توجية نبوي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: توجية نبوي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    18

    افتراضي توجية نبوي

    قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ( إنكم تختصمون إلى ، لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فاقضي له ، وإنما أقضي بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ؛ فإنما أقتطع له جمرة من نار ، فليستقل أو ليستكثر )(91)

    فلا تظن أنك إن غلبت خصمك عند القاضي ، وكنت مبطلاً ، تسلم بهذا في الآخرة أبداً ؛ لأن القاضي إنما يقضي بنحو ما يسمع ولا يعلم الغيب ، ولكن علام الغيوب ـ جل وعلا ـ هو الذي يحاسبك
    يوم القيامة .
    ابن عثيمين - رحمه الله -

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    369

    افتراضي رد: توجية نبوي

    انظر لهذه الموعظة من النبي -صلى الله عليه وسلم- أثرت فيهما تأثيرًا بليغًا حتى بكيا، وكل واحد منهما قال: حقي لصاحبي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أما إذا قلتما هذا فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل منكما صاحبه ).
    فهذا الحديث أصل في صحة الصلح على المجهول، وفيه أيضًا من الفوائد أنه ينبغي للقاضي أن يعظ الخصوم، لأنه أحيانًا يكون الإنسان عنده غفلة، وبالموعظة يكون في هذا تنبيه له، فيبغي للقضاة إذا أتاهم الخصوم أن يعظوهم ويعرضوا عليهم الصلح أيضًا، إذا كان المجال يسوغ للصلح كما في هذه الحالة.
    ( إذن يتحريا ثم يحلل كل منهما الآخر ) يقول: أنت في حل، فهذا الذي يسميه العلماء، الصلح على المجهول.

    وهذا الحديث فيه عِبْرة للمُحامين الذين يتوكَّلون على الدَّعاوي بِحُجَّة الدِّفاع عن الحقوق والمظلوم، وهم الذين يُعقِّدون الأمور، ويزيدون في الظُّلم، وإفساد الضَّمائر، فلا يجوز لهم المُحاماة للمُبْطِل قطعًا؛ لقوله تعالى: ?وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا? [النساء: 105]

    وفي نَهْي الله عباده المؤمنين عن أكل الأموال والإدلاء بِها إلى الحُكَّام فوائد عظيمة؛ اقتصاديَّة، واجتماعية؛ لأنَّ سبب ذلك شيئان: الشحُّ والانتقام، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إيَّاكم والشحَّ؛ فإنه أهلك مَن كان قبلكم، حَمَلهم على أن سفَكوا دماءهم، واستحلُّوا مَحارمهم)).

    والخصومات التي فشَتْ في هذه العصور، وتفاقم شَرُّها بين الأباعد والأقارب، قد خرَّبَت البيوت، وأفقرت العوائل، وفرَّقَت بين الأحباب، وفككت الرَّوابط حتَّى مع الأقرباء، وانْحَصرت المصلحة فيها للمحامين والمرتشين من الماديِّين الأراذل، فحصلت بها نكبات اقتصاديَّة واجتماعية، حتَّى إنَّ فيهم مَن يموت كمدًا، ودَعْواه في المَحكمة، قد حرَمَه الله من اللذَّة بنصيبه المَحجوز؛ لِظُلمه، وفساد ضميره، وإرادة الانتقام من خَصْمِه.

    وكم من دَعْوى قارب انتهاؤُها بعد عشرات السِّنين، ثُمَّ يَمُوت واحد من أطراف الخصومة، وأعيدت الدَّعوى من جديد، فازدادت خسارة الطَّالب والمطلوب بِحِرمانهم، وإضاعة أوقاتِهم، وازدادت مرابح المُبْطِلين! وكلُّ هذه ثَمرة الابتعاد عن أمر الله ورَفْض حدوده، ولو راقب اللهَ كلٌّ من الخُصَماء؛ لَحاسبوا ضمائرهم، وتصالحوا فيما بينهم ?وَالصُّلْحُ خَيْرٌ? [النساء: 128]، كما نصَّ عليه، لا يرفضه إلاَّ المحروم من الخير، فما أحوج الأُمَّة إلى الرُّجوع لتعاليم القرآن الكريم.

    ومِن جُمْلة أكل أموال الناس بالباطل: ظُلْم الأجير والعامل ببخس حقِّه؛ لأنَّ فيه اغتصابًا للمنفعة، واسترقاقًا للأحرار بتسخيرهم في أعمال مع هَضْم حقِّهم، والتنعُّم بِبُؤسهم، والسَّعادة بشقائهم وعرقهم المتصبِّب، وتسليط بعض الولاة عليهم إنْ هم توقَّفوا عن العمل طالبين الإنصاف، وهذا مع عظيم حرمته، فإنَّه يَجْلب سخط الله على أهله، فيسلِّط عليهم الشُّيوعية الماحقة للمالك والمملوك ?جَزَاءً وِفَاقًا? [النبأ: 26]، وظلم العامل والأجير بِبَخْس حقِّه يُثير كوامن الحسَدِ والحِقْد الذي هو من أخطر منافذ الشُّيوعية والإلْحاد؛ لأنَّه يقلب المجتمع إلى مُجتمع كراهية وعداء مستطير.

    ورُوِي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: اختصَم رجلان إلى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: عالِمٌ بالخصومة وجاهل بها، فقضى للعالِم، فقال مَن قُضِي عليه: يا رسول الله، والله الذي لا إله إلاَّ هو إنِّي مُحِقٌّ، فقال: ((إن شئتَ أعاوده))، فعاودَه، فقضى للعالِم، فقال المَقْضِيُّ عليه مثل ما قال أوَّلاً، ثم عادوه ثالثًا، ثم قال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَن اقتطع حقَّ امرئ مسلم بيمينِه فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار))، فقال العالِم المقضيُّ له: يا رسول الله، إنَّ الحق حقُّه، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((من اقتطع بخصومته وجدَلِه حقَّ غيره، فلْيَتبوَّأ مقعده في النار)).

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •