيد الربوبية والألوهية : يكمن في عدة حيثيات :
    . من حيث الاشتقاق : فتوحيد الربوبية مشتق من الرب ... ، والألوهية من الإله وهو المعبود كما سبق .
    . من حيث الإقرار بهما : فتوحيد الربوبية يقر به كل الخلائق كما سبق ، وأما توحيد الألوهية فلا يقر به إلا المسلمون .
    . من حيث العلاقة بينهما : فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية لأنه خارج عنه ، وأما توحيد الألوهية فيتضمن توحيد الربوبية لأنه جزء منه .
    . من حيث ما يتعلقان به : فتوحيد الربوبية يتعلق بأمور الكون والخلق والعلم ، وأما توحيد الألوهية فيتعلق بالأمور الشرعية والعملية .
    . من حيث ما يقعان به : فتوحيد الربوبية يقع بالإقرار بأفعال الله ، وأما توحيد الألوهية فيقع بأفعال العباد وتعبداتهم .
    . من حيث النجاة في الدارين : فمن أقر بتوحيد الربوبية فلا ينجو حتى يقر بتوحيد الألوهية .
    . من حيث النواقض : فناقض توحيد الألوهية هو صرف أي عبادة لغير الله، وأما الآخر فقد مضت نواقضه .
    3/ توحيد الأسماء والصفات : وهذا يقر به على كماله أهل السنة من سائر الفرق .
    والصفة لغة هي نعت الشيء ، والإسم إما من أسمى يسمي تسمية وهي العلامة على الشيء ، أو: من سامى يُسامي مساماةً وهي المحاذاة، أو: من سما يسمو سموا أي علوا ورفعة .
    وفي الشرع : هو الإثبات لله والإيمان بما سمى به نفسَهُ، أو سماه به رسوله من غير تمثيل" تشبيه"، ولا تكييف ولا تأويل ولا تعطيل"، وهذه الأربعة هي أركان الإيمان بهذا التوحيد، بدليل قوله تعالى:{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}،
    كما أن الأسماء تدل على الذات والصفات إما بدلالة المطابقة أو التضمن أو الاستلزام ، وكل اسم منها يدل على صفة لله تعالى .
    ـ أقسام الأسماء والصفات :
    تنقسم الصفات إلى ذاتية وفعلية،
    ق 1/ فأما الصفات الفعلية : هي المتعلقة بالمشيئة، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها،
    فهي من صفات الله تعالى منذ الأزل، إلا أنها قديمة النوع حديثة الآحاد، بحيث تتعلق بالمشيئة الإلهية، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كصفة الخلق والكلام والرزق والإحياء والإماتة والهداية والغضب والرضا والضحك ونحوها كما قال تعالى : {قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } وقوله {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وقوله {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ } وقوله: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وقوله : {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } .
    ومعنى كون الصفات الفعلية قديمة النوع : أي أنها صفات أزلية في ذات الله تعالى، وإن لم يفعلها في الأزل، فالله تعالى من صفاته الفعلية: الخلق والرزق والإحياء والإماتة... فهي صفات أزلية وإن لم يخلق بعد، ولم يرزق ولم يحي ويميت، وذلك قبل أن يُوجد مخلوقاته كلها كما سيأتي.
    ومعنى كونها حادثة الآحاد : فهي أن الله تعالى لما ابتدأ خلق كونه من عدم، صار كل يوم في شأن ، يميت هذا ويخلق هذا ويحيي هذا ويرزق هذا ويمنع هذا ، كما قال تعالى {ويفعل الله ما يشاء}... وقال تعالى : {كل يوم هو في شأن}،
    وكذلك صفة الكلام فهي قديمة النوع موجودة في ذات الله تعالى، إلا أن آحادها محدَث، ولا يقال مخلوق، فالله تعالى من صفاته الأزلية الكلام، فهو يتكلم متى شاء وكيف شاء ومع من شاء، ويسكت إذا شاء، كما قال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) }[طه]، وقال أيضا: { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) }[الأنبياء]، وقال : { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) [الشعراء]، وقد قال الإمام أحمد وغيره من الأئمة : "لم يزل الله عز وجل متكلماً إذا شاء ، وهو يتكلم بمشيئته وقدرته ، يتكلم بشئ بعد شئ ، كما قال تعالى { فلما أتاها نودي يا موسى } [ طه 11 ] فناداه حين أتاها لم يناده قبل ذلك ".
    إلا أن الله تعالى : {ليس كمثله شيء }، ألا ترى أن الإنسان لا يُسمى مخترعا ولا صانعا ولا كذا ... حتى يخترع أو يصنع شيئا، وأما الله تعالى فهو الخالق الرازق المحيي المميت ... ولو قبل أن يُوجد شيئا من مخلوقاته .
    بخلاف قول الجهمية الذين يروْن بأن هذه الصفات مخلوقة وحديثة، تشبيها منهم لله تعالى بمخلوقاته، وبالتالي يزعمون بأن الله تعالى لم يكن متصفا بهذه الصفات حتى أوجد هذه الأفعال ثم حدثت فيه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، وقد رد عليهم بعض الدهريين بالغلط، فزعموا بأن العالم أيضا قديم النوع لأن صفات الله قديمة النوع، وقد رددت عليهم في مبحث مستقل أسميته:" قصة بدإ الخلق أولا فأولا "
    ق2/ وأما الصفا الذاتية : هي التي تكون مسمياتها أشياء من الذات لا تنفك عنها أبدا , فهي قديمة النوع أزلية ، إلا أنها لا تتعلق بالمشيئة أبدا ، لأنها لا تنفك عن ذات الله تعالى ولو طرفة عين أو أقل من ذلك، سواء أكانت :
    1- صفات ذاتية معنوية : وذلك كصفة العلم والقدرة والعظمة والجبروت والعزة والحياة والقيومية ... لا يحل أن يقال مثلا: إن شاء الله علم وقدر وحيي وقام، وإن شاء لم يعلم ولم يقدر ولم يحيَ ولم يقم، لأنها لا تنفك عن الذات أبدا، كما قال الله تعالى : {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } وقال أيضا: { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى }، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل بالنهار وعمل النهار بالليل».
    2- وكذلك الأمر في الصفات الذاتية الخبرية: كصفة اليد والقدم والعين والبصر والسمع والأصابع ...
    فالله تعالى دوما سميع بصير ... وله يدان وعينان وأصابع ... لا تنفك عنه أبدا، بمعنى أنه لا يقال : إن شاء علم وقدر وأبصر وسمع، وإن شاء لم يعلم ولم يقدر ولم يُبصر بل هو عليم قدير بصير أبدا ، وهكذا، وإن لم يوجد شيء من مخلوقاته .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي رد: بيان التوحيد وأقسامه والرد على من أنكر أنواعه .

    جزاك الله خيرا .
    وممن قال بالتقسيم من السلف ـ وهم كثر ـ أبو يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله ، وابن منده ، وابن أبي زيد القيرواني ، وكذا البخاري رحمه الله ، والطبري ـ كما نقلت عنه ـ في مواضع متعددة . وانظر كتاب : القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن االبدر لعباد . ط . دار ابن القيم بالدمام في مجلد .
    وإليك هذه النفيسة أيضا : قال صاعد بن أحمد الأندلسي ت 462 في طبقات الأمم ص 116: وجميع عبدة الأوثان من العرب موحدة لله تعالى ، وإنما كان عبادتهم لها ضربا من التدين بدين الصابئة في تعظيم الكواكب والأصنام ....إلخ رحمه الله .
    ومن أنكر التقسيم ـ وهو مستقرأ من كتاب الله تعالى ـ فهو جاهل أو متجاهل ، وهو بمثابة من ينكر استقراء وتقسيم اللغويين والنحاة الكلام إلى ثلاثة أقسام : الاسم والفعل والحرف . فعجبا لهم ثم عجبا لهم ينكرون التقسيم المستقرأ من كتاب ربنا ثم هم يقسمون لنا أنواعا أخرى ثلاثة من تلقاء أنفسهم ؛ توحيد العامة ـ ويقصدون به التوحيد الذي دعت إليه الرسل ، وهو الألوهية الذين جاهدوا عليه الأمم ودعوا إليه ، ونزلت به الكتب ـ وتوحيد الخاصة وهو الذي يثبت بالحقائق ، وتوحيد خاصة الخاصة وهو القائم بالقدم ، ووصلوا بهذا إلى القول بالفناء الذي يشمر إليه غالب الصوفية الغلاة وهو درب خطر يفضي إلى الاتحاد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والكلام يطول وقد أحلت الإخوان إلى القول السديد سدد الله خطانا إلى محبته ورضاه .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,987

    افتراضي رد: بيان التوحيد وأقسامه والرد على من أنكر أنواعه .

    بارك الله فيكما
    ولو أمكن عزو كل قول إلى مصدره نظرا لقيمة النص في المسألة, وفقكم الله تعالى
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •