بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

    الموضوع كنت نشرته في ملتقى أهل الحديث اليوم وأنشره هنا رجاء الفائدة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    كنت كتبت فيما سبق في منتدى الأصلين تعقيباً على تعليق سعيد فودة على عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية : "وطوائف من النظار قالوا : ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم. إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة. وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبدالعزيز المكي في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات"

    وكنت كتبته تحت إسمي الفعلي "وضاح أحمد محمد الحمادي" فلم يطلع النهار حتى كان تعيلقنا محذوفاً ، وعضويتنا ملغية ، فدخلنا باسم آخر ، فكان نصيب العضوية الجديدة الغلق أيضاً ، لكن مع بقاء التعليق ، وهكذا استمررنا حتى عزفت عن الإستمرار ، وقد كان ذلك أول احتكاك لي بكتابات سعيد فودة، لكني عدت وقرأت الموضوع اليوم فوجد فيه فائدة ترجى ، ورأيتُ نقله مع ردود سعيد فودة علي خاصة ، راجياً من الحاضرين التنبيه على خطأ والإفادة بعلم.
    ابتدأت فقلت :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
    اطلعت في موقعكم على موضوع (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم) فرأيت المدعو سعيد فودة قد خبط فيه خبط عشواء، جهلاً منه بمراد ابن تيمية من جهة بالجسم الاصطلاحي، وجهلاً منه ثانياً بمعنى الجسم عند المتكلمين. فأحببت أن أبين ذلك رجاء الدخول في قوله تعالى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) فأحببت أن أكون الأداة التي يستخدمها الله في الدفاع عن بعضهم، ولقوله صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالماً أو مظلوما) وأرجوا أن لا يكون التفاعل مع الموضوع عبر إغلاقه وإيقاف العضوية.
    قال شيخ الإسلام وعلم الأعلام رحمه الله في (تلبيس الجهمية) : وطوائف من النظار قالوا : ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم. إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامةب. وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبدالعزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم
    وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات".


    أقول : لم يفهم سعيد فودة كلام ابن تيمية رحمه الله لعدم تمرسه في علم الكلام ومصطلحات المتكلمين حتى زعم أن القدر المشترك في معنى الجسم باصطلاح المتكلمين هو ما له ثلاثة أبعاد الطول والعمق والعرض، ولم يكتفِ بهذا، بل ابتدء هذا التعريف بقوله "لا يخفى أن الجسم" فزعم أن تعريف الجسم بهذا التعريف أولاً اصطلاحي ثانياً أنه مشترك بين جميع المتكلمين ثالثاُ: أنه غير خافٍ.
    وأخذ كل من شارك في هذا المنتدى يصفق ويكبر على طريقة "الله الله زدنا يا مولانا"
    مع أن هذا التعريف لا هو تعريف الجسم اصطلاحاً عند المتكلمين، ولا هو مما اتفق عليه المتكلمين.
    ولبيانه نقول:
    أولاً : لاحظ أن شيخ الإسلام فرق بين ما يثبته النظار من معاني الجسم بين الاصطلاحي واللغوي حيث قال :
    "إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي"وبين كل معنى اصطلاحي ولغوي قدر مشترك وإلا لما فهمنا المراد بالاصطلاح.فمثلا يقول علماء الحديث : "هذا حديث معلل" والعلة في مصطلح أهل الحديث غير العلة في اللغة، لكن لما كانت العلة في اللغة مخرجة للمريض عن كونه صحيحاً، وفي الاصطلاح مخرجة للحديث عن كونه صحيحاً، كان هذا القدر المشترك معيناً على فهم الاصطلاح بلا شك.
    لكن هذا القدر المشترك في معنى الجسم بين الاصطلاحي واللغوي غير مراد لشيخ الإسلام، ولو كان المعنى المشترك هو المراد، لكان إثبات الجسم الاصطلاحي مع نفي اللغوي تناقضاً، ولكنه أراد ما امتاز به الاصطلاحي عن اللغوي فقط دون غيره.
    ومثال ذلك أن تقول : هذا الحديث ضعيف على مصطلح المحدثين لا الفقهاء. فإنك حين نفيت أن يكون الحديث صحيحاً عند المحدثين من دون الفقهاء علمنا أن الكلام ليس هو المقدار المشترك من شروط الصحة بين الطائفتين وهو عدالة وضبط الرواة مع اتصال السند وإلا لكان ضعيفا عند الجميع، ولكن الكلام في الشذوذ والعلة الخفية؛ إذ أن الفقهاء لا يعللون بمثل هذا على ما ذكره كثير من أهل العلم.
    إذا عرفت ما تقدم فما هو القدر المشترك بين تعريفي الجسم اللغوي والاصطلاحي؟
    الجسم لغةً: قال أبو زيد الجِسْمُ الجسد وكذا الجُسْمانُ و الجُثْمانُ وقال الأصمعي الجسم والجسمان الجسد.
    هذا هو الجسم لغة ولا يثبته أهل السنة لله جل وعلا. ولو عمر سعيد فودة ما عمر نوح ما استطاع أن يثبت لشيخ الإسلام كلمة واحدة يقول فيه الجسمية بهذا المعنى، بل لن يجد له عبارة تدل على هذا المعنى ولو لم تكن صريحة بالجسم. وقد أخذ المتكلون من هذا التعريف معاني مشتركة جعلوها تعريفاً للجسم.
    قال ابن حزم الظاهري رحمه الله في (الفصل في الملل والنحل) : " الجسم في اللغة موضوع للطويل العريض العميق ذي المساحة"
    ومثله قال أحمد بن يحيى بن المرتضى في (رياضة الأفهام) المطبوع ضمن (البحر الزخار) 1/261
    وإنما جعلوه معناً لغوياً لأنه ما من جثة أو جسد إلا وتدخله الأبعاد الثلاثة ولا تنفك عنه، لكن هذا الذي جعلوه جسماً لغةً ليس هو الجسم المتفق عليه بين المتكلمين كما زعمه سعيد فودة، فالفلاسفة مثلاً تجوز في تفسيريها الطبيعي والتعليمي للجسم أن يخلو الجسم من الطول والعرض والعمق.
    وكثير من الأشاعرة زعموا أن أقل ما يتألف منه الجوهر هو جوهرين مفردين، وقال المعتزلة أن الأبعاد الثلاثة لا تتركب من جوهرين، بل ولا من أربعة، إذ المؤلف من الجوهرين هو الخط، ومن الأربعة السطح، وفي الأخير نظر إذ يجوز الحصول على تركيب هرمي من جواهر أربعة، ولكن الكلام هنا على اصطلاحاتهم في معنى الجسم.
    ووافقهم في أن الجسم هو المؤلف كثير من المعتزلة، لكنهم يخالفونهم في عدد ما يجب أن يتركب منه الجسم من الجواهر.
    بل اختلفوا فيما يتألف منه الجسم، فأجازت النجارية من المعتزلة أن يتألف الجسم من الأعراض دون الجواهر، بل المنقول عنهم في المقالات أن الجسم مؤلف من الأعراض!
    وذهب هشام وابن الهيصم إلى أن الجسم هو القائم بذاته فقط.
    بل الذي في (المواقف) 2/321 أن تعريف الجسم بأنه الطويل العريض العميق إنما هو تعريف المعتزلة، وقد اعترض عليهم الحكماء إدخال الأبعاد الثلاثة في التعريف.
    ولهم تخبيطات غير ما ذكرنا، منها أن الجسم هو ما يقبل القسمة، ومنها أن الجسم هو المتحيز لتألفه من الجواهر المتحيزة. وغير ذلك.
    فإذا سلمنا جدلاً أن المقدار المتفق عليه بين الجسم لغة وصطلاحاً هو ما دخله الأبعاد الثلاثة، فلا بُدَّ حينئذٍ من أن هذا المقدار لا يدخل في كلام شيخ الإسلام "أنه ما ثم موجود إلا جسم" لأنه نفى أن يكون ذلك داخلاً في المعنى اللغوي، بل هو مختص بالاصطلاحي حيث تقدم عنه قوله: "إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي"
    فما هو المعنى الاصطلاحي المحض المتفق عليه بين المتكلمين، أو أكثرهم على الأقل لنجري عليه كلام ابن تيمية؟
    أقول قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية القدر المتفق عليه بين المتكلمين من معنى الجسم في نفس السياق، ونص كلامه بتمامه "بل قد بين أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب إمام الصفاتية كأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري، وأبي عبدالله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث وأن قول من أثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الأجسام وأعراضها وأبلغ.
    وطوائف من النظار قالوا : ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم. إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة"
    إذاً المقدار المتفق عليه عند الأكثرين بل عند الجميع هو المباينة والمحايثة، وهذا المقدار لا خلاف فيه سوى عند من يثبت الأحوال كبعض المعتزلة والأشاعرة ومن يقول بأن الذوات ثابتة حال عدمها كما يقوله البغدادية من المعتزلة كابن خياط والكعبي ومن يثبت العقول والأنفس مجردة عن كونها أعراض كما هو قول بعض الفلاسفة، وجوزه عقلاً بعض الأشاعرة كالأرموي، ونُسِبَ إلى الشهرستاني ولم أتحققه.
    فقول ابن تيمية أنه ما ثم موجود إلا جسم، أي أنه ما ثم موجود إلا مباين ومحايث. وهذا كما قال هو قول أكثر المتكلمين والنظار، بل لعله قول كل المتقدمين من الأشاعرة إلى زمن أبي المعالي الجويني ولم يعرف نفي المحايثة والمباينة عن الله فيهم إلا بعده.
    وهذا أيضاً إنما كان على سبيل التنزل، بمعنى أنا لو سلمنا مع المتكلمين أن ما كان محايثاً ومباينا فهو جسم، فإن كل من أثبت عدم انفصال الموجودات جميعها واجبها وممكنها يثبت أن الله جسم.
    لكن لم يسلم ابن تيمية لهم أن هذا هو المعنى اللغوي للجسم في اللغة التي نزل بها التكليف، وإنما هو اصطلاح حادث مخالف لمقتضى الشرع والعقل معاً.
    وقد أطبق أهل السنة من أصحاب الحديث وغيرهم أن الله عالٍ على عرشه مباين لخلقه، وعليه أكثر المتقدمين كما هو مسطر في كتب الأشعري رحمه الله والماتريدي والباقلاني ومن لا يأتي عليهم الحصر.
    فمن ذلك قول الأشعري في (رسالته إلى أهل الثغر) صفحة232 ط مكتبة العلوم والحكم : "وأنه تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه" وقال صفحة 233-234 : "وليس استواؤه على عرشه استيلاء كما قال أهل القدر"
    وقال الإمام البيهقي رحمه الله : "وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى، ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستوٍ على عرشه كما أخبر بلا كيف، بائن من جميع خلقه" (الاعتقاد) صفحة 211-212 ط اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع.
    فهذا القول بلا خلاف هو قول بالمباينة وبالمحايثة، وهو الجسم باصطلاح المتكلمين.
    إلا أن المتعالم يظن جهله بمراد ابن تيمية علماً.
    فحسبنا الله ونعم الوكيل.

    وقبل أن أختم أحب أن أعلن أني مستعد لإثبات أن المتكلمة كلهم من أي طائفة كانوا لا يستطعون إقامة الحجة على أن الله ليس بجسم بحسب اصطلاح المتكلمين، بل على أصولهم لا يستطيعون أن يقيموا الحجة على أن الله جسم بأي اصطلاح ولا حتى بالمعنى اللغوي.
    وأنا هنا مستعد لمناظرة سعيد فودة في هذا الموضوع خاصة. وهو أكبر ما يشنعون به على أهل السنة.
    بهذا أكتفي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    قد كنت نشرت هذا الموضوع بشكل مستقل في موقعكم، فكان الجواب كما هو متوقع بحذفه وإلغاء عضويتي، مما اضطرني إلى التسجيل باسم آخر.
    واعلم أن حذف الموضوع لم يكن من أجل كلمة نابية أو تجريح شديد، فأن أشد ما ذكرته هنا لا يصل إلى عشر ما ذكره فودة في كتابه من شتم وسب لأهل السنة ممن يدعوهم وهابية، ولكن السبب أنه رأى عجزه عن إجابتي بما يبطل ما ذكرت في هذه الكلمات.
    ولا زال التحدي قائم.

    أخوكم وضاح أحمد محمد الحمادي (اسم العضوية السابق والملغي حالياً)
    انتهت مشاركتنا الأولى ، وقد كانت أول احتكاكي بكتابات سعيد فودة مطلقاً ، وذلك في 17 أبريل 2008م.
    أرجو أن يحصل بها الفائدة كما أرجو أن أستفيد من آرائكم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

    تعليق سعيد فودة
    وكان أول تعليق لسعيد فودة هو :
    قال عبدالله سفر : [وهو أحد من تصدى للرد على فودة في المنتدى. وضاح]
    (فارجوا أن تنتبه لهذا !)
    وقال عبدالله سفر أيضا :
    (وارجوا ان لا يطول إنتظاري أو يصدق ظني !
    قال المدعو وجيه الحميري :
    (وأرجوا أن لا يكون التفاعل مع الموضوع عبر إغلاقه وإيقاف العضوية)
    فأنا أرى أنكا لستما مشتركين فقط في الدفاع عن ابن تيمية، بل في طريقة الكتابة ...!!! ولو أردت أن أتتبع الأخطاء اللغوية في كلامكما لما وسع المقام، ولكن أردت التنبيه إلى بعض ما تشتركان به...

    ... وأرجو من الأخ العزيز جلال ومن غيره من المشرفين أن لا يحذف مشاركة هذا المتحمس المسمى بوجيه وهو ليس بوجيه قطعا، حتى تكون شاهدا على سخفهم وحماقتهم....

    هذا آخر كلامه في المشاركة ، وحذفت منها ما لا تعلق له بشخصي أو بمشاركتي.

    وإنما نقلتها مع خلوها عن الفائدة لترى مستوى أدبه ، فإني ـ وإن كنت لم أستبعد أسلوبه كل الاستبعاد حينئذٍ ـ كنت أرجو أن يكون أرفع شأناً من النزول إلى هذا المستوى باعتباره شخصية عامة يفترض أنها مرموقة في الوسط الأشعري .
    وليس فيها ما يستحق التعليق فأهملتها

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

    ثم أنه أردف تعليقه بتعليق آخر فقال :
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد

    فإنني أشكر جميع الإخوة من أهل السنة الذين شاركوا في هذا الموضوع، وأريد أن أطمئنهم إلى أن هؤلاء التيمية لن يزالوا متمسكين بالتهافت الذي علمهم إياه أستاذهم ابن تيمية، ولن يزالوا غير قادرين على التخلص من الإشكالات العديدة التي ورطهم فيها، وما زالوا للأسف يكتشفونها يوما بعد يوم.

    ومن هذه الأمور التي اندهشوا لما عرفوها، عبارة ابن تيمية التي يقولها منشئا إياها من نفسه معتقدا بها، حاكيا إياها بالمعنى عن غيره من الأئمة الذين يرضاهم أئمة له، ويعتبرهم قدوة، وقد حكاها عن غيرهم ممن يخالفهم ويعارضهم وهم كثير من الفلاسفة على حد تعبيره، فلفظ العبارة لفظه هو، لا لفظ غيره، فلم يتلفظ الإمام أحمد بهذه العبارة، ولا عبد العزيز المكي، ومع ذلك أجاز ابن تيمية لنفسه نسبتها إليهما، وما ذلك إلا بالمعنى مفتريا ذلك عليهما.

    وهاكم قولَه لفظه وتركيبه الذي ورد فيهما، فقد قال ابن تيمية بعد كلام له: "وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ

    من الظاهر أن ابن تيمية في هذا النص، يذكر معنى معينا يحاول أن يستدل على صحته بزعمه أن العديد من الأئمة المتبعين المقتدى بهم يقولون به، كالإمام أحمد، بالإضافة إلى أن أكثر الفلاسفة يقولون به، وطوائف من النظار يقولون به أيضا، أي يعتقد به جميع هؤلاء، وغيرهم كذلك، وأن هذا القول يعتمد على أمر مقرر واضح في عقول الناس، وفي فطرهم، وهو أنه لا يوجد قسم ثالث غير المباين والمحايث، يعني لا يوجد موجود قائم بنفسه غير متحيز ولا هو بجسم، فكل من قال بأن كل موجود إما أن يكون مبايناً أو محايثاً، فيلزمه القول قطعا بأن كل موجود إما أن يكون جسماً أو قائماً بجسم.

    هذا هو معنى عبارة ابن تيمية،ومع أنه واضح بيِّنُ الوضوح لكن أتباع ابن تيمية لشعورهم بالفضيحة التي تنشأ عن هذا القول، أي بفضيحة حقيقة اعتقادهم إذا عرف الناس هذا القول الذي يصرح به زعيمهم، يحاولون بكل ما يستطيعونه أن يحرفوا هذا القول عن دلالته، وقد اختلفوا إلى الآن على أقوال وطرق في تحريف هذا القول عن وجهته، متبعين في هذا الأسلوب طريقة زعيمهم الأكبر وشيخهم الأوحد في التحريف والتلاعب.

    الفرقة الأولى: قالت: سلمنا أن هذا القول أي"لا موجود إلا جسم أو قائم بجسم" عام في الممكنات والواجبات، وسلمنا أن ابن تيمية يقول به ويعتقده، وسلمنا أن ابن تيمية ينقله عن الإمام أحمد وعن غيره من الأئمة الأعلام، وهؤلاء كلهم يقولون بمعنى هذه العبارة، إلا أن الخلاف معكم في معناها، فمعنى كلمة جسم لا يراد بها هنا الممتد في الأبعاد، بل المراد بها هو فقط المحايث والمباين فقط، فقالوا:" فقول ابن تيمية أنه ما ثم موجود إلا جسم، أي أنه ما ثم موجود إلا مباين ومحايث"اهـ.

    والمعلوم أن المباين معناه عنده:"الذي بينه وبين غيره انفصالٌ وحدٌ"، وهذا يجب أن يكون في جهة قطعاً، ويجب أن يكون له حيز أيضاً، إذن يكون حاصل معنى العبارة هنا أن كل موجود لا بد أن يكون إما مبايناً أو محايثاً، فالله تعالى عندهم إما أن يكون مبايناً أو محايثاً لغيره.

    وقد جهل هؤلاء المساكين، أن كل مباين يجب أن يكون في جهة، وأن يكون له حد، وهو بعد ذلك إما أن يكون ممتداً في الأبعاد الثلاثة أو لا، وهم لا يقولون في حق معبودهم أن له بعداً واحداً فقط أو بعدين، فلا بد إذن أن يكون عندهم في ثلاثة أبعاد، وهو عين معنى الجسمية الذي يحاولون التملص من التصريح به بلفظه فقط، مع علمنا القاطع أنهم يعتقدون بذلك المعنى في قرارة أنفسهم.

    وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له.

    ولا نريد التفصيل في تهافت هذه الفرقة، لئلا يعسر عليهم فهم ما نريد إيصاله إليهم، فهم كما يبدو لنا عاجزون عن ملاحقة عمليات فكرية متعددة. وما ذكرناه يكفي.

    الفرقة الثانية: حاولت هذه الفرقة أن تتحاذق بصورة أفضل من صاحبتها الأولى فقالوا:
    إن ابن تيمية لم يقل هذه العبارة ابتداءً بل حكاها عن غيره، إذن فابن تيمية لم يعتقد حقيقة ما في هذه العبارة، ولذلك فلا يجوز نسبتها إليه، ولو اعتقد صحتها لنسبناها إليه.

    أما دليلهم على أن ابن تيمية لا يعتقد هذه العبارة، فلأنه كما زعموا إنما حكاها عن غيره فقال:" وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم"اهـ

    فهو إنما ينقلها عن طوائف من النظار، ولا يقول بها ابتداء.

    قلنا لهم: هل قال لكم نصاً أو تصريحاً أن ما أراده إنما هو مجرد حكايتها عن غيره، يعني هل نفى قوله بها، وهل يدلُّ دليل ما من كلامه على أنه ينفي قوله بها؟

    لا يستطيعون أن يزعموا وجود دليل على أنه ينفي هذا المعنى، ولا على أنه يبطله. وإن زعموا ذلك فهم كاذبون متلاعبون.
    فنقول لهم: وهل مجرد أن يحكي شخصٌ قولا، يدل بمجرد حكايته على أنه لا يعتقد بما يحكيه.
    فلا يستطيعون أن يقولوا : نعم.
    إذ كثير من الناس من يحكي القول عن غيره، وهو يؤيده.

    فنقول لهم: إذن مجرد حكايته لهذا القول عن غيره لا تدل على نفي قوله هو به. فأنتم بحاجة إلى دليل تنفون به قول ابن تيمية بهذا القول والاعتقاد، خاصة إذا كانت توجد دلائل من عبارته نفسها تدل على أنه يوافق على هذا القول بل يعتقده الحقَّ الذي لا ريب فيه.

    فالحاصل أنه لا يجوز لأحد أن يتعلق بمجرد حكاية ابن تيمية لهذا القول، على أنه لا يقول به.

    ولولا أن هؤلاء التيمية قد بلغوا درجة عالية من الجهل والتلاعب، لما أحوجونا إلى تطويل الكلام بذلك.
    ثم نقول لهم: فهل هو صادق في نسبتها إلى هؤلاء الطوائف من النظار وإلى أكثر الفلاسفة على حد زعمه.
    فإن قالوا: نعم. ولا يستطيعون أن يقولوا : لا، للزوم تكذيبهم عندئذ لابن تيمية.
    قلنا: فهل هو صادق أيضاً في نسبتها إلى الإمام أحمد وعبد العزيز المكي أيضاً.
    فيجب أن يقولوا: نعم وإلا كان كاذباً في نسبتها إلى هؤلاء أيضاً.

    فنقول لهم: نعم إن ابن تيمية يحكي هذا المعنى عن هؤلاء جميعاً، لكن حكايته هذه من أين تستلزم نفي المعنى عن نفسه، أي من أين يستلزم زعمه أن الإمام أحمد يقول بهذا القول أنه هو نفسه –أي ابن تيمية- ينكر القول وينفيه؟! فقد يحكي الواحد عن الأئمة العظام قولا من الأقوال، وما يريد بذلك إلا تأييد هذا القول، والانتصار لنفسه إذا قال هو به، فتكون حكايته عن غيره في هذا الحال، حكاية عن نفسه، ولهذا يجوز نسبة العبارة إليه نفسه. وهذا هو الحال في هذا الموضع، فلم يحك ابن تيمية العبارة المشارَ إليها عن الإمام أحمد وعبد العزيز المكي وطائفة من النظار وأكثر الفلاسفة، ثم يزعم أنها مستقرة في العقول وأنها من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم، وهو لا يقول بها، وإلا كان قد حكم على نفسه بأنه ليس من العقلاء!!

    فالذي يزعم –مع ذلك- بجهله وعناده وكذبه أن ابن تيمية لا يقول بهذه العبارة، فقد سفه نفسه، وبلغ في الكذب والسفاهة أقصى الحدِّ.

    وإذا كان البعض يزعم أن ابن تيمية قد حكى العبارة مجرد حكاية عن غيره، يعني إنه لا يقول بها، فلماذا نرى أنه عضدها بقوله في آخر كلامه:" وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ

    إذن هو يؤيد معنى هذه العبارة ولا يستبعده ولا ينقضه، بل حكايته لذلك كله ونسبته العبارة إلى هؤلاء جميعاً، المراد بها مجرد تأييد هذا القول.

    وهذا واضح لا ينكره إلا مكابر لا يلتفت إليه.

    ونقول لهؤلاء أيضاً: قد رأيتم ابن تيمية قد حكى هذه العبارة عن الإمام أحمد أيضا، وزعم أن الإمام أحمد يقول بها، ويعتقدها، ونحن نعلم أن الإمام أحمد لم يتلفظ بألفاظ هذه العبارة، فلا يخلو إما أن يكون ابن تيمية في نسبته لهذه العبارة بمعناها إلى الإمام أحمد من أن يكون صادقاً أو كاذباً.

    فإن كان صادقاً في نسبة العبارة للإمام أحمد
    فإما أن يكون معتقدُ هذه العبارة موافقاً لأهل الحق، مهما كان معناها، عاماً شاملاً للممكنات والواجبات، أو خاصاً بالممكنات فقط كما قد يزعم البعض،
    أو يكون القائل بمعنى هذه العبارة مخالفاً لأهل الحق.

    فإن كان القائل بها موافقاً لأهل الحق، فإما أن يكون ابن تيمية موافقاً على هذه العبارة، فيكون موافقاً لأهل الحق -على زعمه-، وبناء على ذلك فلا يصح لهؤلاء التيمية أن يستنكروا نسبة العبارة إلى ابن تيمية.

    أو مخالفاً لهذه العبارة ولمن يقول بها، فيكون مخالفاً لأهل الحق!

    فلا يخلو الأمر عن أحد احتمالين إذن: إما أن يكون ابن تيمية موافقاً وقائلاً بالعبارة، فيكون من أهل الحق في نظره، أو يكون مخالفاً للعبارة وغير قائل بها، فيكون قد حكم على نفسه بأنه ليس من أهل الحق، فيكون إما مبتدعاً أو كافراً.

    وكذلك نقول: الإمام أحمد في قوله بهذه العبارة، على التسليم تنزلا بصحة نسبة ابن تيمية هذا القول إليه، إما أن يكون موافقاً للحق، أو مخالفاً، فإن كان موافقاً، وخالفه ابن تيمية، فقد خالف ابن تيمية الحق وأهله،
    وإن كان الإمام أحمد ومن معه مخالفاً للحق ولأهل الحق في قوله بهذه العبارة، وخالفه ابن تيمية فلم يقل بهذه العبارة، فيكون الإمام أحمد مخالفاً لأهل الحق، وابن تيمية هو الموافق للحق وأهله، فيجب أن يكون الإمامُ أحمد عند ابن تيمية إما مبتدعاً أو كافراً.

    هذا كله في حال افتراض أن ابن تيمية صادق في نسبته لهذه عبارة إلى الإمام أحمد، وأما إن كان كاذبا، وهو الصحيح، فقد كفانا شر نقاشه.

    الفرقة الثالثة: زعم هؤلاء أن عبارة"لا موجود إلا جسم أو قائم بجسم" لا يراد بها إلا الممكنات فقط، ولا يدخل فيها جميع الموجودات، فهي لا تشمل الواجب.

    هكذا زعموا بكل صفاقة، رموا هذا القول رمياً من عند أنفسهم بلا خجل ولا عقل، يقودهم في ذلك كله غاية واحدة هي محاولة تنزيه المعصوم ابن تيمية عن الوقوع في الغلط، فهم يفضلون تبديع الإمام أحمد وغيره من علماء الأمة على تبديع ابن تيمية وتغليطه، بل لا مانع عندهم من أن يكفروا أو يبدعوا جمهور الأمة في سبيل محاولة النجاة برئيسهم ومعصومهم.

    والذي يزعم هذا الزعم، يحكم على نفسه بالسفاهة والواجب عليه أن يخجل من إظهار نفسه والإعلان عن حماقة قوله، فإن ابن تيمية، لو كان يريد بهذا القول الممكنات فقط، لوجد معظم علماء الأمة يوافقونه عليه، وليس فقط الإمام أحمد وعبد العزيز وغيرهم، ولما كان في حاجة إلى الاستشهاد بالعامة، ونحو ذلك، فإن جمهور الأشاعرة الذين ينصب نفسه عدواً لهم يقرون بذلك.

    ولكن في هذه الحالة، كيف يتسنى له أن ينسب هذا القول إلى "طوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم"اهـ، فإن القائل بهذا القول –في حال افتراض أنه أراد به الممكنات فقط- هم معظم النظار، وجماهير المتكلمين وليس فقط طوائف من النظار، على حدِّ التعبير البارد لابن تيمية.

    ونسبة هذا القول إلى أكثر الفلاسفة مجرد كذبة من ابن تيمية، فإنه قال: إن أكثر الفلاسفة يوافقون عليه، وهذا غير صحيح، لأن أكثر الفلاسفة قائلون بالمجردات، وهذه ليست بأجسام ولا قائمة بأجسام، فكيف يجوز أن يزعم أن أكثر الفلاسفة قائلون بأن الممكنات إما أجسام أو قائمة بأجسام.

    ولنفرض أن ابن تيمية لا يريد من هذه العبارة " ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم"اهـ إلا الممكنات، فلماذا نرى هؤلاء الجهلة الذين يدافعون عنه يحاولون بأقصى ما يستطيعون نفيَها عنه، ونفي أنه قائل بها، فهل يقول ابن تيمية بالمجردات، أو بوجود غير الأجسام وما يقوم بها من الممكنات؟

    إنه إذا كان يقصد بها الممكنات فقط، فيجب على أتباعه الجهلة أن لا ينفوا قوله بالعبارة، بل يجب أن لا يُخرجوا جماهير الأشاعرة عن القول بها.

    ومما يدلُّ على أن ابن تيمية لا يريد بهذه العبارة الممكنات فقط، بل يجعلها شاملة للممكن والواجب، ما أورده في فقرات سابقة ولاحقة، ولولا جهل أتباعه لما كنا بحاجة لإيراد كلامه على طوله، وتكراره الممل، وتلفيقه المعلوم، ولكن لا بأس من أن نفعل ذلك لعلهم يفهمون أو يعقلون، وهيهات .

    فقد قال(1):" بل أئمة ( أهل الكلام ) النافون للعلو يدعون العلم الضرورى بان الممكن اما جسم أو قائم بجسم وأن ما اثبته هؤلاء المتفلسفة من موجودات ممكنة ليست أجساما ولا اعراضا قائمة بالاجسام كالعقل والنفس والهيولى والصورة التى يدعون أنها جواهر عقلية موجودة خارج الذهن ليست أجساما ولا اعراضا لأجسام فان أئمة ( أهل النظر) يقولون ان فساد هذا معلوم بالضرورة كما ذكر ذلك أبو المعالى الجوينى وأمثاله من أئمة النظر والكلام.

    ومن لم يهتد لهذا كالشهرستانى والرازى والآمدى ونحوهم فهم ناظروا الفلاسفة مناظرة ضعيفة ولم يثبتوا فساد اصولهم كما بين ذلك ائمة النظر الذين هم أجل منهم وسلم هؤلاء للفلاسفة مناظرة ضعيفة ولم يبينوا فساد اصولهم إلى مقدمات باطلة استزلوهم بها عن اشياء من الحق بخلاف أئمة أهل النظر كالقاضى أبى بكر وأبى المعالى الجوينى وابى حامد الغزالى وابى الحسين البصرى وأبى عبد الله بن الهيصم الكرامى وأبى الوفاء على بن عقيل ومن قبل هؤلاء مثل أبى على الجبائى وابنه ابى هاشم وابى الحسن الاشعرى والحسن بن يحيى النوبختى ومن قبل هؤلاء كأبى عبد الله محمد بن كرام وبن كلاب وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب وأبى إسحاق النظام وابى الهذيل العلاف وعمرو بن بحر الجاحظ وهشام الجواليقى وهشام بن الحكم وحسين بن محمد النجار وضرار بن عمرو الكوفى وأبى عيسى محمد بن عيسى برغوث وحفص الفرد وغير هؤلاء ممن لا يحصيهم الا الله من ائمة اهل النظر والكلام؛ فان مناظرة هؤلاء للمتفلسفة خير من مناظرة أولئك .

    وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة امكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم.
    بل قد صرح أئمتهم بان بطلان هذا ( القسم الثالث ) معلوم بالضرورة.

    بل قد بين أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب امام الصفاتية كأبى العباس القلانسى وابى الحسن الاشعرى وابى عبد الله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث وان قول من اثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الاجسام واعراضها وابلغ .

    وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود الا جسم أو قائم بجسم اذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحى لا اللغوى كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو اكثرهم وكذلك ايضا الائمة الكبار كالامام أحمد في رده على الجهمية وعبدالعزيز المكى في رده على الجهمية وغيرهما بينوا ان ما ادعاه النفاة من اثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وان هذه من القضايا البينة التى يعلمها العقلاء بعقولهم.

    واثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والائمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التى جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات
    ومن نظر في كلام الناس في هذا الباب وجد عامة المشهورين بالعقل والعلم يصرحون بان اثبات وجود موجود لا محايث للآخر ولا مباين ونحو ذلك معلوم بصريح العقل وضرورته(2)".اهـ
    ولنا على هذا الكلام ملاحظات


    أولا: انظروا كيف يقول ابن تيمية: "بل أئمة ( أهل الكلام ) النافون للعلو يدعون العلم الضرورى بان الممكن اما جسم أو قائم بجسم"اهـ

    فهو هنا يحدد كلامه بالممكنات، ولا يطلقه إطلاقاً، بل يميز هنا بين الممكنات، وغير الممكنات ، وكلامه هنا لا يشمل الواجب. وتأملوا كيف ينسب هذا الرأي لأئمة المتكلمين (يقصد بهم أساسا أئمة الأشاعرة) ويصفهم بأنهم "النافون للعلو" وهذا كذب منه عليهم، بل هم ينفون الجهة لا مطلق العلو، فإن العلوَّ ثابت لله تعالى ووارد في القرآن، ولكن هذا شأن ابن تيمية يتلاعب بالألفاظ والعبارات ليغتر بها الجاهلون، فيتمكن من التلاعب بعقولهم ليتبعوه في تشنيعه على العلماء.

    وهو يفرق بين المتكلمين الذين جوزوا المجردات، وبين الذين منعوها في العالم (وهو ما سوى الله تعالى).
    ثم تراه يؤكد تفريقه في هذا الحكم بين الممكن والواجب، فيقول:" وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة امكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم."اهـ

    ويقصد بقوله: "وهؤلاء" المتكلمين الذين سماهم بأئمة النظر، وهم الذين أنكروا المجردات في الممكنات، وحصروها في الجسم وما هو قائم بالجسم.

    وإن كان كعادته في التلاعب والمخادعة قد أدرج في ضمن أئمة النظر مجسمة كابن الهيصم وسواه، ليسوق بضاعتهم للناس.
    ثانياً: تأملوا بربكم قول ابن تيمية بعد ذلك، وكيف يتدرج إلى محاولة تعميم الحكم السابق إلى كل الموجودات لا الممكنات فقط، فقد قال بعدما مرَّ:" بل قد بين أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب امام الصفاتية كأبى العباس القلانسى وابى الحسن الاشعرى وابى عبد الله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث وان قول من اثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الاجسام واعراضها وابلغ ."اهـ

    وبغض النظر عن نسبته لهذا القول إلى ابن كلاب وغيره، فإنه غير مأمون في النقل، كما تبين لي في أثناء قراءاتي لكتبه، وهذا النقل غير مسلَّمٍ له، ولكن ما يهمنا الآن، هو أن ابن تيمية قد انتقل من الكلام على "الممكنات فقط"، إلى الكلام على "الموجودات"....

    إذن هو عندما يريد الكلام على الممكنات فقط يستعمل عبارة "الممكنات"، وعندما يستعمل عبارة "الموجودات" فهو يريد جميع الموجودات الشاملة للممكن والواجب.
    ومن قال غير ذلك فقد سفه نفسَه وسفه من يتأثر به.

    وانظر أيضاً أنه قارن بين حصر "أئمة المتكلمين" -بحسب تسمية ابن تيمية- للممكنات في الأجسام وأعراضها، وبين حصر هؤلاء الأئمة (أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب امام الصفاتية كأبى العباس القلانسى وابى الحسن الاشعرى وابى عبد الله بن مجاهد) -بحسب كلام ابن تيمية-، للموجودات في المباين والمحايث.

    فمن قال إنه أطلق في هذا المحل –محل النزاع- لفظ "الموجودات" وأراد الممكنات فقط، فهو كاذب سفيه، ومحرف قبيح.
    ثالثا: وبعد ما مرَّ مباشرة يقول ابن تيمية عبارته الأثيرة التي احتار فيها أصحابه وهي:" وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود الا جسم أو قائم بجسم"اهـ

    فيأتي بعض الحمقى من التيمية المتحذلقين ليقول لنا إنه إنما أراد الممكنات فقط ولم يرد الموجودات عامة (الشاملة للممكن والواجب)...

    ومع أن قوله هذا مخالف لنص ابن تيمية، وعمومه الظاهر، إلا أنه يتظاهر الحذق والذكاء فيختار هذا التأويل، ويطالب الآخرين بالاعتراف بصحة قوله بل غبائه وجهله.

    إذن فقد تبين لنا حتى الآن بغير وجه أن ابن تيمية لا يريد بعبارته هذه الممكنات فقط، بل هي شاملة للموجودات جميعاً (الواجب والممكن).

    وتبين لنا أن ابن تيمية لم يذكر هذه العبارة معترضاً عليها ولا نافياً لصحتها، بل مقرراً لها معتقداً بها ناسباً إياها إلى العلماء الذين لا يمكنه معارضتهم، بل ذكرهم هنا إنما هو ليحتج بقولهم على صحة العبارة. ونحن نعلم أنه كاذب في نسبة هذا القول إليهم مفترٍ عليهم، آثم قلبه، ومن تبعه فهو مثله.

    رابعاً: نقول للحمقى الذين يزعمون أن ابن تيمية لم يرد بهذه العبارة إلا الممكنات، فنسألهم: لو لم يُرِد بها إلا الممكنات فلم قال في آخر فقرته المنقولة لكم :" واثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والائمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التى جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات"اهـ

    فما وجه البدعة في إطلاق الجسم على الممكنات؟
    وما وجه البدعة في إطلاق لفظ التحيز على الممكنات؟
    وما وجه البدعة في إطلاق لفظ الجهة على الممكنات؟
    وهل يصح أن يقول بهذا إلا غافل أو متغافل أحمق لا يلتفت إليه...!

    إن المتقي لربه والقاصد إلى الحق يجزم جزماً قاطعاً أن ابن تيمية إنما أطلق عبارته المشار إليها وهو يقصد شمولها للممكن والواجب، ويقصد أنها هي الحق عنده، خلافاً لمن سفه نفسه فأوهم ذاته الحمقاء ونفسه المشوهة بخلاف ذلك، ثم صار يطالب الناس بما يتوهمه في نفسه المخدوعة.

    وتأمل في الجملة التي ختم بها ابن تيمية كلامه فقد قال:" ومن نظر في كلام الناس في هذا الباب وجد عامة المشهورين بالعقل والعلم يصرحون بان اثبات وجود موجود لا محايث للآخر ولا مباين ونحو ذلك معلوم بصريح العقل وضرورته"اهـ

    فإنك سوف تعرف بداهة أنه لا يتكلم مطلقا على الممكنات فقط، بل يشمل في كلامه هذا الممكن والواجب، فهو يستعمل لفظ الموجود هنا لا الممكن، كما قلنا.

    وتنبه أيها القارئ المنصف -وليس التيمية الذين يدافعون عنه بداخلين في هذا الوصف قطعاً- أن قول ابن تيمية:" واثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف..الخ"اهـ، فهو يتكلم هنا على إطلاق لفظ الجسم، وهذا لا يناقض قوله أولاً :"وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي."اهـ.

    فهو هنا ينسب هذا القول إلى الإمام أحمد وعبد العزيز، مع أنا نعلم تماما أنهما لم يتلفظا بلفظ الجسم في حق الله تعالى، لأنه إنما يريد معنى الجسم.

    وبيان عدم التناقض أنه أولا يريد معنى الجسم، بدلالة ما مضى وبدلالة قوله :" إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة"اهـ، وفي الموضع الثاني يتكلم على اللفظ وإطلاق اللفظ، وهذا الذي يطلق عليه حكم الابتداع.
    وبهذا يتبين لمن عنده أدنى مسكة من عقل، أن كل ما نسبناه لابن تيمية فهو حق، وأننا لم ننسب إليه إلا ما يقول هو به، ويتبين أيضاً أن من جادل في ذلك فهو إما أحمق أو كاذب، وكلاهما لا يلتفت إليه في هذا المقام.
    والله الموفق
    ______________________________ __________

    (1)كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، اسم المؤلف: أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس الوفاة: 728 ، دار النشر : مكتبة ابن تيمية ، الطبعة : الثانية ، تحقيق : عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، مجموع الفتاوى ( 5 / 293).
    (2) العبارة الأخيرة فيها خطأ طباعي واضح، لأنها على الصورة المذكورة، تدل على أن العقلاء يقولون بضرورة إثبات موجود موجود لا محايث ولا مباين، وهذا خلاف ما أراد ابن تيمية، فالذي يريد إثباته، إنما هو نفي وجود هذا الموجود لا إثباته.
    ... يتبع ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

    وحين أردت الجواب عليه كانت عضويتي قد أوقفت مرة أخرى فاشتركت باسم آخر ونبهت على أن الكاتب هو نفسه وجيه الدين في المشاركة السابقة ، وهما جميعاً وضاح الحمادي كما في المشاركة الأولى المحذوفة،
    وأجبت بما يلي :
    وجيه الدين ابن عامر


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد

    (فإنني أشكر جميع الإخوة من أهل السنة الذين شاركوا في هذا الموضوع، وأريد أن أطمئنهم إلى أن هؤلاء التيمية لن يزالوا متمسكين بالتهافت الذي علمهم إياه أستاذهم ابن تيمية، ولن يزالوا غير قادرين على التخلص من الإشكالات العديدة التي ورطهم فيها، وما زالوا للأسف يكتشفونها يوما بعد يوم).
    أٌقول : ليس في كلامه هنا ما يستحق الرد.
    قوله : "ومن هذه الأمور التي اندهشوا لما عرفوها، عبارة ابن تيمية التي يقولها منشئا إياها من نفسه معتقدا بها"
    أقول : هذا دليل على جهل الرجل بكتب شيخ الإسلام رحمه الله، فإنه قد صرح في غير كتاب من كتبه أن لفظ الجسم باصطلاح المتكلمين اصطلاح حادث لم يأتِ في الشرع لا يصح نفيه نفياً مطلقاً ولا إثباته إثباتاً مطلقاً بل ينظر في معناه، فإن كان يحمل حقاً أثبتنا المعنى الحق وخالفنا في التسمية، وقد يجوز أطلاقها على سبيل التنزل كما قال الشافعي رحمه الله :

    إن كان رفضاً حب آل محمد **** فليشهد الثقلان أني رافضي

    فأطلق على نفسه اسم الرفض لكنه أراد معناه عند الناصبة.
    وذكر رحمه الله أن الألفاظ إما شرعية ورد بها الكتاب والسنة، فهذه يجب إثباتها أو نفيها بحسب ما دل عليه النص الشرعي، وإما اصطلاحية لا ورود لها في شيء من الكتاب والسنة وأقوال السلف، فهذه ينظر في معانيها؛ فإن كانت حقاً أثبتنا المعنى وإن كانت باطلاً نفينا المعنى دون أن يكون لنا قصدٌ أوَّليٌّ إلى اللفظ بنفي أو إثبات. راجع (درء تعارض العقل والنقل) 1/229 – 249 ثم ضرب على ذلك أمثلة.
    ومثل أيضاً في معرض حديثه بالجسم، فرأى أنه بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفي ولكن لما كانت اصطلاحات الناس متفاوتة في الجسم وجب النظر في المعنى فإن كان حقاً أثبتناه وكان مما قال : "ومن عارضكم ـ أي يا نفاة الجسم الاصطلاحي ـ من أهل الكلام من المرجئة وغيرهم كالكرامية والهشامية وقال لكم : "فليكن لازماً للرؤية وليكن جسماً، أو قال لكم : أنا أقول إنه جسم. وناظركم على ذلك بالمعقول، لم يكن لكم أن تقولوا له : أنت مبتدع في إثبات الجسم. فإنه يقول لكم : وأنتم متبدعون في نفيه، فالبدعة في نفيه كالبدعة في إثباته، إن لم تكن أعظم، بل النافي أحق بالبدعة من المثبت، لأن المثبت أثبت ما أثبتته النصوص، وذكر هذا معاضدة للنصوص، وتأييداً لها، رداً على من خالف موجبها" انتهى.
    (درء تعرض العقل والنقل) 1/248. فانظر كيف جعل إطلاق لفظ الجسم كنفيه كله بدعة، بل جعل إطلاق لفظ الجسم بالمعنى الاصطلاحي أقرب للحق من نفيه وجعل النافي أحق بالبدعة. كل ذلك على المعنى الاصطلاحي.
    وذلك أن أصحاب الاصطلاح، حتى فودة في جوابه هذا ، يطلقون لفظ الجسم على الكائن في جهة، وعلى المباين لخلقه، إما على سبيل المطابقة أو التضمن أو اللزوم، وهو الأكثر. وأهل السنة وكذا الكرامية ونحوهم يثبتون أن الله جل وعلا في جهة فوق كما جاءت به النصوص كقوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى) وقول رب العزة : (أئمنتم من في السماء) وقوله جل وعلا (ثم استوى على العرش) وحديث (أين الله) وحديث (اللهم فاشهد) وحديث (ينزل الله في الثلث الأخير من الليل) وما لا يأت عليه العد والحصر من النصوص الشرعية. وهذه النسبة لازمها التجسيم عند معطلة الصفات ومنكري النصوص والآيات، والمخضعين إياها للتحريفات المسماة عندهم تأويلات، ويثبت أهل السنة أيضاً أن الله بائن من خلقه، والمباينة عندهم أحد الأكوان الثمانية الدالة على الجسمية، ويثبتون أن له يدين وعينين ونحوها من الصفات الثابتة في الكتاب والسنة، وهذه الصفات عند المعطلة تدل على التبعض والتركيب واحتياج الكل إلى أجزائه، ويثبتون أنه جل وعلا استوى على العرش وينزل إلى السماء الدنيا، وأنه يتكلم كلاماً شيئاً بعد شيء، وأن له أفعالاً تقوم بذاته كالخلق والكلام، وجميعها عند المعطلة حادثة ودالة على حدوث ما قامت به، وهي جميعها من خصائص الجسم بحسب اصطلاحاتهم. فيبنون على ذلك أن المثبتين لصفات رب العالمين مجسمة قائلين بالجسم.
    فحينئذٍ نقول : هو جسم بحسب اصطلاحاتكم هذه، كما قال الشافعي :
    فليشهد الثقلان أني رافضي.
    فهل يقول عاقل : إن الشافعي رافضي باعترافه هو.
    قوله : "حاكيا إياها ـ أي مقالة الجسمية ـ بالمعنى عن غيره من الأئمة الذين يرضاهم أئمة له، ويعتبرهم قدوة"
    أقول : عبارة شيخ الإسلام كما نقلها فودة هي : " وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي"
    وليس فيها أولاً: أن هذه العبارة بلفظها قالها هؤلاء النظار، وهذا لم يخالف فيه فودة فإنه قال : " حاكيا إياها بالمعنى"
    وليس في عبارته من قريب أو بعيد أن كل من قال بهذا من النظار فهو يرتضيه إماماً له، ويعتبره قدوة، هذا يوجد في ذهن سعيد فودة ومريديه الذين هم "كالميت بين يدي مغسله" بل فيها أن أكثر النظار يقولون يمعناها وفيهم أئمة مرضيين ومقتدى بهم، لا أن جميعهم كذلك.
    قوله "وقد حكاها عن غيرهم ممن يخالفهم ويعارضهم وهم كثير من الفلاسفة على حد تعبيره، فلفظ العبارة لفظه هو، لا لفظ غيره، فلم يتلفظ الإمام أحمد بهذه العبارة، ولا عبد العزيز المكي، ومع ذلك أجاز ابن تيمية لنفسه نسبتها إليهما، وما ذلك إلا بالمعنى مفتريا ذلك عليهما"
    أقول : نعم نسب إليهم ذلك القول بالمعنى، جزاه الله خيراً، وهو دليل على توسعه وتبحره في معرفة مذاهب الناس. أما لفظ العبارة فلا يضره ما دام المقصود معناها كما صرح به فودة نفسه.

    قال فودة : "وهاكم قولَه لفظه وتركيبه الذي ورد فيهما، فقد قال ابن تيمية بعد كلام له: "وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ

    من الظاهر أن ابن تيمية في هذا النص، يذكر معنى معينا يحاول أن يستدل على صحته بزعمه أن العديد من الأئمة المتبعين المقتدى بهم يقولون به، كالإمام أحمد، بالإضافة إلى أن أكثر الفلاسفة يقولون به، وطوائف من النظار يقولون به أيضا، أي يعتقد به جميع هؤلاء، وغيرهم كذلك، وأن هذا القول يعتمد على أمر مقرر واضح في عقول الناس، وفي فطرهم، وهو أنه لا يوجد قسم ثالث غير المباين والمحايث، يعني لا يوجد موجود قائم بنفسه غير متحيز ولا هو بجسم، فكل من قال بأن كل موجود إما أن يكون مبايناً أو محايثاً، فيلزمه القول قطعا بأن كل موجود إما أن يكون جسماً أو قائماً بجسم"
    هكذا قال : نقل كلام ابن تيمية ثم أعاد صياغته بدون فائدة تذكر، سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث، لا كما زعم هو في كتابه أن الكلام في الجسم بالمعنى الذي نسبه إلى جميع المتكلمين كذباً عليهم، وهو أن الجسم هو الذي يدخله الطول والعمق والعرض، فهذا ليس قول جميع المتكلمين، بل حتى لا يستطيع أن يثبت أنه قول أكثرهم. بل لعله لم يقل به سوى الأشاعرة والمعتزلة فقط، على أن الأشاعرة ليسوا قائلين به إلا على طريق للزوم لا المطابقة ولا التضمن.
    وعلى كل تقدير ليس في كلامه شيء يعترض عليه، فقد أحسن صياغة كلام ابن تيمية رحمه الله.
    وأذكر هنا قول من وافق ابن تيمية من الأشاعرة في أن القول بالمحايثة والمباينة حتى في حق الله من البديهيات التي يضطر الإنسان إلى العلم بها من دون نظر ـ باصطلاح المناطقة ـ.
    قال الألوسي في تفسير قوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده) : " ويؤيد القول بالفوقية أيضا بأن الله تعالى لما خلق الخلق لم يخلقهم في ذاته المقدسة تعالى عن دلك، فانه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد. فتعين أنه خلقهم خارجا عن ذاته. ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات، مع أنه قائم بنفسه، غير مخالط للعالم، لكان متصفا بضد ذلك؛ لأن القابل للشيء لا يخلوا منه أو من ضده. وضد الفوقية السفول. وهو مذموم على الاطلاق. والقول بانا لا نسلم أنه قابل للفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها، مدفوع بأنه سبحانه لو لم يكن قابلا للعلو والفوقية لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها. فمتى سلم بأنه جل شأنه ذات قائم بنفسه غير مخالط للعالم وانه موجود في الخارج ليس وجوده ذهنيا فقط، بل وجوده خارج الأذهان قطعا، وقد علم كل العقلاء بالضرورة أن ما كان وجوده كذلك فهو إما داخل العالم وإما خارج عنه. وإنكار ذلك إنكار ما هو أجلى البديهيات. فلا يستدل بدليل على ذلك إلا كان العلم بالمباينة أظهر منه وأوضح. وإذا كان صفة الفوقية صفة كمال لا نقص فيها ولا يوجب القول بها مخالفة كتاب ولا سنة ولا اجماع كان نفيها عين الباطل لا سيما والطباع مفطورة على قصد جهة العلو عند التضرع إلى الله تعالى" (روح المعاني) 7/115.
    فزاد الألوسي رحمه الله على ابن تيمية بأن ادعى أن هذا بديهي وأن كل العقلاء لا بعض المتكلمين فقط بل كل العقلاء يعلمونه بالضرورة.
    هذا مع التنبيه على أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يوافقه ولا الأشاعرة في أن القابل للشيء وضده لا يخلو عن أحدهما كما بينه غاية البيان في (درء تعارض العقل والنقل) المجلد الثاني عند نقله لكلام الرازي في قيام الأفعال الاختيارية لله جل وعلا ولا أستحضر الآن الصفحة، وليس الكتاب بين يدي فأنقل عنه.
    وأنصح بقراءة تفسير الألوسي لهذه الآية في تفسيره فإنه رائع لا مزيد عليه.

    قال سعيد فودة : "هذا هو معنى عبارة ابن تيمية،ومع أنه واضح بيِّنُ الوضوح لكن أتباع ابن تيمية لشعورهم بالفضيحة التي تنشأ عن هذا القول، أي بفضيحة حقيقة اعتقادهم إذا عرف الناس هذا القول الذي يصرح به زعيمهم، يحاولون بكل ما يستطيعونه أن يحرفوا هذا القول عن دلالته"
    الجواب عليه من وجهين.
    الأول : الكذب حرام.
    والثاني : عيب عليك.

    قال سعيد فودة : "وقد اختلفوا إلى الآن على أقوال وطرق في تحريف هذا القول عن وجهته، متبعين في هذا الأسلوب طريقة زعيمهم الأكبر وشيخهم الأوحد في التحريف والتلاعب"
    أقول : سيأتي معك الوجهين حالاً ولكن دعواه أن أتباع ابن تيمية يحرفون كلامه دالٌّ على جهله بمعنى التحريف، إلا أن يكون هو له اصطلاح خاص في معنى التحريف كما أن لأسلافه المعطلة لصفات رب العالمين اصطلاحات خاصة لمعنى الجسم. فأنا مثلاً أثبت ظاهر ما دل عليه كلام ابن تيمية من دون حاجة إلى تحريفه. كما سيأتي والأخ عبدالله السفر يوجه كلامه باعتباره نقلاً عن النظار لا عن نفسه من جهة، وباعتباره يتكلم في الموجودات الممكنة من جهة أخرى، معتمداً على عبارتين متكررتين في كلام ابن تيمية، هي قوله رحمه الله: " قالت المثبتة إنما أثبته هؤلاء المتفلسفة من موجودات ممكنة ليست أجساما ولا أعراضا قائمة بالأجسام كالعقل والنفس والهيولى والصورة التي يدعون أنها جواهر عقلية موجودة خارج الذهن ليست أجساما ولا أعرضا لأجسام فإن أئمة أهل النظر يقولون إن فسادها هذا معلوم بالضرورة"
    ثم قال أيضاً بعد أن ذكر كثير من المتكلمة وغيرهم : "وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة إمكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم بل قد صرح أئمتهم بأن بطلان القسم الثالث معلوم بالضرورة" أي أئمة النظار الذين ذكرهم.
    وقال بعد ذلك مباشرة : " بل قد بين أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب إمام الصفاتية كأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأبي عبدالله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث وأن قول من أثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الأجسام وأعراضها وأبلغ"
    فأنت ترى أن الكلام من جهة كله في الممكنات، ومن جهة كله منسوب إلى طائفتين من المتكلمين طائفة وافقت الفلاسفة في إمكان موجود ممكن لا مباين ولا محايث، ومن أمثالهم مثبة الأحوال من الأشاعرة. ومن جهة أن السياق الكلام في الموجود الممكن"
    ثم جاء بالعبارة التي فرح بها سعيد فودة فقال : "وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبدالعزيز المكي في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم" اهـ
    فأنت ترى أنه ابتدأ هذه العبارة بنسبتها إلى النظار من جهة، ثانياً أن السياق في الجسم بمعنى المباين والمحايث، وثالثاً : أن السياق في الممكنات لا مطلق الموجودات.
    فبدلاً من الاستفادة من السياق لفهم المراد، أخذ فودة يستعرض علينا معرفته باللغة بزعم أن النص في سياق النفي فهو يدل على العموم. مع أن السياق مرشد إلى المراد فلا حاجة إلى فلسفته، كما يجوز إعمال هذه القاعدة إعمالاً توفيقياً. وذلك بأن نقول : إن السياق في الممكنات لا غير، ومجيء النكرة هنا في سياق النفي دالٌ على عمومه لجميع الممكنات بخلاف ما ذهب إليه مثبتوا الأحوال والجواهر الروحانية من الأشاعرة، وبخلاف ما ذهب إليه الفلاسفة من أثبات الأنفس والعقول والهيولي ونحوها من الممكنات التي يزعمون أنها ليست بأجسام ولا قائمة بأجسام.
    وليس في هذا الكلام ما يحتاج إلى لي العبارات وإبعادها عن ظواهرها، بل كلام فودة أحق بأن يسمى تحريفاً، ويكفي في الدلالة عليه أنه لا يستطيع الاستدلال بظاهره فقط، بل يحتاج معه إلى تفسير وتوجيه للكلام، وهذا يدلك على أن تفسير فودة غير مستفاد من مجرد ظاهر النص.
    وأنا هنا لا أريد أن أوجه كلام أخي عبدالله السفر فهو قادر على ذلك بنفسه إنشاء الله. ولكني أردت أن أنفي التهمة العامة التي ينسبها سعيد فودة إلى أتباع شيخ الإسلام ابن تيمية مع أني أكاد أجزم أنه لم يهتم بكلام سعيد فودة من أتباع شيخ الإسلام سوى ثلاثة، أنا والأخ عبدالله السفر والرجل الذي كان سبباً في تأليف فودة لكتابة تعليقته حول عبارة "ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم" . لذا تراه لم يخرج عن هذين الوجهين في رده.

    ثم عرض سعيد فودة لوجهة نظري في هذا الموضوع وجعلني فرقة فقال : "الفرقة الأولى: قالت: سلمنا أن هذا القول أي"لا موجود إلا جسم أو قائم بجسم" عام في الممكنات والواجبات، وسلمنا أن ابن تيمية يقول به ويعتقده، وسلمنا أن ابن تيمية ينقله عن الإمام أحمد وعن غيره من الأئمة الأعلام، وهؤلاء كلهم يقولون بمعنى هذه العبارة، إلا أن الخلاف معكم في معناها، فمعنى كلمة جسم لا يراد بها هنا الممتد في الأبعاد، بل المراد بها هو فقط المحايث والمباين فقط، فقالوا:" فقول ابن تيمية أنه ما ثم موجود إلا جسم، أي أنه ما ثم موجود إلا مباين ومحايث"اهـ .
    والمعلوم أن المباين معناه عنده:"الذي بينه وبين غيره انفصالٌ وحدٌ"، وهذا يجب أن يكون في جهة قطعاً، ويجب أن يكون له حيز أيضاً، إذن يكون حاصل معنى العبارة هنا أن كل موجود لا بد أن يكون إما مبايناً أو محايثاً، فالله تعالى عندهم إما أن يكون مبايناً أو محايثاً لغيره."
    أقول : وهنا أيضاً أحسن فودة في عرض وجهة نظري ولا اعتراض لي عليه.
    ثم عقب فقال : "وقد جهل هؤلاء المساكين، أن كل مباين يجب أن يكون في جهة، وأن يكون له حد"
    أقول : أن كان ثمة من جاهل هنا فهو فودة، فإن القول بالجهة والحد هو من اعتقاداتنا، وقد صرح به بعض أئمتنا، لكن لفظ الجهة والحد لما لم يرد بالشرع إثباته ولا نفيه، لم نثبته ولم ننفه، أما المعنى فكل أهل السنة من أمثال شيخ الإسلام أبي العباس يقولون أن الله جل وعلا في جهة فوق، وأنه غير مخالط لخلقه بل مباين لهم، وأنه مستوٍ فوق عرشه. وقد كنت نقلت كلام الإمام أبو الحسن الأشعري الذي جعله إجماعاً لأهل السنة في أن الله في سمائه فوق عرشه دون أرضه، وكلمة الإمام البيهقي رحمه الله.
    وأزيد فأقول قال عمر الداني في (الرسالة الوافية) صفحة 9: "ومن قولهم ـ أي أهل السنة والجماعة : أنه سبحانه فوق سماواته، مستوٍ على عرشيه، ومستولٍ على جميع خلقه، وبائن منهم بذاته، غير بائن بعلمه"
    وقال أبو القاسم الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة رحمه الله في كتابه (كتاب السنة) : "باب : ما جاء في استواء الله على عرشه، بائن من خلقه" (مختصر العلو) صفحة 246.
    وقال ا لإمام عبدالله بن أبي زيد القيرواني في رسالته المعروفة (بالقيروانية) : "وأنه فوق عرشه المجيد بذاته" راجع (الثمر الداني) صفحة 14.
    وقال أبو الشيخ في كتابه (العظمة) : "ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه، وعظم خلقهما، وعلو الرب فوق عرشه" (مختصر العلو) صفحة 247.
    وهو قول من لا يأتي عليهم الحصر، وكثير منهم ينسب قوله إلى كافة علماء الأمصار كأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين.
    وجميع ذلك دالٌّ على معنى الحد، فكيف أجهل ما هو من أصل معتقدي! لكن الشيخ أراد أن يتفلسف ويظهر أنه قد ظفر بما غفلنا عنه، وألزمنا ما ذهلنا عن لزومه، وهي أمور نلتزمها سواء خلق الله سعيد فودة أو لم يخلقه فضلاً عن أن ينبه هو عليها.
    و إنما جئنا بأقوالهم للدلالة على أن ما نسبه ابن تيمية إلى أكثير النظار وعلماء الأمة يقولون بالمباينة والمحايثة وهو الجسمية أو لازمها على اصطلاح بعض المبتدعة الضلال من أهل الكلام صحيح. فلم يخطئ ابن تيمية رحمه الله في نسبة ما نسب إليهم. وتقدم معك نسبة الإمام الألوسي علم الضرورة إلى جميع العقلاء في أن كل قائم بذاته فإما أن يكون داخل العالم ـ مخالط ـ أو خارجه ـ مباين ـ .
    فإن سميتم ذلك تجسيماً فلا يضرنا بعد ثبوت أنه قول الله في كتابه وسنة نبيه وقول جميع العقلاء يعلمونه علم الضرورة.

    أما قوله : "وهو بعد ذلك ـ يعد إثبات أنه في جهة وأنه محدود ـ إما أن يكون ممتداً في الأبعاد الثلاثة أو لا"
    أقول : ما مرادك بقولك : "أو لا" هل تريد أنه لا يكون ممتداً في الأبعاد أصلاً لا الثلاثة ولا غيرها، أم تريد "أو لا يكون ممتداً فالأبعاد الثلاثة مع جواز امتداده في بعدين اثنين أو واحد أو أربعة أو خمسة إلى آخر ذلك
    ثانياً : من أين لك أن ما كان ذو جهة وحد فلا بد له من أن يمتد في الأبعاد سواءً الثلاثة أو الاثنين أو الواحد.
    بيانه : أن عدداً من الأشاعرة يثبتون الجوهر الروحاني ويثبتون أن الروح ليس بجهر ولا عرض، ومع ذلك يلزمهم القول بأنه محدودة، لما ثبت في الشريعة أنها تحل بدن ابن آدم وتخرج من جهة رأسه حتى يتبعها البصر، وأنها ترتفع إلى السماء ثم تعود إلى الأرض، وكل هذا عندكم من صفة الأجسام، إلا أن كثير من الأشاعرة صححوا أن الروح ليست بجوهر ولا عرض. فكما جاز أن تكون الروح محدودة وتتحيز في الجهات من دون أن يلزم من ذلك أن يكون لها أبعاد ثلاثة فكذلك الله جلا وعلى و(ولله المثل الأعلى).
    ثالثاً : نحن لا نسمي كل ما له أبعاد ثلاثة جسماً كما سيأتي قريباً في النار والهواء.

    قوله "وهم لا يقولون في حق معبودهم أن له بعداً واحداً فقط أو بعدين، فلا بد إذن أن يكون عندهم في ثلاثة أبعاد"
    أقول : لم يثبت عن أهل السنة أنهم يقولون أن له بعداً أو بعدين ولا حتى ثلاثة، فإن قلت هو لازم نفيهم للبعد والبعدين. قلنا : لم يثبت عنهم أيضاً نفي البعد والبعدين. لما قدمنا لك أن أهل السنة لا يتكلمون في معتقداتهم باصطلاحات المتكلمين إلا على سبيل التنزل؛ لاحتواء هذه المصطلحات على عمومات باطلة. ومثال ذلك أن الجسم بحسب تعريف فودة في كتابه ـ وزعم أنه القدر المشترك لمعنى الجسم هو ذي الأبعاد الثلاثة ـ. والعرب الذين نزلت الشريعة بلغتهم لا يسمون الهواء والنار أجساماً مع أن الأبعاد الثلاثة حاصلة فيها. كما لا يسمون الأرواح أيضاً أجساماً. وإنما خوطبنا وأمرنا ونهينا بلغتهم، ولم نخاطب بلفظ الجسم والجوهر والجرم والحيز والعرض والكون والمحايثة والمباينة والتركيب والتأليف والافتقار والمغايرة ونحوها من مصطلحات المتكلمين، فاستخدامها إنما يكون على سبيل التنزل من دون التزام لاحتوائها على الباطل كما تقدم.
    وعليه لا نسلم أن كل ذي ثلاثة أبعاد جسم إلا اصطلاحاً ـ لو سلمناه ـ .
    فإن قال : كل المتكلمين يطلقون على ذي الأبعاد إسم الجسم.
    قلنا: لم نكلف باصطلاحات هؤلاء بل بالألفاظ التي تكلم بها نبي الله والمبلغ عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو وجميع من تكلم بالضاد لا يسمون كل ما قامت به الأبعاد جسماً.

    قوله : "وهو ـ أي ذي الأبعاد الثلاثة ـ عين معنى الجسمية الذي يحاولون التملص من التصريح به بلفظه فقط، مع علمنا القاطع أنهم يعتقدون بذلك المعنى في قرارة أنفسهم"
    أقول : قد قدمت في مشاركتي السابقة أن تفسير الجسم بالأبعاد الثلاثة خالف فيه كثير من النظار كالحكماء الذين أنكروا على المعتزلة إدخال الأبعاد الثلاثة في معنى الجسم لجواز خلوه عنها مع بقائه جسماً. وقد نقل ذلك عنه الأيجي في (المواقف).
    وعلى افتراض أنه القدر المشترك فلا يضرنا تسمية المتكلمة له بالجسم. فكما أن تسمية الخمر مشروباً روحياً لا يجعله حلالاً فكذلك تسمية المحايث والمباين بل وذي الأبعاد لا جسماً لا يجعل المعنى المراد به باطلاً.
    ثم القول بأنا نحاول التملص منه حديث خرافة، فلو جاءت الشريعة بإثبات الجسم بهذا المعنى لكنا أول من يقول به، لأنا لا نعتقد بأن ذلك يستلزم حدوثه اعتماداً على قاعدتكم الباطلة عندنا من أن الجسم لا يخلو من الحوادث وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. فليس في الجسم معنا ممتنع باصطلاحكم لنتهرب منه، ولكنا لم نطلقه لعدم إطلاق الشرع له فقط، فنحن كما قلنا نثبت ما تجعلونه أنتم لازماً للقول بالجسمية ونترك اللفظ لعدم ورود الشرع به.
    على أنا لا نثبت كل ما تجعلونه لازماً للجسم كالحدوث والافتقار.

    قوله : "وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له"
    أقول : أما تفسيرنا الجسم بالمباين والمحايث فمن عنديات فودة، فإن الجسم عندنا هو الجسد والجثمان وما دل عليه كلام العرب فقط، أما المباينة والمحايثة فهي من تفسيرات المتكلمين، وتسلمينا بها كان على سبيل التنزل لا على سبيل الإقرار. أما كون اللغة لم توضع للدلالة عليه وإن استلزمته فهذا حق، ومع ذلك ذهب كافة المتكلمين إلى أن الجسم يلزمه هذين العرضين. فمن قال بأن الله في جهة ومباين لخلقه لزمه أن الله جسم اصطلاحاً تنزلاً مع المتكلمين. وهو ما ذكره ابن تيمية.
    ثانياً : صرح ابن تيمية أن المعنى اللغوي غير مراد بقوله "لا اللغوي" فعلمنا أن المباينة والمحايثة غير داخلة عنده ولا عند من تبعه في المعنى اللغوي لأنه أثبت المباينة والمحايثة ونفى المعنى اللغوي.
    وأخيراً هب أن الجسم هو ذو الأبعاد الثلاثة، وأنا صرحنا بأن الله جل وعلا جسم بهذا المعنى، فما الدليل على بطلان وصفه بهذا المعنى.
    كان هذا هو التحدي الذي عرضته في مشاركتي الأولى ولا زال قائماً.
    وأقسم بالله الذي لا إله إلا هو أن شيخكم فودة غير قادر على إثبات أن وصف الله تعالى بأنه جسم باطل عقلاً بحسب أصوله.
    واعلم أني ليست أقسم لأنخي الشيخ وأدفعه إلى الحوار، ولكن لبيان أن ما تشنعون به على خصومكم لا دليل لكم على بطلانه إلا في أمر واحد ونسلم لكم به، وهو أن لفظ جسم لم يأتِ في الشرع فيجب أن لا يطلق على الله جل وعلا.

    وباقي كلام الشيخ لا علاقة لي به، إذ هو متعلق بما ذهب إليه أخونا عبدالله السفر من أن هذا النقل ليس قول ابن تيمية وأنه نقله عن غيره من جهة، ومن جهة أخرى أنه متعلق بالكلام على الممكنات لا جميع الموجودات بدلالة السياق.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أخوكم في الله وجيه بن عامر التيمي الوهابي السلفي.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

    علق فودة على ما تقدم مني بقوله :


    الإخوة الأعزاء،

    هذه بعض الملاحظات على كلام هذا المجسم الجديد الذي انضم إلى ركب أهل التجسيم والحشو...فإن أكثر كلامه متهافت يدل على صفات ذهنية لا يسعد بها العاقل...
    أولا: قال هذا المسمى بوجيه التيمي الوهابي الكرامي المجسم الحشوي الجهوي...الخ
    ومثل أيضاً في معرض حديثه بالجسم، فرأى أنه بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفي
    يقول إن الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفى، وقد قال ابن تيمية:ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي"اهـ فهو يثبت هذا المعنى الاصطلاحي، كائنا ما كان.وقد أقرَّ هذا المجسم الصغير والحشوي الغرّ أنها عبارة عامة في الممكنات والواجبات، وبأن ابن تيمية يعتقد بمعناها الذي اخترعه لها هذا المجسم الصغير...
    بينما نرى هذا المجسم الصغير الغض العود كما يبدو يقول إن الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفى...
    أنا حزين على ابن تيمية من الذين يتبعونه، فكم فيهم من أحمق وغبي وكاذب ومتهور...ففتنةُ ابن تيمية فيمن يتبعه أشد من فتنته في نفسه على نفسه يوم الدين.

    ثانيا: انظروا كلام هذا المسكين
    قوله (أي سعيد فودة) : "حاكيا إياها ـ أي مقالة الجسمية ـ بالمعنى عن غيره من الأئمة الذين يرضاهم أئمة له، ويعتبرهم قدوة"
    أقول (أي وجيه المجسم الحشوي الوهابي الكرامي..) : عبارة شيخ الإسلام كما نقلها فودة هي : " وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي"
    وليس فيها أولاً أن هذه العبارة بلفظها قالها هؤلاء النظار، وهذا لم يخالف فيه فودة فإنه قال : " حاكيا إياها بالمعنى"
    وليس في عبارته من قريب أو بعيد أن كل من قال بهذا من النظار فهو يرتضيه أماماً له، ويعتبره قدوة، هذا يوجد في ذهن سعيد فودة ومريديه الذين هم "كالميت بين يدي مغسله" بل فيها أن أكثر النظار يقولون يمعناها وفيهم أئمة مرضيين ومقتدى بهم، لا أن جميعهم كذلك.
    قوله (أي سعيد فودة) "وقد حكاها-أي ابن تيمية- عن غيرهم ممن يخالفهم ويعارضهم وهم كثير من الفلاسفة على حد تعبيره، فلفظ العبارة لفظه هو، لا لفظ غيره، فلم يتلفظ الإمام أحمد بهذه العبارة، ولا عبد العزيز المكي، ومع ذلك أجاز ابن تيمية لنفسه نسبتها إليهما، وما ذلك إلا بالمعنى مفتريا ذلك عليهما"
    أقول : نعم نسب إليهم ذلك القول بالمعنى، جزاه الله خيراً، وهو دليل على توسعه وتبحره في معرفة مذاهب الناس. أما لفظ العبارة فلا يضره ما دام المقصود معناها كما صرح به فودة نفسه"
    تأملوا أيها الإخوة في العبارتين اللتين جعلتهما باللون الأحمر، في الأولى ينسب لي أنني أعتقد:"أن كل من قال بهذا من النظار فهو -أي ابن تيمية- يرتضيه أماماً له، ويعتبره قدوة، هذا يوجد في ذهن سعيد فودة"اهـ
    ولا أدري من أين استفاد أنني أقول إن كل من نقل نسب ابنُ تيمية إليهم هذه العبارة فهو يعتبرهم أئمة له؟!
    وفي العبارة الثانية التي جعلتها باللون الأحمر، ينقل عني أني أصرح بأن ابن تيمية ينقل هذه العبارة وينسبها إلى بعض الذين يخالفهم ويعارضهم أيضا.
    وهذه العبارة تدل بوضوح على أنني لا أعتقد أن كل من نقل عنهم ابن تيمية هذه العبارة فإنه يعتقدهم أئمة له...!!
    فتأملوا هذا التناقض والغباء الفاضح....
    وهو كذب صريح عليَّ ، ولا ريب أنهم تعلموا هذا الأسلوب كما قلتُ من شيخهم ابن تيمية.... فالذي يحبه يتمثل بصفاته.... فتعسا لهم...
    فهؤلاء لا يحسنون فهم العبارات الواضحة، كما ترون، فكيف يتجرأ الواحد منهم لمحاكمة الفرق والأعلام...أليس هذا منتهى الانحدار والغفلة ....

    ثالثا: قال هذا المسكين الحشوي المجسم الجهوي
    القول بالجهة والحد هو من اعتقاداتنا، وقد صرح به بعض أئمتنا،
    يصرح هذا المسكين بالجهة والحد وينسبه إلى أئمة لهم... حشرك الله مع هؤلاء الأئمة...
    وقد قلت لكم أيها الإخوة إن هؤلاء التيمية سوف يضطرون إما إلى التبري من ابن تيمية إذا فهموا، وإما إلى التصريح بالتجسيم والتشبيه والعقائد الباطلة إذا التزموا، وكثير منهم يضيع ويتهافت إذا لم يتخذ له موقفا، وهذا كله من جراء اتباعهم لهذا المجسم الفذِّ وتركهم لأعلام الأمة...

    رابعا: قال هذا المسكين
    سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث
    أقول: هذا دليل آخر على حمقه وتهوره، فهو ينسب لي أنني وافقت على أن الجسم يعني المحايث والمباين، فأنا إنما قلت :"وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له."اهـ
    وفرق كبير بين أن نقول إن هذا معناه وبين أن نقول إن هذا يلزمه، هذا مع تصريحي بأنه لا يرادفه وأنه لم يوضع له لغةً...
    فقوله إنني وافقت على أن الجسم بمعنى المحايث والمباين نوعٌ من الكذب لا مجرد الحمق والغباء في الفهم....

    خامسا: ولما أراد المسكين أن يدفع تهمة التحريف عن نفسه لكلام ابن تيمية قال
    فأنا مثلاً أثبت ظاهر ما دل عليه كلام ابن تيمية من دون حاجة إلى تحريفه. كما سيأتي والأخ عبدالله السفر يوجه كلامه باعتباره نقلاً عن النظار لا عن نفسه من جهة، وباعتباره يتكلم في الموجودات الممكنة من جهة أخرى،
    كيف تقول إن هذا هو الظاهر، يا مسكين، والظاهر هو ما وضع له أصل اللفظ أو ما اصطلح عليه الناس للفظ من معنى، أو المتبادر من اللفظ، وأنت ما فعلت إلا تحريف كلامه وزعمت أنه استعمل الجسم بمعنى المحايث والمباين، وهذا المعنى لم يوضع له الجسم في اللغة ولم يقل أهل الاصطلاح...
    ثم إن هذا المعنى لم يظهر لصاحبك ولأخيك في عقيدة التجسيم المسمى بعبدالله سفر، هذا مع أنه يزعم أنه خبير بكلام ابن تيمية ومتأكد من معانيه التي ينسبها إليه....فكيف تقول أنت إن هذا المعنى ظاهر...؟!
    أما صاحبك المسكين الآخر عبدالله سفر، فهو قد وقع في تهافت، كان عليك أن تردَّ عليه وترفضه لا أن تجعله مجرد وجه محتمل لكلام ابن تيمية،
    أولاً: أنت تزعم أن كلام ابن تيمية عام في الممكن والواجب، وهو يقول إنه في الممكن..
    وثانيا: أنت تزعم أن هذه العبارة يعتقدها ابن تيمية على المعنى الذي حرفتها إليه، وأخوك عبدالله سفر يقول إنه لا يعتقد بها على المعنى الظاهر منها، ولم يخطر أصلا بباله المعنى الذي تزعم كذبا منك أنه ظاهر العبارة، وكل منكما يزعم بكل صلافة أنه حاذق بمعاني ومدلولات كلام ابن تيمية الذي وقع بين أيدي أتباع لا يحسنون فهمه، ويوقعونه في مصائب كان في غنى عنها، ولكنها جريرة أعماله ...
    وثالثا: أنت تقول إن معنى الجسم في العبارة إنما هو المحايث والمباين، وأخوك عبد الله يقول إن معنى الجسم فيها على ظاهره أي على المعنى الذي وضع له لفظ الجسم لغة أو اصطلاحا، ويشمل الممتد في الأبعاد قطعا.

    ولهذا جعلتك فرقة ومَن ربما يقول بهرائك، وجعلتُ كلام أخيك عبدالله سفر فرقةً أخرى مع من يوافقه عليه...
    فقد افترقتما في تفسير كلام ابن تيمية بما لا اجتماع عليه.

    سادسا:قول هذا المسكين
    أما قوله : "وهو بعد ذلك ـ يعد إثبات أنه في جهة وأنه محدود ـ إما أن يكون ممتداً في الأبعاد الثلاثة أو لا"
    أقول : ما مرادك بقولك : "أو لا" هل تريد أنه لا يكون ممتداً في الأبعاد أصلاً لا الثلاثة ولا غيرها، أم تريد "أو لا يكون ممتداً فالأبعاد الثلاثة مع جواز امتداده في بعدين اثنين أو واحد أو أربعة أو خمسة إلى آخر ذلك"؟
    ثانياً : من أين لك أن ما كان ذو جهة وحد فلا بد له من أن يمتد في الأبعاد سواءً الثلاثة أو الاثنين أو الواحد.
    بيانه : أن عدداً من الأشاعرة يثبتون الجوهر الروحاني ويثبتون أن الروح ليس بجهر ولا عرض، ومع ذلك يلزمهم القول بأنه محدودة، لما ثبت في الشريعة أنها تحل بدن ابن آدم وتخرج من جهة رأسه حتى يتبعها البصر، وأنها ترتفع إلى السماء ثم تعود إلى الأرض، وكل هذا عندكم من صفة الأجسام، إلا أن كثير من الأشاعرة صححوا أن الروح ليست بجوهر ولا عرض
    أنت فعلا صغير...!!
    أما سؤالك الأول والثاني فأتركه لك وظيفة بيتية لتحله لعلك تتعلم...
    وأما الثالث: فهو دليل على صغرك وضآلة قدرك في هذه المعارف، فأنت أيها المسكين تخلط بين مذهب من قال بأن النفس مجرد وبين من قال إنها جسمانية.. وتأثرك بكتاب الروح من دون وعي كما هو ظاهر....
    يا خسارة عليك وعلى شبابك....!

    ثامناً: قول هذا التيمي المجسم الحشوي الجهوي ...الخ
    نحن لا نسمي كل ما له أبعاد ثلاثة جسماً كما سيأتي قريباً في النار والهواء.
    من أنتم يا نكرات حتى يلتفت إليكم؟!
    أهكذا ضحك ابن تيمية على عقولكم واتبعتموه بغير هدى ولا رشد...
    إن لم تكن هذه أجساما كثيفة فهي أجسام لطيفة يا مسكين، وإن أبيت إطلاق اسم الجسم اللطيف على النار فلأنها قد تكون عرضاً قائما بجسم...والعرض لا يقال له جسم...فاختر لنفسك...
    هذا درس علوم وفيزياء مجاناً...

    تاسعا: قول هذا الغر
    ثم القول بأنا نحاول التملص منه حديث خرافة، فلو جاءت الشريعة بإثبات الجسم بهذا المعنى لكنا أول من يقول به، لأنا لا نعتقد بأن ذلك يستلزم حدوثه اعتماداً على قاعدتكم الباطلة عندنا من أن الجسم لا يخلو من الحوادث وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. فليس في الجسم معنا ممتنع باصطلاحكم لنتهرب منه، ولكنا لم نطلقه لعدم إطلاق الشرع له فقط، فنحن كما قلنا نثبت ما تجعلونه أنتم لازماً للقول بالجسمية ونترك اللفظ لعدم ورود الشرع به.
    ما هو إلا تكرار لكلام ابن عثيمين وابن تيمية، مع سفاهة واضحة..
    وهو تصريح بالتجسيم ...بالمعنى الصحيح للجسم الذي يهربون منه أحيانا ويزعمون لكذبهم نفيه، ويثبتونه أحيانا إذا ألزموا الحجة والبرهان...
    ولم لا تريح نفسك وتريح من يقرأ لك وتقول إن المعنى الصحيح للجسم وهو الصادق صدقا متفقا عليه على ذي الثلاثة أبعاد تثبتونه لله تعالى، ولم دائما تختبئون وراء أدوات الشرط، فتقولون إن جاءت الشريعة بإثباته نثبته...
    لكنه كمشايخه يصحح معنى -هكذا تكتب يا فتى وليس كما كتبتَها- الجسم ولا يرى فيه محظوراً.

    عاشراً:قول هذا المسكين
    أما تفسيرنا الجسم بالمباين والمحايث فمن عنديات فودة،
    مجرد كذبة أخرى، وكأنه ينسى ما يقول به لكثرة هرائه وسخافته...ألم يقل هو في سابق كلامه
    فقول ابن تيمية أنه ما ثم موجود إلا جسم، أي أنه ما ثم موجود إلا مباين ومحايث
    وقال أيضا في تفسيره لعبارة ابن تيمية
    ثانياً أن السياق في الجسم بمعنى المباين والمحايث،
    فسبحان الله كأنهم يرضعون السخافة والكذب والغرور رضاعة...لتبى عليهاعظامهم صغارا، أوكبارا على فتوى الألباني بجواز الرضاعة للكبير مباشرة من المرأة....

    حادي عشر: اعتراف هذا المسكين الغر ضحية ابن تيمية وغيره من مشايخ الحشو بالتجسيم
    وأخيراً هب أن الجسم هو ذو الأبعاد الثلاثة، وأنا صرحنا بأن الله جل وعلا جسم بهذا المعنى، فما الدليل على بطلان وصفه بهذا المعنى.
    يكفي أنك تلتزم الجسمية، وأما الأدلة على نفيها فصدقني أن عقلك الصغير هذا لن يطيقها بعدما ملأته بهراء ابن تيمية وترهاته...

    ثاني عشر: قول هذا الغر المسكين المرثيِّ لحاله
    وأقسم بالله الذي لا إله إلا هو أن شيخكم فودة غير قادر على إثبات أن وصف الله تعالى بأنه جسم باطل عقلاً بحسب أصوله.
    واعلم أني ليست أقسم لأنخي الشيخ وأدفعه إلى الحوار،
    أقول: أضحكتني والله...!

    يبدو أنك ما زلت ولداً صغيراً ، أبشر بخسران مستقبلك إن دمتَ على هذه الحال..


    وقد تركت العديد من هرائه وسخافته التي تلفظ بها فلم ألفت أنظاركم إليها لوضوحها ولأني إنما أردت ذكر بعض المواضع لا التي تبعث على الألم على حاله، ولم أرد الاستقصاء، ولكنه أضحكني مرة أخرى عندما أحال في كلامه مراتٍ إلى المواقف فيما يتعلق بالأبعاد والأجسام، في كلامه الحالي وفي السابق، وقد تركت التنبيه عليها لقصر عقله عن فهمها حتى لو شرحناها له.

    ولا حول ولا قوة إلا بالله ....

    ملاحظة...
    وربما يكون هذا آخر كلام معك ،،، لأنني زعلت كثيرا من مستواك....
    أما إذا اجتهد على نفسك قليلا وأظهرت براعة وفهما فربما تشجعني أكثر على كتابة بعض الأمور على كلامك لعلك تفرح بهذا...!!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

    ثم علقت عليه بقولي :
    قال فودة : (يقول إن الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفى، وقد قال ابن تيمية:ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي"اهـ فهو يثبت هذا المعنى الاصطلاحي، كائنا ما كان)
    أقول : لم يقف ابن تيمية رحمه الله على قوله "الاصطلاحي" بل قال : "الاصطلاحي لا اللغوي" وقد كنت بينت أن بين الاصطلاحي واللغوي قدر مشترك وهذا القدر اصطلاحي من جهة ولغوي من جهة. فنفيه يدل على أن ابن تيمية لا يقول بالمعنى الاصطلاحي مطلقاً بل ببعض معناه أو بعض لوازمه كما كنت مثلت لذلك بتضعيف الحديث على منهاج المحدثين لا الفقهاء، فإن نفينا ضعف الحديث على منهاج الفقهاء يشمل تضعيف الحديث على منهاج المحدثين أيضاً في الشروط الثبوتية الثلاثة وهي اتصال السند وعدالة الراوي وضبطه. وهكذا هنا فإن ابن تيمية لا يسلم بالمعنى الاصطلاحي "كائناً ما كان" كما يفتريه عليه سعيد فودة. كما أني نبهت على أمرين الأول أن ابن تيمية قد صرح بمراده بالاصطلاحي في نص كلامه حيث عبر عنه بالمباين والمحايث، بل منذ ابتداء كتابه (بيان تلبيس الجهمية) شيخ الإسلام كان يؤيد أقواله بعبارات العلماء ومنهم أحمد بن حنبل في أنه لا يوجد موجود إلا مباين أو محايث. فهذا المقدار فقط هو الذي يسلمه شيخ الإسلام. وكان يكفي الانتباه إلى أنه صرح بنفي اللغوي الذي لا بد وأنه يشترك مع الاصطلاحي في معنى ما.
    فنقل شيخ الإسلام أبو العباس عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله قوله : "..فقل له ـ أي للجهمي ـ أليس الله كان ولا شيء؟ فيقول : نعم. فقل له : حين خلق الشيء خلقه في نفسه، أو خارج نفسه؟ فنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها : إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه، فقد كفر حين زعم أنه خلق الخلق والشياطين وإبليس في نفسه. وإن قال : خلقهم خارجاً من نفسه، ثم دخل فيهم. كان هذا أيضاً كفر، حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش قذر. وإن قال : خلقهم خارجاً من نفسه، ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله كله أجمع وهو قول أهل السنة والجماعة" (بيان تلبيس الجهمية) 1/40.
    ثم عقب شيخ الإسلام أبو العباس بقوله : "فقد بين الإمام أحمد ما هو معلوم بالعقل الصريح والفطرة البديهية؛ من أنه لا بد أن يكون خلق الخلق داخلاً في نفسه أو خارجاً من نفسه، فالحصر في هذين القسمين معلوم بالبديهة، مستقر في الفطرة، إذ كونه خلقه لا داخلاً ولا خارجاً معلوم نفيه، مستقر في الفطرة عدمه، لا يخطر بالبال مع سلامة الصحة وصحتها. وقد بين أيضاً الإمام أحمد امتناع ما قد يقوله بعض الجهمية من أنه في خلقه لا مماس ولا مباين، كما يقول بعضهم : لا داخل العالم ولا خارجه" ثم نقل كلام الإمام أحمد في ذلك (بيان تلبيس الجهمية) 1/41.

    أما قوله سعيد فودة (بينما نرى هذا المجسم الصغير الغض العود كما يبدو يقول إن الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفى...)
    أقول : أنا لم أقل "لا يثبت ولا ينفى" ثلاث نقط. بل قلت : "ولكن لما كانت اصطلاحات الناس متفاوتة في الجسم وجب النظر في المعنى فإن كان حقاً أثبتناه" فنحن نثبت المعاني الصحيحة للألفاظ الاصطلاحية أما نفس الأسماء الاصطلاحية سواءً الجسم أو غيره فقد قلت فيها : "ولم نخاطب بلفظ الجسم والجوهر والجرم والحيز والعرض والكون والمحايثة والمباينة والتركيب والتأليف والافتقار والمغايرة ونحوها من مصطلحات المتكلمين. فاستخدامها إنما يكون على سبيل التنزل من دون التزام لاحتوائها على الباطل كما تقدم"
    ومن ذلك قول ابن تيمية "ما ثم موجود إلا جسم .... بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي"
    والكلام هنا في اصطلاحات المتكلمين المعطلة لصفات رب العالمين المكذبين بالوحي أسلاف فودة، لا كل اصطلاح فإن نقول بالعام والخاص والمطلق والمقيد الإجماع والقياس وغيرها من الاصطلاحات المذكورة في أصول الفقه وكذا الاصطلاحات المحدثين بل وفي كتب العقائد نقول بالاصطلاحات التي يذكرها أهل الحق متى كانت على سبيل التفهيم لا الوصف والتسمية لله جل وعلا عن اصطلاحات المشبهة والمعطلة.

    نقل عني سعيد فودة قولي :"القول بالجهة والحد هو من اعتقاداتنا، وقد صرح به بعض أئمتنا" ثم عقب عليه بقوله : "يصرح هذا المسكين بالجهة والحد وينسبه إلى أئمة لهم... حشرك الله مع هؤلاء الأئمة..."
    أقول : اللهم آمين، مع عبدالله بن المبارك القائل حين سؤل كيف نعرف ربنا: " قال في السماء السابعة على عرشه بحد" ومع أحمد بن حنبل القائل حين سمع هذا الكلام : " هكذا هو عندنا". ومع من قال بقولهم مالك والشافعي والبخاري والدارمي والرازيين وابن خزيمة والحاكم وشيخ الإسلام وجميع السلف الصالح. الله آمين اللهم آمين اللهم آمين.
    أللهم لا تحشرني مع فودة وسلفه من منكري الصفات.

    نقل عني فودة قول : "سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث"
    ثم علق عليه بقوله "أقول: هذا دليل آخر على حمقه وتهوره، فهو ينسب لي أنني وافقت على أن الجسم يعني المحايث والمباين"
    أقول : ليس في كلامي أن فودة وافقني على تعريف الجسم بالمباين والمحايث، بل وافقني على أن الكلام على الجسم بمعنى المباين والمحايث. هذا لا يخفى خاصة على عبقري في اللغة العربية كفودة، فإن الألف واللام في الكلام للعهد. وكلامي بتمامه هو : "نقل كلام ابن تيمية ثم أعاد صياغته بدون فائدة تذكر، سوى أنه وافقني في أن الكلام ـ أي كلام ابن تيمية ـ على الجسم بمعنى المباين المحايث" وليس في كلامي أبداً أن فودة وافقني في تعريف الجسم.
    أما قوله بعد كلامه السابق مباشرة : "فأنا إنما قلت :"وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له."اهـ
    ما علاقة هذه العبارة بما نحن فيه، إن كلامي السابق متعلق بكلام ابن تيمية وبتفسير فودة لكلام ابن تيمية، ولا وجود لعبارة فودة هذه هنا، بل هو في موضع آخر، وأراني مضطر إلى نقل الكلام بتمامه حتى يستوعب فودة ومريدوه على ماذا يدور الكلام :
    [قال فودة : وهاكم قولَه لفظه وتركيبه الذي ورد فيهما، فقد قال ابن تيمية بعد كلام له: "وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ

    من الظاهر أن ابن تيمية في هذا النص، يذكر معنى معينا يحاول أن يستدل على صحته بزعمه أن العديد من الأئمة المتبعين المقتدى بهم يقولون به، كالإمام أحمد، بالإضافة إلى أن أكثر الفلاسفة يقولون به، وطوائف من النظار يقولون به أيضا، أي يعتقد به جميع هؤلاء، وغيرهم كذلك، وأن هذا القول يعتمد على أمر مقرر واضح في عقول الناس، وفي فطرهم، وهو أنه لا يوجد قسم ثالث غير المباين والمحايث، يعني لا يوجد موجود قائم بنفسه غير متحيز ولا هو بجسم، فكل من قال بأن كل موجود إما أن يكون مبايناً أو محايثاً، فيلزمه القول قطعا بأن كل موجود إما أن يكون جسماً أو قائماً بجسم"
    هكذا قال : نقل كلام ابن تيمية ثم أعاد صياغته بدون فائدة تذكر، سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث، لا كما زعم هو في كتابه أن الكلام في الجسم بالمعنى الذي نسبه إلى جميع المتكلمين كذباً عليهم، وهو أن الجسم هو الذي يدخله الطول والعمق والعرض، فهذا ليس قول جميع المتكلمين، بل حتى لا يستطيع أن يثبت أنه قول أكثرهم. بل لعله لم يقل به سوى الأشاعرة والمعتزلة فقط، على أن الأشاعرة ليسوا قائلين به إلا على طريق للزوم لا المطابقة ولا التضمن.]
    فنقول : أين قال فودة : ""فأنا إنما قلت :"وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له."اهـ
    إن قال : هو في موضع آخر.
    قلنا : وما علاقته بما نحن فيه.

    ثم نقل عني قولي : "فأنا مثلاً أثبت ظاهر ما دل عليه كلام ابن تيمية من دون حاجة إلى تحريفه. كما سيأتي والأخ عبدالله السفر يوجه كلامه باعتباره نقلاً عن النظار لا عن نفسه من جهة، وباعتباره يتكلم في الموجودات الممكنة من جهة أخرى"
    فعلق عليه قائلاً: كيف تقول إن هذا هو الظاهر، يا مسكين، والظاهر هو ما وضع له أصل اللفظ أو ما اصطلح عليه الناس للفظ من معنى، أو المتبادر من اللفظ، وأنت ما فعلت إلا تحريف كلامه وزعمت أنه استعمل الجسم بمعنى المحايث والمباين، وهذا المعنى لم يوضع له الجسم في اللغة ولم يقل أهل الاصطلاح..."
    أقول : سألته كيف حالك؟ فقال : خالي شعيب!
    كأن الشيخ يكتب ليقال : قد أجاب، لا ليقال : قد أصاب.
    كلامي واضح في أني حملت كلام شيخ الإسلام على ظاهره، لا أني حملت معنى الجسم على ظاهره اللغوي.
    ثانياً: كيف أحمل لفظ الجسم على ظاهره لغة وليس هو بمراد لابن تيمية كما صرح هو به.
    ثالثاً: أين قلت أن المباينة والمحايثة هي معنى الجسم لغةً حتى ترد علي بأنه يخالف ما وضع له في اللغة.
    رابعاً: حتى اصطلاحاً ، أين في كلامي أن المباين والمحايث هو تمام المعنى الاصطلاحي، وكيف أدعيه وأنا نبهت ـ من ينفعه التنبيه ـ أن شيخ الإسلام نفى من المعنى الاصطلاحي القدر المشترك بينه وبين المعنى اللغوي! فدل كلامي على أن المباين والمحايث هو بعض المعنى الاصطلاحي لا كله.
    ثم تفسير الظاهر بأنه ما وضع له أصل اللفظ، أو ما اصطلح عليه الناس للفظ من المعنى، كلاهما خطأ، وإنما يجوز أن يقال : الحقيقة ـ المقابلة للمجاز ـ هو المعنى الذي وضع له اللفظ أولاً أو ما اصطلح عليه الناس .. إلخ. بل حتى لو كان مراده المعنى الحقيقي لا المعنى الظاهر لكان التعريفين منتقدين بحسب إصول الأشعرية، وهذه مسألة أجزم أن الاستاذ سعيد فودة يجهل وجه الانتقاد فيها.
    أما الظاهر فهو المتبادر من اللفظ إلى الفهم كيفما عبرت عنه، سواءً كان المعنى الظاهر حقيقياً أو مجازياً كما لو قلت : رأيت أسداً يكر على الأعداء بسيفه. فإن الظاهر ليس هو الحيوان المفترس المسمى أسداً مع أنه حقيقة، بل الرجل الشجاع مع أنه مجاز.

    والله لم أنشط للاستمرار، إذ أن حال الشيخ علماً ليس أحسن من حاله أدباً لكن أختم بقوله : "يكفي أنك تلتزم الجسمية، وأما الأدلة على نفيها فصدقني أن عقلك الصغير هذا لن يطيقها بعدما ملأته بهراء ابن تيمية وترهاته..."
    إن هذا الكلام يدل على أنه لا يلزمني نفي الجسم عن الله جل وعلا، لأن الأدلة التي تبطل القول بالجسمية عسرة على الفهم، على الأقل على فهمي الصغير، وما كان هذا شأنه لم يكن ضرورياً، إذ الضروري يشترك في العلم به العالم والعامي ولو كان عقله صغيراً ـ كعقلي ـ بحسب تعبير فودة.
    أما الفلسفة، والله مستواك زعلنا ومثل هذا الكلام الأهبل، فهي سترة يستتر بها عن جهله هو بأدلة انتفاء الجسم عن الله جل وعلى.
    وسبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

    أخوكم وجيه الدين بن عامر التيمي الوهابي السلفي ـ وبحسب تعبارات الشيخ ـ المشبه المجسم الحشوي الجهوي الكذاب الأحمق الغبي المتهور الغر، راضع السخافة والغرور والكذب المسكين المبشر بخسران مستقبله.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: بيني وبين فودة في (ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم)

    وهذه روابط الحوار الذي جرى بيني وبينه في منتدى الأصلين ، أوردها خشية أن يحذفوا تلك المشاركات أو يغيروا فيها قبل أن يطلع عليها الأخوة :

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=6365&page=5

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=6365&page=6

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=6365&page=7

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=6365&page=8

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •