*( قراءة الرسائل الربانية )*
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: *( قراءة الرسائل الربانية )*

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    517

    افتراضي *( قراءة الرسائل الربانية )*

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


    قراءة الرسائل الربانية



    وصاحب القلب الحي إذا وفَّقه الله لطاعة سأل نفسه: بأي عمل صالح أثابني الله بهذه الطاعة؟ أبدعوة إلى خير أم بصلاة ليل أم بسعي في حاجة مسلم أم بعفو عن مسيء أم بإنظار معسر؟! فيراجع شريط ذكرياته ليُكرِّر صالح أعماله فينعم بنفس الثواب مرات كثيرة، وقد جعل الله ثمارًا عديدة تربو على الخمسين لمن حرس ثغور قلبه من عدوه، ولم يُدخِل منها سوى الحسنات الموالية للقلب والعاملة على مصلحته ومنفعته، لكن قضى الله أن لا يتذوق لذة هذه الثمرات إلا من زكى قلبه وسمت روحه؛ ولذا قال ابن القيم وهو يحاول أن يقنعك بجدوى هذه الحراسة وفاعلية ترك الذنوب:


    «لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامة المروءة، وصون العرض، وحفظ الجاه، وصيانة المال الذي جعله الله قِوامًا لمصالح الدنيا والآخرة، ومحبة الخلق، وجواز القول بينهم، وصلاح المعاش، وراحة البدن، وقوة القلب، وطيب النفس، ونعيم القلب، وانشراح الصدر، والأمن من مخاوف الفُساق والفجار، وقلة الهم والغم والحزن، وعز النفس عن احتمال الذل، وصون نور القلب أن تطفئه ظلمة المعصية، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار، وتيسير عليه الرزق من حيث لا يحتسب، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعاصي، وتسهيل الطاعات عليه، وتيسير العلم والثناء الحسن في الناس، وكثرة الدعاء له، والحلاوة التي يكتسبها وجهه، والمهابة التي تُلقى له في قلوب الناس، وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظُلِم، وذبِّهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب، وسرعة إجابة دعائه، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله، وقُرب الملائكة منه، وبُعد شياطين الإنس والجن منه، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه، وخطبتهم لمودته وصحبته، وعدم خوفه من الموت، بل يفرح به لقدومه على ربه ولقائه له ومصيره إليه، وصِغَر الدنيا في قلبه، وكِبَر الآخرة عنده، وحرصه على الملك الكبير والفوز العظيم فيها، وذوق حلاوة الطاعة، ووجد حلاوة الإيمان، ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة له، وفرح الكاتبين به ودعاؤهم له كل وقت، والزيادة في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته، وحصول محبة الله له، وإقباله عليه، وفرحه بتوبته، وهكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له إلى فرحه وسروره بالمعصية بوجه من الوجوه» .

    لكن.. تُرى هل يلمح هذه المكافآت أحد غير أحياء القلوب؟! وهل يقوم بشكرها غير من يتمتَّعون بالرقة الإيمانية والحساسية النورانية والفطرة النقية التي لم تتدنس بعد؟

    ومن أحياء القلوب هؤلاء وأرباب المشاعر الرقيقة هذه: يحيى بن معاذ الذي لمح ذلك بما حباه الله من بصيرة إيمانية ثاقبة فقال:

    «إن العبد على قدر حبه لمولاه يُحبِّبه إلى خلقه، وعلى قدر توقيره لأمره يُوَقِّره خلقه، وعلى قدر التشاغل منه بأمره يشغل به خلقه، وعلى قدر سكون قلبه على وعده يطيب له عيشه، وعلى قدر إدامته لطاعته يُحلِّيها في صدره، وعلى قدره لهجه بذكره يديم ألطاف بِرِّه، وعلى قدر استيحاشه من خلقه يُؤنسه بعطائه، فلو لم يكن لابن آدم الثواب على عمله إلا ما عُجِّل له في دنياه لكان كثيرا» .

    بأى قلب نلقاه د/خالد أبوشادى



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: *( قراءة الرسائل الربانية )*

    [جزاكم الله خير ]
    اللهم اجعلنا ممن اتبع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بإحسان





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    369

    افتراضي رد: *( قراءة الرسائل الربانية )*

    إن من فضل الله وكرمه أن جعل للطاعات آثاراً جميلة .. وعواقب حميدة .. وثمرات حلوة . قال الله تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ۝ وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ، وَلَهَدَيْنَاهُ مْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا }. ففي هذه الآية أربع ثمرات للطاعات : (الخيرية ، الثبات ، الأجر العظيم ، الهداية )
    • قال الشيخ السعدي رحمه الله :
    ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به، وهو أربعة أمور:
    1- الخـيـريـة :
    في قوله: {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } أي: لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها، أي: وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار، لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده.
    2- حصول التثبيت والثبات وزيادته :
    فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان، الذي هو القيام بما وعظوا به.
    - فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب، فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الأوامر وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها .
    - وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد ، فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو للشكر ، فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك .
    - ويحصل له الثبات على الدين، عند الموت وفي القبر .
    وأيضا فإن العبد القائم بما أمر به، لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها، فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.
    3- قوله: { وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا } أي: في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبدن، ومن النعيم المقيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
    4- الهداية إلى صراط مستقيم :
    وهذا عموم بعد خصوص، لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم، من كونها متضمنة للعلم بالحق، ومحبته وإيثاره والعمل به، وتوقف السعادة والفلاح على ذلك،فمن هُدِيَ إلى صراط مستقيم، فقد وُفِّقَ لكل خير واندفع عنه كل شر وضير.
    • قال الله تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } .
    - قال الشيخ السعدي رحمه الله : هذا من نعمه على عباده، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، أن وعدهم أنه يجعل لهم ودا، أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض .
    - وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل.
    - ولهذا ورد في الحديث الصحيح: " إن الله إذا أحب عبدا، نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض "
    - " وإنما جعل الله لهم ودا،لأنهم ودوه ، فوددهم إلى أوليائه وأحبابه .
    •قال تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }
    قال الشيخ أبو بكر الجزائري :
    - أي بذلوا جهدهم في تصحيح عقائدهم وتزكية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم ثم بقتال أعداء الله من أهل الكفر المحاربين للإسلام والمسلمين .
    - وكل من جاهد في ذات الله نفسه وهواه والشيطان وأولياءه فإِن هذه البشرى تناله وهذا الوعد ينجز له وذلك أن الله مع المحسنين بعونه ونصره وتأييده على من جاهدوهم في سبيل الله ، والمراد من المحسنين الذين يحسنون نياتهم وأعمالهم وأقوالهم فتكون صالحة مثمرة لزكاة نفوسهم وطهارة أرواحهم .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •