جملة من أسباب دخول الوهم على منهج المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها [ منقول ]
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: جملة من أسباب دخول الوهم على منهج المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها [ منقول ]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,919

    افتراضي جملة من أسباب دخول الوهم على منهج المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها [ منقول ]

    منقول من ملتقى أهل الحديث للنقاش .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ((جملة من أسباب دخول الوهم على منهج المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها))

    بقلم : زكريا شعبان حنش

    الحمد لله ، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أمَّا بعد :

    فهذه أسباب مجملةٌ لها أثرٌ كبيرٌ في دخول الوهم على المتأخرين والمعاصرين في تضعيف الأحاديث وتصحيحها ، ذكرتها على سبيل الإجمال من غير قصد إيفاء ولا استيعاب ولا تفصيل ولا إسهاب.

    فأقول وبالله التوفيق :

    1. تطبيقهم لقاعدة على شرط الشَّيخين ، وهذه القاعدة غالى فيها المصححون على التَّحديد ، حيث اعتبروا أنَّ كلَّ أحاديث رجال الشيخين- خارج الصحيحين- صحيحة أو حسنة ، وهذه مسألة شاذة ، ولعلي أفصل القول فيها وفي أخواتها في كتيِّب صغير ، أنشره بين يدي إخوتي ، وليرجع أخي القارئ إلى كتاب الصارم المنكي ؛ لابن عبد الهادي ، يجد ما أقصده في تفنيد هذه القاعدة التي بنيت على غير أساسٍ .

    2. وبعضهم يقول عند تصحيح الحديث : رجاله رجال الصحيح ، وهذه قاعدة تشبه التي فوقها .

    3. استخدامهم لقاعدة (وافقه الذهبي)، أو (سكت عنه الذهبي) ، وهذه القاعدة أستخدمها الكثير من كبار المشتغلين بتخريج الأحاديث ، حيث عدّوا سكوت الذهبي على الحديث في مستدرك أبي عبد الله الحاكم تصحيحاً له ، وهذا قولٌ محض خطأ ؛ وذلك أنَّ أبا عبد الله الذهبي اختصر مستدرك الحاكم في بدء طلبه للعلم ، حيث كان لا يتجاوز عمره 17سنة ، فاختصر المستدرك ، وتكلَّم على كثير من الأحاديث من غير قصد الاستيعاب ، وترك جملةً من الاحاديث ليست بالقليلة ، فالأحاديث التي تكلَّم عليها حكمه عليها معلومٌ ، أمَّا الأحاديث التي تركها ولم يتعقبها-وليس من شرطه أن يتعقبها ؛ لأنَّه مجرد مختصر- فإذا قال الحاكم على شرط الشيخين ، نجد الذهبي يقول : (خ ، م) ، وإذا قال على شرط البخاري ، نجد الذهبي يقول : (خ) ، وهكذا ، فلا يعني أنَّه موافقٌ للحاكم في قوله (خ ، م) بل إنَّ ذلك يدل على الاختصار ليس إلا ، أي أنَّ الحاكم قال على شرط الشيخين. وانظر ما كتبه الدكتور بشَّار في مقدمة جامع الترمذي، فتجد ما أقصد أن أبيِّنه لك .هذا والذهبي نفسه لم يرض على اختصاره للمستدرك ، راجع في ذلك مقدمة د. بشَّار التي ذكرتها لك سابقاً.

    4. إعلال المتأخرين للحديث بمجرد وجود في الإسناد راوٍ مدلس وقد عنعن ، حتى قادهم هذا المنهج إلى تضعيف أحاديث في صحيح مسلم ، كاحاديث أبي الزبير عن جابر ، وهذا الصنيع غير صحيح ، وليس بمرضي مع إجلالنا لمن صنع ذلك عن حسن قصد ، فحسن القصد لا يكفي ، بل لا بدَّ من حسن المنهج المتبع في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، فهذا الدارقطني ، -والدارقطني هو الدارقطني- ، نجده عندما تكلَّم على جملة من الأحاديث التي خالف مسلماً في تصحيحها لم يذكر حديثاً واحداً أعله بعنعنة أبي الزبير. راجع في ذلك كتاب مناهج المحدثين للدكتور سعد الحميد ، حول عنعنة أبي الزبير عن جابر .

    فعنعنة المدلس انقسم الناس حولها على ثلاثة أقسام ، قسم ردَّ أحاديث المدلس مطلقاً ، وقسم قبلها مطلقاً ، وقسم ثالث وهو الوسط فصل القول فيها -وهو الصواب- ، فردَّ عنعنة المدلس إذا علم أنَّ المدلس قد دلس في حديثة ، من مجموع طرق الحديث وغير ذلك من القرائن ، أو إذا كان في الإسناد نكارة ورجاله ثقات ، فيعل الحديث بعنعنة المدلس الثقة ، إلى غير ذلك .

    5. المبالغة في الشواهد والمتابعات ، وأنَّ هذا الجزء الأول من الحديث يشهد له كذا ، والجزء الثاني يشهد له كذا ، والجزء الثالث يشهد له كذا ، كما هو حال محققي مسند أحمد ورفقائهم في المنهج ، وهذا منهجٌ محدثٌ لم يعرفه البخاري ولا أحمد ولا مسلم ولا الدارقطني ولا أي أحد من المتقدمين ، فإن قلنا بصحته رمينا المتقدمين بالجهل وعدم معرفتهم بالحديث ...ومن ينظر إلى أغلب الأحاديث الموضوعة يجد أنَّ هناك ما يشهد لها ، فلماذا حُكم عليها بالوضع إذا ً؟! خلاصة القول إنَّ استخدام هكذا منهج في تصحيح الأحاديث له أثر سلبيٌ ، حيث صححت أحاديث وهي من أبطل أحاديث الدنيا ، راجع أشرطة الشيخ عبد السعد في شرحه لكتاب التميز. هذا وإذا مات المتقدمون فلن يموت منهجهم ، فرحم الله ابن القيم وابن رجب وابن عبد الهادي الذين أحيوا منهج المتقدمين ، ورحم الله المعلم اليماني الذي سار على خطاهم ونصر طريقتهم ، وحفظ الله عبد الله السعد الذي حمل الراية من بعدهم.

    6. من الأمور التي تسترعي الانتباه أيضاً ، أنَّ هناك من المحْدثين من يحاكم المتقدمين في إعلالهم للحديث ، فنجده يحاكي البخاري والدارقطني ومن قبله النسائي وغيرهم من كبار المتقدمين ، حتى قال أحدهم -مع إجلالي واحترامي له في نفسه وعلمه إلا أني أخالفه في منهجه ليس إلا- : ما هكذا تعل الأحاديث يا ابن المديني؟!! ، وهذا القول يفتح باباً خطيراً وشراً عظيماً، فمن نحن بالنسبة للأوائل؟!! وهل لنا من العلوم إلا ما نقلت عنهم؟!! فإذا قال المتقدمون : أن أحاديث التسمية لا يصح منها شيء، فلا تتعب نفسك وتضيع وقتك في البحث عن الطرق من أجل تصحيحها ، وأني وجدت متابعة ووجدت شاهداً !! .فإذا وجدت متابعة واحدة فهم قد وجدوا عشرة ، وإذا وجدت شاهداً فهم قد وجدوا شواهداً ، ولكن إما أنها لا تصح، وإما أنها ركِّبت خطأً ، فيزيدها كثرتها وهناً على وهنٍ ؛ وذلك أنَّ مدارها على سلسلة من الضعفاء والمتروكين ، وهكذا .

    فلا ينبغي التعرض لتصحيح المتقدمين ولا إلى تضعيفهم أبداً ؛ لأنهم هم الذين عاصروا الرواة ، وهم الذين عاشوا في زمن كثرة الروايات ، وهم الذين فتَّشوا ودقَّقوا وحقَّقوا ونقَّبوا ، فكان أحدهم يرحل الشهر الكامل من أجل الحديث الواحد .
    ولكن إذا اختلف المتقدمون في تصحيح الحديث وتضعيفه يحقُّ لنا أنَّ نرجح بينهم معتمدين على قواعدهم وضوابطهم التي أصلوها ، وأقوالهم التي دوَّنوها.

    7. وأيضا قبولهم لزيادة الثقة مطلقاً ، مما أدى إلى تصحيح أحاديث يكاد يجمع المتقدمون على أنها مرسلة ، وتصحيح أحاديث يكاد يجمع المتقدمون على أنها موقوفة ، فقبلوا زيادة الثقة مطلقاً من غير تفصيل ، وإذا فصَّلوا لم يخرجوا من تساهلٍ واضطراب في المنهج، فكم من حديث حكم الأوائل عليه بالإرسال وحكم عليه المتأخرون بالوصل من أجل أن راوٍ شذَّ ووصله!! وهذا القبول المطلق جوبه بردٍ مطلق، إلا أنَّ الحق التفصيل في ذلك ، وهاك أخي القارئ ملخص لبحثي حول زيادة الثقة :

    § إنَّ زيادة الثقة لها أهمية كبيرة في كتب أهل العلم لما يترتب عليها من أحكام.
    § مجمل القول أن زيادة الثقة دارت أقوال العلماء على ثلاثة مذاهب : القبول المطلق والرد المطلق والقبول والرد على حسب القرائن.
    § إنَّ طريقة المحدثين في قبول زيادة الثقة وردها حسب القرائن .
    § إنَّ قرائن الترجيح ليست مطردة ، فكل حديث له نظرة خاصة تصحيحاً وتعليلاً .
    § إنَّ من أرجح القرائن قبول ورد زيادة الثقة هي العدد والحفظ وكثرة الملازمة.
    § إنَّ زيادة الصحابي على الصحابي مقبولة بالاتفاق لا تجري عليها ضوابط زيادة الثقة.
    § معرفة الزيادات بحاجة إلى جمع الطرق ومعرفة الراوي الذي جاء بالزيادة ثمَّ عرض زيادته على الميزان النقدي .
    § سبب وقوع الزيادات هو أنَّ إمكانية الرواة في الحفظ والضبط متفاوتة ، ولكنَّ هذا الأمر لا يخفى على صيارفة الحديث ونقاده ، فنراهم يميزون بين الألفاظ فضلاً عن الروايات صحةً وضعفاً .
    § إنَّ من ردَّ الزيادة مطلقاً أو قبلها مطلقاً فهو مخالف لما عليه عمل النقاد ، إذ لا بدَّ من النظر إلى القرائن .
    § إنَّ زيادة الثقة تكون في الميزان النقدي سواءٌ كانت مخالفة لمتن الحديث أو موافقة وهذا صنيع النقاد .
    § هذا ملخص يسير حول ما تضمنه البحث ، والله أسال أن يكون ما كتبته في ميزان حسناتي وميزان حسنات كل من علمني حرفاً هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين )).

    8. وأيضاً إنَّ من أسباب دخول الوهم على المعاصرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها اعتمادهم على كتاب تقريب التهذيب ؛ لابن حجر ، اعتماداً كلياً ، حتى أصبح لديهم أنَّ التقريب بالنسبة لكتب الرجال هو الحكم وهو قول الفصل ، وهذا الصنيع قادهم إلى تصحيح أحاديث ضعفها المتقدمون ، وذلك عندما يقول ابن حجر أنَّ هذا الراوي صدوق ، حكموا على الإسناد بالحسن ، ولم يفكروا لماذا حُكم على هذا الراوي بمرتبة صدوق لا ثقة ، وهو أنَّ هذا الراوي وقع في جملة من الأخطاء مما أدى إلى أنْ يوصف بالصدق لا بالثقة ، فإذا تبين هذا فيجب على من يجد أنَّ هذا الراوي أو ذاك أنه وصِف بالصدوق أنْ يبحث هل هذا الحديث من الأحاديث التي أخطأ فيها، فإن كان ذلك كان الحديث ضعيفاً ، وإن توبع في روايته متابعة معتبرة كان هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي توبع عليها وهو ما يسمى اليوم (صحيح لغيره) وهذه تسمية لم تكن في الزمان القديم ، وهي مجرد تقسيم من باب تسهيل العلم ، وهي قسمة جيدة ، وإن لم نجد متابعة ولا مخالفة لراوي الحديث الحسن مع استقامة المتن من النكارة حكم على الحديث بالحسن. راجع في ذلك تعليق الشيخ الفحل في كتبه التي حققها في مصطلح الحديث عند ذكر الحديث الحسن .

    ثمَّ إنَّ الحافظ ابن حجر لا يسلَّم له في كلِّ ما قاله في تقريب التهذيب من حكمه على الرواة ، بل لا يسلَّم له في أغلب أحكامه على الرواة في تقريب التهذيب ، راجع في ذلك تحرير تقريب التهذيب ، فهو كتاب قيمٌ في بابه إلا أنه لم يسلم من الأخطاء الاجتهادية كما هو حال عمل الإنسان .

    هذا ، والله أعلى وأعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: جملة من أسباب دخول الوهم على منهج المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها [ منقول ]

    فوائد جليلة جزالكم الله خير . و إن كان الأمر يفتقر إلى مزيد بيان بالشواهد من أقوال الأئمة و ضرب الأمثال

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: جملة من أسباب دخول الوهم على منهج المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها [ منقول ]

    فعنعنة المدلس انقسم الناس حولها على ثلاثة أقسام ، قسم ردَّ أحاديث المدلس مطلقاً ، وقسم قبلها مطلقاً ، وقسم ثالث وهو الوسط فصل القول فيها -وهو الصواب- ، فردَّ عنعنة المدلس إذا علم أنَّ المدلس قد دلس في حديثة ، من مجموع طرق الحديث وغير ذلك من القرائن ، أو إذا كان في الإسناد نكارة ورجاله ثقات ، فيعل الحديث بعنعنة المدلس الثقة ، إلى غير ذلك .
    هل هذا الكلام معناه عندك اخي ان احاديث رجل مثل الوليد بن مسلم تقبل مع عنعنته لعدم وجود قرائن علي تدليسه ؟!!!!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •