**(( همة المؤمن متعلقة بالآخرة ))**
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: **(( همة المؤمن متعلقة بالآخرة ))**

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    517

    Lightbulb **(( همة المؤمن متعلقة بالآخرة ))**



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    همة المؤمن متعلقة بالاخره

    فكل ما في الدنيا يحرِّكه إلى ذكر الآخرة وكما قالوا: همك ما أهمك.

    (ألم تر إلى أرباب الصنائع لو دخلوا إلى دار معمورة رأيت البنَّاء ينظر إلى الحائط، والنجَّار ينظر إلى الباب والنوافذ، والحائك ينظر إلى النسيج. فكذلك المؤمن اليقظان: إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر، وإذا شكا ألما ذكر العقاب، وإن سمع صوتًا فظيعًا ذكر نفخة الصور، وإن رأى نيامًا ذكر الموتى في القبور، وإن رأى لذة ذكر الجنة) 1.

    روي أن الحسن البصري -رحمه الله -أُعطي شربة ماء بارد، فلما أخذ القدح غشي عليه وسقط من يده، فلما أفاق قيل له: ما ذلك يا أبا سعيد؟ قال: «ذكرت أمنية أهل النار حين قالوا لأهل الجنة: أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَڪُمُ ٱللَّهُ*ۚ [الأعراف: 50] 2.

    تخرج في نفس المدرسة عالم آخر أخروي الهمة هو عبد الله بن المبارك، كان أقرانه يتعجبون من أثر كلماته في القلوب حتى تجلى السر يومًا؛ كانوا يسيرون معه في ليلة مظلمة، وفي أيديهم سراج يضيء لهم الطريق، وبينما هم كذلك إذ هبت ريح لتطفئ نور السراج ويسود ظلامٌ دامس للحظات، ثم لم يلبث أحدهم أن أضاءه، فلما أضاء فإذا بدموع الرجل تبلل لحيته فأقروا معترفين: «بهذه الخشية فُضِّل هذا الرجل علينا، ولعله حين فقد السراج فصار إلى الظلمة ذكر القيامة» 3.

    وإذا كانت الظلمة قد أبكت عبد الله بن المبارك، فإن النار أبكت الربيع ابن خثيم وهرم بن حيان.

    وإليك خبرهما:

    - مشى الربيع بن خثيم في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ، وإلى النار تلتهب صعق مغشيًا عليه، فقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق، فحمله على ظهره إلى منزله، فلم يزل مغشيًّا عليه إلى مثل الساعة التي صعق فيها فاتته خمس صلوات .

    - مشى هرم بن حيان على قوم يصهرون الحديد على النار فجعل يردِّد: «اللهم أجرنا من النار» لكنه يأبى أن يناله الخير وحده، وهو يعلم أن

    «من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله» ،

    ويعزم على أن يسبق الربيع فيستفيق سادرًا في غفلته أو أسيرًا كبَّلته شهوته فتنقشع الغفلة وتنكسر القيود فينال مثل ثواب من هداهم، فتجده يرفع صوته عقب أذان الفجر:

    «عجبت من الجنة كيف نام طالبها، وعجبت من النار كيف نام هاربها».



    من كتاب (سباق نحو الجنان د / خالد أبو شادى)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: **(( همة المؤمن متعلقة بالآخرة ))**

    جزاكم الله خير
    اللهم اجعلنا ممن اتبع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بإحسان





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    369

    افتراضي رد: **(( همة المؤمن متعلقة بالآخرة ))**

    واجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهاداً شديداً، فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟ فقال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك.فلم يزل على ذلك حتى مات رضي الله تعالى عنه.

    وعن أسامة قال: كان من يرى سفيان الثوري يراه كأنه في سفينة يخاف الغرق، أكثر ما تسمعه يقول: يا رب! سلم سلم.

    وعن جعفر قال: دخلنا على أبي التياح نعوده، فقال: والله إنه لينبغي للرجل المسلم أن يزيده ما يرى في الناس من التهاون بأمر الله أن يزيده ذلك جداً واجتهاداً.ثم بكى!

    وعن فاطمة بنت عبد الملك زوج أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -رحمها الله ورحمه- قالت: ما رأيت أحداً أكثر صلاة ولا صياماً منه، ولا أحداً أشد فرقاً من ربه منه، كان يصلي العشاء ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم ينتبه، فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه، ولقد كان يكون معي في الفراش فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينتفض العصفور من الماء، ويجلس يبكي، فأطرح عليه اللحاء. وعن المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك : يا مغيرة ! قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاةً وصياماً من عمر بن عبد العزيز ، ولكني لم أر من الناس أحداً قط كان أشد خوفاً من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده، فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ، ويفعل مثل ذلك ليلته أجمع! وعن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال: ألا تخبريني عن عمر ؟! قالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلف.

    وكان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة، ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر، فكان علقمة بن قيس يقول له: لمَ تعذب نفسك؟ فيقول: كرامتها أريد.وكان يصوم حتى يخضر جسده، ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس بن مالك و الحسن فقالا: إن الله عز وجل لم يأمرك بكل هذا! فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئت به.

    وقيل لـعامر بن عبد الله : كيف صبرك على سهر الليل وظمأ الهواجر؟! فقال: هل هو إلا أني تركت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار، وليس في ذلك خطير أمر.وكان إذا جاء الليل يقول: أذهب حر النار النوم، أذهب حر النار النوم.فما ينام حتى يصبح.

    وعن الحسن قال: قال عامر بن قيس لقوم ذكروا الدنيا: أئنكم لتهتمون؟! أما والله لئن استطعت لأجعلنهما هماً واحداً.قال: ففعل -والله- ذلك حتى لحق بالله.

    وكان أبو مسلم الخولاني قد علق سوطاً في مسجد بيته يخوف به نفسه، وكان يقول لنفسه: قومي، فوالله لأزحفن بك زحفاً حتى يكون الكلل منك لا مني.فإذا دخلت الفترة -الكسل أو التعب- تناول سوطه وضرب به ساقه، وقال: أنت أولى بالضرب من دابتي.وكان يقول: أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا؟! كلا، والله لنزاحمنهم عليه زحاماً؛ حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً!

    وكان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجل أصيب بمصيبة -أي: من خشيته لله- منكسر الطرف، منخفض الصوت، رطب العين، إن حركته جاءت عيناه بأربع -أي: بأربع قطرات من دموع-، ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟! تبكي الليل عامته لا تسكت! لعلك -يا بني- قتلت نفساً! لعلك قتلت قتيلاً! فيقول: يا أماه! أنا أعلم بما صنعت نفسي.

    وقال هشيم -وهو تلميذ منصور بن زاذان -: كان منصور لو قيل له: إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل.أي: لأنه أتى بأقصى ما يستطيع في العبادة.

    وكان صفوان بن سليم قد تعقدت ساقاه من طول القيام، وبلغ من الاجتهاد ما لو قيل له: القيامة غداً ما وجد مزيداً، وكان يقول: اللهم! إني أحب لقاءك فأحب لقائي. وقال أنس بن عياض : رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له: غداً القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة.

    وقال عبد الرحمن بن مهدي : لو قيل لـحماد بن سلمة : إنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً. وعن موسى بن إسماعيل قال: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً قط لصدقتكم! أي: كان مشغولاً بنفسه، إما أن يحدث، وإما أن يقرأ، وإما أن يسبح، وإما أن يصلي، فكان قد قسم النهار على هذه الأعمال.

    وكانت ابنة الربيع بن خثيم تقول له: يا أبت! ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟! فيقول: يا ابنتاه! إن أباك يخاف البيات. وعن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد.يعني أن الذين عاشوا معه لم يروه تكلم بكلمة مدة عشرين سنة عاشروه فيها إلا بكلمة تصعد إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنها من الكلم الطيب. وعن بعضهم قال: صحبت الربيع عشرين عاماً ما سمعت منه كلمة تعاب.

    وقال مالك : رأيت أيوب السختياني بمكة حجتين، فما كتبت عنه، ورأيته في الثالثة قاعداً في فناء زمزم، فكان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنده يبكي حتى أرحمه.أي: كان كلما أتى ذكر النبي عليه الصلاة والسلام يبكي من شدة حبه وشوقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال: فكان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنده يبكي حتى أرحمه، فلما رأيت ذلك كتبت عنه.

    وعن أبي هارون موسى قال: كان عون يحدثنا ولحيته ترتعش بالدموع.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •